husan abosoudكان كتاب نهج البلاغة لأمير المؤمنين علي بن ابي طالب في مكتبتي منذ زمن طويل دون ان اقرأ منه شيئا ولا أدرى لماذا كنت احتفظ به؟ هل من باب التفاخر مثلا؟ ام ان الوقت لم يكن يسعفني لقراءته ام ان المادة جافة وصعبة الفهم، ومهما يكن من امر فقد اتخذت قبل أعوام قرارا حازما جازما بضرورة التفرغ التام لقراءة النهج من الغلاف الى الغلاف ممسكا بالقلم الأحمر للتأشير على الفقرات المهمة والتي تحتاج الى تفكير وتبصر فتوقفت عند الكثير من مفرداته ومعانيه واحداثه لاسيما تلك التي لها علاقة بالأحداث السياسية والحروب فاحدث في داخلي انقلابا فكريا مروعا، وبعد الانتهاء من القراءة وجدت لزاما علي ان اكتب في ذلك كتابا وأسميه  (علمني نهج البلاغة) واذكر فيه مع الشرح النصوص التي غيرت عندي الكثير من المفاهيم الموروثة المغلوطة، ولكن بسبب الوقت والتسويف وطول الامل لم اكتب شيئا فقلت في سري (مالا يدرك كله لا يترك جله)  فشرعت في كتابة هذا المقال المختصر لأذكر فيه ما تعلمت من نهج البلاغة وقبل ذلك اود ان أقول بان الشيعة يقدسون هذا الكتاب ولكن لا يقرؤونه ولا يتمعنون في معانيه وخاصة تلك التي تتعلق بالصحابة وامهات المؤمنين ولو قرأه المرء بتمعن وروية وحياد لتغيرت عنده المفاهيم الخاصة بهذا الشأن ، أقول لقد علمني نهج البلاغة التوحيد وما ادراك ما التوحيد ، فهو درب الخلاص والنجاة  وعلمني نبذ الغلو والشرك وخفف عندي غلواء الحقد وعلمني الحب والتعايش وغير نظرتي لأزواج النبي ولا سيما السيدة عائشة، علمني ان لا أكون سبابا ولا شتاما ولا لعانا وغيّر نظرتي للصحابة والخلفاء الراشدين.

علمني نهج البلاغة حسن الخلق والادب مع الاخرين وعلمني الزهد والكرم وكظم الغيظ.

علمني نهج البلاغة العفو والحب والنصيحة والتضحية والإحسان والادب والصبر والإخلاص والورع والتوكل والثقة بالله وذكر الموت وخدمة الناس.

علمني نهج البلاغة القدرة على تمييز الصحيح من المتناقضات والابتعاد عن الخرافات والمبالغات.

وباختصار أقول لقد علمني نهج البلاغة احترام أمهات المؤمنين وعدم التجرؤ والتجاوز والتطاول عليهن، وترك السباب والشتم واللعن والتنابز، نعم لقد انتزع من قلبي الكثير من الكراهية والبغض والحقد وعلمني ادب الخلاف مع الاخرين.

عرفت الامام علي عليه السلام من خلال الكتاب بصورته الحقيقية، لان عليا على المنابر هو غيره في نهج البلاغة فلا حقد ولا خنوع ولا اعتزال للمجتمع، عرفته بشرا يأكل ويشرب ويجوع ويتزوج ويتعبد ويجهد نفسه في العبادة وللفائدة أقول بان هناك كتاب مغمور اسمه لا يحضرني اسمه ويحتوي على الكثير من القصص الخرافية والشرك والغلو أحدث عند بعض العامة خلطا عجيبا فصاروا ينسبون بعض الاخبار الغريبة الى كتاب النهج وهو في الحقيقة ليس منه وانما من الكتاب الباطني الذي يحتوي على جملة من الاسرار.

ويظل كتاب نهج البلاغة كتابا مهما وسفرا جليلا وقد لا يكون كل ما فيه صحيحا حيث تحدّث بعض الفضلاء في صحة نسبته للإمام علي (ع) ولكن لا احد يستطيع ان يجزم بان كل ما في الكتاب منتحل ومجعول ومن تأليف المتأخرين.

سلام على هذا العملاق وهذا المعلم والمربي يوم ولد ويوم مات ويوم يبعث حيا.

 

حسين أبو سعود

 

 

mohamad aboalnwair2قبل عدة من الأيام، وجّهت لي دعوة من إحدى منظمات المجتمع المدني، وهو مركز الرافدين للحوار، في بنايته القائمة في النجف الأشرف، لحضور ندوة بعنوان "الحركة السياسية الاسلامية في العراق- الرؤية والتحديات" يلقيها أحد القادة السياسيين، وهذه هي المرة الثانية التي يتم فيها دعوتي لحضور مثل هذه الندوات في هذا المركز.

ويُعد مركز الرافدين من المراكز المهمة التي لها ثقلها وإحترامها في الأوساط الإجتماعية والسياسية، حيث أنه سار بخطوات منهجية مدروسة من أجل تطوير ذاته كمؤسسة مجتمع مدني، تحاول أن يكون لها ثقلها الداخلي كمجموعة ضغط سياسية واقتصادية واجتماعية، وتحاول ان تكون (ولو مستقبلا) كعلبة تفكير Think Tanks، تراقب الوضع السياسي والإقتصادي عن كثب، وتحاول أن تجد أنساق علمية ومنهجية احترافية، تمثل أنماطا لحلول المشاكل الكثيرة التي يمر بها البلد على صعيد الاقتصاد والسياسة، بل وحتى المشاكل الإجتماعية.

الفكرة الرئيسية والأهم لهذا المركز، هو أنه يقوم وبطريقة علمية ذكية، بممازجة النظرية مع الممارسة والتطبيق، حيث يقوم بإستدعاء السادة المسؤولين في الدولة، من الذين يكونوا على تماس مباشر دوما مع المشاكل الواقعية، والمعضلات المهنية، التي تواجههم أثناء سير عملهم، ومحاولة طرح هذه المشاكل على طاولة التشريح والتفكيك، والاستعانة بعد ذلك بخبراء مهنيين كل بإختصاصه، من أجل تشخيص مناطق العقد المستعصية، ومحاولة إعطاء حلول مهنية تخصصية تمثل علاجات شافية لهذه المشاكل، أقول أن كل ذلك يعتبر ويُعد من أروع المشاريع في أدبيات تطور الدول الحديثة، بل إن تعدد وكثرة مثل هذه المراكز وتكرار مثل هذه التجربة العملية المحترفة، سيعتبر أولى خطوات لتخليص هذا البلد من أنماط الأزمات التي يعيشها منذ سنين طويلة.

المحاضرة التي حضرتها تم إلقائها من قبل القيادي في حزب الدعوة الشيخ عبد الحليم الزهيري، وهو من القياديين المتقدمين في حزب الدعوة ، ويُعتبر من الخط الثاني (تأريخيّا) بعد المؤسسين الأوائل، ومع أن عنوان الندوة كان من المفترض أن يكون الحديث فيه من قبل الضيف العزيز، عن تأريخ حركة الأحزاب السياسية الإسلامية في العراق، بشكل خاص، وتأريخ الإسلام السياسي الشيعي بشكل عام، إلا اننا تفاجئنا بأن الضيف العزيز قد خصص جل الندوة من أجل تصدير تأريخ حزب الدعوة حصرا!

محاضرة الشيخ تم التركيز فيها على التأريخ التأسيس الأول للحزب، وهو أمر معتاد من قادة الحزب الكرام، لأنهم يتعكزون به ويحاولون تهيئة ذهن المتلقي بذكر أسماء لامعة وكبيرة ولها تأثير  في النفوس، ومع ذلك، فحتى هذا التأريخ كان معروفا لكل أو لأغلب الحاضرين للندوة، كونهم من أبناء النجف، والبعض منهم كان موجودا في ذلك الزمن، على أية حال، ما لاحظته في الندوة هو هروب الشيخ العزيز من أي طرح يتعلق بمتبنيات الحزب في الفترة الراهنة المعاصرة، وهي الفترة التي كان من المفترض أن تكون مناط الإهتمام في الندوة، لأنها الفترة التي خرج الحزب فيها من كهنوته المثالي، إلى جنته الواقعية التي كان يعد الناس بها.

لم يطرح الشيخ ماهية أيدلوجية الحزب المعاصرة، بعد التغييرات الحاصلة والمستجدات السياسية والاجتماعية، لم يُبين ما هو الفكر السياسي الإسلامي المعاصر الذي يتبناه الحزب في الفترة الراهنة، وما هي أدوات الإشتغال الإقناعية والتوعية التي يمكن له أن يستثمرها من أجل أن يكون عامل جذب.

تناقضات كثيرة وقع بها الشيخ في ندوته، فمرة يقول أن الحزب تأسس إستجابة لظرف راهن كان الإسلام الشيعي يحاول أن يثبت وجوده أولا، ويدافع عن نفسه أمام هجمة الغرب ثانيا، ومن ثم يرجع ويناقض نفسه ويقول بأننا حاولنا أن نستفيد من علوم الغرب الغير عقائدية! وهو غافل أو قد تغافل عن أن العلوم التي يتحدث عنها لدى الغرب، ما هي إلى إنطلاقات جديدة للفكر والوعي الغربي (العقائدي تحديدا)، بعد أن أبدل أيديولوجياته المنحرفة، بأخرى جعلت الإنسان هو مناط الإحترام والتقديس.

لم يُجب الضيف عن الكثير من الأسئلة، والسؤال المهم والراهن الذي طرحته عليه: ما هو رأي الحزب منذ تأسيسه وإلى الآن بدور أو حضور رجل الدين في السلطة؟ فلم يجبني، بل اكتفى برد غريب ذكر فيه بأن الحزب أيام تأسيسه لم يكن يملك اجابة عن تلك الأسئلة العالية! بل كانوا مجرد مجموعة من الشباب حاولوا رد الهجمة الغربية !! مع انه في بداية اللقاء حاول أن يصعد من شأن الشهيد السيد محمد باقر الصدر إلى السماء، وجعله المفكر الأول الذي استقى الغرب منه أفكاره !!! وعند انتهاء اللقاء ونزل سماحته من المنصة، همست في أذنه قائلا : ثبت لي من كلامكم سماحة الشيخ، أن حزب الدعوة مع تأريخه العتيد، إلا أنه لم يكن يملك أية نظرية سياسية متكاملة للحكم !!

من جانب ثاني، كانت هناك ملاحظة أو مؤاخذة أخذتها على المركز مع الأسف، وهي  ضبابية دور الضيوف الحاضرين للندوة، فصراحة لا أعلم لماذا تُرسل إدارة المركز بطلب حضور الضيوف الكرام، وهم من النخب النجفية المعروفة بثقافتها ورصانتها العلمية والفكرية والأدبية، وتهيئة أماكن خاصة لهم للجلوس والإنصات ! هل أن دور النخب في مثل هذه الندوات هو الإنصات ؟ وهل أن المشاكل التي يتناولها المركز ويحاول أن يؤصل الحلول لها تكون من خلال صمت هذه النخب ؟ ألا يجب أن يكون دور النخب عند استدعائها هو توظيف ما لديها من خبرات وإمكانات مهنية أو فكرية لتعين المركز على إيجاد الحلول؟

أعتقد جازما بأن استدعاء أية طبقة نخبوية لحضور مثل هذه الندوات، يجب أن يكون قائما على مبدأ محاولة الإستفادة القصوى من هذه النخب، ومحاولة إشراكها بورشة عمل مصغرة يحاول المركز أن يستحصل منهم عصارة ما لديهم من خبرات اجتماعية أو علمية أو اقتصادية، أو على الأقل ، ليكون المركز على تماس مباشر مع مشاكل المجتمع التي يحاول أن يجد حلولها في ثغرات العمل السياسي.

 

د.محمد أبو النواعير

دكتوراه في النظرية السياسية- المدرسة السلوكية الأمريكية المعاصرة في السياسة.

 

 

hiba alzoubaidiنعم لقد أنتصرَ العراق وسقطت دولة الخُـرافة المزعومة التي أحرقت الأخضر واليابس وسفكت دماء أبناء العراق بمُـنتهى الحقد والوحشيّـة، ذبحت بأبشع الطُـرق وعذّبت بهمجيةٍ مُبتكرة؛ إلّا أنَّ في الجيش أبناءً مخلصين للوطن ما فتَّـت سواعدهم السمرُ ريحَ الموتِ السوداء ولا أفزعتهم طُـرق القتل والتعذيب والابادات والمجازر الجماعية المُتوحّـشة فواصلوا الليلَ بالنهار دونَ كللٍ أو وجل لتعودَ راوة آخر معاقل داعش في العراق الى أحضان الوطن الأُم مُـحققينَ بذلكَ نصرٌ عظيم سيشهدُ لهُ التأريخ وبتجهيزاتٍ عسكريةٍ بسيطةٍ جداً اذا ما قُـورنت بما تملكهُ داعش الموت والخراب من تجهيزات ومُـعدّات اضافةً إلى وسائل التكنولوجيا الحديثة والمُتطوّرة.

قاومَ الجيش العراقي بكافةِ فصائلهِ والحشدِ الشعبي والفرقة الذهبية وقوات الشرطة الاتحادية والفرق الذهبية أشرس وأعتى قِـوى همجية لم يشهد التأريخُ لها من مثيل وكانَ كُـلُّ زادِهِـم حُـبُّ الوطن وانتمائهم اليهِ رغمَ فقرِهِـم وعوزِهِـم ورغُـمَ أنَّ هذا الوطن لم يُـقدّم لهُـم سوى الفقر والموت لكنَّـهُـم وقفوا بوجهِ ذلكَ الموت بكُـلَّ شجاعةٍ وبسالة ولم يرضوا إلّا بأحدى الحُـسنيين؛ حُـلُـم التحرير أو الشهادة.

فرحةُ العراقيين بتحرير أم الربيعين الموصل في حينها لم توازِها فرحة لتكملها الأيام التي خلت أفراح تحرير تلعفر والشريط الحدودي بالتزامن، عانة، أيسر الشرقاط، الحويجة، القائم وآخرها راوة يوم أمس الأول، وعلى الرغم من كِـبَـر حجم الخراب والدمار والشهداء والنازحينَ من بقايا الأُسر المُـستباحة إلّا أنَّ الأرضَ عادت والانسان لا يزال على قيـدِ الحياة ليبنى ويُعمّـر ما هدّمَـتهُ هذهِ الحرب الضروس على مدار ثلاثةِ أعوام من الموتِ الشنيع وحياة التكفير وهتك الأعراض والمُـقدّساتِ والآثار إلّا أنَّ هذهِ الأفراح لم ولن تكتمل إلّا بمحاسبةِ جميعِ رؤوسِ الفساد التي أسهمت بشكلٍ أو بآخر في سقوطِ الموصل وأراضي غرب العراق وباعت ما يُقاربُ نصف أرضِ العراق بينَ ليلةٍ وضحاها؛ فأمهاتُ الشهداءِ لا زلْـنَ ثكالى مفجوعات بأولادهنَّ الذين قُـتلوا غدراً وينتظرْنَ حقّ دمائهِـم وكذلكَ حال أراملهم والأيتام الذينَ لا مُـعيلَ لهُـم سوى الفقر ومُساعدات ذوي الضمير الحي.

جميعُ أبناء الشعب العراقي يريدونَ مُـحاسبة الفاسدينَ سياسياً وإدارياً وحتى على صعيد المواطنة من الحواضنِ الخائنةِ لشعبِـها ووطنِـها، ودماء مجزرة سبايكر، الناظم، الصقلاوية وسجن بادوش جميعهم بضحاياهـم وعوائلهم ينتظرونَ كلمة الحق لتعلو ولن يسكت الشعب بعدَ اليوم عمّـن خانهُ ودفنَ فعل الفساد والخيانة في هاوية الموت السحيقة. وستكتمل الفرحة أكثر بمحاربة داعش الفكر المُعشعش في رؤوس الكثيرين وعلى رأسهم ساسة المنطقة الخضراء المحصنة بأسوار الفساد المادي والسياسي والفكري والأخلاقي والديني وفي رؤوس المتصدين لدَور الافتاء الديني من مراجع وخطباء جوامع وفقهاء دين لن ينتصر العراق إلّا بالعودة للحياة المدنية وقيام دولة المؤسسات والمواطنة، دولة الحقوق والواجبات التي يتساوى فيها الجميع أمام القانون ولا فرقَ بينَ فقير ووزير أو مسؤول فيها.

نعم .... سيعمُّ الفرح وسيكتمل النصر الذي حققتهُ سواعد أبناء العراق بمُـحاسبةِ كُـلِّ فاسدٍ وخائن من أكبر مسؤول إلى أصغر ضابط في أجهزة الدولة وفضح دَور جميع دول الجوار الداعمة والساندة للإرهاب ودور الأقليم الكوردي ومُـخططاتِ حاكمِـهِ السابق لِـما بعدَ داعش والأراضي التي استولوا عليها والتي استعادتها قواتنا منهم وفرضت عليها سيادة الدولة، وسينسى أسودُ العراق تعبَـهُم وشقائَـهُـم والموت الذي واجهوهُ في هذهِ المعارك بعدَ أنْ تعودْ الحقوق لأصحابِـها وهُـم منهم ولأخوتِـهِـم الشهداء المغدورين وعوائِـلِـهِـم.

سلاماً وعرفاناً كبيرانِ لكُـلِّ قطرةِ دمٍ سالت في سوحِ الوغى ولكُـلِّ قطرةِ عرقٍ سالت من جِـباهِ الأبطالِ وسواعدِهُـم السُـمر ولكُـلِّ ذراتِ الرمالِ التي التصقت بوجوهِـهِـم وأقدامِـهِـم، تضحياتِـهِـم الجِـسام عبّـدتِ الطريق المؤديّـة إلى الحياة، فسلاماً لها أينما حطّـتْ وستحُـط وسلاماً للعراقِ وشعبِـهِ وسلاماً لأرضِـهِ التي ما عرفَـت يوماً طعمَ السلام.

 

هبة الزبيدي

 

 

ali aliبعملية كشف حساب بسيطة في بنك البشائر المفرحة، يتضح جليا أن العراقيين قد أشهروا إفلاسهم فيه، بعد أن بات رصيدهم منها صفرا، ومن المؤلم أن إعلان الإفلاس يشمل متعلقات الفرح وأصنافه ودرجاته جميعها منذ حين، ولعل بعضنا يذهب الى تحديد حقبة هذا الحين بشخص حاكم معين، أو نظام بعينه، وقطعا أول ما يرد الخواطر من حدس عن ذاك الشخص هو صدام، والنظام نظام البعث، وهو أمر لاينكره أحد إلا الذين...!

إلا أن المؤلم والمؤسف أيضا، أن انقطاع البشائر المفرحة لم يتوقف بزوال كابوسه كما هو مفترض، ولم يتغير الحال إلا الى الأسوأ. إذ استحالت حياة العراقيين بظل الشخوص الجدد والنظام الجديد، الى كوابيس تأخذ دور البطولة فيها أشباح باشكال عديدة، فمنهم (المجلبب) ومنهم الـ (أفندي)، ومنهم مدعي المدنية ومنهم الحنان الى البعثية، ومنهم الرجعي ومنهم التقدمي، ومنهم الداعي الى التغيير، ومنهم العائد كالعرجون القديم، ومنهم الراديكالي، ومنهم البارغماتي، وبتحصيل حاصل: (من كل زيج رگعة) ومعلوم ما حال السفينة حين يكثر ملاحوها.

وفي الوقت الذي يشهر العراقيون إفلاسهم في بنك البشائر المفرحة، يزخر إزاءه حسابهم من المفاجآت المحزنة والمبكية برصيد هائل ومتراكم منذ عقود، في ظل مسميات إن كان لها أول فليس لها آخر، منها القديم كالدكتاتورية والحروب والظلم والقمع، ومنها ما استجد كالتهميش والمظلومية والإقصاء والاحتلال والإرهاب. وقطعا بحلول عام 2003 توقع جلنا زوال هذه المسميات كلها، ذاك أن مسببها قد انقشع شخصه -إن كان صدام- واختفى ظله وتبدد حزبه وتشرذمت أزلامه وكل متعلقاته، وإن كان الاحتلال الأمريكي فقد انقضى عهده منذ سنوات، وإن كان اجتياح عصابات داعش فقد انحسرت المساحات المغتصبة، وباتت الأراضي العراقية قاب قوسين أو أدنى من التطهير التام من وجود مجتاح عليها. وكان من المفترض ان يحل محل تلك المسميات مسميات مغايرة، كمسميات؛ الديمقراطية والسلام والأمان والوئام، ليمر بعدها البلد بمسميات الازدهار والرقي والتقدم، وينعم حينها العراقيون بمفردات مثل؛ الرفاهية ودعة العيش، فيرفلون تبعا لهذا بنعم أرضهم، ويتمتعون بخيرات ماتطرحه لهم، ويهنأون بثرواتها، فهل حدث شيء من هذا؟

النكوص والتراجع والتقهقر ومرادفاتها، كانت جني العراقيين من تغيير عام 2003، ومافتئ السلاطين الذين أتت بهم صناديق الاقتراع طيلة العقد ونصف العقد المنصرم، يقذفون حممهم على أم رأس المواطن المسكين، ولا أمل متوقع من لدن هؤلاء في تحسين سيرتهم، الأمر الذي يشحذ همة المواطن على تغييرهم كتغيير معطفه البالي، وتبديلهم كما تستبدل السلع الصدئة، ولعل السنوات الأربعة عشر العجاف رغم قسوتها، تأتي بنتائج إيجابية تغير قناعة الناخب بانتقاء مرشحيه وفق صيغ جديدة، ومعايير مدروسة، لا كما لدغ من قبل مرات ثلاث بسبب حساباته الخاطئة في وحدات القياس.

