المثقف - كتب وإصدارات

المرأة العربية بمذاق السخرية

327 الساخر في معجم المراةيندرج كتاب (الساخر في معجم المرأة) للكاتب: خالد أبو العيمة، في إطار كتب القراءة اللذيذة، أو كتب النفس الواحد، كما قال الكاتب (أفيدكم وأمتعكم)، أهمية الكتاب أنه كتاب اجتماعي بأسلوب ساخر يعرض من وجهة نظر الكاتب أدواء اجتماعية وطريقة للعلاج.

إحصائية الكتاب والنص المقالي القصير:

الموضوع المركزي للكاتب يتناول فكرة المرأة والرجل، وتوابع هذه القضية، لكن يحكم التناول جميعه النص القصير، هذا التكثيف المقصود في الكتابة هو أحد تجليات الكتابة عبر الوسائط الحديثة، خاصة الإنترنت، حيث جري الإنتقال من المنتديات إلي المدونات إلي التدوين القصير (تويتر)، وما تأثر به ذلك من النوع الأدبي فنجد الرواية القصيرة، وقصة الومضة، والإبيجراما الشعرية.

والنص القصير علي نوعين في الكتاب: النص المقالي القصير، الذييصل أحيانًا إلى نصف صفحة فقط، والمقال كنوع أدبي يتمتع بمرونة كبيرة، يقول د. عيسي مرسي سليم: (المقال إنشاء فني ومصطلح إبداعي محير يعبر عن موقف، يتنوع بين الموقف الذاتي، والموقف المواجه للآخر، والموقف الواصف للأشياء)، وتتنوع النصوص المقالية القصيرة التي أحصيت منها عدد (44) نصاً بعد قيامي بضم مقدمة الكتاب إليها، أحياناً يكون هذا النص مزجاً بين سرد قصير ثم مجموعة من المقولات، أو علي شكل حوار طرفيه هو وهي كما في (المرأة والحب العصري)، ص 138 من الكتاب، أو مقال سردي مثال (حديث الصمت)، ص 131 من الكتاب، أو نص مقالي كامل في شكل مقولات متتالية عثر الكاتب علي مفتاحه الفني الذي يربطها جميعاً، مثال (أوجه التشابه بين المخلوقات والإنسان)، ص 22 من الكتاب، فاعددتها نصاً مقالياً قصيراً، ولم أدرج مقولاته في عداد المقولات النوع الآخر في الكتاب من النصوص القصيرة. وأري أن تلك النصوص بطريقة توزيعها بالتناوب مع العبارات القصيرة جداً أصبحت بمثابة مذكرات تفسيرية لتلك المقولات تحمل تحليلاً للوصول إلي جذور المشكلات.

أما النص القصير الآخر فهو العبارات المشكلة من عدد قليل جداً من الكلمات، وهو لون محبب في مجال الأدب برع فيه محمد مستجاب في (كلمات لها معني)، و(كلمة وكليمة) لأديب البيان المقطر الرافعي، و(رمل وزبد) لجبران، و(شذور اليومية) للعقاد، و(حكمة المجانين) ليحيى الرخاوي، و(قالوا) لأنيس منصور، وغيرهم. وطبقاً لإحصائي وجدت عدد (585) مقولة تجلت فيها لوذعية الكاتب وسخريته الاجتماعية الفطنة.

أما الكاتب نفسه فقد قسم كتابه إلي أرقام متسلسة بلغت العداد (70) سواء ضمت مقولات أو نصوص مقالية قصيرة علي الشأن المشار إليه بعاليه، تحت كل رقم من الأرقام عنوان جانبي قد يكون مقولة ضمن المقولات المسرودة تحتها، أو جزء من مقولة أو فكرة بالمقال، أو حتي عنواناً جديداً.

