 ثقافة صحية

النسب والجينات وشجرة العائلة .. هل نرث جينات أجدادنا الذين عاشوا قبل 500 سنة أو أكثر؟

bahjat abaasيرث المرء صفات أبويه نتيجة الجينات التي يرثها منهما، هذه الجينات التي ورثها أبواه من أبويهما أيضاً. والحقيقة أن الجسم هو صَنعة الجينات أو نتاجها، مع تأثير البيئة بظروفها المختلفة عليها، والتي قد تؤدي إلى تغييرها أو تشويهها . فهل ترانا نحتفظ بالجينات التي كان يملكها آباؤنا الذين عاشوا قبل ألف سنة أو أكثر؟ لما كان المرء نتيجة صَنعة الجينات، وهذه الجينات التي ملكها جدنا الذي عاش قبل ألف سنة ولسنا نملكها نحن، هل نستطيع القول إننا أبناؤه خَـلْـقاً وخُـلُـقاً؟ وإذا كانت الأم تهَبُ نصف الجينات أو أكثر، هل يمكننا القول إننا من نسل (الأب وأجداده القدامى فقط) ولا نذكر للأم وأجدادها أيَّ دور، بل هي مطويّة في عالم النّسيان؟ ولكننا قبل الخوض في هذا الأمر علينا أن نفهم ما هو الجين وكيف يعمل، ومن هنا نأتي على وحدة الجسم البشري التي تحوي الجينات أجمعها وتنحصر فيها كلّ التفاعلات والفعاليات، ألا وهي الخلية البشرية .

 

