mohamad fathuabdulalاحدث الاسلام طفرة في التعامل مع المرأة فكرمها ايما تكريم ورفع من قدرها وتحدث عن فضلها واوجب لها حقوقا مساوية للرجل علي نحو لم تشهده الحضارات السابقة علي الاسلام. كما حملت سورة من القرأن اسمها: النساء وفي سورتي النساء والطلاق اللتين تناولتا كل ما يخص المرأة وطبيعتها  علم القرآن العالم لاول مرة علم المصطلحات الذي تقوم عليه العلوم الحديثة الان فلكل علم لغته ومصطلحاته المحدده التي تحمل معاني قاطعة لا تحتمل الشك فتجد مصطلحات الحيض - النفاس - الطلاق- العدة وغيرها فيجملها القران في مصطلحات ثم يعود لتفصيلها علي نحو دقيق ..

وحينما ننطلق الي الشق العملي في طريقة التعامل مع المرأة بالاسلام نجدها تنقسم بشكل واضح الي قسمين:قسم يختص بتعامل النبي صلي الله عليه وسلم مع المرأة والقسم الاخر طريقة تعامل العلماء و الفقهاء القدامي مع المرأة..وكلا القسمين علي النقيض تماما من الاخر ..فطريقة تعامل النبي مع المرأة كانت في غاية اللطف والاعتراف بكيان المرأة وحسن معاشرتها وكانت كل تصرفاته معها هي الطريقة المثالية لاي رجل جنتلمان بالمعني العصري بينما طريقة تعامل الفقهاء القدامي ومن حذا حذوهم كانت مليئة بالبداوة وعالق بها الكثير من افكار الجاهلية الاولي و نوجز في نقاط اهم الجوانب التي ميزت النبي صلي الله عليه وسلم في تعامله مع المرأة:

١- المرأة ككيان رقيق يحتاج الرعاية والحماية والرفق وحديث النبي: (رفقا بالقوارير) قد ورد بعدة ألفاظ متقاربة، منها: «ارفُقْ -  يا أَنْجَشَةُ وَيْحك -  بالقوارير»، «رويداً يا أنجشة، لا تكسِرْ القوارير»، «أيْ أنجشة، رويدَك سَوْقَك بالقوارير»، ونحوها من الألفاظ المتقاربه. وكانت مناسبة الحديث أن أنجشة وهو صحابي حبشي أسود حَسَن الصوت – اتخذه النبي سوّاقاً لنسائه-  كان يسوق بهن مرة في سفر وكانت أم سُلَيْم راكبة معهن وكان يحدو -  وكان حَسَن الصوت بالحُداء -  فاشتد في السِّياقة فلما رأى منه صلي الله عليه وسلم ذلك أمره بالترفُّق بالنساء. والقوارير تعني الزجاج وهو ما يعني ان اقل شيء يؤثر في المرأة وهو ما يرسخ الامر باللين مع هذا المخلوق الرقيق .

٢-  اقر المصطفي صلي الله عليه وسلم حق المرأة في اختيار زوجها فيقول النبي -  صلى الله عليه وسلم - : (لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن. قالوا يا رسول الله!: إنها تستحي -  يعني البكر -  قال: إذنها صماتها) إذنها سكوتها، وقال -  صلى الله عليه وسلم - : (البكر يستأذنها أبوها وإذنها صماتها)، وجاءت إليه امرأة بكر فقالت: يا رسول الله! إن أبي زوجني وأنا كارهة فخيرها النبي -  صلى الله عليه وسلم   وكذلك اقر بحقها في الانفصال عنه فطلق المرأه التي شكت له واقر كذلك بحق المرأة في خلع زوجها لمجرد انه لا يعجبها فحدثنا أزهر بن جميل حدثنا عبد الوهاب الثقفي حدثنا خالد عن عكرمة عن ابن عباس أن امرأة ثابت بن قيس أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله ثابت بن قيس ما أعتب عليه في خلق ولا دين ولكني أكره الكفر في الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتردين عليه حديقته قالت:نعم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقبل الحديقة وطلقها تطليقة. كما كان النبي في غاية النبل والمروءة حينما اعاد الفتاة التي رفضت ان تقترن به وعلي الرغم من غلاظة قولها الا انه ردها لاهلها بكل احترام واعزاز حيث يروى البخاري هذه القصة في صحيحه  عَنْ أَبِى أُسَيْدٍ رضى الله عنه قَالَ: (خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حَتَّى انْطَلَقْنَا إِلَى حَائِطٍ يُقَالُ لَهُ الشَّوْطُ، حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى حَائِطَيْنِ، فَجَلَسْنَا بَيْنَهُمَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: اجْلِسُوا هَا هُنَا . وَدَخَلَ وَقَدْ أُتِىَ بِالْجَوْنِيَّةِ، فَأُنْزِلَتْ فِي بَيْتٍ فِي نَخْلٍ فِي بَيْتٍ أُمَيْمَةُ بِنْتُ النُّعْمَانِ بْنِ شَرَاحِيلَ، وَمَعَهَا دَايَتُهَا حَاضِنَةٌ لَهَا، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: هَبِي نَفْسَكِ لِي .

قَالَتْ: وَهَلْ تَهَبُ الْمَلِكَةُ نَفْسَهَا لِلسُّوقَةِ . قَالَ: فَأَهْوَى بِيَدِهِ يَضَعُ يَدَهُ عَلَيْهَا لِتَسْكُنَ . فَقَالَتْ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ . فَقَالَ: قَدْ عُذْتِ بِمَعَاذٍ . ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: يَا أَبَا أُسَيْدٍ اكْسُهَا رَازِقِيَّتَيْنِ وَأَلْحِقْهَا بِأَهْلِهَا) وقد تكرر هذا الامر مع صفيه بنت بشامة التي كانت في سبي النبي وخيرها فأختارت زوجها.بالطبع كان للكتاب القدامي رأي اخر في القصتين فجعلوا المرأة الاولي هي المرأة الشقية اما المرأة التي اختارت زوجها فهي ملعونة بني تميم !! مع ان كلا المرأتين مارسا حقهما الطبيعي في رفض الزواج حتي ولو كان من النبي صلي الله عليه وسلم ذاته وتقبل النبي منهما ذلك واكرمهما .

٣-  اقرار النبي صلي الله عليه وسلم لحق المرأه ووليها في رفض التعدد اذا كان لا يتناسب مع وضعها فرفض النبي صلى الله عليه وسلم لزواج علي ـ رضي الله عنه  وزوج ابنته فاطمة من بنت أبي جهل وكانت مسلمه وقتها وقد مات ابوها الكافر   لم يكن لكراهية النبي الجمع بين بنت عدو الله وبنت رسول الله، فالقرآن الكريم يعارض هذا بقوله تعالي: (ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى) وانما كان السبب هو الخوف علي مشاعر ابنته  وهو ليس استثناءا خاص بالسيدة فاطمة كما ذهب الفقهاء فلا يمكن ان يرتضي النبي لنساء المسلمين ما لا يرتضيه لبنته بل كان تقرير لقاعدة حق المرأة وولي امرها في تقرير مصيرها اذا اراد زوجها الزواج بأخري وفق وضعها ورؤيتها..

٣- احترام ازواجه فكان يذكر السيدة خديجه زوجته الاولي بكل خير قالت عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم-  إذا ذكر خديجة لم يكد يسأم من ثناءٍ عليها واستغفارٍ لها، فذكرها يوما، فحملتني الغَيرة، فقلت: لقد عوضك الله من كبيرة السن. قالت: فرأيته غضب غضبا . أُسْقِطْتُ في خلدي وقلت في نفسي: اللهم إنْ أذهبتَ غضبَ رسولك عنّشي لم أعُدْ أذكرها بسوء . فلما رأى النبي - صلى الله عليه وسلم-  ما لقيت، قال: كيف قلت ؟ والله لقد آمنت بي إذ كذبني الناس، وآوتني إذ رفضني الناس، ورُزِقْتُ منها الولد وحُرِمْتُمُوه منِّي قالت: فغدا وراح عليَّ بها شهرا.

٤- حينما غضب من زوجاته كان الهجر في أدب النبوة أسلوبا مفضلاً للعلاج، فقد هجر الرسول زوجاته يوم أن ضيقن عليه في طلب النفقة.. وهو نفس تصرفه مع زوجته السيدة عائشة في حادثة الافك ولم يضرب احدا من ازواجه ابدا فكان مثلا اعلي وقدوة يحتذي بها في بيته النبوي الشريف.

