 ثقافة صحية

بمناسبة اليوم العالمي لمرض الربو: ٦/٥/٢٠١٤

amir hushamمن المفيد الأنتباه الى المناسبات الطبية وخاصة منها تلك التي تذكّر بأمراض مزمنة يعاني منها عدد كبير من البشر. وما ذلك إلاّ لضرورة التركيز من قبل الجهات الصحية والأدارية المسؤولة على أفضل طرق ممكنة للوقاية من مثل هذه الأمراض، ومن ذلك مرض الربو القصبي المعروف بين الناس نتيجة العدد الهائل من الذين يصابون به.

ونقصد علميا بالربو ذلك التضيّق العام الحاصل في بطانة القصبات الهوائية والمجاري التنفسية نتيجة عوامل مختلفة مما يسبب أعراضا وعلامات على المريض لا يصعب تشخيصها والأستدلال عليها. والتشخيص المبكر قد يساعد في التخلص من المرض أو في السيطرة على أعراضه المزعجة من سعال ليلي أو حشرجة صدرية أو تضيّق تنفس. وهنا لابد من أن أشير الى أن هناك ما يقرب من ٨٪ من الناس ممن الذين يصابون بالحشرجة الصدرية في مراحل عمرية مختلفة، ولا يعني ذلك الأصابة بالربو حتما.

 

الربو .. أسبابه والعلاج:

وقد يتسبب الربو القصبي نتيجة عوامل وراثية أو بيئية، مما يعني أن الأستعداد الوراثي عند طفل معين قد يجعل قصباته الهوائية حساسّة للتضيّق مقارنة مع طفل آخر لا يكون العامل الوراثي ذا بال. كما أن العوامل البيئية لها دورها المهم، اضافة الى أن تناول بعض الأدوية قد يسبّب تحفزا في بطانة المجرى التنفسي فيزيد من إمكانية الأصابة بالربو القصبي ومن ذلك عقار الأسبرين مثلا.

وفي الطب الحديث العديد من العقاقير والتي من الممكن لها أن تؤثر في جسم الأنسان بواسطة طرق كيميائية مختلفة لتؤدي الى الترويح عن المصاب فيعود له تنفسه الطبيعي بعد تضيق سدّ عند المريض مجرى الهواء. ومن الأدوية المعروفة التي تعطى عن طريق الأستنشاق علاجا للربو القصبي، عقار الفنتولين وعقار السالميتيرول والذي يعتبر أطول في تأثيره زمناً من عقار الفنتولين ولكنه لا يكون البديل عن أستنشاق الكورتيزون عقارا عند بعض مرضى الربو الذين يعانون من أزمة ربو قصبي ليلي مثلا.

 

الربو القصبي عند الأطفال:

مما هو معروف ان ما يقرب من نصف الأطفال الذين هم بعمر ال ٦ سنوات إنما يعانون من حالة الحشرجة الصدرية ولو لمرة واحدة.. و٤٨٪ من الأطفال ممن تقل أعمارهم عن ال ٥ سنوات يعانون من حالة الربو .. وهي نسبة تزيد عن نسب الإصابة بمرض الربو في أي مجموعة عمرية أخرى. وعليه نتوقع أن نسبة كبيرة من هؤلاء الأطفال إنما يدخلون ردهات المستشفيات وأقسام الطواريء فيها نتيجة الربو ومضاعفاته. وهنا تثار موضوعة كفاءة علاج حالات الربو عند الأطفال وقبل ذلك التوصل الى التشخيص الصحيح.

وتشير البحوث الطبية الأوربية مثلا الى أنه يمكن التقليل بنسبة الثلثين من نسب دخول هؤلاء الأطفال الى المستشفيات بتحسين طرق الوقاية من المرض. وعند الحديث عن دخول الأطفال للمستشفيات لابد من الإشارة الى نسب الوفيات بينهم، حيث تشير إحصائيات الطب في بريطانيا مثلا الى أن معدلات الوفيات للأطفال المصابين بالربو بين إعمار ٦-٧ وأعمار ١٣-١٤ عاما، إنما هي أعلى مما هو الحال في السويد والبرتغال وإيطاليا..

ومن المعروف أن بخاخ الكورتيزون المضاد لحالات ألتهابية تسبب تضيق القصبات الهوائية إنما له تأثيره الإيجابي الكبير في منع حصول حالة الربو نفسها والمعاناة من أعراضها. ولابد هنا من الأشارة الى دور المدرسة والصحة المدرسية في كل ذلك.. اضافة الى دور العائلة وتوقف الأبوين عن التدخين وخاصة تدخين الأمهات اللواتي يكّن قريبات على أطفالهن..

ولابد من التنويه الى دور الصحة البيئية لما لذلك من دور كبير في زيادة حالات مرض الربو وفي مختلف الفئات العمرية. ان البحوث الحديثة إنما تثبت العلاقة الطردية المتوقعة بين زيادة التعرّض لغازات الأوزون، وثاني أوكسيد النايتروجين أو ثاني أوكسيد الكبريت وزيادة حالات الأصالة بالربو القصبي. وجزء من هذه الغازات هو ما تطلقه عوادم السيارات تلوثا للبيئة..

ان شعار اليوم العالمي للربو لهذا العام هو تستطيع أنتَ من السيطرة على الربو، ولن يكون ذلك دون تعاون الجهات الرسمية الصحية والبيئية المسؤولة.

 

الدكتور عامر هشام الصفّار

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2800 المصادف: 2014-05-06 00:13:49