عباس سعدربما يُغيب العنوان المتفقون حول العراق، لكن اكثر الاطراف توافقا هو مابين الجمهورية الاسلامية الايرانية والولايات المتحدة الامريكية، وربما يستفهم القارئ هل هو توافق اتفاق ام توافق صدفة؟ ونحن نعرف جيدا لايوجد في الحسابات الاستراتيجية الدقيقة لدول المؤسسات عموما وكلا الدولتين خصوصا ما يمكن ان نسميه صدفة قبال ذلك لا اعتقد ان هناك اتفاق بمعنى الاتفاق مابين الطرفين لكن واقع الحال فرض على الدولتين في العراق ان يعملا بشكل توافقي وهذه الفرضية بحد ذاتها تدحض الكثير من المبررات الدينية والمذهبية لايران في العراق وتبين حقيقة التعامل الايراني مع العراق والقائم على اساس تغليب المصلحة الوطنية باستخدام عدة ذرائع كأن يكون الديني والمذهبي ابرزها، وهذه التفصيلة الاخيرة ليست بالمثلبة على ايران بالعكس تماما، ايران كأي دولة تسعى لتعظيم مكاسبها عبر ادوات و وسائل مختلفة لكن الإشكالية الحقيقية في الوهم الموجود فعلا او الذي يتم صناعته من قبل الجماعات الموالية لايران في العراق.

رافق صعود ترامب تشديدا على ايران وكان ابرز معالم ذلك هو الانسحاب من الاتفاق النووي الايراني لعام 2015 كذلك مضاعفة حجم العقوبات الامريكية على إيران، وهذا مايضرب صميم الدولة الايرانية من الباب الاقتصادي، هذه الممارسات التي عمل بها الرئيس ترامب اوجعت ايران كثيرا وهذا ما انعكس تماما على بيان الضعف عند حلفاء ايران في المنطقة كـ لبنان وسوريا واليمن، الولايات المتحدة من جانبها تعرف مكامن الضعف الايراني كما انها تعمل وبشكل تدريجي لتضييق الخناق على ايران، لكن ليس بصالح الولايات المتحدة نهاية النفوذ الايراني في العراق ومن يقول ان الولايات المتحدة منزعجة من ذلك النفوذ فهو واهم ولو ارادت تقويض النفوذ الايراني في العراق لفعلت ذلك منذ العام 2003 وما انتخابات 2018 الا دليل واضح على ذلك التوافق، فمحاولة اخذ العراق لموقعه الصحيح تُشوش تفكير الطرفين الايراني والامريكي واي خطاب يحمل دوافع وطنية غير مرغوب فيه ايرانيا – امريكيا لذا كان نفس المساومة في التحركات الايرانية واضح جدا تجاه الكتل السياسية الفائزة البعيدة عنها فكانت المعادلة اما ان تُشكل حكومة (لانريد ان نقول حسب المقاسات الايرانية) توافقية يتشارك بها الجميع بعيدا عن النتائج والا.. وكانت مقدمات ذلك واضحة بحادثي تفجير مدينة الصدر وحرق صناديق الاقتراع التي اُسدل عنهما الستار وهذا ما دفع السيد الصدر (زعيم كتلة سائرون) للتفاهم مع هادي العامري (زعيم كتلة الفتح) القائمة المدعومة من ايران وما فكرة الفضاء الوطني الا لملة لشتات البيت الشيعي الممثل (بالتحالف الوطني سابقا)، الولايات المتحدة لا تريد استقرار العراق ولاخرابه على غرار سوريا، استقرار العراق يعني استقرار المنطقة واستقرار المنطقة يُلغي مبررات التدخل الامريكي فيها كما ان دولة عراقية مستقرة يعني وجود مؤسسة عسكرية امنية عراقية رصينة تهدد الامن الاسرائيلي، كذلك ايران تخشى استقرار العراق وعلى جميع الاصعدة ابرزها الاقتصادي، اذ يأتي العراق بالمرتبة الثالثة بتسويق البضائع الايرانية بمقدار 10 مليارات دولار سنويا واستقرار الاقتصاد يعني توجه صانع القرار العراقي لاسواق عالمية اخرى، كذلك استقرار العراق يلغي حجم التدخل الايراني فيه كما يُقوض سلطة الجماعات الفرعية الموالية لايران، كذلك استقرار العراق يعني ضعف النفوذ الايراني في سوريا ولبنان، لهذا تريد الولايات المتحدة ان تجعل العراق المنفذ الوحيد لايران في المنطقة وذلك عبر تشكيل حكومة ضيعفة مترهلة يتشارك بها الجميع ومن هنا يتضح حجم التوافق الايراني الامريكي حول العراق .

 

عباس سعد

باحث في العلاقات الدولية

 

 

 

جميل عودةمع أن العديد من المؤسسات الحكومية، التنفيذية والقضائية والتشريعية، بالإضافة إلى المنظمات غير الحكومية المحلية والأجنبية، والمنظمات الإنسانية والقضائية التابعة للأمم المتحدة ذات الصلة، قد تبنت، كل حسب اختصاصها الوظيفي، موضوع جريمة قاعدة (سبايكر) تلك الجريمة البشعة التي ارتكبها تنظيم داعش وبقايا النظام البعثي البائد، بالقرب من تكريت، شمال غرب بغداد في 12 يونيو 2014، بحق المئات من الجنود المتدربين حديثا، إلا أن ملف جريمة (سبايكر) لم يغلق بعد، وأن ذوي الضحايا - وفي الذكرى السنوية الرابعة - لا زالوا يطالبون بمعرفة مصير أبناءهم، والاستجابة لمطالبهم، ومعاقبة الجناة الفاعلين، ومحاسبة المسؤولين المقصرين، وتدويل قضيتهم كجريمة ضد الإنسانية.

كان ينبغي أن تستكمل وزارة حقوق الإنسان ثم مؤسسة الشهداء عمليات البحث والتنقيب عن رفات الضحايا، وكان ينبغي أن تستكمل وزارة الصحة عمليات مطابقة الحمض النووي. وكان ينبغي أن تخصص مقبرة للضحايا كجزء من رد الاعتبار لهم. وكمعلم يبقى شاهدا على فداحة تلك الجريمة. وكان ينبغي أن يستقبل القضاء العراقي جميع ذوي الضحايا، ويساعدهم على استكمال الإجراءات القانونية والقضائية اللازمة لحصول الوفاة.

وكان ينبغي للحكومة العراقية ممثلة برئاسة الوزراء، وغرفة العمليات في الأمانة العامة لمجلس الوزراء، أن تنفذ ما أقرته من قرارات بهذا الشأن، وأن تفي بوعودها لذوي الضحايا. وكان ينبغي لوزارة الدفاع بالنسبة للعسكريين منهم، ومؤسسة الشهداء بالنسبة لغير العسكريين منهم أن تستكمل إجراءاتها الإدارية ليتمكن ذوي الضحايا من تحصيل حقوقهم ومرتباتهم. وكان ينبغي لهيئة التقاعد العامة أن تصرف الحقوق التقاعدية لذوي الضحايا وفقا للقوانين المعمول بها.

وكان ينبغي أن يقدم الجناة من تنظيم داعش؛ وبقايا حزب البعث؛ وأبناء العشائر الذين اشتركوا بهذه الجريمة إلى القضاء، وأن يحاسبوا أمام الملا وأمام ذوي الضحايا عن تلك الجرائم حسابا عادلا يتناسب وفداحة الجريمة تحقيقا للعدالة الجنائية.

وكان ينبغي أن تعلن الجهات الأمنية والعسكرية، فضلا عن اللجان التشريعية نتائج تحقيقاتها بهذا الشأن، على الرأي العام، وتحميل من يتحمل بالفعل مسؤولية ما حدث كقيادات عسكرية ومدنية، تعمدت أو قصرت في أداء واجبها كما يجب.

وكان ينبغي للجهات القطاعية كمؤسسة الشهداء؛ ووزارة الثقافة؛ والمحافظات ومجالس المحافظات، أن تخلد هؤلاء الشهداء، وأن تحفظ مكان الجريمة، وتجعل منه معلما من معالم بشاعة تلك الفئات الضالة، وأن تعد خططا إستراتيجية سنوية تستذكر تلك الجريمة؛ كيلا تتكرر، ولكيلا تنسى، فالذاكرة الجماعية الحية كفيلة بمنع وقوع مثل هذه جريمة. وكان ينبغي أن تنشط وزارة الخارجية ومؤسسة الشهداء ومفوضية حقوق الإنسان للتعريف بهذه الجريمة أمام المجتمع الدولي والمؤسسات الإنسانية والحقوقية، وعدها جريمة ضد الإنسانية جمعاء.

وأخيرا، كان ينبغي أن تعلن الحكومة العراقية ممثلة بالسيد رئيس الوزراء أو السيد أمين عام مجلس الوزراء، النتائج النهائية لملف ضحايا سابيكر، في السنة الأولى، أو في السنة الثانية في أسوء الأحوال، ما جرى إنجازه بالفعل، وما لم يجر إنجازه، وما أقر من حقوق، وما لم يقر، وبيان المعوقات والتحديات، سواء الطبيعية أو الأمنية أو البشرية أو المادية أو اللوجستية، وغيرها، فبقاء هذا الملف مفتوحا دون مدد زمنية محددة، لا يناسب مقام الضحايا ولا ذويهم، ولا يليق بأداء حكومة كان قد التزم رئيس وزراءها شخصيا بمتابعته.

إن إعلان النتائج النهائية لملف جريمة سبايكر من طرف مسؤول حكومي رفيع المستوى، أمام الشعب العراقي، وأمام ذوي الضحايا، وفي وسائل الإعلام المتاحة، كان يمكن أن يرفع العتب عن أداء المؤسسات الحكومية الراعية لهذا الملف، وكان يمكن أن يتفهم العراقيون وذوو الضحايا ما أنجزته الحكومة وما لم تنجزه، خلال فترة أربع سنوات مضت. وكان يمكن أن تتفق الأطراف المعنية على مدد محددة تعطى بعدها الحقوق المعنوية والمادية لذوي الضحايا، سواء عثر على بقايا الضحايا أم لا، إلا أن هذا لم يحدث للأسف، وهو ما كان يقلق أهالي الضحايا ويدفعهم إلى التظاهر أمام المؤسسات الحكومية الاتحادية والمحلية، بين الحين والآخر، في سبيل البحث عن حلول ومعالجات نهائية.

للأنصاف أن الكثير من المؤسسات الحكومية ذات العلاقة بالموضوع؛ كمكتب رئيس الوزراء، وغرفة العمليات في الأمانة العامة لمجلس الوزراء، وزارة الدفاع، والصحة، وحقوق الإنسان، ومؤسسة الشهداء، ووزارة الخارجية، ومجلس القضاء، واللجان المشكلة في بعض الوزارات والمحافظات ومجالس المحافظات، والمنظمات المجتمعية، فضلا عن ذوي الضحايا أنفسهم، كلها كانت قد باشرت هذا الملف، وحققت بعض الإنجازات، وتلكأت في بعض مهامها، وأخفقت في البعض الأخر، وهناك عمل مشكور يمكن أن يلمسه المقربون من هذا الملف.

فمؤسسة الشهداء مازالت تكشف المقبرة تل الأخرى، وقد عثر على رفات المئات من الضحايا، سواء كانوا عسكريين أو مدنيين، وقامت وزارة الصحة بفحص (DNA) وعلى أثرها سلمت جميع الرفات المطابقة إلى ذويهم، وهي عملية تقنية معقدة؛ وبحاجة إلى أجهزة حديثة؛ ووقت مناسب، وجرى دفن الرفات في مقبرة واحدة في النجف الأشرف، ولا يوجد تحدي أمام هاتين المؤسسين إلا التحدي المالي.

