ضياء نافعالتقيت بمحض الصدفة بمعاون المدرسة العراقية في موسكو الدكتور ثائر اوشانه هيدو، الذي يشغل هذا المنصب منذ عام 2011 ولحد الان . تحدثنا طبعا عن تلك الازمة التي أثارها السياسي الروسي (المعروف!!!) جيرينوفسكي قبل فترة، وكيف سيطر على البناية الخاصة بالمدرسة العراقية آنذاك وطرد التلاميذ والمعلمين وادارة المدرسة بكل وقاحة، وتذكرنا تصريحاته الطنانة و الرنانة عندما كان يزور بغداد كي يقبض (كوبونات النفط) وبقية (الهدايا والعطايا من أعمامه !!!)، وكيف كان يتسوق هو وحاشيته – وبالجملة - من اسواق بغداد من اجل التجارة والمضاربة في اسواق موسكو...الخ، وحدثني د. ثائر كيف اقتحم ابن جيرينوفسكي (واسمه ايغور) بناية المدرسة آنذاك مع مجموعة من حرّاسه، ويقدر عددهم باكثر من (15) شخصا، وكيف سيطروا عليها، وهو عمل يذكرنا بتصرفات العصابات والمافيات.. ان تأمّل هذه الحادثة وتحليلها ودراستها بموضوعية تعني، ان الجانب العراقي الذي يتعامل مع الجانب الروسي غير مؤهل للقيام بهذه المهمة كما يجب، اذ انه لا يعرف ابسط القوانين و التعليمات والقواعد والخصائص الاجتماعية السائدة في روسيا، اذ كان من اللازم والواجب على الجانب العراقي ان يفهم طبيعة العلاقة بين جيرينوفسكي والنظام العراقي آنذاك، وان يستنتج ضرورة فك كل الارتباطات معه على وفق القوانين الروسية السائدة، والا، فانه سيخسر في مجال العلاقات الثنائية بين الجانبين، وتأمّل هذه الحادثة تعني ايضا، ان الجانب الروسي الذي يمثله جيرينوفسكي والذي يتعامل مع الجانب العراقي غير مؤهل اخلاقيا للقيام بهذه المهمة كما يجب، وعليه، فان الاستنتاج الاساسي، او، الخلاصة من دراسة هذه الحادثة تؤكد على ضرورة صياغة الاطر القانونية الدقيقة في كل الخطوات اللاحقة للعلاقات الثنائية، وهذا يعني طبعا العودة الى المبدأ البسيط والعميق والعظيم، الذي نسيناه مع الاسف، وهو – الرجل المناسب في المكان المناسب،ولا مجال هنا للاستطراد اكثر، اذ اننا نريد الحديث هنا حصرا عن هموم المدرسة العراقية في موسكو.

سألت د. ثائر – وكيف وضعكم الان بعد ان اضطرّت المدرسة الى الانتقال الى بناية اخرى؟ فقال انهم استأجروا بناية ب (18) الف دولار شهريا، وان وزارة التربية العراقية هي التي يجب ان تدفع هذه الايجار الشهري الضخم، الا ان هذه الوزارة لم ترسل هذا المبلغ منذ خمسة أشهر، وبالتالي، فان ادارة المدرسة لا تعرف كيف تتصرف امام المؤسسة الروسية المسؤولة عن استلام الايجارات، بل انه أشار الى ان العاملين في المدرسة لم يستلموا حتى رواتبهم خلال هذه الفترة ايضا . تألمّت من هذا الوضع لمؤسسة تقوم بتدريس ابناء العراقيين والعرب في موسكو، وسألته عن الحل لهذا الوضع المتأزم، فقال انه معاون المدير منذ عام 2011 ولحد الان، وانه على قناعة تامة بان هذه المدرسة الضرورية للعراقيين والعرب يجب ان تبقى وتستمر لانها رمز للعراق ودولته، ويجب ان تجد حلا لكل مشاكلها، وانها استطاعت ان تعمل بمختلف الظروف، وانها مؤسسة تربوية عراقية تمتلك تاريخها العريق منذ ستينيات القرن العشرين، وعلى الدولة العراقية ان تحافظ عليها وتحميها، وقال، ان على وزارة التربية العراقية ان تعرف كيف تتعامل مع هذه المؤسسة التربوية الكبيرة، والتي تعمل في اطار دولة مهمة للعراق مثل روسيا الاتحادية .

دعونا نأمل ذلك من وزارة التربية العراقية، رغم كل ما نرى ونسمع ...  

 

أ.د. ضياء نافع

 

 

صائب خليلبينما كان العالم ينظر برعب الى تطورات الاحداث نحو حرب عالمية ثانية عام 1939، كان الدكتور كليرنس كاربنتر، المتخصص بعلم النفس واعراق الشعوب، يدرس مجتمعات القرود الآسيوية منذ سنوات في تايلاند وسومطرة وسيام، ثم ليصطحب ما بين 350 إلى 500 من القرود، جمعها من مناطق مختلفة من الهند، ليطلقها في جزيرة غير مأهولة منحت له للتجارب، قرب بورتريكو، لغرض دراسة تصرفاتها وطرق تعايشها وتنظيمها لنفسها.

لاحظ د. كاربنتر وفريق عمله أنه بعد عام من اطلاق هذه القرود، كون هؤلاء مجموعات، ثم قاموا بتقسيم الجزيرة بينهم وكانت كل مجموعة تدافع عن منطقتها. وقد اجرى الفريق تجارب عديدة على هذه المجموعات، وسجلوا تصرفاتها. وكان من أكثر تلك التجارب اثارة للانتباه هو تأثر "القبيلة" بوجود قيادة قوية لها. فلاحظوا وجود قرد كبير وشرس في احدى المجموعات التي كانت تحتل منطقة واسعة. جرب الباحثون إزالة هذا القرد من المجموعة، فلاحظوا ان حدود المنطقة قد تقلصت بشكل ملحوظ. وحين أعادوه، عادت المنطقة للتوسع، وكرروا التجربة مرات عديدة بنفس النتائج.

الملاحظة المهمة التي سجلوها هي ان تلك المنطقة كانت من السعة بحيث انه كان من المستحيل على القرد ان يقوم بنفسه بالدفاع عن حدودها، وبالتالي لم يكن وجوده الفعلي على الأرض هو ما يخيف المنافسين ويدفعهم للانكماش، أو يشجع افراد المجموعة ويجعلها اكثر طموحا في التوسع. (1)

ما هو السر إذن؟ اكتشف كاربنتر أن مجرد وجود هذا القرد في المجموعة كان له أثر “تعبوي” على بقية افراد المجموعة، يجعلهم اكثر ثقة وشجاعة وقدرة على القتال. هذه القدرة التعبوية النفسية، يمكنها ان تطير وتستقر في رؤوس الافراد يحملونها معهم بعيدا عن مكان تواجد ذلك القرد القائد، لتحث فيهم القوة إينما كانوا من الحدود. ويمكننا ان نتخيل ان هناك نفس الأثر على البشر مثل نبوخذ نصر على البابليين والملك سايروس في بلاد فارس والاكسندر الأكبر على اليونانيين، ونابليون على جنوده. فما حققه هؤلاء في ازمانهم كان اكبر من مجرد القدرة الشخصية الجسمانية أو العقلية لقائدهم. إنما هو بالأساس ذلك الأثر الإيجابي والشعور بالقوة والعزم الذي ينشره هذا القائد في مجموعته، مقابل الفراغ الذي يتركه افتقاده فيهم وما ينشره من قلق وخوف واستعداد اكبر للخنوع والتراجع، عندما يغيب.

لعل هذا التأثير هو ما يفسر تلك القوة الجبارة للمقاومة اللبنانية، ودحرها لإسرائيل في المعركة الأسطورية التي احتفلت بذكراها الـ 12 قبل أيام (14 آب 2006) والتي اقدم لها هذه المقالة هدية (متأخرة قليلا) بتلك المناسبة.

المعتدون في عالمنا "البشري"، يطمحون إلى سلب الشعوب ثرواتها وحقوقها، وهو ما يقابل الأرض عند مجاميع القرود على تلك الجزيرة. وهم يعرفون جيدا علم النفس للشعوب ويدرسونه باستمرار، ويعلمون جيداً أن اغتيال الرموز هو اسهل طريقة لدفع الشعوب الى الخنوع ورضاها بسلبهم لحقوقها وثرواتها.

وهو أيضاً ما يفسر الهوس المحموم باغتيال قيادات تلك المقاومة من قبل إسرائيل، كما فعلت سابقا معها ومع حماس وغيرها، ومثلما فعلت بلجيكا مع رمز شعب الكونغو لومومبا، وإيطاليا مع عمر المختار، ووكالة المخابرات الامريكية مع الرمز الإنساني جيفارا وتشافيز فنزويلا وعبد الكريم العراق ومصدق إيران والندي شيلي وتروخيو بنما وآخرين كثيرين.

لقد ذكرنا ان الرمز، حتى في مجموعة القردة، يلعب دوره بشكل أساسي، من خلال قوته "التعبوية" التي تنتشر بسرعة، وليس من خلال قوته الجسدية المحدودة الاهمية.. فالمشكلة التي يعاني منها قتلة الرموز، هي أن عملية الاغتيال هي عملية قتل جسدي بالأساس. كما أن البشر يختلفون عن القردة في قدرة اذهانهم على استحضار أرواح الذين قتلوا، وبالتالي استحضار قوتهم "التعبوية"، بدرجة أو بأخرى، حتى بعد اغتيالهم أو وفاتهم. ومازالت الشعوب تستحضر أرواح ابطالها لحشد همم افرادها من جديد لكسر واقعهم وتكرار أيام العز الماضية. وقد اتخذت هذه الشعوب طرقا مختلفة لتأمين تواجد تلك القوة التعبوية في مواطنيها، بتنشيط ذاكرتهم باستمرار من خلال تدريس تاريخهم للأطفال ونصب التماثيل في الساحات العامة وأسماء الشوارع والمدن او حتى أسماء النقود كما فعلت فنزويلا بتسمية عملتها "البوليفار" تيمنا بالبطل القومي سيمون بوليفار.

وطبيعي ان هذا بالعكس مما يريد من يطمح الى تدجين تلك الشعوب لتسهيل سلبها حقوقها، لذلك فهو يسعى بالضبط الى جعل تلك الشعوب تنسى تلك الرموز وتمحوها من ذاكرتها، وبالتالي اغتيالها كرموز أيضا وعدم الاكتفاء باغتيالها كشخوص، من خلال التشكيك بها وتشويه سمعتها والمبالغة في اية نقطة سلبية عليها أو اختراع القصص الخرافية المضادة إن تطلب الأمر. ولا يقتصر ذلك على الرموز البشرية، بل يمتد أيضا إلى المناسبات الوطنية، فهي أيضا قادرة على تجهيز تلك القوة "التعبوية" في الناس. ويعرف العراقيون على سبيل المثال المعركة التي تشن سنويا في ذكرى ثورة 14 تموز، بين من يدافع عنها كرمز وطني يذكر الناس بقيمة التخلص من السلطة الأجنبية وما يمكن للشعب ان يحقق من معجزات من خلال ذلك، وبين المكلفين بتشويه تلك الثورة والتركيز على عنف بسيط جدا بالقياس بثورات العالم والمبالغة به وتصويرها وكأنها المسؤولة عن كل العنف الذي تلاها، رغم أن ذلك يناقض تاريخها وتاريخ العراق قبلها وبعدها تماما.

كذلك لاحظت الصعوبة البالغة في المعركة الإعلامية الشرسة من أجل اعتبار يوم 14 تموز عيداً وطنياً، بل كانت هناك جهات تحاول ان تدفع لجعل يوم الاحتلال 9 نيسان، عيداً وطنياً بدلا منه!

كذلك لا يجد الإعلام "العراقي" (الأمريكي الإسرائيلي في حقيقة الأمر) سياسياً عراقيا يقوم التلفزيون بإنتاج مسلسل عنه سوى "الباشا" نوري السعيد، وتقوم في نفس الوقت حملة على وسائل التواصل الاجتماعي لتفخيمه ونشر القصص المختلقة أو الرمزية الإيجابية عنه بشكل مذهل، فيتحول رمز العمالة الإنكليزية الامريكية إلى شخصية رمزية في نظر الكثير من العراقيين الذين لم يكلفوا انفسهم بمراجعة تاريخ بلادهم لمعرفة الحقيقة، وليختاروا رموزهم بأنفسهم.

ويسعى الإعلام الأمريكي الإسرائيلي الذي يسيطر على الجو في العالم العربي إلى طمس الرموز التي لا تناسبه. فيتم منع تداول أسماء الرموز بعد اتهامها بالإرهاب مثلا. ويتم تسمية الشوارع بأسماء بعيدة كل البعد عن رموز الشعب.

ولا يجب ان ننتظر أن تفشل كل تلك المشاريع الضخمة التمويل والمدعومة بالدراسات والسلطة على الإعلام، في تشويه التاريخ في رؤوس الناس وتحويلهم إلى كائنات تعاني من الهلوسة. فلم يعد غريبا أن تقابل على مواقع التواصل الاجتماعي من يعتقد أن جيفارا "مجرم قاس قتل رفاقه"، وأنه كان يدور في العالم ليثير الشغب والمشاكل، بل أن احدهم كتب انه قتل الملايين! وقد تحول متحف ماركس المقام في بيته في ترير، إلى منبر لتشويه سمعة الرجل بشكل مثير للتقزز. فالتمثال الأكبر له قام بتصويره وهو يمد يده متسولا من إنجلز، وكأن مساعدة انجلز له كانت عيبا وأنها كانت اهم ما يمثل ماركس! إضافة إلى ذلك، تم تكليف ممثلة تدور بين المتجولين في المتحف على أساس انها زوجة ماركس، وكانت تحدثهم عن علاقة ماركس غير الشرعية بمربية منزلهم، علما أن جميع الأدلة المتوفرة تشير الى أن تلك القصة قد اختلقت خلقاً، وأن اول ظهور لتلك الإشاعة كان عام 1960، أي بعد وفاة ماركس بمئة عام تقريبا!

وفي البحث على كوكل عن جريمة صبرا وشاتيلا التي نفذها عملاء إسرائيل بحماية الجيش الإسرائيلي، نجد موقعا باسم "إضاءات" يريد إقناعنا أن "حركة أمل" هي التي قامت بالمجزرة وهي تهتف "لا إله إلا الله، والعرب أعداء الله"!

وفي مصر والعالم العربي عموماً يتعرض الرمز القومي جمال عبد الناصر الى حملة مماثلة، قد تكون اشد ضراوة. فقد قاد عبد الناصر، رغم الكثير من الأخطاء والخطايا، “مدرسة الاستقلال” التي يفتقدها العرب اليوم، فدعم ثورة الجزائر كما أمم قناة السويس في مواجهة حازمة مع بريطانيا وفرنسا وأنشأ مع نهرو زعيم الهند وشوان-لاي نائب ماو تسي تونغ وتيتو زعيم يوغسلافيا كتلة عدم الانحياز، وعندما مات (أو قتل) ودعه الشعب المصري بأكبر جنازة في تاريخ مصر.

بالمقابل، أكد مصريون أنه تم التخطيط من قبل كيسنجر وبالاتفاق مع السادات، لتشويه انجازات مرحلة عبد الناصر وخاصة في عقول الاجيال الجديدة وكان هدفها "أن لا يظهر ناصر جديد".. كذلك مولت مؤسسات أمريكية أساتذة واكاديميين في مصر عام 2009 2010 حملة لجمع وتوثيق ما تحمله الذاكرة الشعبية المصرية لعبد الناصر وعمل بها دكاترة من جامعة القاهرة، بغرض دراسة افضل الطرق لتشويهها.

