 كتب وإصدارات

النقد الفني المعاصر بإسبانيا..

1480 النقد الفنيخْوَانْ كَرْلُوسْ مَارْتِنِيثْ مَانْثَانُو أنموذجا

يُعد كتاب: موقع اللوحة التشخيصية بمالقا خلال ثمانينات القرن العشرين(*) للناقد الإسباني الدكتور خْوَانْ كَرْلُوسْ مَارْتِنِيثْ مَانْثَانُو؛ مصدراً مهما من المصادر التاريخية المعاصرة للحركة تشكيلية بإسبانا.

وأصل الكتاب أطروحة علمية مُتخصصة تقدم بها مَرتِنيثْ لنيل الدكتوراه في تاريخ الفن بجامعة مالقا. وهي أطروحة يَتَوَاشج فيها: البحث التأصيلي النظري مع الممارسة الأكاديمية الميدانية التي وَثَّقَ لها خوان كارلوس بتحليله لجُماعٍ من الأعمال التشكيلية داخل القاعات والفضاءات الفنية، المروجون الفنيون، السوق الفنية، الكاتالوغات، المونوغرافيات... وبمواكبة الفترة التاريخية لسلسة المعارض الفردية والجماعية للفنانين عينةُ الدراسة، وبالوقوف على مختلف أنشطتهم الفنية داخل إسبانيا وخارجها.

فضلا عن التحولات الكبرى التي عرفتها الحركات والتوجهات الفنية التشخيصية في عملية التأثير لدَى عينة الدراسة وعلى سبيل المثال: تأثير البوب البريطاني، والواقعية الجديدة التي عرفتها أمريكا الشمالية، والتعبيرية الجديدة، الهندسة المُحدثة، الرمزية الجديدة، الحركات الأيقونية... (1)

فضلا عن استحضار مَرْتِنِيثْ للإرث التاريخي للخزانة الفنية الإسبانية بدخيرتها العلمية التي راكمها مؤرخو الفن ونقاده، باستثمارها بيبليوغرافيا خدمة لأهداف البحث التأريخية. والمتأمل في مضامين الكتاب سيجد جرداً وتحقيباً اسطوغرافيا في قالب مونوغرافي يؤرخ لسِيَّرِ المبدعين وأماكن العرض والملتقيات والتظاهرات الفنية. كما يرصد اللوحات التشخيصية في صيغتها المُحدثة التي راكمها الفنانون المالقيون بتوجهاتهم الجديدة. بدءا من  أواخر السبعينات حتى أواخر الثمانينات من القرن الماضي، ووصولا إلى فترة التسعينيات على سبيل التحديد.

ولعل السمة البارزة في أطروحة الكتاب هي تعدد الأساليب الفنية وطرق التعبير من داخل التوجه التشخيصي الذي أرسى دعائمه على مناخ التشكيلي الإسباني بصيغة التجديد،  وهي الصيغة التي تميّز بها الكتاب باضافته النوعية للخزانة الفنية بإسبانيا. (2)

واتسم هذا المناخ التشكيلي بتكسير البنية التقليدية للوحة عن طريق بنية جديدة تتلاءم مع الفترة الزمنية لروح العصر. وبتوظيف تقنيات جديدة في الرسوم، والصباغات، والخامات، والألوان، والأشكال التعبيرية، والهندسة المنظورية، والرموز، ودلالات الرسوم، ...(3)

واستحضر مرتِنِيثْ في جرده وتحقيبه تأثير الواقع الإجتماعي في ظهور موجات التشخيصية المُحدثة لدَى الفنانين، والممثلة في عدة نماذج متباينة تبعاً للفترات الكرونولوجية التي وقع عليها فعل التموقع، ويمكن بيانها على النحو الآتي:

- التوجه التشخيصي بمرجعية تكسير البنية والمتمثل في الواقعية اللَّعْبِية  Neotrealismo lúdico عند كَالوسْ دُورَانْ carlos Duran، بُولاَ بَارْيُو نْوِيبُو Bola Barrionuevo، كَالْبُو كَابَا Calvo Capa،  أَنْطُونْيُو هِرَايِّسْ Antonio  Hetráiz.

- التوجه التشخيصي المتوسطي بمرجعية الابتداع واتباع الأسلوب الواقعي المعبِّر عن البحر الأبيض والطبيعة الحية والأمكنة والشخوص... Figuración mediterránea ومن بين الفنانين الذين مثلوا هذا الاتجاه:

جَابْرِيَلْ بَادِيَا Gabriel Padilla، خْوَاكِينْ دِي مُولِينَا Joaquin de Molina، دَانِّلْ مُرْيِّيلْ Daniel Muriel، خُوسِي مَارِيا قُرطبة José María Córdoba، شِمَا طَاطُو Chema Tato، كَالوسْ دُورَانْ carlos Duran، بُولاَ بَارْيُو نْوِيبُو Bola Barrionuevo.

- التوجه التشخيصي مابعد حداثي  Figuración posmoderna لدَى: خُوسِي سِغِيرِي José Seguiri، خُوسِي إِغْنَاسْيُو دِّيَاسْ بَادْرُو José Ignacio Díaz Padro، شِمَا طَاطُو Chema

والمُلاحَظ أن هناك فنانين لا يتقيدون بتوجه بعينه ما دام التصنيف الذي اتبعه مَرتِنِيثْ ينسجم مع الاختيارات الفنية للعينة المدروسة. وهو في الآن نفسه يخدم تصور البحث ومنهج الدراسة. وهذا دليل على سمة الإبداع لدَى العينة في اختيار الأسلوب الفني وعدم الخضوع لضوابطه وخصوصياته إلا ناذراً، وإذا ما نظرنا إلى الأعمال المنجزة، والتي تكون مرتبطة في الغالب بالموضوع الذي يختاره الفنان. إنها توجهات تستجيب لروح العصر (خلال فترة الثمانينات ومطلع التسعينات)، فمن معالمها البارزة في خلاصة الكتاب: تعددة الرؤى في التقنيات والمضامين الجمالية التي ارتبطت بالتعبيرية الجديدة بمالقا الأندلسية.

 

بقلم: الدكتور محمد الشاوي

فنان تشكيلي مغربي وباحث في الجماليات.

................................

(*) J.C. Martínez Manzano,

El posicionamiento de la pintura figurativa malagueña de la década de los 80, Centro de Edicionrs de la Diputación de Málaga (CEDMA), 2014.

 (1) Voir:

J.C. Martínez Manzano, Contextualización y promoción artística dentro del marco de la nueva pintura figurativa malagueña, Universidad de Málaga, Beletín de Arte, n.° 29, 2009.

(2) J. C. Martínez Manzano, Posicionamiento estético de la pintura figurativa en málaga, Dipotación de Málaga, 2009.

(3) J.C. Martínez Manzano,

El posicionamiento de la pintura figurativa malagueña de la década de los 80, op. cit. p. 70, 71, 72.

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4988 المصادف: 2020-05-02 03:29:41