كما أن الجهات الأمنية المختلفة قد تمكنت في فترات متفاوتة، قبيل تحرير المناطق الغربية من تنظيم داعش وبعده من إلقاء القبض على عدد كبير ممن اشتركوا في جريمة سبايكر، وقدموا للمحاكم المختصة، ونالوا عقابهم العادل. وأن وزارة الدفاع قد استمرت بصرف غالبية مستحقات ذوي الشهداء، سواء الذين عثر على رفاتهم أو لم يعثر، كما أنها أنجزت ملفات 1200 ضحية، وأحيلت إلى هيئة التقاعد، وتقوم هيئة التقاعد الآن بصرف الحقوق التقاعدية للضحايا كمفقودين لحين استكمال مدة أربع سنوات، بعدها يجري تحويل الضحية من صفة (مفقود) إلى صفة (شهيد) عسكري. وأن وقائع جريمة سبايكر عرضت على المحافل الدولية والإنسانية، وهناك مساع تقوم بها مؤسسة الشهداء ووزارة الخارجية وبعض المنظمات المجتمع المدني لاستكمال هذا الملف دوليا.

في الواقع، أن المشكلة الحقيقية تكمن أن جميع أعمال هذه الجهات الحكومية أو غير الحكومية لم تستكمل بعد نتيجة تحديات مالية، أو استكملت، ولم يعلن عنها، وأن بعض ذوي الضحايا لم يعثر عليهم، ومازالت حقوقهم مجمدة أو ناقصة، ولم تقدم قائمة نهائية بعدد الجناة الذين قبض عليهم وجرى تنفيذ العقوبة بحقهم، وأن التقرير النهائي للمف لم يعد بعد، ولم يقدم من لدن السيد رئيس الوزراء.

نعم، في الذكرى السنوية الرابعة، لا شك أن من حق ذوي الضحايا:

1. أن يعرفوا مصير أبناءهم.

2. وأن يحصلوا على حقوقهم المادية وتعويضات مناسبة ومرتبات شهرية.

3. وأن يطالبوا بإلقاء القبض على جميع من ارتبكوا أو اشتركوا في تعذيب وقتل أبنائهم، وتقديمهم للقضاء لينالوا عقابهم العادل.

4. وأن يطالبوا بمحاكمة علنية لكل المسؤولين العسكريين والمدنيين الذين قصروا أو تعمدوا التقصير في واجباتهم، وهو حق من حقوق المجتمع أيضا، حيث إنّ الانتهاكات لا تؤثّر على الضّحايا فقط، بل على المجتمع ككل، فيستوجب على الدولة ضمان الإيفاء بهذه الموجبات وضمان عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات، وذلك من خلال إصلاح المؤسّسات التي كان لها يد فيها، أو كانت غير قادرة على تفاديها، وغالباً فإنّ هذه الانتهاكات الجسيمة التي لم تُعالج ستنتج عنها انقسامات اجتماعيّة، وغياب الثقة بين المجتمع ومؤسّسات الدّولة.

5. وأن تنسق الوزارات لاسيما وزارة الدفاع مع كل من مؤسسة الشهداء وهيئة التقاعد ومجلس القضاء الأعلى لاستكمال الملفات العالقة والإسراع بتغيير الوضع القانوني للضحايا من (مفقودين) إلى (شهداء عسكريين) لتتمكن أسرهم من الحصول على حقوقهم كاملة.

6. وأن تعمل المؤسسات الحكومية وغير الحكومية على تدويل جريمة سبايكر كجريمة ضد الإنسانية ارتكبتها جماعة خارجة عن كل القيم الإنسانية، فضلا عن القيم الدينية التي ادعت تمثيلها.

7. وأن تعلن المؤسسات الحكومية وغير الحكومية نتائج أعمالها للأربع سنوات الماضية، وبيان أسباب عدم استكمال هذا الملف حتى الآن.

 

جميل عودة - مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات

 

 

علجية عيشيذكرنا تاريخ 19 جوان بأحداث تاريخية هامة لا يمكن للشعب الجزائري أن يتجاهلها أو ينساها ويطوي صفحتها، فهذا التاريخ يذكرنا بإعدام أول شهيد بالمقصلة وهو أحمد زبانة، كما لا يمكننا تفويت هذا التاريخ بذكرى التصحيح الثوري الذي أقدم عليه الرئيس الراحل هواري بومدين في 19 جوان 65 لإنهاء سياسة بن بلة الدكتاتورية

حينما أطلق الكوموندو علي خوجة النار على حافلة تنقل سواح أوربيين في العملية الفدائية التي نفذها في باليسترو يوم 25 فيفري 1956، رفع روبير لاكوست من حدة سياسته القمعية تجاه الثورة، فأقدم يوم 19 جوان 1956 على إعدام زبانة بن محمد وفراج عبد القادر بسجن بارباروس، عقابا له كشاب وككشاف على المواجهات التي شارك فيها بين جيش التحرير الوطني والجيش الفرنسي، كان آخرها معركة بوجليدة، ولما كان له من دور في غرس الروح الوطنية في الوسط الشباني، وغرس أفكار الحركة الوطنية، من أجل فضح جرائم الاستعمار الفرنسي، وقد سيق أحمد زبانة إلى المقصلة وهو يردد : "إنني مسرور جدا أن أكون أول جزائري يصعد المقصلة، بوجودنا أو بغيرنا تعيش الجزائر حرة مستقلة”، ثم كلف محاميه بتبليغ رسالة إلى أمه، ولم تمض ساعة فقط بعد تنفيذ الإعدام على أحمد زبانة، حتى قرر عبان رمضان وأوعمران الانتقال إلى العمل الفعلي، فكتب عبان رمضان رفقة العربي بن مهيدي منشورا ورد فيه: " كل إعدام في حق مناضل سيؤدي إلى عمليات انتقام، كل مجاهد يقتل، سيؤدي حتما إلى قتل مائة فرنسي دون أي تمييز"، كان عبان غاضبا، وقال لأوعمران: " على الحكومة الفرنسية أن تغير من مواقفها تجاهنا، يجب أن تعاملنا كمحاربين".

في هذه الفترة كانت حكومة غي مولي قد شرعت في اتصالات مع خيدر وأمحمد يزيد في القاهرة وهو ما أثار تعجب أوعمران فقال له عبان : " هناك سياستان، واحدة في الجزائر وأخرى في فرنسا، وهنا اتفق القادة الستة على عقد مؤتمر الصومام وهم: ( كريم بلقاسم، عبان رمضان، بن يوسف بن خدة، سعد دحلب والعربي بن مهيدي ) وكانت وجهات النظر بين عبان وبن مهيدي متقاربة قبل المؤتمر فكلاهما مثقفا ويريد أن تكون للثورة أبعادا إيديولوجية، واتفق المشاركون في المؤتمر على أهم نقطتين في المؤتمر وهي "أولوية الداخل على الخارج وأولوية السياسي على العسكري"، وأكدوا على الشروط الأساسية للاستقلال والاعتراف بالأمة الجزائرية، والتأكيد على إطلاق المساجين السياسيين والإعتراف بجبهة التحرير الوطني كممثل شرعي ووحيد للشعب الجزائري واستقلالية الثورة الجزائرية..الخ، غير أن أحمد بن بلة لم يعترف بالمؤتمر لأنه أدرك فعلا أن الثورة في الداخل فصلت نهائيا في مسألة "الزعامة" والصراع على السلطة بفضل اختيار مبدأ القيادة الجماعية عملا بمبادئ أول نوفمبر 54، وهو الذي أراد تسيير الثورة من الخارج.

   من هنا جاءت فكرة الإطاحة ببن بلة، عندما اعترف أحمد بن بلة بالكثير من أخطائه وأنه سلم الحكم لأناس لا علاقة لهم بالثورة، أين تقرر تنحيته، حيث تم اعتقاله في بيته، واعتقل معه الحاج بن علا رئيس المجلس الوطني، ومحمد الصغير النقاش وزير الصحة آنذاك، وعبد الرحمن شريف مستشاره الأمني والذي يعتبر رجل مصر في الجزائر، ليتم نقله على متن طائرة خاصة الى دويرة، ولم يستطع أحد من أصدقائه من رؤساء الدول أن يقنع هواري بومدين في العفو عنه وإطلاق سراحه حتى جمال عبد الناصر نفسه، وذلك حفاظا على علاقتهم بالدولة الجزائرية، وأجمع من عايشوا الرجل أن الإطاحة به مكنت من إعادة قطار الثورة الى خطها الصحيح، ولهذه الأسباب أطلق على الانقلاب بـ: " حركة التصحيح الثوري" وأصدروا بيانا في 19 جوان 1965 يؤكدون فيه، أن ما حدث كان محاولة صادقة للقضاء على الحكم الدكتاتوري، وأن الذين قاموا بهذه الحركة لم تكن لهم أطماعا سلطوية، وأن هدفهم الأساسي هو إرجاع الأمور الى نصابها، وبقي هناك الى غاية مجيء الشاذلي بن جديد.

تجدر الإشارة أن أحمد بن بلة التحق وهو صغير بفرقة المشاة بشمال أفريقيا التي ذهبت إلى الجبهة الإيطالية وشارك في معركة جبل " كاسينو" بإيطاليا أثناء الحرب العالمية الثانية، أين أنقذ قائده الفرنسي من الموت وإنقاذ كتيبته بالكامل من التدمير والإبادة، وبعد المعركة قلده الجنرال ديغول نياشين وكان برتبة مقدم أول، وبعد تأسيس الجناح العسكري لحزب الشعب، عين بن بلة على رأسه بوهران، ولخبرته العسكرية تم تعيينه مسؤولا عن المنظمة الخاصة سنة 1949،و شارك في العملية المعروفة ببريد وهران، لتمويل نشاطات المنظمة السرية التي كانت تحضر لتفجير الثورة، قبل أن يلقي القبض عليه، ويلوذ بالفرار باتجاه مصر، حيث واصل نشاطه هناك إلى غاية اندلاع الثورة التحريرية وكلف بمهمة التمويل والتسليح، تم اعتقاله من جديد إثر اختطاف الطائرة التي كانت تقله رفقة محمد بوضياف ومحمد خيدر وحسين آيت أحمد من المغرب إلى تونس يوم 22 أكتوبر 1956، ولم يفرج عنهم إلى بعد التوقيع على اتفاقية وقف إطلاق النار.