٥- حسن معاشرته لزوجاته ولطفه الشديد في التعامل معهن وَكَانَ مِنْ أَخْلَاقه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ جَمِيل الْعِشْرَة دَائِم الْبِشْر ، يُدَاعِب أَهْله ، وَيَتَلَطَّف معهم وَيُضَاحِك نِسَاءَهُ حَتَّى إِنَّهُ كَانَ يُسَابِق السيدة عَائِشَة َ رَضِيَ اللَّه عَنْهَا فقَالَتْ سَابَقَنِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَبَقْته وَذَلِكَ قَبْل أَنْ أَحْمِل اللَّحْم ، ثُمَّ سَابَقْته بَعْدَمَا حَمَلْت اللَّحْم فَسَبَقَنِي فَقَالَ " هَذِهِ بِتِلْكَ " وكان َيَجْمَع نِسَاءَهُ كُلّ لَيْلَة فِي بَيْت الَّتِي يَبِيت عِنْدهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَأْكُل مَعَهُنَّ الْعَشَاء فِي بَعْض الْأَحْيَان ثُمَّ تَنْصَرِف كُلّ وَاحِدَة إِلَى مَنْزِلهَا . ويقول الحافظ ابن حجر: (ووقع في مغازي أبي الأسود عن عروة فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم لها فخذه لتركب فأجلت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تضع رجلها على فخذه فوضعت ركبتها على فخذه وركبت) وهل في تصرفه الكريم مع السيده صفيه زوجه في هذه القصة ما يختلف عن تصرف الرجل العصري  الذي يجعل المرأة في المقدمة (كما يقول الغربيون السيدات اولا). كما حلل الكذب لارضاء المرأة وتدليلها واطرائها في مراعاة لطبيعة المرأة وفطرتها وحبها للكلمات الرقيقة التي تضفي علي الحياة الزوجية رونقا وتحافظ علي حيوية هذه العلاقة فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لَا يَحِلُّ الْكَذِبُ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ: يُحَدِّثُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ لِيُرْضِيَهَا، وَالْكَذِبُ فِي الْحَرْبِ، وَالْكَذِبُ لِيُصْلِحَ بَيْنَ النَّاسِ)  .  كما نجد انصهارا روحانيا رقيقا في  حديث ضعيف عن أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الرجل إذا نظر إلى امرأته، ونظرت إليه، نظر الله تعالى إليهما نظرة رحمة ، فإذا أخذ بكفها تساقطت ذنوبهما من خلال أصابعهما).

.سيدي القاريء آن لهذه الصور الجميلة المتلاحقة ان تتوقف لتطل في المقابل علي ما كتب العلماء الاجلاء القدامي من داخل بيت النبي الكريم ونختار منها قصة مؤسفة لا تتفق مع سمو البيت النبوي فتزعم القصة أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى منزل حفصة فلم يجدها وكانت قد خرجت إلى منزل أبيها، فدعا مارية إليه وقيل في روايات اخري فتاته !!!!!، وأتت حفصة فجأة لتجد النبي علي فراشها مع جاريته او فتاته، فقالت يا رسول الله: في بيتي وفي يومي وعلى فراشي، فقال: إني أسر إليك سراً فاكتميه وحرم الجارية علي نفسه ارضاء لحفصة غير انها لم تكتمه وقصته علي عائشة رضي الله عنها ..بالله عليكم اي عقل يقبل مثل هذه القصة واي قيمة لها حتي يتناقلها من اطلقوا علي انفسهم علماء غير الاضرار بصورة النبي وتصويره شهوانيا لا يملك نفسه عن مجامعة النساء !!!!!الحقيقة انني استغرب هؤلاء العلماء الذين انبروا يضعفوا احاديث عن الحب والعشق منسوبة للنبي لاستحالة متنها ثم يتركوا هذه القصة ويجعلونها تفسيرا للقرآن !!!!!!

٦-  كان النبي صلي الله عليه وسلم يعلم زوجاته وبناته أمور الدين والصلاة وتلاوة القرآن ومساعدة المحتاجين حتى أصبحن نموذجاً يقتدي به المسلمون

٧- نبله في الزواج فيتزوج سيدة في الثمانين بعد وفاة زوجها وقد صارت لا عائل لها وهي السيدة سودة بنت زمعة ـ رضي الله عنها ـ أول أرملة في الاسلام وكانت مسنة غير ذات جمال، ثقيلة الجسم،و كانت تشعر أن حظها من قلب الرسول هو الرحمة والشفقه وليس الحب، فأراد النبي أن يسرحها سراحًا جميلاً كي يجنبها  وضع شعر أنه يؤذيها ويدمي قلبها، فأذهلها عزم النبي علي  طلاقها ومدت يدها مستنجدة فأمسكها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقالت: والله ما بي على الأزواج من حرص، ولكني أحب أن يبعثني يوم القيامة زوجة لك وقالت له: ابقني يا رسول الله، وأهب ليلتي لعائشة  فيتأثر صلى الله عليه وسلم لموقف سودة العظيم؛ فيحنو عليها ويبقيها زوجة له معطيا ايانا درساً عظيما في المروءة صلى الله عليه وسلم والرفق بالمرأة.

علي النقيض تجد بعض الكتاب المسلمين القدماء يروي قصصا  تسيء للنبي بشكل كبير وتصوره شهوانيا بشكل لا يليق بالمقام النبوي ففي  الطبقات الكبرى لأبن سعد باب ذكر من خطب النبي صلي الله عليه وسلم من النساء فلم يتم نكاحه عن ضباعه بنت عامر فينقل عن  أبن عباس قوله  انها: كانت من أجمل نساء العرب وكانت إذا جلست أخذت من الأرض شيئا كثيرا (كبيرة المؤخرة).. فذكر جمالها عند النبي فخطبها إلي ابنها سلمة فقال:حتى استأمرها وقيل للنبي أنها كبرت فلما رجع أبنها للنبي بموافقتها انصرف النبي عنها!!!!!.غير ان الحافظ ابن حجر في الاصابة يضيف اضافة قيمة فاتت اخيه ابن سعد !!! وعن أبن عباس ايضا  انه قال أن النبي رأى ضباعة داخل البيت(أي الكعبة عريانة) وكان النبي غلاما فجعلت تخلع ثوبا وتقول:

اليوم يبدو بعضه أو كله ما يبدو منه لا أحله

أخسم كالقعب باد ظله كأن حمى خيبر تمله.

٨-  معايير اختيار الزوجة الصالحة في الاسلام حددها النبي صلي الله عليه وسلم  -  في الحديث الصحيح: (تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولجمالها، ولحسبها، ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك) كما ان الحب يعتبر سببا جوهريا للزواج قال رسول الله صلى الله وعلية وسلم: (ما رأيت للمتحابين خيرا من النكاح).. انظر الي هذه الكلمات الرائعة التي تحمل معني وقيمة ثم قارن ذلك بأختيار النبي ضباعه لكبر مؤخرتها ثم انظر عند الاخوة الشيعة  لحديث أبي عبدالله (عليه السلام) قال: أتى النبي (صلى الله عليه وآله) رجل فقال: يا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، إنّي أحمل أعظم ما يحمل الرجال، فهل يصلح لي أن آتي بعض ما لي من البهائم، ناقة أو حمارة، فإن النساء لا يقوين على ما عندي؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله تبارك وتعالى لم يخلقك حتى خلق لك ما يحتملك من شكلك، فانصرف الرجل فلم يلبث أن عاد إلى رسول الله (عليه السلام) فقال له مثل مقالته في أول مرة، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): أين أنت من السوداء العنطنطة (طويلة العنق في دلالة علي اتساع الرحم !!) قال: فانصرف الرجل فلم يلبث أن عاد فقال: يا رسول الله، أشهد أنك رسول الله (صلى الله عليه وآله) حقا، إني قد طلبت من أمرتني به فوقعت على شكلي مما يحتملني (وقد أقنعني)  ذلك وهكذا وللاسف انصرف الكتاب السنة والشيعة في تصوير سيد المرسلين علي هذه الصورة الشهوانيه فتارة يختار امرأة لكبر مؤخرتها وتارة يصف لرجل شاذ روشتة بالمرأة السوداء طويلة العنق فتكون الوصفة الجنسية سببا في اسلامه!!!!!!!

