 ثقافة صحية

مكافحة التدخين بين النظرية والتطبيق

mohamad salihaljaboriلاشك ان التدخين مضر بالصحة.حتى ان الجهات المهتمة بالصحة العامة الزمت منتجي السيكاير ان تدرج (التدخين مضر بالصحة وسبب رئيسي في أمراض السرطان والقلب) على علب السيكايرفي تحذير للمدخن من اخطار التدخين على صحته .هذه العبارة نقرأها ونسمعها ولانطبقها، وأعداد المدخنين في ازدياد مستمر .ومع احتفال العالم باليوم العالمي لمكافحة التدخين، فان شركات التدخين ماضية في زيادة الإنتاج والدعاية والإعلان والاهتمام بزخرفة علب السكائر والتفنن في تقديمها إلى المدخن بصورة جذابة لزيادة عدد زبائنها وتحقيق ارباح خيالية؟ ويلاحظ ان الدوائر الحكومية اتخذت قرارات بمنع التدخين في الأماكن العامة والحافلات والمستشفيات، ولكن الطريف في الأمر أن اللجان المشرفة على مكافحة التدخين هم انفسهم من المدمنين على التدخين،مما يجعلهم مدعاة لفشل تلك اللجان.حقا ان عالمنا غريب عجيب، فقد حدثني أحد مدراء المدارس الإعدادية (ان أحد أولياء أمور الطلاب جاء إلى المدرسة وهو يحمل علبة سكائر وطلب منه إيصالها إلى ابنه الطالب، وامام الموقف المحرج، أرسل إلى الطالب ليقابل أباه الذي سلمه علبة السكائر)، هكذا استفحلت ظاهوة التدخين في المجتمع حتى وصل الامر الى هذا الحد . ومضار التدخين كثيرة،حيث يعتبر السبب المباشر لكثير من الأمراض المميتة في العالم، نذكر منها: • سرطان الرئة: حيث تكون نسبة الوفيات الناتجة عنه لدى المدخنين أكثر ب 23 مرة عنها لدى غير المدخنين، • سرطان الفم • سرطان الحنجرة • سرطان ألمري • سرطان المرارة • سرطان البنكرياس • سرطان الكلية والبروستات • يزيد نسبة الوفيات بالتهاب القصبات وانتفاخ الرئة خمسة أضعاف • يضاعف نسبة الإصابة والوفيات بأمراض القلب • يزيد نسبة الحوادث الوعائية الدماغية (الشلل) بمقدار 50 % • يؤدي إلى تضيق الشرايين المحيطية الذي قد يتطور إلى بتر الأطراف • يزيد نسبة الولادات المبكرة والأطفال قليلي الوزن لدى الأمهات المدخنات، كما يؤدي لأن يكون أطفال تلك الأمهات، أقل ذكاءاً من المتوقع. كما يكون هؤلاء الأطفال أكثر عرضة للموت المفاجئ أثناء فترة الرضاعة. ومع ما تمت الاشارة اليه من الامراض التي يسببها التدخين فان التدخين لايزال له مؤيدين وقلة من معارضين، فالمؤيدون له يجدون في التدخين راحة وهدوء في الأعصاب لمواجهة المشاكل والمواقف الصعبة، وللتدخين بمنظورهم نكهة خاصة بعد الأكل وبعد قدح الشاي، ويزعمون ان المدخن يفضل تدخين السيكارة على الطعام والشراب، بغض النظر عن أضرارها فالأعمار بيد الله عندما يبررون ادمانهم. أما غير المدخنين فيجدونه مضرا للصحة وإسرافا في صرف المال، ويؤكدون ان من يمتلك إرادة قوية،فانه يستطيع ترك التدخين، فمن الناس من اعتاد على التدخين لمدة (30) سنة وتركه عندما عزم على تركه، والشواهد العملية على ذلك كثيرة. ولعل الكثير ممن يذهب يوميا بسيارة الدائرة إلى الدوام يواجه مشكلة التضايق من المدخن الذي يجلس بقربه،وخاصة عندما يبدأ صاحبه التدخين أثناء صعوده في السيارة،فهم يعتبرون ذلك حرية شخصية، ولا يراعون مشاعر الاخرين بمضايقتهم، وازعاجهم باضرار التدخين السلبي التي يتعرضون لها بنفث دخان السيكاير . وخلاصة القول فالتدخين له أضرار كبيرة صحيا واقتصاديا، ولابد من تضافر الجهود،والارتقاء بالوعي الصحي، من خلال الندوات والملصقات الجدارية والتعاون مع كافة الجهات ذات العلاقة بالموضوع، وتفعيل القوانين، وفرض عقوبات على المدخنين في الأماكن العامة والدوائر، وتخصيص أماكن خاصة بالمدخنين، لغرض مكافحته والاقلاع عنه. جنبا الله وإياكم التدخين وأضراره، مع تمنياتي للجميع بالصحة والسلامة

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2715 المصادف: 2014-02-10 22:12:07