 ثقافة صحية

التدرن واشياء اخرى (7)

rafed alkozaiلماذا نكتب عن السياب والتدرن هل من جدلية ام هنالك سر عشقي للسياب وهو يسطر بحروفه جانب مهم من اهاءات العراق وشعبه ام هو تأنيب ضمير عن امه غير قادرة على علاج شاعرها الخالد الذي اول من خرج عن قيود بحور الشعر وعلمنا الحرية في كتابة خوالجنا واهاءات عبر الشعر الحر او الشعر النثري كما كتب اليابانيون شعره المسمى بالهايكو أو هائيكو هو نوع من الشعر الياباني، يحاول شاعر الهايكو، من خلال ألفاظ بسيطة التعبير عن مشاعر جياشة أوأحاسيس عميقة. تتألف أشعار الهايكو من بيت واحد فقط، مكون من سبعة عشر مقطعا صوتيا (باليابانية)، وتكتب عادة في ثلاثة أسطر (خمسة، سبعة ثم خمسة).

لقد ازدهر الـ"هايكو" في مرحلته الأولى في القرن الـ17 م، بفضل "باشو"، المعلم الأول لهذا الفن بلا منازع. يشكل كل من الشاعر والرسام "بوسون" (1716-1783 م)، "ماسا-أوكا شيكي" (1867-1902 م) و"كوباياشي إسّا" أعمدة هذا الفن. لا زال تعاطي هذا الشعر شائعا في أيامنا هذه، ويحتل مكانة متميزة في الأدب الياباني. كان الـ"هايكو" سببا في ظهور "الصورية" وهي حركة شعرية أنجلو-أمريكية راجت في أوائل القرن العشرين (الـ20 م)، كما أثر في العديد من الأعمال الأدبية الغربية الأخرى. ولكن هل كان السياب يعلم بالهايكو فكل مقطع من قصائد السياب هي مقطوعة هايكو بحد ذاتها تبقى عالقة في الاذهان وترددها الالسن رغم ان الهايكو برزت قبل قرنينن من ولادة السياب وبزوغه الشعري وعشقه الحزين المعطر بالمأسي للمطر والتراب والهواء هذه الثلاثية المتداخلة في كلمات وقصائد السياب هي عشق اليتم والمعاناة لان الانسان خلق من ماء وتراب ولكنه يختلف عن الاصنام لانه يتنفس الهواء نعم الهواء الحرية التعبير ولكن الموت يمنعنا من استنشاق الهواء ويحولنا الى اصنام في اللحود والقبور لقد كتب السياب سنة 1948 وهو صغير وقبل أن يصاب بالمرض القاتل باثنتي عشرة سنة في قصيدة (في ليالي الخريف):

كيف يطغى علي المسا والـمَلال!؟

في ضلوعي ظلام القبور السجين

في ضلوعي يصيح الردى بالتراب

الذي كان أمي:

"غدا سوف يأتي فلا تقلقي بالنحيب عالم الموت حيث السكون الرهيب"

انه تلاقي الاروح العاشقة مع حضن امه في التراب نعم في التراب تراب الارض الام الحنونة عندما يختلط بماء المطر التي نولد منها ويبث فينا الهواء الارواح........

أتعلمين أيَّ حزنٍ يبعث المطر؟

وكيف تنشج المزاريب إذا انهمر ؟

وكيف يشعر الوحيد فيه بالضّياع،

بلا انتهاء - كالدّم المراق، كالجياع،

كالحبّ، - كالأطفال، كالموتى - هو المطر !

انه المطر الواهب للحياة ولكن في بلاد الرافدين تهديم المنازل الهشة وموت الزرع قبل الحصاد واغراق القبور انه طوفان فوق الارض للاحياء وتحت الارض للاموات....

لقد كتبنا في الحلقة السابقة عن مرض التدرن والسياب والاسباب وعزينها الى اليتم وحساسية الالكتوز وفقر الدم الوراثي وسؤ التغذية والكساح والشعور بالياس والالم وربطنها مع التحديثات العلمية التي تؤكد ذلك فالمطر والرطوبة سبب مباشر من انتشار التدرن والبلهارسيا التي اصيب بها شاعرنا وهو في عز الشباب وعمره22 سنة وهي الفترة المثلى للاصابة بالتدرن من عمر 9سنوات الى اربعين سنة ايضا وكذلك الوراثة أن عند عائلة السياب استعداداً خاصاً للسل، لأن خاله تُوفي بالمرض، ويمكن كذلك امه ولأن عمة له أصيبت به . والمعنى الطبي لهذا "الاستعداد" هو وجود المرض في العائلة، وتنتقل العدوى بين أفراد العائلة، حيث أن جرثومة السل شديدة العدوى. وليس هناك دليل علمي على أن بعض الناس لهم استعداد وراثي لهذا المرض، ولكن قد يكون للبعض قدرة على مقاومة المرض أكثر من بعض . وهذا الاستعداد الوراثي اثبتته الدراسات العلمية الحالية ان للوراثة دور في الاصابة وكذللك للاستجابة للعلاج الخاص بالتدرن عبر التغييرات الكبدية في التعامل مع الدواء بالاضافة الى الهزال وسؤ التغذية والكساح ولد شاعرنا في مدخنة وتعلم التدخين بافراط في سن مبكرة واستمر بالتدخين لاخر ايام حياته حيث كانت السيكارة وكاس الخمر هما السلوى له من امراضه المتعددة واحباطه من تاخر الامة ونكباتها.....