نأتي الي القسم الثاني:وهو تعامل الفقهاء والعلماء القدامي وبعض المعاصرين مع المرأة الحقيقة ان الفقهاء القدامي ومن سار علي دربهم لم يعيروا انتباها لهذه الصور المضيئة من حياة النبي وتركوا الكثير منها دون تأصيل فأضاعوا فرصة البناء عليها  والغزل منها لفقه عصري يليق برسالة الاسلام وحضارته و ملائما للمرأه الجديدة التي تحررت من ربقة العبودية بالدخول في الاسلام وليس العكس وهذه الصناعة لهذا النسيج الفقهي لن تكون متكلفه ابدا فهي ظاهرا وباطنا جزءا لا يتجزيء من مباديء الاسلام التي اوضحناها من خلال صور  حقيقية من حياة النبي مع ازواجه لكن الفقهاء القدامي نحو منحي مختلف ومضوا في اثر خطبة غريبة  لسيدنا عمر بن الخطاب حيث يزعمون انه قال: (ما بال رجال لا يزال أحدهم كاسرًا وساده عند امرأة مغيبة، يتحدث إليها، وتتحدث إليه؟ عليكم بالجنبة  فإنها عفاف، فإنما النساء لحم على وضم إلا ما ذبَّ عنه.) فهل يستقيم هذا مع اختيار عمر بن الخطاب الشفاء بنت عبد الله لتولي لمنصب الحسبة وهي من الولايات العامة ام نسي انها من اللحم المذكور في الخطبة!!!! ... وأصبحت المرأة من وقت تدوين هذا الاثر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كاللحم الذي يخشي عليه في حط رهيب من قدر المرأه والتقط هذا التشبيه اغلب علماء السلف وفي مقدمتهم ابن تيميه وراحوا يتفننون في اضافة المسميات لهذا اللحم الي ان وصل عند الامام القرطبي الي تشبيه المرأة بالنعجة ففي (الجامع لأحكام القرآن) يقول فى تفسيره لآية{ إِنَّ هَذَا أَخِى لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً } ما نصه:«والعرب تُكنِّى عن المرأة بالنعجة والشاة؛ لما هى عليه من السكون والمعجزة وضعف الجانب!!. وقد يُكنَّى عنها بالبقرة والحجرة والناقة، لأن الكل مركوب»!!!.كما ساوا بين المرأة والكلب في قطع الصلاة !!! والحقيقة ان علماء السلف سبقوا داروين في أصل الانواع بقرون طويلة في مسألة المساواة بين الانسان والحيوان بل واجتازوه  واعتقد ان داروين لو اطلع علي هذه التشبيهات لوجد في كتب التراث الاسلامية ضالته وتوسع في نظريته الي ان اصل الانسان يشمل النعجه والبقرة والكلب وليس القرد فحسب  !!!! والافت ان زوج النبي صلي الله عليه وسلم السيدة عائشة تنبهت لهذه المسألة مبكرا وحاولت تصحيحها فقد أخرج البخارى ومسلم: «عن عائشة: ذكر عندها ما يقطع الصلاة، الكلب والحمار والمرأة، فقالت: (شبهتمونا بالحمر والكلاب، والله لقد رأيت النبى صلى الله عليه وسلم يصلى، وإنى على السرير، بينه وبين القبلة مضجعة، فتبدو لى الحاجة، فأكره أن أجلس، فأوذى النبى صلى الله عليه وسلم، فأنسل من عند رجليه) وكما يتضح من الحديث أن الاضطجاع أو النوم أمام المصلى هو أشد من المرور من أمامه فالاضطجاع حدث مستمر والمرور حدث لحظي فأيهما يصرف انتباه المصلي منطقيا؟!!! وأن ذلك الحدث الذى روته كاف لرد هذه الاقوال الا انه تم الالتفاف عليه ضمن التأويل والجمع بين الروايات ..تنتقل من عالم الحيوان الي عالم الانسان لنتتقل الي توصيفات اخري  للمرأة ولكن هذه المره باعتبارها نصف انسان بلا ارادة فابن كثير في تفسيره ينقل عن ابن عَبَّاس تفسير قَوْله " وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاء أَمْوَالكُمْ " باعتبار ان السفهاء في الاية َ هُمْ ابناءك وَالنِّسَاء. تصور !!!!! وهو ماذهب اليه الطبري في تفسيره عَنْ الْحَسَن قَالَ: (النِّسَاء وَالصِّغَار ، وَالنِّسَاء أَسْفَه السُّفَهَاء) فأذا كانت المرأة سفيهة فكيف نرد علي حديث البخاري من أن  أبو سفيان قد منع النفقة عن زوجته فاشتكت للنبي صلى الله عليه وسلم فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: (خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف) فلو كانت المرأة سفيهة بل واسفه السفهاء هل كان النبي يترك لها تقدير ما يكفيها ويكفي ولدها من مال الزوج؟!!  . نأتي الي نقطة هامة وهي علاقة الرجل بالمراة في الاسلام فلقد وضع القران دستورا لهذه العلاقة في  آياته الكريمة عنوانها: المودة والرحمة قال تعالي:(وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُون)َ هل تأملت معاني الاية الكريمة سيدي القاريء ؟ الان عليك ان تهبط الي اسفل سافلين وتنظر الي هذه العلاقة في ادني صورها عند العلماء المسلمين ونسلط الضوء علي ابن كثير فنجده يتعرض لهذه العلاقة عند تفسيره  لقُوله تَعَالَى " الرِّجَال قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء " فيقول في معني قوامون: (أَيْ الرَّجُل قَيِّم عَلَى الْمَرْأَة أَيْ هُوَ رَئِيسهَا وَكَبِيرهَا وَالْحَاكِم عَلَيْهَا وَمُؤَدِّبهَا إِذَا اِعْوَجَّتْ " بِمَا فَضَّلَ اللَّه بَعْضهمْ عَلَى بَعْض " أَيْ لِأَنَّ الرِّجَال أَفْضَل مِنْ النِّسَاء وَالرَّجُل خَيْر مِنْ الْمَرْأَة وَلِهَذَا كَانَتْ النُّبُوَّة مُخْتَصَّة بِالرِّجَالِ وَكَذَلِكَ الْمَلِك الْأَعْظَم) فالصورة القرانية التي ساوت بين الرجل والمرأة واقرت وحدة الجنس البشري في قوله تعالي: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً) شوهها هؤلاء العلماء علي نحو لا يمكن قبوله فجعلوا جنسا مقدما علي جنس اخر وفي نهاية حديثنا في هذه الجزئية لايمكننا ان نمضي دون ان نعرف رأي شيخ الاسلام ابن تيمية في العلاقة بين الرجل والمرأة والتي شبه فيها المرأة بالاسير !!!!

 .. بالطبع سوف يثور الكثير علي نقدنا لهذه التفاسير والاراء  لان النقل مقدم علي العقل !! فهل يا تري تستطيع ان تستخدم هذه القاعدة  حينما يتحدث الفقهاء القدامي والمفسرون من ان  فترة الحمل سنتين وثلاثه وفي اقوال خمس سنوات وعشر سنوات  فأعتقد اننا بحاجة الي الغاء العلم ايضا وليس العقل فقط  فالإمام القرطبي يتحفنا في تفسيره الجامع لاحكام القرآن في معرض تفسيره  لسورة الطلاق في المتوفى عنها زوجها وتشك أنها حامل عليها أن تنتظر إلى خمسة أعوام في انتظار الوضع وزاد أبن العربي بجواز انتظارها عشرة سنوات وهذا نصه: فإن ارتابت بحمل أقامت أربعة أعوام، أو خمسة، أو سبعة؛ على اختلاف الروايات عن علمائنا. ومشهورها خمسة أعوام؛ فإن تجاوزتها حَلَّت. وقال أشهب: لا تحلّ أبداً حتى تنقطع عنها الرِّيبة. قال ابن العربي: وهو الصحيح؛ لأنه إذا جاز أن يبقى الولد في بطنها خمسة أعوام جاز أن يبقى عشرة وأكثر من ذلك!!!!!!. فهل يا سيدي القاريء فهم القدامي واجتهاداتهم المخالفة للعلم والمنطق والعقل علي هذا النحو صالحة لعصرنا وتكفي ان نغلق معها باب الاجتهاد!!!!

اما ما استند اليه بعض الفقهاء من كون المرأة نصف انسان في مسألتي الشهادة والميراث فموضوع نصيب المرأة في الميراث بحسب الشريعة الاسلامية علي النصف من الرجل فهو في حالة واحدة فقط وهناك ثلاث حالات اخري للمرأة في المواريث  الأولي فيها:تأخذ المرأة مثل الرجل.  والثانية  تأخذ المرأة أكثر من الرجل. والثالثة: أن ترث المرأة ولا يرث الرجل.وبالتالي فلا يصح الاستناد الي هذه الاية الكريمة:(يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ ۚ) في الانتقاص من انسانية المرأة وواعتبارها نصف انسان !!اما فيما يخص شهادة المرأة وانها علي النصف ايضا فلا يعني ابدا ان المرأة اقل من الرجل فالمرأة ليست وحدها التي تقع فريسة للنسيان فالرجل ايضا عرضة لذلك الا ان الدراسات الحديثة فصلت الفرق بين الرجل والمرأة في النسيان فأظهرت دراسة حديثة أن الرجال يواجهون صعوبة أكبر في تذكر الأحداث والأفعال التي قاموا بها وتفاصيل المحادثات بشكل عام، أما النساء فقد يواجهن صعوبة في تذكر الأسماء والتواريخ بشكل أكبر.، ويتزايد ضعف الذاكرة لدي المرأة في فترات الحمل والرضاعة نتيجة بعض التغيرات الهرمونية ولما كان القضاء يحتاج الي تذكر الاسماء والتواريخ بشكل دقيق فقد استلزمت الشهادة اثنتين من النساء..

الفقه ضرورة لكل عصر وفقه هذه الامة الحالية ان تتسق مع واقعها وتعيد قراءة نصوص دينها قراءة عصرية ولا نقول تهمل اسهامات القدماء بل الاحري ان تعيد النظر فيما خلفه السابقون من اثار واسهامات ناسبت عقولهم ومعطيات ازمنتهم واجتهاداتهم الاولي وقد يكون بعضها غير ملائم الان ...

 

د. محمد فتحي عبد العال -  كاتب وباحث مصري

 

 

hadi  jalumreiيختار العمال من الفقراء الأماكن الأكثر جدوى في طلب الرزق، ويتجمعون في بعض الساحات المعروفة في كل مدن الدنيا. وفي بغداد يتجمع أبناء الأحياء الفقيرة منذ ساعات الفجر الأولى بإنتظار طلبات تصلهم عبر وسطاء، أو أرباب عمل مباشرين خاصة في قطاعات البناء والأعمال اليدوية.

أبرز تلك الساحات في العاصمة (ساحة الطيران) القريبة من منطقة الباب الشرقي مركز العاصمة، وفيها تقاطعات عديدة، وتصلها سيارات الأجرة من مختلف أنحاء المدينة البعيدة والقريبة، وتكثر فيها محال بيع الثياب والأحذية، وهناك سوق شعبية لباعة الخضر والفواكه. ومايميزها بالفعل تجمع شبان فقراء يقطنون فنادق بائسة، وقد قدموا من مدن الجنوب المسحوقة حيث تنعدم فرص العمل، وتنقطع أسباب الرزق، وهي معروفة لدى العام والخاص من الناس لكن تجربة التواجد فيها محفوفة بالمخاطر خاصة بعد عام 2003 وقد كانت مخاطر الوجود فيها فترة حكم صدام حسين مختلفة تماما فأغلب العمال الذين يتجمعون عندها معرضون للملاحقة من عناصر الأمن، ورجال الإستخبارات، وجنود في جهاز الضبط العسكري خوفا من إرتباطهم بحركات معادية للنظام، أو لعدم إلتحاق البعض منهم بالجيش، وكانت عمليات مطاردة معلنة وخفية تمارس فيها طوال النهار.