ولا يقتصر تشويه الرموز على التاريخ الحديث، بل ويشمل الماضي القديم، فتم تكليف احد الكتاب المصريين بتشويه سمعة صلاح الدين الأيوبي، لأنه كان القائد المسلم الذي حارب الصليبيين على القدس وسجل انتصارات عسكرية واخلاقية مدهشة لم يستطيعوا إلا الاعتراف بها. وتستفيد هذه الحملات من المشاعر الطائفية إن توفرت، كما في عملية تشويه صلاح الدين. إضافة إلى ذلك كلف يوسف زيدان بمتابعة ودعم حملة التشكيك بالمسجد الأقصى، الرمز الإسلامي الأهم في فلسطين. ويحصل زيدان مقابل ذلك على التكريم من مؤسسة المدى ليستضاف في كردستان (التي تستقبل وتبجل كل عربي ينحني لإسرائيل ويخدم مشاريعها المضادة للعرب)، ويدور حديث عن ترشيحه لجائزة نوبل، والتي صارت هي الأخرى منذ زمن طويل أحد اهم أدوات تشويه الرموز سياسيا، على مستوى العالم.

وتثير تلك الأعمال ردود فعل جميلة أحيانا وإن كانت متواضعة الإمكانيات. فقاوم محبو الزعيم عبد الكريم قاسم وثورته حملة التشويه، وكشفوا حقائق التاريخ الخاصة بالفترة الملكية ونوري السعيد.(2) ويقوم كاتب هذه السطور بشكل منتظم بالكشف عن التزوير الإعلامي الموجه خصيصا للرموز والمستفيد عادة من المشاعر الطائفية، ونشرت مقالات عديدة حول وسائل التشويه الإعلامي، كما قمت بإنشاء صفحة تكشف حقائق الرأسمالية وحملات تشويه الاشتراكية وماركس بشكل خاص. وكتبت أيضا اكشف حقائق الحروب الصليبية وكتب علاء اللامي دراسة ثرية أيضا.

ويبذل داعمو المقاومة اللبنانية جهودا جبارة لمقاومة الإعلام الممول سعوديا لتشويه رموزهم، وقامت “حركة الشعب” في لبنان بحملة من أجل "إعادة هوية بيروت" عبر تغيير أسماء شوارعها لأسماء رموزها، فغيرت “جادة الملك سلمان بن عبد العزيز” إلى “جادة عهد التميمي”، وشارع الجنرال ديغول اصبح اسمه “شارع الأسير جورج إبراهيم عبدالله”، و“شارع باريس” اصبح “جادة الشهيد القائد وديع حداد”، و“شارع جون كينيدي” اصبح “جادة الشهيدة دلال المغربي” و “شارع فردان” اصبح “جادة المقدم الشهيد نور الدين الجمل”.

لا اكتمكم، إنني شديد القلق على المستقبل. فإن نجحوا، فلن يكون لنا الا شعوب خانعة مستسلمة لعبوديتها مقتنعة بدونيتها، واجيال لا تحتفظ بذاكرتها إلا بتاريخ مشوه مزور يؤكد ويشرعن تلك العبودية. إنها معركة شرسة وغير متكافئة، بدأت بالنسبة لنا قبل بضعة سنين باكتشاف تزوير احداث وشخوص نعرفها اليوم، ونبدأ بالتفكير كيف نردها بوسائلنا المتواضعة، وبدأت بالنسبة لهم منذ عشرات السنين، منذ تجاربهم على القرود والبشر، بل منذ مئات السنين المليئة بالدراسات العملية والتوثيق والتجارب ودعم مالي هائل وخبرة لا تجارى. إنهم يوجهون قذائف إعلامهم إلى رموز المقاومة لتشويهها ووصفها بالتهور والجريمة، واستبدالها برموز الخنوع ووصفها بالعقلانية والذكاء، وهدفهم هو دفع شعوبنا وغيرها الى المزيد من الخنوع والتخلي عن حقوقها في ثرواتها وفي ارضها، و"تطبيع الإحساس بالدونية"، وهدفنا منع ذلك قدر المستطاع وإبقاء الحقيقة والتاريخ على قيد الحياة. وفي الختام بمناسبة ذكرى رد العدوان على لبنان، تحية لكل مقاوم، فهم أمل البشرية الأخير.

 

صائب خليل

..........................

(1) C. R. Carpenter, Psychologist, MonkeyBehavior Expert, Dies

https://www.nytimes.com/1975/03/04/archives/cr-carpenter-psychologist-monkeybehavior-expert-dies.html

(2) صائب خليل: نحن نحدد رموزنا: عبد الكريم "شهيد الشعب" و14تموز عيدنا الوطني

http://www.akhbaar.org/home/2013/9/155117.html

 

 

علاء اللاميالوقائع الحادثة في المشهد السياسي اليوم تؤكد أن "تصميم المتاهة" الذي وضعه الأميركيون في دستور بريمر يجعل من الصعب حل مشكلة الكتلة الكبر وتشكيل حكومة ما يسمونه الأغلبية السياسية أو الوطنية والتي هي في الحقيقية "أغلبية طائفية". لماذا؟

*عدد مقاعد مجلس النواب العراقي 329، والنصف زائد واحد أي الأغلبية المطلقة أو النسبية هي 165 مقعدا.

*هذا العدد 165 يكفي لتشكيل الحكومة ومنحها الثقة ولكنه لا يكفي لانتخاب رئيس الجمهورية الذي يكلف رئيس الوزراء. ولما كان رئيس الجمهورية يحتاج إلى أغلبية الثلثين أي 220 مقعدا/ المادة 70 من دستور مرحلة بريمر. فإن الكتلة الأكبر تحتاج إلى220 مقعدا وليس 165!

* أشيع أمس الأحد 19 آب، أن محور المالكي العامري المدعوم إيرانيا. حقق تقدما كبيرا ومؤقتاً في تشكيل الكتلة الأكبر. وقيل إنه جمع ما يقرب 200 وهذا مجرد "ملخ إعلامي" على الأرجح أو نتاج حساب أولي شديد التفاؤل والكرم سينفرط قريبا.

* أما محور الصدر العبادي المدعوم أميركيا، فلم يشكل كتلة فوق خط 165 مقعدا. وهو مهدد بانسحاب 30 مقعد مجموعة فالح الفياض وأنا أستبعد ذلك لأن الفياض لا يقل قربا من السفارة الأميركية من العبادي وعلاوي وغيرهما، ولكن محور الصدر العبادي ينتظر و يأمل في تداعيات الضغط الأميركي على حلفاء ماكغورك الذين ذهبوا الى محور المالكي.

* ولكن: الكردستاني مقسوم الى جناحين: جناح البارزاني ومفاتيحه عند الأميركي. والطالباني ومفاتيحه عند الإيراني.

* المحور الموحد "عرب سنة" مقسوم الى جناحين: النجيفي ومفاتيحه عند التركي وآخرون ومفاتيحهم مع الأميركي والسعودي والقطري.

توقعات:

1- البارزاني سيلتحق بمحور العبادي والصدر وإن طال الانتظار.

2- الطالباني قد يلتحق بالبارزاني إذا فشلت محاولة المالكي.

3- النجيفي قد يبقى مع المالكي حتى حافة الوصول الى المعارضة ثم يتراجع ويلتحق بالعبادي الصدر.

4- الفياض لن يغامر بالخروج من كتلة النصر، ولن يدخل في محور المالكي إذا انسحب الكردستاني منه.

5- محور العبادي الصدر سيشكل الكتلة الأكبر وسيستقيل العبادي من حزب الدعوة.

6- سائرون ستبدأ مرحلة التأمرك الكامل وستحاول التغطية على ذلك بالكثير من الصراخ الوطني والإصلاحي الزائف.

7- أي المحورين لن يصل الى الحكم إلا بتوافق أميركي إيراني كما حدث في " الفيلم السابق 2014، ولكن أي المحورين إذا وصل الى الحكم بمفرده فلن يستمر طويلا، وقد لا يكمل عامه الأول، لأنه سيكون بمواجهة معارضة اضطرارية وشرسة يسيل لعابها لغنائم الحكم. ولكن محور المالكي سيكون سقوطه أسرع من المحور الآخر.

8- تصميم المتاهة الأميركية يوجب على الجميع أن يشتركوا في تشكيل الحكومة القادمة لضمان 220 مقعدا على الأقل. وهذا الأمر ليس بيد المالكي والعامري من جهة ولا هو بيد الصدر العبادي من جهة أخرى والأمور مسيرة لا مخيرة!

* الحل؟ لا حل إلا بحلها، العملية السياسية الأميركية أعني، وباتجاه تطوير وتكثيف الحراك الشعبي في عموم العراق حتى العصيان المدني السلمي وانتخاب جمعية تأسيسية تعيد كتابة الدستور وتجري انتخابات تشريعية خلال عام واحد!

ولكن، هل يمكن لمجلس النواب الجديد أن ينتخب في جلسته الأولى رئيسا للجمهورية فقط بغالبية الثلثين؟ نظرياً ودستورياً هذا ممكن، فلا وجود لنص دستوري يمنع ذلك، أو يشترط طريقة "السلة الواحدة لانتخاب الرئاسات الثلاث" لتحقيقه، إضافة إلى إدراك الجميع أن رئيس الجمهورية هو منصب فخري وبروتوكولي لا غير، ولكن من الناحية العملية هو صعب التحقيق بوجود التركيبة الطائفية والعرقية للكتل النيابية، لماذا؟

تنص المادة السبعون من دستور مرحلة بريمر على الآتي (أولاً ـ ينتخب مجلس النواب من بين المرشحين رئيساً للجمهورية بأغلبية ثلثي عدد اعضائه. ثانياً ـ إذا لم يحصل اي من المرشحين على الاغلبية المطلوبة يتم التنافس بين المرشحين الحاصلين على أعلى الاصوات ويعلن رئيساً من يحصل على أكثرية الأصوات في الاقتراع الثاني).

ولأن الجميع يدركون، أن انتخاب رئيس الجمهورية سيؤدي إلى تكليف رئيس الوزراء من الكتلة الأكبر ذات 165 مقعد فأكثر مباشرة، فسيتحرك الطرف الآخر في الأقلية، والذي سيكون مهددا بالرمي في صحراء المعارضة حيث لا وزارات ولا غنائم، ويمتنع عن منح أصواته إلى مرشح الأغلبية لرئاسة الجمهورية في الجلسة الأولى... وهنا سيحدث الآتي:

* تعقد جلسة ثانية بعد فشل مرشح الكتلة الأكبر لرئاسة الجمهورية لانتخاب الرئيس من بين الذين حصلوا على أعلى الأصوات، وهنا ستلجأ الأقلية الى سلاح إسقاط النصاب لإفشال المحاولة وهذا الاحتمال ضعيف التحقق. ولكن ماذا سيحدث لو نجحت الأقلية في ذلك؟ هناك عدة احتمالات قابلة للتنفيذ منها:

سيقول البعض إن إسقاط النصاب سيكون مستحيلا لأنه لا يتحقق إلى بغياب الأغلبية النسبية أي 165 نائبا، ونقول إنه ليس مستحيلا بل صعب، لماذا؟ في البرلمان السابق كان لدى التحالف الوطني "الشيعي" بمفرده 180 مقعدا، ولكنه فشل في تحقيق النصاب أكثر من مرة وتغيب نواب عدة كتل منه لأسباب شتى، وحتى إذا تحقق النصاب لأن الكتلة الأكبر تكون عادة في حالة استنفار وحضور كامل، ومرت الحكومة، وحصلت على الثقة، فإن سحب الثقة منها سيكون سريعاً وسهلاً بمجرد انسحاب مجموعة نواب صغيرة من الكتلة الأكبر، لسبب قد يتعلق بالخلافات على توزيع الغنائم والوزارات أو ذاك. ولكن ماذا سيحدث لو لم تضمن الكتلة الأكبر النصاب وانقسم مجلس النواب الى مجلسين عمليا؟

* تقوم "الكتلة الأكبر" بشراء عدد من النواب الانتهازيين أو كما يسميهم الشارع العراقي " الملطلطين" من خارج لكتلة الأكبر لتدبير الـ 220 مقعدا وهذا صعب بعض الشيء ولكنه ليس مستحيلا وتنتخب رئيسا للجمهورية بعد أن كانت قد انتخبت رئيسا لمجلس النواب، وهذا أمر بدوره ليس سهلا التوافق عليه، ويجب أن يخضع بدوره الى توافقات طائفية معينة بين الكتل الكبيرة.

* تلجأ الكتلة الأكبر إلى خرق دستوري وتنتخب رئيس للجمهورية بمن حضر وبالأغلبية النسبية، وهذا لن يمر بسهولة حيث أن الأقلية ستلجأ الى المحكمة الاتحادية العليا وتسقط القرار.

* سيحدث تسويف وتأخير قبل تشكيل الحكومة والى ما شاء الله والسفيران الأميركي والإيراني حتى يتم التوافق بينهما فتمشي الحكومة على سكتها الأميركية الإيرانية المعهودة!

وتبقى الاحتمالات الثلاثة التي ذكرناها في منشور سابق قائمة:

1- ينجح محور المالكي العامري بتشكيل الحكومة ولكنه لن يبقى في السلطة أكثر من عام وربما أقل من ذلك.

2- ينجح محور الصدر العبادي بتشكيل الحكومة ولكنه لن يبقى في السلطة طويلا ولكنه قد يقاوم أكثر من المحور الأول.

3- يحدث توافق بين العرابَين الأميركي والإيراني في الربع الساعة الأخير ويتم تشكيل حكومة " مشاركة وطنية من الجميع" وتكر المسبحة من جديد وفق الإيقاع القديم ذاته" الطاس والحمام".

أي واحد من هذه الاحتمالات إذا تحقق سيضمن بقاء العملية السياسية الأميركية الإيرانية كما هي وسيضمن عدم المساس بدستور مرحلة بريمر وسيضمن بقاء الفاسدين في مواقعهم، وسيقدم للعراقيين حكومة، نعم، ولكنها هذه المرة ستكون حكومة مؤقتة وقصيرة العمر في مواجهة الشارع العراقي المنتفض عليها منذ يومها الأول!

 

علاء اللامي

 

 

عبد الخالق الفلاحيجري حراك ماراثوني واسع، بين الكتل السياسية، في ظل مشهد السياسي معقد للغاية وحتى تلك المتناقضة أحياناً منها في تكثف جهودها، ومشاوراتها لتشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر والتي يحق لها تشكيل الحكومة العراقية الجديدة بعد تشكيلها وتعمل على جمع جميع الاطراف والكتل لتشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر، بهدف انتاج حكومة قوية وحازمة للنهوض بمهامها المستقبلية، وفاعلة تعمل بجد على تقديم الخدمات وتحقيق الإعمار وإعادة النازحين ومحاربة الفساد ومحاسبة المفسدين، وتسعى بأخلاص الى تقديم دماء جديدة من ابناء بلدنا ليسهموا بادارة الدولة خلال المرحلة المقبل وحل مشاكل المواطنين في العيش بحرية ورخاء وتقديم الخدمات لهم”. والسعي إلى انجاز إصلاحات اقتصادية أساسية وبناء علاقات قوية مع بقية دول العالم للمساعدة في تلبية المطالب المشروعة للشعب وفي ظل توقعات ومتغيرات وانشقاقات تفرضها المرحلة في تفتيت القوائم التي دخلت الانتخابات قد تكون مبكرة وتشكيل قوائم اخرى،

العملية السياسية في العراق رغم ما فيها من ضبابية وتعقيد كبيرين إلا انه يجب ان تكون من اجل اعطاء الفرصة لنمو القوى الخيرة الشابة التي يرتجى منها أن تعمل بإجراءات جديدة غير تقليدية في البرامج السياسية والاقتصادية واختيار الشخصيات المناسبة التي تتمتع بالنزاهة لتحقيق المفاهيم الانسانية لا من اجل الحصول على المكاسب والمناصب وتقسيم الثروات وفتح المجال امام الفرد الكفوء في ان يكون مؤثراً في القرارات على اسس قواعد تحترم وتصون حق الفرد او المجتمع مهما كان صغيراً او كبيراً في تنمية ثقافته وحضارته والماكنة الادارية للدولة،كما تواجه الحكومة القادمة تحديات كبيرة، ومنها استكمال تطهير خلايا التنظيم الإرهابي المنهزم "داعش" ومحاربة الفساد والبطالة وتقديم الخدمات للمواطنين .ان أن الحراك السياسي بين الكتل موجود وقبل فترة ليست بالقصيرة، لكنها لم تتبلور إلى مرحلة التحالفات لحد الان ولم تستقر بشكل رسمي وتطبخ على نار هادئة والحراك السياسي يتطلب ثوابت جديدة بعيدة المحاصصة وهي ليست بالسهولة التي كانت عليها سابقاً بوجود تظاهرات شعبية مستمرة للتركيز على البرنامج الحكومي الواقعي الذي يلبي المطالب وماذا ستفعل بالسنوات الأربع المقبلة،

علينا ان لا ننسى ان تحقيق النصرلم ياتي اعتباطاً انما نتيجة تقديم الدماء الزاكية لمئات الالاف من الشهداء الذين لا يمكن ان تضيع دمائهم دون قطف ثمار تضحياتهم بالتعاون البناء على الخير والعدل والإحسان وشد ازرنا البعض للاخرمن اجل عبور المرحلة ولا يتمثل بشخص يحاول الانقلاب على الواقع وتسجيل المكاسب لنفسه او بمجموعة دون اخرى وليس له معنى ما لم تكن للجماهير الدور الاول والكلمة الاخرة على جمع الشِّيعة والسُّنَّة والأكراد والاقليات الدينية تحت يافطة الدفاع عن الوطن وفئات المجتمع المختلفة تحت مظلتها وحسب الكفاءة بعيداً عن المحاصصة، وإقناع الجميع بأنَّ مستقبلهم هو مع الدولة العراقية الموحدة والارادة المشتركة في الحياة، يأمل فيها إنبثاق العراق الجديد بعد عقود طويلة من الخراب النفسي والأجتماعي والثقافي وضياع الأنسان والثروة والذي قادته الحكومات المتتالية مما أصاب المواطن بصدمة وخيبة أمل وأحباط،حيث جعلته غير مُبالي بما . وفوق هذا وذاك فإِنَّ العراق ابتلي بالبعض من النخب التي لا تعترف إلأ بالمصالح الذاتية فقط .

