 كتب وإصدارات

علي الحسيني وملاحظات حول الشعر الحر والأدب

nabil alrobaei2ضمن سلسلة موسوعة الشاعر والأديب الراحل علي الحسيني صدر كتابه الموسوم وبرعاية ولده البكر الوفي لأبيه الدكتور نصير الحسيني (ملاحظات حول الشعر الحر والأدب) عن دار الفرات للثقافة والإعلام في الحلة، الكتاب يتضمن (180) صفحة من الحجم المتوسط، والكتاب ضمن سلسة مؤلفات قد تجاوزت (14) مؤلفاً بين الشعر والقصة القصيرة والدراسة الادبية والنقدية، كما قد تم دراسة حياة ادب وشعر الراحل علي الحسيني في رسالة ماجستير في كلية التربية جامعة بابل عام 1999م.

الكتاب عبارة عن مقالات نقدية أدبية للراحل الحسيني جمعها ولده البكر الدكتور نصير الحسيني في هذا الكتاب، والكتاب هو سرد تاريخي لمجرى الشعر الحر ومراحل تطوره والدفاع عنه، وقد اثبتت الايام صحة رأي الأديب الراحل علي الحسيني وتنبؤاته، وقد تم تقسيم الكتاب قسمين، احتوى القسم الأول، ملاحظات حول الشعر الحر، بين الشعر الحر والشعر الطلق، أثر المهجرين في تجديد الشعر، الصحافة الأدبية والشعر الجديد، السأم في شعر بلند الحيدري، عندما يلتقي الشعراء. واحتوى القسم الثاني على بعض المناقشات منها : متى تنتهي هذه القضية، في رحاب الشعر الحديث، رأيان في شاعرية العقاد، وجهة نظر / شعر ام نثر؟ الأدب والوفاء، سؤال مشروع، ما وراء الأفق في السرقة الأدبية، أثر التراث في الشعر العراقي الحديث، مقالات نقدية، التأثير العربي في الثقافة الاسبانية، وقصاد أخرى.

في القسم الأول من الكتاب ملاحظات حول الشعر الحر وتوضيح الأسس الرئيسة التي يقوم عليها الشعر الحر، فضلاً عن بيان الأسباب التي دعت الشعراء إلى تبديل أو تطوير طريقة كتابة نتاجهم الشعري، يقول الكاتب الحسيني رحمه الله في صفحة 15 :"ونلاحظ أن اعداء الشعر الحر موجودين بين انصاره أيضاً، وهؤلاء هم الشعراء الذين يكتبون شعراً جديداً بعيداً عن مفهوم الشعر وجدته، فهم أعداء لأنهم يشوهون الشعر الحر"، لذلك نستطيع القول أن حركة الشعر الحر هي امتداد لحركات التجديد في الشعر العربي.

كما لا ننسى دور الشاعر مراد ميخائيل في مطلع ثلاثينات القرن الماضي في كتابة قصيدة الشعر الحر، المسألة التي أثارت جدلاً عاصفاً بين أوساط النقاد، وكان للشاعر ميخائيل دوراً مائزاً في كتابة الشعر الحر قبل بدر شاكر السياب ونازك الملائكة، لكن هجرته القسرية قد غيبت دوره الرائد في هذا المجال، ومما سنحت الفرصة للسياب والملائكة ولدور الصحافة في اعطاء الريادة لهما في الشعر الحر، وقد اطلق الشاعر معروف الرصافي على شعره بـ(الشعر المنثور) وكانت من اغرب قصائده (نحن الشعراء) التي شارك فيها بمهرجان مبايعة أحمد شوقي أميراً للشعراء عام 1927م.

نعود للكتاب الراحل علي الحسيني في طرح بعض الملاحظات حول الشعر الحر  والأدب، ولا ننسى ان الشاعر والناقد الحسيني قد اشار في كتابه هذا إلى أثر المهجرين في تجديد الشعر، لأن شعراء المهجر لم ينقطعوا عن الاتصال بالوطن العربي ومنهم شعراء لبنان ومصر، ولذلك اشار الحسيني في صفحة 60 من كتابه قائلاً :"أن التقنية تختلف تماماً عن التقنية في الأشعار العربية الكلاسيكية... هذا بالإضافة إلى تنوع البحور وتجزئة التفصيلات التي نشهدها"، ومثال ذلك كما يكر الراحل الحسيني (أحمد زكي أبو شادي وإبراهيم ناجي وفدوى طوفان).

