 كتب وإصدارات

قراءة في كتاب الخطابة الحسينية- تداعيات وآفاق للسيد مضر الحلو

917 مضراشتهر العرب قديماً بالشعر والخطابة معتمدين بذلك على فصاحتهم وقدرتهم على ترتيب الكلام وتنميقه وتطويعه ليصيغوا أبياتاً وخطباً ساهمت في كثير من الأحيان في احداث تاريخية مهمة.

و في عصرنا الراهن تعتبر الخطابة من أهم وسائل الإعلام المؤثرة في الرأي العام خاصة إذا اعتمدت على الدين في توجيه رسائل وإعطاء توجيهات معينة. وقد استخدم رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم في كثير من الأحيان منبره الشريف لإيصال ما يريد من أمور تهم المسلمين وتوجههم وترشدهم إلى دينهم وشريعتهم.

و كذلك فعل أهل البيت عليهم السلام في الاهتمام بالمنبر وبخاصة المنبر الحسيني كأحد أهم الأدوات المؤثرة في المجتمع. فالخطابة الحسينية القادرة على التوجيه والتثقيف وتسليط الضوء على القضايا المعاشية الملحة يمكن أن تتحول بفعل خطيب ما إلى أداة فيها خلل كبير في التطبيق.

يرجع هذا الأمر لأسباب عدة يتطرق لها كتاب "الخطابة الحسينية- تداعيات وآفاق- لسماحة السيد مضر الحلو". فالكتاب الذي يشد القارىء إليه منذ الأسطر الأولى يناقش أسباب تراجع الخطاب الديني بشكل عام ثم يعرج على المنبر الحسيني فيتطرق إلى أسباب إحفاقه.  ويقدم الكتاب نقداً بناءً للأخطاء التي قد تعتري المنبر لكنه لا يكتفي بذلك وحسب وإنما يحدد سبل الإرتقاء به لتمكينه من أداء دوره الريادي في الهداية والتثقيف.

اللافت في كتاب "الخطابة الحسينية" أنه يتناول هذه القضية كعملية متكاملة العناصر. فهو يأخذنا في رحلة تبدأ من الخطيب مروراً  بالرسالة والمضمون إلى أن يصل إلى المتلقي والممول المسؤول عن المجلس. كل له دور أساسي في إيصال الفكرة وتوضيحها.

و لم يغفل السيد مضر الحلو عن الإشارة إلى الدور المهم الذي تلعبه المرجعية الرشيدة  في رعاية وتوجيه الخطباء والحرص على المنبر الحسيني خاصة وأنه "وليد حوزتها الشرعي وملتصق بها التصاقاً مشيمياً" كما يصفه الكاتب.

كما أن الكتاب لم ينس التطرق لموضوع الشباب مشدداً على أهمية أن يكون لهم مساحة واضحة للنقاش والحوار وإبداء الرأي. ويشير إلى أن المجالس الحسينية ليست بالضرورة أن تكون بديلاً عن التربية والاخلاق التي تزرعها العوائل في أبنائها وإنما هي تذكرة وموعظة يستفيد منها من يوليها الاهتمام الكافي.  

و لا يكتفي السيد مضر الحلو في رحلته عبر الخطابة الحسينية بالتشخيص النظري بل يتطرق إلى قصص واقعية بعضها ظريف لا يخلو من الطرافة والآخر موجع للقلب لما يحمله من نهج خاطىء يسيء  للمنبر الحسيني ويستوجب إصلاحه.

و يبحر القارىء في  صفحات الكتاب إلى عالم الخطباء فيجد نفسه أمام قامات من أشهر الخطباء متعرفاً على سيرة حياتهم ودورهم الريادي في ترسيخ المنبر وإرساء دعائم الخطابة الحسينية.

بعد ذلك ينقلنا الكتاب إلى نموذج متقدم لعمل تنظيمي رائع يقوم به أصحاب المآتم في مملكة البحرين يصلح أن يكون قدوة ومصدراً لأفكار بناءة ترتقي بالمنبر وتصون الخطابة الحسينية وتحميها.

وبذلك يكون السيد مضر الحلو قد تمكن من خلال صفحات كتابه التي تتجاوز الـ 140 من تقديم صورة موجزة وشاملة عن الخطابة الحسينية وآفاق تطورها في نهج تصحيحي مبني على تجربة شخصية عملية ومخلصة في أداء الرسالة.

الكتاب برأيي يصلح أن يكون خارطة طريق لإصلاح المنبر الحسيني وأتمنى أن يجد طريقه لطلاب الخطابة الحسينية تحت إشراف المرجعية ليساهم في تخريج طليعة متعلمة وواعية من خطباء المنبر. إنه عصارة سنوات من الجهد والعمل والتشخيص وهو أكبر خدمة يمكن أن تقدم لسيد الشهداء أبي عبد الله الحسين عليه السلام.

 

لندن: عدنان حسين أحمد

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4640 المصادف: 2019-05-20 02:00:28