إذ هناك كثير من قادة البلد من الذين أشار اليهم المواطن بإصبعه البنفسجي، وتوخى فيهم المروءة، وتوسم بهم أن يكونوا الناطقين باسمه، والمداعين بحقه والمدافعين عنه، والذائدين عن حماه، قد خيبوا ظنونه وحساباته، وأثبتوا أنانيتهم في المناصب المكلفين بها، بعد أن ظنوها تشريفا لاتكليفا، وصفقة مربحة لا واجبا مقدسا، وفرصة العمر في الاغتناء لافرصة العمر في دخول التاريخ من باب حكمة القيادة والحسنى بالرعية. وهم بهذا فقدوا كثيرا من مقومات انتخابهم ثانية.

إن الخديعة التي مررها مرشحو الانتخابات السابقة جرحت إحساس العراقيين، أضعاف الجراح الغائرة التي سببها الاحتلال والإرهاب وموقف دول إقليمية وعالمية، إذ هذه المرة صار الأذى كما يقول المثل؛ (الحمى تجي من الكراعين) الأمر الذي لن يفوته العراقيون جملة وتفصيلا، بل هم يرفضونه هذه المرة رفضا مشوبا بالتخوين وانعدام الثقة بمن يمسكون تشريعات البلد؟

لعل تفاؤلي هذه المرة يكون في موقعه، ففي الوسط المجتمعي ممن أخالطهم من شرائح، أرى أن العراقيين عازمون على كنس القاذورات من على كراسي السلطة، ومصرون على إزاحة السيئ والخبيث والمراوغ والخداع والكاذب والمتواطئ والموارب والسارق والمرتشي، من مراكز قيادات عراقه الجديد.

نعم..! هذه المرة ستأخذ ردود أفعال المواطن العراقي شكلا أكثر جدوى من سابقاتها، فهي أقرب للانتفاضة منها الى الرأي والقول والفعل، وإن كان قد قيل فيما مضى إن آخر الدواء الكي، فالحال اليوم يستوجب الكي والاستئصال، بعد ان استنفد العراقيون مع استشراء الفساد وتسلط المافيات وحيتان السرقات، كل العلاجات الوقتية والمعالجات الترقيعية وأنصاف الحلول.

 

علي علي

 

 

amar hamidميلانيا أمرأة تقف كل يوم في محطة القطار في العاصمة بروكسل تعزف الكمان ليُلقي لها المسافرون على عُجالة بعض البنسات في شتاء المدينة البارد، ونورية التي تبعد عن ميلانيا آلاف الكيلومترات تفرش بسطيتها وتضع قدر (اللبلبي) فوق الجولة قرب كراج النهضة حيث يتجمع المسافرون ايضا في شتاء بغداد الجاف والقصير استعدادا لسفرهم الى مدن أخرى، كانت علامات التعجب والتساؤل تملأ وجه ميلانيا عندما أخبرها أحد العراقيين الذي كان عائداً من العراق عن شخصية  نورية التي التقاها هناك بعد حوار قصير بينهما خلال تناوله لكاسة اللبلبي، بينما لزمت نورية الصمت عندما سمعت بقصة ميلانيا من المسافر ودارت فكرة تشابه الأقدار في رأسها، فميلانيا قُتل زوجها في التفجيرات التي حدثت في بروكسل، ونورية قُتل زوجها ايضاً عندما كان يدفع عربته الخشبية في شارع الكفاح فقد كان حمالاً هناك.

انقضى الوقت وجمعت نورية كاساتها وقدرها الذي فرغ وقامت ميلانيا بتوضيب كمانها وحمله في حقيبته بعد ان قَلَّ عدد المارين من امامها بينما حمل كل منهما فكرة واحدة في رأسه عن هذه الغرابة في وحدة الهم والمصير رغم ابتعاد المسافات واختلاف الثقافة واللغة والدين والوقت لكن كل واحدة منهما قد أدركت ان السبب في هذا التشابه بالأقدار هو فقط لأن لهما صفة واحدة فقط تجمعهما ... الانسانية.

 

 

ومنها طريق الحوار الذي يبدو من الوهلة الاولى انه سيكون شائكا لحساسية الملفات التي سيتم فتح باب الحوار على مصراعيه بشأنها بين بغداد واربيل وذلك بالاحتكام إلى الدستور في حل المشاكل العالقة بينهما، وهو حوار تأخر  لأكثر من عقد ونيف من الزمان وكان يجب على اصحاب  القرار وضع خارطة طريق للتفاهم المشترك ووضع اسس دولتية تكون واضحة المعالم ومقبولة للجميع، ولكن العلاقة بينهما (المركز والاقليم) لم تكن واضحة ومبنية على ارضية حكوماتية تنطلق من الدستور نفسه وذلك بسبب سياسة  بعض الساسة الكرد الخاطئة، وكانت الثقة معدومة بينهما والعلاقة هلامية لاتشبه اية علاقة متعارف عليها ضمن الدول الفيدرالية في العالم والتي يربو عددها على ثمانين دولة اتحادية تتوافق بين مكوناتها بصيغة فيدرالية تنظّمها آليات دستورية متفق عليها من قبل الجميع، ولكن الامر في العراق اختلف تماما والذي نصّ دستوره على ان العراق دولة فيدرالية " اتحادية" فبقيت هذه المواد الدستورية حبرا على ورق وبدا شمال العراق كأنه شمال لدولة اخرى ولم يتخلّص القائمون على ادارته من "فوبيا" الحكومة المركزية وكانوا يفسرون اي قرار يصدر من بغداد حيال الاقليم تفسيرا على انه جزء من  قرارات "مركزية" تعتبر امتدادا  لهيمنة الديكتاتوريات المتوحشة.

جميع دول العالم رحّبت بالحوار بين بغداد واربيل، ولكن تحت مظلة الدستور وضمن اطار العراق الفيدرالي الاتحادي والموحّد، وليس بتدويل او اقلمة هذا الملف بل يكون حوارا وطنيا بين ابناء الوطن الواحد لقطع الطريق على الاجندات الخارجية في دسّ انفها في الشأن العراقي من بوابة كردستان، ولوضع  خارطة طريق لبدء صفحة جديدة في العلاقات مابين شمال العراق والمركز قوامها الثقة والاحترام المتبادلان، ولـتصحيح الاوضاع الشاذة التي تكتنف الشأن الداخلي الكردستاني انطلاقا من الوضع المريب والمعقّد الذي تأسس بموجبه اقليم كردستان عام 1992 وتصحيح  السياسات العوجاء التي اتبعها بعض القادة الكرد نتيجة عدم الالتزام بروح  الدستور الدائم (2005)،  والتي زادت من صعوبة الأوضاع الاقتصادية والمعيشية للمواطن الكردي المغلوب على امره، في الوقت الذي تنعم فيه السلطة بواردات النفط والمنافذ الحدودية وحصة الإقليم من الموازنة الاتحادية.

وقبل البدء بالحوار وقبل كل شيء ايضا يجب التخلّي عن وهم الاستقلال والانفصال عن العراق والتعايش مع بقية الطوائف والقوميات على أسس المواطنة والعقد الاجتماعي والعيش بسلام بعيدا عن الحروب او التطبيل اليها، والتأكيد على الالتزام بالدستور وقرارات المحكمة الاتحادية التي رفضت الاستفتاء بعد أن وصفته بأنه غير دستوري او قانوني. وأهمية أن تنتشر السلطة الاتحادية في كل مناطق العراق وخصوصا في المناطق التي تمدّدت فيها قوات الإقليم بعد 2003، وأن السيطرة على الحدود هي صلاحية حصرية للسلطة الاتحادية، وكل ماتقدّم يجب ان يأخذ في الحسبان للبدء في اي حوار اشترط د. العبادي في بدئه استتباب الاوضاع في المناطق المتنازع عليها، والسيطرة على الحدود والغاء الاستفتاء بشكل نهائي، وليس تأجيله او تجميده، وعلى الساسة الكرد ان يعوا الدرس جيدا  ويتجنبوا اخطاء الماضي، وان بغداد هي ضمان المستقبل الزاهر لشعب كردستان العظيم وذلك عن طريق بغداد فقط  .

عباس الصباغ

 

 

aziz alhafedفي العراق وحده لا تحتاج لحدث لكي تتأثر أو تفرح أو تحزن أو تكشف خفاياك وخلجاتك ومشاعرك سلبا أو إيجابا... والسبب لان الطاقة البشرية العراقية مفعمة يوميا بتلقي التقّلبات! في كل مايمرّ على الذاكرة البشرية من نفائس الصمت أو الصراخ أو الحركة والسكون وكل المضادات والمتناقضات تجدها فورية وآنية في المجتمع العراقي...

لاأقلّب تاريخ العراق فهو يحتاج مليار صفحة وترليون كلمة ولاتكفي!!! ولكن شيء ما في النفس العراقية يجعلها أقرب للحزن وسودوايته النوعية مع إن العراقي يحمل كل صفات البشاشة والمرح والفرح والبسمات والقشفات ولكن دمعته دائما مرتسمة متسمرة في باب الجفن..... تغادر مسرعة عند أي تأثر بدون جواز سفر أو قبول الغدد الدمعية!!

بالامس كانت هناك عراقية ترتقي شهوق الزمن بشهادتها في محافل تحرير الارض العراقية المقدسة من كل مايدنسها... ولكن للاسف كان العالم كله مشغولا بالحريري واختلقوا له مليون قصة وسافرت الشائعات حوله للمنظومة الشمسية ولم تعد لحد الآن بينما ترتقي للمجد والخلود عراقية إسمها (رنا العجيلي) دون ان يلتفت الزمن التعوس لها عراقيا وعربيا وعالميا حتى من الباب الانساني ذو المنتقيات ونفاسة المقتنيات من إقتباس الخبر والحدث.

1440 aziz

كانت رنا كمراسلة حربية ترافق قوات وطنها دون ان يعرف الناس الكثير عنها ...ولكن خبرا صغيرا في تايتل محطة تلفزيونية عراقية فقط اشار بالاحرف الهجائية الاولى الى خبر صادم هو إستشهاد مراسلة عراقية في منطقة الانبار...وصمتت العيون والاحداق والوجوه والشفاه والالسن عن التوضيح مع ان بريق الشهادة يحمل طاقة تعادل طاقة الشمس التموزية! ياللاسف والاسى!! لم لمْ يُفردوا لهذه القارورة الرائعة تلفزيون العراق وقنواته المليونية؟لِم اهملوا تفاصيل إرتقائها للمجد والعلالي؟ لم لم يسبروا غور شهوقها وهي تجود بالنفس ... والجود بالنفس أقصى غاية الجودِ؟؟؟ لاأعلم!! هل تسيسست الشهادة الروحانية في العراق؟ هل إن خبر شهادة عراقية مراسلة حربية يمّر على المسامع والمدامع دون أن يلفت الإنتباه؟ هناك تقصير إعلامي كبير محليا على الأقل فانا لاأرتجي من قناة العربية أن تبرز الخبر وتترك حيرة الناس بسعد الحريري وكإنه أنشتاين السياسة العربية!!حتى في إستشهادها العربية والعراقية مظلومة!! لاننير بهذه الكلمات ظلم ظلام مظلوميتها.... ولكن الجوارح والجوانح كلها في إتقّاد كبير!!!

العالم كله مشغول بالحريري.... وقصته كلها مفبركة هوليوودية فيها كل خديعة السينما الامريكية تكنلوجيا وفوتوشوبيا... بينما ترحل بهدوء الى السماء رنا العجيلي دون أن تكون قنوات العربية والجزيرة والمستقبل والماضي والمضارع و....RT- TV5 –BBC-DW ، تذكرها بخبر واحد بينما شتان التفاوت والمقارنة بين شهوقها بالشهادة وفرح الدنيا بسفر الحريري البائس المدروس لفرنسا ماكرون!

تحية للشهيدة وعائلتها وأهلها ومحبيها تحية لذاك الصرح الوطني الذي تهاوى سامدا على أرضك ياوطن... كُتب علينا نحن العراقيون الصبر والصبر والصبر منذ عشرات القرون واليوم نصبر على جفاء الاعلام المحلي والعربي والعالمي على نسيان هذه المرتقية سلّم المجد الانساني رنا العجيلي.

 

عزيز الحافظ

 

 

adil ridha2الكويت سبقت الكثير من الدول العربية بقيام نظام ديمقراطي برلماني حقيقي ذو سلطات وأيضا قوانين أساسية منظمة لشكل الدولة الحديثة.

 لذلك هناك فارق ديمقراطي كبير يبن الكويت وباقي الدول العربية التي لديها مشاريع حكم وليس مشروع دولة ودولة الكويت تأسست منذ أكثر من أربعمائة سنة ككيان سياسي وهذا موثق بالوثائق الروسية التي أطلعت عليها من مصادر مترجمة والبريطانية وأيضا علي المستوي الشخصي حيث ثبوتيات أجدادي وإصدارات الخروجية من  وأذونات الميناء والعقود التجارية وشهادات الزواج والوفاة.... الخ .

والشق الثاني هو العقدة العربية المؤسفة وحالة الحسد الغير مبررة من مجاميع معينة من الشارع العربي ولست هنا أعمم علي الكل ولكن هناك حالة لمستها من الحسد عند الكثير من القطاعات ولعلها نوع من أنواع الارتداد النفسي لفشل مجتمعاتهم للخروج من حالة مشاريع الحكم إلي مشاريع الدولة ولعلها تجربة شخصية وانطباعات فردية لا تمثل حالة علمية موثقة ولكن هناك سوء فهم عموما لدي جهات معينة لما يحدث في دولة الكويت وأعتقد إن جزء من الخلل نتيجة لأن الكويت لا تشتري إعلام ولا تدفع لسقط متاع من السياسيين والكتاب الذين يمتهنون السياسة والردح لمن يدفع .

 ودولة الكويت ليست لديها عقدة ولا خوف لذلك هي لا تدفع كما يدفع الآخرين لأن الكويت ليست مشروع حكم شخصي لعائلة فهي مشروع دولة تمثل شمعة للحرية والديمقراطية في المنطقة وتكفي إشادة الإمام موسي الصدر بالكويت حكومة وشعبا حين تمني أن تكون كل الدول العربية نفس الكويت وأيضا أن تدعم كل الدول العربية القضية الفلسطينية كما دعمت الكويت القضية الفلسطينية كما هو موثق في أحاديث السحر للأمام موسي الصدر.

 

د.عادل رضا

 

 

shaker faredhasan2من يتابع الشأن الثقافي في العالم العربي، يدرك تماماً مدى الفراغ الفكري والثقافي الذي تعيشه مجتمعاتنا العربية على جميع المستويات، اثر الهزائم الذاتية لصالح عشق هستيري للصوت والصورة والجسد . ولعل المستوى الثقافي أخطرها لما يعانيه من افلاس وصدأ وسطحية تمس كل جوانبه، وتهدد بانفصال كبير لشعوب تلك الدول عن الاسهامات الثقافية الكونية، والعيش تحت جلود مهترئة لا تشكل في خريطة الثقافات غير نفسها وهيمنة الموروث الرجعي التقليدي المتحجر عليها، فيما نجد تضخم موروثات التخلف والجهل والانكفاء والرجعية والبطون المتخمة باموال البترودولار، والاجساد الفضائية العارية، حتى باتت الثقافة تئن متوجعة ومتألمة لما اصابها من جرب وجمود وتصحر .

الواقع الحياتي يعكس حالتنا الثقافية ويؤكد تردي المقاييس الثقافية، وتلاشي المعنى الحقيقي للثقافة بفعل وجود متغيرات وتحولات متلاحقة بفعل اتساع ثقافتي الاستهلاك والتطرف الديني، فضلاً عن مكانة  ودور المثقف العربي، وانزواء عدد منهم، وتخلي الكثير منهم عن قناعاتهم الفكرية والايديولوجية، بعد ان تم خصيهم وشراء اقلامهم، وظهور المتطفلين على الثقافة . يضاف الى ذلك غياب المعارك الثقافية القلمية، التي سمعنا وقرأنا عن وقائعها وصراعاتها في بطون الكتب والمجلات والمطبوعات المتعددة . وكانت الأفكار والمذاهب والاتجاهات الفكرية والثقافية والمدارس الادبية هي محاور تلك المعارك بين كبار الشعراء والكتاب والمبدعين والمثقفين، بينما في حاضرنا اصبحت مفقودة، وان وجدت معارك ثقافية، فهي معارك تشبه المعارك بين الازواج والزوجات، ادانات واتهامات ومهاترات ليس الا ..!

ان الحصيلة المعرفية للمثقف يجب ان تصب في مجرى التغيير الاجتماعي والثقافي والفكري، وما قيمة المثقف الذي يزعم انه مثقفاً ولا يملك موقفاً تجاه الاحداث والمتغيرات الحاصلة في بلده ومحيطه ..؟!

الثقافة هي سباحة ضد التيار السائد، ومن يسبح مع التيار تنتفى عنه صفة المثقف، وكم من " المثقفين " عليهم ان يعيدوا النظر في مواقفهم وسلوكياتهم كي يدخلوا خانة المثقف الحقيقي، وعلى المثقف أن يكون له دور ايجابي ومؤثر في الانتقاضات والثورات الشعبية والجماهيرية لاجل الاصلاح والديمقراطية وبناء المجتمع المدني .

ان حاجتنا ماسة لتحرير العقل العربي عبر تضييق مساحات المقدسات والايديولوجيات المغلقة، واطلاق عصر أنوار نهضوي عربي جديد، رغم الصعوبات والعوائق والظروف الموضوعية والذاتية، والعمل على نهوض الثقافة واستعادة القها وبعث الحياة فيها، والسعي الى التغيير الجذري الوطني الديمقراطي العميق والشامل .

بقلم : شاكر فريد حسن

 

 

abdulamir alebadi١٥سنة سوف تمر على احتلال اميركا للعراق والتي لم تكن لتحتل العراق لولا محاباة معارضي حكم صدام والاماني التي كنا نبني عليها التصورات لما عانيناه من حكم تعسفي فاشي جر العراق لويلات ومصائب وضحايا لم يذكر لها التأريخ ،ولكن لم يكن بالحسبان الذي جرى.

العراق لم يشهد ما مر به من فوضى عارمة وصراعات كنا نتمنى ان تكون صراعات طبقية اذ من خلالها تبنى الاسس الاقتصادية للبلد ولكن ان تكون صراعات طائفية دينية وقومية فهذه ام الكبائر في حياة الشعوب وما ارتقت امة او دولة لمصافي الدول وهي تلبس لبوس الحياة والافكار الدينية الطائفية حيث قرأنا عديد الشعوب التي رزحت تحت نير هذه الافكار

اذن الخلاص من ثالوث الرجعية والتخلف وحده الكفيل باعادة العراق الى جادة الصواب

وبالاشارة لمعطيات الانتخابات وقانونها ومفوضية ادارتها وامكانيات احزاب السلطةاجد اني متشائم جدا من نجاح الانتخابات وانعتاق العراق من ارادة القوى التي مزقت نسيجه الاجتماعي وغيرت الفهم الجمعي الانساني ذات ابعاد المحبة والاخلاص وحولته الى بؤرة من الصراعات تتسلح بالفساد الشامل وفي غالبية مرافق الدولة وموسساتها والاكبر من ذلك هو غياب القوانيين التي تعالج كل قضايا الحياة بدإ من التعليم والصحة واليلديات والمالية والاقتصاد

اذن نحن امام معضلة كبرى لا مجال فيها سوى الاحباط وانتظار (معجزة) تنتشل الوطن من براثن التخلفوقوى الظلام التي تنكرت حتى لوجودها القيمي وتناست العراق مستمدة وجودها من عوامل خارجية وجدت فيها السبيل لبقاءهاوديمومة هذا الوجود

ختاما ان جرت الانتخابات فهي اتية بنفس الارادات وتبقينا متفرجين حيث المال وقناعات بافكار مذهبية واثنية هي التي تلعب الدور في ظل غياب وعي واستشراء الامية حتى في وسط ادعياء الثقافة او اشباههم

 

عبد الامير العبادي

 

 

hasan zayedإن اجترار ما سبق الخوض في غماره، فيما يتعلق بإشكالية سد النهضة فيما بين مصر وأثوبيا، لم يعد مجدياً في معالجة نتائجه حالاً أو استقبالاً . فلن يفيد القول بأن مبارك ونظامه، قد أهملا هذا الملف، ضمن الإهمال العام للملف الأفريقي، حتي تم توقيع اتفاقية عنتيبي . واتفاقية عنتيبي تنص علي إعادة توزيع  مياه النيل، دون النظر إلي الإتفاقيات التاريخية، وهذا يعني عملياً عدم الإعتراف بحصة مصر التاريخية . وبدلاً من إحكام غلق باب الحديقة الخلفية للبيت المصري في أفريقيا، تركنا الباب مفتوحاً لمن يدخلها، للعبث بها، وتسميم تربتها، وحقن أشجارها بأمصال تضرب في الخلايا الجزعية لها، بما يبدل ويغير من طبيعتها . ويسهل من استقطاب دول المنابع والحوض للتوقيع علي الإتفاقية . وبذا تم عزل مصر عن القيادة، وحلول أثيوبيا محلها، وإن مارست أثيوبيا طرقاً احتيالية للقفز علي الإتفاقيات  التاريخية.

وقد رفض نظام مبارك التوقيع علي اتفاقية عنتيبي، بما قد يتيح لمصر فرصة الدفع بالإتفاقيات التاريخية في مواجهة الإجراءات الأثيوبية في حالة التصعيد القانوني علي المستوي الدولي .

وقد جاءت أحداث يناير 2011م، بعد سنوات الإسترخاء المفرط المباركية، لتزيد الموقف المصري ضعفاً علي ضعف، لتبدأ أثيوبيا في عمل ما عجزت عنه إبان الحقبة الناصرية، والحقبة الساداتية، وهو البدء في بناء السد . وبدلاً من وجود دولة قادرة علي المجابهة والردع، لأن مؤسساتها كانت قد انهارت، أو كُبِّلَت، انتظاراً لانقشاع الغمة، تحركت الدبلوماسية الشعبية، في مشاهد مهرجانية سيركية، متوهمة أنها ستجلب الذئب من زيله . وبدلاً من ذلك ساهمت في تدعيم استراتيجية الخداع والتمويه التي مارستها أثيوبيا، وتنويم وخداع وتخدير الشعب المصري .