فقد كتب في قصيدته (إرم ذات العماد):

من خللِ الدُّخان من سيكارة

من خلل الدخان، حدثنا جدُّ أبي

فقال : "يا صغارْ".....

قصيدة "ليلى" التبغُ صحرائي أهيم على رفارفها الحزينة ".

انه التبغ والتدخين والسيكارة علامة الرجولة في مجتمع رسخ لهذه الفكرة وللدخان التبغ قصص واحلام يعيشها شاعرنا وحيدا مرة ترسم له قصة ليلى ومرة ترسم له نساء عشقهن عن بعد في مراحل دراسته المختلفة في مدرسة (باب سليمان) التي كانت تتكون من اربعة صفوف وتبعد حوالي 10 كيلو متر عن منزله بعد انتهاء الصف الرابع انتقل إلى مدرسة (المحمودية) وتبعد عن (باب سليمان) 3 كيلومترات اضافية انتقل إلى البصرة وتابع فيها دروسه الثانوية، ثم انتقل إلى بغداد حيث التحق بدار المعلمين العالية، واختار لنفسه تخصص اللغة العربيّة وقضى سنتين في تعلم الأدب العربي تتبّع ذوق وتحليل واستقصاء؛ ولكن تغيّر في سنة 1945 من الأدب إلى متخصص باللغة الإنكليزية. تخرّج السيّاب من الجامعة عام 1948، وعشق خلالها الشناشيل وبنات بغداد والبصرة ولكن شكله كان يحتم عليه عدم المصارحة خوفا من الرفض وهكذا استعاض بدخان السجائر ليرسم حبيباته ويصارحهن بكلمات واشعار نطرب لها نحن العشاق انه التضحية من قبل الاخرين نتعلم الحب من شاعر مهزوم ادمن السيكارة ولقد اثبتت الدراسات العلمية ان التدخين والمدخنينن اكثر عرضة للاصابة بالتدرن ومضاعفاته واحد الاسباب المعندة للعلاج لان عصيات كوخ المسببة للمرض تعشق النكيوتين والقطران وثاني اوكسد الكاربون وهي ترقص في رئة الشاعر المهموم والشاعر المحبط والعاشق الولهان لنساء عشقهن عن بعد دخان السكائر يرسم في عيون الشاعر نساء عشقهن عن بعد ولكن في صدره يرسمن رقصة الموت الجنائزي لشاعر عشق الديمقراطية واليسارية والعروبية وفلسطين والعراق الذي اجبره على الفراق والهجرة بسبب ميوله ونشاطه السياسي ولكن كان هنالك شيطان اخر للشاعر وسبب اخر للموت البطيء هو الخمر وسحره الهيام......

كما قال في قصيدته لقاء بين شاعرين:

الشاعر الغرّيد لاقى شاعرا

هذا يُرى شبِقاً وهذا طاهرا

وبقيت مضطربَ الخواطر والهوى

بين الفضــيلة والرذيلة حائرا

انها ازدواج الشخصية التي يعيشها الشاعر المريض الذي ذلك الشعور باليأس والحيرة والإثم جعله يطلب العون والرحمة والشفاءوالشفاعة من نبينا الكريم من رسول الامة صلى الله عليه وعلى اله وسلم مادحا له وليس للشاعر ان يقدم مابين رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم الا المدح.........

نبيَّ الهدى كن لي لدى الله شافعاً

فإني لكل الناس عان محيـــــر

تمرست بالآثـام حتى تهدمــــت

ضلوعي وحتى جنتي ليس تثمر

انها الثقافات المتصارعة في ذهنية الشاعر الباحث عن الشفاء والصحة فيضن ان شربه للخمر وقصائده عن المومسات والتدخين وشيوعيته وافكاره اليسارية كلها اثام عاقبه الله عليها وهو يحاول بتشبثه ان يمد له الرسول يده للشفاء.....

ولقد اثبتت الدراسات العلمية الحديثة ما للخمر من مضار على جهاز المناعة والكبد والتاثير على العلاج الدوائي للتدرن مما يسبب التهاب الاعصاب المحيطية التي عان منها شاعرنا في حياته الاخيرة وسببت وفاته وللحديث بقية عن التدرن والسياب واشياء اخرى

 

 

الدكتور الاستشاري

رافد علاء الخزاعي

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3178 المصادف: 2015-05-19 01:46:08