مفردات الحاسوب في الكتاب:

لم يكن فقط النص القصير هو فقط من معطيات التكنولجيا في الكتاب، لكن نجد حضوراً لمفردات حاسوبية في الكتاب، يقول الكاتب في معرض حديثه حول تلقين الأم لابنتها أسس التعاطي مع الواقع الأسري الشاق: (تمنح الأم ابنتها دروساً خصوصية مجانية بمشاهدة وتحميل بروابط مباشرة)(1)، تراقب فيها الفتاة برامج التشغيل العشرة والتي تستعملها الأم في السيطرة علي الواقع الأسري، وأدرج الكاتب ضمنها (برنامج مسح ذاكرة الرجل من دون ترك آثار)، وبدأت المفردات التكنولوجية تأخذ منحي أكثر وضوحاً في هذا النص المقالي القصير، فنجد أعمال إعادة التهيئة (FORMAT)، والمرأة وهي تعيد برمجة الرجل وتركيب نسخة "ويندوز" أو محاولات الهاكرز الأسرية في قوله: (أو محاولة السيطرة بفيروسات عصرية جديدة).

وتتناول بعض المقولات أيضا مفردات حاسوبية اجتماعية:

• بلوتوث المرأة دائماَ شرير.(2)

• ذاكرة المرأة العاطفية مؤقتة.(3)

الساخر في معجم الأسرة:

ناحية شكلية في الكتاب تتصل بعلامته الكلية (العنوان: الساخر في معجم المرأة)، ومفردة "المعجم" تمنح دلالة البحر العميق، وموضوعات الكتاب تشعبت في الحديث عن الصلات بين قطبي الأسرة المرأة والرجل في ظل تحرير مفاهيم متعددة يراها الكاتب ضرورة لحياة طيبة، وعن الصلة مع الأمومة، وتدخل الطفولة والجينات الوراثية علي الخط أيضاً، لكن الملاحظة التي لا تذهب عن وعي القارئ أنه رغم تناول موضوعات الأسرة في الكتاب بصفة عامة، فإن المرأة تحتل الجانب الأكبر من اهتمام الكتابة لمبررات يراها الكاتب، منها أنه محامي عن الرجال، الذي احتسي "شوربة الأسد" ليكتب هذا الكتاب اللافت للنظر، بما يجعلنا ننتقل لقصدية الكتابة وأسلوبها.

قصدية الكاتب والمخلوق الأجمل:

الكاتب يفكر ويري (أن الكلمة مسئولية وأمانة ُتقال ليستفيق بها من أراد ان يتغير)(4)، وتتجلي قصدية الكتابة في الإهداء أكثر من مقدمة الكتاب التي لا أري - من وجهة نظر شخصية بالطبع- لها ضرورة، لأن قصدية الكتابة هنا تشكل جزء من بنية الفكرة المتشرب بها الكتاب علي نحو ساخر، والمقدمة آراها ضرورية في حالة البحث العلمي الذي له مقدماته وتشغيله ونهاياته الملخصة، لكن الكاتب حاول بذكاء تخفيف قسوة نقده وإثبات برائته، إن المقدمة طبقة السكر التي يريد بها كاتبنا ان نبتلع بها الدواء، أو محاولة للتبرير، وبلغ من ذكائه دفع الصورة المثالية للمرأة في صدارة المقدمة، لكن الكتاب قال تلك المقدمة في أنحائه بشكل ساخر أجمل، تعود للإهداء الذي ضم معني الجمال الحقيقي والحلم بالتغيير وأسلوب هذا التغيير بالإحتواء والحب، هذا في كلمات قليلة جداً عكس المقدمة.

تدرج مقولات القسوة علي المرأة بالكتاب:

الكاتب له إرادة إصلاح المجتمع إلي الأفضل، وفي إنقاذ المجتمع من (المادية والتقليد) علي حد قوله، يقول: (أن ننقد انفسنا بصدق وان لا نرضي عن انفسنا رجالاً ونساءً وشباباً وفتيات)(5)، وقصدية الكتابة انصرفت في الأساس إلي نقد المرأة لأن الكاتب يري أنها مناط التغيير الاجتماعي، يقول: (المرأة ديكتاتورية متجملة)(6)، يقصد محاكمة جمال "القشرة" في باب تحرير المفاهيم، فالكاتب يلقي -بأسلوب الصدمة الساخر- باللوم صراحة علي المرأة في أدوائنا الاجتماعية، لماذا؟، لأنه يري أنها سر التغيير وأساس الدواء وموطن الأمومة، ونبع الحرية والعطاء، لذلك يدمغ الجمال "القشرة" بقسوة الصفات أحياناً لعظم حماسته للتغيير وحبه (للكائن الأجمل علي الكرة الأرضية وشريكة الحياة) علي حد وصفه، ولو لم يكن للمرأة تلك الأهمية البالغة ما احتلت في الكتاب هذه المساحة المعتبرة، يقول: (أرجو ان يسجل لي التاريخ أنني أنتقد المراة لكونها جميلة وستظل رغم الواقع الصعب)(7)، والشواهد كثيفة في الكتاب حول هذا المعني نجتزئ منها:

• أيقونة السعادة إمراة إن ارادت هي أن تكون.(8)

• لولا جمال المرأة لأصبح الرجل في قمة القبح.(9)

• أراد الله أن تكون المرأة المخلوق الأجمل بالنسبة للإنسان.(10)

كما ان الكتاب حافل بمقولات قصيرة أخرى عن المرأة علي أنواع، منها مقولات بالغة القسوة، وقد فسرنا دوافعها لدي الكاتب بلسانه هو بالطبع وعلي مسئوليته كاملة!، نجتزئ عنها ببعضها:

• مخالب المرأة لا تخطئ الفريسة، مخالب الرجل خدوش سطحية.(11)

• المرأة ناعمة الملمس، خشنة الأفعال.(12)

• المرأة تحب التباهي والتغابي والتشاكي.(13)

• المرأة مخلوق متسلق.(14)

• المرأة تأكل الحقيقة كما تلتهم النار الأوراق.(15)

• المرأة تصيب الرجل في مقتل، والسم في العسل هو المرأة، وتؤلم علي طريقة الرسم البياني الصاعد، وكل ما فيها رقيق إلا ما تخبئه في قلبها للرجل ..... إلي عشرات المقولات علي هذه الشاكلة.

ثم ينتقل مرحلة أخري فيري لها ميزة لكنها سرعان ما تزول، يقول: (المرأة مثل الكهرباء وحتماً ستصعقك)(16)، ثم يحاول التخفيف ويحقق توازناً في الرؤية، يقول: (المرأة كالأرض تنبت الزهر والشوك والقحط)(17)، ثم ينتقل إلي المرحلة الأخيرة وهي المستهدف لدية في إطار تحريره للمفاهيم خاصة مفهوم الجمال، يقول:

• المرأة زهرة عندما تحنو، نخيل عندما تحلو، جبل عندما تصبر، مصيبة عندما تصمت.(18)

• الشمس تشرق في اليوم مرتان: إحداهما في بداية اليوم، والثانية ليلاً في صورة إمرأة.(19)

ويعمد الكاتب إلي حيلة فنية لتخفيف رؤيتة الناقدة حتي يستطيع تبليغ نصائحه، وهي التنصل الساخر من أقواله وإنكارها، لإيجاد جو من المرح يساهم في تقبل كنوز النصائح، فيصف نفسه بالأثير، يقول:

• كوني رحمية، أنا اسمي ليس خالد إبراهيم، وعنواني ليس هنا، لا أدري من يكتب هذا الكلام علي لساني، إني أحدثكم من عالم الأرواح.(20)

• من أجل السلام كل النساء جميلات، ومن اجل الحرية سأغير اسمي وعنواني.(21)

ثم يعلن الكاتب خشيته من الإنتقام، فيقول: (بسبب أقوالي فيهن من الطبيعي أن تقتلني إمرأة، ومن المحزن جداً ان يقتلني رجل يسمع لإمرأة)(22)، ويناجي إمرأة طيبة بعدها فيقول: (هل من إمرأة طيبة القلب تهدئ من روعي)(23)

وفي إطار ردود الأفعال علي أقواله، تظهر الصفة التفاعلية، في مقاله (المرأة بين الحقيقة والإنصاف)، ص 69 من الكتاب، عندما واجه الفنانة التشكيلية ووجهت له اللوم أنه متحامل علي المراة لحساب الرجل، وفي إطار دفاعه في هذا المقال والموضح لمستهدفه من الكتابة: (إن الجماليات بداخلنا هي المنطق الأقوي والمحفز علي التغيير، وأنه سيظل يستدعي جماليات المرأة علي طريقته، ولن يخشي تاريخ المرأة الخطير، ويظل يقدم الورد حتي تقطع كل أشواكها، وأن التغيير جدير بمن يستحق).