المفاوضات الجارية بين الكتل اخيراً كشفت عن حقيقة الوجوه التي كانت تتخفى خلف أقنعة وشعارات مزيفة مدفعوعة الثمن والبلد يحتاج إلى حكومة وطنية منتخبة بالطرق الديمقراطية تمثل كل فئات المجتمع الكفوءة للقيادة،. ولديها القدرة لبناء أساس لثقافة سياسية ديمقراطية حديثة بعمل مؤسساتي وبالقيم الثقافية الساندة الغائبة عن المجتمع بسبب سياسات الحكومات الدكتاتورية التي توالت على الحكم . كما تسود في الوسط السياسي والشعبي حالة من الترقب والنقاشات المستمرة ويساورهم الشك حولالحراك السياسية الجاري اليوم في المجتمع وهل من الممكن ان يكون هذا الحراك اداة ايجاية وفعالة اذا اخذت دروساً من الماضي ودروساً في خلق تحالفات سليمة تخدم المواطنة . والعراق يمرحالياً بمرحلة مفصلية، بلغت الأزمة السياسية فيه مرحلة الخطر الحقيقي لبروز شخصيات متذبذبة وزئبقية جاهلة وفارغة من الثقافة الادبية والسياسية كالطبل الاجوف غالبًا ما تتحول قراراتهم السياسية من النقيض إلى النقيض وبشكل سريع.

وإن لم تدرك القوى السياسية حقيقة هذا الخطر المُحدق بها وبالعراق كدولة متماسكة، فإن الجميع ومعهم البلد كله يتجه نحو التشتت والفوضى والمستقبل المجهول، وهذا ليس في مصلحة أي من القوى السياسية الحالية ولا في مصلحة دول المنطقة أو المجتمع الدولي الذي سيضطر للتدخل مرة أخرى ويتحمل تكاليف مادية وبشرية جديدة .

هناك مخاطر جمة في مقدمتها الطائفية السياسية وإرهاب لازال يتربص بشكل بشع يستغل المناخ السياسي السلبي ليوسع نشاطاته ضد شعبنا لانشغال المؤسسات بهذه القرقعة دون طحين والتي لايمكن لها ان تخلق دولة مهنية بقيادة كفوءة التي تبنى عليها الامال والقادرة والمتمكنة من تقديم الأمان والخدمات اللائقة، ولا بل مفرق للمجتمع بدلاً من بناء دولة مواطنة كاملة وحقيقية،

كما ان الإنجازات الأمنية التي تحققت بجهود المضحين تتطلب بذل جهود مضنية للحفاظ عليها من خلال العمل على توحيد الصفوف ومشاركة جميع فئات الشعب العراقي وكل من يعتقد أن خطر الإرهاب الذي تجاوزناه قد انتهى فهو مخطئ وقد يطال الدولة من جديد في المرحلة القادمة .أن هذه المجاميع المجرمة كشرت عن نواياها الخبيثة وشبح حزب البعث لازال قائم باتجاه إشعال الفتن الطائفية في العراق وأنّ ضمائرهم قد ماتت تماماً وأنّهم مستعدون للتضحية بالجميع، مقابل استرداد السلطة بكل الاساليب الخبيثة وسرقت المال والعودة لحكم هذا الشعب عن طريق الشخصيات التي دخلت العملية من جديد والمعروفة عند كل طبقات الامة فيهم من كان يحرض العراقيين ويروج لخطابات الكراهية والتكفير بينهم، سرعان ما كان يقبض الثمن ممن كان يكن للعراق واهله العداء في الغرف المغلقة والتي باتت مدانة من عموم الشعب.

علينا بناء دولة قوية قادرة على تحمل المسؤولية يكون لها دورحقيقي على المستويات كافة وفي هذه البرهة التاريخية ينبغي على السياسيين توظيف الجهود لتوطيد اللحمة الوطنية وتجاوز مظاهر التمييز الطائفي والاثني بين طبقات المجتمع العراقي الكريم الواحد الذي حاول ويحاول البعض من المتعطشين للدماء داخل العملية السياسية المتاجرة بها، العراقيون اختلطت دمائهم في كل المعارك التاريخية والحرب على الارهاب المجرم الذي اثبت انه ليسى لصالح احد وفاقد المعايير ولا دين له ولايعرف الانسانية وسخرته واجهات داخلية بالتعاون مع جهات خارجية تحاولة الاتجار باسمه وعنوانه المشؤوم لصالح ماخططت له من اجل تمزيق المجتمع. بمصداقية لكل ما تم التعبير عنه .

فلتتوحد الكلمة وتتلاحم الصفوف تحت راية الوطن ومن أجل انقاذه من كابوس الانقسام والتشظي وبناء عراق حرّ كريم تحكمه عدالة الإسلام وتسوده حفظ كرامة الإنسان ويشعر فيه المواطنون جميعاً على اختلاف قومياتهم ومذاهبهم بأنهم اخوة يساهمون جميعاً في قيادة بلدهم وبناء وطنهم وتحقيق مثلهم العليا المستمدة من رسالته العزيزة وفجر تاريخه العظيم

 

عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي

 

قاسم حسين صالحشهد العراق منذ العاشر من تموز (2018) تظاهرات جماهيرية عفوية غاضبة بدأت في محافظة البصرة وانتقلت الى محافظات الجنوب والوسط، استهدفت بعضها احراق مقرات احزاب شيعية في السلطة، واقتحام مبنى حكومتي البصرة وكربلاء.

وبحسب وكالات الانباء (سكاي نيوز، سبوتنيك، الاتجاه برس) فانه قتل 14 متظاهرا لغاية 23 تموز 2018 وجرح واعتقل 1224، فيما أفادت المفوضية العليا لحقوق الانسان قيام قوى الأمن بهجوم مصحوب باطلاق نار حي على المتظاهرين واخرى بالسلاح الابيض، فضلا عن استخدامها الغازات المسيلة للدموع وخراطيم المياه الساخنة، ضد تظاهرات العشرين من تموز 2018 في محافظات الديوانية ، النجف، ذي قار، اسفرت عن مقتل احد المتظاهرين في الديوانية وآخر في النجف، فيما أكدت تقارير صحفية استشهاد سبعة عشر شابا من (البصرة، العمارة، كربلاء، الديوانية، النجف، المثنى، وبابل..) وجرح المئات من المتظاهرين وافراد القوات الأمنية خلال تظاهرات تموز.

وبحسب جريدة (المدى 17 آب 2018)، قتل متظاهر بنيران قوات الشرطة بناحية عز الدين سليم بمحافظة البصرة، فيما يستمر المعتصمون بالمبيت في شوارع مدينة السماوة منذ تموز الماضي، فيما نقلت فضائية (العربية 18 آب 2018) تظاهر العشرات عند نصب الحرية في ساحة التحرير مجددين المطالبة بتوفير الخدمات وتشكيل حكومة بعيدة عن مبدأ المحاصصة الحزبية ومحاسبة الفاسدين.

ومع ان غالبية المتظاهرين هم من المحرومين المطالبين بتوفيرالكهرباء ومعالجة المياه المالحة وتأمين فرص للعاطلين، فان بينهم خارجون على القانون يستهدفون السرقة والتخريب، وأخرون مدفوعين من اشخاص خسروا الانتخابات، وآخرون لهم ارتباطات بالمشاكل بين امريكا وايران والسعودية.

ان استمرار التظاهرات يثير تساؤلا جديا وخطيرا:

الى أين نحن ذاهبون؟.هل يستمر الحكّام يسخرون من المتظاهرين فيصيب الناس الملل وعن التظاهر يكّفون ؟، أم انهم سيحققون هذه المرّة ما كانوا قد يئسوا منه مرات؟.وهل سينجحون في تصعيد مطالبهم من الخدمات الى الغاء الدستور وحل مجالس المحافظات ومحاكمة الفاسدين..؟، أم أننا الى فتنة كبرى سائرون، تبدأ بحرب الشيعة ضد الشيعة!؟

ان ما حصل ويحصل ناجم عن الآتي:

• عدم امتلاك احزاب السلطة لبرامج سياسية ورؤى تستهدف تأمين حياة كريمة للمواطن، وبناء وطن محترم ينفرد بامتلاكه ثلاث ثروات: تحت الأرض وفوقها وفي العقول..تؤمن الرفاهية لأهله.

• فشل العملية السياسية باعتماد المحاصصة وتوزيع مؤسسات الدولة على احزاب السلطة وعوائل قادتها، واستفراد احزاب السلطة بالثروة.

• شيوع الفساد بشكل لم يشهده تاريخ العراق السياسي ولا دول المنطقة، وعدم وجود اجراءات رادعة للحد منه، اومسعى جاد لاسترداد اموال تكفي لأعادة اعمار بلد خرج من حرب كارثية.

• استمرار استهانة السلطة بمطالب المتظاهرين المشروعة التي بدأت في شباط 2011، وارسلت حينها أحد (مناضليها) لأعطاء الأوامر من فوق سطح العمارة المطلّة على ساحة التحرير لضرب المتظاهرين، وعدم الأستجابة لها على مدى سبع سنوات من صبر العراقيين عليها.

• وحقيقة سيكولوجية اخرى هي أن حكّام الاسلام السياسي الشيعي تحديدا ، يعيشون حالة غطرسة ناجمة عن انهم احاطوا انفسهم بمستشارين يعظمّونهم ويقولون لهم ما يحبون ان يسمعوه، وانعزالهم نفسيا ولوجستيا بـ( خضراء) يعيشون فيها بأمان ورفاهية، وتعّمد اغفالهم الحديث عن الحال البائس للعراقيين لأنه يذكّرهم بأنهم هم السبب، ليس فقط بما حصل لهم من فواجع بل ولأنهم اساءوا للدين الاسلامي بشكل تجاوزوا فيه اساءات الفاسدين من خلفاء الدولتين الأموية والعباسية..الذين لعنهم التاريخ والأحفاد.

اننا في (تجمع عقول) ندين بشدة قيام القوات الأمنية باطلاق النار على المتظاهرين والتعامل معهم بقسوة او اهانتهم، او اجبارهم على توقيع تعهدات بعدم المشاركة بالتظاهرات بالطريقة التي استخدمها الطغاة، وان على الحكومة الاستجابة لمطالب تعدّ امرا عاديا ومتوافرا في بلدان فقيرة لا تملك عشر ميزانية العراق.

ومع اننا نعطي الحكومة الحق في ضبط الامن وحماية النظام من سقوط قد يدخل العراق في نفق مظلم، الا ان ذلك يجب ان لا يكون على حساب كرامة المواطن وهدر حقوقه والتجاوز على ما تضمنته وثيقة حقوق الأنسان الدولية لحرية التعبير والتظاهر.

من جانب آخر، يحيي (تجمع عقول) المتظاهرين الذين اعادوا للشعب العراقي اعتباره، وأثبتوا صدق ما وصف به بأن العراقيين ما استسلموا لظالم ولا انبطحوا لسلطة، ونريد لتظاهراتهم ان تكون بأسلوب حضاري يليق بهم.وندين في الوقت نفسه اعمال التخريب والحرق والتجاوزات على الملكيات العامة والخاصة، وننبه الى ضرورة الحذر من مندسين ومغرضين وسياسيين يعملون باجندات خارجية عربية واجنبية.

اننا نخشى من نهاية مؤسفة لتظاهرات العراق لخمسة اسباب :

• عدم وجود قيادة للتظاهرات تتمتع بالحنكة السياسية وثقافة التفاوض وتحظى بثقة المتظاهرين.

• غياب الانسجام في مطالب المتظاهرين.

• ضعف او انعدام الاسناد الجماهيري للتظاهرات لاسيما شريحة الموظفين.

• ضعف ثقافة الاحتجاج وشيوع ثقافة الضعف والاستسلام.

• قدرة احزاب السلطة على المطاولة في تعاملها مع المتظاهرين باعتمادها على قوى الامن بما فيها الطائرات المروحية.

وعليه فان (تجمع عقول) يرى الآتي:

1. تشكيل قيادة محلية بكل محافظة من الأشخاص الذين لهم دور فاعل ومثابر، وتوحيد تنسيقياتها بقيادة مركزية في بغداد تمثلها، تخول بالتفاوض مع الحكومة بأهداف واضحة ومحددة وفق استراتيجية علمية تنفّذ بمراحل عملية..و(تجمع عقول) يشرّفه القيام بهذه المبادرة الوطنية التي تجنب الوطن واهله من اخطار كارثية، ويأمل من السيد حيدر العبادي استثمار هذه الوساطة من عقول عراقية تضم مفكرين واكاديميين ومثقفين وفنانيين واعلاميين.

2. تعهد ضامن من الحكومة العراقية بتشكيل محكمة من قضاة مستقلين تتولى محاكمة الفاسدين مبتدئة بمن وصفتهم المرجعية بـ(الحيتان) ومعتمدة مبدأ (من اين لك هذا).

3. توظيف التأثيرات الايجابية في خطاب المرجعية المتعلق بحركات الاحتجاج والتظاهرات، ومسؤوليتها الدينية والانسانية والتاريخية نحو شعب العراق.

4.قيام العراقيين في الداخل والخارج بايصال قضية التظاهرات الى شعوب وبرلمانات وحكومات دول العالم.

5.تشكيل وفد من العراقيين يقوم بزيارات لمؤسسات دولية رسمية واجتماعية لعرض ما حل بالعراقيين من فواجع كارثية وبؤس اقتصادي وتفكك اجتماعي وخراب وطن لفشل العملية السياسية باعتمادها المحاصصة ولانفراد احزاب الاسلام السياسي بالسلطة والثروة.

6.ان يكون الاصلاح الفعلي للعملية السياسية والادارية والقانونية، احد اهم مطالب التظاهرات، وأحياء الشعور بدولة المواطنة.

7.استطلاع رأي الملحقيتين الثقافيتين الأمريكية والبريطانية بخصوص موقفيهما من التظاهرات، والمسؤولية التاريخية للدولتين نحو شعب العراق.

والحقيقة المؤكدة ، ان الحكومة العراقية (الحالية او القادمة) لن تستجيب لمطالب المتظاهرين سواء بانهاء المحاصصة ومحاكمة الفاسدين، او بتأمين احتياجاتهم الخدمية ومعالجة البطالة والتردي في الميادين الصحية والتربوية والزراعية، والجرائم الخطيرة التي ارتكبتها احزاب السلطة بحق المواطن والوطن..ما يعني أننا امام احتمالين:اما لجوء السلطة الى القضاء على التظاهرات باية طريقة كانت، او استمرار التظاهرات وتصعيد مطالبها بما يجبر السلطة على الاستجابة للممكن منها..وبدونهما فان العراق سيدخل في نفق مظلم..بنهاية كارثية..سيندم عليها كثيرون أنهم كانوا متفرجين.