تعرضت الساحة الى تهديد من نوع جديد مختلف بعد 2003 تمثل في عدد غير محدود من التفجيرات التي ضربت تجمعات العمال والباعة ومواقف السيارات، وكان عدد الضحايا يزداد تبعا لكمية المواد المتفجرة، ونوع التفجير. فضحايا السيارة المفخخة يفوق عددهم بأضعاف ضحايا القنبلة الموضوعة في مكان ما من تجمع المساكين. ويتفاوت عدد ضحايا التفجير بالحزام الناسف بحسب كمية الديناميت الموضوع حول جسد الإنتحاري. هذا يعني إن ساحة الطيران في الباب الشرقي تمثل خطرا محدقا بالعراقيين، وعلى الدوام، ولكن نوع التهديد هو الذي يختلف فقط.

كان صهيب الذي يعيش في حي بغداد الجديدة شرق العاصمة متواجدا ساعة التفجير الإرهابي صباح يوم الإثنين 15 يناير 2018 عندما فجر إنتحاري حزامه الناسف بالقرب منه. بعدها وجد جهاز الموبايل الذي يعود لصهيب لكن صهيب كان حلق بروحه في السماء، وطار جسده الممزق في الهواء بفعل قوة التفجير لمسافة..

 

هادي جلو مرعي

 

 

abdulkalil alfalahمجلس النواب العراقي اليوم يعيش ازمة كبيرة لايعرفها إلا من هم قدر المسؤولية الحقيقية والمواطنة التي تغلب على المصالح الشخصية والذين يقفون امام اي ممارسة قد تهدد وحدة البلد وعدم احترام الدستور والموقف من حماية الدولة الموحدة وهم معنيون بالقرارات التي يتخذها البرلمان فقط والتي تخدم الصالح العام،اما من فرض على البرلمان بشكل واخر فهم صم و بكم وعم لا يهمهم معاناة الشعب واوجاعه التي يئن منها . أن أدارة الأزمة السياسية والأزمات المتفرعة منها تحتاج الى أرادة وطنية واعية والى تعامل ديمقراطي و تفهم موضوعي يقوده المتخصصون ودراسة العلل لما يحصل ومعرفة الأسباب ويضع الحلول للقضاء على الهموم،بدءاً من مفردات الازمات مع التأكيد على الدستور وحماية الحريات وترسيخ أسس بناء الدولة الديمقراطية الدستورية

عدم وجود أدارة حقيقية للأزمات المختلفة مؤمنة بالحلول وفق الدستور وكذلك عدم وجود مرونة عالية في التعامل من خلال الحوار واللجوء بدل ذلك الى الحرب الأعلامية والتصريحات غير المسؤولة في تحميل المسؤولية للاخرين جعل جميع الأطراف في مواجهة البعض للبعض الآخر حتى في الكتلة او الحزب الواحد طريقة غير سليمة .

 لقد بلغت الأزمة الحالية في امرار الميزانية السنوية لعام 2018 وتثبيت موعد الانتخابات في 12/5/2018 التي اقرها مجلس الوزراء مرحلة خطيرة على العملية السياسية الحالية وتنعكس على المستقبل وعدم مبالاة المتنفعين والسراق في وضع المعالجة الصحيحة هي الكارثة الكبرى، وإن لم تدرك القوى السياسية هذا الخطر المُحدق بها وبالعراق كدولة متماسكة، فإن الجميع ومعهم البلد كله يتجه نحو الفوضى والمستقبل المجهول، وهذا ليس في مصلحة أي من القوى السياسية الحالية التي مع الاسف فقدت مصداقيتها وباتت تهاوى امام ارادة المواطن الملتهبة الذي يحتاج الى الهدوء والتسكين من الوجع عندما تربط الميزانية والانتخابات وحقوق ابناء الوطن بمصالحهم ولا في مصلحة الدولة التي يستوجب منها العمل في البناء والرخاء الاجتماعي المشلول بسبب المناكفات والمزايدات ولن يسكت في الدفاع عن حقه المسلوب بسبب المتلاعبين الذي سيضطر للخروج بثورة مرة أخرى اقوى من قبل خلال تظاهرات ستوجب الاصلاح واعادة السكة الى الطريق الصحيح ولعل الانتخابات القادمة ستكون الفيصل . لقد كانت أسماء الأحزاب مذابة في الكتل السياسية التي تألفت لغاية أنتخابية بعد أن وضعت القاسم المشترك من البرامج والأهداف للأحزاب الداخلة في هذه الكتلة أو تلك، فأصبحت الأحزاب مكتفية بأستلام نصيبها من المناصب الحكومية في الدولة وفق قانون المحاصصة،فأصبح دورها ضعيفاً وخاملاً داخل البرلمان وقيادة الكتلة هي المتحكمة في كل شيئوالنائب يتهرب من المسؤولية الملقاة على عاتقه من قبل االشعب،ليكون اداة طيعية يتحكم به رئيس الكتلة او من ينوب عنه وعدم الالتزام بالممارسات الواقعية والمشاركة الفاعلة في مناقشات البرلمان للقوانين والمشاريع ذات الصفة التشريعية النافعة .

ان المرحلة الحالية هي مرحلة صراع بعض الوجوه التي جاءت من خلال الترشيح لا الانتخاب اي تم تعينهم من قبل كتلهم وفق نسبة اصوات الكتلة الكلية وهم الان في مرحلة الخطرفي عدم ترشحهم مرة اخرى للبرلمان لان بعضهم لم يكسب إلا المئات القليلية من الناخبين قد لا تتجاوز 300 صوت وهم الان يتنعمون بخيرات المجلس من الامتيازات التي ضاعفت رواتبهم الخيالية وأعطتهم امتيازات جواز الخدمة مدى العمر هم وعوائلهم كذلك راتب تقاعدي مدى العمر لا يقل عن 80% من الراتب الذي يتقاضوه الآن وهو أكثر من 15 آلاف دولارشهريا وكذلك الحمايات وهم الاشد في اعاقة الموافقة على الميزانية العامة وتعين موعد الانتخابات ومن جميع الكتل دون استثناء وكذلك الذين فقدو شعبيتهم بسبب دعم الجماعات الارهابية وخاصة في المحافظات والمدن التي سيطرت عليها المجموعات التكفيرية المجرمة.كان من المفروض والمعروف بالبرلمان أن يكون هو المعين الوحيد لحل الأزمات السياسية في حين اننا نرى انه الان اصبح المتهم الرئيسي في خلق الازمات المتتالية التي تعصف بالبلد لسوء ادارة الهيئة الرئاسية بسبب الخلافات البينية و حيث يوجد فيه حشد كبير من السياسيين ممثلي الكتل السياسية المتنفذة منهم والذي يبلغ عددهم 325عضو، لم يجتمعوا كما اجتمعوا وبهذا العدد الذي بلغ 286 نائباً الخميس الماضي المصادف 18/2/2018 في حين ان عددهم لم يكن اكثر من 123 نائب اشترك في اثناء التصويت فقط وخروج البقية من قاعدة المجلس للاخلال بالنصاب القانوني تعمداً والبعض من هؤلاء لم يشارك اكثر من 10% من الجلسات طيلة الفترة الماضية من عمر مجلس النواب العراقي ولم يكن لهم اية ممارسة نيابية تشرفهم وقس على ذلك من الانتظار من نتائج لصالح المواطن

مجلس النواب امام مسؤولية يتّجه من خلالها نحو التطور والمدنية والتسامح والتعايش، ويطالب بصيانة حقوق الإنسان وتعزيز الحريات المدنية وتطوير الاقتصاد والانفتاح على العالم والانتماء إلى المجتمع الدولي ومواكبة العصر الحديث، بينما نرى ان البرلمان العراقي عكس كل البرلمانات في الدنيا لازال يراوح في محله ويسن قوانين بدائية لا تمت الى المدنية والديموقراطية بصلة وهي لا تتجاوز القوانين التي ليست من الاهمية بينما تترك القوانين المهمة تاكلها التراب في اروقة البرلمان وعلى مناضد النواب . التطور المجتمعي يجب ان يصاحبه حراك ونشاط متميزيْن تواجهه القوى السياسية بتشريع قوانين مفيدة للحريات والاقتصاد ومحركة للتطور الطبيعي في المجتمع بعد السنوات العجاف تحت ظل الحكم الانفرادي والتعسفي لحزب البعث الشوفيني الذي لازال يحكم في البرلمان تحت مسميات اخرى ولم يكترث النواب حتى بعد سقوط النظام لمناشدات الحكومة والشعب لامرار القوانين المهمة بسبب المحاصصة والتوافق الذي عسر حراك المجتمع مع الاسف دون مبالاة منهم بحاجات الشعب الضرورية التي يتطلب المزيد من الدعم الانساني والاصلاح الاقتصادي ومستلزمات الحياة المهمة مثل الامان التي يفتقد اليه

 

عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي

 

 

لعل واحدة من روائع اﻷدب "الدستوبي" في العالم العربي على خطى روايتي "مزرعة الحيوان" و"عام 1984 "للروائي البريطاني، جورج أورويل“ قصيدة (نديم الباذنجان) ﻷمير الشعراء أحمد شوقي، وخلاصتها أن أحد السلاطين كان له نديم ينزل على هواه ويبالغ بمدح ما يمتدحه وذم ما يذمه تملقا لسيده طمعا بما عنده، وذات يوم كان الباذنجان طعام الغداء فأراد السلطان أن يختبر - نفاق - نديمه قائلا "ان الباذنجان في المذاق كالعسل" فما كان من النديم - اللوكي - إلا أن ثنى على قول سلطانه " ﻻيستوي الشهد والباذنجان،هذا الذي قال فيه جالينوس انه يذهب الف علة وعلة ويبرد الصدر، ويشفي الغله".