السخرية وسيلة في الكتابة:

يأتي الأسلوب في الكتاب باستعمال "السخرية" وسيلة لتحقيق مطلوب الكاتب، يقول: (قضية المرأة والرجل كبيرة والعلاقة بينهما ستظل مثار أطروحات علي مر الأجيال)(24)، وموضوع المرأة خاصة في إطار الزواج قدمته كتب ساخرة كثيرة، منها اعترافات زوج لعلي سالم، وحواديت زوجية ساخنة ولعبة الست لعاصم حنفي، والسكوت من ذهب لمجدي صابر، وغيرهم، ولم يكفي كل هؤلاء الرجال فاتت الكاتبة هاله فهمي فكتبت (في هجاء الزوجات)، ويري النقد الأدبي أن للأدب الساخر هدف تصحيحي سواء علي المستوي الأخلاقي أو المستوي الجمالي، ويهدف لإصلاح المجتمع وتطويره من خلال إثارة الضحكات والابتسامات علي أقل تقدير، فالغاية عن الأديب الساخر تقرر الوسيلة وإن كانت لا تنفصل عنها بهدف التنوير والمساهمة في تكوين رأي عام تجاه قضية مجتمعية، وليس أهم من قضية المرأة والرجل قضية اجتماعية تشغل كل رجل وإمرأة، فالسخرية ارقي الوان الفكاهة، لأنها تحتاج خفة وذكاء، وليست صادرة عن غضب وحقد، وإنما تهدف للتقويم ، لهذا اعتمد الكاتب أسلوب اللماحية والفكاهة والكاريكاتير والكوميديا المستترة، والصدمة أو القسوة في المفارقة المحببة، وإذا كان (بل ماكفارلان) في كتابه القيم حول (إلقاء الفيل الزهري) يري أن السخرية كالسيف البتار، وتلك هي السخرية المحضة، لكننا هنا بصدد السخرية كـضغينة فنية محببة، والمفارقات تنبئ عنها شواهد كثيفة في الكتاب:

• هو في أيام الخطوبة: تركت كل النساء من اجلك، هو بعد الزواج: لماذا تركك الرجال لي أنا.(25)

• من حسن حظ الفقر أن الفقر رجلا، ولو كان انثي لقتلته.(26)

• الزوجة الأرملة حزينة جداً علي فقد المرحوم خادمها.(27)

ثقافة الإنتقاء في الكتاب:

يتعامل الكاتب مع موضوع كتابه عن ثقافة ومعرفة، دل علي ذلك ثقافة الإنتقاء لديه، كما يقال (اختيار المرء وافر عقله)، وتتنوع تلك الثقافة منها ثقافة الشعب، يقول: (أكثر أصدقاء المرأة ابنتها وهي أحد أعظم تجارب الاستنساخ البشري)(28)، ومقولته مرآة تقنية معاصرة للمثل الشعبي: (اقلب القدرة علي فمها تطلع البنت لأمها)، ومثال آخر: التحوير الساخر للمقولة الشهيرة (إذا دخل الفقر من الباب هرب الحب من الشباك)، ويري الكاتب أنه يفر من الباب والشباك معاً، ومثال ثالث: (من أقوال أبي: يا بخت اللي علته من مرتو، إن ضربها قالوا ضرب مرتو، وإن سكتلها قالوا بغل واشترتو)(29)، ولا ندري أي بخت لمثل هذا الرجل!.

كما نجد من ثقافة الإنتقاء بالكتاب تلك النقول التي تصب بالطبع في إتجاه الكتابة، بحيث يقدم وليمة من أقواله وأقوال سواه، سواء من مختارات أمثال الشعوب عن المراة، ص 117 من الكتاب، أو مختارات من أقوال ومواقف الكاتب الساخر برنارد شو حول المرأة، كما يقدم الصورة الصحيحة عن دور المرأة والواجبات نحوها، وما تقوم به من دور مؤثر في بناء الفرد والمجتمع من خلال تناوله أهمية المراة في الإسلام لتصحيح المفاهيم، ص 119 من الكتاب، وأن المرأة ليست مجرد صورة، ويستشهد ص 39 من الكتاب بالنص القرآني الشريف: (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف).