وفي القسم الثاني من الكتاب يعقب الراحل الحسيني في صفحة 68 حول مسألة العقم والسأم في قصائد الراحل بلند الحيدري قائلاً :"يظن بعض الشعراء الشباب الذين يجترون (السأم) و (العقم) لأول مرة في مسرح الشعر العربي"، هكذا نرى بلند الحيدري من خلال قصائده التي تناولها الراحل الحسيني في الرؤية الضبابية والدخانية في قصائده دون أن يجد منفذاً.

وقد تضمن الكتاب مناقشات وحوارات حول رأي الراحل الحسيني في شاعرية العقاد، وحول الكم الوافر مما نشره القاص عبد الرحمن مجيد الربيعي، ووجهة نظر الحسيني بالشعر الحر والشعر العمودي، ورأيه حول مقالات الاستاذ علي الحلي والشاعر كاظم جواد التي نشرت في مجلى الاقلام في تشرين الأول 1984م، ومقالة الدكتور علي جواد الطاهر وفاءً للمرحوم طه الراوي، ومقالة الأديب حسب الشيخ جعفر، وهناك عدة مقالات نقدية قصيرة للأستاذ نجيب المانع قد سلط الضوء عليها الراحل علي الحسيني في هذا الكتاب.

الكتاب يعتبر مهماً جداً في هذه الحقبة الزمنية، وما قدمه الراحل الحسيني رحمه الله من ملاحظات حول قصيدة النثر والقصة القصيرة خلال حقبة الثمانينات.

 

نبيل عبد الأمير الربيعي

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

سلامٌ على الحلّي الربيعيِّ النبيل /
أثارت مقالتك هذه الكثير من الشؤون والشجون في نفسي وذكريات الحلة العزيزة وخاصة ما يتعلق منها بموضوع زميلنا وصديقنا المرحوم الأستاذ علي الحسيني.
كان الراحل أحد عناصر مجموعتنا الثقافية واللقاءات المستمرة في مقهى أخينا حسوني آل حجاب على نهر الفرات في منطقة الجامعين في الحلة. وكان معنا كلٌّ من محمد مهدي مبارك ومرب آخر لقبه القريني أو القَرَني يتوسط الحلقة الأخ المرحوم جليل كمال الدين . كان الحسيني الأكثر قرباً لجليل كمال الدين. الحسيني أصلاً من المدحتية " الحمزة " وكان أخوه الكبير السيد حميد صديقاً عزيزاً لي. كانت لي إتصالات بنجل آخر للراحل علي الحسيني هو يقظان الحسيني حين كان في الإمارات ثم انتقل إلى كندا أو أمريكا ووجّه لي عدة إسئلة وأرسل لي واحداً من دوواينه الشعرية. أراد المرحوم علي الحسيني أن يكتب نقداً عن ديواني الشعري الأول " إحساسي يُصيب الهدف " لكني قلت له : سيكتب عنه جليل كمال الدين . لم يكتب عنه جليل لأنه كان منشغلاًَ وقتذاك بالإعداد للدرلسة في موسكو. ضاع كتابي في الهجمة الشرسة التي سلّطها قائد الفرقة الأولى السيد حميد السيد حسين آل حصونة على المقرات والمكتبات وأماكن تجمعات المثقفين والساسة التقدميين وحصل بعد ذلك ما حصل من إنقلاب الثامن من شباط 1963 .
أعرف من آل الربيعي في الحلة الصديق الصيدلي الأستاذ جليل الربيعي وأستاذنا الدكتور حسن الربيعي وفي زمنه صدر أمر تعييني مدرساً في كلية العلوم / جامعة بغداد في شباط 1970 حين كان هو عميداً لهذه الكلية. وأعرف الزميل في التدريس في متوسطة الحلة للبنين الأخ محمد خلف الربيعي وأخاه الأصغر الضابط ياسين الربيعي فهل أنت من هؤلاء الأخوة والسادة الكرام أو قد تكون من بين بعض التلاميذ الذين درّستُ في مدارس الحلة زمان عبد الكريم قاسم ؟
شكراً أنك عزيزي النبيل الربيعي أعدتني لمدينتي الحلة وأنك أعدتَ الحلة لي بعد أنْ غادرتها في شهر آب عام 1962 ولم أرَها بعد ذلك إلاّ لُماماً واللعنة على مَن كان السبب !!!!!!

عدنان الظاهر
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4190 المصادف: 2018-02-24 02:05:12