فإستدرك السلطان بأن فيه مرارة، فما كان من النديم إلا أن سارع فورا ومن دون تفكير بذمه " نعم، مر، وهذا عيبه، مذ كنت يا مولاي لا أحبه، مات به بقراط وسم في الكأس به سقراط" وعندما أبدى السلطان ذهوله من هذه التقلبات الهائلة بين اليمين واليسار، بين النقيضين في مجلس واحد، وهي ميزة من ﻻمبدأ عنده ولا ثبات يتقافز كالشمبانزي بين دكتاتورية الباذنجان السابقة، وديمقراطية البابا غنوج اللاحقة، بين ليبرالية المسقعة الدولية وراديكالية المكدوس الاقليمية، بين طاجين الباذنجان اﻷتو قراطي، وبين الشيخ محشي التيو قراطي، وكلها أطباق مصنوعة من الباذنجان إﻻ أن مقاديرها ونكهاتها ومحتوياتها وتتبيلاتها تختلف من طبق ﻵخر، قال النديم "جعلت كي أنادم السلطانا ولم أنادم قط باذنجانا".

و - الدستوبيا - لمن لايعرفها هي المكان الخبيث و المدينة الفاسدة التي تعمها الفوضى والرعب والقتل والجهل والفقر والمرض، وهي نقيض - اليوتوبيا - أو المدينة الفاضلة الطوباوية الخيالية، يصار الى كليهما أدبيا ورمزيا كلما إدلهمت الخطوب وعظمت الكروب لينشطر الكتاب والإعلاميون والسياسيون بفعلها - كنديم السلطان - بين مادح وقادح بـ" زمكان " واحد من غير أن يغير المداحون المغالون وﻻ القداحون المفرطون من واقع البؤساء في أسفل السلم الاجتماعي شيئا يذكر حيث يشكو الفقر غاديهم ورائحهم وهم يمشون فوق أرض من الذهب .

مايجري في العراق ومع شديد اﻷسف ليس اﻷن فحسب بل ومنذ خمسة عقود تقريبا أن الشعب لم يتخط حاجزي الافراط والتفريط بعد، فبينما يبذل المخلوق - اليوتوبي - جهده لتحويل سيده الحاكم الى ملاك طاهر فوق الشبهات بنظر القطيع، يعمل - الدستوبي - على تحويل الشخص ذاته الى شيطان مريد بنظرهم وبين المتضادين المقيتين رقاب تقطع، ألسنة تقلع، سيوف تلمع، نجوم تأفل وأخرى تسطع، رايات ونصب تهوي وأخرى ﻷندادهم ترفع،أحزاب تفتق وأخرى ترقع،أعناق تشرئب مختالة بذواتها وأسيادها لمحدثي نعمة إستأسدت على حين غرة وأخرى تطأطئ صاغرة بعد طول إختيال وتنمر لتخضع وتخنع، والنتيجة ملايين الفقراء والمساكين واﻷيتام واﻷرامل والعاطلين والمعاقين والمفجوعين والخائفين والنازحين والمشردين، وبالبغدادي " دخانكم عمانا، طبيخكم وباذنجانكم ما إجانا".

منذ اسابيع و الشارع العراقي المغلوب على أمره يعيش أحداثا ﻻ تقوى على حملها الجبال الراسيات، فمن هزات أرضية، الى تفجيرات إجرامية، الى نزاعات عشائرية،الى مماحكات سياسية، الى حرائق بفعل فاعل في أسواق تجارية، الى انفلونزا طيور H5N1 أهلكت حقول دواجن بأسرها في ديالى وبابل والراشدية، الى جدب وتصحر وإنحباس مطر، وغيرها لتأتي الكتل السياسية فـ " تكمل الغرقان غطة " وترفع شعار " لو ألعب لو أخربط الملعب " حتى ان نائبة كتبت على صفحتها في موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك بأن نصاب مجلس النواب ﻻيكتمل تحت قبته لإفشال استجوابات وقوانين في غاية الاهمية مدرجة على جدول الاعمال وتمرير أخرى فيما تشهد كافتيريا البرلمان اكتمال النصاب خارجه في ذات الوقت وكل حزب بما لديهم فرحون، الكرد ﻻيدخلون الى أية جلسة تدرج موازنة 2018 على جدولها مالم تتضمن إرجاع حصتهم الى سابق عهدها 17 % وليس 12.6 % كما في الموازنة الحالية التي لم يصوت عليها بعد، فضلا عن تخصيصات البيشمركة والنفقات الاستثمارية والقروض الخارجية والداخلية ... العرب السنة يقاطعون بعض الجلسات لتأجيل الانتخابات 6 أشهر ريثما يتم إعادة النازحين وتضمين مبالغ إعمار مناطقهم المدمرة في الموازنة المتأخرة وإقرار قانون الانتخابات وتعطيل استجواب وزيري الكهرباء والتجارة - والله اعلم بالنيات من خلف الستارة - ان كانت ﻷجل الفقراء والنازحين حقا، أم تمهيدا لفوز بعض الوجوه المكررة ونظيراتها المستهلكة كما في كل مرة بالانتخابات، أما عن ممثلي العرب الشيعة فانهم ﻻيحضرون جلسة تنوي تأجيل الانتخابات المقررة في 12 / ايار المقبل لوجود قناعة شبه مطلقة لديهم بفوزهم فيها في ظل الاوضاع المأساوية الحالية التي تعصف ببقية المكونات العراقية اﻷخرى، فضلا عن السفريات والايفادات والاجازات والعمرة والحج لعشرات المرات، عن الاقليات والكوتا فهؤلاء حيارى بين هذا الطرف وذاك، اﻻ ان كافيتريا البرلمان تظل هي الخيمة الجامعة لكل الفرقاء السياسيين حتى أولئك الذين بينهم أشد عداوة وخصام، وكم تمنيت لو يصدر قرار رئاسي يقضي بغلق أبوابها كليا أثناء عقد الجلسات ويمنع منعا باتا دخولها إلا في فترة الاستراحة تماما كما كان يفعل بنا مدراء المدارس وعمداء الكليات من مطاردة المتغيبين عن المحاضرات وملاحقتهم داخل الكافيتريات وتسجيل أسمائهم في قائمة الغيابات فإن انصاعوا كان بها ونعمت والا فالفصل وترقين القيد آخر الكي عقوبة للطالب المتسيب - فما بالكم بممثلي الشعب - ممن يتخاصمون مع أقرانهم داخل القبة ويتصالحون معهم ويسامرونهم خارجها في كافيتريا البرلمان، يتقلب احدهم كنديم الباذنجان بين الفينة والاخرى وفقا لهوى نفسه ومزاج وأوامر وهوى ...السلطان . اودعناكم اغاتي

 

 

shaker faredhasan2أخيرًا انتهت أعمال المجلس المركزي الفلسطيني في دورته الثامنة والعشرين، الذي انعقد في مدينة رام الله يومي الأحد والأثنين المنصرمين، وافتتح بخطاب للرئيس الفلسطيني محمود عباس"أبو مازن"امتد على مدار ثلاث ساعات، وكان أقرب لمحاضرة سياسية في التاريخ لمفكر فلسطيني حول تاريخ الصراع في المنطقة، وبحضور رئيس المجلس الوطني سليم الزعنون، وغالبية أعضاء المجلس، ولم يكن متواجدًا القنصل كما روجت بعض وسائل الاعلام وبعض الاصوات في تغريداتهم على شبكات التواصل الاجتماعي.

وبعد نقاش طويل ومتشعب، على ضوء الحالة الفلسطينية الراهنة، وخطورة المرحلة التي يمر بها الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية، خرج المجلس المركزي بقرارت وصيغ تدور في حلقة مفرغة تعودنا عليها من قبل النطام السياسي الفلسطيني ومؤسساته، كالرفض والاستكار والتوصية.

ومن أهم ما جاء في البيان الختامي هو رفض قرار ترامب، وعدم الاعتراف بالدولة اليهودية ووقف الاستيطان، وأن الفترة الانتقالية التي نصت عليها الاتفاقات الموقعة في اوسلو والقاهرة وواشنطن، بما انطوت عليه من التزامات لم تعد قائمة.

كذلك قرر المجلس تجديد قراره بوقف التنسيق الأمني بكل أشكاله، وبالانفكاك من علاقة التبعية الاقتصادية، التي كرسها اتفاق باريس الاقتصادي، وذلك لتحقيق استقلال الاقتصاد الفلسطيني والوطني، والطلب من اللجنة التنفيذية لمنطمة التحرير الفلسطينية ومؤسسات دولة فلسطين البدء بتنفيذ ذلك.

كما أكد المجلس على التمسك باتفاقية المصالحة الموقعة في العام ٢٠١١ في القاهرة، وما تم بعد ذلك من اتفاق في العام الماضي ٢٠١٧، وضرورة تمكين حكومة الوفاق الوطني تحمل مسؤوليتها كاملة، واجراء الانتخابات العامة في نهاية العام الحالي ٢٠١٨ لتحقيق الشراكة في اطار م.ت.ف الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني بالبرنامج السياسي والكفاحي.