الخلية البشرية

  الخلية كائن حيّ قائم بذاته، لها فعالياتها وإنتاجها، فبعض الأحياء، كالبكتريا مثلاً، هو ذو خلية واحدة، ولكنّ جسم الإنسان يتكوّن من 100 تريليون خلية تقريباً (التريليون هو مليون المليون)، ويبلغ معدل قطرها حواليْ عشر المليمتر، ولكنَّ أحجامها مختلفة . توجد نواة في داخل كل خلية (عدا خلية الدم الحمراء وصفيحات الدم) محاطة بالسايتوبلازم الذي يحتوي على كثير من الجسيمات الصغيرة مثل الميتاكوندريا.. تحتوي النواة على مجموعتين من المواد الجينية تدعى كل واحدة منهما بالجينوم . يتكون هذا الجينوم من الكروموسومات، التي يبلغ عددها في كل جينوم 23  كروموسوماً (46 كروموسوم في الجينومين) ومجموعة دي. أنْ. أيْ (دنا DNA). فهناك نسخة من الجينوم مورثة من الأم ونسخة أخرى مورثة من الأب . تتكاثر هذه الخلية، الجسمية، بعد أن تستنسخ الكروموسومات ذاتها فتتضاعف، حيث ينتج عن ذلك خليتان متشابهتان، تحتوي كل واحدة منهما على نفس العدد من الكروموسومات.  ويسمى هذا الانقسام بالميتوزي . أما الخلية الجنسية (التي تُنتَج في المبيض أو الخصية) فتنقسم بادئ الأمر إلى خليتين متماثلتين تحتوي كل منهما على 46  كروموسوماً ثم تنشطر هاتان الخليتان إلى أربع خلايا تحتوي كل واحدة منهن على نصف العدد من الكروموسومات (23)، أو بالأحرى على جينوم واحد فقط، أنثوي أو ذكري، وعند اتحادهما لتكوين البيضة المخصبة (Zygot) يجتمع الجينومان ليكونا 46 كروموسوماً مرة أخرى . عندما تنتج الأم البيضة تستنسخ الخلية الأم (الخلية الجنسية) كل كروموسوم فيها، فعندها يلتصق الكروموسوم مع نسخته، ثمّ تجد الكروموسومات مثيلاتها فتتبادل قطعاً جينية (دنا) متماثلة بينها، وبهذا الامتزاج يكون بعض الجينات من أم الأم جنب مثيلاتها من جينات أب الأم على نفس الكروموسوم، الذي سيرثه الطفل، وكذلك الحال مع الحيمن وجيناته، أي أن الطفل سيرث كروموسومات جديدة تختلف عن كروموسومات أبيه وأمه، فيها جينات من جَـدّتيْـه وجَـدّيْـه . لذا يحمل بعض الأطفال صفات أمهاتهم أكثر من صفات آبائهم والعكس وارد أيضاً . هذه الكروموسومات تكون خاصة بهذا الطفل لا يشاركه فيها أحد حتى إخوته، عدا التوأمين المتناظريْن الناتجين عن انقسام الخلية المخصبة (زايكوت)، وبهذا يكون الإخوة متفاوتين في بعض الصفات، ومشتركين في صفات أخرى . وستجري هذه العملية مرة أخرى وبنفس الطريقة بالنسبة إلى نسل (الطفل) . يوجد في كل جينوم 23 ألف جين تقريباً، أي أنّ لكل جين نسخة مشابهة في الجينوم الآخر، هذه النسخة تسمى (أليل)، أي أنَّ ثمة جيناً من الأب مقابل جين من الأم يكون الفرق بينهما في لون العينين والبشرة والشَّعر ..إلخ. فالجين هو قطعة من الدنا DNA، تتكوّن من سلسلة قواعد نتروجينية أربع، هي أدنين، ثايمين، كَوانين وسايتوسين تتكرر مئات المرات أو آلافهـا، حسب نوع الجين . يقع الجين على الكروموسوم ويقوم بإنتاج البروتين، سواء أكان خميرة (إنزيم) أم هورموناً، كالأنسولين مثـلاً (ليست كل الهورمونات بروتيناً ولكن البروتين يدخل في صنعها) . وقد تحدث أثناء عملية الاستنساخ المتكررة تغييرات / تشوّهات، منها ما هو ضارّ ومنها ما ليس له أيّ تأثير، وقد وُجد أن دناDNA   الفرد تعاني 100 تغير أو تشويه  Mutation فيها تقريباً خلال حياته . وهذا يعني أن الفرد يرث مجموعة من الجينات فريدة به، إذ هي مزيج من جدّتيه وجدّيه (جدود أربعة) مع تغييرات فيها أثناء تكوين البيضة والحيمن الناشئيْـن منهما، وتغييرات أخرى تنشأ أثناء حياته في البيئة التي يعيش فيها . لذا تساهم الأم بنصف جينات الطفل زائداً جينات الميتاكوندريا البالغ عددها 37 جيناً، ضمنها الجين الهامّ الذي ينتج الخميرة سايتوكروم سي أوكسيديس  Cytochrome C Oxidase والخمائر المساهمة في إنتاج الطاقة المعروفة أدينوسين ثلاثي الفوسفات (أي. تي. بي. ATP) الذي يزود التفاعلات الكيميائية في الجسم بالطاقة التي تحتاجها . هذه الميتاكوندريا، المسماة بيت الطاقة، تمنحها الأم فقط إلى الطفل . فلماذا تُهمَل الأم إذاً في نسب الفرد، وهي التي تساهم بنصف الجينات زائداً الميتاكوندريا، التي لولاها لا تكون الحياة، بينما الأب لا يشارك إلا بنصف الجينات فقط ؟ الميتاكوندريا (المُشوَّهة) تلعب دوراً كبيراً في إسراع شيخوخة الإنسان .

هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى، إذا علمنا أن الأب يساهم بنصف جينات ابنه أو ابنته، وأن عدد الجينات، ولنقل حواليْ (24) ألف جين تقريباً، فإن ما يرث الابن من أبيه هو 12 ألف جين، ونفس العدد من أمه طبعاُ. هذا الابن سيورث ابنه 6000 جين (أي ربع جينات جدِّه)، والأخير سيورث ابنه ثُمنَ (1/8) جينات الجدّ الأكبر وهكذا . ولو فرضنا أن معدل الجيل هو 30 سنة، واستمررنا على حسابنا هذا، فسوف لا نجد في الجيل الخامس عشر، أيْ بعد 450 سنة، سوى جين واحد أو بضعة جينات من الجدِّ الأكبر . فأين ذهبت هذه الجينات خلال هذه المدة؟ تخفَّـفتْ وتقسَّمت بين أفراد المجتمع الذين عاشوا في ذلك المحيط نتيجة الاختلاط بين أفراده وكوّنتْ فيما يدعى بـ (حوض أو بِركة الجين Gene Pool) حيث تنحصر هذه الجينات في ذلك المجتمع الصغير. أما إذا اختلط / تزاوج بعض من أفراد هذا المجتمع من أفراد مجتمع آخر مجاور، فبعض الجينات ينتقل (يهاجر) إلى ذلك المجتمع مما ينتج عن هذه الهجرة جينات جديدة في ذلك المجتمع أو تغيّر في استمرارية / تَكرار الجينات الموجودة في السكّان فيما يدعى بسيولة الجين Gene Flow، وهذه الأخيرة تزيد من تنوّع بِرَك الجينات . وقد يختفي بعض الجينات أيضاً من بِركة جينات جيل نتيجة ما يسمى بالـ (الانجراف الجيني Genetic Drift) والذي هو نوع من التطور، ذلك إذا كان هناك زوجان لا ينتجان كثيراً من النسل، لا تنتقل كلّ أليلات (جينات) الأبوين إلى أطفالهما نتيجة توزيع الكروموسومات في الانقسام الميوزي، حسب قانون مندل الأول للوراثة .

ومن هنا يتبين أن الفرد لا يملك من جينات جدِّه الذي عاش قبل خمسمائة سنة أو أكثر إلا كما يملكه الآخرون الذين عاشوا مع أحفاد ذلك الجدّ في المجتمع ذاته واختلطوا معهم بوسائل مختلفة من تزاوج مثلاً . وربما يملك بعض هؤلاء الأغراب عنه جينات منه أكثر مما يملك أحفاده، حيث تخفّـفت تلك الجينات وتوزعت وتغيرت / تشوهت نتيجة ظروف البيئة وسيولة الجينات وانجرافها، كما ورد أعلاه . ولما كان الفرد يُنسَبُ إلى أبيه لأنَّه يرث نصف جيناته التي تكسبه صفات جسمية ظاهرية وداخلية، فهل يكون الانتساب جينيّـاً إلى الجدِّ الأكبر الذي لا يملك منه أيَّ جين أو ليس أكثر مما يملك غيره منه، غير ضرب من الأوهام؟

 

عضو متمرس في جمعية الكيمياء الحياتية البريطانية

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (18)

This comment was minimized by the moderator on the site

الدكتور العزيز بهجت عبّاس:
بحث رائع .. و نهاية صادمة !!
هنالك تقنية في الغرب، تُحدّد من أين جاء المرء .. و نِسَب الشعوب و الأقوام في تكوينه .. أتمنّى أن أرى مقالةً لك في هذا، إنْ سمح وقتك .
محبّتي و شكري لهذا البحث المفيد .

عمّار المطّلبي
This comment was minimized by the moderator on the site

الدكتور الرائع بهجت عباس المحترم

تحية طيبة ايها الاستاذ القدير

استنتاج علمي مهم جدا ووفق ادلة علمية وتساؤل علمي يحتاج الى جواب علمي ايضا ولايستطيع احد ان يخوض في هذا النقاش في مجال علم الوراثة الا من ذوي الاختصاص العلمي الدقيق في علم الوراثة حصرا او الاختصاص المقارب لهذا العلم كعلم الخلية اوغيرها من العلوم المقاربة

ولكن لدي تساؤلات في هذا المجال استاذنا الكبير :

كم نمتلك نحن اليوم هذا فراد هذا الجيل من عدد الجينات التي كانت عند ابونا ادم وامنا حواء...؟

ولو افترضنا حصلنا على الدنا لجدنا ال15 واجرينا دراسة مقارنة مع دنا الفرد انا او انت اليوم ماذا نستنتج من هذه الدراسة هل هنالك تشابه كبير ام تباين كبير...؟؟و ماهي نسبة هذا التشابه او الاختلاف تقريبا...؟؟