 

أ.د.قاسم حسين صالح - امين عام تجمع عقول

18/8/2018

 

 

رائد الهاشميانتهت مرحلة الانتخابات البرلمانية لعام 2018 وتمت المصادقة على نتائجها بالرغم من كل عمليات التزوير التي شابتها وكانت من نتائجها سحب يد مفوضية الانتخابات ومنع أعضائها من السفر وتشكيل لجان تحقيقية عالية المستوى لكنها ستطوى هي ونتائجها في عالم النسيان مثل ماسبقها من آلاف اللجان التحقيقية منذ عام 2003 ولحد الآن والتي لم ولن نعرف نتائجها بسبب الارادات والمصالح السياسية، ولذلك وبنفس اسلوب السيناريوهات السابقة تم غلق ملف الفساد والتزوير في العملية الانتخابية بتسوية سياسية وجاءت نتائج العد و الفرز اليدوي مطابقة أكثر من 99% في عموم البلاد بعد اتفاق سري بين الكتل السياسية تم فيه استغفال الناخب العراقي والشعب العراق لمرة أخرى، المهم طويت هذه الصفحة وبدأت صفحة التحالفات السياسية لتشكيل الكتلة الأكبر في البرلمان والتي ستقوم بدورها بتشكيل الحكومة للدورة البرلمانية الجديدة، وهذا ما أريد التوقف عنده ومناقشته مع القاريء الكريم.

الذي يتتبع التحركات والاجتماعات والتصريحات لجميع الكتل السياسية منذ انتهاء الانتخابات ولحد الآن يعرف مدى تكالب هذه الكتل وشخوصها على المناصب التنفيذية بكل تفاصيلها حيث يسعى الجميع للحصول على موطأ قدم في الكتلة الأكبر لتحقيق هذا الهدف الذي يعتبروه هو الهدف الاعلى والأسمى لأنه سيحقق لهم ولمدة أربعة سنوات الجاه والمنصب والأموال الوفيرة، وعندما ندقق في جميع المواقف لن نجد كتلة واحدة أو شخص واحد من كل هذه الطبقة السياسية التي ابتلينا بها يفكر ويعلن أنه سيختار طريق المعارضة وانه لا يرغب في أي منصب تنفيذي وهذا هو المؤلم في قضيتنا مع السياسيين العراقيين، لانه يثبت لنا انهم لم يأتوا من أجل الوطن ولا المواطن بل من أجل المصالح الحزبية والشخصية الضيقة، ولم يفكر أحداً منهم بأن طريق المعارضة أفضل لخدمة الشعب والبلد ألف مرة وأن سبب فشل العملية السياسية في العراق منذ عام 2003 ولحد الآن وسبب كل الكوارث التي حلّت بالبلد هو غياب المعارضة في قبة البرلمان واشتراك الجميع في الحكومة وبنسب متفاوتة بحجة إرضاء جميع المكونات والكتل وعلى حساب البلد والمواطن فكانت النتيجة ان السلطة التنفيذية مهما أخطأت وأخفقت في عملها فلاتوجد جهة تستطيع محاسبتها لأن جميع الكتل مشتركة في الحكومة، وهنا وفي هذه المرحلة الخطيرة من تأريخ بلدنا وبعد خمسة عشرة عاماً من الفشل والاخفاقات السياسية وبعد أن أصبحت العلاقة والثقة بين المواطن والسياسي معدومة نهائياً لما نال المواطن من كم هائل من المعاناة والظلم والنقص في جميع الخدمات الأساسية ولانتشار معدلات الفقر والبطالة والمرض والجهل والجريمة في البلد ولسطوة صوت السلاح الخارج عن الدولة ولفقدان الأمن والأمان في المجتمع كانت النتيجة بهذا الشكل ولم يعد المواطن يصدّق بأي سياسي ، والتساؤل هنا هو هل هناك من الأحزاب أو الكتل أو الافراد من الطبقة السياسية من فهم اللعبة وعرف خطورة أن تنعدم الثقة بينهم وبين المواطن وهل يوجد من يلعبها بشكل صحيح من الآن ويختار طريق المعارضة ويترك المغريات الشخصية والحزبية وهل من سيتحرك بوازع وطني وضمير حي ويبدأ بالتحرك على الكتل الأخرى لتشكيل جبهة معارضة قوية داخل البرلمان تواجه التيار الآخر الذي اختار المصالح الحزبية والشخصية الضيقة ويخطط من الآن لوضع برنامج عمل لمراقبة عمل الحكومة القادمة وتقويم مساراتها ومحاسبة المفسدين والسراق الذين نهبوا المال العام ويكون هو مع الطرف المنتصر والرابح وهوطرف الشعب الذي ثار وانتفض ولن يرضى بالخنوع بعد ذلك، فهل من حكيم يفهمها ويلعبها بشكلها الصحيح وأنا أضمن له أنه سيكون هو الفائز في الأخير لأن الذي يختار صف الشعب وصف المظلومين والفقراء فلن يكون في قافلة الخاسرين أبداً (والحليم تكفيه الإشارة).

 

رائد الهاشمي

 

 

عبد العزيز كحيلالخاطرة الأولى: الدروس الدينية "العلمانية"

تناقض؟ كم في دنيانا من التناقضات.

تابعوا الأحاديث والدروس والمحاضرات والمداخلات الدينية في الأغلبية الساحقة من وسائل الإعلام العربية المقروءة والمرئية والمسموعة تجدوا أنها تمارس الرقابة الذاتية، فلا تتناول إلا الموضوعات التي لا تزعج الطرح العلماني وتتفادى كل موضوع لا يُرضي العلمانية، لذلك تُكثر من الحديث عن الدنيا والأخلاق الاجتماعية والعلم والحضارة والحوار والتعايش السلمي (وهذا من صميم الدين بطبيعة الحال) وحصص الفتاوى التي تدور جلّ محاورها حول التعبّد الفردي ومسائله البسيطة المتكررة، لكنّها تبتعد تماما عن المحاور التي يعدّها العلمانيون بالية أو استفزازية مثل:

- حُكم تارك الصلاة.

- تفشّي الإلحاد عَلنا في الثقافة والإعلام.

- تغريب المجتمع.

- معصية التبرّج وفرضية الحجاب.

- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

- إفساد اليهود كما ورد في القرآن والسيرة.

- الموت والقيامة والحساب والجزاء الأخروي.

هذه طابوهات قلّما رأيت "العلماء" والشيوخ يقتحمون حماها فإذا اضطروا إليها تناولوها بقفازات من حرير وأبْدوا لينا ونعومة مع المارقين وتحدثوا عن " اللباس المحتشم " – من غير أن يبيّنوا ما هو بالضبط – في حين يرفعون عقيرتهم ضدّ " التشدد الديني"، يغمضون أعينهم عن الإلحاد والتنصير والدكتاتورية بل يدعون للحُكام الظلمة بطول البقاء ويصدّعون الرؤوس بخطر القاديانية والبهائية وعبدة الشيطان ويهوّلون من أمر التشيّع !!! وأنا أواجه كل الدعوات الهدامة لكني أتعجب من المبالغة في التهوين هناك والتهويل هنا.

لقد ربحت العلمانية هذه المعركة من غير شكّ.

الخاطرة الثانية :أنا داعية إلى الله، أحمل هموم أمّتي، على رأسها:

- الشاب الجامعي الذي لا يجد عملا ويرى أصحاب السوابق العدلية يحظون بالتبجيل.

- الشاب الذي تقدمت به السن ولا يتزوج لأنه لا يملك سكنا ولا منصبا، بل لا يأمل في ذلك للأسباب المعروفة .

- الفتاة التي تتهددها العنوسة وتتربص بها الفواحش لأن الشباب غير قادرين على الزواج.

- " الحراقة" الذين يختارون المجازفة بحياتهم لأن اليأس يحيط بهم من كل جانب.

- العائلات الفقيرة التي لا تستمتع بالحياة بل تكتفي بالبقاء على قيد الحياة، والبذخ يتبرّج من حولها.

- أصحاب المؤهلات الكبيرة الذين لا يجدون مجالا ليبدعوا فيموتون ببطء في وظيفة هزيلة يقتلهم الروتين.

- العلماء والمثقفون الذين أرغمهم زمن الرداءة على الهجرة إلى الخارج، يُفنون أعمارهم في خدمة دول أجنبية وبلادُهم في أمسّ الحاجة إلى علمهم وكفاءتهم.

- أصحاب الأخلاق الرفيعة والأمانة والعفّة الذين أصبحوا غرباء غربة صالح في ثمود لأن لأن المجتمع يغرق في الانحراف بجميع أشكاله.

الخاطرة الثالثة: حين أخطب وأحاضر وأكتب لا أشنّ حربا على أعداء وهميين ولا أصارع طواحين الهواء.

مشكلتي ليست تاريخية، لا مشكلة لي مع المعتزلة أو معاوية بن أبي سفيان أو أبن سينا، مشكلتي مع الاستبداد والظلم والتخلّف والفقر والمرض والرذائل.

مشكلتي ليست مع من لا لحية له لكن مع من لا دين له ولا خُلق ولا مروءة.

همّي لا ينصبّ على البُرقع أو الثوب القصير أو عود الأراك وإنما على الجهل الذي نعاني منه ونحن في القرن الواحد والعشرين، على العلمانية المتوحّشة الذي تريد اقتلاع الإسلام من الجذور، على الحداثة الزائفة التي تشيع الانحراف الفكري والخُلقي، على التغريب المفروض علينا بالقوة ليُفسد اللغة والدين والأخلاق والذوق .

مشكلتي ليست مع من يستخدم عقله – فلهذا زوّدنا الله به - ولكن مع من يؤلّه عقله ومن يُجمّده، كلاهما أخطأ الطريق ويعمل على إضلالنا.

مشكلتي ليست تصنيف المسلمين إلى ضالّ ومستقيم، فأنا لا أملك مفاتيح الجنة ولا النار، مشكلتي مع من ينغّصون على الناس حياتهم بالفساد المالي والاختلاسات والرشوة والمحسوبية والحقرة وغلاء المعيشة ووضع الرجل في غير منصبه وعبادة المنصب وإفساد المرأة( والرجل كذلك) والأسرة وتحويل بلد عظيم كالجزائر إلى مكان يريد أبناؤه الفرار منه بأي ثمن.

هذه هي الأولويات التي أحاول معالجتها.

الخاطرة الرابعة: كبائر وكبائر

الكبائر وأكبر الكبائر مستويات مرتفعة في سلّم المعاصي قد تورد مقترفيها النار ما لم يتوبوا وما لم ينلهم عفو الله.

هل هي توقيفية لا اجتهاد فيها ؟ المدقق في الأحاديث النبوية التي تسردها يجد فيها ما يتعلق بالعقائد والعبادات لكن أيضا معاملات كالربا، ومن المعلوم أصوليا أن ما كان من المعاملات فهو قابل للاجتهاد لأنه يدور مع علته ومقصده وهو مجال للقياس وأنواع النظر والرأي.

بناء على هذا أرى أن واقعنا يطفح بكبائر غاية في القبح لا تقلّ خطورة عن الخمر والسحر وعقوق الوالدين، أهمّها :

- الاستبداد السياسي لأنه نقيض كرامة الإنسان وحريته الفطرية، واخطرُ منه تسويغُه باسم الدين.

- التزوير بكلّ أشكاله وعلى رأسها تزوير الانتخابات لأنه تحريف لإرادة الأمة. (واعجبْ ممن يساهمون بحفاوة ونشاط في التزوير ثم يتسابقون في مواسم الحج والعمرة)

- نهب الأموال العامة، وهذه أخطر عند الله من الملكية الخاصة لأن خصم الناهبين يوم القيامة هو رسول الله صلى الله عليه وسلم نيابة عن المسلمين.

- إيثار الأقارب والمعارف في التعيينات والامتيازات والعطايا في دوائر الدولة ومؤسساتها.

- حبس الأبرياء من دون توجيه تهمة لهم ولا محاكمة.

 

عبد العزيز كحيل

 

زيد الحليبشفافية عالية، تحسب للبنك المركزي العراقي، تم اعمام توضيحي بشأن ما تداولته بعض مواقع التواصل الاجتماعي، بعرضها مجموعة صور وافلام اظهرت سبائك ذهبية ومخشلات ادعت انها مسروقة من مخازن البنك المركزي اثناء وجود قوات التحالف بعد التاسع من نيسان 2003 ..

وقد اكد التوضيح، للمواطنين والجهات ذات العلاقة، عدم سرقة او فقدان أية قطعة ذهبية من خزائنه في أي وقت ..

بهذه الشفافية، طمأن البنك الجميع، ان عملية شراء السبائك الذهبية تمت بعد أحداث عام 2003 واودعت في خزائنه أو في مراكز الاستيداع العالمية للمؤسسات الدولية وهي في أعلى درجات الأمان. وقد أودعت الحكومة قبل 2003 كميات من المخشلات ومقتنيات المتحف العراقي بما فيها كنز النمرود الذي لا يقدر بثمن، وهي محفوظة في خزائنه بشكل آمن وفقا لأفضل معايير خزن المعادن النفيسة..

أن الشفافية هي نقيض الغموض أو السرية في العمل، وتعني توفير المعلومات الكاملة عن الأنشطة العاملة للصحافة والرأي العام والمواطنين دون إخفاء، وبذلك يتضح أن الشفافية تتعلق بوضوح الإجراءات وصحة مصداقية عرض المعلومات والبيانات والايضاحات .

وكم اتمنى، ان تحذو مؤسسات الدولة، السياسية والاقتصادية والاجتماعية، العامة والخاصة، ومنظمات المجتمع المدني والأجهزة بكل صنوفها، حذو البنك المركزي، في اعتماد مبدأ الشفافية، رغم حساسية موقع البنك المعروفة، باعتباره بيت المال لجميع العراقيين، وكاتم اسرار الواردات والمصروفات بشتى صورها .. فالشفافية وسيلة مهمة من الوسائل المساعدة في عملية المساءلة والمحاسبة، ومثلما أن المساءلة لا يمكن أن تتم بالصورة المرجوة والفاعلة دون ممارسة الشفافية وغرس قيمها، تظل الشفافية، حق من حقوق المواطن تجاه السلطة كأحد الضمانات الأساسية لتعزيز الديمقراطية وترسيخ قيمها بالمجتمع.

ان المتابع لحركة الاخبار المحلية، وانشطة الوزارات المختلفة، يلاحظ ارباكا، وارتباكا في سياقات المعلومة، ما يزيد من قلق المواطن، ويكرس مفهوم الجدار العازل بينه وبين دوائر الدولة، لاسيما حين تنشط وسائل الاعلام، وبالخصوص منصات التواصل الاجتماعي التي تتواتر فيها الشائعات و تضارب التصريحات في الاعلام، لذلك ينبغي التركيز على التوضيح الدائم للامور التي تشغل بال المواطن، بشفافية عالية كما فعل البنك المركزي العراقي ..

ان استمرار أي نجاح لا يأتي من فراغ، إنما يأتي بالصدق والشفافية والعزيمة والاجتهاد وتحدي العقبات، والأهم أن تكون لدينا رؤية واضحة لعراق المستقبل. فغياب الرؤية يعني الظلام...

 

زيد الحلّي

 

 

عدوية الهلاليقبل ايام، تناقلت مواقع التواصل الاجتماعي واقعة (دك) منزل الجاني الذي قام بقتل عائلة كاملة في منطقة الطالبية والذي يستحق الاعدام وفق القانون، و(دك) المنازل هو مصطلح عشائري يعني تطويق منزل من يقترف جرما بحق أحد أفراد عشيرة ما من قبل ابناء تلك العشيرة ثم اطلاق الرصاص عليه بكثافة ولايهم ان كان المنزل خاليا أم يضم أشخاصا لاعلاقة لهم بالجريمة وهو ماحدث في الطالبية تحديدا اذ أدى (دك) منزل الجاني الى قتل طفلين وأمراة حسبما ورد من تعليقات على الخبر ..