ثم أتي حكم الإخوان، ليتبدل اسم السد، من سد الألفية، إلي سد النهضة، ولا أدري ما طبيعة الرابط الموضوعي بينهما . ومشروع النهضة الإخواني هو طائر الرخ الأسطوري الذي حط علي أرض مصر في عهدهم المشؤوم . وقد حدث الإجتماع السري للغاية لمناقشة كيفية مواجهة أزمة سد النهضة، والذي أذيع علي الهواء مباشرة، ليكشف للرأي العام مستوي القيادات السياسية المدنية الفاعلة فيه من ناحية، ويعطي لأثيوبيا الذريعة للتشهير بمصر، والدعاية المضادة لها، والترويج الدولي لبناءالسد من ناحية أخري .

وبالقطع أنه لم يعد مقبولاً ولا معقولاً إجترار الخوض في هذه الأمور إلا من الزاوية التاريخية فحسب . واجترارها الآني لن يحل المشكلة .

 كما أن كلام الخبراء في مخاطر السد علي الحياة في مصر، من تعطيش للشعب، وتصحر للأرض، وتجويع بسبب تقلص النشاط الزراعي، أضحي معلوماً بالضرورة لمتخذ القرار المصري، والعزف علي أوتارها، يحدث تآكلاً في تماسك الجبهة الداخلية . فضلاً عن إحداثه لشوشرة قد تحدث تشويشاً علي متخذ القرار . وهذا الكلام يفتح الأبواب علي مصاريعها، للمزايدين علي السلطة السياسية، والمنتقصين من قدرتها وكفاءتها، علي التعاطي مع الأزمة، علي خلاف الحقيقة .

ولقد أصبح من المعلوم في هذا الأمر بالضرورة، أن ملف السد ليس ملفاً تنموياً، كما تزعم أثيوبيا، وإنما هو ملفاً سياسياً في المقام الأول . فلو كان التعاطي مع الملف تنموياً فقط، لما كانت هناك حاجة للمراوغة والمناورة والتسويف والتلكؤ والمماطلة والمخادعة من جانب أثيوبيا، وكانت قد تعاطت مع المفاوضات المكوكية بالجدية المطلوبة، علي نحو يحفظ  حقوقها في التنمية، ويحفظ لمصر الحق في عدم الإضرار بها . وأظن أن القيادة السياسية تدرك ذلك .

وأمام مصر الطريق القانوني، الذي لا ريب أنها ستسلكه، حال انسداد كافة السبل وانغلاق أبوابها، لحل تلك الأزمة، وهو طريق التحكيم الدولي في القضية . وأظن أن هناك جهات سيادية مصرية قائمة علي إعداد الملف القانوني، من باب الإحتياط، علي قدم وساق .

وأعتقد أن مصر أكبر من استدراجها إلي ما لا تريده، وكذا أكبر من أن تندفع وراء دعاوي حماسية، سواء بريئة أو غير بريئة، أو أن تستفز بدعاوي سلبية من هنا أو هناك . فهي تعرف متي وكيف وأين تضع قدمها في الخطوة القادمة .

وقد أعلنت القيادة السياسية في أكثر من مناسبة، أن هذه القضية بالنسبة لمصر هي قضية وجود . قضية حياة أو موت . قضية نكون أو لا نكون . وقيادة تعي الأمر علي هذا النحو، لن تسمح بوضع ظهر مصر للحائط . فإن وصلت الأزمة إلي حد تهديد الوجود، فلا ريب أنه سيكون هناك أمر آخر .

والكلام في المياه الجوفية، وتحلية مياه البحر، ومخرات السيول، ومعالجة مياه الصرف الصحي، وترشيد استهلاك المواطن للمياه، هو كلام مطلوب نقله من إطار الفكر، ودوائر اللسان، إلي أرض الواقع، ليس باعتبار ذلك  بديلاً لمياه النيل، وإنما باعتبارها مصادر إضافية موازية، تغطي إلي جانب حصة مصر من مياه النيل، معدلات النمو السكاني الراهن، والمستقبلي، والتوسع العمراني القائم، اللذان يمثلان عبئاً ثقيلاً، تنوء به الجبال .

 

حــســــــن زايـــــــــد

 

 

fatima almazroweiأدين للكثير من للقراء بالعرفان والامتنان، لصدق تواصلهم ولكل ما تحمله رسائلهم من أفكار ووجهات نظر، وأيضاً ثقة أعتز بها، خاصة عندما يتم طلب الرأي والنصيحة. لقد كنت دوماً أقول إن الكتابة والتأليف مهمة إبداعية أدبية، ولطالما كتبت في عدة مجالات من الرواية والقصة والشعر والمسرح، لكن توجهي نحو كتابة المقال اليومي، كان وسيظل تجربة مختلفة بكل ما تعني الكلمة.

في بداية طريقي في هذا المضمار، سمعت الكثير من الأصوات بأنها ستستنزف طاقاتي، وتبعدني عن تقديم منجزات أدبية إبداعية، ولكن وبتنظيم الوقت واستشعار المسؤولية الجسيمة والثقة الكبيرة من هذه الصحيفة الرائدة الجميلة المبدعة، واصلت الكتابة المقالية، لأجدها لا تقل حيوية ولا أهمية ولا إبداعاً عن أي نص آخر.

كل من أكدوا لي بأنني سأخسر في مضمار كتابة المقال الكثير من الحرفية والمهارة، كانوا مخطئون تماماً، ولا أعلم فعلاً كيف استنتجوا يقينهم ذلك، لكنني أعلم اليوم حجم النجاح الذي أحصده من خلال رسائل القراء التي أعدها ثروة حقيقية، وأيضاً أعدها مفتاحاً لباب آخر يمكنني الدخول لرحاب أوسع أجد فيها الكثير جداً من الأفكار لأعمال روائية وقصصية مقبلة.

عندما كنت في معرض الشارقة للكتاب الذي اختتم أخيراً، التقيت ببعض تلك الشخصيات الناصحة بأن أترك كتابة المقال للتفرغ للرواية والقصة والشعر، وكنت سعيدة بأن أقدم لهم نسخة من روايتي الجديدة «قصتي الأخرى»، ودون أي تعليق، كنت أقدم لهم برهاناً ملموساً بأن الكتابة فعل جميل مهما كان عنوانها أو صنفها، ودون شك بأنني لم أكن لأنجح لولا كل هذا الزخم من الكثير من الزخم

 

فاطمة المزروعي

 

moamar habarطلب مني شمس الدين أصغر الأبناء أن أعينه في بحث حول سيرة سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستخرجت مجموعة كتب للأطفال سبق أن اشتريتها منذ سنوات لأكبر الأبناء وليد وأكرم، ومن بين هذه الكتب كتاب: "حياة الرسول صلى الله عليه وسلم" من إعداد جماعة من رجال التعليم، دار الزيتونة للإعلام والنشر، باتنة، الجزائر، من 36 صفحة، ودون ذكر السنة وسنة الطبع.

ومن المواضيع التي استوقفت الأب وكأنّه يقرأها لأوّل مرّة هي "عام الحزن"، فألهمت صاحب الأسطر هذه الأسطر، فكتب يقول:

سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم حزن لموت عمّه الذي كان له عونا وسندا وهو في الحقيقة وفاء لجهود عمّه تجاهه في مواجهة كفار قريش وأغنيائها الذين ناصبوه العداء وقد كان له السد المنيع والحاجز القوي ضدّ كلّ محاولات قريش للإساءة لسيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلحاق الأذى به.

ويظهر وفاء سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سعيه الحثيث لطلب المغفرة لعمّه وتكرار طلب المغفرة ووقوفه إلى جنبه وهو يصارع سكرات الموت ولم يتراجع عنه لحظة واحدة لشدّة وفائه وإخلاصه قبل أن يكون حزنا على المفقود، وكان سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم في غاية الأدب حين لم تعقه نهاية عمّه عن بدايات عمّه فبقي وفيا للبدايات ومن هنا كانت عظمة سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وما يجب ذكره في هذه المناسبة أن بعض الفرنسيين ساعدوا الثورة الجزائرية بما يملكون من مال ومنصب ووظيفة وأنقذوا أرواحا وساهموا في إنقاذ بعض الجزائريين من السجن والإعدام وعرّضوا حياتهم للقتل والسجن والتعذيب، وقد قرأت عيّنات عبر كتب لفرنسيين كانوا شهود عيان ومذكرات مجاهدين جزائريين مازالوا يذكرونهم بكلّ خير، وعظمة الثورة الجزائرية أنّها ظلّت ومازالت وفيّة للفرنسيين وغيرهم الذين قدّموا يد المساعدة للجزائر، ولم تسأل يوما عن دينهم وعقيدتهم وقبلتهم وهذا هو عين الوفاء ولذلك كانت الثورة الجزائرية عظيمة لأنّها وفيّة لمن خدمها ولو لم يكن من دينها.

وحزنه على زوجه سيّدتنا أمّنا خديجة بنت خويلد رحمة الله عليها ورضي الله عنها وأرضاها كان وفاء للعظيمة خديجة التي رضيت به زوجا وهو الفقير رغم أنّ أغنياء قريش تقدّموا لها وبذلوا لها الذهب والحرير، وكان وفيا حين وضعت تجارتها تحت تصرفه وهو الفقير المهدّد بالكساد في كلّ حين، وكان وفيا حين ظلّ يتعامل معها على أنّها أفضل زوجاته، وكان وفيا حين ظلّ يذكرها بكلّ خير أمام زوجاته رضوان الله عليهم جميعا. وسيّدتنا خديجة إمرأة استحقّت كلّ هذا الحزن والذي هو في الحقيقة وفاء من زوجها صلى الله عليه وسلم يعبّر عن مدى وفاء الرجل للمرأة بشكل عام ومدى وفاء الزوج لزوجه بشكل خاص سواء في حياتها أو بعد مماته.

وما أعظم سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كان وفيا لعمّه ووفيا لزوجه، فجمع بين الوفاء للرجال عبر الوفاء لعمّه ووفيا للزوجة التي ظلّت وفيّة له وهي المرأة الضعيفة التي لاحول لها ولا قوّة .

 

معمر حبار - الجزائر

 

 

emad ali2دعنا من الحق والغبن والظلم الذي تعرض له الشعب الكوردي طوال حياته منذ الحاقه قسرا بالدولة العراقية بعد تاسيسه على يد الاستعمار، ودعنا من الكلام بانهشعب له الحق في تقرير مصيره وله المقومات الاساسية لبناء دولته، ودعنا في الكلام عن القومية والوطنية وما يهم الكورد على ارضهم وما لديهم، ودعنا من الغدر وانعدام المواطنة والعدالة الاجتماعية والمساواة في هذا البلد، ودعنا من ان الشعب الكوردي مورس ضده اقسى نواع الظلم والاجحاف وتعرض للابادة الجماعية والضرب بالكيمياوي وانفلت ابناءه ودفن اولاده احياء في المقابر الجماعية وننسى كل ما مر بلمحة بصر.

افرض انه من المستحسن ان ينسى الشعب الكوردستاني كل ما مر به من قبل وان ينسى ويغض الطرف عن بناء دولته وفق ما تفرضه المصالح المختلفة للمكونات العراقية والعالمية كما يزعم الكثيرون، وقل انه يجب ان يضع يده بيد المكونات الاخرى على الرغم من صعوبة الامر ولكن يجب ان نسال ونقول؛ اليس من حق الشعب الكوردستاني ان يختار كيف يعيش وان كان مع الاخرين، ويتبع ما يهمه على ما يتميز من الثقافة والتاريخ الذي يتميز به عن الاخرين؟ اليس من المفروض ان يتمتع ويتلذذ ابناء الشعب الكوردي بحياته بعيدا عن اية عقيدة وايديولوجية غريبة عنه ودخيلة عليه؟

نعم وكما معلوم عنه ان الكورد محب للحياة وهو يعيش ويتمتع وهو في اقسى حالاته وانه يعيش من اجل الحياة ومحب لها ويكره الموت كيفما كان وله الحق في ان يرفض ان يعيش كما يعيش المكون الاخرو هو ميت ولم يسر الا من اجل الموت، واليس لكوردستان وشعبها الحق ان يعيش واقعه بما يؤمن به بعيدا عن الخرافات والغيبيات، اليس من حقه ان يبتعد عن كل ما يحزنه ويغلق عليه ابواب الحياة مهما كانت الدوافع وان يكافح من اجل ان يوفر لابناءه المتعة بالحياة والتقرب من السعادة وهو يؤمن بالحياة اكثر من الموت، اليس له الحق في العمل على تحقيق الاهداف الحياتية وليس لما يفرض عليه من اجل ما لا يؤمن به مهما كان.

نعم انه ليس بعراق الامس كي يتحجج به الابانه بلد تقدمي علماني يمكن ان يعيش فيه الجميع بما يريد وكما يعيش الاخرون على الرغم من حق الكورد في تقرير ما يريد وان كان الدولة العراقية في اوج تقدمها، فهل من المعقول ان يفرض على الشعب الكوردي الهرولة والركضة ومنها الطويريج وغدا عفك واللطم والتطبير وتزويج بناته القاصرات في السن التاسعة، وان يتخطى كل ما يعيقه ويبعده عن كل ما يمنعه عن ما يجلب له ولابناءه السعادة في حياته، وله الحق فيما يؤمن وكيف يعيش.

لنسلم جدلا بان العراق واحد موحد ويجب ان يكون لجميع المكونات، ولكن من له ذرة من الانصاف وبعيدا عن المصالح الضيقة للسلطات والدول المتنفذة الاخرى التي تامر وتنهي وهم يتفقون على منع الكورد عن اختيار نظامه السياسي بعيدا عن الدين والمذهبية والعقيدية العرقية الشوفينية. ولندع هذا كله، اليس للكورد الحق في ان يعترض على ما تغير سلبا ولم يدع العراق كما كان، اين حضارة العراق وتاريخه ومستواه الثقافي واين علماءه وفنانيه واين مفكريه وادباءه وشعراءه، فهل يعقل ان تفرض ما لا يقبل به حتى المثقف العربي التقدمي المنصف كرها على ابناء الاخرين الذين ليسوا مقتنعين بما تعيش انت. الم تحول انت البلد الى قطعة من الضيم والى من سلطة البكاء والوعيل واللطم والخيال بعيدا عن كل ما يمت بالحياة من الضحك الفرفشة والزهو والمعيشة السليمة وتسير وانت حائر وميت ولكنك تتنفس في هذا العصر وحتى مع نفسك لم تستانس يوما . دعنا عن كل المستحقات السياسية والتاريخية وما يتميز به الكورد وكوردستان عن الاخرين، فقط من جانب واحد، فان كان يريد ان يعيش ابناء شعبه حياتهم بحريتهم ويعيشون في هذه الدنيا وهم احياء وليسوا اموات بجلد الاحياء نتيجة لما يفرض عليهم من العادات والتقاليد البالية التي تقبرهم وهم حياء، فهل هناك من المثقف المنصف يجيب عن كل هذه الاسئلة المنطقية لشعب ناضل وقدم من اجل تحقيق اسمى اهدافه ويقطعون عنه الطريق من اجل ان يعيش كما يعيشون ابناءهم في الضيم والكآبة والياس ويفرضون عليهم كل ما لا يمت بالحياة والحيوية والنشاط بل يعيشون الحياة من اجل ان ينتظروا الموت، فمن يقبل هذا من المثقفين والمتعمقين في الحياة وما فيها، ولا اقول غير ذلك من العوامل والاسباب السياسية والتاريخية وما يتميز به الشعب الكوردي وما يدع اي منصف ان يعترف حتى سياسيا باحقية الكورد في بناء دولتهم وليس لهذه الاسباب الحياتية ايضا. يا ايها الشعب العراقي وفي مقدمتهم المثقفين ان كنتم تناضلون وتعيدون بلدكم الى ما كان عليه على الاقل من الحيوية والحياة، يمكن ان نقول لكم الحق ان تطالبوا ان يبقى الكورد معكم في بلد واحد، ولكنكم ميتون وو انتم تسيرون على الارض وتريدون من الشعب الكوردي ان يموت معكم، فهذا ما لاي قبله اي منصف مهما كان خلفيته الثقافية. على الاقل لا تفرضوا علي ان ازوج بنتي القاصرة فرضا منكم وبشريعتكم وقوانينكم وتوجهاتكم وعقليتكم. 

 

عماد علي

 

 

اصبحت المسالة شيعية صهيونية ومن ينضوي تحت الصهيونية النخبة الامريكية حاخامات بني صهيون والوهابية اما الشعوب فهي برئية وتهمتها الوحيدة ممن استغفل منها، الملك عبد الله الذي اصبح ملكا على الاردن في ظروف غامضة يشوبها الشك والارتياب بسيناريو تنحية الامير حسن ةتسليطه على الاردن بدلا من عمه، هذا التسلط لم يات من فراغ، هنالك نخبة من حكام العرب يدرسون دراسة خاصة في بريطانيا ليتغذوا على ثقافة معينة تخدم مجلس العموم البريطاني قبل الكونغرس الامريكي وعبد الله خريج المعاهد العسكرية التابعة لمؤسسة  تافيستوك أنستيتيوت الفكرية التابعة لمؤسسة راند الامريكية المدعومة من النخبة السيناتورية اليهودية في الكونغرس وتحديدا عائلة روكفلر التي تدعم هذه المؤسسة لغسل ادمغة العالم العربي والاسلامية انتبهوا لكلمة الفكرية أي انها تغذي طلبتها بافكار معينة .

مؤسسة راند استطاعت ان تتلاعب بالعقل العربي من خلال الاعلام الموجهة لتحطيم المبادئ الاسلامية وهي تعمل على الامد البعيد ومن بين مؤامراتها الفاضحة برنامج ستار اكاديمي وقنوات الطائفية وغيرت مصطلح الصراع العربي الصهيوني الى صراع عربي فارسي بفضل هذه المؤسسة التي غذت عقول عربان الخليج ومعهم ملك الاردن

هذا الرجل أي عبد الله اول من اطلق مصطلح الهلال الشيعي ويقصد به ايران والعراق وسوريا ولبنان، وهذا التصريح له رواسب ايام دراسته وكلمة الهلال كلمة رائعة بنوايا خبيثة، وسياسة الاردن مع العدو الصهيوني معروفة المعالم، اليوم يطل علينا مسؤول صهيوني من خلال موقع عربي يقال عنه عربي انه ايلاف الذي اجرى معه لقاء وهو يفتخر بهذا اللقاء حيث قال رئيس اركان العدو الصهيوني الجنرال غادي إيزنكوت إن المخطط الايراني هو السيطرة على الشرق الاوسط بواسطة هلالين شيعيين الاول من ايران عبر العراق الى سوريا ولبنان والثاني عبر الخليج من البحرين الى اليمن وحتى البحر الاحمر.

هذه التصريح جاء ليؤكد تطابق الاراء والافكار مع الاردن باتجاه الشيعة، والاردن نفسها اليوم منزعجة من التقارب السعودي الصهيوني خوفا من ان تزيحها من صدارة المتعاونين مع العدو الصهيوني .

التقارب هذا لا عجب فيه العجب من يتناول هذا التقارب بتعجب من قبل وسائل اعلام عربية وكانها لا تعلم ماهية هذه الدول؟، ما بات هنالك امرا مخفيا فالمسالة مسالة شيعة ـ صهيونية فقط، وليست مسالة اقتصادية او عسكرية او غير ذلك المسالة مسالة افكار ولانهم لا يستطيعون مواجهة الفكر بالفكر فلجأوا الى مواجهة الفكر بالغدر .

هذا المسؤول الصهيوني الذي اثنى على التعاون السعودي معهم صرح بهذا التصريح لانه اصبح امرا شائعا بين كل الاوساط العربية والاسلامية وهذا الذي جعل الجامعة العربية (جامعة قرقوزات) تنتظر تعليماتها من السعودية في مواعيد اجتماعاتها واتخاذ قراراتها.

انهم فشلوا في كل حروبهم، انهم فشلوا في كل مخططاتهم، انهم فشلوا في الحفاظ على ماء وجوههم، ولو يعلمون انهم على يقين بان قضيتهم حق لواجهوا الشيعة بالطرق الشرعية والسليمة والقانونية، ولكن دائما المتامرون يلجاون الى اساليب الغدر والخيانة والرشاوى .

المدرسة التي خرجت ملك عبد الله هي بعينها خرجت اغلب امراء الخليج لاسيما الذين ينتهجون نهج ملك الاردن.

 

سامي جواد كاظم

 

 

bakir sabatin (1) ابن سلمان يهدي الموارنة أول كنيسة لهم  في السعودية!!

تقوم السعودية بترميم كنيسة اكتشفت آثارها في ثمانينيات القرن الماضي في المنطقة الشرقية ويعود تاريخ تأسيسها إلى القرن الرابع ميلادي.

وحسب الأنباء المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فإن افتتاح الكنيسة جاء كـ"هدية" للبطريرك الماروني اللبناني بشارة الراعي الذي قام بزيارة تاريخية إلى المملكة الثلاثاء؛ لدغدغة مشاعر الطائفة المسيحية لجذبهم إلى الخندق السعودي على حساب السلم الاجتماعي والأمني في لبنان، . الأمريكي من أصل لبناني وليد فارس  الذي تلوثت يداه في مجازر صبرا وشاتيلا مع إيلي حبيقة بإشراف المحتل الإسرائيلي  إبان غزوه للبنان عام ١٩٨٢، والمسؤول العنصري السابق في حملة الرئيس دونالد ترامب حين ألبه على المسلمين بكل شراسة، وصف في تغريدة له بعنوان "إعادة فتح الكنيسة" بأنه حدث تاريخي في السعودية.