نحن نعلم ان الطفل وكما تفضلت يمتلك الصفات الوراثية من ابويه , وان الجد والجدة من ابويه في مدة زمنية مقدارها 500 سنة سوف يمثل الجد والجدة ال 15 في تسلسل النسب لان الجيل في علم الانساب كمعدل هو 100 عام ويتضمن ثلاثة افراد وهم الابن والاب والجد وهكذا الى ال500 عام يكون التسلسل 15 الجد والجدة

هل ان البروتين لدى الطفل اليوم بشابه بروتين الجد والجدة ال15 ااي قبل 500 عام ام يختلف عنه.........؟

ولنفترض اختل ترتيب القواعد النتروجينية في ارتباطها مع بعضها عند تكوين الدنا DNA في عملية تكوين الجنين , ماذا يحصل للجنين عند تكوين هذا الحامض النووي هل يبقى حيا ام يموت.......؟

ولماذا بسبب نقص ذرة اوكسجين واحدة اختلفت وظيفة الدنا DNAعن ال RNA
....؟وما سبب هذا النقص.....؟؟ ومن المسؤول عنه....؟

من المسؤول عن تحديد نوع الجنس للجنين هل هو الاب ام هي الام....؟

وهل يمكن ان يحصل انجاب بدون ذكر في الكائنات الحية ومنها الانسان...؟

اتقدم لك بالشكر والتقدير على هذه المقالة العلمية الرائعة والتساؤل العلمي الكبير
واتمنى ان يجد هذا الاستنتاج والتساؤل من ههو ذوي الاختصاص ان يجيبوا على تساؤلك العلمي المهم جدا

شكرا لك استاذي القديرواتمنى لك التوفيق والنجاح فيبحوثك العلمية الرائعة

عبد الكريم السعيد
This comment was minimized by the moderator on the site

عودنا الصديق العزيز ألعالم القدير ألدكتور (بهجت) على
إهداء قرائه؛ بين الحين وألآخر؛ مواضيع علمية في غاية
النفع والطرافة . ومنها موضوع النسب والجينات وشجرة
العائلة. وقد شغل هذا الموضوع العلماء زمنا طويلا ولغايات
شتى ؛ منها ما هو علمي بحت ومنها ما هو إجتماعي \
سياسي. فقد زعم قوم بأنهم ما يزالون يحتفظون بخريطة
جيناتهم سالمة منذ قرون طويلة؛ وخصوصا جينات الذكاء؛
ليتميزوا بها عن ألأقوام ألأخرى. لكن ابحاثهم ؛ مع ذلك ؛
لم توصلهم الى نتائج حاسمة يعول عليها. ولقد أكد ألأخ
الدكتور (بهجت) في مقالته الجميلة الطريفة على حقيقة
ساطعة مفادها انه بعد مرور خمسة عشر جيلا فلن يبقى
عند ألأحفاد إلا جين واحد من الجد الأكبر؛ مما يؤكد خطل
فكرة (النسب الثابت والمتواصل).
إنني على ثقة بأن أمثال هذه المواضيع العلمية \ الثقافية
ستشد القارئ اليها ؛ نظرا لفوائدها الجمة وطرافتها البالغة.
لكن هناك من القراء القلائل من يرى فيها نذير فأل سئ
لكونها ستغلق (سجلات) خالوها ازلية ؛ فحافظوا عليها
لسنوات طويلة. فكيفوا ألبستهم وألقابهم وفقا لها. فليس
من اليسير عليهم ان يخرجوا الى الناس بالبدلة العصرية
التي لاتفرق بين أمير وخفير !.

مجيــد القيسي

مجيــد القيسي
This comment was minimized by the moderator on the site

لصديق العزيز الشاعر المبدع عمّار المطّلبي
تحية وسلاماً
شكراً على إطلالتك الجميلة وتمتعك بالمقال. إنّ ما سألت مهم جداً ولكنه عميق الغور مع ملابسات كثيرة تستحق أن يُفرد لها مقال خاص.
أرجو أن تكون بخير وصحة تامة والعائلة الكريمة
محبتي