ولمن لايعرف هذا الطقس العشائري فهو قديم وكانت تتم ممارسته في القرى والارياف لأرهاب المجرمين ومحاسبتهم، ثم انتقل الى المدينة مع طقوس اخرى عديدة بعد ان عاد الانتماء العشائري ليحتل مكانة بارزة في المجتمع العراقي، وصار يمكن للفرد ان يستمد قوته ليس من تواجد القانون في البلد بل من قوة عشيرته ومساندتها له ..فمنذ سنوات، ونحن نعبر عن ارائنا بالسلاح بعد ان صار في متناول يد الجميع ..فنحن نطلق الرصاص حين نفقد عزيزا ونطلقه ايضا حين نحقق انتصارا رياضيا، ويمكن ان تحمله عشيرتان لتخوضا به معركة بسبب خلافات عائلية او سوء تفاهم فالقانون في البلد حاليا لايعبأ بتحول المجتمع الى غابة عشائرية بل يختبيء تحت عباءة المسؤولين وكل يفصله حسب مقاساته فيمرر عبره صفقاته المشبوهة ويصطاد به المناصب ويتمسك بها وكأنها خلقت ليحتكرها فرد او كتلة او طائفة ..

حين خرجت اليابان من فاجعة هيروشيما وناكازاكي لم تستسلم للفوضى او تتحين الفرص للانتقام ممن جعلها ساحة لتجربة السلاح النووي بل استغلت نزع السلاح عنها لتلتفت الى امكانيات شعبها الفكرية والعلمية، وخلال فترة تعتبر قياسية بالنسبة لتطور الشعوب، تحولت اليابان الى اهم دولة في عالم التطور العلمي والتكنولوجي فضلا عن تمسكها بالقيم الحضارية ونبذها لكل مايعيق تقدمها من عادات وتقاليد بالية ..في مايخصنا، اعتدنا ان تكون بلادنا ساحة لتجربة كل انواع الاسلحة فهي تقفز من حرب الى اخرى ومن صدام مسلح الى آخر لدرجة ان من ينادي بالديمقراطية هو ذاته الذي يقمع المظاهرات بقوة السلاح، ومن يدعو الى الاصلاح هو ذاته الذي يتجاهل تحول البلد الى معسكر والشعب الى جيش مسلح ان لم يكن بالبنادق فبالافكار الطائفية والقبلية والهدامة التي اعادت المجتمع العراقي الى عصر القوة ..وبقوة ...

نحن مجتمع يحلم بالديمقراطية لكننا لانفهم منها اكثر من مشاركتنا في انتخابات (مهلهلة) ومدانة أبدا بالتزوير، فنحن نمارس الديمقراطية في السياسة فقط وبطريقة آلية بينما ينبغي علينا ان نعيشها فكرا وسلوكا ..وقد تكون اولى الخطوات نحو تحقيق ذلك هي اعتبار السلاح وسيلة للدفاع عن البلد ضد اعدائه فقط وليس وسيلة لقتل الوعي والفكر والحضارة ..

 

عدوية الهلالي

 

 

حيدر حسين سويريفي كتابه "العمق الاستراتيجي (نشر عام 2001)" تحدث أحمد داود أوغلو عما أسماه المثلث الاستراتيجي الحساس، الذي يتكون من تركيا ومصر وإيران، وقال: إن هذا الشكل الثلاثي، يفرض دائماً تقارب دولتين في مواجهة الثالثة، ضمن "ألعاب ميزان قوى قاسية لا رحمة فيها" تبدو كـ"لعبة شطرنج متداخلة متشعبة تقوم فيها التحالفات على أساس المصلحة والأوضاع المؤقتة"؛ إذ كلما استبعدت القوى الخارجية إحدى هذه الدول من المنظومة، كان يتم في المقابل إجتذاب الدولتين الأخريين إليها؛ وقد كانت تركيا - حسب داود أوغلو - تلعب دور الحكم في هذا التوازن، بحيث تبني علاقات متزنة مع الطرف المستبعد من المنظومة، وتعقد تحالفات مع الطرف الموجود داخلها، ضارباً حلف بغداد في مواجهة عبد الناصر وتقارب تركيا ومصر بعد الثورة الإيرانية كأمثلةٍ على ذلك.

نحن اليوم أمام متغيرات عدة جديدة، ومؤثرة في محاور المنطقة وتوازناتها، تدفع بإتجاه التقارب أكثر فأكثر بين أنقرة وطهران، بعد أن وصلت التراشقات الإعلامية بينهما عام 2015 إلى حديث تركيا عن "سياسات إيران المذهبية والعرقية"، وتهديد رئيس الأركان الإيراني حينها بتحويل "سوريا إلى مقبرة للأتراك"، لكن مع فرض العقوبات الإقتصادية على الطرفين، سيحول التقارب إلى تحالفٍ بكل تأكيد، حيث يقول أوغلو: "ما يحكم هذه اللعبة الدينامية ليس التماثل في النظم أو التوافق في الأيديولوجيات، بل هي المصالح والأوضاع المؤقتة/المتغيرة".

يقول الكاتب السعودي"عبد الرحمن الراشد": إن كوارث المنطقة وأزماتها ليست نتيجة لنموذج واحد من النزاعات الدولية، بل إن المنطقة نفسها فيها قابلية عالية للحروب والأزمات". لذا فهو يقول أيضاً: "نحنُ ضد لعبة المحاور". لكنهُ لا يُبين لنا كيف نفعل ذلك؟ وهل بأمكاننا الخروج من اللعبة؟

لُعبة المحاور، سياسة نهجتها الإدارة الأمريكية وأجبرت دول العالم للإنجرار إليها، بأطلاقها عبارة (من لم يكن معنا فهو عدونا)، فمن كان بعيداً جغرافياً أو إقتصادياً، فبإمكانهِ النأي بنفسهِ عن اللعبة، لكن كيف بنا ونحن وسطها، بل مدار صراعها؟!

السعودية تتهم إيران بأنها مصدر الشر في المنطقة، وتقابلها إيران بنفس التهمة، السعودية وحلفاؤها ضمن المحور الغربي (أمريكا) وإيران وحلفاؤها ضمن المحور الشرقي (روسيا)؛ أمريكا قضت على صدام وأحتلت العراق، وهي بذلك لاعب أساس في العملية السياسية العراقية (الداخلية والخارجية)، وإيران تربطها علاقات ومواقف كثيرة بالشعب العراقي، فهي أيضاً لاعب أساس؛ يتسابق المحوران لكسب ما يمكن كسبهُ في المنطقة، فما هو موقف السياسة العراقية من هذه اللعبة يا ترى؟!

في لقاءه الأمير الكويتي صرح الحكيم قائلاً:"العراق لن يدخل لعبة المحاور، إنما هو جسر لتواصل المتخاصمين، لإعتباراته التاريخية والجغرافية". لكن ما حصل خلاف ذلك، فموقف العبادي واضح بالوقوف مع امريكا، وإن كانت ولايته منتهية لكنه مازال يمثل الرأي الرسمي للعراق.

إيران ستسعى لجمع حلفائها وتشكيل الكتلة الأكبر في البرلمان العراقي، معتمدةً بذلك على المالكي والعامري، تقابلها أمريكا معتمدة على العبادي والسنة (كتلة المحور الوطني)، وأما الوطنيين المعتدلين فلا مكان لهم في اللعبة، أما سائرون فهو مضمون الدخول في أي كتلة وطنية ليس فيها المالكي (دولة القانون).

بقي شئ...

أعتقد أن الخروج من اللعبة ليس هو الحل، كُن قوياً وحدد موقفك وأصطف وقف في المكان المناسب، فإن الوقت لن يمهلك كثيراً، سياسة سعدٍ لا تنفعك.

حيدر حسين سويري

 

 

اعلان تشكيل تحالف "المحور الوطني" الذي ضم ٥١ نائبا سنيا من اعضاء البرلمان القادم وقبله اعلان احياء تحالف الكتل الكردستانية وإرسالها وفدا موحدا الى بغداد للتفاوض مع الحكومة الاتحادية تعتبر خطوات إيجابية في ملف مباحثات تشكيل الحكومة المقبلة فقط، لكنها في المجمل سلبية وتعيدنا الى المربع الاول حيث المحاصصة والتوافق وتقاسم المناصب.

لكن لماذا تعتبر هذه التحالفات سلبية وهي في الاصل حقيقية تعكس واقع التنوع الذي يتميز به العراق؟ ولماذا ظهور هذه التحالفات يعيد الى الذهن مرارة التجارب السابقة؟ ولماذا اصبحت التحالفات التي من هذا النوع تثير هاجسا مقترنا بالفشل والاستئثار بالمناصب واقصاء الكفاءات ووضع الرجل غير المناسب في المكان المناسب وشيوع ملفات الفساد والاتهامات... هل بسبب الممارسة السياسية الخاطئة ام إسناد الامر الى غير اهله ام بسبب طبيعة التحالفات الطائفية ذاتها التي تثير الاشمئزاز عند الكثير من الناس؟.

وللإجابة على هذه التساؤلات فانه يفترض النظر الى التحالفات والتكتلات السياسية باعتبارها ظاهرة صحية في النظام الديمقراطي، لكن بشروط منها:

1. ان تجتمع قبل الانتخابات لا بعدها ولا ضير من الاجتماع بعدها ان لم تأتي النتائج النهائية بالأغلبية القادرة على تشكيل الحكومة.

2. ان الرابط بينها هو الانتماء الوطني لا الانتماء القومي او المذهبي.

3. ان تحمل مشروعا وطنيا لا مشروعا توافقيا او محاصصاتيا يبحث عن المناصب والامتيازات.

4. ان تكون جديدة في العمل السياسي او مخضرمة ناجحة تنال رضا الناخب في كل مناسبة وهو ما لم تحققه الانتخابات الاخيرة؛ الا ما ندر.

5. ان تحمل برنامجا ناضجا قادرا على مواجهة التحديات وتحقيق الآمال والتطلعات.

اما غير ما تقدم، من تكتل بعد الانتخابات في سبيل تحقيق عامل ضغط للحصول على مكاسب اكثر من جعبة الفائزين اولا؛ الاجتماع على اساس قومي او طائفي ومن لون واحد ثانيا؛ تبديل الاسماء فقط مع الاحتفاظ بذات النهج والسياسات ثالثا؛ واعادة تدوير الوجوه المخضرمة التي لم تنجح في السابق رابعا؛... فانه يعتبر انتكاسة كبيرة للعمل السياسي وتخييب لآمال المواطن الناخب والمقاطع، حتى وان كانت هذه التكتلات تعكس واقع التنوع في العراق، فان التنوع المجتمعي لا يعني بالضرورة ارتباطا بالتنوع السياسي ودليل ذلك اننا نرى تنوعا سياسيا عند الشيعة رغم انهم من لون واحد وطائفة واحدة.

ان الكرة في ملعب قوائم الفائزين الثلاث، لا بتفتيت المنافسين او إذكاء روح التسابق معهم بإعلان تكتل كبير مشابه للتحالف الوطني السابق او اقصاء الاخرين عن المساهمة في تشكيل الكابينة الحكومية القادمة، بل بالعمل بيد واحدة مع الجميع على انجاز ما يلي:

• تشكيل حكومة جديدة طابع كابينتها التكنوقراط المتخصص الكفوء والنزيه القادر على محاربة الفساد وتقديم الخدمات، دون الالتفات الى الترشيحات ذات الصبغة الطائفية او القومية.

• التركيز على مشروع الحكومة السياسي المنقذ الذي يستجيب لهموم الوطن وتطلعات المواطن لا طموحات الساسة واطماع الكتل.

• فتح باب الحوار الجاد والصريح ضمن الفضاء الوطني، وتوزيع الأدوار في البرلمان القادم بين حكومة ومعارضة... لان مشاركة الجميع في الحكومة المقبلة تعني ولادة برلمان ميت وحكومة مشلولة.

• تحديد طبيعة وشكل الحكومة القادمة على ان لا تعني بأي حال من الأحوال حكومة توافقات حتى لا نعود الى المربع الاول.

واخيرا ان الذهاب الى المعارضة البرلمانية ليست عيبا في النظام الديمقراطي، بل بالعكس هو مصدر قوة للنظام ورقابة على الحكومة وقد تستطيع كتلة او مكون خدمة جمهورها بشكل افضل في مقعد المعارضة من كرسي الحكم، وتلك رسالة الى الكتل الثلاث الفائزة قسموا ادوار المعارضة والحكم فيما بينكم ولا تنظروا الى مشاركة الاخرين جميعا في تشكيل الحكومة لأنها حسبة فاشلة وفشلت سابقا وقد تفشل هذه المرة أيضاً... والرسالة من الكتل الاخرى قد وصلت اليكم والجواب واضح من تحالفاته.

 

جواد العطار

 

شاكر فريد حسنتعرض الاسلام السياسي في السنوات الأخيرة الى انتكاسة كبرى. فبالرغم من تصاعد العنف والارهاب الدموي للحركات الظلامية والسلفية الدينية، الا أن قوة الحركات الاسلاموية تراجعت كثيرًا. ويتمثل ذلك في انحسارها في كل من الجزائر وتونس والسودان، فضلًا عن مصر التي أطاح شعبها بالرئيس الاخواني محمد مرسي، واندحار داعش في العراق، والتوقع باحتدام العلاقات البينية لاطراف الاسلام السياسي في العراق بعد التزام حيدر العبادي بالسياسة الأمريكية ازاء ايران.

ويصر أصحاب الاسلام السياسي على أن يصدعوا رؤوسنا بالاسطوانة المشروخة بأن الاسلام في خطر، وان المسلمين "مستضعفين في الأرض".

وينادي الاسلام السياسي بقيام دولة تطبق الشريعة الاسلامية.

ويسعى الاسلام السياسي لاعادتنا الى الخلف ومصادرة مستقبلنا جميعًا، ومستقبل المجتمعات العربية الاسلامية قاطبة. وهو يجتهد لتهديم أركان الدرلة الوطنية المدنية، وتاسيس الدولة الدينية الاستبدادية وتطبيقها، وكذلك يعمق التبعية الاقتصادية للغرب، ويؤسس للتخلف والجهل، ويسعى للتوسع حربًا ونشر تخلفه في العالم أجمع.

ان انتشار الاسلام السياسي مرده فشل واخفاق مشاريع العلمنة والتحديث والنهضة، والى التخلف السائد في المجتمعات العربية، فضلًا عن البنى الاجتماعية التقليدية، وانهيار منظومة القوى الثورية العالمية ومعسكرها الذي كان مهمومًا باحداث تنمية وثورة ثقافية معًا، وان كان على مستوى التنظير، وبقاء القطب العالمي، الذي يرغب في استمرار التبعية والتخلف والحرمان في العالم الاسلامي وجميغ دول العالم الثالث، انطلاقًا من فهم استعماري استعلائي مبني على احقيته في استغلال الشعوب اقتصاديًا وحرمانها من حقوقها الانسانية، وكذلك الفشل في احداث نهضة اقتصادية تسمح بقيام عملية تنمية شاملة تؤسس لمبدأ العدالة الاجتماعية .

فغياب مشروع يعالج أزمة الواقع ويستشرف المستقبل، لا بد من مشروع بديل يملأ الفراغ في الوقت الحاضر ليتصدى بقوة لكل قوى التأسلم السياسي التي تمارس القتل والارهاب واغتيال رموز الثقافة والفلسفة العربية، باستعادة المشروع الفكري التنموي الشامل، واحداث النقلة المطلوبة في مجتمعاتنا العربية الاسلامية، فلا مستقبل لهذه المجتمعات الا بنهضة واسعة وعميقة على أساس برنامج وطرح سياسي وفكري وثقافي شامل قائم على أسس الدولة المدنية الديمقراطية والتعددية والعدالة الاجتماعية ومساواة المرأة.

