 كتب وإصدارات

فتنة القراءة.. مقاربات تأويلية في الشعر والسرد

716 فتنة الكقراءةكتاب الناقد الأكاديمي الدكتور مصطفي بيومي أستاذ النقد الأدبي بجامعة المنيا " فتنة القراءة " نظرة فلسفية عميقة تسعي إلي استكشاف فحوي العلاقة بين النقد النظري والنقد التطبيقي، خاصة أن هناك ثمة فكرة سائدة في التداول النقدي تشتغل على عملية التمييز الدقيق بين النقد النظري والنقد التطبيقي، وتعزو إلى كل منهما خصائص معينة؛ فالنقد النظري يختص بوضع التصورات العقلية المترابطة التي تهدف إلى عمليات التأصيل لطبيعة الأدب وصياغة مفاهيمه الكلية وخصائصه النوعية ومناهج دراسته وتأويله، ومن ثم تكون الأساس (أو المرجعية) الذي يحكم الممارسة النقدية التطبيقية؛ أما النقد التطبيقي يقوم بمعالجة النصوص تحليلًا وتقويمًا وتفسيرًا أو تأويلًا من خلال التوجه المباشر إلى نص معين من النصوص أو إلى كاتب أو شاعر ما، أو إلى مجموعة من النصوص لاكتشاف الظواهر والتغيرات الأدبية، أو القضايا التاريخية والاجتماعية والسياسية المتصلة بالنصوص، أو الخصائص النصية والجمالية والبلاغية.

لا يطمئن الناقد الدكتور مصطفي بيومي كثيرًا إلى تلك القسمة الحادة التي تميز تمييزًا قاطعًا بين النظري والتطبيقي في الممارسات المتنوعة للنقد الأدبي حتى لو كانت القسمة تفرضها طبيعة القراءات أو التأويلات التي تستهدف إبراز نقطة أو نقاط معينة في الممارسة النقدية، منطلقا من سبب بسيط هو كيف نتصور نقدًا نظريًا دون ممارسات تطبيقية، وكيف نتصور أيضًا نقدًا تطبيقيًا دون إطار نظري مفاهيمي يحدد له الإجراء والمنهج.

هنا يذهب الدكتور مصطفي بيومي إلي القول بأن الأدب ينتج نقدًا على المستويين النظري والتطبيقي، مستوي يحدد طبيعته ومفاهيمه ومناهج دراسته وتأويله، ومستوي آخر يقوم بفاعلية التفسير والتأويل والحكم والتقييم.

ويضيف: ربما أتصور أن المستويين متلازمان في الممارسة النقدية، فلن يكون هناك نقد تطبيقي لا يخضع إلى وجهة نظر معينة، وإلا سيصبح التفسير والتأويل والحكم انطباعيًا وعشوائيًا لا يؤدى فاعليته بجدارة واقتدار، ولن يكون هناك نقد نظري يقوم بفاعليته النظرية دون ممارسات تطبيقية تدفعه إلى عمليات الفحص والمراجعة لسلامة التفسير ومبادئ التقييم والحكم، لينتج تصورات عقلية مترابطة تستهدف التأصيل للمفاهيم الكلية العامة التي يمكن استخدامها في دراسة الأدب.

لذلك أري أن كتاب  "فتنة القراءة" هو التحدي الفعلي للنظري والتطبيقي معا، خصوصا وأنه يتحرك من صك مصطلح فتنة القراءة الذي يشير إلى حال المفتون المعجب بفعل التأويل والتفسير أو هو حال الغواية والابتلاء بفعل التأويل والتفسير، لكن هذا الحال يعلن عن المزاوجة بين النظري والتطبيقي، معتمدًا على أن النصوص هي مجال منهجي يتم تجريبه فتبدو فيه فاعلية النظري والتطبيقي. تحرك التجريب المنهجي من البنيوية إلى التفكيك مرورًا بالتأويل التشخيصي وانتهاءً بالنقد الشارح، واستخدم النظريات المعاصرة لإعادة قراءة النصوص الكلاسيكية والحديثة على السوء. وبعد يري الدكتور مصطفي وهو محق في ذلك ، إن ما نرغب في كتابته لم تتم كتابته بعد، لأن سؤال الحقيقة قد تم إرجاؤه وتعليقه إلى الأبد.

بناء علي ذلك، يمثل فوز كتاب "فتنة القراءة" بجائزة (ساويرس الثقافية) حافزا كبيرا على مواصلة الإنتاج بروح متوثبة فعالة بما يمنحه من تقدير معنوي كبير للعمل في مجال الإنسانيات عمومًا ومجال النقد الأدبي على وجه الخصوص.

 

عبد السلام فاروق

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4560 المصادف: 2019-03-01 00:38:16