 كتب وإصدارات

عروس الشرق .. بغداد

243 عروس الشرقصدر للأديب للعراقي المغترب الأب يوسف جزراوي كتاب عروس الشرق بغداد، الصادر عن دار تموز ديموزي عام ٢٠١٨

الكتاب من الحجم الوسط يقع في ٢١٢ صفحة من الحجم الوسط.

هي مكابدات ومناجاة ولواعج ونصوص نثرية وخلجات مغترب عن مدينة كانت مسقط راسه ومرابع كهنوته لم تزل ترسو في ميناء قلبه.

قدم الكتاب حمدان طاهر المالكي وسلام دواي وغيرهم.

يقول ابراهيم صموئيل:

مُعظم الدراسات التي تناولت موضوع الهجرة، رسمت إطارا نمطيّا ساكنا للمهاجرين بدوا داخل محدّداته غُرباء، مُعلّقين على جدران المنافي بلا لون ولا انتماء ولا انسجام.

و يقول محمود درويش:

نسيتُ أنّ الليل طويل ..

و من حُسن حظّك

تذكّرتك حتّى الصّباح.

للغُربة أوجاع، لا يعلم بها إلاّ من عاشها.. هذا ما نتلمّسه في كتابات الأب الأديب يوسف جزراوي في ( بغداد عروس الشرق) الذي كتب عن بغداد بقلبه وروحه ودموعه التي كانت الحروف مُجسّدة شوقه لأرضه الأمّ، حنينه لنسيمها العليل، حلمه أن تعود لسابق عهدها كما يتذكّرها طفلا وهي تزهو بجمالها       وأمانها واستقرارها، ذكرياته عن ذلك الزّمن الجميل فيها كما بقيت مرسومة في خياله وعقله.

هي بغداد التي قيل فيها:

أ بغداد لا أهوى سواكِ مدينة

و ما لي عن أمّ العراق بديلا

و يبقى الوطن وطن مهما زاد فيه الألم.. وتبقى الغربة كربة مهما ارتقى فيها السّكن.

هذا ما نُحسّه من ديوان الأب يوسف جزراوي الذي كتبَ عن أوجاع غربته وألمه بعيدا عن بغداد التي جسّدها ككائن حيّ   وعروس الشّرق وسيّدته الجميلة بثقافتها وتاريخها العريق     وأدبها.

ففي كتابته:

الشّمسُ كانت نائمةً في ذلك الصّباح

أشعّتها مُبلّلة بالمطر

رياحٌ خجولةُ تهبّ هنا وهناك لعلَّها تُفتّش عن سندباد

إنّه هو السندباد المهاجر الذي يبحث عن شمس تُشبه شمس بلاده بأشعّتها وحرارتها ولطفها وضياءها الجميل الذي يفتقده الأب يوسف جزراوي وهو بعيد كلّ البعد عن وطنه الأمّ وهو في أقصى مكان من الأرض حيث يعيش في أستراليا.

و في كتابته:

من منفى الأوطان أبلّل قلمي

تارة بجرح الغربة

و تارة بنزيف الوطن المصلوب

أخفي خلف الأجفان دمعة حزنٍ

كيف لا ينزف قلمه بنزيف الوطن الذي نُهب وسُرقت خيراته     وبات خرابا بعد أن كان في عزّته أيّم مجده وهيبته.

في غربة عن أهل.. عن أحبّة.. عن وطن نصمد لحظة .. نتهاوى لحظات.. نبتسم وهلة.. ونبكي لأيّام..

هي ذي دموع الكاتب هنا بحروف وكلمات يُجسّد بها نزيف قلبه الموجوع عن وطنه.

و في قوله:

قلبي الذي يُمسك بذراع الأمنيات

لا زال يحمل في رحم الأعوام محطّات

أعرفها وتعرفني ويقيني أنّنا سنلتقي في يوم ما

في وطن جُبلتُ من ترابه

صدق الأب يوسف جزراوي، ففي الغربة لا تستطيع أن تدّعي امتلاكك لشيء، أنت لا تملك سوى حلمك.

وحلمه هو العودة لبغداد الجميلة بتلك الأمنيات التي ما يزال يحتفظ بها في عقله الذي لا يرى سواها.

و كلّما نتوغّل في كتاباته التي تحمل في طيّاتها أوجاعا وأحزانا وآلاما وأنينا لا يسمعه إلاّ من يفهم تلك الكلمات الحزينة تارة   والدامعة تارة والباكية تارة أخرى.

هي الغربة والمنفى.. هي الوطن.. هي بغداد .. هي العروس بثوبها الزاهي.. وجمالها العراقيّ الذي تتباهى به على مرّ العصور.. هي عروس الشرق وستبقى للأبد، لأنّها أمّ الحضارات.

مناجاة لوطن بعيد.. مكابدات لألم فراق.. جسّدها الأب يوسف جزراوي بكتابات أدبية ونصوص نثرية تارة وشعرية تارة أخرى تلمس القلب والروح والوجدان لجماليتها وعمق معناها الأدبي والإنساني في حبّ الوطن مهما يبقى الغريب منفي في أرض لا ينتمي إليها كما هو الأب يوسف جزراوي الذي بقي قلمه نابضا مُتحسّرا على عروس الشرق بغداد التي كتب عنها الكثير بحبره البغداديّ وأبجديته العراقيّة الرّوح والمنتمى.

 

نوميديا جرّوفي، شاعرة، كاتبة، باحثة وناقدة (عراق)

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4354 المصادف: 2018-08-07 05:39:45