وايضًا، أكد المجلس على أهمية تشكيل حكومة وحدة وطنية لتعزيز الشراكة السياسية ووحدة النظام السياسي، اضافة الى ذلك أكد البيان على حق شعبنا بممارسة أشكال النضال كافة ضد الاحتلال، وفق أحكام القانون الدولي بما فيها المقاومة الشعبيةالسلمية ودعمها، وضرورة دعم صمود شعبنا في القدس، واتخاذ كل الاجراءات لتوفير متطلبات الحياة الأفضل لشعبنا في قطاع غزة.

ومما جاء في البيان على صعيد مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة والمحكمة الجنائية الدولية، هو الحث على استمرار العمل لتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني في الاراضي المحتلة، واستمرار العمل لتعزبز مكانة دولة فلسطين في المحافل الدولية واحالة مختلف القضايا الاساسية للمحكمة الجنائية الدولية، مع استمرار الانضمام للمؤسسات والمنظمات الدولية، وبما يشمل الوكالات المتخصصة للأمم المتحدة.

وأبقى البيان على"شعرة معاوية"مع الدول العربية والاتحاد الاوروبي خاصة، وابقاء المجال للاطراف الأخرى حتى تتمكن من تصويب أحوالها.

واعتبر العديد من المعلقين والمحللين والاعلاميين الفلسطينيين والعرب أن جزءًا كبيرًا من هذه القرارات مبهمًا وغامضًا، وبلا آليات عمل واضحة، لا سيما أن بعضها، كوقف التنسيق الأمني، الذي تم تجديده للمرة الثانية، لتكون هذه القرارت مع وقف التنفيذ.

وتجدر الاشارة الى أن هذا القرار بوقف التنسيق الأمني، كان المجلس نفسه قد قرر في العام ٢٠١٥، ولم تقم السلطة بتنفيذه الا في صيف العام ٢٠١٧، ولمدة شهرين فقط كنوع من الضغط على حكومة الاحتلال خلال هبة القدس والأقصى.

ولوحظ أن الغالبية من حركة"فتح"حسمت التصويت لصالح الصيغة النهائية للقرارات، في حين امتنعت قوى اليسار الفلسطيني، وهي"الجبهة الديمقراطية"، و"الجبهة الشعبية"، و"فدا"، و"المبادرة الوطنية"عن التصويت، بينما صوت ضد القرار اثنان فقط، هما النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي حسن خريشة، وعضو اللجنة التنقيذية لحركة"فتح"عباس زكي، ولكن في نهاية الأمر نجح التيار الرسمي في حركة"فتح"في ترجيح الكفة لصالح القرارت.

ومن اهم المسائل التي أثارت الجدل والنقاش الحاد خلال اجتماع المجلس المركزي الفلسطيني  كان تكليف اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية بتعليق الاعتراف باسرائيل لحين اعترافها بدولة فلسطين على حدود العام ١٩٦٧، والغاء قرار ضم القدس الشرقية ووقف الاستيطان.

وعلى صعيد الشارع الفلسطيني تراوحت ردود الفعل بين الترحيب والتحفظ والرفض، وهو لم يعد   يصدق أن هذه القرارت ستنفذ في الواقع، والحل  فقط هو بتغيبر موازين القوى السياسية القائمة والفاعلة على ساحة العمل الوطني والنضالي والسياسي الفلسطيني.

ويبقى القول، أن الامتحان الحقيقي هذه المرة للقيادة الرسمية الفلسطينية والنظام السياسي الفلسطيني هو الالتزام بتنفيذ القرارت فعليًا على الأرض، ووضع الاليات اللازمة لتطبيق ذلك، والايام القادمة كفيلة بكشف الحقيقة، فلننتظر ونرى..!

 

بقلم: شاكر فريد حسن

 

 

qasim husansalihينفرد مشهد انتخابات (2018) بثلاثة احداث ما حصلت من قبل، هي: تعدد القوائم الانتخابية في (55) قائمة و(27) تحالفا لـ(143) حزبا، وأنشقاقات وتفكك قوى كانت مؤتلفة، واتحاد قوى كانت مختلفة، مصحوبة بثلاثة أمزجة سيكولوجية: هوس وفوضى وتيئيس.

فعلى صعيد حزب الدعوة الذي تولى السلطة في العراق منذ 2005،  انفرط عقده بين قائمتي العبادي والمالكي. وحصل ما يعدّ انتكاسة كبيرة بانسحاب كتلة (الفتح) التي تضم الحشد الشعبي عن كتلة السيد العبادي وكأن التحالف بينهما الذي مات ساعة ولادته كان (عقد زواج على ورقة طلاق)، وتبادلهم لأحقر تهمتين (الفساد والطائفية) بقول (الفتح) "بأننا لا نسمح لأنفسنا ان نكون جزءا من منظومة الفساد"، ووصف السيد مقتدى الصدر لتحالف (نصر العراق) بأنه "بغيض وطائفي مقيت".. وتبادل قادتها لتبريرات مرتبكة.

وعلى ايقاع مماثل، يراهن السيد اياد علاوي على الفوز في الانتخابات بتحالف يضم السيدين سليم الجبوري (الذي تحول من الأخوانية الى المدنية) وصالح المطلك وشخصيات شيعية وسنية وتكنوقراط واكاديميين بتشكيلة يراها محللون انها واقعية وعملية، برغم وجود اشخاص فيها متهمون بالفساد، فيما يراها آخرون بأنه انتحار سياسي للسيد اياد علاوي.

وللمرة الأولى في تاريخ العراق السياسي يحصل تآلف بين حزب ماركسي وتيار اسلامي،  يتطور الى تحالف انتخابي بين الحزب الشيوعي العراقي والتيار الصدري المتمثل بحزب الاستقامة الوطني، بتحالف حمل عنوان "السائرون نحو الإصلاح" (*)،  ضم ايضا ثلاثة احزاب اخرى، فيما ابدى التحالف المدني الديمقراطي أسفه لخروج الحزب الشيوعي منه وتشتت القوى المدنية في اكثر من (44) عنوانا، وتشكيله تحالفا جديدا ضم: تجمع من اجل الديمقراطية، وبصمة العراق، والمبادرة الوطنية وشخصيات وطنية واكاديمية وتكنوقراط بهدف اقامة دولة مؤسسات مدنية.

ومع هذا الهوس والفوضى والغموض والانشقاقات وتبادل الاتهامات والارتباك في احزاب السلطة،  وقوائم أخرى معظمها تجميع لخليط غير متجانس، فان ما يؤسف له ان محللين سياسيين أخذوا يشيعيون (سيكولوجيا التيئيس) بأن نتائج الانتخابات ستاتي بنفس الفاسدين، دون ان يكترثوا الى انهم بعملهم النفسي الأحباطي هذا يرتكبون خطيئة وطنية، مع علمنا بعدم عدالة قانون الانتخابات ومحاولة الفاسدين الدخول في قوائم بمساومات (تزكية).

اننا، في تجمع عقول،  نرى ان ارتباك المشهد السياسي الآن هو لصالح المواطن، وعلينا ان نعمل على دعوة زملائنا المثقفين بالتوقف عن اشاعة ثقافة الأحباط وسيكولوجيا التيئيس، وأن نجيد فن اقناع الناخب بأن زمن سقوط السياسيين الفاسدين قد بدأ، وان 2018 سيشهد بداية تحول مسار العراق نحو اقامة دولة مؤسسات مدنية، وتلك هي مهمة (عقول) التنويرية..ان تشيع الوعي لدى الناخب العراقي، وان نفرّق بين العراقيين الذين يشهد لهم التاريخ أنهم ما استسلموا لضيم وما رضخوا لظالم ولا انبطحوا لسلطة، وبين الجماهير (البنفسجية) التي تأكد لها الآن ان قادة احزاب الاسلام السياسي خذلوهم وافقروهم فيما هم اخذوا الوطن غنيمة لهم فتقاسموه.

اننا بهذا نكون قد أدينا رسالتنا وارضينا ضمائرنا الوطنية وقيمنا الاخلاقية وأبرءنا ذمتنا امام الوطن والتاريخ.

 

أ. د. قاسم حسين صالح - أمين عام تجمع عقول

17 كانون الثاني 2018

...................

(*): في 2016 حصل لقاء ضمنا برجال دين في النجف فكتبنا مقالا بعنوان (العلمانيون والدينيون..هل يلتقون؟ الشيوعيون والصدريون أنموذجا!) نشر في المثقف وفي كتابنا (احوال العراق والعرب وخيبات الزمن الردي،  ص  121 – 123) وها قد التقوا! ..فهل استوفى ما قلناه فيه بالنص : (..ان يكون الاتفاق مبدئيا واستراتيجيا يهدف الى اقامة دولة مؤسسات مدنية حديثة، لا ظرفيا او مرحليا)؟.نتمنى ذلك

 

 

salim alhasani2العراق مضطرب بالعديد من الأزمات والقضايا الصعبة، وفي مثل هذا الجو المعقد، يسعى رئيس ديوان الوقف الشيعي السيد علاء الموسوي، الى إضافة أزمة جديدة، بزج المرجعية في مشاكله مع النزاهة والبرلمان.

السيد علاء الموسوي صنع خلال توليه رئاسة الوقف الشيعي، مؤسسة كاملة من الفساد المالي، مستغلاً منصبه من جهة، وعلاقة المرجعية بترشيحه لهذا المنصب من جهة ثانية، في استغلال من النوع الهابط بمقاييس الدين والأخلاق والمسؤولية.