 

بقلم: شاكر فريد حسن

 

 

صبيحة شبران فكرت يوما بالكتابة فان كثيرا من المصاعب تقف في طريقك، ماذا ستكتب؟

وما هي الأفكار التي تتولى الدفاع عنها وابراز قيمتها، وهل يمكنك ان تكون محايدا وأنت ترى الكثير من الأفكار ووجهات النظر، تتصارع فيما بينها ـ فتقف عاجزا أمامها، كل منها تجده يتضمن بعض الصواب، فكيف تناصر فكرة ضد أختها، وهل تأتى لك ان تثبت ان فكرة معينة قد أيقنت بصحتها في وقت ابتعد كل شيء عن اليقين؟ وهل ما تود ان تكتبه إبداعا قصة او شعرا او رواية؟ وهل تحب الشعر الكلاسيكي او شعر التفعبلة او النثر، وهل يمكنك ان تدافع عن حقك في اختيار لون معين من الشعر وتفضيله على الأنواع الأخرى، والساحة قربك تعج بكل الألوان، وتجعلك عاجزا عن التمسك بلون واحد وتفضيله على الألوان العديدة الأخرى، وان اخترت الشعر الكلاسيكي هل يمكنك ان تدافع عن صحة اختيارك ضد من يوجه لك تهمة انك رجعي، لأنك قد اخترت لونا قد عفا عنه الدهر، ماذا يمكنك ان تقول لمن يدعي انك تقدمي ناقص لأن فكرتك جديدة، وطريقتك في إثبات تلك الفكرة قديمة ؟ ماذا تستطيع ان تجيب من يتهمك ان الشكل لديك لا يتناسب مع المضمون؟ فهل تجد نفسك عاجزا عن إثبات حقك في قرض الشعر، فتعرج على السرد لأنه برأيك اقل مدعاة على الاتهام؟ فهل تحب ان تكتب قصة قصيرة ام قصيرة جدا، ام تترك الاثنتين معا وتدخل عالم الرواية الفسيح؟ فتجد نفسك أمام تقنيات السرد وأساليبه، فهل تسلح قلمك بهذه التقنيات وأدراك أهميتها؟ وهل قصتك القصيرة قصيرة حقا، ام انك لم تستطع التخلص من زيادة بعض الكلمات؟ وهل القصة القصيرة جدا قادرة على الدفاع عن قدرتك في كتابتها وأنت لا تفرق بينها وبين الخاطرة كما يرى بعض قرائك؟ هل تهرب من النوعين من القصص القصيرة الى أختهما الكبيرة، فتجرب قدرتك في الرواية، وقد برع فيها الكثيرون، هل تبتدئ بالكتابة بعد ان أتحت الحرية لشخوصك ان تعبر عن نفسها، وخرجت انت مانعا نفسك من التدخل في أمورها الخاصة، هل تجعل هذه الشخوص تتحدث ام تأخذ أنت زمام الحديث فتوضح كل الأمور الملتبسة دون ان تترك اي فرصة للقارئ ان يبدي رأيه، وكيف تقوم انت بكتابة كل الأحداث وتضع الخاتمة المفرحة وكأنك تكتب حكاية أيام زمان فتنتهي قصة الحب المريرة بزواج سعيد يخلف الأولاد والبنات؟ هل تترك ويلات التجنيس الأدبي وتلج عالم المقالة؟ عن أي شيء تتحدث مقالتك؟ وحياتنا العراقية زاخرة بمشاكل السياسة والاقتصاد والاجتماع والزراعة والصناعة، وكل جوانب الحياة تحتاج منك ان تبين الصواب كما تراه، وأنت موقن تماما انه لاشيء صائب مئة بالمئة، وان الأمر الذي كان صحيحا بالأمس أصبح اليوم خطلا، وان ما نجده اليوم اقرب الى الصحة، سيتحول في الغد الى بعيد عن الصحة كما يرى النظر الثاقب الى الأمور، تفكر في أمر الكتابة قليلا، ثم تترك المقالة، فأمرها شائك كما الأشواك القاسية التي وجدتها سابقا في الشعر والسرد، فهل تجرب الكتابة البحثية، ربما لا يطالبك القارئ بتحديد موقفك من الصراعات التي شهدتها القضية التي سوف تكتب عنها، فهل تكتب عن صراعات الحاضر وعن الطائفية التي استطعنا قليلا ان ننأى عن همومها، وهل تكتب عن مشاكل عاشتها حياتنا في الماضي، وتخلصت من آثارها؟ تطيل التفكير، هل استطعنا ان ننقذ أنفسنا حقا من ويلات الماضي وسمومه؟ هل يمكنك ان تكتب وتنقذ نفسك من براثن النقد في نفس الوقت؟ لا تهتدي الى ما يشفي عقلك مما يحب، انك تسعى لارضاء كل الناس معا، فتقرر أمرا وتكسر قلمك

 

صبيحة شبر.

 

تعود بي الذاكرة الى حدث قريب إبان اشتداد ضراوة الحرب الضروس ضد داعش وفي الموصل تحديدا، ويخص التدخل التركي الجزئي في شمال العراق وعلى مقربة من المعركة، فقد كان بعض النشطاء السياسيين يطالبون بانتهاج اسلوب القوة العسكرية لطرد تلك القوات من التراب الوطني، لاسيما وان هذا التدخل حدث اثناء انشغال الجهد الحكومي بالحرب، والجميع يتذكرون اشتعال مواقع التواصل الاجتماعي بكافة انواعها فضلا عن شاشات الفضائيات بسيل من "التحليلات" السياسية والامنية والعسكرية وحتى الاقتصادية واكتظت تلك المواقع والقنوات بهوس صاخب يعيد الى ذاكرة العراقيين الحروب التي اشعلها النظام السابق مع دول الجوار ولأسباب قد تحل عن طريق الحوار الايجابي والبناء لكن ذلك النظام تصرف معها بشكل بعيد عن الاعراف الدولية ومبدأ حسن الجوار التي يفترض العمل بها حتى مع وجود مشاكل عالقة او مستعصية ، فالكثير من الدول خاصة المتجاورة منها او التي ترتبط فيما بينها بعلاقات تاريخية ربما تشهد العلاقات فيما بينها فترات كساد او توتر وبحسب المعطيات الدولية او الاقليمية وحتى الداخلية لهذه الدولة او تلك وحسب تغير الامزجة والمناخات السياسية والايدلوجية وكما معروف في علم السياسة انه لاتوجد عداوات او صداقات دائمة بل مصالح مشتركة، فكل العلاقات تحركها تلك المصالح وهذه تتغير حسب الظروف والمعطيات.

وليس من مصلحة العراق في اي وقت وتحت اي ظرف سلوك سبيل التصعيد المفضي الى زيادة الاحتقان والتشنج مع اية دولة واللذين تكون نتائجهما المزيد من الخراب الاقتصادي والمعاناة للشعوب ان لم تكن مزيدا من اراقة الدماء بينها، كما حصل في الحقبة الصدامية سيئة الصيت، والطريق الصحيح هو عدم الارتجال في اتخاذ القرارات خاصة المصيرية منها والتأني فيها فضلا عن اللجوء الى القنوات الدبلوماسية و الدولية للاحتكام ان كان ثم نزاع يستدعي تدخل المنظمات الاممية لحله او لوضع خارطة طريق لذلك، فاي قرار متسرع او خاطئ غير مبني على اسس جيولوتيكية صحيحة تجاه دولة اخرى سيجلب الخراب للجميع.

توخّى الانفتاح البراغماتي للسيد رئيس الوزراء د. العبادي على المحيط الاقليمي، التأكيد على تطوير العلاقات الدبلوماسية والسياسية بين العراق ومجاله الحيوي ومنها تركيا التي ترتبط مع العراق بعلاقات تاريخية ومصالح اقتصادية مهمة ومن المتوقع ان يتم رفع حجم التبادل التجاري بينهما الذي يبلغ حاليا 11 مليار دولار”. فتركيا بلد شرق اوسطي مهم وفاعل للعراق وللمنطقة .

ولايختلف اثنان في ان الانفتاح الحذر الذي يمارسه العراق مع مجاله الاقليمي والحيوي مع عدم التورّط في سياسة المحاور والانسياق في تحالفات سيا / طائفية مريبة، هو بالتأكيد يصبّ في مصلحة الشعب العراقي فليس من مصلحة العراق ان يمارس سياسة الانعزال بحجة الابتعاد عن المشاكل التي يسبّبها له الاخرون، وليس من مصلحته ايضا الاندفاع الزائد عن الحدّ في علاقاته مع مجاله الحيوي تحت ذريعة الحاجة الى الاخرين لأسباب شتى وكلا الامرين أضرّا بالعراق، والطريق الاسلم لذلك هو انتهاج سياسة الاعتدال والوسطية وعدم الانجراف في لعبة اللوبيات الاقليمية.

لذا كانت مصلحة العراق مع اقامة علاقات متوازنة مع دول الجوار او محيطه الخارجي وعدم الانكفاء على ذاته، خاصة وان حاجة العراق الان الى محيطه الحيوي هي اكثر من اي وقت مضى في الكثير من الامور سواء الامنية منها او الاقتصادية او الاستثمارية لأسباب كثيرة يأتي في مقدمتها: الامن القومي والاقتصاد الوطني والاستثمار الخارجي وملف المياه الذي سبب معاناة كبيرة لجميع العراقيين لاسيما في الجانب الزراعي والاروائي ومن هذا المنطلق جاء لقاء العبادي التاريخي مع القيادة التركية والذي استهدف تعزيز التعاون بقضايا الطاقة والاقتصاد.

وكان الامر يستدعي مشاورات على مستوى القمة وهذا ماحصل لاهمية الموضوع خاصة بعد تشغيل سد اليسو التركي ومار افق ذلك من حدوث جفاف غير مسبوق اثّر على مجمل الحياة المعيشية والقطاع الزراعي والاروائي في العراق وكانت للبعض ردود افعال غاضبة وحادة ايضا واكتظت كعادتها مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الاعلام بما لايحصى من "التحليلات" و"الحلول" افتقرت اغلبها الى الجانب الفني والسياسي وحتى القانوني الا ان رئيس الحكومة د. العبادي وفي زيارته الاخيرة الى انقرة استطاع ان يستحصل على حصة العراق الاروائية كاملة من الجانب التركي فقد تعهد الرئيس التركي اردوغان بحصول العراق على حصته بالكامل من المياه وباتخاذ اسلوب الحوار الجاد والبناء المدعم بدبلوماسية هادئة وناضجة.

 

عباس الصباغ

 

نجح المحتل الأمريكي بتكبيل الشعب العراقي بأغلال ليس من السهولة كسرها وإيجاد منافذ لتحرره وخلاصه منها، ويمكن القول إن الخراب الذي بدأ منذ مؤتمر لندن بقيادة المندوب الأمريكي زلماي خليل زاده في 15 ديسمبر عام 2002 وتوج بعد ذلك بصياغة طرق المحاصصة الطائفية والعرقية بعد الإطاحة بسلطة حزب البعث، ثم فصل لهذه التشكيلة دستورا يعتبر أحد أعظم مكامن العثرات وإثارة النزاعات وخديعة الشعب وقنبلة موقوتة ممكن لها أن تفجر الأوضاع لو أريد إعادة صياغته.

دفع المحتل الأمريكي الكثير من الأموال لحشد الجهود ووضع العديد من الخطط وقدم الضحايا لأجل بناء قاعدته الاجتماعية والسياسية بين أوساط المجتمع العراق، وقد استطاع أن يكسب بعض النجاح في مسعاه ذلك، خاصة بين أوساط النخب السياسية من خلال إفسادهم بالمال والوعود، ولكن كل ذلك لم يجني النجاح المتوقع الذي كان يبحث عنه. بسبب المنافسة الإيرانية وبعض دول الإقليم الأخرى وأيضا تقلب الأهواء وضعف ولاء الكثير من أبناء الشعب العراقي وقواه السياسية حتى لوطنهم فكيف مع المحتل.

منذ ما قبل مؤتمر لندن أكتشف المحتل الأمريكي، إن سياسي العراق مجاميع من الكذابين المخادعين لا بل الأوغاد حتى تجاه أبناء جلدتهم ووطنهم، لذا كانت نظرية الفوضى الخلاقة (المنفلتة ) التي أقترحها وزير الدفاع رامسفيلد، أسلوبا ومقدمة لتشتيت كتل المجتمع ورفع سقف تناحرها وتنازعها، وأيضا مقدمة لصياغة تراكيب سلطوية بعيدة كل البعد عن بناء أسس دولة حضارية.

مع تشتت ولاء أصحاب تلك السلطة وتنوع هوياتهم،فضل المحتل صناعة إدارة سلطة جديدة من جميع هؤلاء رغم عللهم، ليكون للمحتل من خلالهم بعض فروض يتم فيها إخضاعهم وتوجيههم نحو سلوك يتناسب وصناعة آلية تضمن مصالحه، وفي ذات الوقت تصعد حالة التنافس والشك والريبة والعصبية الطائفية والقومية ومثلها المناطقية فيما بينهم وكذلك بين أوساط الشعب العراقي.

مجموعة القيادات والشخصيات السياسية وبمختلف توجهاتها والتي شاركت المحتل وعملت تحت شروطه ووصايته، شرعت بوضع آلية اختزال الحراك المجتمعي وتقنينه عبر تصعيد الانفعالات ونوازع الشد والرعب والنفرة والتطير الطائفي والقومي ، ومع الأسف الشديد نجحت محاولاتها تلك في شطر لحمة المجتمع العراقي على هشاشتها إلى أنداد وخصوم وأعداء، لتطفو على السطح بشكل فج وقبيح تلك التشوهات وتصبح قواعد ومعايير في   احتساب الولاء للجماعة، أو ما روج له وأطلق عليه التخندق أو التآزر المجتمعي القومي والطائفي ومثله المناطقي. ومع ضعف السلطة صعدت العشائر من سطوتها ومكانتها كمنظومة اجتماعية سياسية تتماثل وسلطات المؤسسات الحكومية ومثلها فعلت المؤسسة الدينية وساعد هذا التصعيد والسيطرة، على استشراء قبح تلك الظواهر، ولعبت البطالة والجهل المجتمعي الفعل المؤثر في تفجير الخصومات وشق الصفوف وبناء استحكامات خاصة بالضد من المخالف أي كانت طبيعته.

شكل ظهور الفصائل المسلحة وبالذات التابعة للتنظيمات والأحزاب الدينية، الملمح الأكثر سطوة ونفاذا في تفجير الخطر الداخلي ورفع مستوى العداء تجاه الأخر أو ما يسمى بالمخالف فكريا وعقائديا. وبمواجهة إدعاءات الخوف من الأخطار المحدقة وتضخيم عداء ومحاولات انتقام الخصوم. وتأكيدا وترسيخا لتلك الهواجس المرضية وتعميما للغة الترقب والخوف، فرض على الكثيرين أن يسلموا زمام قيادتهم ورضوا بالخضوع لقانون الولاء الأعمى للعقيدة وقبول ما يملى عليهم، ليتحول الفرد إلى رقم في مجموعة القطيع المسلح والمدجن. وربما يصل في بعض الحالات إلى ما يشبه حالة الاخصاء، حيث يسلم الفرد مصيره إلى الما فوق، دون إثارة التساؤلات أو الشكوك، وعندها لا يجد الفرد ضيرا في حالات التبخيس التي يتعرض لها، ولا حتى من حالة فقدان قيمته الإنسانية. ففي مثل هذا الولاء الأعمى يكون التنظيم القوي المدجج بالسلاح والمانح للمال هو الأهل والعشيرة التي تضمن للفرد الحماية قبل أية مؤسسة أخرى. وولاء الفرد فيها يصبح ناجزا وغير خاضعا للريبة والتطير والشك. فالتنظيم يكون مصدرا للاحتماء من الخصوم وفي ذات الوقت مصدرا للرزق، ويجد الفرد في ذلك الحيز ما يضفي عليه نوع من التوازن النفسي ويبعد عنه التهديد الذي يراه حسب التفسير العقائدي قادم لا محال من الطرف الأخر .

لا تبتعد مؤسسات الشرطة وقوى الأمن الداخلي لا ولا حتى قطعات كثيرة من الجيش عن مثل تلك الحالات المعقدة والمشوهة. فأوامر وتوجيهات الأحزاب المشاركة بالسلطة تلعب أدوارا مؤثرة في تراتيبية وسلوك تلك الوحدات، وغالبا ما يكون ولاء قادتها و الكثير من إفرادها ناجزا وحاسما لجهة حزبية بعينها ويتقدم ذلك قبل أي ولاء أخر.