بهجت عباس
This comment was minimized by the moderator on the site

بحث رائع دكتور
ولكن كيف يمكن معرفه النسب والرجوع للجدادنا القداما من تحليل DNA

ماهر علي
This comment was minimized by the moderator on the site

أشكر الأستاذ عبد الكريم السعيد على مداخلته الجميلة ومناقشته
المفيدة لما كتبت، وهذا يدل على أنه مطلع جداً ومتفهم لموضوع
الحوامض النووية والجينات. ولكن الإجابة عن أسئلته يحتاج إلى
مقالات عدة وليس تعليقاً أو تعقيباً. غير أنّي سأجيب باختصار
على أسئلته المهمة والصعبة بقدر ما أستطيع راجياً أن يحالفني التوفيق!
السؤال الأول يكون جوابه في المقال.
السؤال الثاني: جوابه في المقال أيضاً. أما إذا كان المقصود ب(نسبة التشابه) بيننا
وبين جدنا الـ 15 ، فهو بقدر ما أثّرت البيئة على الجينات خلال السنين
ليس بيننا وبينه فقط، بل والآخرين من الناس، وهذا ما يُسمى بالتأثيرات
فوق الجينية Epigenetics ، وهي ظروف البيئة من غذاء وتلوث
وانفعالات وغير ذلك من عوامل تسبب تغيير وظيفة الجينات.
السؤال الثالث : البروتين كالخمائر أو الهرمونات يكون متشابهاً
من حيث الأساس في البشر سواء أكان جدّ الطفل أم لم يكن.، هذا إذا
لم تكن ثمة عوامل تؤثّر على إنتاجه. وقد وجد الباحثون في البايولوجي حديثاً
أنّ قِطَعاً من الجينات يمكن أن تتحد مع بعضها على غير ما هي عليه في الجين
الأصلي فتنتج بروتينات مختلفة وهذا ما يُسمّى بالـ
Alternate RNA Slicing
وبهذا تجعل الأنسجة في الجسم تختلف. دُرست هذه الظاهرة بعمق في معهد MIT وحصل
البروفيسور فيليب شارب على جائزة نوبل مشاركاً عام 1993.
السؤال الرابع: اختلال ترتيب القواعد النتروجينية في الارتباط تعتمد على
نوع الخلل ومقداره. فقد تكون بلا أهمية تذكر، وقد تسبب خللاً أو
مرضاً جسمياً أو عقلياً، أوقد تسبب عدم نشأة الجنين.
السؤال الخامس: ويظهر أنّك عليم بالجواب وخبير بالـDNA وسؤالك هو جسّ نبض
فيما إذا استطعت الإجابة ، فهو ليس من صلب موضوعنا هذا. لا تتخذها جدّياً فانا أمزح !
وسؤالك هذا أرجعني إلى قاعة تدريس هذا الموضوع في كلية الطب خمسة
وثلاثين عاماً إلى الماضي! إنّ نقص ذرة أكسجين واحدة في الـDNA جعلت وظيفتها
تختلف عن الـ RNA . أنت تعرف أنّ كلا الحامضين النوويين يتكون من
سكّر خماسي (Pentose) وهو الرايبوز Ribose . هذا السكّر في الـ RNA
سكّر عادي (طبيعي) ولكنه في الـ DNA سكّر (معدّل) لنقصان ذرة أكسجين.
هذه الذرة مهمة لتمييز الحامضين عن بعضهما، حيث جعلت الإنزايمات
(تشخّص) الـ DNA عن الـ RNA فترتبط بها ليتم التفاعل والإنتاج.
وليس نقص ذرة الأكسجين مهمة فقط ، ولكن الشريطين اللولبيين في
الـ DNA وعدم تحللها في المحيط القلويّ مهم أيضاً.
السؤال السادس: تحديد النسل يتم لا إرادياً أو بطريق الصدفة أو الحظ
فإذا خصّب الكميت الذكري Y البيضة كان الجنين ذكراً، وإذا خصّب
الكميت الأنثوي X البيضة كان الناتج أنثى.
السؤال السابع أو الأخير: الجواب هو نعم، والمثل على ذلك هو ولادة المهرة أو
الفرس (برومتي) من خلية جلد فـرس وبيضتها عن طريق الاستنساخ
وقد كتبت مقالاً عن هذا بالتفصيل (2004) تجده في الحوار المتمدن أو غوغل.
ويكون الناتج هو أنثى فقط.
وأخيراً أشكر الأستاذ عبد الكريم السعيد على إعطائي فرصة الرجوع إلى
الماضي البعيد في تدريس مادة الكيمياء الحيوية في كلية الطب – الجامعة
المستنصرية قبل خمسة وثلاثين عاماً!
تحيتي .