وجد علاء الموسوي أن ترشيحه من قبل المرجعية، يمكن أن يستغله في عمليات فساد متواصلة ومتزايدة. مستنداً الى أن محاسبته ستكون صعبة، لأن بالإمكان أن يزج باسم المرجعية في موضوع الاستجواب، وبذلك يُجبر البرلمان على التراجع. وقد نجح في ذلك بالفعل أكثر من مرة، وكان آخرها في العام الفائت ٢٠١٧. فبعد أن وصلت جلسة استجوابه الى مراحلها الأخيرة، تحرك عمار الحكيم داخل التحالف الوطني، ليخبرهم بأن استجواب رئيس الوقف الشيعي، يشكل تجاوزاً على المرجعية الدينية التي رشحته، وعليه لابد من الحيلولة دون ذلك، ونجح عمار الحكيم، وتخلص الموسوي من المساءلة والاستجواب.

كانت عملية إنقاذ علاء الموسوي من الاستجواب، ذات آثار سيئة، فلقد تمادى في مخالفاته الإدارية وصفقاته الفاسدة ومشاريع السرقة الكثيرة باسم الوقف الشيعي، وعنوان الوقف يفتح المغاليق لمن يتخذ الدين تجارة.

تجددت مرة أخرى محاولات استجواب علاء الموسوي في الأيام الأخيرة، نتيجة كثرة ملفات الفساد التي تجمعت عليه، لكنه هذه المرة، يحاول أن يجرب اسلوباً جديداً لابتزاز المرجعية وإجبارها على حمايته، حيث أوصل كلامه الى اليها بأنه لن يمثل أمام البرلمان للاستجواب، لأنه يعرف بأن ادانته ستكون واضحة، وأنه سينتقل بعدها الى القضاء.

علاء الموسوي، هذه المرة بدأ يلوح بأنه سيقدم استقالته، فيما لو تم استدعائه الى الاستجواب البرلماني، وذلك لينجو بنفسه، لكنه سيضع المرجعية أمام الاتهامات بأن مرشحها التف على القانون، وتخلص من المحاسبة القضائية على فساده.

لا يكترث علاء الموسوي بسمعة المرجعية، فلقد أساء اليها حين خان الأمانة، وها هو يستخدم الابتزاز ليجبرها على التدخل ومنع استجوابه.

سينطلق جند علاء الموسوي، يشككون ويتهجمون، لكن المواطن المخلص، والشيعي الذي يحرص على مكانة المرجعية، عليه أن يرفع صوته مطالباً باستجوابه وإحالته الى القضاء، وأن المرجعية بريئة من سلوكه ومخالفته للدين والقانون.

 

سليم الحسني

 

 

goma abdulahالبهجة الكبيرة بتشكيل اكبر تحالف انتخابي بقيادة رئيس الوزراء حيدر العبادي (نصر العراق) المتكون من حوالي 28 كيان وكتلة وقائمة سياسية (8 فصائل من الحشد الشعبي، اضافة الى كتلة بيارق العراق التابعة الى وزير الدفاع السابق خالد العبيدي) تحولت هذه البهجة خلال سويعات معدودة من الاتفاق على التحالف الانتخابي الموحد. تحول الى مهزلة المهازل بالسخرية والضحك والتهكم، فقد انفرط عقده خلال سويعات معدودة من، بالانسحابات بالجملة، وتحولت هذه الانسحابات الى تراشق بالحجر فيما بينهم، كأنهم اطفال مدارس ابتدائية . تحول الى تراشق الاتهامات لبعضهم البعض، دون تبيان اسباب وجيهة، التي تدعو الى الانخراط من التحالف الانتخابي (نصر العراق) هذه المهزلة ربما اصابهم (افلاونزا الطيور)، فقد تحولوا الى شذر مذر، ولم يدم عرسهم التحالفي إلا سويعات معدودة . وبدأت احزابها الطائفية الفاسدة، التهجم على بعضها البعض، كأنهم في حلبة عراك الديوك . هذه العقليات المتقلبة حتى على نفسها، تقود دفة العراق المنكوب . بهذه العقليات الضحلة والضيقة والمسعورة على النهب والفرهود . وان الانتخابات البرلمانية بهذه الاحزاب المنافقة والفاسدة، ماهي إلا تدوير النفايات القديمة من جديد، بثوب مخادع جديد تحت العناوين البراقة . وهي محاولة خداع وتضليل، تعودوا عليها بأتقان حتى يحسدهم عليها أبليس، في محاولة تحسين صورتهم المشبوهة بالفساد والسرقة، ولم نكسب منهم سوى الفشل والعجز، في حل ابسط المشاكل الواقع العراقي، سوى انهم برزوا على الواقع السياسي، بأنهم رموز وفرسان الفساد الاشاوس . لا يهمهم من العراق، سوى النهب والفرهدة والاستحواذ على المناصب والامتيازات . ولا يخطر ابداً على بالهم الرحمة على العراق المظلوم، ولا يعرفون معنى المسؤولية تجاه الشعب والوطن، ولا حتى الشراكة الحقيقية في الحكم، ولا يعرفون اصول التعامل السياسي . لانهم تعودوا على مبدأ (الاخذ دون عطاء) .

هذه الشراذم السياسية العثة، فشلت في كل المجالات . وما الخداع في الشعار محاربة الفساد والفاسدين، هو الضحك على ذقون الجهلة والاغبياء البلهاء، فهم رموز وفرسان الفساد والفاسدين .

انهم يراهن على بلادة المواطن واشباعه الى حد التخمة بالوعود العسلية الكاذبة، التي ينتهي مفعولها، لحظة اغلاق صناديق الانتخابات . فهم يسعون بكل همة ونشاط، الى تدوير نفاياتهم من جديد، بالتحالفات الطائفية بأسماء جديدة براقة ، لتقسيم الغنائم والفرهود بالحصص الطائفية، وان قوائمهم وكياناتهم الانتخابية، رغم بريق عناوينها، ماهي إلا قوائم مستهلكة وفاشلة وفاسدة، وجودها تعميق لخراب العراق اكثر من السابق .

 انهم في حقيقتهم زعماء لصوص وحرامية، وكل نزاعاتهم، هي سرقة لص او حرامي من هذه القائمة ومن ذلك التكتل اومن ذلك الكيان . وقد جربناهم على مدى 15 عاماً، ألا يكفي خرابهم القائم ؟، ألا يكفي نهبوا اموال وخيرات العراق ؟ ألا يكفي من العواصف المدمرة التي عصفت بالعراق بسببهم ووجودهم ؟ ألا يكفي المجازر الدموية والارهاب والظلم وتخريب الدولة، التي اصبح ينعق بها الخراب، فلا خدمات عامة، ولا رعاية صحية وتعليمية واجتماعية، سوى الوعود الكاذبة بالاصلاح والبناء . متى يستيقظ ضمير العراقي النائم، حتى يرفض ولاءات هذه الاحزاب الطائفية الفاسدة . متى يستيقظ ضمير العراقي النائم، ليقول كش ملك لهذه النفايات والحثالات والطحالب الاسنة . متى ينتخب العراقي بضميره الحي المسؤول، حتى يساهم في انقاذ العراق من هذا الجراد الوحشي، أم يظل يرقص على روث الطائفية، في تعظيم النفايات الحقيرة والوقحة، التي سلبت حياته واستقراره الامني،

ان تحالفاتهم الهزيلة والمضحكة، ماهي الى تدوير نفايات القمامة من جديدة، وينطبق عليهم اسلوب تحالفاتهم، التي تنعقد في ساعة، وتنفرط في الساعة التالية، الاغنية الشعبية التي تقول (تبعني نوبة، ونوبة تشتريني)

................... والله يستر العراق من الجايات !!

 

جمعة عبدالله

 

 

abdulkalil alfalahعند قراءة العملية السياسية تجد ان اكثرالشخوص سوف تغادرالمرحلة القادمة وستكون انعكاسات كبيرة في الامنتخابات المقبلة وعلى شكل البرلمان القادم وطبيعة الحكومة التي سوف تنبثق منها المقبلة ومضمون التحالفات السياسية،

معركة الاستعدادات المبكرة للانتخابات دخلت مرحلة الاحتدام في ظل الانقسامات والانشطارات التي شهدتها المكونات السياسية العراقية، والحديث عن التحالفات المستقبلية بدأت تخرج من السر إلى العلن . ولكن غير موثوقة وبعيدة عن التصديق والثبات وأن المرحلة المقبلة ستكون مفتوحة على جميع الاحتمالات والتي تأتي بعد الانتخابات لمجلس النواب رغم غياب الكفاءة عند الاكثرية منهم وإعادة تكرار بعض الوجوه القديمة التي يرفض الشارع اليوم العديد منهم لفشلهم في إدارة الدولة ومؤسساتها ويظهرون بمسميات وشعارات جديدة ومنهم "مشروع تقوده بعض الأطراف السياسية لتشكيل حكومة علمانية مدعومة من الغرب، هذا المشروع يهدف إلى إفشال الأحزاب السياسية الاسلامية في الانتخابات القادمة - وتحويل نظام الحكم الى مدني علماني يمثل كافة الطوائف العراقية "و في تبادل للادوار ولا يتوقع حصول خلق جديد فيه وسوف تزداد  الأزمات والانهيارات في البناء السياسي والاقتصادي والاجتماعي التي لم تعالج في وقتها وتبقى أمراضاً يصعب معالجتها بعد ان اختزنتها العملية السياسية في جسدها لان لكل عملية سياسية مقومات استمرار و ليس بالضرورة نجاحها لكن على اقل تقدير عدم العودة بها الى الوراء .