هذا الولاء التام يخضع لشروط لازالت في الغالب تحكمها أو تديرها تقاليد العسكرياتية الصدامية، الخاصة بالضبط عبر الخوف والتهديد والتخوين والاتهام، وأغلب قادة المؤسسة الأمنية و العسكرية الحالية هم بقايا المؤسسة العسكرية لصدام، ودائما ما يجدون أنفسهم في حومة هذه التهمة وتلك، رغم خلع جلودهم وإبدالها بثياب تتناسب وظرف المرحلة السياسية الجديدة. أيضا ينتاب الغالبية منهم الإحساس بمقدار الخيبة من كثرة الخسائر التي تعرضوا لها إثر الهزائم المتكررة منذ هزيمة غزو الكويت حتى ما قبل سقوط الموصل وأثناءها. وتجد تلك المؤسسة الكبيرة ما هو مبعث للرضا والاطمئنان وكبح لعوامل العجز والضعف عبر التصاقها بالسلطة وأحزابها والتي تمثل لقادتها وجود حيوي يمنح الشرعية وأيضا يكون مصدرا للرزق،وعندها تكون السلطة السياسية الأب الراعي والواهب وصاحب المعيار الوحيد لقياس الإخلاص والسلوك العام والمهنية. وبدورها فالسلطة تتعامل مع تلك المؤسسة بمختلف صنوفها وفروعها، كمؤسسة فاعلة يتم مراعاتها كونها أحدى أهم مؤسسات القمع لدى دولة في طور النشوء،أيضا بسبب هواجس الخوف والتوجس منها، لذا يغدق على قادتها وأفرادها الخير الكثير ولا يخضعون في الغالب للمسائلة على ما يرتكبونه من أفعال شائنة وغير سوية، وعبر هذا يتم شراء ولائهم وصمتهم وزجهم في سياسات السلطة حتى الوحشية منها.

هذه الصورة المشوهة للانتماء الوطني والمتخمة بالنماذج السلبية التي تكتنف مؤسسات المجتمع العراقي، يبدو إنها الوجه السافر والكامل والحقيقي للمآل الذي خطته الإدارة الأمريكية وإيران وساعدتها في ذلك دول الإقليم ولعبت الدور المنفذ فيها سلطة الأحزاب وأذرعها الضاربة.

ومن خلال كل ما ورد أعلاه نكتشف السبب في ضعف الحراك الجماهيري واقتصاره على مجاميع ليست بالكبيرة نسبة لأعداد للمتضررين من الشعب العراقي، ولذا أقول من الخطأ منهجيا دراسة حراك الشارع العراقي دون البحث في العلاقة الجدلية بين جميع تلك الولاءات الفردية والجماعية وتشكيلاتها وتقسيماتها، حين نريد قراءة لوحة تظاهرات الجماهير الداعية والمطالبة بالحقوق المدنية والحريات وتصحيح العملية السياسية وتقديم الخدمات. حيث نرى التظاهرات تنحسر حينا وتقوى حينا آخر، ونشعر بذلك التشتت داخل تلك المجاميع وانعدام الشعار الموحد،وبقاء التظاهرات على شكل جزر موزعة في تلك المدينة أو الأخرى،وعزوف أعداد كبيرة عن المشاركة فيها تبعا لولائهم لهذا الحزب أو تلك القوى رغم كونهم وعوائلهم ضمن مشروع الجوع والإيذاء اليومي الذي تقدمه السلطة للشعب. ونشاهد اقتصار التظاهرات على مجاميع من الشباب المهمش العاطل عن العمل، المنسلخ أو غير الراغب بالعمل ضمن آلية تلك الولاءات القبيحة.

ولكن يمكن القول مع استمرار زخم التظاهرات وتكرارها فإن ذلك سوف يساعد على ظهور قيادات ذكية من رحمها ويجلب الكثير من قطاعات الشعب المتضررة للمشاركة في الاعتراض والتظاهر حتى من بين من يوالي الأحزاب الحاكمة أو ينضوي في أحدى تشكيلاتها.

 

فرات المحسن

 

راجي العواديلا شك ان قوة المرجعية الدينية متاتبة من اطاعة جمهورها وانصارها ومحبيها لها، فهي تشاركهم همومهم ومشاكلهم والتحديات التي تواجهم، فهم يثقون بها بمواثيق مطلقة ويرتبطون بها باقوى علاقات الارتباط الروحي والاخلاقي، فهم يتسابقون الى تحويل كلامها الى أمر واجب التنفيذ، وقد فعلوا ذلك على أحسن وجه وعلى أعلى المستويات وفي اكثر من مناسبة ومن اهمها استجابتهم للتطوع لانقاذ العراق بفتوى الجهاد الكفائي والتي كانت تعني أن أصحاب القرار والشركاء في العملية السياسية هم عاجزون عن حماية العراق واهله بل هم من صنعوا الكوارث والمحن له، وان على السيد السيستاني التدخل فورا لينقذ البلاد من الانهيار الأمني على يد تنظيم الاجرامي فقال كلمته التي حررت العراق في وقت انخرست الالسن وغلت الايدي، فهؤلاء بذمة المرجعية، ولكن هناك جمهور يعتب على المرجعية ويتساءل صحيح المرجعية الدينية العليا سدت ابوابها بوجه السياسين الفاسدين، ولكن دون ان تطرح البديل، ثم ما الفائدة من سد الابواب بوجة الساسة الفاسدون في وقت مرجعيات دينية اخرى تستقبلهم وتشيد بهم، والتساءل الثاني بعد ان رفضت الاحزاب السياسية منهج التغير والاصلاح التي نادت به المرجعية الدينية واصرت الاحزاب على المحاصصة الطائفية فما هو الحل لمواجهة على هذا التحدي؟! فهل المرجعية ليس بيدها الحل او ان حلولها غير قابلة للتطبيق ؟! اليوم الشارع العراقي يشهد تثقيف يتنامى وله مساعي ممنهجة ومخطط لها تؤلب الراي العام على المرجعية في محاولة اضعافها وتحميلها فشل العملية السياسية، ففشل الاسلام السياسي يُراد له أن يتسع ليصل الى أجواء المرجعية، لذا بدءت مرحلىة التسقيط والتشهير تطال شخصيات محسوبين على المرجعية بالعنوان، حتى وان كانوا يخالفوها بالمضمون، وهناك من يسعى الى اضعاف المرجعية وخلق قيادة بديلة عنها، واخرون يسعون الى الاستفادة من المرجعية واستهلاك رصيدها من دون ان يقدموا لها الخدمة المطلوبة في تنفيذ توجهاتها بخدمة الناس فياخذون الخير لهم ويحملوها شرهم وفشلهم وفسادهم ، صنف اخر يقحم المرجعية في العملية السياسية من اجل الحصول على مكاسب سياسية فيستغل اسمها كما هي دعوة احدهم انه الناطق الرسمي باسمها وبقي هذا الشخص يجني المكاسب والمناصب تحت هذا العنوان الى ان شبع وشلع، واليوم برز عداء يستهدف شخصيات قريبة من المرجعية عرفت بالتدين الحق والعفة والعدالة ليشهر بها بالمجتمع ويفتعل معها الخصومات، فاذا كانت هذه مشكلة السياسين وضررهم على المرجعية فستبقى مشكلة الحواشي من رجال الدين المسيسين او رجال الدين التجار عقبة وجدار عازل بين المرجعية والمجتمع، مع اننا ندرك إن المرجعية العليا ليست مرجعية ولاية فقيه وليست ملكاً لأشخاص معدودين، وليست شؤونها خاضعة لمكتب، إنما هي قيادة الشيعة ككل بل للعراقين جميعا، وعليه فعلى كل عراقي مخلص مسؤولية حماية المرجعية (السيد السيستاني) ودفع الضرر عنها، وتحصين مكانتها وهيبتها وكشف الذين يستغلون أسمها ويتاجرون بها، مهما كانت صفتهم ومكانتهم، مع انه يحزنني جدا ان المرجعية لا احد يدافع عنها من قبل المستفدين منها والمعتاشين على مائدتها بل بقي من دافع عنها اشخاص قلائل لا تربطهم بها الا موقفها الوطني والاخلاقي والانساني .

اخيرا رغم اننا ندرك جيدا بانه لا يوجد شخص أو حزب او كتلة يستطيع ان يفرض رأيه على المرجعية، ليحدد حدودها ويرسم مسارها، لكننا نرى إن العلاقة بين المجتمع والمرجعية تحتاج الى بذل جهد فاعل وميداني وعلى المرجعية أن تتصدى لعناصر التجهيل والخرافة في العقيدة والشعائر الحسينية وقضيةهيئة الحج وسلبياتها والاستثمار في العتبات المقدسة والتي اصبحت مساوءها يضعها المغرضون في ظهر المرجعية وان تواجه مشكلة ظاهرة الالحاد وتعاطي المخدرات والوقوف على ظاهرة العنوسة والحصور ومشاكل التفكك والانحلال في الاسرة، لذلك نقترح الاتي :

• من الضروري جدا ان تؤسس المرجعية لمنهجية علمية حديثة في الدراسة الحوزوية شكلا ومضمونا تتوافق مع عصر الحداثة والتطور التكنلوجي

• دعم تجمعات الكتاب والادباء والاكاديمين المستقلين من خلال مواصلة اللقاء بهم والإشادة بهم والإعلاء من شأنهم وبالاخص من وقفوا لدعم فتوى الجهاد الكفائي

• انتخاب شخصيات دينية محسوبة على المرجعية لها مكانة اجتماعية لتكون هيئة استشارية بين المرجعية والمجتمع لايصال راي الشارع العراقي ووجهة نظره الى المرجعية، بمعنى كسر الحاجز المفتعل بين المرجعية والمجتمع، وقد بينا في مقال سابق اهمية هذه الفقرة بمقال منشور على الرابط الالكتروني، واليوم نسلط الضوء ما قام به النائب عن محافظة الموصل (عبد الرحمن اللويزي) من دور الاعلامي مميز في الموصل لايصال المساعدات الغذائية والطبية التي امرت المرجعية الى النازحين والتي كشفت عن عمق الدور الاسلامي والانساني للمرجعية وصفتها الابوية للجميع بغض النظر عن الدين والمذهب بعد ان عجزت الحكومة القيام بهذا الدور وتاجر ساسة المكون الاخر بمحنة ابناءه فاخذ يستلم المساعدات من دول الجوار ويجيرها لحسابه وهم يتنعمون بالرفاه في فنادق اربيل وعمان وانقرة .

• اذا صح القول بانه لا يمكن الاعلان عن الفاسدين باشخاصهم واوصفاهم، لكن يمكن تشخيص النزهاء والمخلصين والاشارة والاشادة بهم ممن لم يتلوثوا بالفساد وشبهاته .

• نظرا للدور القيادي والابوي للمرجعية فقد تكالبت الاعداء عليها واستخدمت الوسائل الاعلامية ضدها لذا من الضروري ان يكون ناطقا رسميا لها يتحدث باسمها، اما وجود حامد الخفاف بهذا المكان فقد اعطى جانبا سلبا لانه صامت عن كل الاحداث والافتراءات على المرجعية، كما ان وجوده في لبنان يتعذر للكثير من العراقين التواصل معه والاستفسار منه .

• لابد ان تستمع المرجعية لكلام المجتمع واماله وتطلعاته ولا يقتصر الامر بسماع المجتمع لامر المرجعية فقط حيث هناك رجال دين يحاولون حجب راي المجتمع وتطلعاته عن المرجعية الا ما يتعلق بالحقوق الشرعية (الخمس) والاستفتاءات .

 

المهندس راجي علي - اكاديمي وكاتب عراقي مستقل

 

حيدر حسين سويريأصبح إعلامُ الأحزابِ والكتل السياسية يدور بين: كلبٍ نابحٍ وحمارٍ ناهقٍ، لا نفقهُ مما يقولون شيئاً، سوى الترويج لما يأمرهم بهِ سيدهم ومولاهم، لذا تراهم يتخبطون ويناقضون أقوالهم بين مقالٍ وآخر، ونسوا أن الكتابة أمانةً في عنقهم، سيحاسبون على كل كلمةٍ تخرجُ من أفواههم وتسطرها أقلامهم، يوم القيامة عند مَنْ لا يعزب عن علمهِ مثقال ذرةٍ في السماء ولا في الأرض.

حزبُ الدعوة، أول هذه الأحزاب، فإعلامهُ أصبح عبداً للمالكي شاء أم أبى، ولا يفقهون شيئاً عن مبادئ الحزب وأفكاره، ولا يورجّون لها كما هو المطلوب، فهم دعاة، أليس كذلك؟! لا.. ليس كذلك، لقد فشل الحزب فشلاً ذريعاً في دعوتهِ العقائدية، بل إنتهى عقائدياً، وأما سياسياً فلقد رأينا كيف إنشق عنهُ الجعفري وإستحوذ عليه المالكي، وقصم ظهرهُ العبادي، وكلٌ منهم يدعو لنفسهِ لا لحزبه، وعندما فقد الأولان منصب رئاسة الوزراء، وأختلفا مع العبادي، الذي هو بعيد كُل البعد عن حزب الدعوة أيدلوجياً، بسبب تربيتهِ العائلية، وسكنهِ حين معارضتهِ في بريطانيا، حيثُ بات الأخير مصدر خطر على للدعوةِ أكثرَ من غيرهِ، فهو ما أن يترشحُ لولايةٍ ثانيةٍ حتى ينزع لباس الدعوة نهائياً، فيغدو هذا الحزب هباءً منثورا.

غباء إعلام المالكي ومعاداتهِ وتسقيطهِ للشركاء السياسيين، لا سيما زعماء وكبراء الشيعةِ منهم، عاد عليهِ بالوبال، ولا سيما لسانهُ السليط"سليم الحسني"، هذا الرجل لا إدري إن كان يكتب من فكرهِ أم بتوجيهات قائدهِ؟ مع إني أرجح الثانية على الأولى، كتب مقلاً أخيراً إنتقد فيهِ الأربع(السيد الصدر والسيد الحكيم والعبادي والعامري) لأن تحالفهم لتشكيل الحكومة بات قاب قوسين أو أدنى، متهماً إياهم بتنفيذ المشروع الأمريكي على عكس المشروع الوطني الذي يعتقدهُ بزعامة المالكي! ما هذا الغباء؟!

سأدرج ما قال عنهم وأجيبهُ، وصراحةً أجيبُ المغرورين بهِ ولا أظنهم إلا قليلا، فقد تهكم جميع من علق على مقاله المنشور على صفحتهِ في الفيس بوك، أو لعل زعيمهُ يقرأُ مقالي، فيكفَّ إعلامهُ عن لغة التسقيط، ويناقش فكرهُ ويحسبها بدقةٍ ويدخل مع الأربعة الذين إنتقدهم، وكما عبر عباسهُ البياتي سابقاً ممثلاً إياهم بـ" أصحاب الكساء". يقول الحسني:

1- "تستغل اميركا في حيدر العبادي علاقته المصيرية بها، فهو رجلها وموظفها الملتزم، وقد ثارت فيه نزوة التمسك بالسلطة، فأصبح طوع الإشارة الأميركية، بما في ذلك استعداده لخراب العراق واحتراقه ونثر رماده أمام عينيه. فهو الآخر نقطة إضافية في نقاط القوة الأميركية." مغالطة واضحة يكفي أنهُ حرر العراق بعد أن باعهُ سيدك، واذا كان تحالفهُ مع أمريكا فيهِ مصلحةٌ للعراق فلماذا لا؟!

2- "تستغل أمريكا في عمار الحكيم طموحه للزعامة واستعداده على التقلب، فليس عنده وجهة ثابتة ولا رؤية وطنية، إنما الذات فقط. وعليه فان الأمر سهل معه، ويمكن دفعه بأي اتجاه تريد." وهذه مغالطة أُخرى: ليس دفاعاً عن الرجل، لكن إن كان لأحدٍ رؤيةٌ وطنيةٌ فهي عند هذا الرجل، ففي كل قضيةٍ عندهُ رأيٌ وحل، ولو أن صاحبك (المالكي) طبق مبادرة أنبارنا الصامدة، لما كان لداعشٍ وجودٌ على أرض العراق، ولا خسرنا أموالنا ولا أولادنا؛ أما اذا كان للرجل دبلوماسية ناجحة مع أمريكا، فهذه ميزةٌ وليست مثلبة!