كما أن بالكتاب إحاطة ببعض الحقائق العلمية حول موضوع المرأة والرجل ومنها كما يقول: (الموت يحب الرجال أكثر)(30)، حيث أن عدد وفيات الرجال في معظم الدول اكبر من وفيات النساء وخاصة بعد سن ال 35 سنة، حتي في الدول المتقدمة صناعياً لم يسلم الرجل من المرأة، يقول محسن محمد في كتابه (دفاع عن الزوجات): (وعمر المرأة في دول أوروبا مثل هولندا والسويد والنرويج وفرنسا أكبر من عمر الرجل بأربع سنوات)، وياليت الرجل يهنأ بموته يقول الكاتب: (تبكي المرأة الرجل عندما يموت لأنه أفلت منها)(31).

سمات فنية أخرى في الكتاب:

منها في الأساس إدخال مفاهيم إقتصادية وسياسية في الكتابة الاجتماعية، بما يمنح أن مسارب الموضوع متشعبة ومتصلة وبالطبع الشواهد كثيفة في الكتاب، ومنها ظاهرة التوليد في الكتابة، والتراتب في الأفكار، خاصة المرآة بين النصوص المقالية والمقولات، او بين المقولات بعضها البعض، مثال: (الرجل أجمل مما تراه المرأة / المرأة لا تدرك أنها أجمل مما يراها الرجل)(32)، ومنها ظاهرة الاستطراد أو تداعي الخواطر، مثال: عشرة برامج تستخدمها المرأة مع الرجل ص ص7 و 18 من الكتاب، ومنها أيضا استعمال ألفاظ عامية وإن لم تكن كثيفة علي نحو لافت، شواهد: (مرتو / نرفوزة / غلس / ....).

الداء والدواء:

يصف الكاتب في باطن الفكرة الداء الاجتماعي الممرض لمجتمعاتنا العربية، ويراه في إطار تشتت المفاهيم وعدم تحريرها بدقة، لذلك عمد إلي ضبط المفاهيم والتفرقة الدقيقة بين المعاني علي شروح واختصارات، في إطار من "الضغينة الفنية" المحببة.

ومن مجالات التحرير تلك نجد الجدل القائم بين (الأمومة / المرأة)، حيث أراد الكاتب الاستمرار في منهجة بنقد المرأة مع المحافظة علي قداسة ونقاء مفهوم الأمومة، يقول:

• أفضل النساء أمي وأمك و امك لك ولكنها ليست لأبيك.(33)

• أرحم النساء بالرجل الأم، لكنها تتخلي عنه بعد الزواج.(34)

• في الدنيا الجنة هي أمي والنار هي المرأة و لا تصدق أن المرأة تسامح ما عدا أمك.(35)

ويقدم الكاتب أنواعاً من النساء، يقول: (عندما تفكر بالمرأة فقط تفقد كل شيء)(35)، إذن هناك تفكير في جانب آخر بالمرأة يجب أن يتم، يقول: (لا اتذكر آخر مرة شاهدت فيها إمراة)(36)، وأيضاً: (بلاغ إلي علماء الوراثة: هناك سلالات نادرة جداً من النساء أوشكت علي الإنقراض)(37)، ومن السياق ندرك انه يرمي إلي الإنسان الجميل الذي يريده.

وفي إطار تحرير المفاهيم نجد تحرير مفهوم المقابلة بين (السعادة / الشقاء)، حيث يري مفهوم السعادة الاجتماعية يتشكل من الإرادة: (روح زائد حب صادق زائد رغبة في السعادة)، إنها صرخة كاتب، يري ان العلاج من الداخل: (أنا لا أطلب من احد ما ليس فيه، لأن الجمال حقيقة فيكم، والشعور بداخلكم، والعقل معكم، فلماذا كل هذه التعاسة؟!)