هذا لعب مكشوف على وتر الطائفية في لبنان، فهل ينجح الحاوي السعودي في إخراج أفعى الطائفية من جحرها!؟ "عجبي"

 

(٢) أخضعت التهديدات الفرنسية بنقل ملف الحريري إلى مجلس الأمن، السعودية، بالسماح لرئيس الوزراء اللبناني المعتقل لديها سعد الحريري، الذي أرغم على الاستقالة، بالذهاب وعائلته إلى فرنسا،  ومن ثم السماح له بالعودة إلى بيروت لتوضيح ملابسات استقالته. وهذا يعني تسليم خيوط اللعبة لفرنسا ذات الخبرة العميقة بالشأن اللبناني "عجبي"

 

(٣) ما هي خطة ترامب للسلام في الشرق الأوسط!؟

الجواب بسيط، فهي تتجلى بكل ما يحدث في الوطن العربي من تداعيات تصب في مصلحة العدو الصهيوني، بدءاً من صهينة العقل العربي، والتراكض نحو التطبيع مع الكيان المحتل، ويؤجل أهم إعلانين في ملف هذه الخطة إلى حين انعقاد المؤتمر المزمع عقده تحت عنوان مشروع ترامب للسلام في الشرق الأوسط الجديد، حيث يتمثل الإعلان الأول بالسماح للمسلمين في العالم بزيارة القدس دون الإشارة إلى حلم هدم الأقصى بسبب الحفريات القائمة من تحته، ومن ثم إقامة هيكل سليمان المزعوم. والإعلان الثاني يتمثل بملف عودة اللاجئين الفلسطينيين الذي يمثل العقبة الكأداء في طريق مشروع ترامب، حيث سيرفع إلى أجل غير مسمى. ويبدو في سياق ذلك  أن كلاً من محمد بن سلمان، وبن زيد يتكفلان بتنفيذ مرحلة الأمر الواقع وسحب البساط من تحت أقدام المناوئين لهذا المشروع الصهيوعربي بالانفتاح الشامل على الكيان الإسرائيلي المتمدد، تمهيداً لصفقة القرن التي ستكتمل فيها العلاقات التطبيعية بين العرب والكيان المحتل.. وهذا لمن يقرأ التاريخ جيداً هراء في هراء، ما دام على هذه البسيطة طفل فلسطيني يحلم بفلسطين السليبة وهو في القماط.."عجبي".

 

(٤) الشيطان نتنياهو وبكل وقاحة المحتل وغطرسة المجرم المحترف، يهدد بقطع إمداد الأردن بمستحقاته من المياه؛ ما لم تفتح السفارة الإسرائيلية في عمان، أما عن الدم الأردني المراق! فلا بأس به، لأنه في نظره كمياه المجاري التي من شأنها تعكير صفو ينابيع اتفاقية وادي عربة المنحوسة!! "عجبي".

 

 

sayf ibrahimبعد التي واللتيا بانت ملامح الانتخابات وقربت، بعد ان كانت كل التكهنات، تنذر باحتمال تأجيلها، ذلك بسبب كم المشاكل التي يعيشها العراق في هذا الظرف العصيب . الكل سوف يتهيأ ويعد العدة من الآن، كي يخوض هذا الغمار، من اجل محاولة حصد اكبر قدر ممكن من اصوات المقترعين حين ذاك . هذا وبلا ادنى شك، هو حق مباح ومتاح ومشروع للجميع، ممن تنطبق عليهم المعايير والشروط، ستبقى غاية الجميع هي الحصول على حق نيل منصب رئاسة الوزراء حيث من خلاله فقط، يستطيع الحزب تنفيذ برنامجه واشاعة متبنياته وافكاره بين المجتمع، على النطاق الاوسع .

لعلنا لا نجافي الحقيقة ولا نعاكس الواقع، إنْ قلنا ان رئاسة الوزراء هي شبه مضمونة، ان لم نقل انها قطعا مضمونة وستكون من حصة حزب الدعوة تحديدا ولأسباب عديدة . لكن لأي جناح في حزب الدعوة ستكون بتحديد ادق؟! لجناح المالكي ام لجناح العبادي؟! هذا هو التساؤل الاهم، الذي طرح وسيطرح على مدار الوقت، لحين البت فعليآ في الامر. فأما بخصوص جناح المالكي، فلا احد يستطيع إنكار حقيقة ثبات شعبيته، رغم الاثار السلبية التي خلفها وكم النكبات التي عشناها في فترته وما بعدها، هذه بكل تأكيد لم تأت من فراغ فالإعلام الموجه وبِمختلف طرقه، لا يزال صادحآ بِاسمه ويمجد بِانجازاته !! ولذلك يجب أنْ نقر أنْ حظوظه في امكانية نيل هذا المنصب لِجناحه، هو امر ممكن وممكن جدآ، لكن ليس لشخصه بالتحديد، كونه منتهي الصلاحية وليس بمسموح له شغل هذا المنصب لعدة اعتبارات وهو يعي ذلك جيدآ لذلك فجل محاولاته تكمن في اخذ هذا المنصب لجناحه وتولية من يراه مناسبا لهذا الاستحقاق من وجهة نظره، كي لا يعيد خطأ المرحلة السابقة عندما رفض التنازل عن رئاسة الوزراء واختيار بديل من اعوانه، فركن جانبا رغمآ عنه وتم اختيار العبادي رئيسا للوزراء بعيدا عن موافقته .

واما فيما يخص العبادي وجناحه فهو وحسب رأي جل المحللين والمراقبين للشأن السياسي العراقي، يرون بأن العبادي هو الرجل المناسب للفترة القادمة ومعظم الكتل السياسة تود التحالف والتالف معه ذلك ان اسهم مقبوليته لدى الجماهير هي في ازدياد مستمر . لذلك فمسالة حصده للاصوات هي مسالة في حكم المنتهية والتي لا جدال فيها وكل من سيكون في جانبه سيكون هو الفائز بلا ادنى شك ايضا .

 لكن، في خضم هذا التنافس في إطار حزب الدعوة ذاته، ارى انه ومن اجل ادامة السيطرة والاستحواذ على هذا المنصب ضرورة تنحي العبادي عن مسالة الترشيح لهذا الاستحقاق في حال فوزه بالانتخابات، ناهيك عن عدم قدرة المالكي اصلا للحصول عليه كما قلنا ذلك سلفا . ذلك لان التوجه هذا سيخلق تعدد الصقور لدى حزب الدعوة وعلى مدى كل فترة انتخابية، سنجد حصاد اكبر للاصوات من قبل هذا الحزب بحكم هذا التعدد، بذلك سيبقى مسيطرا على مقاليد الحكم الى امد ليس بِقصير .

 

سيف ابراهيم

 

 

bakeer aliraqiسياسة المحاور ولعبة الأوراق رائجة هذه الأيام في السياسة الخارجية العالمية، إذ بدأت تمزق جسد الشرق الأوسط "المريض أصلا"، وإن أبدل جلده وأصبح جديداً حسب نظرية السمراء "رايس"، إلا أن سياسة المحاور التي أطلقها "بوش الابن" بقوله :"من لم يكن معنا فهو عدونا"، لا زالت هي المبدأ العام لهذه اللعبة.

تمر المنطقة هذه الأيام بلعبة جديدة، بدأت بالخفاء حينما زار الصهر "كوشنر" العاصمة الرياض قادما من العاصمة "تل أبيب"، وبعدها بيومين تم استدعاء الحريري وعائلته الى المملكة، ومن هناك ألقى خطاب الاستقالة القسرية، والذي أملي عليه حسب "الأسوشيتد برس".

 هذا السيناريو تزامن مع إنشاء لجنة لمكافحة الفساد، يرأسها الأمير محمد بن سلمان، جاءت ثمارها بعد ساعتين باعتقال عشرات الأمراء والوزراء السابقين، وإقالة متعب بن الملك عبدالله رئيس الحرس الوطني ومقتل الأمير منصور بن مقرن بتحطم طائرته "مصادفة" مع هذه الأحداث...!

المعتقلون بتهم "الفساد"وصل عددهم إلى أكثر من 200 شخص، وأثرياء آخرون في السعودية نقلوا أصولهم المالية إلى الخارج، خوفا من الاعتقال حسب وكالة "بلومبيرك" الإعلامية، كل هؤلاء تهمتهم الفساد، بينما ولي العهد محمد بن سلمان أشترى يختا ب 550 م.د، وسعره لا يتجاوز 350 م.د، وهذا ما يجعل البعض يشكك؛ ويرمي إلى أن الاعتقالات جاءت لأهداف أخرى مختلفة تماما عن المعلن، قد يكون الكرسي العقيم واحد منها، أو أن لعبة المؤامرة والانقلاب هدفها الأساس.

العامل الداخلي للمملكة حاسم ومهم في هذه الأحداث، نظراً لطريقة الحكم المتوارثة، فهذا الحدث تاريخي وستكون له تبعات تاريخية، إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار نظرية ما بعد الشيوخ، التي تنبأ بها وحبك تفاصيلها الكاتب "كريستوفر ديفيدسون"، ومعروف عن الانكليز أنهم لا ينطقون إلا عن تعليمات ومعلومات إستراتيجية ومن عمق الداخل السعودي.

مثلا وزارة الحرس الوطني، تتكون من قبائل شمر "وهم أخوال الملك عبداللة وأخوال الأمير المقال متعب"، بالإضافة إلى قبائل المطيري والعتيبي، فهذه الوزارة تعتبر العمود الفقري للقوات المسلحة السعودية، والعبث بها يعني رسم نهاية سريعة للأحداث الجارية، فيما لو لاحظنا العجلة التي يتعامل بها "ولي العهد والملك القادم" مع هذه الأحداث المتصارعة والمتسارعة.

كذلك حاشية البلاط الملكي "الشبابية"، تتكون من "السلمانيون" الجدد وهم الإخوة الكبار فيصل وعبداللة، والأشقاء الصغار خالد (29 سنة) وتركي (26سنة)، بالإضافة الى المستشار الأمني أحمد العسيري والمستشار الإعلامي للملك ومدير قناة العربية تركي الدخيل، ومسعود القحطاني وياسر الرميان واحمد عقيل الحطيب كمستشارون في مجالات أخرى.

لعبة المحاور دخلتها المملكة مرغمة ًبالضد من إيران، فدعمت إسقاط النظام في سوريا ولم يسقط، وضربت الحوثيين لمدة عامين متتاليين ولم تنل إلا من الأطفال والمدنيين، وبواسطة  الكوليرا والجوع وقتل الأطفال بصواريخ الطائرات، حسب "هيومن رايتس ووتش"، وحاصرت قطر ولم تؤثر كثيرا فيها، وتدخلت في البحرين وخسرت فيها المليارات، والآن تنجر للعب بأخطر ورقة إقليمية وهي لبنان.

وكالة "رويترز" للأنباء، توافقت مع حسن نصرالله الذي قال :"إن الرئيس الحريري أجبر على استقالة مليت عليه بأدبيات سعودية، وهو تحت الإقامة الجبرية"، بينما صرح عادل الجبير :"نريد أن ننقذ الشعب اللبناني بهذه الإجراءات"، أعقبه "تيليرسون" فقال :"نحذر من إشعال حرب بالوكالة في لبنان".

 "السعودية تفتح حرباً جديدة ضد إيران وتريد من إسرائيل أن تقوم بالإعمال القذرة بدلا عنها"، هذا ما جاء بصحيفة "هاريتس" الإسرائيلية ونشرته "بالبوند" العريض، بينما جاءت قنبلة الرئيس اللبناني أميل لحود مفاجأة للجميع فقال: إن الرئيس الحريري محتجز في السعودية وعائلته تُفًتش عند الدخول والخروج وهذا مخالف لمعاهدة فيينا".

حرق الأوراق ولعبة المحاور لعبة أمريكية بإمتيار، نفذتها السعودية بالزمان الخطأ "لعبة الفساد الداخلية"  وفي المكان الخطأ "لبنان"، الغرض من هذه اللعبة التخلص من ورقة الحريري، لأنه "نأى بنفسه" عن تدخلات حزب الله في أزمات الشرق الأوسط، وهي شبيهة بورقة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، المحتجز في الرياض منذ 9 أشهر، بسبب خلاف محوري مع الإمارات.

اللافت للنظر أن "محرقة" إيران نظيفة دائماً، ولم تضع فيها أي ورقة سياسية مهما كانت عقيمة وعديمة الفائدة، بينما أمريكا أحرقت دول ورؤساء وعملاء كإيران الشاه وصدام حسين وحسني مبارك، مما يجدر بنا القول: (خاصة بعد تصريحات الرئيس الفرنسي "ماكرون" بتأمين الإقامة للرئيس الحريري وعائلته) أن السعودية إسوةً بأمريكا انتهجت عمل المحاور وحرق الأوراق، إذا أبقت على احتجاز الحريري، أو نجحت في تنحيته عن منصبه.

 

  باقر العراقي

 

 

sadiq alsamaraiالعلاقة ما بين المخلوقات والحياة معقدة وذات مشارب وغايات وتصورات ومنحدرات وتداخلات متشابكة لحد الغثيان والضلال والبهتان، وقد حاولت الشرائع والتقاليد والأعراف والقوانين والأديان أن تنظمها وتمنحها آليات الإنسياب السلس، لكنها وبلا إستثناء باءت بدرجات متفاوتة من الخسران.

وفي واقع السلوك الذي يشمل جميع الأحياء أنها بمسعاها تحرص على الحياة وتجاهد من أجل البقاء، فكل مخلوق له آليات بقاء تساهم في ديمومة وجوده ورعاية مصيره، والمخلوقات بأسرها تراعي مصالح نوعها وتداري قدراتها وتتواكب مع مستجدات زمانها ومكانها، ولا تفتك بنوعها إلا لضرورات بقائية وأسباب موضوعية.

ويشذ عن هذا البشر الذي يتحفز بأنانيته وبقدرات القِوى التي تتفاعل في دنياه وتستخدمه لما تريد وترغب، ولا يعنيها مصيره وما سيحل به بسبب نوازعها ونواياها المتأججة القادرة على الإعماء والإغواء والتضليل والإلهاء.

والسلوك البشري لا يمكن إخضاعه لقوانين ثابتة بسهولة وإحكام، لأن الطاقات التي تتحكم بما يبدر منه لا تعد ولا تحصى وأنها في تنامي وإزدياد، حتى لتطغى وتسود وفقا لظروف الزمان والمكان، وتمضي في سلسلة التداخلات المريرة والنتائج العسيرة.

وبسبب الدماغ البشري وقشرته السميكة فأن علاقة البشر بالحياة ذات آليات متغيرة وتكاد تخلو من التقدير والإستنتاج، وإنما هي حالات إنفجارية وتطلعات فورية تساهم في صياغة الأحوال المتشابكة الساعية للتعقيد والتقييد.

ولا يمكن فهم العديد من السلوكيات الفردية والجمعية لأنها ذات منحنيات ومنحدرات وصيرورات تفاعلية معقدة ومستترة تحت أغطية كثيفة وأقنعة متنوعة، وأحيانا يبدو الحال وكأنك أمام رأس بصل كبير الحجم وعليك أن تقشّره بمهارة وحذر لكي تصل إلى قلبه ومنبع فحواه.

وفي جميع الأحوال فأن العلاقة ما بين المخلوق والحياة هي التي تتحكم بمعطيات السلوك، وترسم خارطته وإتجاهاته المتفاعلة مع الذات وما حولها.

ومن صعب تحديد منابع النوازع والرغبات ولماذا يسعى هذا المخلوق بهذا الإتجاه دون غيره، فهل هي سلطة الحياة وإرادتها الدافعة نحو محطات لا ندركها، أم أنها الطاقة الكامنة في المخلوق والمتحقق فيه حال إبتداء تخليقه وتناميه وولادته؟

إنها لتساؤلات صعبة وتحديات كبيرة لا يزال البشر في منأى عن إدراك حقائقها والأجوبة الصائبة عليها، لكن دفق المسيرة الخلقية يتواكب والموجودات تتدافع، والحياة ماضية ومتألقة بكل ما فيها وما عليها وما تريده ولا تريده!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

yousif alsadiها هو قلمي مرة أخرى يشق دروبه عبر سطور الصفحات .. مهرولاً أمام فؤادي الذي يكابد أمراً مهولاً .. وسويداء القلب اكتوت بنار شب لظاها .. ودموع جرت دماً .. مطرقة خجلاً وهي تنازع مع الروح حزناً .. مع هتاف من بقايا امة تنتحب لوعة .. برحيل سيد الكونين .. وخاتم الأنبياء والمرسلين .. ذلك الرحيل الذي ابكى عيون الوحي .. وملائكة السماء وزمزم والصفا اخط بقلمي هذا حروف عبرتي .. وكلمات مهجتي .. وسطور مقلتي .. وصفحات صرختي .. وأنا اخط بهذا اليراع المفجوع وقد ماج حبر الكتابة دما ارتمى على سطور الزمان .. واحرق حشاشات الفؤاد .. بالحسرات واللوعة .. مغالباً ضجج الورى .. وهاملات العيون .. التي تحدو ركبها آهات .. وأقدار .. تنعى رحيل المصطفى ابا الزهراء (ص) .. رويدك أيها القلم الحزين .. رويدك علي .. ها هو ناعي الموت جاءك ينعى .. يناجيه نشيج الأسى .. ويتبعه أنين قلبي المفجوع .. المختلط بلهاثي الجريح وأنفاسي ألمقطعه .. والوعتاه واحر قلباه .. رحيلك سيدي أورى فؤادي وأجرى مني عصي الدمع .. وسهام المنون اخفت عني شعاع البدر الرسالي وغطت فواجع البين المحيا المحمدي .. والالق ألملكوتي .. أتراك يا قلمي قادرا على وصف ما جرى وما أصاب عترة الزهراء ؟؟ سيدي يا رسول الله انتحب عليك في هذه الدار وتلك الدار وقد أوريت قبساً لقابس آلاء الله .. ورحيلك أوقد أحشائي نيراناً وقلبي التهب بجمرة الحزن .. يكابد مع قلمي نداء الدموع إذ جار الدهر علينا في غمرات المصائب والرزايا .. الدهر الذي اقبل ينعى متعثراً يندب الرحيل الأخير .. يرقب قلمي الذي أحاطه الحزن وأسكته النحيب وغمره موج الأسى وارق الجفون .. واحرقته لهفة الوجد والفراق .. مهلك علي أيها القلم المتهاوي في دروب الأحزان وأنت تحاول أن تغذ السير فوق سطور هذه الصفحات .. وأنا معك .. أنوح .. بدمع ينزف .. على مصاب آل الرسول (ص) ومع هذه السطور التي ساورتها المصيبة وظللتها الرزية .. وتعكزت عليها هموم الكلمات .. أوشك أن ارفع صحائفي هذه اللحظات قبل أن يجف قلمي .. لوعة .. وألما ً .. وحزناً .. وإجلالا .. وهيبة .. لرحيلك يا أبا الحوراء الانسيه .. وصلى الله عليك وسلم يوم ولدت ويوم رحلت إلى الرفيق الأعلى .. ويوم تبعث حيا .. والحمد لله رب العالمين.

 

الدكتور يوسف السعيدي

 

 

ذكرت مصادر مالية في إقليم شمال العراق أن أكثر من مائتين ألف كردي يقيمون أصلا في السويد والمانيا والدنمارك، مسجلون على أنهم موظفين في دوائر الاقليم، حيث تتقاضى رواتب هؤلاء جهات كردية مسؤولة  طيلة أكثر من أربعة عشر عاما ..

وأوضحت أن أعداد موظفي إقليم شمال العراق لا يتجاوزون ال 600 ألف، وأن المليون و449 ألف و821، هو رقم عار عن الصحة .. حيث أشارت تلك المصادر الى أن أكثر من خمسين ألف كردي تركي وأكثر من 100 ألف كردي سوري تم أدخالهم في سجل الموظفين بعد أن منحتهم سلطات الاقليم الجنسية العراقية وبطاقة السكن، ألا أن رواتب هؤلاء تذهب في جيوب السماسرة التي تعتاش على السحت الحرام ..

وأكدت المصادر المالية الكردية أن المئات من الاسماء الوهمية والمتوفاة، ما زالت مسجلة في عديد قوات البيشمركه حيث بالامكان معرفة ذلك من مواليد الرجال والنساء المثبتة في قوائم الحسابات ومقارنتها مع سجل الوفيات، وأن المئات من قوات البيشمركه يتقاضون أكثر من راتب، في حين أن الموظفين الاصليين في أربيل والسليمانية ودهوك خضعوا الى ما يعرف بالادخار الاجباري ..

وطالبت المصادر الحكومة الاتحادية بعدم إرسال الرواتب الى حكومة الاقليم مباشرة، وأن يجري توزيعها من قبل لجان مركزية أو عن طريق المصارف الحكومية في الاقليم، خشية من الاستحواذ عليها وأجبار الموظفين الى العودة للادخار الاجباري ..

ويذكر أن عدد سكان محافظات إقليم شمال العراق (أربيل والسليمانية ودهوك) وحسب إحصاء وزارة التخطيط العراقية في 2014 بلغ خمسة ملايين نسمة

 

فالح العتابي

 

 

sadiq alsamaraiسياسة التكريه بالعرب ليست جديدة وإنما هي قائمة منذ أن تمكن العرب من بسط جناحهم على قارات الأرض ونشر دينهم وحمل رسالتهم السماوية إلى العالمين.

وهذه النزعة كانت إقليمية الطباع والقدرات على مر القرون، لكنها إكتسب أسلوبا عولميا في القرن الحادي والعشرين بعد أن تحقق التواصل عبر شبكات الإنترنيت وصارت الأرض قرية تتصاغر كل يوم.

وسميت فيما مضى بما سميت به، وتصدى لها جهابذة الفكر العربي وأساطين المعارف العربية، كالجاحظ الذي حمل لواء الذود عن العرب والعروبة أمام الداعين للتكريه بما هو عربي.

وما خمدت هذه الدعوات والنشاطات وإنما تواصلت وإنتشرت، واليوم نراها تطغى على وسائل الإعلام في العديد من المجتمعات الأرضية، خصوصا عندما يتم إقران ذلك بسلوك الشر الذي يجتاح المجتمعات البشرية ويكلفها كثيرا من الإحترازات والإجراءات الإحتياطية اللازمة لتحقيق الأمان.