بهجت عباس
This comment was minimized by the moderator on the site

الصديق العزيز العالم الأديب الدكتور مجيد القيسي
تحية المساء الجميل الذي أسعدتني فيه إطلالتك المفيدة القيمة ومداخلتك التي أضفت معلومات ثمينة إلى ما كتبت. العالم في تطوّر والعلم في تغيّر. وكل يوم ينبع شيء جديد.
أتمنى لك الصحة والعافية والخير الجمّ.
محبتي وتقديري.

بهجت عباس
This comment was minimized by the moderator on the site

الدكتور بهجت عباس المحترم،
شكرا لدراستك الهامة، والتي سأحتاج إلى قراءتها بتمعن، حيث مررت عليها اليوم بسرعة، لأني وجدت في مقدمتها إشارة إلى ما يبقى من الجينات بعد 500 عام وهو ما يهمني بشكل سياسي ايضا، حيث صارت المشكلة الطائفية مشكلة أقرب إلى النازية، ويعيد البعض شرور البعض الآخر إلى جينات أجداد قبل 1400 عام، وهو سخف نازي بلا شك لكنه مقنع للبعض الذي يريد أن يفاخر بنفسه وطائفته على حساب الباقين ومهما يكن في ذلك من مغالطة.
قبل أن أقرأ التفاصيل، واستناداً إلى ما قرأته على عجل، أود طرح سؤالي: لماذا اعتبرت الجيل 30 سنة؟ أليس الرقم 25 مثلا أقرب إلى الواقع؟ (أعتبرته أنا بين الولادة وحتى الأبوة كمعدل) وهل هناك اتفاق علمي على اعتباره 30 عام؟
تحياتي لك

صائب خليل
This comment was minimized by the moderator on the site

وقع خطأ سهواً في تعليقي على تعليق الأستاذ عبد الكريم السعيد في السؤال السادس، فجاء ( تحديد النسل) بدلاً من (نوع الجنين) ، فمعذرة.

بهجت عباس
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ صائب خليل المحترم
تحية وسلاماً
شكراً على مرورك الكريم واهتمامك بالجينات وعملها . سؤالك عن الجيل فيما إذا كان 30 عاماً هو محض تقدير يعتمد على المجتمع ومعدل عمر المتزوجين فيه، فمن الممكن
أن تحسب 25 عاماً أيضاً. وقد يكون أقلّ وخصوصاً في القرون المنصرمة حيث كانت الزيجة تتم في سنّ مبكّر. ولكني اتخذت هذا الرقم احتياطاً.
تمنياتي لك بالتوفيق.
تحيتي.

بهجت عباس
This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ العزيز الدكتور بهجت عباس المحترم

تحية طيبة وتقدير كبير لشخصك النبيل

ااشكرك جزيل الشكر استاذنا القدير على الاجوبة التي وضعتها وفرصة سعيدة لنا ان نتحدث معك ونحاورك ونستفيد من علومك الثرية في اروع وادق الاختصاصات الحديثة والتي تتسيد الساحة العلمية

اتمنى ان اوفق لاتابع مقالتك وبحوثك الرصينة والمواقع الاخرى التي تنشرها فيها وارجو ان اقرا لك مرة اخرى لما يستجد من بحوث علمية واكتشافات مذهلة في هذا المجال
نفتخر بك ايها العالم الكبير اي افتخار ان نجد عالما كبيرا من العلماء من ابناء بلدي يخدم الانسانية جمعاء ويرفع من اسم بلده وامته

اكرر شكري وتقديري مرة اخرى واعتذر فيما اذا اخذت من وقتك الثمين لترد على اسئلتي

طابت ايامك ولياليك بالامان والعافية والسعادة في خدمة العلم والبشرية جمعاء

عبد الكريم السعيد

عبد الكريم السعيد
This comment was minimized by the moderator on the site

أرسلت تعليقاً على مداخلة الأستاذ صائب خليل ولكنها لم تظهر .