 

علجية عيش

 

 

عبد الخالق الفلاحعلى الرغم من ان اعتقاد البعض من كون المشاركة في الانتخابات ضرورة مهمة ونتائجها ستكون “مفصلية” كما يجب عليه ومقدمة لأجراء تغييرات على مستوى الحكم والحكومة وأن العراق سيتحول من دولة فاشلة الى اخرى فيها كل مقومات الدولة الناجحة ويبدأ تطوره مستنداً على نتائجها. إلا ان بالعكس من ذلك فإجراء الانتخابات البرلمانية العراقية خلقت نوع من الجوالمكتئب وارهاصات وتدعيات عند اكثر المواطنين والاحزاب بعد ان كان الرهان قبل بداية الحركة الانتخابية على حدوث تغييرات سياسية حقيقية، ووصل عند البعض حد تصور إمكانية إخراج العراق من محنته عبر هذا الطريق، دون حساب من ان نتائج الأنتخابات وحدها لا يمكن ان تفعل العجائب وتدفع بالوضع في العراق الى امام دون ان يصاحبها ادراك شعبي يقوم على أسس رفض الأفكار والعادات البالية واعتناق مبادئ اجتماعية متطورة وجديدة تمكن أفراد المجتمع من المشاركة في ادارة عملية التطور بشكل ناجح واللحاق بالدول التي سبقتنا في جميع مضامير الحياة، اما الان فقد تيقن الجميع بعد الاتصالات الماراثونية فيما بعد الانتخابات والمساومات الجارية ايضا بهدف مشاركة الفائزين في تشكيل التحالفات النيابية لتشكيل الحكومة القادمة والتي لا تختلف عن سابقاتها سوف لن تجدي نفعا كذلك بالسرعة التي تؤمن مصالحهم لان التغيير في تركيبة الكتل السياسية في مجلس النواب القادم يعتمد على الاسلوب الماضي لادارة الدولة وتصاعدت الخلافات بين الأحزاب السياسية المشاركة في الانتخابات الأخيرة والاختلافات حول صحة النتائج المعلنة وبعد ان تيقن الجميع بأدلة وبراهين قاطعة بطبيعة المنافسة غير السوية لدى بعض الجهات والتكتلات السياسية والكشف عن أكبر فضيحة بيع وشراء أصوات الناخبين وصلت حتى داخل القائمة الواحدة والخلل في اجهزة العد والتصويت والتلاعب بها مما ينذر بأن العملية السياسية المقبلة ستكون الأشد فسادا وسوءا”. بل كل المؤشرات تؤكد أن البلد ذاهب إلى تشكيل سلطة أسوأ مما عليه الحال الآن وأن التاريخ يعيد نفسه وسيسجل سابقة الذهاب إلى صناديق انتخابات لتسليم السلطتين التشريعية والتنفيذية لجهات لا تعرف التعامل مع مطاليب ابناء الشعب وأن ديدن الساسة في العراق الحفاظ على منظومة المحاصصة لانها الوسيلة الوحيدة للحفاظ على مكتسباتهم ومصالحهم دون المواطن . ورغم انه لم يتم التصديق على النتائج لحد الآن من قبل المحكمة الاتحادية كجهة مخولة قانونا وحسب، بدأت الحكومة باتخاذ الاجراءات الازمة لما أصدره رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في الخامس من حزيران ومنها بعدم سفر من هم ‏بدرجة معاون عام في المفوضية صعودا إلا بموافقة مجلس الوزراء"، على خلفية إدعاءات التزوير في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، منتقدين حدوث "خروقات جسيمة" في الانتخابات الاخيرة حسب تعبيره. وأوامر قبض صدرت بحق عدد من المتلاعبين ‏بالنتائج في المفوضية"، وكذلك البرلمان اتخذ قرارات بالغاء بعض النتائج وإجراءات ضد المفوضية العليا للانتخابات.للشكوك التي تدور حولها في العديد من المحافظات وهذه من الامور الطبيعية ورغم ان المشاركة فيها لم تكن بالنسبة الحقيقية للذين يحق لهم المشاركة بسبب الانزواء حتى يدفعون نحو التشكيك في شرعية السلطة التي ستنبثق عنها وعدم شعبيتها. ان معظم القوى السياسية سعت إلى تبديل ثيابها وتغيير شعاراتها بما يتماشى ورغبة الشارع،" بلا برامج ولا سياسات واضحة " لكنها لم تقنع الناس العاديين للمشاركة، لذا كانت نسبة الإقبال على الانتخابات الأخيرة بحدود 44 في المئة، وليثبتوا من جديد بأن تاريخ العراقيين يؤكد بأنهم ما استسلموا لضيم وما رضخوا لظالم ولا انبطحوا لسلطة ولا تدرك هذه القوى ان وسائل الاغراء وخداع الناخب العراقي ما عادت تجدي الفاسدين نفعا ورفض الهيمنة على البرلمان والذي يضم 329 مقعدا ويحق لأكثر من 24 مليون عراقي التصويت في الانتخابات كانت هي الصفعة الموجعة لمن اعتبر . ولكن هوس الأحزاب السلطوية الكبيرة للآستئثار بالسلطة غائبة عن فهم الحقيقة والتي لم تستطع هضم نتائج العملية الانتخابية بمعناها الديمقراطي الصحيح بالأضافة لوجود نوع من التحيز نحو المذهب والدين والطائفة والقومية لديهم أيضاً، جعلتهم يتصدون لنتائج هذه الانتخابات والطعن في مصداقيتها والمحاولة للوصول الى الغاء نتائجها لانهم يعرفون المجريات بشكل جيد، مستغلين وجودهم كغالبية في البرلمان وسعوا وهم يناورون بالغاء النتائج ولإصدار قوانين وقرارات ربما تعيد العراق الى المربع الأول والتي جوبهت برفضها من قبل المحكمة الاتحادية، لانها تعني تعديم التجربة الديمقراطية في العراق . وخلقت جو من الرفض لما الت اليه النتائج ومحاولات للالتفاف عليها بما انطوت عليه من مفاجآت زرعت الفوضى والارتباك في صفوف الخاسرين، وخصوصا من ألفوا الإمساك بزمام السلطة والتنعم بامتيازاتها ووجدوا أنفسهم مهدّدين بفقدانها، ما يفسّر تناقضهم بين محاولة إلغاء النتائج والمساومة على حصة في السلطة التي ستنبثق عنها، والمرير طبعاً ان الكثير من أساليب التزويرقد مورست خلال اجراء الانتخابات ولعلها أفرزت وجوهاً غالبيتها جديدة وأطاحت برؤوس كبار كانت متسيدة المشهد السياسي العراقي

 

عبد الخالق الفلاح –باحث واعلامي          

 

 

حميد طولستمؤسف جدا أن يسقط المواطن المغربي في شراك مؤامرة التبليد الذي تحيكها بعض الجهات لأقناعه بأن فشل مشروع تنظيم كأس العالم راجع بالدرجة الأولى والأخيرة لتخلف السعودية ومن معها من الدول عن التصويت لملف المغرب، والتي نعثها البعض بـالخيانة، بينما حقيقة الفشل كان لأمور أخرى أشد تعقيدا، تعلق معظمها بإنعدام جاهزية المغرب لمثل هذه التظاهرات، بسبب نذرة البنى التحتية من ملاعب وفنادق ومستشفيات ووسائل نقل محترمة وطرقات معبدة، إضافة إلى نقص في الجودة والتنظيم الضروريين لتمييز أي منجز عن غيره، الغائب الأكبر في أعمال مسولينا الحكوميين والسياسيين، والمقتصر لدى غالبيتهم على مجرد التصرف بدون تفكير، أو التفيكر بدون تصرف، ما يقلل من كفاءة الكثير من المخططات والمشاريع ويعرضها للفشل، كالفشل الدريع الذي منيت به لجنة "المغرب 2026" - المكونة في جزء كبير منها من حزب معين!!- في إقناع الاتحادات الرياضية للتصويت لفائدة ملف ترشح المغرب الذي كلف مليارات اهدرت على مشروع فاشل استطاع كل من العلمي والقجع ومن معهما من ....أن يقنعوا المغاربة بجدواه وإمكانية تحققه بيسر وسهولة رغم علمهم بصعوبة المجنز وشراسة التنافس وضراوة الخصم المشكل من ثلاث دول كبيرة واحدة منهم تتحكم في العالم، وتيقنهم من ضعف الملف المغربي الذي لم يبلغوا فيه من النوعية والجودة والقيمة الجيدة، والالتزام الصارم بالمعايير المحددة الكفيلة برفع كفاءته إلى الدرجة التي تشجع الدول للتصويت عليه، ولا تدفع بثلثي-134- المصوتين للحسم بفوز الخصم بتنظيم بطولة كأس العالم 2026،بينما لم تتجاوز عدد الأصوات المحصل عليها سوى على 65 من 203، فهل سيقدم العلمي والقجع استقالتهما من الرياضة، لأنه من المسلّم فيه وبه في مثل هذه الحالات، من الطبيعي أن يترك من لم يستطيع النجاح في أي عمل يوكل، لمن يملك الكفاءة والقوة والعلم والمعرفة لإنجازه.

ــــــــــ وأمام هذا السقوط الفظيع والمتوقع، هل سيكون للحكومة جرأة الإعلان عن تكلفة المشروع، وتفتح تحقيقا حول طريقة اختيار أصحاب القرار الرياضي للوفد المرافق المرافق لفريق الوطني،وإستفادة فنانين ومنشطين وبرلمانيين و أعضاء الجامعية برفقة عائلاتهم والمقربين منهم، والكثير من الغرباء عن كرة القدم، من الرحلات مجانية إلى روسيا لحضور مباريات كأسر العالم على حساب المال العام المقتطع من أموال دافعي الضرائب ؟

وهل سيطالب أحد من نواب الأمة - بالكشف عن هذه التكلفة التي من حق المغاربة ان يعرفوا مقدار الغلاف المالي الذي رصد للتسويق لملف الترشيح لتنظيم كأس العالم، وكيفية صرفه على جميع المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، أم أن الأمر سيقتصر على تقديم رئيس الحكومة تحيته الخاصة للجنة المغرب 2026 – والتي هي أمر واجب وتدخل في البروتوكولات الحكومة في كل الأحوال - التي رغم فشلها في إقناع الاتحادات الرياضية للتصويت لفائدة ملف ترشيح المملكة المغربية؟

وهل سيكون مسؤولونا واقعيين في تعاملهم مع المواطن، ويتوقفوا عن تعليق فشلهم في تنظيم كأس العالم، على شماعة ما اعتبروه خيانة من طرف بعض الدول العربية –وإن كان ما وقع مؤلم فعلا- لملف ترشيح المغرب، ويكفوا عن الازدواجية في المواقف وتحميل الغير مسؤولية فشلهم، ويعترفوا بأنه من حق كل دولة التصرف في أصواتها حسب قناعتها وتبعا لمصلحتها كدول مستقلة وذات سيادة، ويتذكروا أن المغرب مارس استقلاليته وسيادته، حين امتنع ذات يوم، قبل سنوات، عن التصويت لصالح الكويت في رفع الإيقاف الدولي عليها، وكذلك فعل مع العراق، كما أنه صوت ضد الامير الاردني في انتخابات الفيفا، ولم يصوت لرئيس الاتحاد الأسيوي سلمان بن إبراهيم في انتخابات الفيفا المعادة.

وفي الختام أذكر بأن تذبير قطاع كرة القدم عامة وتنظيم مهرجاناتها العالمية "المنديال خاصة"، تحتاج للكفاءة والقدرة والعلم والمعرفة وإرادة الإنجاز، وإحساس بالمسؤولية وجعل مصلحة الوطن والمواطن فوق كل اعتبار، وليس إلى أصوات بعض الدولة، التي حتى لو إفترضنا جدلا أنها صوتت لملف المغرب فلن يتغير الأمر كثيرا، حيث ستصبح النتيجة في أحسن الحوال72 التي تعد فشلا دريعا مقابل الكلفة الثقيلة التي يروج أنها بلغت ما 13 مليارا.

 

حميد طولست

 

 

صرح متحدث رسمي باسم رئيس كتلة سياسية بما يلي:

"تحالف سائرون والفتح سَيُسَهِّل ويُسرِّع في تحقيق مبدأ حصر السلاح بيد الدولة." 18/6/2018

من يقرأ هذا التصريح السياسي ربما يقهقه بصوتٍ عالٍ أو يضحك أو على الأقل يبتسم! فالعراقيون يودون ويرغبون ويتمنون ويرجون ويأملون ..... أن يُحصَر السلاح بيد الدولة وتنتهي هذه الفوضى اللامعقولة في امتلاك السلاح خارج حدود القانون وبلا موافقة الحكومة وعلى مستوى العشائر والمنظمات الحزبية والكتل السياسية والأفراد العاديين، علانية أو سرا وتخزينه داخل هذه المنظمات والكتل السياسية والمناطق السكانية داخل المدن والمناطق العشائرية في المحافظات وخارجها بما فيها أماكن العبادة أو بين الدور التي يسكنها مواطنون لا يدرون أن الموت يحيط بهم ويتربص بهم في أي لحظة تنفجر فيها هذه الأسلحة المخبئة في مناطقهم نتيجة أي حادث عرضي أو متعمد!. أماكن لا تخطر على بال احد كالمساجد والحسينيات. ومن القهقه أو الضحك أو الابتسام على أقل تقدير أن تدعي كتلتان سياسيتان كبيرتان أنهما بتحالفهما ستعملان على حصر السلاح بيد الدولة وهما اللتان تعتبران، من بين أكثر وأكبر الكتل والتنظيمات السياسية التي تمتلك قوات شعبية مسلحة، والكتلتان الأكبر في امتلاك السلاح علنا أو سرا خارج القانون وبدون موافقة وعلم الحكومة أو بعلمها ......!