كما أن من مفاهيم الكتاب المركزية كتيمة موضوعية المقابلة بين (الجمال / القبح)، (الجمال / الحلاوة)، ومفهوم المقابلة تلك رئيس في الكتاب، حيث يري الكاتب أن افتقاد السعادة الحقيقية في البيوت هو سر شقاء المجتمع وتمزقة الدامي، يقول في مرآة المقولتين: (المرأة الجميلة هي بستان الرجل / المرأة القبيحة هي جحيم الرجل)(38)، ويري أن القبح متعدي بطبعه، يقول: (المرأة القبيحة لا تكتفي بقبحها)(39)، فهي تقوم بتصديره نكداً لأسرتها والمجتمع باسره.

ومن معاني الجمال في المرأة كما يري الكاتب، ص 24: أن المرأة الجميلة هي التي تترك الرجل طليقاً عندما يكون معها، وعبر أن جمال القشرة = القبح الجميل، يقول: (يجذبني جداً جمالك لكنه لا يدوم)(40)، ويري ص 11 من الكتاب ان المرأة تنفق علي جمالها بدون داع، لأنه جمال شكلي دون تزيين المضمون بالعقل، إنه يري أن جمال الروح والفعل والنفس يعطي نتائج تقوم عليها الأوطان، يقول: (المرأة لا يجب أن ُينظر إليها فقط كصورة، بل هي أجمل من ذلك بكثير)(41)، فالجمال يبدأ من العقل ويستوطن في القلب، يقول: (المرأة جميلة بالقدر الذي يراه الرجل، وقبيحة بالقدر الذي تصنعه هي)(42)، فالجمال في الأساس ليس للذات، وإنما للآخر فيمنحك جمالاً مقابلاً، فلا أنانية في الجمال، فاجمل الجمال ما تزين بجمال المودة والرحمة.

ويمضي الكاتب في رحلته الشيقة موضحاً تصنيف لأنواع من النساء (كتالوج المرأة) بين المرأة النفطية (المراة الجميلة مثل بئر البترول تمنحك براميل السعادة)(43)، في مقابل المراة الدولارية، او إمرأة العملة الصعبة، أو المرأة المادية، ويضف في المقابل تفرقة هامة بين (الرجولة / الذكورة)، فهو يدين الرجل أيضاً، ويراه كارثة إذا كان بلا مضمون، ويسأل (هل الرجل الحالي يستحق المراة الحالية)(44)، فعندما لا يقوم الرجل بقوامته التي تشبة مظلة الحب للأسرة يتسبب في وجود المراة المتحولة، ويصف اثر الترتبية وتوريث القيم في حياتنا الأسرية، فقدم نظرية الوراثة الاجتماعية، يقول: (ذاكرة المراة مكتظة بجمل الروتين العاطفي)(45)، (لا أدري لماذا تنتقل جينات الذكاء من المرأة للمرأة دون الرجل)(46)، ويري ان من أسرار أدوائنا الاجتماعية المغالاة في المهور والفخر الاجتماعي (ص 31)، وان هناك أشياء بسيطة جداً تصنع السعادة لبيوتنا منها الابتسامة الودودة وفنون تقديم الطعام واللقاء الأسري حول المائدة، كما يرصد غياب إرادة التضحية ويحلل بواعث اجتماعية يقول: (هل افتقد الناس الذائقة العاطفية والجمالية فيما بينهم؟، هل الناس فقدوا الإحساس بانها من الممكن ان تتغير من كثرة الهموم العامة، هل فقد الناس عزيمتهم؟)، ويتحسر الكاتب لهذا الإنهيار الأسري المغطي بغطاء ثقيل من التلون الاجتماعي يراه في التناقض بين الشارع والبيت، ونفاذ الرصيد العاطفي سريعاً، فيتحدث عن قلة الإعتناء والإحتواء في البيت، والعناية بالمظاهر دون المضمون خارج البيوت، يقول: (الزوجات هن فلول البنات)، فالمنازل في حاجة إلي شحن عاطفي وشبكات اتصال قوية يقول: (أصبحت بطاريات المراة العاطفية من النوع الصيني رخيص الثمن الذي يفرغ سريعاً في مرحلة الخطوبة وفي بداية الثلاث سنوات الأولي من الزواج، فتضعف البطارية والذاكرة والمشاعر ولا تجد لها بديلاً في السوق سوي سوق الذكريات والأماني والأوهام)(47)، ولا نعلم من أين أتي الكاتب بفترة 3 سنوات كمدة صلاحية، رغم انه ذكر في موضع آخر من كتابه انه بتجارب من تعرف عليهم ان فترة الصلاحية تلك فترة ستة شهور فقط!.

