 ثقافة صحية

التدرن واشياء اخرى (5)

rafed alkozaiان مرض التدرن او السل يصيب الناس الفقراء المعوزين الذي هم تحت خط الفقر غالبا نتيجة سؤ التغذية وانعدام السكن الصحي اللائق والجهل بالسلوك الصحي القويم فلذلك نستطيع اعتبار نسبة الاصابة بالسل حسب الكثافة السكانية كمؤشر للتنمية المستدامة ولنجاح الخطط والاستتراتيجيات الصحية للبلدان النايمة عفوا النامية ان الدول المتقدمة الفايخة المرتاحة عندما يهاجر لها مواطن فقير هارب من دولة الاسلام الى دار الكفر يجرون له اختبارات عدة ليطئمنوا عدم اصابته بالتدرن او السل او الجذام والامراض المعدية وذلك للحفاظ على بيئتهم وسكانهم من الامراض الجسدية قبل الامراض الفكرية لان سبل الاندماج الاجتماعي كفيلة بطرد الزنجار الفكري العالق في اذهان المهاجرين من اجل صياغة هوية وطنية محترمة

وبعضهم يخضع للعلاج لمدة ستة اشهر قبل الموافقة على ادخاله ضمن المخالطة الاجتماعيةوالاندماج السكاني.

في خلال العشر سنوات الماضية فحصت عشرات العاملات والعمال البنغلادش والهنود والفليبين والاثيبيوين المصابين بالتدرن وابلغت مسؤليهم وكافليهم يجب غليهم ان يعيدوهم الى بلدانهم وفحصت بعض التجار الذاهبين للصين وروسيا وثبتت اصابتهم بالتدرن بعد عودتهم سبب الجهل بالتدرن وكيفية الوقاية منه.وقد اخضعوا للعلاج بسرية خوفا واستحياء من البصمة الاجتماعية التي سوف تلاحقهم لكونه مرض الفقراء.

وقد كتب الصحفي اللبناني وديع عقل بن شديد بن بشارة فاضل عقل تولد1882 -توفي 1933 م ، له نظم حسن نظم هذه القصيدة يصف بها حال الأمة وما آلت اليه واستعار مرض السل ومواجعه ليصف حالها.في قصيدته لمن القصورُ تلوحُ كالغمدانِ:

لمن القصورُ تلوحُ كالغمدانِ

في المنكب التني من لبنان

ما السل ان تُبلى الصدور بعلةٍ

السل ان تبلى العلى بهوان

السل أن يبلى الأديبُ بجاهل

السل ان يبلى البريءُ بجان

السل ان يرعى الرعية خاطف

ويسام عنتر لثم كف جبان

والسل اقسى ما ترى من هوله

صرعاتُ آمالٍ وموتُ اماني

لقد اشر عقل هذه المفارقة الواضحة في الصراع الطبقي ومرض السل المستشري في ابناء هذه الامة المنكوبة المنهوبة المستباحة

والمزروع سل او درن اخر في رئتها فلسطين يبث اعراض عدة اهمها خيانة الحكام والاستبداد وغياب الحكم الرشيد وثروة محروقة وبيئة طاردة للكفاءات والاذكياء والمناكفات والصراعات تحت محاربة هذا العدو ورميه في البحر لينقل الى صراع طائفي اثني قاتل يبث الالام والماسي ومزيدا من الفقر والايتام وانهيار البنى التحتية واسنهلاك الموارد المالية والصحية والبشرية وانهيار النسيج الاجتماعي وتشرذمه.

ان احدى المشاكل في علاج مرضى التدرن هو المشكلة الاقتصادية خصوصا اذا كان المصاب صاحب عاملة كبيرة واغلبهم عاملين في القطاع الخاص وهم يشكون العوز المادي والهشاشة الاقتصادية هذه الاشكالية اضافت على الاطباء في وقت مبكر تاشير هذه الحالة وقد ساهمت منظمات المجتمع المدني في بواكير عملها في العراق في العهد الملكي في تاسيس منظمات اجتماعية من تبرعات الميسورين في تاسيي جمعية التدرن في سنة 1944م واخذت على دورها رعاية مرضى التدرن وعوائلهم ونشر الوعي الصحي وساهمت في انشاء مستشفى التويثة للامراض الصدرية سنة 1956 ومستشفى مرجان في الحلة ومستشفى اليرموك 1964وغيرها من الموسسات ولكن الان مرضى التدرن في ضياع بسبب فقدان الرعاية الاجتماعية بسبب الروتين والفساد والبيرقرواطية رغم ان الدواء يقدم مجاننا وبسهولة ويسر ولكن هل الدواء وحده يكفي للمريض ان معالجة المريض بالتدرن بحاجة الى مشروع صحي اجتماعي مالي متكامل سريع ضمن نافذة واحدة من خلال ربط الموسسات التي تهتم بمعالجة المرض وتشابكها مع موسسات الدعم الحكومي والاجتماعي ان التغذية الصحية من بروتين حيواني وفاكهة ومساعدات اخرى تساهم في انجاح العملية العلاجية وخصوصا فحص باقي ابناء الاسرة من المرضى الاخفياء او الكامنين لغرض تقويض ومنع استشراء الاصابة بالمجتمع ودراسة العوامل المساعدة عبر البحوث العلمية الرصينة في خفض نسبة الانتشار الى النسب الدنيا الموازية للمجتمعات الراقية.

