 ثقافة صحية

عام ٢٠١٣ طبيا .. صحتك بين عام مضى وعام أتى

amir hushamمن المعروف علميا أن أي تقدم في مجال معين من مجالات العلوم لا يمكن له أن يتحقق دون التواصل مع حقائق العلم المعروفة أصلا والبدء من النتائج التي توصل أليها الآخرون. كما وأن البحث الطبي في نفس الوقت لا يمكن ان يصل الى نتائجه دون جهد فريق بحث كامل متجانس فيما بينه حيث لا يشترط فيه أن يكون هذا الفريق في جامعة واحدة أو حتى في بلد واحد. فكم من الدراسات والبحوث الطبية التي نشرت عام ٢٠١٣ ما أشتركت فيه مراكز عالمية متعددة توفرت عندها الإمكانيات فأنجزت وأفادت.

ومن المفيد بالتأكيد أن نتابع ما أستجّد من أنجازات الطب ومسيرة علومه الأساسية والسريرية بغية تحديث المعلومة عند القاريء لما لذلك من أثر أيجابي في زيادة الوعي الصحي وتحسين مستوى الخدمات الطبية المقدمة للمجتمع.

وإذا ركّزنا على معطيات عام ٢٠١٣ الطبية وجدناها وقد تميزت بالمزاوجة بين الطب والتطور التقني بصورة عامة، فكيف ذلك؟.

أطراف أصطناعية بتقنية الانسان الآلي:

نشرت احدى المجلات الطبية مؤخراً بحثا أشار الى نجاح تصنيع ساق أصطناعي وذلك بأستخدام تقنيات الأنسان الآلي وليس تقنية الميكانيك فحسب. حيث أستطاع هذا الطرف الآلي اذا جاز التعبير من تكييف نفسه لدرجات السلّم ولتفاصيل الأرض الصلبة. وما كان سيتم هذا لولا القابلية على أستلام معلومات بإشارات كهربية عضلية عن طريق عضلات الفخذ عند مَنْ بُترت سيقانهم تحت مفصل الركبة. وفي هذا الصدد لابد من التذكير بتقنية اليد الآلية والتي تم تطويرها عام ٢٠١٢ كما ذكرت ذلك حينها مجلة اللانسيت الطبية العالمية، حيث يتم تحريك اليد وأصابعها بقوة الدماغ ومن خلال مجسات زرعت في القشرة الدماغية.

 

علاج مرض الباركنسون بالتحفيز الكهربي:

ومما يجدر ذكره في مجال التقنية وأستعمالاتها المتطورة طبيا انه تمت وبنجاح منقطع النظير معالجة حالات الإضطراب الحركي عند مرضى الباركنسون العصبي وذلك بواسطة التحفيز الكهربي لمنطقة دماغية خاصة وفي المراحل المبكرة من المرض. وقد نُشرت الدراسة قبل عدة أشهر بعد أن كانت معلوماتها قد جمعت على مدى العامين الماضيين وبمشاركة  ٢٥١ مريض باركنسون ممن بلغت معدل أعمارهم ال ٥٢ عاما. وقد أستنتجت الدراسة المنشورة في هذا المجال أن علاج الباركنسون وأعراضه في حركة جسم المريض أنما تتم بشكل أفضل بأستخدام تقنية التحفيز الدماغي مقارنة بالأدوية المعروفة.

 

خارطة للدماغ البشري:

وما دمنا في موضوعة الدماغ وعلومه فلابد من الأشارة الى مبادرة الدماغ من قبل الرئيس الأميركي أوباما عام ٢٠١٣ حيث تم تخصيص مبلغ ٥٠ مليون دولار من أجل الأسراع في التوصل لخريطة الدماغ البشري بما يعني أحصاء خلايا الدماغ ووضع التفاصيل التركيبية لهذه الخلايا وتطوير البحوث في مجال العلاقة بين فعالية الخلية الدماغية والسلوك البشري. وكل ذلك سيساعد في تطوير تقنيات التصوير للدماغ وتراكيبه بما يساعد بدوره في تشخيص أدق للأمراض العصبية وخاصة منها تلك المزمنة المعقدة. ولا تخلو مهمة وضع خارطة للدماغ من صعوبة خاصة اذا علمنا ان المليمتر المكعب الواحد من دماغ الأنسان يحوي ٨٠ ألف خلية دماغية وملايين الروابط بينها.

 

الجديد في علاج الأيدز وألتهابات الكبد

ولم يشذ عام ٢٠١٣ عن سابقاته من أعوام قرننا هذا. فقد أشارت الأحصائيات الطبية الى أن عدد الذين عولجوا بعقاقير مضادة للأيدز في العالم خلال عام ٢٠١٣ أنما بلغ ال ١٠ ملايين شخص، في وقت دعت فيه منظمة الصحة العالمية لزيادة في هذا العدد،  حيث أن المرضى الحاملين لفيروس الأيدز في تزايد، أضافة الى ضرورة شمول تناول العلاج المضاد لفايروس الأيدز، النساء الحوامل والأطفال الذين تقل أعمارهم عن ٥ سنوات ممن يعتبرون حملة لفيروس المرض. وتشير التقارير الصحية العالمية الى ان ذلك بدوره سيؤدي الى نهاية بداية الأيدز الذي يظن الكثيرون من العاملين في مختبرات البحوث الخاصة بالمرض الى انه يسير الى أعتباره أحد الأمراض المزمنة لا غير.