كما يري الكاتب ان من سر الداء الغضب والصوت العالي وكثرة المجادلة بالبيوت، والتعالي في إطار ينبغي فيه خفض الجناح والتودد الجميل، ويري أن صحيح العلاقة بين الرجل والمرأة هي علاقة التكامل لا الصراع، وفي الكتاب تحليلاً لبواعث هذا الصراع، وسر نشأته، وأن القوة الغاشمة للرجل في حاجة لجمال يكسر من حدة هذه القوة، ويهذب أهدافها، كما نجد تفرقته الدقيقة بين الدهاء والذكاء، يقول: (المرأة تفضل الدهاء علي الذكاء)(48)، لأن الدهاء من منتجات الصراع بينما الذكاء يستعمل في الإحتواء والتعاطف، ويسدي الكاتب نصائحة حول ضرورة ان يدرك الرجل والمرأة معاً الدور السلوكي المنوط بكل منهما، ولو فقهت البيوت ذلك، لتحولت إلي جنان زاهرة، ويدعو الكاتب في رسمه لسبل العلاج إلي الذكاء العاطفي وأن يكون للرجل استراتيجيته مع أسرته بما يحقق لها الولاء والسعادة، وان الرجل الذي لا يفعل ذلك مقضي عليه لا محالة، فيقول له: (استحوذ علي قلب زوجتك اجعلها مستحقة لاهتمامك).

نص موجع للقلوب:

وفي الختام نقدم نافذة مضيئة للكتاب في نص يقلب المواجع، ويؤلم القلوب:

(قلب الرجل في حاجة لحنان المرأة، وعيناه في حاجة لجمال المرأة، وعقله في حاجة لمشاركة وطاعة المرأة، وانفه في حاجة لفوح المرأة، وقوة عضلاته في حاجة إلي أنوثتها)(49)

 

خالد جوده أحمد

...................

هامش:

(1) الساخر في معجم المرأة – خالد أبو العيمة – دار كتبخانة للنشر والتوزيع – ص 28.

(2) سابق – ص 26.

(3) سابق – ص 47.

(4) سابق – ص 53.

(5) سابق – ص 33.

(6) سابق – ص 12.

(7) سابق – ص 48.

(8) سابق – ص 7.

(9) سابق – ص 21.

(10) سابق – ص 33.

(11) سابق – ص 14.

(12) سابق – ص 16.

(13) سابق – ص 16.

(14) سابق – ص 18.

(15) سابق – ص 67.

(16) سابق – ص 72.

(17) سابق – ص 47.

(18) سابق – ص 20.

(19) سابق – ص 20.

(20) سابق – ص 52.

(21) سابق – ص 68.

(22) سابق – ص 68.

(23) سابق – ص 68.

(24) سابق – ص 44.

(25) سابق – ص 10.

(26) سابق – ص 36.

(27) سابق – ص 78.

(28) سابق – ص 27.

(29) سابق – ص 41.

(30) سابق – ص 229.

(31) سابق – ص 56.

(32) سابق – ص 65.

(33) سابق – ص 9.

(34) سابق – ص 14.

(35) سابق – ص 19.

(36) : (39) سابق – ص 9.

(40) سابق – ص 25.

(41) سابق – ص 59.

(42) سلبق – ص 73.

(43) سابق – ص 9.

(44) سابق – ص 7.

(45) سابق – ص 14.

(46) سابق – ص 47.

(47) سابق – ص 50.

(48) سابق – ص 67.

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4391 المصادف: 2018-09-13 04:49:33