ان مريض التدرن هو انسان قبل كل شيء وهو يوجه سبب اصابته للمرض بسبب الصراع الطبقي والعوز المالي والهشاشة الاقتصادية وعلى هذا يوكد شاعرنا البردوني وهو يخاطب في مناص شعري مع الشاعر العباسي ابو تمام بيت عروبة الامس وعروبة اليوم والشاعر العربي عبدالله البردوني أحد أهم شعراء اليمن المعاصر(ولد 1929 م في قرية البردون)وهو محافظ على كيان القصيدة العربية كما أبدعتها عبقرية السلف، أصيب بالعمى في السادسة من عمره بسبب الجدري في هذه القصيدة التي تفيض بمعان عدة يستعير مناص شعري ويشبه مرض السل بحال اليمن خاصة عاصمتها صنعاء :-

مـا أصدق السيف! إن لم ينضه الكذب

وأكـذب السيف إن لم يصدق الغضب

مـاذا جـرى... يـا أبا تمام تسألني؟

عفواً سأروي.. ولا تسأل.. وما السبب

مـاذا أحـدث عـن صـنعاء يا أبتي؟

مـليحة عـاشقاها: الـسل والـجرب

وهكذا ربط حال صنعاء عبر المؤشر الصحي لمرضيين هم يسجلان وصمة غار في المجتمعات الراقية والمتحضرة وهما السل والجرب ((scabere،scabies) من( خدش)، وكذلك يعرف بحكة السبع سنوات هو مرض جلدي طفيلي معدِ تسببه القارمة الجربية، اسمها العلمي Sarcoptes scabiei هذا الطفيلي هو كائن صغير جداً ولا يرى عادةً بالعين المجردة، يعيش تحت جلد جسم المظيف، ولذلك تسبب لمعظم الناس أحساس بحكة قوية تسببها الاستجابة التحسسية للجسم.

تصنف منظمة الصحة العالمية مرض الجرب ضمن الامراض المتصلة بالماء. المرض يمكن انتقالة من خلال الاجسام، ولكنه على الاغلب ينتقل من الاتصال المباشر بين الجلد، وتزداد احتمالية الاصابة باطالة الفترة. العدوى الاولية تحتاج من 4-6 أسابيع حتى تظهر اعراض المرض الاولى. عند الاصابة بالعدوى مرة اخرة تُظهر الاعراض خلال فترة اقل من 24 ساعة. لان الاعراض هي مرتبطة بأرجية، تاخر هذه الاعراض تعكس التأخير الكبير الحاصل من الراحة بعد القضاء من الطفيلي. الجرب المتقشر، المعروف باسم الجرب النرويجي، هو نوع حاد وخطر اكثر من العدوى تصيب عادة الاشخاص الذين يعانون من تثبيط مناعي.

والجرب والتدرن مرضان مشتركان في الطوامير والسجون والاماكن المزدحمة والمغلقة التي تحيطهما الرطوبة والظلمة.

ان علاج مريض التدرن في مستشفيات متخصصة نفتقدها في العراق في الوقت الحاضر وخصوصا في الفترة المعدية عندما يكون النفثث البلغم محمل بعصيات كوخ تتوفر فيها التغذية الصحية والهواء النقي والرعاية الاجتماعية والدعم النفسي الداعم في زرع الامل والاستمرار بالعلاج والمواظبة حتى الشفاء الناجع من خلال المراكز الشفائية.

ان عصيات كوخ تنمو في بيئة قليلة الاوكسجين فلذلك تراها تعشعش في اعالي الرئة القليلة تركيز بالاوكسجين وهي جبانة امام اشعة الشمس والاشعة فوق البنفسجية ولذلك كان سكان الكهوف سابقا يخضعون انفسهم للتشميس وهي ظاهرة سومرية ان الفطور يقدم في الشمس الصباحي امام الكوخ او امام المنزل وانا شاهدت هذه العادة عند سكان الاهوار في ميسان وان النساء عندما تقدم الفطور تغني ما احلى الشميسة الاغنية السومرية القديمة

طلعت الشميسة..

على اسم "عيشة".

"عيشة" عراقية..

بنت العمارة..

صاح الديـچ بالبستان

اطلب منك يا رحمان

تزوجلي هل البنية

وقد حورها بعضهم للغرض الانتماء الوطني السومري الى

طلعت الشميسة..

على اسم "عيشة".

"عيشة" عراقية..

بنت الأعظمية..

صاح الديـچ بالبستان

اطلب منك يا رحمان

تضويلي هالبرلمان

وكل مشاكلنا من هل البرلمان المصخم الملتهي بنفسه وتارك الناس في شقاق ونفاق وتدرن وجرب وماسي وللحديث بقية

 

الدكتور رافد علاء الخزاعي

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3175 المصادف: 2015-05-16 00:46:36