...... وإذا وافقنا أن إحدى الكتلتين المتحالفتين تدير وتقود حشدا شعبيا مجاهدا لا تزال جماعات منه وليس كله تقاتل تنظيم داعش وجيوبه المتبقية على الحدود العراقية السورية، ولا يخلو هذا الحشد المجاهد من بعض الأفراد المسيئين له بتصرفاتهم وأفعالهم .... فما بالك بالكتلة الأخرى التي تمتلك ميليشيا مسلحة غير منضبطة ولا منسجمة يعمل الكثير من أفرادها كعصابات تسليب وخطف وابتزاز وانتهاك حرمات وتجاوزات وتعديات متخذين من اسم الكتلة وحماية رئيسها, رغم ادعاءه بالتبرؤ منهم، درعا لهم في أفعالهم الشريرة ......؟

وما دامت هاتان الكتلتان المتنافرتان والمفترقتان كثيرا في المواقف والأفعال والسلوك قد تحالفتا رغم كل هذا فهما، إذن، في صف واحد من الكذب والادعاء بأنهما ستسهلان وتسرعان في العمل على حصر السلاح بيد الدولة!

إن التوجه لإقامة تحالفات سياسية بين كتل متنافرة ومتخاصمة ومتنازعة ومتصارعة، لا يجمعها جامع سوى الانتماء للمذهب الواحد هو ما يسمى بالتخندق الطائفي المذهبي ليس من أجل المذهب والدفاع عنه ولكن من أجل الحفاظ على السلطة والمال والنفوذ!

 

احمد العلي - بغداد

 

صادق السامرائينسف الشيئ: إقتلعه من أصله وفتته وهدمه وأذراه.

العرب عموما والعراقيون خصوصا يتحقق في واقعهم سلوك تناسف الأجيال، أي أن الجيل السابق ينسف وجود الجيل اللاحق، وكأنها عدوانية كامنة ذات تطلعات إمحاقية وإلغائية سافرة ومتوحشة أحيانا، وقد تنقلب الصورة بسببها فينسف اللاحق السابق، وهكذا تمضي آليات التفاعل ما بين الأجيال المتواكبة إلى ميادين المشاكل المقيمة والتعضيلات المستديمة.

أقول هذا وما وجدت ما يشير إلى أن الأجيال تتكاتف وتتوالد وتعاضد بعضها، وتبني مستقبل وجود وطني وإنساني وحضاري، فلو توجهنا إلى الثقافة والأدب، لقرأنا مئات المقالات والتصريحات لجيل سابق يتهجم فيها على أجيال لاحقة وينفي إبداعها ويسفه عطاءها، ففي عرفه لا شعر ولا قصة ولا مقالة ولا لغة ولا أي إضافة ذات قيمة، لأن الأجيال اللاحقة بلا ثقافة ولا مواهب، ولا قدرات على الإبداع النوعي الأصيل، وإنما ما يكتبونه عبارة عن هباء منثور، وتعبيرات عن إنحطاط فكري ولغوي.

ويمعنون بالتمترس الجيلي، وفي هكذا مواقف تعارض مع طبائع الأمور وبديهيات التفاعل البشري، ذلك أن الأجيال مولودة من أرحام بعضها، فإذا كانت الأجيال اللاحقة فقيرة لغويا وثقافيا، فهذا سببه الأجيال التي سبقتها لأنها لم تتحمل المسؤولية، ولم تبني المنظومة الثقافية الكفيلة بالحفاظ على مستوى متقدم من الوعي والإدراك المعرفي والإبداعي.

وعليه فأن المنتمين لجيل سابق يجب أن يستفيقوا من الهذيان الذي يملؤون به السطور ، فيتوهمون بأنهم الأرقى والأعرف ويتناسون بأن لهم يد ضالعة بثقافة الأجيال، التي يصفونها بما يحلو لهم من الأوصاف السلبية، فالعيب فيكم أولا وفي الأجيال من بعدكم ثانيا، وأفظع عيبٍ مستفحل في النفوس هو النرجسية والأنانية وإغفال قيمة ودور التفاعل الإيجابي مع الأجيال المتوافدة.

وهذه الظاهرة تكاد تكون غائبة في المجتمعات المتقدمة، لأن الأجيال تشعر بالمسؤولية ويأخذ كل جيل بيد الجيل الذي يأتي من بعده، وبذلك يرسمون لوحة تكاتف الأجيال بإرادة حضارية متنورة ومؤكدة بالتفاعل الإيجابي الخلاق.

فهل لأجيالنا أن ترعوي، ولمن يمثلونها أن يستشعروا المسؤولية ويؤدوا الأمانة، بدلا من الكلام الفارغ الغثيث الذي لا ينفع إلا الخسران؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

امير الساعديأصبحت السيادة العراقية فيما يبدو محطة ضعف في جسد الدولة في خضم ضعف العراق ودخوله في حلقة تنافس سياسي للفوز بالكتلة الاكثر عددا لتشكيل الحكومة المقبلة.. هل نستطيع تجاوز تلك الخروقات دبلوماسيا وتقديم شكوى لدى مجلس الامن؟؟ ام الرد على عملية القتل التي نتهم بها بأنه خطأنا لأننا تجاوزنا الحدود العراقية ؟؟ انظروا الى عمق المهزلة يسمح للكيان الصهيوني بان يدافع عن أمنه القومي ويضرب اينما يريد بالشرق الاوسط !! وتركيا تصول وتجول بسوريا والعراق للدفاع عن أمنها القومي، ولكن عندما يريد العراق أن يمنع عصابات داعش الارهابية ويقوم بضربة استباقية مثل ما تفعل طائرات أمريكا او مدافع فرنسا أو صولات صقور الجو العراقي مؤخرا يصبح الامر خرقا للسيادة نعاقب عليه ولا نلق اهتمام او مساندة بل اعتراضا وملامة لحفظ أرضنا.

سقوط 22 شهيدا وعشرات الجرحى من قوات الحشد الشعبي على الحدود العراقية السورية والذي اوضحه بيان هيئة الحشد الشعبي وهي جزء من منظومة الدفاع الوطني العراقي (انه وبسبب طبيعة المنطقة الجغرافية كون الحدود ارض جرداء، فضلا عن الضرورة العسكرية فان القوات العراقية تتخذ مقرا لها شمال منطقة البو كمال السورية والتي تبعد عن الحدود 700 متر فقط كونها ارض حاكمة تحتوي على بنى تحتية وقريبة من حائط الصد حيث يتواجد الارهاب الذي يحاول قدر الإمكان عمل ثغرة للدخول الى الاراضي العراقية وهذا التواجد بعلم الحكومة السورية والعمليات المشتركة العراقية.) نتيجة هذا الاعتداء.. نحن لا ندافع عن نظام سوريا الان بل نعاضد الدور السوري للدفاع عن أنفسنا انظروا الى حجم المعلومات الاستخبارية عن عدد الهجمات التي قامت بها داعش بالأشهر الثلاث الاخيرة على الحدود العراقية وكم عملية إرهابية نفذتها بداخل العراق، ولا يمكن اغفال التهديدات المباشرة من المتحدث باسم التنظيم الارهابي المدعو أبو الحسن المهاجر بانهم سيستهدفون أمن واستقرار المدن العراقية ودعا المهاجر عناصر التنظيم إلى استهداف الانتخابات البرلمانية المقبلة، وعدم التفريق بين المرشحين أو الناخبين، قائلا إن حكمهم سواء، ويجب قتلهم دون استثناء. كما طالب المهاجر من عناصره استهداف جميع رجال الدين السنة والشيعة الذين دعوا للمشاركة في الانتخابات، إضافة إلى استهداف رؤوس العشائر، ووسائل الإعلام خلال هذه المرحلة ..فهل من المنطق ان تأتي تركيا للعمق العراقي من غير موافقة الحكومة العراقية رسميا ولا يسمح لنا ونحن الذين لدينا مواقف وموافقة رسمية من سوريا بملاحقة عصابات داعش داخل الاراضي السورية حتى لو بعمق عدة كيلومترات. قد يعتبره البعض تدخلا بالشأن الداخلي السوري، ولكنه ليس تدخلا بل يسمى حماية مصالح وأمن العراق لأنه بعلم وموافقة سوريا ودراية الحكومة العراقية.. ولعدم امتلاكنا عناصر قوة الدولة، وعظم التحديات، والعجز الاقتصادي لا نستطيع أن نلبي احتياجات بناء جدارا مثل جدار تركيا على الحدود العراقية مع سوريا اقلها في هذه المرحلة.. فالعقدة الحقيقية بان هذا التدخل الاستباقي مسموح "لإسرائيل" بأن تضرب متى ما تشاء بسوريا والعراق ولكن لا يسمح لنا بأن نفعل المثل لمنع اعتداءات عصابات داعش على الاراضي العراقية.. نحن لا نتكلم عن الدبلوماسية هنا بل عن رؤية الرد على هذه الاعتداءات بمحدودية الامكانات مقاربة مع خروقات الاخرين على سيادتنا .. ونحن لا نتكلم عن القومية ولا العروبة بل عمليات عسكرية رادعة لتلك العصابات مازال النظام السوري لا يستطيع معالجتها وحده وهي تشكل علينا خطرا مستقبليا..

سوريا أولا وكل من يقاتل على أرضها له حق الرد على الكيان الصهيوني بأرض فلسطين وعلى قيادات المقاومة أن تُنشط الان العمل الفدائي داخل العمق الفلسطيني واذكر بعمليات (ام العقارب) وغيرها فالرد الصاروخي على الجولان وحدها وسط تحييد الدور الروسي والضمانات التي قدمها "لإسرائيل" وأمريكا قد تعرقل هذا الامر، فان السماء السورية مخترقة ولا تفعل روسيا شيئا جديا قد يقف بوجه هذه التهديدات، نحتاج الى قوة دفاع جوي توزان قوة الرعب وتكون رادعة للطائرات "الإسرائيلية" ومن يقف معها والتي وعدت روسيا أكثر من مرة بانها ستعطيها لسوريا ولكن من غير تفعيل على ارض الواقع..

دماءنا تسأل من سيرد على المعتدي؟؟؟

 

د. أمير الساعدي

باحث في الشؤون السياسية والاستراتيجية

بغداد-العراق

 

 

طارق طارقان المواطن الحقيقي هو الذي تتولــد فيه روح الوطنية المتمثلة بحب الوطن ومشاعر الاعتزاز للانتماء اليــه . ولا توجد لدينا في العراق تلك الروح الخالصة لعدم وجود المواطن المستقل الذي يمارس حقوقه السياسية والاجتماعيــة ويتخذ قراراتــه بوحي من عقله وإرادته . ان مجتمعاتنا العربية عموماً لا تنمي فينا الشعور بالمواطنة والاستقلال بقدر ما تُرسخ مبادئ الرضوخ والانقياد والطاعة منذ ولادتنا إلى يوم رحيلنا عن هذه الدنيا . نحن نولد لنجد أنفسنا تابعيــن لعشيرة معينة، ولزعيم بذاته، ولعادات وتقاليــد محددة وأنماط سلوكيــة أعدت لنا سلفاً فينمو الإنسان العربــــي وهو مُترع بشراب العبوديــة المُخدر دون ان يفهم معنى الحريــة أو يستشعر لذة المسؤوليــة .