وما دمنا بخصوص موضوعة الفايروسات وألتهاباتها فتجدر الأشارة الى التطور المتميز والذي حصل في علاج مرض ألتهابات الكبد من نوع الفيروس سي والذي يعاني منه الأميركيون، رغم ان الأحصائيات الطبية الأخيرة أشارت الى ان هذا النوع من الألتهابات الكبدية أنما هو معروف ومنتشر في مصر العربية أيضاً. فقد توصلت مختبرات الطب الحديث الى تطوير نوعين من مضادات الفايروس سي تمنع نموه وتنظف الجسم وخلاياه من تأثيراته بنسبة تفوق ال ٥٠٪ مقارنة بحالات سبقت أكتشاف هذه الأدوية الجديدة.

 

العلاج الجيني .. علم المستقبل

ومما لا شك فيه عندي ان الأعوام الخمسة المقبلة ستشهد تطورات كبيرة في مجال أستهداف جينات/ مواد الوراثة معينة لعلاج حالات مرضية بعينها.  فقد جاءت الأخبار قبل أيام قلائل مثلا بتمكن الباحثين من التوصل الى أن هناك ما يقرب من ٤٠ منطقة في الحامض النووي (مادة الوراثة) في الخلية البشرية مما يمكن اذا تواجدت في شخص من زيادة أحتمالية أصابة هذا الشخص بمرض ألتهاب المفاصل الروماتيزمي المزمن. وقد نشر البحث في مجلة الطبيعة العلمية المشهورة حيث أشار فريق البحث الى أمكانية التوصل الى عقاقير تستهدف هذه المناطق الجينية مما يؤدي الى علاجات ناجعة لأمراض مزمنة محددة ومنها مرض الروماتيزم المشار أليه أضافة الى أمراض السكر وتصلب الشرايين التاجية في القلب وغير ذلك. . وقد شمل البحث هذا ما يقرب من ٣٠ ألف شخص حيث عُدّ من أكبر الدراسات الوراثية. 

 

شلل أطفال أم شلل سياسي!

وقد شهد عام ٢٠١٣ زيادة غير مسبوقة بعدد حالات الأطفال المصابين بمرض شلل الأطفال الفايروسي مما نتج عن عدم الثقة بالتلقيح ضد المرض ومقتل الملقحين في باكستان ونيجيريا. فقد كان عدد الأطفال الذين لوحظت عندهم أعراض المرض عام ٢٠١٢ خارج المناطق الموبوءة به لا يزيد عن ٦ أطفال، فيما زاد هذا العدد الى ما يقرب من ٢٥٠ طفلا، منها ما يزيد على العشرين حالة في سوريا نتيجة الحرب والوضع الأنساني المأساوي هناك.  وقد أهتمت الأمم المتحدة بالأمر وحذرّت دول العالم ودول منطقة الشرق الأوسط بالذات من المرض ودعتهم الى ضرورة الأنتباه للحد من ظاهرة عودة مرض شلل الأطفال ثانية بعد أن ظُنّ أنه أختفى.

ومن جهة أخرى فقد حذرت منظمة الصحة العالمية خلال عام ٢٠١٣ من مغبة الأستخدام غير المسؤول وغير المنضبط للمضادات الحيوية أو عقاقير معالجة الألتهابات الجرثومية. وما ذلك إلاّ بسبب زيادة مقاومة الجراثيم لهذه الأدوية وتكيّفها ضدها،  مما يجعل مثل هذه الجراثيم قاتلة فعلا حيث يتعذر للمضاد الحيوي أن يعالجها ويقضي على مضاعفاتها على جسم الأنسان. وهكذا كانت منظمة الصحة العالمية قد عقدت مؤتمرها العالمي في عام ٢٠١٣ لتوحيد الجهود العلمية بغية أيجاد خيارات للحد من الجراثيم التي تقاوم علاجاتها ووضع أستراتيجية صحية موحدة في هذا المجال.

 

  الجديد في علاج ضغط الدم العالي:

وقد شهد عام ٢٠١٣ نشر البحث الخاص بعلاج حالات أرتفاع ضغط الدم التي تفشل الأدوية الخاصة في علاجها، وذلك من خلال قطع عصب الكلى عن طريق الجلد بعملية جراحية بسيطة عمليا. وقد تضمن البحث نتائج ١٥٣ مريضا بارتفاع ضغط الدم حيث تمت متابعة المرضى على مدى ٣٦ شهرا بالتمام فتأكد للباحثين فائدة الطريقة الجراحية المذكورة بقص عصب الكلى في السيطرة على أرتفاع ضغط دم لا يتجاوب والعلاج التقليدي المعروف.

أن البحوث الطبية لابد أن تستجيب للتحديات التي تواجه أنساننا المعاصر، وبذلك تكون قد ساهمت في الحفاظ على حياة الأنسان وتطويرها نوعيا لتحقيق أسمى الأهداف في أي عمل طبي وهو خدمة البشرية وأسعاد الأنسان.

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2670 المصادف: 2013-12-27 09:22:07