المثقف - ثقافة صحية

عجز القلب.. حوار مع متخصصة أمريكية

ayat habaوما زال الكثير من الناس يتصورون عندما يسمعون كلمة «عجز في القلب» أن كل شيء قد انتهى، وأنهم سيموتون، في حين أن الكثير من الناس يمكن أن يعيشوا حياة طيبة على الرغم من كونهم مصابين بعجز في القلب، وهى حياة يتم تعزيزها في كثير من الأحيان من خلال برامج التمارين الرياضية، وتغذيه صحية، هذا الاسبوع نعرض على حضراتكم حوار جميل ومفيد ضمن فقرة استشارات طبيه لأستاذة بجامعه هارفارد حول مرضى عجز القلب.. اتمنى لكم الاستفادة .د. آيات حبه.

 

س: ما عجز القلب؟

ج: يرسخ في أذهان الناس فكرة توقف القلب تماما عن العمل. ربما يكون المصطلح الأفضل هو قلب معطل، وهذا يعني أنه إما لا يضخ الدم بشكل جيد أو لا يتلقى الإمداد الدموي بشكل جيد. ومن المهم أيضا أن نفهم أن هناك نوعين من عجز القلب، عجز قلب ضعيف وعجز قلب متيبس. القلب الضعيف يعاني من صعوبة في ضخ الدم. ويطلق الأطباء على هذا المرض اسم «عجز القلب الانقباضي» أو «عجز الكسر القذفي المنخفض»  اما عجز القلب المتيبس هو حالة مرضية مختلفة ، ففيها يضخ القلب كمية دم كافية، ولكن نظرا لتيبسه، فإنه لا يرتخي، ويزداد الضغط داخل القلب. ويشير الأطباء لعجز القلب المتيبس باسم عجز القلب الانقباضي . الأعراض الأساسية عادة ما تكون متماثلة في النوعين، صعوبة التنفس والإجهاد. وتنجم الأعراض عن احتباس السوائل في الجسم، الأمر الذي يمكن أن يسبب ضيقا في التنفس أثناء الراحة وتورم الساقين والبطن.

 

س: اعذريني.. ما معنى الكسر القذفي؟

ج: الكسر القذفي هو كمية الدم التي تضخ من القلب مع كل دقة. وتبلغ نسبة الكسر القذفي في القلب السليم نحو 60 %. وإذا ما انخفضت نسبة الكسر القذفي عن 50 %، فإن هذا يعني أن هناك حالة غير طبيعية. ويعاني كثير من الناس من أعراض مثل الإنهاك أو صعوبة التنفس عندما تنخفض النسبة عن 40 %.

 

 س: احتباس السوائل يمثل مشكلة كبيرة في مرض عجز القلب، أليس كذلك؟

ج: نعم، فهو بالفعل محور مشكلة عجز القلب. يمكن أن تتسبب زيادة كمية السوائل المحتبسة بالجسم في تبعات أكثر ضررا، إذ إن القلب يتعرض للإجهاد عند زيادة كمية السوائل، ومن ثم يصبح أكثر ضعفا أو أكثر تيبسا، الأمر الذي يؤدي لاحتباس كمية أكبر من السوائل بالجسم ولمزيد من الضغط على القلب. فإن احتباس السوائل لا يظهر من خلال تورم الكاحلين فقط. بل يعتبر عرض ضيق التنفس الذي يعاني منه مرضى عجز القلب إحدى تبعات تجمع السوائل في الرئتين. ويمكن أن تتجمع سوائل الجسم أيضا في البطن وتؤثر بالتبعية على الشهية والهضم.

 

س: وكيف يمكن علاج احتباس السوائل؟

ج: من خلال الأدوية المدرة للبول، وفي حالة احتباس الصوديوم، نحاول تقليل كمية الصوديوم المحتبس في أجساد المصابين بعجز القلب بقيمة غرامين يوميا.

 

س: وكيف يمكن علاج عجز القلب نفسه؟

ج: تعتبر مثبطات الأنزيم المحول للأنجيوتنسين (ACE inhibitors) وحاصرات بيتا (beta blockers) أنواع الأدوية الأساسية المستخدمة في العلاج. ويبدو أن مثبطات الأنزيم المحول للأنجيوتنسين تساعد في استقرار الحالة المرضية، أما حاصرات بيتا، فيمكن أن تجعل القلب أقوى وأصغر حجما.

 

س: لنتحدث عن زراعة أجهزة داخل القلب. هل تصلح للقلب الضعيف أم المتيبس؟

ج: تصلح للقلب الضعيف. فمع تمدد القلب وتضخمه في نوع القلب الضعيف من عجز القلب، يتعطل النظام الكهربائي الذي ينسق ضربات القلب. ويمكن أن يؤدي هذا لحالتين مرضيتين يمكن مواجهتهما عن طريق زرع أجهزة تعمل بالبطاريات. وفي بعض الأحيان، يمكن ألا تقوم الحجيرتان السفليتان، أي البطينان، بضخ القلب بشكل متزامن. وفي هذه الحالة، يمكن الاستعانة بجهاز تنظيم ضربات قلب البطين لمعالجة هذا الخلل وجعل الحجيرتين تعملان بشكل منسق من جديد. ربما تجد أن ذلك النوع من العلاج يشار إليه باسم العلاج بإعادة التزامن القلبي. وقد حقق هذا النوع تقدما كبيرا في علاج عجز القلب.

كذلك، يكون القلب الضعيف المتضخم سريع الاستجابة للمثيرات الكهربائية. ويمكن أن يؤدي هذا إلى اضطراب في ضربات القلب يهدد حياة المريض - حيث تدق حجيرات القلب بسرعة شديدة، وتعرف هذه الحالة باسم خفقان القلب ، أو إلى ارتجاف غير متسق، وهي الحالة التي تعرف باسم الرجفان البطيني . ويمكن علاج الحالتين عن طريق زرع جهاز علاج ضربات القلب غير المنتظمة بالصدمات أو جهاز «آي سي دي» ICD، الذي يجعل ضربات القلب تعود من جديد لإيقاعها الطبيعي. إن هذا الجهاز يجعلك تشعر وكأن هناك مسعفين طبيين داخل صدرك.

 

س: هل يمكنك توضيح ذلك بشكل أكثر تفصيلا؟

ج: بالتأكيد. أولا، لن ينقذ جهاز «آي سي دي» حياتك، إذا كنت تعاني من حالة عدم انتظام في ضربات القلب تهدد حياتك نتيجة الإصابة بحالة مرضية أخرى، مثل السكتة الدماغية. ثانيا، إن معظم المصابين بعجز القلب لا يتوفون بسبب حالة عدم انتظام في ضربات القلب تهدد حياتهم. وتتمثل أكثر حالات وفاة مرضى عجز القلب شيوعا في حدوث خلل في وظائف قلوبهم بشكل تدريجي، إذ يتباطأ تدفق الدم، ومن ثم تتعطل أجهزة الجسم.. كذلك، كلما تقدمت في العمر، قل احتمال وفاتك نتيجة الإصابة بحالة مرضية غير مرتبطة على الإطلاق بعجز القلب.

 

....... ودمتم سالمين

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4030 المصادف: 2017-09-17 13:24:17