ان مشاعر الخوف والقلق الناتجة عن عدم القدرة في تحديد مصيرنا ومسك زمام أمورنا يجعلنا نبحث عن زعيم نحتمي به ونلوذ بقدرته الخارقة في محاولة منا لاستعادة الشعور بالأمن والطمأنينة والظفر بشيء من الانسجام مع الوجود . فالزعيم القائــد يكون هنا بمثابة الظهر الذي نستند عليــه ونشعر خلفه بالأمان والتوكيد لذواتنا المقهورة . وقد جاء في الأمثال المتداولة والتي تصف الشخص الذي يتحلــى بحماية زعيم معيــن بأن له ظهر قوي، ومن كان لديه مثل ذلك الظهر فلا خوف عليه من غوائل الدهر ومنغصاته، وسيشعر بحالة من الطمأنينة ممزوجة بالعرفان والشكر لزعيمه القائــد .

مجتمعنا العراقي ينوء تحت ثقل ثقافة القطيع والقائد، التابع والمتبوع، السيد والعبد، والعلاقات فيه رضوخية قهريــة تفتقر لروح الحب والتعاون الطوعي، والإنسان فيه كالطفل الصغير يظل دائما بحاجة إلى أب يحميه ويذود عنه ويغذي فيه مشاعر الاعتزاز بالنفس، ويكون بمثابة الدرع الحصين الذي يتمترس خلفه .

لو كتبتَ أي موضوع تنتقد فيه احد أولئك الزعماء فسينبري لك عشرات ومئات الأطفال يقذفونك بسيل من اللعنات والكلمات البذيئة يستخرجونها من مخزن الشتائم الممتلئ لديهم، فالأتباع الصغار لا يُقَصرون في الدفاع عن أولياء نعمتهم والتعبير بمختلف الأساليب عن دونيتهم واحتقارهم لذواتهم إزاء ذوات الزعماء المبجلة . انهم اشبه بكلاب الحراسة .

إن ترسيخ ثقافة القانون الذي يعطي لكل ذي حق حقه، ويحمي الضعيف العاجز، ويردع القوي المتغطرس، وينظر الى الناس كمواطنين أولا واخيراً لهم حقوق وعليهم واجبات بغض النظر عن انتماءاتهم العرقية والقومية والدينية ..كذلك وجود المؤسسات التي تتعامل مع الأفراد بحسب كفاءتهم ووطنيتهم كفيل بأن يطمر هؤلاء الزعماء والقادة ويُنضج عقول الاطفال بحيث لن يقبلوا بالانقياد والرضوح لأي كان . ويبدو تحقيق ذلك الأمر في العراق مستحيلاً في الوقت الراهن حيث تتحكم الأحزاب الإسلامية القائمة أصلا على ارضاخ الآخرين ومسخ كيانهم وهدر كرامتهم ومعاملتهم كأطفال لا يُحسنون شيئاً سوى التصفيق للزعيم القائد والانصياع لاوامره والانحناء لتقبيـــل يديه المباركتيــن ! .

 

طارق طارق

 

 

علي عليلم يعد المتنبي وحده من وجد في عودة العيد مذاقا غير مذاق الفرح المعهود في قدومه، وما عاد ينفرد بسؤاله: "بأية حال عدت يا عيد..." فلقد بات ينافسه في هذا شعب بكامله، بعد ألف وثلاثة وخمسين عاما على رحيله. ومعلوم ان المعنى اللغوي لمفردة العيد في لغتنا العربية، هو الوقت الذي يعود فيه الفرح او الحزن كل عام، حيث تصبح أيامه عادة يعتاد عليها الناس بشكل دوري سنويا، ومعلوم ايضا ما لأجدادنا من عهود زاخرة بالأفراح والأتراح معا.

ولست أرى في تاريخ العرب أكثر من العراق ولاسيما بغداد، رصيدا بتلك القصص التي لم تعد تحويها ألف ليلة وليلة، ولا ألف شهر وشهر، ولا حتى ألف عام وعام. وكما يُقال: (أفراح عرس على جوانب مأتم) فقد يرى بعض العراقيين في العيد فرحا وغبطة تسر به نفوسهم، فيما لم تذق فيه نفوس أخرى إلا المرارة والحرمان والبؤس والشقاء، ولم تكن أيامه تزيدهم إلا ألما وحرقة، لما آلت اليه حياتهم ومعيشتهم، وهم يعومون على كثير من بحور الخيرات والثروات، إن كان النفط أولها، فإن المعادن والنهرين والسياحة والعتبات والآثار ليست آخرها، من دون ان ينالوا منها غير الحسد، فهم كما قال لبيد بن الأعوص:

كالعيس في البيداء يقتلها الظما   والمـاء فـوق ظهورهـا محمـول

ولعل من المؤلم والمحزن أن كفة أتراحنا راجحة على كفة أفراحنا بكثير، بل كثير جدا. كما أنها -أتراحنا- تميزت لدينا نحن العراقيين، بلبوس يشابه الى حد ما لبوس الأفراح، مع أن الأخيرة من أضدادها، حتى غدا الحزن نغمة في أهازيج مناسباتنا، بما فيها أعراسنا.

ولطالما تغنى مطربو العراق بالحزن كضرب من ضروب الفرح، واتخذوه خليلا ورفيقا دائما، واستقبلوه بالتهليل والصلوات، بعدما أدارت البسمة وجهها عنهم، ولطالما أخذوا الأحزان بالأحضان، بعدما يئسوا من مصافحة الأفراح. فهذا قحطان العطار يتعجب ممن يطالبه التغني بالفرح، في وقت أسدلت الهموم استارها على كل معانيه، فيقول:

ايگولون غني بفرح.. وآنه الهموم غناي

أما العيد، فهو الآخر لم يعد سعيدا كما كان، وما عاد العراقيون ينتظرون قدومه كما كانوا بفارغ الصبر، إذ اضحى يشغلهم عنه شاغل أكثر أهمية، ذاك هو هلاله، وقد قالها رياض أحمد حين صدح:

الناس تتنطر العيد.. وانا اظل انطر هلاله

بل من العراقيين من نسي العيد، وغابت عن مخيلته حتى صورة هلاله، فقد استثنى عراقي ناطق بلسان حال ثلاثين مليون رفيق درب من رفاقه، شموله بالعيد وفرحه، فانشد بيت دارمي صور فيه العيد وكأنه امتداد للحزن وتكملة لما فات من أتراح، حيث قال:

عيد اليمر عالناس عني آنا محظور  حتى بنهار العيد لافيني عاشور

وللغائبين الأعزاء حضور حتمي لا يباريهم فيه أحد، رغم غياب شخصهم عن العين، بل يوشكون أن يكونوا أول الحاضرين، ففي عتاب رقيق وجهته امرأة لمجهول لدينا -وهو معلوم لديها حتما- نلمس حقيقة الفرح في العيد، وأين يكمن سره، إذ يتضح جليا من مناجاتها، أن العيد محطة خالية من الفرح بذاتها، بل تضم جوانبها معاني الحزن كل الحزن، أما الفرح، فإنه يقدم إليها بقدوم الغائب، وإياب المسافر وعودة المهاجر، ومن دونهم لا فرح ولا مرح ولا بسمة ولا بهجة ولا جير ولا بسامير... تقول هذه المرأة:

إلمن كحل حطيت والمن تحنيت   

عيد ويلم احباب ليش انت ماجيت

 

 

سليم الحسنيتميز مراجع الشيعة بحضورهم الفاعل في قضايا الأمة الإسلامية، حيث كانوا سباقين الى تسجيل الموقف وصناعة الحدث حين تتعرض البلاد الإسلامية الى المخاطر.

في عام ١٩١١ احتلت روسيا القيصرية شمال إيران، فتعامل مراجع الدين في العراق على أن هذا العدوان يمس استقلال بلاد المسلمين ويهدد مصالح قطاع واسعة من أبناء الأمة الإسلامية التي أصبحت تحت سيطرة قوى العدوان. فسارع مراجع الدين الى اصدار فتاوى الجهاد، وقد تقدموا بأنفسهم في التواجد على رأس كتائب المجاهدين.

كان الحدث مربكاً لروسيا، فأجرت اتصالاتها السريعة بقنصلياتها في المنطقة لمعرفة حجم الاستعدادات الشيعية، وتجمعت المعلومات بأن مراجع الدين قرروا التوجه مع المتطوعين للحرب دفاعاً عن بلاد المسلمين، فأدركت روسيا أنها أمام حرب طويلة لن تنتهي إلا بتحرير الأراضي المحتلة، فسارعت الى الانسحاب، وأعلنت رسميا ذلك لتدارك التداعيات.

وفي نفس السنة بدأت إيطاليا عدوانها على الأراضي الليبية، فسارع مراجع الدين في النجف الى الإفتاء بالجهاد دفاعاً عن بلاد المسلمين، وتجمعت كتائب المجاهدين في الكاظمية استعداداً للانطلاق، لكن الذي حدث عشية التحرك، توفي المرجع الشيخ كاظم الخراساني الذي كان على رأس القوات المقاتلة، في ظروف مثيرة للشكوك، وذكر المقربون منه وقتها أنه تعرض للسم، فأثر الحادث على التحرك، لكن الرفض الجماهيري ظل مستمراً، كما قدّم الناس مساعداتهم الى أهل ليبيا لإعانتهم على دفع العدو الخارجي.

أما بخصوص القضية الفلسطينية فان لمراجع الشيعة مواقفهم المشهودة في نصرتها، وقد كان المرجع الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء، دائب الحركة في نصرتها، فقد حضر المؤامرات الإسلامية في عدة دول، يخطب ويصدر البيانات لنصرة القضية الفلسطينية وإحباط المشروع الاستكباري في إنشاء دولة إسرائيل، وقد طبعت خطاباته وبياناته في كتاب بعنوان: (فلسطين، قضية المسلمين الكبرى).

نذكر هذه النماذج السريعة، للإشارة الى الضعف الذي انتاب أجواءنا في مواجهة مشاريع العدوان المتعددة من قبل آل سعود وحلفائهم مدعومين بالآلة العسكرية والسياسية لأميركا وفرنسا وإسرائيل، ومجموعة من الدول العربية مثل الامارات والسودان وغيرهما، في عدوان شرس يستهدف استقلال اليمن، وكرامة الشعب اليمني.

لا يمكن لمراجع الدين في العراق أن يسجلوا غياباً إزاء هذا العدوان الاستعماري المفضوح، فالشعب اليمني شعب مسلم، لا يريد سوى الدفاع عن أرضه واستقلاله وكرامته، وهذا ما يستدعي دعماً فاعلاً له، فما أصعب أن يمر التاريخ على هذا المقطع الزمني، ولا يسجل لمراجع الشيعة موقفاً يستكمل مسيرة مراجع الدين العظام في مواجهتهم للعدوان وفي نصرتهم لقضايا الأمة الإسلامية.

 

سليم الحسني

 

 

جمال الخرساناثار تحالف او تفاهم "الفتح" و"سائرون" في وسائل الاعلام العراقية والعربية وفي وسائط التواصل الاجتماعي وحتى جمهور ومناصري المتحالفين انفسهم جدلا كبيرا لا يخلو من مفاجئة لتحالف او تفاهم تشكيلين سياسيين لا ينسجم ظاهريا على الأقل كل منهم مع جوهر توجهات الطرف الاخر. لكل منهم حراك استراتيجي مختلف عن توجهات الاخر. كل منهم استهدف شريحة من الناخبين تختلف كليا عن شريحة الناخبين عند الطرف الاخر. مرجعياتهم السياسية مختلفة، طبيعة خطابهم واولوياتهم مختلفة أيضا.

العقيدة السياسية لتحالف سائرون بشقيه على سبيل المثال بالضد تماما مع العقيدة السياسية لتحالف الفتح، ناهيك عن شقاق وخلافات ازلية بين بعض فصائل الفتح وبين التيار الصدري حتى مع وجود بعض المشتركات.

لما تقدم وغيره فان سياقات التحليل السياسي لا تدعم تحالفا من هذا النوع، لذلك فان ردود الأفعال والاثارات التي جاءت من هنا وهناك حول طبيعة واهداف هذا التحالف كانت منطقية ومفهومة.