والجديد في الموضوع أن العديد من العرب قد تم برمجتهم لكراهية العرب وما يمت بصلة للعروبة، فنشأت طوابير من حملة الأقلام والدعاة والخطباء والمسؤولين والجالسين على كراسي التسلط على العرب، وجميعهم يشتركون في الترويج لكراهية العرب وما هو عربي، حتى صار القول بالعروبة أشبه بالنكتة، والحديث عن أمة العرب فكاهة، ويتم إقران ذلك بما هو سيئ ومشين ومنفر ومقزز، حتى ليكره العربي كونه عربي، ويلعن اليوم الذي ولد فيه من أبوين عربيّين.

هذا توجه سائد ويقوده العرب أنفسهم من الذين تم برمجتهم وغسل أدمغتهم، وشحذ نفوسهم بالأفكار السيئة والتصورات المضللة، وبالشحن العاطفي الإنفعالي والإحتقان الفئوي والطائفي، حتى أصبحوا يتفاعلون كالمنومين أو السكارى بخمور الأفكار المعادية للعرب والعروبة.

فلا يمكنك ان تتفوه بعبارة تشيد بالعرب وإنما عليك أن ترجمهم كما تُرجم الشياطين، وأن تلعنهم وتلصق بهم أحط الصفات والتسميات، فلا بد من ترسيخ سلوك كراهية العرب من الآخرين ومن العرب أنفسهم، حتى أن الملايين من العرب قد تناسوا عروبتهم ولغتهم وأصبحوا أقزاما لمن يكره العرب ويعزز العدوان على هويتهم، وهم يتفاخرون بهذا السلوك المقيت، وعندما تواجههم تجدهم بأقوالهم ينفعلون ويحسبون ذلك عدوانا عليهم فهم العرب الأقحاح، ولكن السلوك ينفي ذلك ويؤكد العدوان العرب والعروبة.

إن كراهية الإنسان لذاته وهويته وأصله من أخطر السلوكيات التي ستؤدي إلى الإنقراض والوهن والإتلاف، والإبتلاع من قبل الكارهين للعرب والمعادين لهم والمنتقمين من إنجازاتهم، التي مرغت رؤوسهم بوحل الهزائم والخسران.

فهل سيدرك العرب أن قوتهم في عروبتهم وعزتهم وكرامتهم وهيبتهم ومجدهم في إحياء أمة العرب، أم أنهم على هدى أعدائهم يتواصلون؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

diaa mohsenalasadi(أن السؤال المطروح الان على مخيلتي وأفكار بعض المفكرين والمتتبعين للأحداث العراقية السياسية التي حيرت العالم بأساليبها وجر المتتبع الى الغوص في أعماقها المبهم للشخصية المسيّرة للعملية السياسية ولكي لا نبتعد عن الموضوع كثيرا ونباشر بطرح السؤال وهو لماذا يختار المشرع العراقي في هذا الزمن والوقت الحرج والمقلق للمجتمع العراقي لطرح عدة قوانين ليست في الزمان المناسب لكونها قوانين خلافية في طبيعتها وصعبة المقبولية من اطراف المجتمع العراقي ودائما ما تتسبب  بنقاشات حادة وصراعات حولها وترك القوانين التي تهم وتلامس حياة المواطن البسيط المظلوم مباشرة . لم المس من المشرع العراقي الحكومي او السياسي او الديني ان ناقش مشروع قانون الموازنة في وقته وعدم اثارت الصراعات حولها سنويا او قانون الحماية الاجتماعية المجحف بحق المواطن المثير للجدل حاليا او قانون الخدمة الموحد للموظفين او الغاء القطوعات للرواتب الموظفين البسطاء او تخفيض الضرائب الثقيل او قانون يضع حدا للبطالة المتفشية في الشباب والشابات في المجتمع وغيرها من القوانين المهمة التي يحتاجها المواطن الان . لكن على العكس من ذلك تُشرِع قوانين ليس لها دخلا في حياة المواطن وقوانين تخدم طبقة معينة من المجتمع  وآخر قانون المثير للجدل الذي طُرح للمناقشة هو قانون الاحوال الشخصية (زواج القاصرات) في وقت وزمن نعيشه تحت وطأة التغيرات الاجتماعية والعالمية وقنوات التواصل الاجتماعي الذي غزى البيت والاسرة العراقية وعاث بها فسادا بطرق بشعة أثر كثيرا على الحياة العراقية أن المناصر والمشرع لهذا القانون ليس لديه اي فكرة عن معاناة الاسرة العراقية لهذا الغزو الفكري الغربي والحالة النفسية والاسرية للفتاة القاصرة التي تعيش في زمن العولمة وزمن الفيس بوك الذي دمر العائلة العراقية حين أنشأ جيل جديد قاصر عن فهم الحياة العامة وادراكها اسريا جيل مشغول باللهو والمرح وبعيد عن المسؤولية وكذلك الضغط الخارجي الذي يُمارس عليه من قبل الحكومة بعدم استيعاب هذا الجيل وأخذه الى أحضانها ورعايته في مؤسساتها الحكومية لكي تبعده عن المؤثرات التي تزج بها المنظومة الغربية لتدمير نفسية الشعوب النامية والاسلامية بالذات . السؤال هل هذه الفتاة أو (الطفلة) التي عمرها (10) سنوات أو (15) سنة قادرة على تحمل مسؤولية رعاية بيت الزوجية وتربية الاطفال علما انها هي بحاجة للتربية في هذا العمر وهذه الضغوطات النفسية والفسيولوجية للجسم التي تمارس من حولها كونها لا تعرف ماذا تريد من نفسها اصلا أكاد ان اجزم انها غير قادرة على الصمود بوجه هذا التحدي وقتا قصيرا .فهذا الزواج يساوي بالمقابل زيادة في عدد حالات الطلاق القريب والمتعدد وبدون الاكتراث الى حجم العواقب التي يسببها الى الاهل وسنحصل على جيوشا من المطلقات الصغيرات في العمر وطلاق متكرر يكن ثقلا وعبأ على أسرهن وقد ترغب هذه القاصرة المطلقة حديثا في الزواج ثانية من حبيب او رجل اخر وهكذا تتكرر العملية فقد حكمنا عليها بالموت النفسي البطيء ومشكلة للحكومة في كيفية استيعاب هذا الكم من المطلقات لهذا دعوتنا الخالصة من اولياء الامور والمثقفين الحريصين على هذا المجتمع ان يتريثوا قليلا في سن هذا القانون حتى نحصل على جيل جديد متعلم مهيأ لتحمل المسؤولية داركا واعيا ما هي الحياة الزوجية والاسرة ويقدسها ولا نريد ان نحمله مشاكل جديدة تزيده ثقلا ومشاكل اكثر من التي تعصف به حاليا)

 

بقلم : ضياء محسن الاسدي

 

 

bakir sabatinمصر مستنفرة أمنياً هذه الأيام، حيث شهدت اعتقالات بالجملة في المدن المصرية كان آخرها في منطقة الواحات التي شهدت قبل أسابيع العملية الإرهابية التي قضى فيها عددٌ من ضباط الأمن المصري، حيث تم هناك مؤخراً اعتقال ٤١ تاجراً على خلفية "جريمة إرهابية" سنأتي تالياً على ذكر تفاصيلها لطرافتها والتي شغلت الرأي العام المصري والعربي، أعقب ذلك تحذيرات وجهها وزير الداخلية المصري يجرم فيها كل من له طرف فيها حتى الطفل في القماط !!! وفي سياق ما ذكرناه آنفاً، فإن الوزير لم يحذر في بيانه الرسمي من إرهاب داعش أو جماعة الإخوان المحظورة كما قد توهمك التوقعات المنطقية!! بل أن الإرهابي المعني بالأمر هو مجرد لعبة أطفال انتشرت في مصر كما النار في الهشيم، إلى درجة استرعت وبإيعاز من السيسي كل هذه الإجراءات الأمنية الطارئة. وبينما تتحجج الحكومة بذريعة أنها مضرة بصحة الأطفال وتتعارض مع أخلاق المجتمع المصري بسبب ما يتلفظ به الأطفال من ألفاظ سوقية أثناء ممارستها؛ إلا أن كتاباً ومحللين يعزونها إلى أن اللاعبين كباراً وصغاراً ومن خلال إيحاءات جنسية يقومون بإسقاطها على شئون السياسية بسخرية عهدت بالشعب المصري، طالت جميع أعضاء الحكومة والبرلمان وصولاً إلى رأس الهرم المتمثل بالرئيس السيسي.

ولعبة البندول (الإرهابية!!) استحوذت على عقولنا ونحن أطفال، وهي مجرد لعبة بريئة وممتعة، عبارة عن كرة حمراء وأخرى زرقاء بلاستيكيتين ترتبطان معًا بحبل ينتهى بحلقة معدنية يتم تحريكها باليد الواحدة فتتسبب في تلاقي الكرات واصطدامها فيما يشبه حركة الساعة عند تحرك مؤشر الثواني بها.

حيث اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي موجات من التعليقات الساخرة حول الحملة الأمنية الضخمة ضد هذه اللعبة والتجار المستوردين لها، وحظرها على الأطفال، وكان الأولى على الحكومة بأن تتجاهلها، لتصبّ جلّ اهتمامها على التنمية المستدامة، بما في ذلك القضايا  الأمنية الأكثر الحاحاً، وإعطاء المواطن المصري هامشاً من الحرية تتمثل بلعبة بات يمارسها الكبار والصغار للترويح عن النفس ، والتعبير الفطري من خلالها عن سخطهم على المسئولين الذين يتهمونهم بالتقصير المهين.

 

بقلم بكر السباتين

 

goma abdulahالفساد وداعش، وجهان لعملة واحدة، لا يمكن فصلهما، فلهما روح واحدة منشطرة الى قسمين، في التوحد قلباً وقالباً . فعقلية داعش الوحشية في سفك الدماء والذبح والخراب، تقابلها قرينتها في الروح وفصيلة الدم الواحدة، الفساد المالي، بعقليته الوحشية في نهب خيرات البلاد، وسرقة خزينة الدولة المالية، مما يجعل الخراب والفقر والفاقة والحرمان والاهمال، ظاهرة مأساوية في عناء الشعب ودمار وخرابه، حتى لا يقف على قدميه. فالفساد المالي فتح الابواب مشرعة دون حراسة، للدخول اللصوص والسراق بكل حرية تامة، للسرقة واللصوصية، في استغلال المنصب والنفوذ، للاحتيال والاختلاس، ويجعل الفساد المالي، الذي ولد من رحم الفساد السياسي، من الاحزاب الاسلامية الحاكمة، التي تعج بيوتها بحيتان الفساد الشرسة، في افقار الشعب، وجعل الوطن يغوص في اسفل الدرك من الفقروالفاقة والحرمان والاهمال . بسبب عمليات النهب والسحت الحرام، وتحويل العراق، الى دولة الفساد بكل المقاييس، بدليل يحتل العراق الصفوف الاولى من دول الفاسدة، وحسب تقرير المنظمات الدولية المختصة في شؤون الفساد والنزاهة، من بين جميع دول العالم، فالعراق يحتل الموقع في الفساد في مرتبة 161 ضمن 168 دولة . مما سبب الفساد المالي افلاس خزينة الدولة، مما خلق ازمة مالية واقتصادية حادة وخانقة، واللجوء الى تطبيق سياسة التقشف وفرض ضرائب على اصحاب الدخل المحدود، وكذلك انتهاج سياسة القروض والديون الخارجية . دون معالجة سليمة ومنطقية، في ترشيد الانفاق العام، ومعالجة التضخم في ترهل الدولة، ومحاربة الفساد، والحد من شراسته، والمطالبة في استرجاع الاموال المنهوبة من خزينة الدولة، وتقدر بأرقام خيالية وخرافية . حيث تشير التقارير من المنظمات الدولية، واعترافات بعض السياسيين والكتاب، بأنه منذ عام 2003 الى عام 2017، سرقت ونهبت من خزينة الدولة، بكل الطرق الشيطانية الماكرة، مبالغ طائلة وهائلة في ارقامها الخرافية،  تتراوح بين 700 الى 800 مليار دولار. وحسب تقرير صندوق النقد الدولي لعام 2016، بأن نسبة الفقر وصلت الى 35% من سكان العراق يعيشون تحت خط الفقر . وفي تقريرها بأن نسبة الديون والقروض وصلت لعام 2017 الى 120 مليار دولار، والتوقعات لعام 2018 ستصل مديونة العراق، الى البنك الدولي، وصندوق النقد الدولي وغيرهما الى 130 مليار دولار. هذا النهج السياسي بالفساد كأنه قدر العراق، بعدم خدش شعور الفاسدين ولو قليلاً على حياء وخجل، وحتى لو كان بشكل حميم وودي، وكل ما يقال عن محاربة الفساد والفاسدين، هو في حقيقته بالونات مفرقعة للاستهلاك الداخلي، كلام بغير رصيد فعلي منفذ . مثلاً السيد العبادي الذي جاء الى منصب رئيس الحكومة، تحت لافتة عريضة، من الوعود والتعهد والقسم والحلف، بمحاربة الفساد والفاسدين . ولكن حدث العكس، بأن الفساد يعيش في جنات النعيم، ولم يتوقف، وانما ظل يسير بوتيرته المسرعة، بحرية تامة . وفي السنة الماضية وصلت خزينة الدولة الى الافلاس التام، ظهر العبادي بصواريخه الاعلامية، بأن زمن محاربة الفساد والفاسدين بدأ، سيفتح عليهم ابواب جهنم، ولكن بشكل فعلي، فتح عليهم ابواب فردوس الجنة، وصرنا نسمع بين فترة واخرى . هروب مسؤول دولة رفيع المستوى، هارباً بالاموال المسروقة الى خارج العراق، وبحرية تامة دون مطالبة دولية، مما زاد التأزم بالحالة المالية والاقتصادية . واليوم يجيء الوعد الثالث، الذي لا يختلف عن الوعود السابقة التي تعهد بها، والتي تبخرت سريعاً في السراب والوهم، ولم يفعل شيئاً، سوى التصريحات الرنانة، دون فعل ورصيد . فقد صرح العبادي قبل ايام بقوله (نعاهد أبناء شعبنا، بأننا سننتصر في حربنا ضد الفساد، كما انتصرنا ضد الارهاب) ان غول الفساد اصعب واخطر من هزيمة تنظيم داعش، وفوق امكانيات وقدرات العبادي الضعيفة . ببساطة متناهية، بأن الفاسدين لهم كامل الحصانة والحماية والمناعة، من دول الجوار، التي تملك امكانيات كبيرة، في التأثير على شأن الداخلي وقراره السياسي، وما العبادي إلا فرخ دجاجة صغير، امام فيل الفساد الضخم . لذلك رغم اهول الفساد المالي، لم نجد فاسد كبير، واحد من الفاسدين دخل المحاكمة السجن، لم نسمع باسترجاع الاموال المسروقة، من واحد فقط من الفاسدين الذين هربوا بمئات الملايين الدولارية، لم نسمع من الدولة او الحكومة،  ان تطالب بعودة جزء من الاموال المسروقة على الاقل . لذا يأتي هذا القسم الثالث للعبادي للاستهلاك الداخلي، فقاعات هوائية. او كلام فارغ ليس له رصيد، ولكن لضحك على المغفلين، وخاصة وان موعد الانتخابات البرلمانية اقترب . لذلك يعتبر الانتصار على داعش ناقص وغير مكمل ......  والله يستر العراق من الجايات !!

 

جمعة عبدالله

 

 

shaker faredhasan2تلعب السعودية دور العراب والشرطي الامريكي في المنطقة، ونظام ال سعود هو جزء لا يتجزأ من الحلف الصهيو امريكي، ويشكل القوة الخيانية الرجعية الاساس، التي تحيك وتنسج المؤامرات والمشاريع وتضع السيناريوهات لمنع العرب من التحرر من الاستعمار الغربي، والعمل على تهئية الأجواء والمناخات لتصفية القضية الفلسطينية .

وتقف السعودية ضد المقاومة التي الحقت الهزيمة بالاحتلال الاسرائيلي وقوى الارهاب التكفيري، ورفعت رأس العرب وحققت العزة للبنان والامة العربية جمعاء .

ويشكل النظام السعودي رأس حربة في الحرب الامبريالية والصهيونية ضد قوى المقاومة، وضد قوى التحرر والانظمة الوطنية القومية في الوطن العربي، وما انخراطه في شن الحرب على سوريا ونظامها، وارساله الارهابيين اليها وتسليحهم وتمويلهم لاسقاط الدولة السورية الوطنية بقيادة بشار الاسد، وتآمره على العراق، والعمل على اشعال نار الفتنة فيه لمنعه من الاستقرار والوقوف في صف محور المقاومة، اضافة الى شن الحرب الاجرامية الارهابية المدمرة ضد اليمن وشعبه، ليس سوى دليلاً واضحاً وساطعاً على هذا الدور التآمري الرجعي القذر لال سعود .

السعودية هي من تؤجج الصراع العبثي في المنطقة العربية، وما يجري فيها من نزاعات طائفية ومذهبية، ومن مذابح وحروب اهلية، والدور السعودي يتفوق على كل الادوار الاقليمية الاخرى بمسافات طويلة بفعل القدرات المالية الهائلة، وكونها الأداة الامريكية المنفذ الاساس للمشروع الامبريالي المتعولم في المتطقة العربية، وللمخطط الجهنمي غير الاخلاقي .

ومن خلال قراءة في تطور الاحداث وما يرافقها من تصريحات لمسؤولين امريكيين واسرائيليين فانها تقوم بهذا الدور لمصلحة الكيان الاسرائيلي، المستفيد الاول من دمار وخراب وتجزئة الاوطان العربية ما يؤكد أنها ضالعة في ذلك، وتسعى جاهدة لبناء واقامة علاقات طبيعية مع اسرائيل بدون حصول الفلسطينيين على حقوقهم المشروعة، وفي مقدمتها دولة ذات سيادة .

وعلى الصعيد الداخلي فان الفساد ينخر في كل مؤسسات الدولة السعودية بدون استثناء، ومحاربة ذلك يتطلب وجود قضاء مستقل ودولة قوية واجهزة رقابية مستقلة، وهذه كلها امور تكاد تكون غائبة ومعدومة في دولة شرعية الحكم فيها قائم على الولاء لال سعود ولمشايخ الدين .

وتواجه السعودية اخطاراً خارجية هما خطر النفوذ الايراني المتزايد، وانحسار مظلة الحماية الامريكية وتراجع الولايات المتحدة بزعامة ترامب بالدفاع عنها .

ان التصعيد السعودي في لغة التهديد ضد ايران يشكل خطراً حقيقياً يحدق بالمنطقة، ويترك تداعيات بالغة الخطورة، ليس فقط على المنطقة وانما على العالم برمته .

ولا شك ان امريكا تنتهج سياسة معادية ضد ايران، وتدعم السعودية بوضع المزيد من العراقيل والعقبات امام الاتفاق النووي مع ايران .

والمواكب لتطور الاحداث وما يجري في المشهد السياسي الشرق اوسطي، يلحظ ان القوى الامبريالية والصهيونية والرجعية سارعت بشكل مسبوق الى تفيير خريطتها بالقيام بحملة مسعورة ضد الجمهورية الاسلامية في ابران والمقاومة بعد فشلها في احداث تغبير في المنطقة، وانهزامها في مشروعها وتحقيق اهدافها من خلال القوى الارهابية، ورغم وحشية الحرب في سوريا الى ان الدولة السورية صمدت، وصمد جيشها ونطامها بوجه المجاميع والقوى المتطرفة، كما صمدت المقاومة في المنطقة وتمكنت بالتعاون الوثيق مع حلفائها من توجيه ضربات قاصمة الى المعتدين واسيادهم .

التطورات المتلاحقة تثبت يوماً بعد يوم فشل واشنطن في تغيير الخرائط والمعادلات  السياسية في المنطقة، ويؤكد انتهاء تفرد واشنطن في الشؤون الدولية وتقدم الدور الروسي في ذلك .

ومن الواضح ان الاقطار العربية هي التي تدفع الثمن غالياً من اموال نفطها وثرواتها ومواردها الطبيعية واستقرارها، في الوقت الذي يهم امريكا بالدرجة الاولى هو حماية مصالحها الاستراتيجية في المنطقة.

ان السعودية تتجه الى تقوية حضورها العسكري المباشر في المنطقة، بالدفع نحو حرب  ومواجهة مفتوحة ومباشرة مع ايران، ومغامرة من هذا النوع قد تزج المنطقة كلها، بل العالم في اتون حرب مدمرة تاتي على الاخضر واليابس، ولن تجني منها سوى الخسارة والهزيمة والخيبة .

ويمكن القول في النهاية ان الوضع شرق اوسطي سوف يزداد تعقيداً بفعل مغامرة السعودية المجنونة، وتحويل الصراع الى صراع محاور، والخاسر الوحيد من كل ذلك شعوب المنطقة المستهدفة .

 

بقلم : شاكر فريد حسن

 

 

emad ali2من المعلوم ان كل القوانين النافذة التي تصدر او تقرر بموضوع عام، يجب تكون الاسباب الموجبة لها هي الاساس والاهم ان تفيد الشعب ولمصلحته قبل اي شيء اخر، ولا يمكن الاستناد على اي قانون  مهما كانت مصادره او دوافعه سياسيا كانت ام اقتصاديا او جتماعيا ان كانت الغاية منها الاخلال بحق الشعب بشكل عام والمواطن بشكل خاص، فما بالك ان كانت الاغلبية المطلقة مع امر والمحكمة تقرر العكس . شاهدنا ما اصدرته المحاكم العراقية والاسبانية ازاء الاستفتائين وعمل بهما نظرا للظروف المحيط بهما وللقوة السياسية والسلطات المتنفذة التي تسندهما بعيدا عن اهم قانون في العالم وهو حق تقرير المصير للشعوب، ومن تحكم بهما هو المصالح الضيقة لجانب واحد دون مراعاة ما يريده الاخر او ما قدم من اجله من التضحيات والجهود.