3- "تستغل أمريكا في هادي العامري، هوسه برئاسة الوزراء، وبساطته المفرطة في التفكير، ولأنه ضمن قيادات الحشد الشعبي، ورئيس منظمة بدر والمقرب من إيران، فيمكن استغلاله لإحداث شرخ في عمق التشكيلة الشيعية، فإشارة بسيطة منها تكفي لخداعه، فهو أسهل الثلاثة في التوجيه." وهنا مغالطة لا تحتاج إلى تفكير وكثرة كلام، فـ"العامري" يتبع ولاية الفقيه، فكيف يكون بيد أمريكا؟! ما هذا الحمق وسوء التحليل؟

4- عندما يصل لرابعهم (السيد الصدر) يبدأ بمغازلتهِ، ومحاولة إستملاتهِ، لأنهُ يمثل الكتلة الفائزة الأكبر في الإنتخابات، لكنهُ يتهمهُ بما إتهم الثلاثة الذين سبقوه، ولنا أن نسألهُ بما يؤمن: مَنْ قاوم الإحتلال الأمريكي مقاومة مسلحة غير الصدر؟ ويكفي هذا.

بقي شئ...

حزب الدعوة أوشك على النهاية، وهي نهاية دراماتيكية متوقعة، بل لا بُدَّ منها، لأن عجلة التطور تسحق جميع من لا يركبها، ويتطور معها.

 

حيدر حسين سويري

 

 

بكر السباتينالكرة الأن في ملعب حماس.. والسؤال هو: هل المفاوضات مع المحتل الصهيوني حل يتناسب مع موقفكم المقاوم! ماذا يعني أن تنجروا إلى ذلك الفخ سوى أنكم بدأتم تنسجمون مع صفقة القرن! هل ثقتكم بالسيسي وأطراف صفقة القرن وعلى رأسهم السعودية بداية المشوار معنوياً إلى تلك الصفقة الجائرة!! ألم تدرك حماس بعد بأن مسيرات العودة شكلت الضاغط الأكبر على الكيان الإسرائيلي الذي سارع للاستنجاد بكم من خلال مفاوضات ستكون عقيمة! ألا يذكركم هذا الحال بمفاوضات السلام في إطار مدريد 1+2 وأوسلو على خلفية الانتفاضة الأولى فشكلت السلطة الفلسطينية طوق النجاة الأمني والسياسي لهذا العدو المتربص بالحق الفلسطيني إلى يوم الدين! فلم الاستعجال بالذهاب إلى حيث أراد العدو وليس إلى ما تهدف إليه تلك المسيرات العظيمة التي عززت موقفكم المقاوم! لماذا تتحول الأوراق الفلسطينية إلى وسائل إنقاذ للعدو الإسرائيلي! وهل كان هدف المقاومة فقط حل مشكلة غزة ! وماذا عن تحرير فلسطين! لماذا لا نتعلم من حزب الله الذي وإلى وقت قصير يصرح أمينه العام حسن نصر الله بأن عدوه هو الكيان المغتصب وإن الحرب معه قادمة! أليس الأجدى بكم التنسيق مع كل من يحارب الكيان المحتل وإن اختلفنا معه بدلاً من الارتماء في أحضان "إسرائيل"! لماذا نحمل فلسطين إزراً كلما تساقط شهداء منا؛ وكأنهم استشهدوا لحثنا على القول: كفى مقاومة واحقنوا دماء شعبنا في غزة وطأطئوا الرؤوس أمام عاصفة صفقة القرن! علماً بأن الشهيد إنما استشهد ليحفز الجيل القادم على التصدي للعدو وعدم الرضوخ للطغاة!! وهل تثق حماس بالعدو الصهيوني الذي سيجردها من المستحقات المتفق عليها لا بل ستبقى حماس وأهلنا في غزة تحت السياط وتتحكم بها بنود اتفاقيات مبهمة تؤول حسب القوي، فقط أبرمت لإجهاض مسيرات العودة! أفلا تعقلون! وهل ستجدون فرقاً بينكم يا حماس وبين السلطة الفلسطينية إذا ما أعطيتم الضوء الأخضر لصفقة القرن من خلال اتفاقيات مفروضة عليكم! فمن يطرق باب الخطيئة يمكنه التنازل عن كل الثوابت!! وهنا مربط الفرص..

وفي ذات السياق فإن من عجائب السياسة أن مندوب الكيان الإسرائيلي تنازل عن التنسيق مع السيسي وتفاوض مع حركة حماس مباشرة والتي تعتبرها مصر منظمة ارهابية، بعد ان شعر المستوطنون الصهاينة بالضيق من بالونات اهل عزة الحارقة ومن مسيرات العودة التي بدأت تفضح ممارسات الاحتلال الصهيوني ناهيك عن صواريخ المقاومة!! بالمقابل تجاوز السيسي نفسه صديقه محمود عباس واجرى مفاوضات مع حماس بعد أن سمح له نتنياهو بذلك مع أن السيسي كان يقول لن نتحدث مع أحد الا مع الممثل الوحيد للفلسطينيين المتمثل بالسلطة الفلسطينية؛ لكن ولأجل عيون المستوطنين الصهاينة في محيط غزة فإن أطراف صفقة القرن (مصر والسعودية والإمارات والبحرين وقريباً قطر) يفعلون المستحيل لأمن "إسرائيل" لكنه عار عليكم يا قادة حماس ان تثقوا بهم، وهم اكثر الحاقدين على فلسطين وهذا واضح من اعلامهم وذبابهم الإلكتروني ومن سياستهم الداعمة لصفقة القرن المهينة، ففلسطين أكبر من الضفة الغربية وغزة وظروفهما الحياتية ومنكم ومعكم كل القوى الفلسطينية والإقليمية والدولية! فلسطين حق غير قابل للبيع! فانتبهوا.. حافظوا على متاريس المقاومة ولا تقامروا بكرامتكم فهي ما تبقى من كرامة العرب..

 

بقلم بكر السباتين

 

 

دخل السباق نحو تشكيل الكتلة الأكبر التي ستنهض بأعباء تشكيل الحكومة المقبلة، مراحله النهائية بعد أن بات واضحا ان كلا من كتلة السائرون التي فازت بالإنتخابات النيابية الأخيرة، وكتلة دولة القانون تسعيان للفوز بالأغلبية البرلمانية قبيل انعقاد الجلسة الأولى للبرلمان الجديد، المقرر التئام شملها بعد مصادقة المحكمة الإتحادية على نتائج الإنتخابات التي تعقبها دعوة من رئيس الجمهورية لعقد الجلسه.

فقد دخلت الكتلتان في سباق مع الزمن خلال الساعات الأخيرة بعد ان بان وبشكل جلي أن كلتيهما نجحتا في تكوين نواة الكتلة الأكبر، فمن جهة تبدو كل من سائرون والحكمة والوطنية في طرف تقابلهما دولة القانون مع الفتح في الطرف الآخر، فيما يظهر أن كتلة النصر التي يتزعمها رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي قد حسمت أمرها بالتحالف مع سائرون، لكن هناك اطرافا داخلها تترقب الأوضاع في انتظار حسم موضوع التحالف الأكبر فإن فازت به سائرون فهي باقية في الفتح بانتظار تقاسم المغانم وإن فازت به دولة القانون فستكون سباقة لترك مركب العبادي والإلتحاق بسفينة دولة القانون.

وأما من يرجح كفة إحدى الكتلتين المتنافستين أي سائرون والقانون فهي القوى السنية والكردية، وبالنسبة للقوى السنية التي انضوت تحت مظلة المحور الوطني (حوالي 53 مقعدا)، فيبدو أن كل ما يهمها هو الحصول على المناصب السيادية وخاصة رئاسة البرلمان، التي يدور حولها صراع شرس داخل هذا المحور يهدد بتفككه. ولاتبدو دولة القانون بالقادرة على كسب أصوات نواب هذا المحور إن وعدت بمنح رئاسة البرلمان لأحد اطرافه وإن كانت تبدو قريبة من محور الكرابلة الذي رشح محافظ الأنبار لشغب المنصب. إذ أن مثل هذا الوعد سيؤدي الى انشقاق هذا المحور وانقسام أطرافه بين سائرون والقانون.

وفيما يتعلق بالقوى الكردية فلايزال الغموض يحيط بموقفها في ظل تضارب الأنباء عن توافق الحزبين الرئيسين أي الديمقراطي والإتحاد الوطني، وهو مايفتح الباب واسعا أمام التحاق كل منهما بأحدى الكتلتين، فالإتحاد يميل الى دولة القانون وخاصة اذا ماضمن منصب رئاسة الجمهورية، فيما لايميل الديمقراطي الكردستاني الى دولة القانون بعد تجربة إتفاقية أربيل.. وقد أثار إجتماع ممثلي الحزبين مؤخرا في منزل زعيم قائمة الفتح تكهنات بإحتمال انضمام كليهما (44 مقعدا) الى تحالف القانون والفتح وهو مايعني أن الأخيره ستشكل الكتلة الأكبر.

لكن التطورات التي أعقبت ذلك الإجتماع يضاف لها الجهود التي بذلها المبعوث الأمريكي برت ماكغورك لجمع الحزبيين الكرديين في وفد واحد للتفاوض مع القوى الشيعية ببغداد، قلبت المعادلة وبددت آمال دولة القانون في تشكيل الكتلة الأكبر. وباتت القوى الكردية تتحدث عن مطالب ينبغي التعهد بتلبيتها من أي طرف كان كشرط للإنضمام الى الكتلة الأكبر وكما صرح بذلك مسرور البرزاني في واشنطن.

وهنا يطرح سؤال نفسه وهو ماذا لو تعهد نوري المالكي بتلبية المطالب الكردية فهل يمكن الوثوق به ومنح ائتلافه فرصة تشكيل الحكومة العتيده؟ لقد أثبتت تجارب السنوات السابقة أن المالكي مستعد لتقديم أعظم التنازلات وأغلظ العهود والمواثيق مقابل الحصول على منصب رئاسة الوزراء. ولنا في تجربة إنتخابات العام 2010 التي خسرها لصالح قائمة العراقية التي تزعمها الدكتور أياد علاوي، خير دليل على ذلك. فقد بذل المالكي المستحيل من اجل الإحتفاظ بمنصبه، إذ طعن في نتائج الإنتخابات حينها (وكما فعل حلفاؤه اليوم من الخاسرين) مطالبا بإعادة العد والفرز، وبعد ثلاثة شهور من التسويف ظهرت النتائج متطابقة وكما هو عليه اليوم!

ثم أقدم على سن سنة سيئة تخالف كافة الأعراف الديمقراطية بحمله المحكمة الإتحادية على تقديم تفسير شاذ لمفهوم الكتلة الأكبرالتي تشكل الحكومة بهدف منع الكتلة الفائزة بالإنتخابات من تشكيلها مما ادى الى تأخير تشكيل الحكومة حينها لعدة شهور، ويتكرر ذات السيناريو اليوم وسيتكرر عقب كل إنتخابات، ولولا ذلك التفسير الشاذ لجرت عملية تشكيل الحكومة بكل سلاسة عبر تكليف الفائز، بدلا من المساومات الجارية اليوم. لكن كل ذلك لم ينفع المالكي فبادر الى طلب النجدة من الجارة إيران التي أقنعت بعض القوى السياسية التي كانت تعارض المالكي على دعمه للبقاء في منصبه.

لكنه وبرغم ذلك فشل في تشكيل الحكومة الا بعد ان قطع عهودا ومواثيق للقوى السنية والكردية وكما ورد في اتفاقية أربيل التي وضعها تحت قدميه بمجرد تشكيله للحكومه! إذ لم يلبي أيا من المطالب الكردية او السنية وأدار الدولة بدكتاتورية مطلقة وظل وزيرا للدفاع وللداخلية طوال سنوات حاكما رافضا حتى تعيين شخصية شيعية لشغل احد المنصبين. فهل يمكن لمن خاض مثل هذه التجربة المريرة مع المالكي والتي كانت عاقبتها سقوط أكثر من ثلث العراق بيد داعش وهدر مئات المليارات من الدولارات ومقتل وسبي آلاف العراق واستشهاد الآلاف، هل يمكنه أن يعيد الكرة ويثق بمثل هذا الشخص؟ الجواب كلا!

ولذا فإن القوى الكردية مدعوة لمراجعة موقفها المبني على الإنضمام الى الكتلة التي تتعهد بتلبية المطالب الكردية، لإن مثل هذا التعهد يمكن للمالكي أن يقطعه على نفسه ولكنه لن يف به أبدا فإن من طبعه الغدر ونكث العهود والمواثيق والتعطش نحو السلطه، لا أمل في وفائه وكما ورد في الحديث الشريف ”لو قيل لك ان جبلا تحرك من مكانه فصدقه ولكن إن قيل لك أن خلق فلان قد تغير فلاتصدق“، فلو رُدّ المالكي أو من يختار لكرسي رئاسة الوزراء فسيعود لما فعله سابقا. وأمام هذا التجربة المريرة فلاخيار امام القوى الكردية الا الإلتحاق بركب تحالف سائرون الوطني الذي يضع نصب عينيه إنقاذ البلاد من محنتها وبما ينعكس خيرا على جميع مكوناتها استجابة لنداء المرجعية الدينية التي أثبتت أبوتها لجميع المكونات.

 

ساهر عريبي

 

لم تكد تمضي سوى أربعة أيام على إعلان ولادة تحالف ”المحور الوطني“ الذي يضم عددا من الشخصيات السنية الفائزة والخاسرة في الإنتخابات، إلا وتوالت الأنباء عن تصاعد حدة الخلافات بين أعضائه حول المناصب التي سيحصل عليها التحالف في التشكيلة الحكومية المقبله وبما ينذر بتفككه عاجلا.

ولايبدو هذا الأمر مستغربا، لإن الهدف الواضح من تشكيله هو الإستحواذ على رئاسة البرلمان ونيابة رئيس الجمهورية ووزارات من ضمنها واحدة سيادية كما جرت العادة في الحكومات السابقة. ويعكس تشكيل هذا التحالف استنساخا لتجربة التحالف الوطني الذي عادة ما كان يتشكل عقب كل انتخابات من القوى السياسية الشيعية لضمان الحصول على رئاسة الوزراء وتقاسم المناصب وبعدها يوضع في أدراج النسيان ولحين الإنتخابات اللاحقة.

لقد اظهر السجال الذي جرى في الأونة الأخيرة بين أركان هذا التحالف وخاصة بين جمال الكربولي وأسامه النجيفي حول المرشح لرئاسة البرلمان، أظهر أن قادة هذا التحالف غير مهتمين بأوضاع أبناء المكون الذي يمثلونه والذين يعيش الكثيرون منهم بعيدا عن منازلهم، فيما تعاني العديد من مدنهم من الدمار الذي ألحقه تنظيم داعش الإرهابي بها، فكل هم هؤلاء القادة هو الحصول على المناصب ونهب موارد الدولة العراقية وكما فعلوا طوال السنوات السابقة.

كما وان بعض الكتل الشيعية التي حالها كحال قادة المحور إذ لاهم لها سوى تشكيل الحكومة واقتسام المغانم، فإنها مستعدة لإعطاء منصب رئاسة البرلمان لكائنا من يكون من اعضاء التحالف وإن كان فاسدا او داعما للإرهاب، لأن الهدف المشترك واحد وهو الهيمنة على السلطة ونهب ثروات البلاد. ولذا فيمكن تفسير سبب غياب أي برنامج لهذه الكتل لحل المعضلات التي تعاني منها البلاد ومنها ازمة الكهرباء والتعليم والمياه الصالحة للشرب والوضع الصحي فضلا عن إعمار البلاد وتطوير القطاعين الزراعي والصناعي والسياسة الخارجية والعلاقات مع دول الجوار وغيرها من الملفات المهمة. فهذه الكتل في واد والبلاد في واد آخر.

ومع الأخذ بنظر الإعتبار الأهداف الغير سامية التي تشكل من أجلها هذا المحور والتجاذبات الإقليمية بين أطرافها المتعددة الولاء بين تركيا والسعودية، وطموحات أعضائه، فإن هذا المحور ولد ميتا في إنتظار إعلان وفاته رسميا!

 

ساهر عريبي