والسؤال الأهم هنا: الى أي مدى سيصمد ذلك التحالف؟ هل هو تحالف عميق؟ استراتيجي؟ ام مجرد تفاهمات أولية توجد على غرارها العشرات من التفاهمات بين مختلف الأطراف العراقية ولن تنتج بمفردها المشهد النهائي لتشكيل الكتلة الأكبر وتشكيل الحكومة.

ان التجارب السابقة للتحالفات والتفاهمات بين القوى العراقية والتي كان التيار الصدري طرفا في الكثير منها وكذلك بعض اطراف الفتح، ناهيك عن طبيعة توجهات الفتح وسائرون التي تصل أحيانا لحد التبيان في المواقف، إضافة الى طموح كل منهم في الحصة الأكبر من الكعكة لا تشجع على الاستنتاج بان ذلك التحالف استراتيجي ومعد له بشكل جيد.

هناك من يعتقد بان هذا التحالف يراد له ان يبقى صامدا لمدة أقصاها تشكيل الحكومة ثم ينتهي، وهناك من يتصور ان ذلك التحالف لن يصمد الى تلك المرحلة.

على الاغلب فان الهدف من هذا التحالف توظيف اطرافه لاعلانه من اجل الانطلاق منفردة بموقف اقوى في تشكيل تحالفات اقوى. بمعنى ان الهدف من التحالف متاتي أساسا من استخدامه ورقة ضغط على الأطراف الأخرى من اجل الدخول بتفاهمات وتحالفات جديدة.

ورغم ان المبادرة جاءت بالأساس من القيادي في الفتح هادي العامري الذي قصد الزعيم مقتدى الصدر الا ان الطرفين لهم مصلحة في اعلان هذا التحالف. على الأقل من اجل ارسال رسالة للجميع بان التيار الصدري قادر على تشكيل تحالف مع الفتح، وكذلك الحال بالنسبة للفتح أيضا. وفي ملف المفاوضات كلما كانت الخيارات أوسع واشمل كان الموقف اكثر قوة بالتفاوض، من هنا حاول بعض المتخاصمين من القوى السياسية العراقية قبيل الانتخابات وكذلك في هذه المرحلة رفع الخطوط الحمراء والتواصل مع الجميع من اجل ارسال رسائل لمختلف الأطراف بان الخيارات متعددة وهي لعبة مفاوضات ليس الا.

نعم قد لا يبدو منطقيا بان يكون اعلان التحالف ورقة ضغط من اجل تشكيل تحالف آخر، ولكن من قال ان المنطق هو الذي يحكم سياقات العمل السياسي في العراق؟! الغرائيبات في الساحة العراقية تسمح بتصورات من هذا النوع.

 

جمال الخرسان

 

عبد الجبار نوريبطولة كأس العالم لكرة القدم هي البطولة الحادية والعشرين، حيث فازت روسيا بشرف أستضافة البطولة منذ سنة 2012والدولة الروسية تستعد لأستضافة النخب الكروية العالمية، وبدأ التهيؤمنذ عشر سنوات لبناء ثلاثة ملاعب بطرازات هندسية حديثة مبهرة بأحدث هندسة معمارية مضافة لسبعة ملاعب دولية في العاصمة موسكو تستوعب أكثر من ستين ألف متفرج، وكان هاجس الحكومة الروسية أنصبّْ على أهتمامها بمسألة الرياضة التي تدفع نحو تمازج الحضارات والثقافات بالأضافة الريعية الربحية حيث يخمن الأقتصاديون كسب روسي أكثر من 5-2 ملياردولار الأستضافة، وجرتْ أفتتاحية المباريات في يوم 4-6 والذي حضركرنفال الأفتتاح الرئيس "بوتين" الذي كان لحضوره تأثيراً مهماً في حياة الأمة الروسية، وستجري مباريات كأس العالم 2018 في 11 مدينة روسية، وسيشارك في البطولة 32 منتخبا وطنياً، وقد أعجبتني مقالة للكاتب الكويتي صلاح الدين شيحاوي في جريدة النبأ يقول (--- والفقراء هم من كتب تأريخ كرة القدم وهم أساطيرها ونجومها على مرْ التأريخ : بيليه كان مساح أحذية في شوارع البرازيل، ومارادونا وميسي قدما من أحياء فقيرة في الأرجنتين، ورونالدو سليل عائلة فقيرة تسكن جزيرة ماديرا البرتغالية، وجورج وياة بفضل كرة القدم تحوّل من طفل مشرد في ليبيريا إلى نجم عالمي توج بالكرة الذهبية ثمّ بات اليوم رئيسا لبلاده) أنتهى .

والذي يفترض من هذه المونديالات والتي تيدو كرنفالا أمميا في تمازج الحضارات والثقافات أما اليوم بفضل العولمة المزدوجة الولاء تدار هذهِ البطولات بواسطة أمبراطوريات المال وتُعرضْ مكان البطولة إلى مدينة قمار ورهانات حيتان لاعبيها وهدف جميع أصحاب القرار الرياضي لهاجس النفعية الربحية بأرقامٍ مليونية وحتى الفيفا وطاقم الحكام من السهولة أختراقهما بالرشا والضغوطات الدولية، وهو شيءٌ طبيعي حين تكون اللعبة تحت خيمة الرأسمالية المتعددة الرؤوس .

ونحن متلهفين لمشاهدة ممثلي أمتنا العربية في مراكز متقدمة ليس من الضرورة الوصول إلى نهائيات المونديال وهو حلمٌ ممنوع علينا أن نحلم في كل المجالات، فدخل المنتخب السعودي مدجج بجيوش ألكترونية ومادية محسوسة من أعلام مهوّلْ وأبواق تنفخ ومشجعين بالمئات من السعودية والدول الأوربية مجاناً على حساب ثروة البلاد البترولية الثرية، فأنفجر الطبل الأجوف والفريق يستعرض أمام ملايين البشر وهو يرتعد خوفاً ويتبادل الفريق النظر لبعضهم بالريبة والخوف من النتيجة المأساوية المؤطرة بالعار بخمسة أهداف بدون رد وضاعت آمال السعودية والعرب معها، وأخذنا كأسا من الصبر وقلنا (خيرها بغيرها) بأنتظار مصر العروبة ونحن نشاهد مجريات اللعبة والألم يعتصر صدورنا، ويبدو الفريق المصري مشتتا هو الآخر ورخوا في الدفاع والهجوم اللهم فقط في حارس المرمى الذي أثبت رجولتاً وتماسكاً وخلص المرمى المصري من اربعة أهداف، المهم خرج خاسراً في الأدوار الأولى من اللعبة، ويبقى أملنا معلقا بالمنتخب المصري والمغربي والتونسي لدورال 16 على الأقل (بدون طمع) وهو الطموح الأدنى، أما الفريق العراقي فهو مات منذ زمن العتمة زمن الآحتلال والكرة العراقية تحت سيطرة " جمهورية نوادي العبث والفساد الأداري والمالي "برئاسة أتحاد الكرة العراقية التي ولاءها ليست للعراق والأمة العربية حين صوّت الأتحاد لصالح أمريكا ضد المغرب، والحكومة عاجزة في معالجة الخلل الكروي وحسب أعتقادي لتحرير الكرة العراقية ينبغي على الحكومة العراقية الجديدة أن تتهيأ خوض معركة المصير مع الأتحاد العراقي للتغيير الجذري وألا تبقى الكرة العراقية أسيرة منافسات الكراسي، وهدر وتبذير الهبات المليونية من الحكومة المركزية .

 

عبدالجبارنوري - كاتب عراقي مغترب

 

نايف عبوشحتى منتصف سبعينات القرن الماضي نزولا.. كانت الثقافة عمودية.. والمعرفة متمركزة..والتثقيف ممنهج في الغالب الأعم، ويجري بموجب معايير صارمة مهنية، وعالية الجودة.

فقد كانت المعرفة، كماهو معروف، تحتكرها نخبة من رجال الدين.. والأكاديميين، بشكل خاص.. وقليل من المثقفين المتميزين بالجهد الذاتي..

وما أن حلت ثورة الإنترنت والمعلوماتية.. المفتوحة في كل الاتجاهات بلا قيود.. وشاع استخدام الشبكة العنكبوتية في كل المجالات الاقتصادية، والتجارية، والعلمية، والتكنولوجية، حتى شاعت الثقافة الأفقية بين الجمهور.. وكادت تتهاوى ثقافة النخب، والاختصاص.. بعد ان أتيحت المعلومة، أمام الجميع دون تمييز، وصار مجال التعاطي معها متاحاً دون معايير تحكم تحكمه، وبات بمستطاع الكل الإطلاع على المعلومة، في لحظة تحميلها على مواقع التواصل الاجتماعي، وتداولها بسرعة البرق..

ومع كل الإيجابيات التي افرزتها ثورة الإتصال والمعلوماتية، على نمط التثقيف.. إلا أنها بإتاحة الفرصة لنمط التثقيف الأفقي أمام المستخدمين دون استثناء .. أطاحت بثقافة النخب.. وأشاعت نمط الثقافة الأفقية بين الناس عموماً.. وجمهور المستخدمين خصوصا.. الأمر الذي أدى إلى تسطيح الثقافة.. وهيمنة العمومية في الكتابة.. حتى ان الكثير بات يطلق على نفسه لقب الأديب، والكاتب، والمفكر، وما شاء غيرها من الألقاب، التي كانت سابقاً حكراً على النخب، وذوي الاختصاص.. بعد أن أصبح الكثير يهتم بالكتابة.. وإعادة الإنتاج، سواء بابداعه الذاتي، أو باستخدام تقنية النسخ واللصق.. دون ان يكلف نفسه مشقة البحث العمودي.. والقراءة المكثفة.. كما كان الحال عليه من قبل.. لتجد نفسك أمام الكثير من النصوص الباهتة، والنتاجات الركيكة.. لغة ومبنى.

وهكذا أصبحت ساحة الفضاء المعلوماتي تعج بمنشورات هابطة، لغة ومضمونا، وتفسد الذوق الأدبي العام، في ذات الوقت الذي تطالعك فيه منشورات رصينة، ومفيدة، وترتقي بالحس الأدبي والوعي الثقافي إلى آفاق رحبة

 

نايف عبوش

 

 

خالد بوفريواان الحديث عن الاعلام ومنظومته هو ذات الحديث عن اوكار العناكب وتشعبها على شاكلة خلايا النحل، الخلايا الممتدة امتداد الانسان على طول تضاريس هذا الكوكب تلفها من كل اتجاه مشكلة - بضم الميم- منظومة اتصالية صعبة التحليل والتفكيك وقد ولد هاجس الاعلام ورغبة التعامل به مع ولادة الانسان، فمنذ ان اطلق الانسان صرخة ولادته الاولى معبرا عن وجوده وذاته، بدأت سلسلة انماط التعبير والإفصاح عن مكنوناتها والإدلاء بالآراء والتصورات والانطباعات عن كل ما يحيط بالإنسان من ظواهر بشرية او طبيعية … وهنا نلمس ان البعد الاجتماعي في حياة الانسان واضحا اشد الوضوح،

وقد اتخذت صور تعبير الانسان عن ذاته اشكالا وأوضاعا مختلفة، فهي تارة بالصوت وتارة بإشعال النيران وأخرى بكتابة الخطوط والرموز على الحجر والعظام والجدران وكذلك في تعليق العلامات والرايات مما عنا بها الانسان القديم التعبير عن وجوده ومشاعره …