من المعلوم للجميع ان المحكمة الاتحادية التابعة للحكومة العراقية وفق ما يتعين على تحديد اعضائها من جهة ومدى تبعية قرارتها للسلطة التنفيذية كما تلمسناها خلال هذه السنين من سلطتي المالكي والعبادي من جهة، وقبل ان تصدر هذه المحكمة اية قرارات وتناور وتراوغ لكي تبين بانها مستقلة غير تابعة، الا ان الجميع على العلم بنتائج ما تقرر من جهة اخرى، وكما ذكرت انا شخصيا من قبل بان قرار هذه المحكمة هو لصالح المركز دون اية نقاش او دراسة منهم، وراين المناورات ببيانتهم المختلفة كي يعتقد المتابع بانهم مستقلين غير تابعين وغير مخنوعين او راضضخين لاحد. الفساد المشتري في العراق لم يشمل جانبا واحدا فقط بل انه شبكة منسوجة ومترابطة وآفة نخرت كيان الدولة العراقية، وان من اول خطواتها واساسها وبنيانها ليست بعيدة عن هذا الواقع وهي افقدت سمعتها بانها اصلا تعتمد على الشرائع المذهبية بعيدا عن حتى القوانين العراقية التي كان بالامكان ان يثق بها احد ما، او انها تبنى وفق المحاصصة والمنسوبية والمحسوبية .

اما بخصوص الاستفتاء، فان كان من حق اي شعب ان يقرر مصيره، فليس لاية قوة او  شعب اخر ان يمنعه وان فعل فهو على غير حق، فان االغلبية الساحقة والمتنفذة للسلطات العراقية التشريعية والتنفيذية والقضائية هي من المكون الاخر في بلد متعدد المكونات، وحتى لم تدخل اية محكمة او قضاء دولي مستقل في مثل هذا الامرالمصيري الحساس كي يكون القانون المعتمد او القرار الصادر معتمدا، فانه اثبات ودليل قاطع على ان القرارات وان صدرت باسم اي محكمة كانت فانها سياسية بامتياز وليس للعدالة والقانون اي شان بها.

و اليوم ان كانت كوردستان تحت الضغوطات الكثيرة السياسية والاقتصادية التي فرضتها الاعداء الشوفينين المعتدين على حقوق  الكورد منذ اكثر من قرن قبل المركز البغدادي فكيف يمكن ان نعتبر لاي قانون صادر منهم، وهم بالاساس اي ما يمكن ان نسميهم الدولة العراقية او اي شيء اخر وقبل ان تصدر هذه المحكمة التابعة ايضا قرارا بشان الموضوع فانهم شنوا حربا ضروسا على المستدعى عليهم ولم ينتظروا اي قرار بالمحكمة فما فائدة القرار بعد خراب البصرة، ولا نتلكم عن المصالح الدولية الغادرة التي تجعل اية مصلحة انسانية تحت اقدامها وليس لحقوق الانسان وحقوق الامم والحرية والديموقراطية اية اعتبار مقارنة بتلك المصالح التي يعملون عليها اولا على حساب الضعفاء في العالم. انها فعلة الراسمالية ومن جميع انواعها الليبرالية والاسلامية والديموقراطية، وهي تكشف عن جوهرها وتجلي عن حقيقتها في مثل هذه الامور. فان موافقة حكومة اقليم كوردستان لقرار المحكمة الاتحادية رضوخا، نتيجة الضغوطات المختلفة ليس بقبول الشعب له ولا يمكن الاعتماد عليه بل انه الاعتراف تحت الضغط او الجلد كما فعلته الدكتاتورية البعثية قبل السلطة المذهبية العراقية الحالية مع اي متهم وان كان بريئا. اي الاعتراف تحت اي ضغط ليس باعتراف بالجريمة كما يمليه القانون وتعلمه ماتسمى بالمحكمة الاتحادية العراقية التابعة للسلطة التنفيذية منذ سقوط الدكتاتورية وفق كل القوانين الصاردة منها وقبل الاستناد على كيفية تحديد اعضائها بالمحاصصة بعيدا عن الكفائة والسمعة والامكانية والسمات والصفات المطلوبة من القضاة العادلين المحقين، وجميعهم في الميل سواء وانهم مذهبيون قبل ان يكونوا قضاة عادلين يحكمون وفق القانون ولنا امثلة على من دخلوا من باب السياسة وهم متطرفون وحتى ارهابيون، وعليه لا يمكن ان يقتنع حتى طفل مهما كان خلفيته وجنسيته باي قرار صادر من قبل هذه الانواع من المحاكم في العالم وليس في العراق الموبوء بالمرض المذهبي التابع لهذا وذاك فقط. فان الشعب الكوردي من جانبه قرر وسيتمكن من تحقيق اهدافه بحلول الموعد المناسب وترسيخ الارضية ولا يحتاج الاستقلال في اي وقت مستقبلا للاستفتاء او اي قرار من اية جهة كانت. فان كنا من قبل على حال قانوني يمكن ان ننتظر الالية لتحقيق الهدف قانونيا وسياسيا، اليوم وللابد ستكون الالية حاضرة وقانونية معتمدة في العالم ولا تحتاج الا الى المعادلات المتوافقة وتوازن القوى والظروف المناسبة والارضية السياسية الاقتصادية الملائمة لمثل هذا القرار التاريخي.  

 

 

ali fahim2لا يمكن تسمية الحملة الجارية اليوم في الشارع العراقي من قبل الماكنة الاعلامية للتيار العلماني الذي غير تسميته ليكسب قواعد شبابية جديدة الى التيار المدني لايمكن وصفها الا بالحملة (القذرة) لأنها شملت الكذب والتدليس والتشويه للاسلام فكشر هذا التيار عن أسوء ما يضمرهُ لمجرد أن المسلمين في العراق أرادوا تحقيق حق بسيط يضمنه الدستور العراقي وينسجم مع الديمقراطية التي يتشدقون ويتغنون بها وهو قانون لتعديلات على القانون النافذ 188 لعام 1959 تنسجم مع معتقدات شريحة واسعة من المجتمع العراقي وفيه حل لأطنان من المشاكل التي يعاني منها مجتمعنا لم يجد القانون النافذ  ولا السلطة القضائية أي حل لها بل تفاقمت وفرخت لنا مشاكل أخرى ويريد المدنيون أن يجمدوا على هذا القانون رغم أن ما يعترضون عليه في الظاهر أمام الناس وهو (زواج القاصرات) هو موجود في القانون النافذ لا في القانون الجديد الذي سموه قانون أغتصاب الاطفال والقانون الطائفي وغيرها من المصطلحات التي تهز الضمير ويركض وراءها من يدعون النشاط المدني وأغلبهم لم يكلف نفسه قراءة مقترح القانون ليتبين له حقيقة ما يتبناه ويهاجم الاخرين عليه ويشن حملته الشعواء المسعورة التي يستخدم بها أقذر الشتائم والسباب والالفاظ النابية والسخرية والاستهزاء من معتقداتالاخرين وهذا بحد ذاته يرسخ العداء والتشضي والتمزق في المجتمع العراقي دون مبالات من الاخوة المعترضين، في لقاء تلفزيوني على أحدى القنوات الفضائية جمع أحد أبرز الناشطات والقيادية في التيار المدني مع عضو مجلس النواب في اللجنة القانونية كانت أعتراضات الناشطة متسلسلة وفندها تباعاً البرلماني الذي بين في كل كلامه أنه لايدعم كل التعديلات ولكن الاعتراضات غير موضوعية وغير مهنية ولا علاقة لها بسن القوانين التي تعالج بعض المشاكل فالقانون النافذ الذي كان يدافع عنه عضو اللجنة القانونية ويتبناه بقوة فيه ثغرات عديدة يجب ردمها على سبيل المثال إعطاء حق التفريق للقاضي بينما الاسلام يحصر هذا الحق بالحاكم الشرعي ولا يقع حكم القاضي وبالتالي تبقى الزوجة غير مفرقة ويكون زواجها شبهة وغيرها من الفقرات التي يجب أعادة النظر بها ولكن الغريب أن الناشطة أستمرت برفض الفقرات واحد تلو الاخرى رغم تأكيد المقدم والضيف على أن القانون قابل للتعديلات على كل الفقرات وعندما سقط ما بيدها كل الحجج قال وبصراحة أنها ضد القانون بكله نعم أنهم يرفضون القانون لا فقرات فيه أنهم يرفضونه ببساطة لأنه فيه شيء من الاسلام عدوهم اللدود ، ورغم عدم تصريحهم بهذا العداء حتى لايظهروا على حقيقتهم التي يضمروها نفاقاً ويخسروا القواعد التي أستغبوها بتدليسهم وكذباتهم وسيطروا عليها بماكنتهم الاعلامية وقنواتهم الفضائية التي لم يهدأ لها بال ولا حال حتى يشوهوا الاسلام ويبعدوا الناس عنه لتنفيذ ما مخطط لهم من قبل كبرائهم الذين لم يألوا جهداً في دعمهم حتى خرج كبيرهم الذي علمهم السحر ليهاجم القانون وينساق مع حملة أتباعه الصغار . 

 

علي فاهم

 

 

alaa allami2تابع في هذا الجزء الثاني والأخير الحوار الذي أجرته قناة "الحرة عراق" الأميركية بتاريخ 19 حزيران 2017 مع المرشد الديني لحزب الفضيلة الإسلامي محمد اليعقوبي، والذي جرى فيه التطرق للعديد من الأمور والقضايا الفقهية والسياسية والاجتماعية المهمة.

4-  المذيع: المعترضون على القانون الجعفري يركزون على موضوع تزويج القاصر لأن هذه طفلة...

الشيخ اليعقوبي "مقاطعا": هذا كله تشويه. اقرأ شروط عقد النكاح بين الزوجين، أن تكون المرأة بالغة، عاقلة، رشيدة، والرشد غير العمر، ويشترط إذن ولي أمرها.  العلمانيون يمارسون قيمومة ضد المتدينين ويرفضون مناقشة قانون الأحوال الجعفرية الذي قدمناه وقلنا لهم قانونكم الوضعي باق ولكن في الأمور الخلافية نضع خيارين: ألف وباء. والأب لماذا يزوجها إذا كانت قاصرة؟

*تعليقي : يحاول الشيخ اليعقوبي وعموم الإسلاميين تصوير الخلاف حول موضوع الأحوال الشخصية على انه صراع بين العلمانيين الوضعيين والإسلاميين والمسلمين. بين المؤمنين وغير المؤمنين، وهذا تزوير فظ ولا إنصاف فيه لواقع الحال: العلمانيون لا علاقة لهم بالموضوع، بل أن هناك علمانيين كانوا حلفاء للاحتلال الأميركي مثلهم مثل الإسلاميين الشيعة والسنة والأكراد، وقد وقف هؤلاء العلمانيون في عهد مجلس الحكم مع عبد العزيز الحكيم ووقعوا على قانونه الرجعي المرقم 137 ومن هؤلاء العلمانيين إياد علاوي وحميد مجيد وعدنان الباججي من الشيعة والسنة أما الأكراد في المجلس فكانوا كلهم علمانيون قوميون. ومعلوم أن هذا القانون 137 هو أصل كل المصائب اللاحقة. الخلاف أو الصراع إذن ليس بين علمانيين وإسلاميين، بل هو بين الدولة العراقية ومن يدافع عما تبقى فيها من رموز وعلامات المواطنة القليلة والذاوية فيها، ومنها قانون 188 لسنة 1958 ضد مجموعات من رجال الدين الحزبيين السنة والشيعة ومنهم اليعقوبي والحكيم وتضامن معهم سليم الجبوري وغيرهم، وهم يريدون الإطاحة بها واستبدالها بالقوانين والتشريعات المذهبية الطائفية. إن هؤلاء يريدون الانقلاب على هذا القانون من داخله بما يسمح لهم بتشكيل محاكمهم الدينية الخاصة والبدء بتقسيم المجتمع العراقي الى مجتمعات منفصلة لكل منها دويلته وقوانينه ومحاكمه، ويبدأ توزيع الغنائم والوظائف الحكومية في المحاكم المذهبية الجديدة والتي ستنتشر في مدن العراق، وقد يلحق بها مستقبلا قوانين جزائية وقوانين عقوبات دينية فما الذي يمنع من ذلك سيما أن الحجة حاضرة على لسان اليعقوبي " نحن مسلمون شيعة من حقنا أن تكون لنا قوانيننا الخاصة بنا والتي نؤمن بها.

 إن الإضافة الجديدة التي قدمها اليعقوبي هو وضع العراقيين أما خيارين داخل قانون الدولة، ليكون من حق المواطن ان يطبق المادة المعينة في قضايا الخلاف في الصيغة ألف أو باء. وهذه دعوة لوجود قانونين في داخل القانون ولا مثيل لها في العالم لأن قوانين العالم تأخذ بمبدأ الوحدة في الأصل التشريعي والعدالة في التطبيق والمعلومية والمعرفة من قبل العامة بالقانون وشروط أخرى) انتهى تعليقي.

المذيع: ولكن هناك أولياء أمور مجانين ومرضى نفسيا وهناك من يضربون أبناءهم ضربا يؤدي بهم الى الموت. وهذه العناوين التي ذكرتها حضرتك لا توفر قيد صارم فسن البلوغ عندنا يصل الى تسع سنوات أو سبع.

الشيخ اليعقوبي: أنا عندي سن الزواج 13 سنة ولا أقول بالتسعة.

المذيع: مثال، جاء رجل يقلد "يتبع" مرجعاً يقول بأن سن الزواج تسع سنوات، وزوَّج ابنته وهي طفلة وزوجها وهذا شامل لعقد زواج الذكر وعمره 15 سنة وهو طفل أيضا.

الشيخ اليعقوبي: ألم نقل هناك شرط الرشد... هل هؤلاء رشيدين؟ بهذا العمر رشيدين؟ يشترط موافقتها فإذا كانت بهذا العمر تدرك معنى الزواج والموافقة على الزواج؟ لأن يشترط رضاها هي المرأة... هل هي بهذا العمر تدرك؟

المذيع: " مقاطعا" هي طفلة!

الشيخ اليعقوبي: إذن شرط الرشد غير متوفر، إذن خلص... ما الذي يعيبوه علينا؟ نحن نشترط الرشد فإذا كانت امرأة ورشيدة في سن التاسعة وبالغة مبلغ النساء فماذا نريد منها أكثر من ذلك؟ وانا أعطيك مثل بس هي غير رشيدة!

*تعليقي: التناقض في كلام الشيخ واضح جدا فهو يقول في مبتدأ الكلام أنه مع سن زواج أو بلوغ هو13 عاما ثم، في الشرح والتفاصيل، يبيح تزويج ذات التسع سنوات إذا كانت شروط عقد الزواج هي البلوع والرشد وإذن الأب، فلماذا يوضع سن الزواج أصلا إذا كان نافلا كما يفهم من كلام الشيخ؟

*هامش بخصوص الرفض الأميركي "وأي رفض غربي آخر" لمشروع تعديلات الأحوال الشخصية الرجعي... اعتقد ان الدولة التي تتحمل مسؤولية الخراب الذي حدث في العراق منذ 2003 وحتى اليوم وما سيحدث مستقبلا هي الولايات المتحدة والدول الحليفة لها لأنها هي من أقام هذا النظام الرجعي المتخلف القائم على أساس المحاصصة الطائفية والعرقية ودولة المكونات وجمعت زمر من الساسة الانتهازيين والرجعيين من هنا وهناك وأوصلتهم الى الحكم ثم حمت نظامهم من أي محاولة جادة لتغييره كما حدث إبان الاعتصام البرلماني العابر للطائفية في نيسان 2016 وكيف راح السفير الأميركي يركض و يتقافز هنا وهناك محاولا إنقاذ العملية السياسية التي أوجدتها جيوشه المدمرة. إذا كانت هناك دولة وساسة يستحقون الرجم بالأحذية قبل غيرهم بسبب هذه التعديلات الحاطة من كرامة المرأة والإنسان العراقي عموما فهم المحتلون الأميركيون وحلفاؤهم الغربيون والمحليون.

5- المذيع: ولكن من يحكم بالرشد؟

الشيخ اليعقوبي: القاضي مثلا والحاكم الشرعي. بعدين من هو الذي زوج في التسعة؟ هذا مجرد تسقيط... بعدين هذا القانون طرح للنقاش وإذا كان عندكم اعتراض تحفظوا على بعض فقرات ولكن لماذا يرفض جملة وتفصيلا... القانون الجعفري لم يوضع بديلا عن القانون الوضعي (النافذ 188 ع ل) ومورست عملية تشويه وتسقيط ليس فيه إنصاف. العلمانيون يمارسون قيمومة على المتدينين، ويمارسون الإكراه على المتدينين ويعيبون ذلك علينا. لأننا قلنا لهم أيها العلمانيون قانونكم باق، القانون الوضعي، لكن في المواد الخلافية أجعلوا مادتين والمواطن مخير يرجع الى المادة ألف او المادة باء. أنتم اعملوا بالمادة ألف وانا خلوني اعمل بالمادة باء. تركتُ لهم الحرية كاملة ولكنهم يريدون أن يكرهوننا على هذا القانون الوضعي.

المذيع: ولكن القضية ليست قضية فصل ما بين العلماني والإسلامي ولكن هو يرى أن من واجبه أن يدافع عن هذه الطفلة سواء كانت مسلمة أو... ويحتاج ان يدافع عنها ويمنع تزويجها وهي صغيرة.

الشيخ اليعقوبي: أنا أحرص منهم على البنت. لماذا هم لا يحرمون هذه العلاقات الجنسية التي دون البلوغ الموجودة في مجتمعاتهم في الغرب؟ بالعكس هم يجبرونهم على التعليم المختلط وهم في سن الابتدائية. وبعدين هذه الإحصائيات تقول الزواج دون 18 ودون البلوغ مشرع في الولايات المتحدة في سن 13 و في سن 15.

*تعليقي: الشيخ اليعقوبي هنا يريد منع الاختلاط في المدارس الابتدائية وربما يعتبره رذيلة بعد ان كان متاحا في الستينات والسبعينات من القرن الماضي، وقد كان الأطفال من جيلي يدرسون في مدارس مختلطة حتى في الريف ولم تحدث أية كارثة. وهو ثانيا يحاول أن يجعل الثانوي والنادر رئيسيا ولا يريد ان يرى حقيقة أن الغالبية الساحقة من دول العالم المعاصر حددت سن الزواج بثمانية عشرة سنة بل أن بعضها صعد به الى 19 سنة كما في بعد ولايات اميركا كنبراسكا وإلى 21 في ولاية ميسيسبي وهذه استثناءات لم يذكرها أحد فلماذا يريد الشيخ اليعقوبي أن يجعل من استثناءات مماثلة دون 18 هي الرقم الرسمي؟ أما بخصوص حجته لماذا لا يحرمون العلاقات الجنسية خارج الزواج في الغرب فهي حجة لا مكان لها من السياق والنقاش. فالشيخ اليعقوبي ينتقل من الشأن القضائي الخاص بالأحوال الشخصية الى موضوع أخلاقي اجتماعي آخر لتبريره بسبب وجود ظاهرة لا علاقة له به وهو عدم تحريم العلاقات الجنسية دون البلوغ في الغرب. وهنا يمكن ان تطرح الكثير من الأسئلة منها:

هل العلاقات الجنسية دون البلوغ موجودة في الغرب بقانون يشرعها ويبيحها؟ لا قطعا. وهل هذه الظاهرة موجودة في المجتمعات الغربية فقط أم جميع المجتمعات البشرية ومنها مجتمعنا، ولكنها موجودة بصورة سرية ومهينة وقسرية ويراد لها أن تكون قانونية بجعل سن الزواج للطفلة في التاسعة من عمرها؟ وهل يمكن لأي مجتمع القضاء على ظاهرة العلاقات الجنسية دون البلوغ وخارج القانون بتحريمها بقرار فوقي؟ وإذا لم يكن القرار الفوقي كافيا لمنع هذه الظاهرة، وهو غير كاف يقينا، فهل يجب على الدولة أن تخصص شرطيا مع كل مراهق ومراهقة لمنع هذه العلاقات أم أن عليها أن تبحث عن أساليب ووسائل أخرى كتلك الموجودة في الصين والتي تبيح الصداقة بين المراهقين والمراهقات وبعلم ذويهم ودون المعاشرة الجنسية/ ورد ذكر هذه الظاهرة في كتاب " المستطرف الصيني للراحل هادي العلوي؟

 إن العلاقات الجنسية دون سن البلوغ وخارج العلاقة الزوجية والقانون ليست حكرا على المجتمعات الغربية بل أننا لو كشفنا الغطاء وتوفرت لنا الشفافية المتوفرة في الغرب لرأينا في مجتمعاتنا "الإسلامية" الكثير من الفساد ومظاهر الانحراف والشذوذ والاغتصاب والخيانة الزوجية والجنس خارج العلاقات الزوجية وشبكات الدعارة الضخمة التي تديرها مافيات كبيرة في بعض الدول العربية "المحافظة" وأشكال السياحة الجنسية  للأثرياء العرب والمسلمين وعن أشكال الزواج المؤقت والسري والعابر كزواج المتعة والمسيار والمسفار والعرفي وأخيرا مشروع إباحة تزويج القاصرات بقوة القانون... انتهت المقالة.

 

علاء اللامي

...................

*رابط تسجيل فيديو اللقاء مع الشيخ محمد اليعقوبي على قناة الحرة الأميركية في خانة أول تعليق:

*رابط تسجيل فيديو اللقاء مع الشيخ محمد اليعقوبي على قناة الحرة الأميركية:

https://www.youtube.com/watch?v=k- L1cSN7aK8&feature=youtu.be

*رابط دراسة بعنون " قانون الأحوال الشخصية العراقي بين المقتضى والمبتغى والبديل" بقلم: حيدر حسين الشمري

 https://www.iasj.net/iasj?func=fulltext&aId=29571

 

 

sadiq alsamaraiربما العقل العربي الجمعي محكوم بأواصر كان، وآليات التفكير تقضي بأن ما كان عليه أن يكون، مما أدى إلى تداعيات متواصلة في مسيرة حياتنا، لأن الزمان لا يُدرَك على أنه حالة متحركة والمكان على أنه حالة متغيرة.

وفي ذلك تأكيد على نمطية الثبات والرسوخ والجمود وإنكار دوران الأرض وإختلاف الليل والنهار،  فعندما نقرأ خارطة السلوك العربي، يتضح حجم الأسر وثقل القيد المرهون بكان.