بهجت عباس
This comment was minimized by the moderator on the site

ربما ضاع تعقيبي على تعليق الأستاذ صائب خليل. أشكره أولاً على مروره وحسن ظنه وأود أن أقول جواباً على تساؤله حول عمر الجيل، فيما إذا كان 30 أو 25 سنة. الحقيقة إنني ذكرت 30 سنة افتراضاً، فقد يكون 25 أو أقل، وخصوصاً إنّ الزيجات في القرون المنصرمة كانت تتم في سن مبكّرة. أما الجينات، فهي ليست مهمة إلاّ بقدر ما تنتج من بروتين، وهو أهم منها، لأنها (البروتينات) هي التي تقود الإنسان وتتصرف به، عقلياً وجسدياً، ولكن الجين المنحرف ينتج بروتيناً (منحرفاً) ، أو قليلاً من البروتين أوكثيراً منه أو لا ينتج إطلاقاً، وهذا هو بيت القصيد. ولكن الجينات يتغيّر عملها أو وظيفتها تبعاً للمحيط الذي يعيش فيه الإنسان. ولتبسيط الأمر أقول: لو فرضنا أننا استطعنا استنساخ أينشتاين، فابنه يحمل جيناته تقريباً، ولكنه لا يكون أينشتاين إلا إذا مرّ بالظروف ذاتها التي مرّ بها أينشتاين، هذه الظروف تتضمن بيئة الرحم الذي حمله، وتأثييرات البيئة على أمه، من فرح أو هموم، في افراز الهرمونات وطبيعة الغذاء التي تناولته أثناء الحمل. ثم ظروفه عندما كان طفلاً وصبياً وتعليمه..إلخ وهذا من المستحيل. ثم إن الدنا يطرأ عليها تعيّرات وتشوهات أثناء الحمل وفي الطفولة وفي النشوء، فتتكيّف طبقاً لما بلاقيه في الحياة. فالبكتريا مثلاً التي تعيش في تربة صحراوية تملك أو تنتج إنزايمات خاصة لتعيش في تلك الظروف، وهي تنتج إنزايمات أخرى إذا عاشت في تربة خصبة أو في جسم الإنسان. وكذلك الإنسان الذي يحتاج جيناً معيناً في ظروف معينة قد يستنسخ ذلك الجين عدة مرات. أما إذا لم يستعمل ذلك الجين، فتقل النسخ أو حتي قد يعطل الجين ويمّحي. فمن يعيش في العراق وظروفه من جميع النواحي، إذا كان فقيراً طبعاً، هو ليس الذي يعيش في بلد آخر مرفّه موفّر له تسهيلات الراحة والفرفشة!

تحياتي.

بهجت عباس
This comment was minimized by the moderator on the site

بحث قيم سيادة الخبير ...وخلاصة او استنتاج موفق علميا في مادة الجين ...لكن نحن ام توريث صفاة وانساق تفكير وتفضيلات اخلاقية وميولات قناعاتية صميمية ...قد نختلف في الجينات او المورثات والصفاة ولكننا لن نختلف ابدا عن جدنا الاربعون او الخمسون نسبة للعرق ( في مجال الانساق المضمرة اخلاقية وثقافية وفكرية )... واثبت ميدانيا ونظريا (بما تمنحه اماكانيات البحث الانثروبولوجي(الثقافي والاجتماعي) ان افراد القبيلة التي كانت تمارس الاغارة هي اليوم ما تزال تمارسها بشكل اخر والاصل فيها نسقها او الاستحواذ من اجل البقاء بينما القبائل التي كانت تمارس الكرم والحماية والضيافة ما تزال ...العربي الذي كان يابى الضيم ما زال موقفه نفسه وان تبدل اسلوب التعبير والاداء ...ان الاخلاقيات والاراء والتفضيلات ما تزال هي هي كما كانت للجد الاول وهذا لااظنه يخضع للفحص الجيني بالمطلق ربما بعضه لاننا لا نمكن ان نحلل الاخلاق جينيا ولهذا قيل (العرق دساس)...
د.معاشو بووشمة الجزائر(باحث انثروبولوجيا ثقافية وادبية)