وقد ارتبط تطور وسائل الاعلام التي مارس من خلالها الانسان وظيفته بالتقدم التقني والعلمي الذي مرت به البشرية ورغم تدرج سبل الاتصال والإعلام بين الانسان وأخيه الانسان من كونه غير واع او مقصود او لتحقيق غاية معينة الى اتصال واعي ومقصود ولتحقيق غاية معينة ثم من اتصال شخصي او محدود الى اتصال عام وجماهيري، فقد لعبت ادوات التطور التقني في كل ذلك دورا مهما فاختراع الانسان للكتابة دفعه للتعامل مع الادوات والصناعات التي تتطلبها الكتابة فتطور الامر من حجر او قصب الى جلود معتنى بها وحبر اكثر ملائمة لتسجيل الافكار .والى مواد اخرى اكثر تحضرا مما سبق … اما الثورة الصناعية فقد حققت تطورا هائلا في هذا المجال بدخول مكائن وآلات صناعة الورق والأقلام وآلات الطباعة الحديثة التي جعلت وسائل الاعلام المطبوعة اكثر جماهيرية وعمومية بعد ان كانت قبل قرون من ذلك تقرا شفاها كما في خطبة الجمعة عند المسلمين او تعليق الرقع والقوانين كما عند الصينيين او نحتها على الحجر الاصم كما في مسلة حمورابي القانونية الشهيرة …

ان استمرار التقدم الصناعي خدم وسائل الاعلام خدمة كبيرة فبدت الصحف والمجلات والكتب اقل كلفة وأكثر نظارة وبهجة وإمتاعا وبتطور وسائل النقل الى مركبات وقطارات سريعة وطائرات تخرق الفضاءات الشائعة بدقائق معدودة اضح نشر المطبوع وإيصاله الى جهات عدة في العالم امرا متيسرا ومتاحا بسهولة اكثر من السابق … اما اختراع وسيلة التخاطب الصوتي / الاذاعي عن طريق الاسلاك ثم بدون اسلاك فقد ساهم هو الاخر في تطور وسرعة نقل المعلومة الاعلامية من المنشأ الى المستقبل وبذلك لم تقتصر وسائل الاعلام على الكلمة المطبوعة بل تعدتها الى صورة جديدة هي الكلمة المسموعة ثم اضيف اليها الصورة واللون والحركة باختراع التلفاز الذي ادى رخص ثمنه وسهولة استخدامه وعظيم اثره الى وصول الاعلام الى كل بيت في العالم مخترقا الحواجز الجغرافية والسياسية واللغوية، بعد ان ولدت الفضائيات التي استعانت بعملها بالأقمار الصناعية التي جعلت الصعب سهلا وحولت مفهوم" العالم قرية صغيرة"، حقيقة يعيشها الانسان اينما كان على الارض، فأصبح الحدث الواقع في اقصى شمال او شرق الارض منقولا بالصوت والصورة واللون خلال دقائق او ثوان الى الطرف الآخر من الكرة الارضية كما نشهد ذلك اليوم من حياتنا .

وبعد هذا كله تتواصل الجهود وتتبارى المؤسسات والشركات وتتنافس من اجل اختراع الجديد وتطوير ما موجود لغرض تحقيق النجاح والربح الاوسع عن طريق تصنيع وسائل اكثر حداثة في نقل المعلومة الاعلامية، ولنا في المنصات الرقمية التفاعلية او كما تسمى في ادبيات الصحافة والإعلام (وسائل التواصل الاجتماعي) او الإعلام الجديد (السوشيال ميديا) خير شاهد. التي احدثت فورة وجودية وفي زمن قصير على سيرورة الحقل الاعلامي والصحفي وعملت على اقبار الصحافة المكتوبة وطمس وجودها وحمل نعشها الى مثواها الاخير .

 

بقلم : خالد بوفريوا

 

 

سردار محمد سعيدهذه المرأة التي لا تضع نقاباً ولا تلبس حجاباً ولا تدّعي العفّة ولاتثرثر وتلوّث البيئة بعباراتها السخيفة وبرغم ماحباها الله من جمال طبيعي لم يصبها غرورلم تغيّر شكلها – بالنفخ والتفخ – وعندما تقوم بجولاتها فبزي بسيط و- مكياج – يكاد لا يرى وبادرت هذه الأنثى العظيمة – غير المسلمة - وفي أول أيام عيد الفطر – الإسلامي - المبارك بزيارة الموصل العراقية ومعانقة الأطفال اليتامى .

عجباً، لم يخطرعلى بال عراقية – مسلمة – أو دعيّة – سياسية أو برلمانيّة أومستقلة أن تقوم بهذا الدور، هل هي مشغولة بالإنتخابات وتداعياتها .

هل قرأت أن الصلاة تتبعها الزكاة وأن أجرذاك عند الله كبير، هل قرأت بوعي أن اليتيم لا يجوز قهره .

أما كان الأجدر بكن صرف جزء من الملايين المصروفة على الإنتخابات أن تصرف لتضع ابتسامة على وجه يتيم أو سائل أو محروم .

سبقتكم غير المحجبة، غير المصلية، الفاتنة التي تجبر الذكور قبل الإناث الأنحناء لها، وتقبيل يديها، واحترامها .

من أكثر منها يغفر الله تعالى لها ويعطيها مكانة ومنزلة، من ستستقبلها الملائكة بالترديد والتكبير.

تحية لك من صميم القلب .

قبلاتي أيتها القدّيسة

إنحني لك " أنجليناجولي "

لأنك رسمت البسمة على شفاه أولادنا وأنت الغريبة .

شكري " جولي " أيتها الإنسانة .

قبلة على يدك " جولي " قريبتنا في الإنسانية.

 

سردار محمد سعيد

نقيب العشاق بين بيخال والبنج آب

 

 

حسام عبد الحسينإن تفسير ما نتج من نسبة المشاركة الضئيلة في الانتخابات الماضية عبرت بشكل واضح عن سخط وغضب الجماهير من الواقع السياسي العراقي، حيث لابد من دراسة لما ستؤول إليه العملية السياسية في المستقبل من انهيار محتوم ولو بعد حين، وهذا ما اتضح للطبقة السياسية الحاكمة، لذا اجرت تحالفاتها القائمة لإعادة حياكة ما يشابه التحالف الوطني ولكن بحلة جديدة، اذ ان التحالف القديم اكل عليه الدهر وشرب، إعلاميا وسياسيا وحتى اجتماعيا، فالكل يعود الى خيمة التحالف الشيعي لدورة جديدة، وفق ذات السياسية الخارجية والضغوط المؤثرة، بغض النظر عن الاف الشهداء وتبعثر عوائلهم وسرقة المليارات وتردي الخدمات من كهرباء وماء وصحة وبطالة وغيرها، وسلب وحرق لإرادة الناخب، هذا من جهة؛ ومن جهة أخرى مساهمة مجلس النواب في تعقيد الأزمة بإجرائه تعديلا ثالثا على قانون الانتخابات المشكوك في دستوريته وشروعه بخطوات تعسفية وصادمة تعبر عن مدى انحطاطه وامكانيته في تدمير البلد وفنائه، إضافة إلى خلق محاولات مستمرة لفرض الاسلمة على المجتمع. وكذلك مسألة القومية الكردية وقضية كركوك، ستكون معلقة وستكون دون حل وستظل هاتان المسألتان مرتبطتان بتوازنات القوى السياسية ايضا، وكلتا القضيتين ستكونان بمثابة أمر صادر ينتظر تنفيذه من الفارس القومي كي يفرض إرادته على الجماهير في اية لحظة عند تغيير المعادلات السياسية.

تعيش الطبقة السياسة الحاكمة بحالة التفاوض السياسي وتشكيل الحكومة عن طريق عدم الثقة بين الاطراف والانتقام السياسي، هذا على الصعيد المصلحة الذاتية، لكن تتعامل بثقة تامة بينها وتتحاور بأسلوب اتفاقي ضد مصلحة الشعب العراقي، وما يلفت النظر وجود الحزب الشيوعي العراقي في المعادلة الذي لابد له من عدم إعادة ذات التنظيرات التي اطلقت على تحالف الحزب الشيوعي العراقي مع حزب البعث في السبعينات، وبعد ذلك على التحالف مع الحركة القومية الكردية في الثمانينات في (جود- الجبهة الوطنية الديمقراطية) و(جوقد- الجبهة الوطنية القومية الديمقراطية)، وبعد ذلك الخضوع لهذه التحالفات التي تتعارض تماما مع متبنيات الحزب وتوجهاته.

يصارع الشعب العراقي اليوم ادهى المؤامرات ضده، حيث عملية سياسية فيها طبقة مصنعة للتخريب والفشل، والتعامل معها غير واضح لدى أبنائه، فالثورة ضد هذه الطبقة البرجوازية ربما تؤدي بالفشل وانهيار البلد إلى المجهول، أو عن طريق الانتخابات فأصواته حرقت وارادته سلبت.

وعليه؛ ان التغيير المراد لن يأت عبر هذه التحالفات، ولا عن طريق الانتخابات تحت قانون سانت ليغو ومفوضية حزبية بأمتياز التي من الوهم محاسبة المقصرين والمتورطين في تزوير الانتخابات، بل يأتي عبر الكف عن الذهاب خلف كل الترهات والتنظيرات والاوهام حول التحالفات القائمة، وعن طريق تنظيم السخط الواسع والاعتراض الكبير في صفوف الشعب ضد سلطة الاسلام السياسي بفسادها وحلفائها من كل حدب وصوب واجنداتها المرتبطة بمؤسسات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وبرامجه. فلن يطرأ اي تغيير أو تقدم مهما كان طفيفا على حياة الجماهير دون فرض التراجع عن هذه العملية السياسية ودستورها وقوانينها. إضافة إلى خطورة إقحام القضاء في العملية الانتخابية وإخراجه من دوره الإشرافي الى دور تنفيذي مما يخاطر باستقلاليته ويضيع ثقة الشعب بالمؤسسة القضائية، وهذا ما يثبت أن القضاء العراقي غير مستقل (بل كل شيء في الدولة العراقية غير مستقل من جيش وشرطة ومفوضية انتخابات وغيرها).

إن ما قامت عليه الدولة بعد 2003 من اساس هش وركيك يفسر ما نحن به اليوم، لذا لا تقوم للعراق قائمة بوجود هذه الطبقة السياسية ونظامها العام واطرها الخاصة.

 

حسام عبد الحسين

 

 

ميلاد عمر المزوغيكنا نتوقع ان تقوم حركة النهضة ذات التوجه الاسلامي (او هكذا اوهمتنا) والتي حصدت اصواتا جعلتها في المركز الاول، بان تكون الشريعة الاسلامية مصدر التشريع، لكن الحركة ومع مرور الوقت اتضح انها مجرد حزب سياسي يهدف الوصول الى السلطة شانها في ذلك شان الاحزاب المسيحية في غرب اوروبا مجرد شعار تتخفى وراءه لإيهام البسطاء بإحياء علوم الدين وإقامة الدولة الاسلامية العادلة.

ان يصل برئيس الدولة بالمطالبة بالمساواة في الميراث (والحجة ان المرأة قد دخلت كافة مناحي الحياة-كافة المجالات فلم تعد هناك حرفة محتكرة على الرجال، متشاركون في الانفاق وبالتالي يجب المساواة في الميراث) ضاربا عرض الحائط بنص قراني صريح لا يقبل التأويل(ايات المواريث قطعية الدلالة لا تحتمل الاجتهاد وقد وردت مفصلة لا لبس فيها)فذاك يعني ان الرجل (السيد الرئيس) قد دخل في مرحلة ارذل العمر (يقول الانسان ما لا يعي) وعلى الجهات ذات العلاقة ان تقول كلمتها بالموضوع وبالأخص دار الافتاء وألا تقف ساكنة، فالسكوت يعتبر مشاركة في الجريمة والحديث عن طرح الموضوع على نواب الشعب او على الجمهور للاستفتاء عليه، يعتبر اخذ البلاد الى مكان اخر والدخول في عالم المجهول، حيث اقصى درجات الانفتاح الاخلاقي الذي بالضرورة سيؤدي الى انهيار كافة القيم التي تؤسس لبناء مجتمع حضاري ، ومن ثم يعم الفساد اركان البلاد.