وهناك الكثير من الحركات والمدارس والتجمعات الداعية إلى تحقيق كان في زمن يكون، وهي تقصد إلغاء أبعاد الزمن وحشره في بقعة ثابتة لا يمكنها أن تتبدل أو تحقق وجودا متجددا.

هذه النمطية العقلية بآليات تفكيرها وإدراكها وإستجاباتها ومفردات تفاعلاتها مع المحيط، تتسبب في صدامات حقيقية ما بين الذات والموضوع وما بين الموضوع والموضوع، للحد الذي تتحول فيه الحياة إلى مستنقع تتآكل فيه الأحياء، وتفوح منه عفونة الصراع ومعطياته النتنة.

ذلك أن جوهر طبيعة الوجود هو الجريان، فما سال طاب وما لم يسل لن يطب، معادلة واضحة معروفة ومن بديهيات الصيرورات الأساسية.

فلماذا نحشر وجودنا في كان ونرتدي أزياءها ونحتسي أفكارها ونستعين بها على قتال يكون؟!

إن الإنسان إبن عصره ومولود من رحم ماضيه ومنطلق نحو مستقبله، ولا يمكنه أن يكون في حالة حرب مع الأبعاد الزمنية، وإنما لا بد من تحقيق التوازن النافع والمجدي.

وأن تكون مساحة الأبعاد الزمنية الفاعلة في حياتنا متناسقة ومتناسبة ولا يتجاوز بُعدٌ على آخر فيها،  ومن غير المعقول أن لا تبدو حصة الحاضر هي الأكبر وحصة الماضي هي الأصغر، لأن الحاضر يلد المستقبل، وعليه أن يكتسب عزما وحماسا في الإنطلاق نحوه، ويتحرر من قوة الإرتداد إلى الوراء.

وكلما صغٌرَت مساحة الماضي في صيرورة الحاضر تمكن من الحركة الأرشق والأصوب نحو المستقبل.

ولا يمكن في أي حال من الأحوال التصديق بأن ما زُرع في تراب الماضي يمكنه أن ينمو في تراب الحاضر، لأن لكل فكرة وعاء ووسط صالح لنمائها.

وعندما يتغير الوعاء والوسط فأنها لا يمكنها أن تنمو، وإنما تموت أو تعطي غير الذي كانت تعطيه في وسط آخر.

ومن هنا فأن المدعين بإلغاء يكون وحشرها في بدن كان، إنما يناقضون ناموس الوجود، ويعارضون طبائع الأكوان وأحكامها، وقوانين الخلق بأسره.

فلو أن كان هي الفاعل الأساسي في الوجود، لما تحققت الحركة، ولما أدركنا بأننا من غير الحركة نفنى ونغيب، ولو أن الأرض لا تدور لما وجدت الحياة.

فالحركة سر البقاء والتواصل والنماء، وقوة مؤثرة  تؤدي إلى تغيير، والتغيير مصحوب  بشروط جديدة وظروف تؤهل حالات مناسبة للإنطلاق والتعبير عما فيها من الطاقات والقدرات الفعالة.

وهكذا فأنّ كان إبنة حالتها التي تحققت فيها ولا يمكنها أن تتجسد في يكون.

والذين يسعون إلى معارضة ناموس الكون الخالد، إنما يستنزقون الطاقات ويبددونها ولا يحصدون إلا الويلات والضرر الفادح بأركان التواصل الحيوي الفعّال، ويكونون أعداء يكون ولا يخدمون إلا الخسران..

 

د. صادق السامرائي

 

 

في خضم المقارنات بين عهدين يفصل بينهم عام ٢٠٠٣ في جدوى توفر الأمن وطوفان الجوع وبين هذيان ديمقراطي مفعم بالهلع والانتصارات وإنتاج الأعداء عبر سياق تأريخي مضلل في اغلب أحيانه ذلك ضمان اخر للمسيرة التي تفتح أمامها طرق شتى لاتؤدي الى ما يؤرق المنطقة فأستفتاء كردستان بين معارضة وتخوين وكأن الامس القريب لم تكن أربيل بيضة القبان التي بها ضمان لكرسي الحكم وبها تم نفي صناديق الانتخاب دون تعارض مع مبادئ الديمقراطية الحنيفة وتلك شارة اخرى على عمق الهوة التي تنحدر اليها آلية العمل السياسي التي بها تحددت صفوف الحق والباطل فهذه طائفة تاهت منها مفاتيح الحكم وتلك غالبية حائرة فرحة بما أهداها التأريخ والجغرافية وكلاهما وبهما لا تكتمل هدايتنا هنالك هناك عندما تهتز على وقع التنافس رايات  قدتأخذنا بِنَا بلا هداية وبذلك ينعدم الاختيار فهذا طرف لا مناص من نفاذ صبره بعد ان ضاقت السبل وهذا عمل دؤوب لدى الطرف الاخر في اكتساح المنطقة فتارة هو هلال شيعي وتارة بشارة بأكتماله من بدر حين يلتقي الجمعان عند الحدود ورغم ذلك لا احد يتوقف عند ارقام الدين العام عند تقديم الميزانية لتمريرها في عدم حضور رئيس الوزراء لانشغاله في عمليات محاربة داعش وفِي ذلك أحجية الانتخابات وأوراقها وحصة كردستان التي باتت جوهر الموضوع دون مناقشة اختفاء ميزانيات لسنوات كان من الممكن توفير حد أدنى من الكرامة للمواطن فيما يتعلق بالصحة والتعليم والبنى الاساسية حين تتضاعف إعداد اللاجئين في الداخل وهو تعريف اخر على عطب الأشياء ورعونة التفسير لماذا حدثت ولماذا اصبح المسكوت عن تداعياتها وكأن الامر لا يختص به أهل العقد والحل لما له من اثر في تفسير معنى المواطنة والانتماء .... المنطقة في سيولة والنار تأتي من مستصغر الشرر فما بالك والوطن يتكأ على جمر .. وللتأريخ ظلال يمكن جدا مغادرتها لكن الجغرافيا لا فكاك منها فبها يكون التأثر والتأثير .

 

 كريم الحسيني - كاتب عراقي

استراليا

 

 

adawia alhilaliخمسة وعشرون يوما هي كل الفترة التي قضتها مع زوجها لينتهي زواجها بالطلاق وتعود الى أهلها مطلقة بسن 13 عاما .. والمؤلم في الأمر انها تزوجت وتم تطليقها خارج المحكمة، وفقدت بالتالي حقوقها القانونية والشرعية ومعها براءة طفولتها وغضاضة صباها فقد تحولت بين يوم وليلة من صبية لازالت تمارس العاب الطفولة الى امرأة مطلقة ..

مثل هذه الحالة ستتكرر وتتكرر يوميا اذا ماتم تطبيق التعديل الجديد لقانون الاحوال الشخصية فمن يبغي تزويج ابنته انطلاقا من سن التاسعة لن يقابل بالرفض من قبل المحاكم الشرعية لأن الزواج سيستند أصلا الى عقود شرعية وحسب المذهب المطلوب وسيصبح دور القضاء ثانويا ..ليس هذا فحسب بل سيقيد القانون الجديد حرية المرأة العراقية أكثر واكثر ويحرمها من حقوق تضمن لها حياة كريمة ..سيطعن في حقها بالارث والحضانة والسكن المستقل واختيار الزوج والاعتراض على تعدد الزوجات وماالى ذلك، وبعد كل هذا، يخرج لنا من النواب والمسؤولين من يستهجن ماينسب للاسلاميين السياسيين فهم ليسوا ضد المجتمع وحقوق النساء ولم يفكروا بتمزيق النسيج المجتمعي عندما طرحوا فكرة تعديل قانون الاحوال الشخصية وسعوا الى التصويت عليها وكل مايحدث من ضجة يشارك فيها المثقفون ومنظمات المجتمع المدني والمنظمات الدولية لاتعدو كونها اتهامات تكال لهم جزافا ويرفضونها جملة وتفصيلا ..

اذا كان مايقولونه صحيحا فماالذي دعاهم الى البحث عن فتاوى تتناسب مع اهوائهم ورغباتهم وميولهم المذهبية والطائفية ليحاولوا تغيير قانون كان ولازال مصدر زهو للنساء العراقيات في المؤتمرات النسوية العربية لما تقابله به النساء العربيات من تقدير كبير لبنوده التي تحترم المرأة العراقية وتحافظ على حقوقها وكيانها ..لماذا لايعترف هؤلاء النواب انهم انما يبحثون عن دعايات انتخابية جاهزة لهم لعزفهم من جديد على وتر الطائفية واسالة لعاب الرجال الى الاجساد الصغيرة ..

لقد قال أحدهم بصريح العبارة ان الفرصة قد حانت ليطبق كلا منا تعاليم مذهبه ولاداع لتدخل القضاء في ذلك ..كيف اذن ينادون بشعارات الديمقراطية والتمدن والمصالحة الوطنية ..انهم يؤكدون ان مايتبجحون به في تصريحاتهم ليس سوى شعارات زائفة وانهم انما يريدون استغلال المرحلة لتعزيز ولائهم لطوائفهم وليس لبلد موحد بقوانين تحفظ لافراده هيبتهم .الا يكفي انهم انتفعوا من المرحلة ماديا لدرجة ضمان مستقبلهم ومستقبل عوائلهم واتباعهم ، وحرموا العراقيين من حقوقهم في العيش برخاء واستقرار ..

ليتركوا لهم حقوقهم المعنوية على الأقل دون تدخل مقصود ..ألا يكفيهم انهم هبطوا بالعراق الى مستوى خط الفقر واسهموا في انهيار كل اركانه من تعليم وصحة وقضاء وصناعة وزراعة، فلماذا يريدون أن يقرنوا الفقر بالتخلف ليسلبوا العراقيين فرصتهم في مواكبة دول العالم ..ولماذا يستكثرون على المرأة العراقية ان تتباهى بين رفيقاتها العربيات بامتلاكها افضل قانون للاحوال الشخصية ..وهذه حقيقة واقعة وليست محض شعارات كما يصدر عنهم !!

 

عدوية الهلالي

 

abduljabar noriثمة سُنّة من سُننْ السوء زرعها المحتل وأعوانُهُ من العملاء وما أكثرهم التي هي (سُنة الحريق) والغريب في طابق الملفات والعقود ودسكات الحسابات ربما تكون على الأغلب في الطابق الثاني للمؤسسات الحكومية، حيث أصبحت ألسنة النيران وأعمدة الدخان عادية عند المواطن بسبب أفتضاح جرائم السرقات ونهب المال العام حين تصبح رائحتها تزكم الأنوف وهي تلتهم معها جماليات واجهات هذا الوطن الستلب دوماً، وتكرار حوادث الحريق وبالذات في الطابق الثاني وهذا هو شرُ البلية ما يضحك ويبكي في آنٍ واحد، وهو أمرٌ غريب يثير الشكوك ويفتح أبواب نظرية الأحتمالات في التفسير والتأويل، ولصمت المسؤولين وطول مدة التحقيق والحصيلة الأخيرة المعروفة هو (التماس الكهربائي)، حيث كشفت وثيقة الأدلة الجنائية الخاصة بالحريق الذي حدث في الطابق الثاني من مطار بغداد الدولي في 7 تشرين ثاني 2017 عن أحتراق عقود الأيرادات المبرمة مع بعض الشركات الأجنبية، والحقيقة الصادمة أن سبب الحريق هو بعض من المسؤولين لجؤوا إلى عملية أحداث الحريق المتعمد في القسم القانوني للمنشأة لأخفاء ملفات الفساد والتي تحوي على ملف قطاع الرقابة الجوية والذي قيمتهُ 50 مليون دولار سنويا لصالح جيوب الفاسدين وعلى رأسهم مدير عام المنشأة للطيران المدني الذي (أقيل وأعفي) من منصبه بعد تدخل وأطلاع رئيس الوزراء على حيثيات التحقيق، ولكن يبقى هاجس التماس الكهربائي هو الأبرز وربما تنطلي على الكثير من السذج من الناس لهذه الأسباب :

لم تبذل الحكومة جهداً في التحقيق الجدي بهذا الشكل المريب، وتقديم الجناة إلى العدالة  بتعرض لجان التحقيق إلى ضغوطات وتأثيرات  وربما تهديدات مباشرة من مجموعات متورطة ومستفيدة ، وللأسف الشديد أصبح العراق ساحة لعرض العجائب والغرائب، ومفرغة لصواعق المنطقة والعالم، ومشرحة لتوضيح سبب الموت المجهول، ومختبراً لأيشع الأمراض الأجتماعية، والمؤلم أكثر هو ضياع هيبة الدولة وسيادتها في المحافل الدولية بفقدانها الخيط والعصفور كما يقول المثل الشعبي .

وأخيراً وليس آخراً لقد أدركت شهرزاد الصباح لتهمس في أذن عريس الغفلة شهريار (أسكت لحد يسمعنا) ضحاياك في تغييب بنات جنسي من الحسناوات ذهبت أدراج الرياح --- !!!؟؟؟

 

عبد الجبار نوري - كاتب عراقي مغترب

 

 

sayf ibrahimلكل منا قناعاته الخاصة، التي يؤمن بها ويعتقد ويسير وفقها، لذلك فمن يطرح وجهة نظره ويلتزم بها، هذا لا يعني أنه يوجب على الآخرين الأخذ بها، ولا يعني ايضا بالضرورة انها صحيحة لا تقبل النقد أو قوية لا تقبل الهدم .لانَّ كل ما يُطرح انما يُطرح وفق قناعات شخصية، مُتأتية من افكار وتأملات وتمعنات معينة تداخلت فيما بينها فَتبلورت وانتجت حالة . فلكل فعل بشري احتمالات وتكهنات وتحليلات وتفسيرات عدة، تجاه اي موضوع مهما صغر او كبر، والله بمختلف اشكاله وخواصه وصفاته يأبى أنْ يكون تحت طائلة أيآ من هذه المفاهيم القاصرة، ويرفض أنْ يُقرن بتعميم أخرق أو شمولية هزيلة، تفرض وتفترض بِقطعية انها المدخل الوحيد ل نيل رضاه، نافية بذلك مبدأ الخصوصية لكل فرد ومتناسية ان ابواب الولوج اليه غير معدودة ولا محدودة . فهو يرضى عمن يحافظ على فطرته السليمة، ولم ولن يقترن بِدين، الله اكبر من اي محدد او مقيد  وما اوجد الديانات ليوجد اشياء من عدم ابدآ، وانما اوجدها لتقويم الانحراف وتعديله . إنَّه لا ينظر للانسان من اي ديانة، حتى يقرر أيدخله النار ام الجنة، فهو الذي قال وبِنص صريح لا لبس فيه ولا اشتباه، انَّه لا يفضّل أحدٍ على آخر إلّا بالتقوى،  وليس بِحسبه او نسبه ولا بِملسبه او شكله او غير ذلك من سطحيات التقويم والتقييم  . وهذا يتجّسد عندما يكسو عريان، أو عندما يقف بِوجه الطغيان، أو عندما يُلزم لسانه عن النميمة والبهتان، فالتقوى في كل فعل حسن، والسوء والشرك في كل فعل سيء فيه انتقاص وامتهان . فالرحمن لا يحتاج مسجد او جامع حتى يعبد، لأنه موجود في كل مكان ولا يريد بيتآ من مدعي الايمان، هو يريدنا ان نكفل اخانا الانسان ونحميه من غدرنا لا غدر الزمان، إنَّه لا يطلب منّا أنْ نكون مسلمين او مسيحيين او يهودآ لنحضى بِرضاه وندخل الجنان، هو يريدنا أنْ نحترم حالنا فقط وأنْ يكون كلآ منا هو خليفته فعلآ بِأنْ يكون انسان  .

 

سيف ابراهيم

 

 

hasan zayedيبدو أننا لا ندرك قيمة الأشياء إلا بعد أن نفقدها، كذلك الإنسان، لا نعرف قيمته إلا بعد أن نفقده . ويبدو أن أديبنا الراحل / يوسف السباعي، قد أدرك هذه الحقيقة، فصدر إحدي رواياته بكلمات موجعة، تصب في ذات الإتجاه، حين قال: "إذا أردتم أن تكرموني، فكرموني في حياتي، أما بعد مماتي، فاكتبوا علي قبري : هنا يرقد أكبر حمار في العالم" . ولا أدري إن كان هذا ديدناً مصرياً خالصاً، أم أن هناك مجتمعات أخري تشاطرنا إياه . وليست الكارثة في ذلك فحسب، وإنما تمتد إلي الأشياء ـ وآحاد الناس ـ الذين يُلْفِت العالم أنظارنا نحو قيمتها وأهميتها . فنحن لم نلتفت ولم نشعر، ولم يشغلنا الإلتفات أو الشعور، إلي أهمية آثارنا المصرية القديمة  من حيث قيمتها الذاتية كفن معماري من طرز فريدة، ولا قيمتها من زاوية الإتصال الحضاري تاريخيا بيننا وبينها، ولا قيمتها كمعالم سياحية بلا نظير في العالم، إلا بعد أن لفت الغير أنظارنا إلي ذلك . ونحن لم نلتفت إلي قيمة أديبنا العالمي / نجيب محفوظ، إلا بعد حصوله علي جائزة نوبل في الأدب، فأدركنا أنه ليس كل من أمسك بالقلم، وسود الصفحات، هو نجيب محفوظ . ولم نلتفت أويشغل بالنا العالم الفذ / أحمد زويل، إلا بعد حصوله علي جائزة نوبل في الكيمياء، فأدركنا أنه ليس كل من حصل علي درجة الدكتوراه، أو حتي درجة الأستاذية عالم . تلك كانت البيئة الأكاديمية التي تخرَّج فيها العلماء . أما في زمن الرسائل العلمية المعلبة، سابقة التجهيز، التي تعطي وجاهة إجتماعية، بأكثر مما تعطي علماً وفكراً وإبداعاً، وقصاري ما تحققه أن تخرج مجرد " خوجة " في الجامعة، يُدَرِّس لطلابه رسالته العلمية، أو جزءًا منها، ويفرض عليهم شراء كتابه مطلع كل عام دراسي، وقصاري ما يطرأ علي كتابه من تغيير أو تعديل هو رفع أحد الفصول منه في عام، وإعادته في العام التالي، حتي يضطر الطلاب إلي شراءه . في هذا الزمن نحن أحوج ما نكون إلي وجود العلماء .

عندما يكون هذا شأننا في الآونة الأخيرة، فلا ريب أننا لا ندرك قيمة الإنسان فينا حتي نفقده، فإذا فقدناه جلسنا إلي جوار قبره نبكي عظمته، وقد حدث ذلك من قبل . وآخر من حدث معه ذلك، عالمة مصرية شابة، لم نلتفت إليها عندما استضافها الدكتور / معتز عبد الفتاح، في إحدي حلقات برنامج 90 دقيقة، الذي كان يقدمه علي قناة المحور . وقد تم دعوتها مؤخراً، من جانب  القائمين علي تنظيم المنتدي العالمي للشباب، بشرم  الشيخ بمصر، لحضور المنتدي بصفتها عالمة مصرية، وهي الدكتورة / نهي عبد الكريم .

لقد أثيرت حول هذه العالمة الشابة عاصفة هوجاء من الهجوم، تجاوزت كل حدود  النقد المباح والمشروع والموضوعي، إلي الخوض في أعماق الحياة الشخصية، مصحوباً بالشتائم والسباب والتجريح، وفي جملة واحدة، الإغتيال الأدبي بكل أبعاده ومراميه . والسبب هو الإختلاف علي مسألة إجرائية، تخص أسلوب إدارة جلسة من الجلسات، أدت إلي إنسحابها  من الجلسة . مع أن الإختلاف وارد، وهو في الأصل لا يفسد للود قضية، وهو لا يعني الخلاف، بل العكس هو الصحيح لأنه دلالة صحة، وليس عرضاً لمرض .

العالمة المصرية شعرت بالغبن في الوقت المخصص لها، فضلا عن مقاطعتها أكثر من مرة، من الإعلامية مقدمة الجلسة، الأمر الذي يؤثر سلباً علي وجهة نظرها، التي ستبدو مبتسرة، وفاقدة للمعني والجدوي، بما يعني ضياع الوقت والمجهود والهدف من تواجدها، وهي قد استأذنت المنظمة الدولية التي تعمل لحسابها، في نشر بيان عن مشاركتها في المنتدي، ونبذة عن المنتدي، ترسل لدوائر صنع القرار في أمريكا والمكسيك وكندا ؛ لإبراز دور مصر في دعم الشباب وتنميتهم، والإستفادة بخبراتهم . ونشر " سكرين شوت " من الإعلان عن المنتدي، الذي قامت به، عن طريق المنظمة التي تعمل بها . وإرسال رسالة للخارج أن مصر بخير .. تعالوا زورونا .

قد لا يعني هذا بالنسبة لنا شيئًا، وقد لا يعني شيئأً بالنسبة للإعلامية مديرة الجلسة . وإنما بالقطع يعني للعالمة المصرية كل شيء، لأن هناك من ينتظر المادة الإعلامية . فقد حَضَّرَت خطابها بمشاركة رؤسائها التنفيذيين، ومديرها التنفيذي للقسم الإعلامي، وقد ضمنت الخطاب توصيات اعتبرتها مفيدة، وجميع هؤلاء يتنظرون المادة الإعلامية، التي سيعملون عليها . وفجأة نتيجة خطأ في الجدولة الزمنية للجلسة، يُطاح بالحلم / الأمل، ويتحول إلي كابوس / مزعج خانق .

أنا أظن أن الأمر لوكان متعلقاً بالبعد الشخصي للدكتورة العالمة لتجاوزت عنه، وإنما تعديه إلي جهات أخري تنتظر منها النتيجة، هوما ولّد عندها حالة التوتر . وقيامها واعتراضها وانسحابها مجرد تسجيل موقف ليس أكثر، من الممكن أن يصدر عن أي شخص طبيعي عادي . كما أظن وبذات القدر أن الإعلامية التي أدارت الجلسة، لو علمت تلك الملابسات، لكانت قد دققت في الجدولة الزمنية للجلسة، وفي الإلتزام بها بدقة، ولأعطت العالمة المصرية حقها من الوقت دون زيادة أو نقصان . وإنما هي فروق التوقيت بين هنا وهناك، فهناك معايير إدارة الجلسات تختلف عن معاييرها هنا .