معاشو بووشمة (محمد البوخاري النسابة الخبير)
This comment was minimized by the moderator on the site

شكراً للأستاذ معاشو بووشمة على مداخلته الجميلة، و صحيح ما تفضل به. ذلك أنَّ أفراد القبيلة الواحدة التي تعيش في بيئة معيّنة وتحت ظروف متشابهة ويتزاوج أفرادها فيما بينهم يكونون متقاربين جينياً، حيث تتوزع جيناتهم بينهم. ولكن بالرغم من هذا، فإن هذه الجينات تتأثر بمرور الزمن وتتغيّر بنوع الغذاء الذي قد يتغيّر أو يتنوّع على مدي السنين، فتتغير وظيفتها تبعاً لذلك. ولكن تبقى أشكال وهيئات الأفراد متشابهة أو متقاربة. ثم إنّ العادات والتقاليد هي موروثات مجتمع القبيلة التي تحتفظ بها، فيتربّى الجيل الجديد على ما علّمه جيله السابق ويحتفظ به ما دامت الحياة على وتيرة واحدة لديهم.
تحياتي.

بهجت عباس
This comment was minimized by the moderator on the site

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جميل في الإنسان الذي يتمسك بضوابط الحوار الراقي ليجد ضالته، ويكون أجمل حينما ترى أهل الإختصاص يتناقشون ويطرحون أفكارهم المفيدة، لا أخفي عليكم إني على عجالة من أمري كان لي نصيب من الفائدة ولو كان على نحو الإجمال، فشكراً لكم جميعاً، و أود أن أتواصل معكم بشكل مكثّف حتى نستقي من منهلكم الرائع، وخصوصاً ما لفت إنتباهي الدكتور معاشو بو وشيمة من الجزائر فهل يمكن التواصل معكم، طمعاً بالإستفادة من إختصاصكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ملاحظة:
نود أن نحصل على إيميلكم للتواصل معكم وشكراً

أبو محمّد
This comment was minimized by the moderator on the site

السلام عليكم جميعا و لكم مني فائق التقدير و الشكر على ما ذودتمونا به من أراء و تساؤولات أغنت البحث..وللدكتور بهجت عباس مني خالص التقدير و الاحترام و الشكر على بحثه الرائع..رغم عدم اختصاصي و كوني من العوام و تحصيلي المتواضع من البحث إلا أني استمتعت به على قدر معرفتي كوني من العوام ...و السؤال الذي أثارني هو ما تأثير هذا الجين الواحد أو أكثر على شخصية أحدنا و شكرا.

المحامي سليمان يوسف
This comment was minimized by the moderator on the site

المحامي سليمان يوسف المحترم
السلام عليكم
شكراً على تعليقك الكريم. أولاً نحن كلنا من العوام، جمع عامة، وهي عامة الناس ونحن جزء منهم ضمن المجتمع الواسع. عزيزي الأخ، ليس لجين واحد أي تأثير في أكثر الأحايين، ولا أدري أي جين تعني. ولكن الدراسات الحديثة تُعطي لظروف البيئة أهمية كبيرة، فهي تؤثر على الجينات كثيراً، بإدخالها مادة كيميائية تغيّر عملها، وليس تركيبها، فتجعل الجين أكثر فعالية أو أقل أو بلا فعالية. وهذا ما يسمونه بالعوامل فوق الجينية. فمثلاً إذا كانت المرأة حاملاً وتغذيتها سيئة (فقيرة)، فهذا يؤثر على جينات الطفل ويجعله مختلفاً عن الآخرين في كثير أو قليل، كما إنّ تاثير البيئة على الطفل (بعد الولادة) تجعل جيناته تتصرف بطريقة أخرى. ربما سأكتب مقالاً مفصلاً عن هذا قريباً. لذا تكون الجينات تحت تأثير البيئة، وهذا يؤثر على تصرف الفرد ويجعله مختلفاً عن أبويه بالرغم من الجينات التي اكتسبها منهما.
تحياتي.

بهجت عباس
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2541 المصادف: 2013-08-20 04:02:57