الخروج في الشوارع للمطالبة بفتح المقاهي وأماكن اللهو في شهر رمضان وفي وضح النهار وهم يتناولون الطعام والشراب وأمام السلطات الرسمية، وهي لا تحرك ساكنة، بل تعتبره نوع من حرية الرأي والمعتقد (في قديم الزمان كان من يفطر علنا امام الناس تعلق على صدره لافتة –فاطر رمضان-ويطاف به في الحي كنوع من التشهير لئلا يكررها على الملأ-احترام شعور الاخرين!)، فذاك ما لا يمكن السكوت عليه، فالغرب الاستعماري يسعى وبكل ما اوتي من قوة وعلى مدى عقود الى محاربة الاسلام في عقر داره وبيد ابنائه، لتلحق تونس بركب الحضارة الاوروبية ذات الانحلال الاخلاقي ولتكون تونس الخاصرة الرخوة لدول شمال افريقيا وبؤرة فساد مجتمعي يتمدد بدول الجوار ليعود الشمال الافريقي كما كان محمية اوروبية تمارس به ارذل الافعال.

تونس التي يقال عنها بأنها خضراء تنتج كافة انواع الغلال والفوسفات والتي من خلالها بالإمكان توفير حاجيات المواطن ليعيش حياة كريمة بدلا من ان تصبح البلاد مكانا للعهر والمجون، يأتيها اراذل البشر من اوروبا وغيرها لممارسة الرذيلة، فهناك وللأسف اماكن (نزل وشواطئ عراة) يخيّل اليك انها بأوروبا وليست ببلد عربي مسلم، كان في وقت ما منارة علم ينهل منها من يريد التبحر في علوم الدين من دول الجوار فخرّجت العديد ممن ساهموا في نشر تعاليم الدين الاسلامي، فجامع الزيتونه كان يضاهي الازهر بل يتفوق عليه، منافسة شريفة للارتقاء بالمجتمع.

المؤكد ان الخوف من الفقر لا يستوجب الابتعاد عن تعاليم الدين وممارسة المحرمات، "وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ" فهناك طرق عديدة للكسب الحلال التي تغني عن ذل السؤال، ومنها التجارة وإقامة الصناعات الصغرى وتدريب الشباب على المهن التي تدر ربحا وفيرا.فلا عذر لأحد ان كان بصفة فردية او اعتبارية في أن يرتكب معصية بحجة المحافظة على رزقه.من يستهتر بكلام الرب فليأذن بحرب من الله ورسوله، ونتمنى على الرب حسن الخاتمة وسلامة الاوطان.

 

ميلاد عمر المزوغي

 

عبد الخالق الفلاحالانقسامات بدأت تعصف بالائتلافات ما ان بدأت التصريحات المختلفة بعد كل اجتماع بين الكتل حول الاستعداد لتشكيل الكتلة الاكبر للبرلمان العراقي ولكن الاختلافات اخذت تطفوا على السطح لان كل كتلة تريد ان تكون على رأس المجموعة وتفرض شروطها على الاخرين . وهذه كانت متوقعة لان كل كتلة تضم مجموعات ذات ايديلوجية قد تكون بعيدة كل البعد عن الاخرى وخاصة في كتلة سائرون بقيادة السيد مقتدى الصدر حيث لا يمكن الجمع بين الاسلامي والشيوعي حسب المبادئ والاختلاف الجوهري وهذا ماكنا نتوقعه والان ثبت ذلك كما يدعي الحزب الشيوعي من خلال بيان المجلس الاستشاري الاخير على اثر التحاق فتح بسائرون في ائتلاف واحد " لان الحزب الشوعي حريص على استقلاله السياسي والتنظيمي والفكري، وانه سيصون هذا الاستقلال مهما كانت الصعاب والإشكاليات والتعرجات السياسية"والحزب ساهم في تشكيل. (سائرون) على اساس بلوغ هدفه الاساسي المتمثل في مشروع التغيير والاصلاح الذي اعتمده في مؤتمره الوطني العاشر. وان النجاح الذي حققه التحالف في الانتخابات الاخيرة لم يأت بمعزل عن تبنيه هذا المشروع وخوضه العملية الانتخابية تحت رايته. وبناء على ذلك فان ديمومة التحالف ترتبط باستمرار تبنيه للمشروع وبسعيه الملموس لوضع المشروع موضع التنفيذ". فما لم يعتمد هذا التشكيل المطالب الاساسية لمشروع التغيير والاصلاح، ويتضمن برنامجه ضمانات لتحقيقها، فان الحزب لن يشارك فيه، وسيجد نفسه مضطرا الى النظر في كافة الخيارات السلمية الاخرى المتاحة، بما فيها الانتقال الى المعارضة ولن يكون لا اليوم ولا غداً أسير اي تحالف مهما كبر وعظم دوره والاجتماعات واللقاءات التي حصلت بين الكتل السياسية، هي مجرد اتفاقات أولية ولا تعني تشكيل التحالف الأكبر والمحادثات هي في البداية ومستمرة بين ألاطراف سياسية، وننتظر نتائج الانتخابات ومصادقة المحكمة الاتحادية عليهاوالصورة النهائية للانتخابات ونتائجها لم تتبين في شكل واضح حتى الساعة .بلا شك ان شكل التحالف بين كتلتي سائرون والفتح سببت صدمة للحزب الشيوعي، وخيبة أمل كبيرة لهم وبعض الاوساط السياسية والشعبية العراقية التي كانت تأمل في تمزيق الكتلة الشيعية .وتدعي هذه الاحزاب والتشكيلات ان التحالف بين سائرون والفتح لم يكن ارادة وطنية بحتة، انما جاء نتيجة جهود خارجية اخيرة خلال الايام الماضية لمساعي بذلت في بغداد ولقاءات مع القادة السياسين التي انتجت هذا التحالف.فكما أثار الإعلان الثلاثي بين سائرون والحكمة والوطنية حفيظة بعض القوى السياسية، أثار إعلان تحالف الفتح وسائرون حفيظة آخرين، لان هذا التحالف يشكل خطرا على العراق لأنه سيعيد البلاد إلى المربع الأول والتحالف الذي تم إعلانه بين كتلتين شيعيتين يدفع الكتل الأخرى إلى التخندق في الجانب الآخر وهو ما يعني عودة العراق إلى التخندقات الطائفية". في حين اعلن من ان التحالف الجديد لا يستبعد أحداً، وسيكون أساساً لتشكيل حكومة خدمة وطنية، والدعوة الى الاطراف الاخرى بالانضمام لفتح وسائرون وإلى المشاركة في هذا التحالف وفق برنامج حكومي يُتفق عليه، ويكون مناسباً لمواجهة التحديات والأزمات والمشاكل، وتبنى على أساسه حكومة الخدمة الوطنية ومن لا ينسجم مع البرنامج، ومن يرى من هذه الكتل أن البرنامج الحكومي لا ينسجم مع برنامجه، بالتأكيد من حقه التوجه إلى المعارضة . والحقيقة ائتلاف فتح وسائرون يعني إعادة تشكيل التحالف الوطني ولكن بقيادة جديدة وبحلة جديدة باعتباره أول تحالف يعلن بشكل رسمي لأن ما أعلن سابقا بين سائرون والوطنية والحكمة كان ورقة تفاهم لم ترتق إلى مستوى التحالف الرسمي بعد وربما بدأت القوى السياسية مغادرة لغة الشعارات والوعود الإنتخابية، وإنتهت مرحلة جس النبض والمناورة، في نفس الوقت هناك احزاب اخرى اعتبرت إعلان تشكيل تحالف بين كتلة سائرون وتحالف الفتح، خطوة إيجابية وبداية لخارطة طريق سياسية جديدة، مشيرا إلى أن تحالف سائرون وفتح خطوة مهم لإنقاذ العملية السياسية بالعراق وخطوة مدروسة من اتجاهات عدة . ومن المعلوم ان أي تحالف يسير في اتجاه تشكيل الكتلة الأكبر التي ستنبثق عنها الحكومة المقبلة، يجب أن يحظى بموافقة الاطراف المشاركة في التحالفات بعد مشاورتهم، بهدف التوصل إلى صيغة واضحة وصريحة تعمل وفق مبدأ الشراكة الوطنية الذي يتحمل فيه الجميع مسؤولية القرار من دون تهرب أو نكران.

 

عبد الخالق الفلاح – كاتب واعلامي

 

كتاب الغباء السياسي تاليف الكاتب والصحفي محمد توفيق المصري استعرض في كتابه السياسيين الاغبياء الذين حكموا مصر وعلى مر التاريخ واختصارا لما جاء في الكتاب فانه ذكر اربع طرق لوصول الغبي سياسيا الى كرسي الحكم قائلا (يمكن أن يصل بها غبي أو متغابٍ إلى كرسي الحكم في مصر، أولها التوريث، الذي يكون مباشراً حينما يكون الغبي الوريث الشرعي في النظام الملكي، والثانية من خلال التوريث غير المباشر، ويحدث في النظام الجمهوري حينما يرى رجال الرئيس أن مصلحتهم تقتضي أن يصبح نجل الرئيس المتوفى رئيساً بتزييف وعي الشعب)

والطريقة الثالثة بعد ثورة لم تكتمل، (نتيجة لظهور الشعور باليأس بين الجمهور، وتفشي روح الإحباط بين الناس وانتشار الفوضى، مما يدفع الناس للقبول بأي شخص يوفر لهم الأمن).

الطريقة الرابعة (في حالة الرحيل والموت المفاجئ للرئيس، دون أن يكون هناك اتفاق مسبق على خليفته، وهنا يخرج من الكواليس فجأة شخص لا يستشعر أحد فيه الغدر، بل يظن الجميع أنه غبي وتسهل السيطرة عليه، لكنه في حقيقة الأمر متغاب، وينتظر اللحظة المناسبة ليقفز فوق كرسي السلطة).

اقول الاكثر شيوعا في منطقتنا العربي هي الطريقة الاولى والثانية، وان كان للرابعة امثلة منها تسلط طاغية العراق على العراق واثبت انه اغبى حاكم في المنطقة، ولكن لو اننا اردنا ان نضيف طريقة اخرى لهذه الطرق حول وصول الغبي السياسي الى الحكم فاننا سوف لا نعدو نظام سانت ليغو للانتخابات والذي اثبت جدارة منقطعة النظير في تسلط الاغبياء على دفة الحكم في البلدان التي اعتمدت هذا النظام .

هذا النظام فيه مزية عن ما ذكره الكاتب انه نظام ديمقراطي اي ياتي الغبي بتصويت الشعب ومن ثم الالتفاف على الوعود التي قطعها على نفسه المرشح، ليعبث بمصير البلد ومن يعترض يقال له انت انتخبته .

وهنالك امر ديمقراطي مهم وهو الاصوات التي تنتخب رئيسها فان الفائز يكون بمستوى ثقافة الشعب، وطالما ان صوت البروفسور او الدكتور او الخبير هو نفس صوت المتخلف الذي يبيع صوته ببطانية او كارت ابو العشرة وغالبية الشعب ليسوا بروفسورية او خبراء فتكون النتيجة لمن ينتخبه المرتشي ليفوز الراشي، وهنا تبدا معاناة حقبة زمنية مدتها اربع سنوات تكون مثقلة بالاجرام والفساد الناتج عن الغباء السياسي .

في بلدي هنالك ظاهرة غريبة وهي مثلا من يقوم بتبليط شارع تتعالى الاصوات لان يكون رئيس وزراء، او يفتتح ملعب فيقام استطلاع ما رايكم لو يكون رئيس وزراء، او لديه انجازات غلى مستوى معين لا علاقة لها بالسياسية وله عشيرة او عائلة مشهورة فتبدا المطالبة بتنصيبه رئيس وزراء، هنا لا ننتقص احدا ولكن عالم السياسة لا يقبل هكذا اشخاص مهما كان نزيه لان النزيه اصلا مرفوض في عالم سياسة اليوم، فان السياسة تصنع منه غبي عندما يدخل في دهاليزها .

بقي امر مهم عندما يكون السياسي غبي وجبان والشعب لا يستطيع تغييره فماذا يقال عن الشعب في هذه الحالة ؟

 

سامي جواد كاظم