العالمة المصرية الشابة نشرت علي حسابها في موقع التواصل "فيسبوك" رسالة، فندت فيها المزاعم التي لحقت بها علي الجانب الشخصي، وشرحت ملابسات ما حدث وأسبابه . وختمت رسالتها بكلمات عظيمة منها: "حقكم عليَّ". وأشارت إلي أن انسحابها لم يكن القصد منه الإساءة إلي مصر، وأنه بالإمكان الإختلاف معها حول انسحابها، ولكن لا يمكن الإختلاف علي أن مصر أكبر من ذلك.

 

حسن زايد

 

 

diaa mohsenalasadiان لكل دول العالم سياستها الخارجية والداخلية على حد سواء وبالاخص الداخلية لها قادتها ورموزها السياسيين الذين يتصدون للعمل السياسي لبلدانهم على ضوء ومنهج الوطنية التي يحملونها في نفوسهم ومبادئهم وعملهم السياسي من خلال منظومة عمل مشتركة متماسكة في اطار الدولة والاعتماد على الكفاءات الداخلية والاحزاب والحركات المنضوية تحت لواء الدولة الواحدة والعمل على تفكيك المعوقات الداخلية والخارجية التي تعترض مسيرة بناء الدولة وحل جميعها بقوانين تخدم مصالح الشعوب التابعة لها .

لكن عندما نتعرض لأغلب الدول العربية بالذات ونتفحص قراراتها المصيرية التي تحتاج قرار مصيري وموقف موحد صلب يستهدف العملية السياسية في دولهم نراهم يهرعون مسرعين الى دول اخرى خارجية او متنفذة في العالم يستجدون منهم العون والنصيحة والاستقواء بقوتهم تارة اخرى كأنهم لم يملكوا الخيارات في انتاج القرارات الصعبة فيما بينهم وتبني اي مشروع وطني داخلي لبناء حكومتهم وسياستهم الداخلية والعجز في التعامل مع بعضهم لأخراج مواقف موحدة فيما بينهم الا تحت وصاية الدول الكبرى وانجرارها الى سياستها الخارجية واملاءاتها النفعية التي تفرض على الدول العربية ثمنا لأبداء النصح والمشورة .لهذا نلاحظ الان وبعد المستجدات السياسية على خارطة عالم وبالخصوص العالم العربي نلمس مدى تكالب الدول والانظمة العربية  والهرولة الى الدول القوية المسيطرة على القرارات في  كل معضلة تقف امام تشريع او موقف سياسي بينهم او منازعات داخلية من المفروض حلها داخليا الا انا نراها تقوم بالاستعانة بدول الخارج في حل المشاكل العالقة بين فئات الشعب فاسحة المجال لدس انوف الغير على حساب المصلحة الوطنية والارادة الشعبية للبلد العربي وكأننا نعيد بالزمن الى الوراء ونعيش مرحلة الاستعمار الغربي والمعسكرات الشرقية والغربية وسياسة المحاور آنذاك التي كانت تتحكم بمصائر الشعوب العربية . ان هذا كله ليس بدون ثمن فالثمن باهض جدا وهو مصادرة الارادة الشعبية والوطنية والسيادة لبلدان العالم العربي وتحجيم القوى الوطنية التي تريد بناء وطن واحد مستقل وكأننا لا نملك القدرات العقلية ولا الاقتصادية ولا السياسية وتوقفت ارحام امهاتنا من انجاب عقليات سياسية وقوى وطنية لبناء دولة قوية بارادتها , لهذا السؤال المطروح متى يكون لنا القرار الموحد الساري على كل مكونات الشعب بعيدا عن اللجوء للخارج وصياغة قراراتنا على مقاسات الغرب لفسح المجال لتدخلاتهم في شؤون الدول العربية بمباركة قادتنا العرب ونبني دولة قانون بعيدا عن النزاعات الشخصية والحزبية النفعية. بعدما اصبحت ظاهرة نشر الغسيل لمشاكلنا على حبال العالم الغربي القوية والاستعانة بالحلول المفروضة علينا من الخارج بتطبيق اجنداتهم على شعوبنا . متى نتخلص من عقدت النقص والدونية لشعوبنا وانفسنا اتجاه دول العالم الغربي والهروع اليها في حل مشاكلنا الصغيرة والكبيرة مع بعضنا البعض لذا علينا ان نتعلم ان نتخذ كل القرارات التي تبني المجتمع والدولة بيد عربية خالصة خالية من التدخلات الخارجية لصياغة مشروع بناء دولة موحدة

 

بقلم: ضياء محسن الاسدي

 

 

ali aliمن منا لم يسمع بليلى؟ ليلى التي جننت كثيرين من بني عامر بن صعصعة كما نقل لنا التأريخ، حتى راح مؤرخون يشككون بوجود شخصية حقيقية لمجنونها، وقالوا أنه شخص صنعه الرواة. فقد قال أبو الفرج الأصفهاني في كتاب الأغاني على لسان أيوب بن عباية انه قال: "سألت بني عامرٍ بطناً بطناً عن مجنون بني عامر فما وجدت أحداً يعرفه". ويروي ابو الفرج ايضا على لسان الأصمعي أنه قال: "رجُلان ما عُرفا في الدنيا قط إلا بالاسم: مجنون بني عامر، وابن القرية، وإنما وضعهما الرواة".

في عراقنا الجديد، مازالت ليلى وبنجاح منقطع النظير تجذب الباكين والمتباكين عليها، وفق ماقال أحدهم: "كل يبكي على ليلاه". والإثنان -الباكون والمتباكون- ليسوا "غشمه"..! بل هم يعرفون تماما من أين تؤكل الكتف، ويدركون تمام الإدراك أن "دخول الحمام ليس كخروجه"..! فهم يستقتلون ويستميتون كي لايخرجوا "من المولد بلا حمص".

في عراقنا الجديد حلت الكعكة بدل الحمص، والجميع حريصون على نيل أكبر قضمة ممكنة منها، بصرف النظر عن الوسيلة المستخدمة في القضم، والسبل المتبعة فيه. وكلنا يتذكر عام 2003 يوم هبط علينا وحي الديمقراطية والتحرر من القيود والكبول، وتخلصنا من سياسة القمع والبطش التي عشناها عقودا قبل ذاك العام، ونفذ منا من نفذ من دهاليز السجون وأعواد المشانق وأحواض التيزاب، وتحقق الحلم لاسيما لمن كانوا في معارضة نظام مستبد، جثم على صدور العراقيين بكل وحشية وقسوة، تلك المعارضة التي اتخذت من دول الشرق والغرب نقطة مثابة لها، تنطلق منها بكل الاتجاهات بغية الوصول الى إقناع الرأي العام -علاوة على الخاص- في المساهمة بإسقاط صنم الطاغية، وكان لها ذلك، وسقط الصنم وولى عهده، وانفتحت للعراقيين آفاق الأمل المشرق، وباتت الأماني السعيدة قيد التحقيق.

وقد كان من المفترض أن نقول: "وعاشوا عيشة سعيدة".. وكيف لايكون هذا؟! وقد قوض نظام الانتخابات النظام الدكتاتوري، وحلت صناديق الاقتراع محل سياط الكبت والحزب الواحد والقائد الأوحد، وعاد الـ "معارضون" من منافيهم الى أمهم الأرض، وتراموا في أحضان الوطن، وكنتيجة حتمية لما عانوه من مرارة النفي والاغتراب في سبيل العراق، أن تكون لهم الصدارة في حكمه باحتسابهم مناضلين ضحوا بالغالي والنفيس، وعلى المواطن المغلوب على أمره في الداخل العراقي طيلة عقود، أن يهيئ لهم الكراسي التي يتربعون عليها، بعد أن اصطبغت سبابته بلون البنفسج وهو في غياهب الحلم البنفسجي.

إلا أن الرياح لم تأتِ كما تشتهي السفن، فقد أغلقت آفاق الأمل المشرق، وتبددت الأماني السعيدة، وتضببت سماء الحلم الأخضر، ونهض شبح الكبت، وعادت سياط القهر والظلم تقسو على ظهور العراقيين في عقر دارهم، وفي شوارع مدنهم، ومدارسهم وأسواقهم وجوامعهم، وأنى ولوا وجوههم، و "عاشوا عيشه تعيسة مريرة بائسة". وكل هذا على يد الـ "معارضين" الذين كانوا في المنفى، والذين ركبوا أكثر من قطار وأتوا من كل فج عميق للبكاء على ليلى او التباكي عليها.

وبذا، لم يكن قدومهم الى الوطن من أجل المواطن ولا (لسواد عيون العراقيين) ولم يدُر في خلد أحدهم أن دوره في العراق الجديد تكليفي وليس تشريفيا، فعاثوا فيه فسادا وخرابا ونهبا وظلما، فآل حال البلاد بهم شر مآل، وعاد بصنيعهم كالعرجون القديم بل أضل سبيلا، وكفى بأربعة عشر عاما دليلا قاطعا على شر أعمالهم وإدارتهم وسياستهم. أما نداء كل واحد منهم في منفاه يوم كان معارضا:

يقولون ليلى في العراق مريضة

                  فياليتني كنت الطبيب المداويا

فأقول: إن ليلى في العراق مازالت مريضة رغم قدوم مجانينها جميعهم، بل تفاقم مرضها واستحال الى مرض عضال، وبات شفاؤها قاب قوسين أو أدنى من الخيال، فما أتى به الطبيب المداوي لم يكن غير سم زعاف، فتردى بليلى الحال وساءت مصيرا.

 

علي علي

 

 

ali fahim2ما إن انتشر خبر طرح مشروع قانون التعديلات على قانون الاحوال الشخصية العراقي النافذ 188 لعام 1959حتى أشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بكل انواعها والقنوات الفضائية (العلمانية) وخرجت تظاهرات لمجموعة من النساء العلمانيات في شارع المتنبي واشتعل الشارع العراقي بصورة عامة بموجة من الاحتجاجات والتحذير من عناوين خطيرة كقانون أغتصاب الاطفال وتزويج القاصرات وأتهام مباشر لرجال الدين بسن قانون تزويج الاطفال وغيرها من العبارات التي كانت تستهدف الاسلاميين صورة مباشرة ومن قبل العلمانيين والملحدين والمدنيين وأثروا بشكل كبير على صنع رأي عام أن هناك قانون يراد سنه في البرلمان من أجل السماح بزواج الاطفال وأيهام الناس بصورة مشوهة وكأن هناك رجال كبار بالسن يقفون بالطوابير منتظرين إقرار قانون الاحوال الشخصية ليأخذ كل واحد منهم طفلة ويذهب بها الى فراشه , ولهذا أثارت هذه الحملة تعاطف كبير من قبل الجماهير فمن يقبل أن تتزوج طفلة عمرها تسع سنوات مع الايحاء وكأن هناك أجبار بالتزويج مع خلط كبير بالاوراق كربط القانون بالفساد المستشري في البلاد كما تعالت صيحات متظاهرات المتنبي بهتاف (بأسم الدين باكونا الحرامية) والغريب فعلاً أن تكون كل هذه الضجة والحملة مبنية على كذبة كبيرة فلا وجود لفقرة في مشروع التعديلات يحدد سن الزواج  يتسع سنوات او أكثر أو أقل فهو يبقي الوضع على القانون النافذ الذي تدافع عنه جماهير العلمانيين !! وهذا القانون من المفارق أنه يسمح بزواج القاصرات في عمر خمس عشرة سنة بقبول ولي الامر ! فأي رأي يمن لجهة أن تكونه مبني على كذبة لاوجود لها أصلاً فهل هو (جهل) من قبل هؤلاء كما وصفهم طارق حرب؟ أم هي مقصودة من أجل تشويه هذا القانون ورفضه فلم يجدوا ما ينتقصوا منه الا أيجاد كذبة تتعاطف معها مشاعر الناس وصلت الى منصة وزارة الخارجية الامريكية لتبدي تحفظها على قانون ورأي مكذوب، حتى أني في كل الحوارات التي أعقبت هذه الحملة وأثناءها عندما أسأل ناشطي هذه الحملة هل قرأت هذه الفقرة في القانون فيكون الجواب لا ولكن لايمكن انعدام وجودها مع كل هذه الضجة الكبيرة فيرافقها بكلمة (معقولة) ! نعم معقولة جداً مع الثقافة الميكافيلية التي يتبناها ها التيار فاذا كان هذا التيار (المدني) يستخدم الاكاذيب في تعامله مع القضايا وبحملاته الاعلامية فهل يمكن الوثوق به؟

 

علي فاهم

 

 

faroq mawasi2لست من الذين يؤيدون أن الريح ترد دائمًا في معنى الشر، لا لسبب إلا لأنها وردت في القرآن الكريم بهذا المعنى وفي معظم الآيات:

{وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم* ما تذر  من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم}- الذاريات، 41- 42.

والريح العقيم هي التي لا تُلقح سحابًا ولا شجرًا، ولا رحمة فيها ولا بركة.

..

ويقول تعالى:

{إنا أرسلنا عليهم ريحًا صرصرًا في يوم نحس مستمر * تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل منقعر}- القمر، 19- 20

الصرصر شديدة البرد والشديدة الصوت.

..

يقول الثعالبي في (فقه اللغة، ص 423- الفصل 79 المكتبة العصرية) :

"لم يأت لفظ الريح في القرآن إلا في الشر".

ومع ذلك فقد وجدت آية ترد فيها (الريح) في معنى الخير:

{فسخرنا له الريح تجري بأمره رُخاء حيث أصاب}- سورة ص، 36

..

أما كلمة (الرياح) فقد وردت في القرآن عشر مرات في معنى الخير، منها:

{ومن آياته أن يرسل الرياح مبشّرات وليذيقكم من رحمته...}- الروم، 46.

{وهو الذي  يرسل الرياح بشرى بين يدي رحمته}- الأعراف، 57.

...

كذلك رأينا من يقرر أن كلمة (مطر) وردت في معنى العذاب، بدعوى أن استعمالها في القرآن ورد هكذا.

يقول تعالى:

{وأمطرنا عليهم مطرًا فساء مطر المنذرين}- الشعراء، 173 (كررت  في سورة النمل، 58) وقال تعالى:

{ولقد أتوا على القرية التي أُمطِرت مطرَ السَّوء}- الفرقان، 40

{هذا عارض ممطِرُنا بل هو ما استعجلتم به ريح فيه عذاب أليم}- الأحقاف، 24.

نموذجان آخران، النساء، 108ـ، الأعراف، 84.

ملاحظة:

من جهة أخرى وردت كلمة (الغيث)- في الآيات لقمان، 34، الشورى، 28، الحديد، 20 في معنى الخير وما يغيث الإنسان من الظمأ والجدب.

..

أسجل هاتين الملاحظتين، على اعتبار أنهما ظاهرتان بارزتان في الذكر الحكيم، ولا أشترط في اللغة العربية أن يقتصر المعنى على الصورة التي وردت فيه؛ فقد وردت الكلمتان في صور مختلفة في الشعر الجاهلي وفي الأدب القديم شعرًا ونثرًا، فإذا اتفقت المعاني في كلمة (الرياح) مثلاً  (وهي جمع- ريح !) على أنها للخير فثمة ما وردت فيه في معنى معاكس:

..

سأورد هنا بعض النماذج من استخدام (الرياح) فيما ليس في الخير في المعنى:

يقول ذو الرُّمّة:

مَقارٍ إِذا العامُ المُسمّى تَزَعزَعَت

                   بِشَفّانِهِ هوجُ الرِياحِ العَقائِمِ

ابن الرومي:

فتراها تسفي الرياح عليها *** جاريات بهبوة وقَتام

أبو تمّام:

إن الرياح إذا ما أعصفت قصفت     عيدان نجد ولم يعبأن بالرتم

 المتنبي في صدر البيت:

أشد من الرياح الهوج بطشًا *** وأسرع في الندى منها هبوبا

..

من اليسير ذكر عشرات الأمثلة ترد فيها الكلمات "الريح"، "الرياح" ، "المطر" بمعنى مختلف عما ورد في القرآن الكريم، وذلك من الأدب الجاهلي والإسلامي والعباسي.

لا ضرورة أن نتكلف ونتعسّف في الشرح، ونحدد الريح للشر والرياح للخير، ولا ضرورة لرفض كلمة (مطر) في معنى غيث، وكأن الظاهرة حد لغوي قاطع.

 

ب. فاروق مواسي

 

 

fatimaalzahraa bolaarasمنذ وعينا ونحن نقرأ، نقرأ ما يكتب الأدباء ونقرأ ما تكتب الصحافة ونشتري جرائد معينة من أجل عمود معين أو كاتب معين نتفاعل وأحيانا لا ننثني عن إرسال رسالة لرئيس التحرير نعلق على ما قرأناه عندما كان التعليق لا يتم مباشرة من خلال زر على الحاسوب أو الهاتف النقال.

كان ذلك زمنا جميلا حقا فقد وصلنا إلى آخر أصبحت الكتب تشكل تخمة على الرفوف والجرائد مجرد أيد تدق على الدفوف والكل يكتب بدل أن يقرأ ويتوقع أن يُقرا له

نجح التافهون بأموالهم في ارتقاء عرش الصحافة وبلوغ مملكة الأدب بعد أن كانت عصية على جهلهم فأصبحت لهم مطابع وأطماع وأصبح للمواطن هموما وأسئلة أجوبتها مستعصية  لأن الرأي  عند (خياط القفة) وخياط القفة ماهناش (يعني غير موجود) كما كانت  تقول جدتي.

لا يهم إن كان المسئول غائبا ولكن المهم أن الناس جميعا يتكلمون وينددون ويهددون ويتوعدون،  وكل من وجد نافذة ليقول شيئا قاله وزاد عليه واختلط الحابل بالنابل وتشابك ما بينهما بحيث أصبح (ككبة الصوف)  لا تجد لها رأسا وهكذا تسير الأمور في بلدنا على غير هدى أو ربما (كيفما اتفق) لكن مع الأسف لاشئ اتفق

أفهم من الاقتصاد أن الغلاء فاحش وككل المواطنين أعاني منه رغم أن البعض يعتقد أنني لا أعاني وهم على حق ففي وقت يجوع فيه بعض أبناء وطني أجلس هنا أمام جهازي لأكتب مقالا من هذا النوع لذلك أنا أحيي المترشحين للانتخابات الذين يؤمنون بأنهم يستطيعون التغيير مع أن المجربين يعرفون تماما أنهم لن يفعلوا شيئا  لأن دائما (خياط القفة ماهناش)*

طبعا (مول الرأي) هو (مول المال)  والمال عليه حرس مدجج بالكذب والحيلة يخرجه بكل الطرق إلا النافعة منها.

أفهم من الصحة أن الناس يموتون في انتظار( الدالة*) والطبيب قد يقتله أهل المريض والمصحات الخاصة تسرق المرضى ثم تقتلهم والمختصون أصبحوا يكتبون فيزا الدواء وفقط والمستشفيات تحسد المقابر على عمرانها.

أفهم أن التربية ابتلعتها السياسة والسياسة ابتلعت الوطن ولم تشبع

أفهم أن الدين سجين في خطب سطحية ومساجد يبنيها المواطنون تكفيرا عن سذاجتهم ومصاحف تنمق مكتبات المساجد والبيوت.

أقول أفهم ولكني لم أتوصل إلى فهم ما يجري فكلنا (يفهم) ولا أحد فعل شيئا يحلل الجميع يناقشون يأتون بالأسباب وأحيانا بالحلول لكن فقط من أجل التحليل والأسباب والحلول أما التطبيق والتفعيل فتلك مسالة لا تخص احدا في بلد الصور المتحركة وعالم الكرتونيات الهشة ظل هذا الوطن بالنسبة للجميع بقرة حلوبا ولازال حتى وضرعها جاف، ظل السباق إلى الريع محموما حتى وإن قالوا بأن (الريع) انتهى .

انتهى ولم تكف أكثر من خمسين سنة لنجعل لبلدنا أساسا تقوم عليه لا في فقر ولا في غنى نحن الخائنين لأنفسنا الخارجين من جلودنا الذين لم نعد نعرف أنفسنا ولا بعضنا البعض.

هي لعنة الخيانة لو تصيب الشعوب، خيانة الدم الذي أُريق والدموع التي انسكبت خيانة صبايا رُمّلت وأمهات ثُكلت هي لعنة أطفال يُتّموا، شباب هُجروا شيوخ انكسروا واحدودبت ظهورهم من الذل وقلة الحيلة.

هي لعنة بكل المقاييس تملأ الأزمنة الرديئة والأمكنة المشبوهة والأهداف الخبيثة فلا تتبادلوا التهم وكلنا شركاء في زمن اللعنة والخيبة والجبن والخساسة زمن استُسهلت فيه الأعباء التي لا تطيقها الجبال وأصبحت في متناول الرويبضة وأشباه النساء، وتنافس الجميع أيهما أسرع إلى لم الغلة وسب الملة فماذا ننتظر من السماء أن تفعل؟

أن تبارك انشقاقنا؟

أن تغيثنا بولي صالح ونحن فاسدون؟

أن تبسط لنا الرزق ونحن قاعدون؟

 أن تنصرنا ونحن حاسدون؟

 أن تعيننا ونحن لأهوائنا ساجدون؟

كلا ولا وألف كلا وألف ألف لا، لن ترضى عنا السماء وقد تخلينا عن نهجنا واستبدلناه بالنفاق والشقاق وتخلينا عن أخلاقنا بداعي الحرية الشخصية فانحللنا وذبنا في كؤوس دهاق شربها الأعداء نخب دم شبابنا المهراق ؟؟؟

وكم كنا رائعون وما(لحسنا قلم) كنا جاهلون بكرامة وأصبحنا متعلمين بندامة ما فائدة علم جعلنا جبناء؟ وتبا لمال (قيدنا) وتب وتبا لنا جميعا وألف تب.

 

فاطمة الزهراء بولعراس