 و من الصعب السيطرة عليها في ظل هشاشة بنية المؤسسات الحزبية والرسمية والأمنية وفي ظل ما تعانيه المنطقة من تطورات سياسية متسارعة، كثرة من الأمور وقفت وتقف اليوم أمام منح الثقة من قبل الجماهير للأحزاب المشاركة في الانتخابات والمستقلين الذين لايعرف تاريخهم  خلال العملية القادمة . و وضع العراق سوف يذهب اعلى في قوائم الفساد إلى درجة كبيرة في حين ان السرقات من خزينة الدولة والمال العام سوف تزداد  ونحن امام زيادة في اسعار النفط ضعف السنتين الاخيرتين والتي تأتي بموارد جيدة نسبياً عن ماكانت علية ورفع العجز عن الميزانية السنوية لعام 2019 ولعاب الفاسدين بدأت تسيل من الان  ليسرقوا منها فوق ما سرقوا من ذي قبل، "وهذا جل همهم "ولن يلتفتوا الى معاناة الشعب وسوف تنشط المزايدات في شراء المناصب والذمم لتذهب مبالغها الى  جيوب المسؤولين الحكوميين والاحزاب الكبيرة، (والله يرحم اموات الجميع) ومقولة محاربة الفساد احدى الشعارات التي يرتكز عليها القادة والمرشحون من اجل كسب المقاعد وتقسيم المكاسب ولم يقدم أحد من الفاسدين  إلى القضاء لحد الآن سوى قوائم تكرارية تم التشبث بها تظهر في الاعلام بين حين واخر لاسماء اصبحت معروفة عند المواطن وهم خارج العراق ولا تستطيع الحكومة المساس بهم او اعادتهم ولم يتم استرجاع تلك الأموال المنهوبة التي تجاوزت مئات المليارات من الدولارات، مما يضع جميع القائمين على السلطات الحاليين والحالمين بتجديد سلطاتهم في مواقع الشبهة، والذي  يمكن تصوره كيف يسمح لشخص يفتقر الى ابسط الامور والفهم السياسي ولم يكتمل عنده الرشد السياسي والعقلانية بعد والتي يجب ان يتحلى بها وجاهل بأبسط مقومات وواجبات شرف المسؤولية أن يفرض نفسه على شعبنا المظلوم،هذا ما لاحظناه خلال المسيرة السياسية بعد عام 2003 هناك من تجاوز على المبادئ الأخلاقية والأعراف السياسية ويجلس ليسرق أصوات الناس مرة أخرى بطرق ملتوية .و لم نرى منهم  من يسمع انين المحتاجين والثكالى والمساكين . وفي ظل هذه الصعوبات نرى ان امكان تكامل الرؤى البرلمانية والحكومية سوف تبلغ الى العمق السطحي الذي سوف تهز العملية بكاملها وتذهب بالبلاد الى اعتاب مرحلة خطيرة جديدة يصعب تجاوز اخطاء الماضي وتخليص النظام السياسي من العقد التي اعتلته وهذا لايكون في زمن يمكن تحديده .  في وقت تبدو فيه البلاد بأمسّ الحاجة إلى تكاتف الجهود وتوحيد الرؤى والسعي الجاد لاتخاذ المواقف الوطنية بناءً على الأسس والمصالح العامة بعيداً عن المصالح الفئوية والحزبية الضيقة. بعض الائتلافات سرعان ما انفرطت حلقاتها كانفراط حبة السبحة ولم تكتمل بعد حتى بدأت الانسحابات ولا تعرف للمرحلة القادمة مفهومية وصورة واضحة، اكثر الاحزاب لا زالت تعيش بكنف عباءتها السابقة وإن غيرت من خطابها المعلن كما يرى البعض. فكيف سيكون شكل القوائم الانتخابية في المرحلة المقبلة .المواطن لم تعد تعنيه نمط التحالفات أو السياسات التي سادت في المرحلة الماضية، العراق والعراقيون اليوم في حاجة إلى نمط آخر في الخطاب وفي التطبيق والكل يتحدث اليوم في الإعلام حول الرؤية الوطنية و(الكتلة العابرة للطائفية) هذه الاسطوانة التي اكل عليها الزمن وبعيدة عن الحقيقة ومصيدة للمخفلين . الصورة عند المواطن الواعي واضحة وعليه أن يدقق في سجلات الذين يتحدثون اليوم في المشاركة في الانتخابات كمرشحين ومسيرة ألف ميل تبدأ بخطوة واحدة، وعليه ان يسأل ويستقصي عن سمعتهم وعن إنجازاتهم وصدقهم وخاصة من يدخل منهم جديدا في العملية الانتخابية .هناك  ثمة ملاحظة يجب الانتباه اليها وهي ان الصراعات سمة عامة تنتاب العمل السياسي، فالتعارض ما بين افكار الجماعات المنتمية الى تنظيم سياسي معين، بالأخص عندما يضم التنظيم فئات مختلفة الاعمار ومختلفة التجربة، حيث يريد الشباب الاسراع في الانجاز والتغيير بينما يفضل الكبار المحافظة والحكمة، الامر الذي يخلق نوع من عدم الانسجام في العمل، فيذهب البعض منهم الى خيارات اخرى قد تضيع المسيرة السياسية وهذا ما سوف نره في المستقبل لدى البعض من  الحركات والكتل .

 

عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي

 

yasin alrazukكنت في جزيرة شاتر مع دينيس ليهان أبحث عن أطفالي الوزراء الخمسة وزراء الأوقاف والإعلام والتربية والثقافة والتعليم العالي وأنا الذي أغرقتهم بالأحلام الحكومية الدولية تلك الأحلام التي لم تتداعَ رغم القبول الرئاسي والحكومي بإنشاء فروع لجامعة آزاد الإسلامية في كل الجغرافية السورية وما زلت مصرّاً أن ضرب المدنية يبدأ من اجتثاث عقل المرأة ومن تصوير جسدها بكاميرا العورات الدينية والمجتمعية التي لا نقول أنها سترقص على أنغام البورنو أو أنها ستدخل كتاب غينيس لأكثر صورة مثيرة في مجلة البلاي بوي ولكن أقل ما يمكن لا نريد لتلك المرأة أن تغدو صنماً يسوقه الذكور ويتناقلونه ويرسمون الهداية على معالمه بجعلها سوداء أكثر فما للعين أن تنظر إلى شواطئ سورية السياحية سورية تلك الدولة التي بدأت وثنية عندما كانت الأوثان تحيي وتميت وتكاد تغدو ربانية لكن ليس بمنطق القرآن المقدس بل بمنطق اغتياله بكل نفاق غليظ رغم أنه اغتيل مذ نزل دون تنقيط كما روى الرواة فنقَّطوه بتغليب المعاني السوداء على الانعتاق الأبيض النوراني الشواطئ التي غدت مغتالة بالحجب أكثر من دول العباءات والبراقبع والملالي وهنا لا نقارب بين إيران ودول خليجها الفارسي العربي كما يريده رعاة التطبيع مع بني صهيون بلغة عربية فقدت عروبتها وبعروبة سعودية فقدت معناها فلإيران على العالم فضل ليس في سباق التسليح والتسلح بل في تصدر محور المقاومة للهيمنة المقاومة بمعناها المتسارع الذي يطأ جنون ترامب فيكاد يسحقه لولا تجهيز كادره الطبي المخابراتي مشاريع تضرب الصحة العربية والسورية وتخلخل النظام المعاشي في اتجاه إخضاع المنطقة بمتنفذيها قبل غيرهم من أسيادهم في المنظومة الاستعمارية التي يزداد حقدها وتسخر أشرس التنظيمات في سبيل ضرب الأمان الذي لا يُبنى على الخضوع لأبناء العم سام ولطفله المدلل الذي مهما كبر لن يموت فهو طفل خارق للعادة كما صوروه وهو مبني على أفلام الخيال العلمي في جعل المنطقة مدجنة بخلود مستعمريها وجعلهم رابضين جاثمين على صدور أبنائها إلى الأبد

ها أنا غدوت في طابق تحت الأرض العالمية بعد ان اتهمتُ أطفالي الوزراء بظنون السوء الأرض التي يحاول زلزلتها بالجعجعة أردوغان السلطان المهووس بالتنظيم العالمي لسارة نتنياهو وإيفانكا ترامب ومهووس أكثر بإعداد ياقات قادته لتلمع في سورية ديناً أسود الطلعات وقد صبّ علي أبشع صفات الخلل العقلي والتربوي فلم يسعفني وزير الصحة السوري ولم تسعفني البرامج الإعلامية الوثائقية المهنية الغائبة فعلاً ومضموناً في سوريتنا ولعل حجج أصحاب الياقات اليسارية كما يفترض أو الوطنية كما يُحكى والذين يوقفون الكثير من الشباب الطامحين إلى ذلك بأفكار خلاقة، وتبريراتهم دوماً هي عدم توفر الإمكانيات وعدم وجود الكاميرات أو لعلهم لا يريدون تسليط المنارات على اختفائي كي لا تخرج الملفات من دروجها البيضاوية في البيت الأبيض الأميركي أسود الطلعة وفي البيت الخبيث الغربي أخضر المكائد وفي البيت الأحمق العربي أصفر السقوط والذي ما زال يصفعنا بالجلافة من وراء حجرات الإسلام قبل غيره !

ومنذ ذلك الحين اختفى من أتى ليبحث عني فما عرفت أنا في أي جزيرة سأحيا دفينا أو سأدفن حيا تتناهشني أسماك القرش الطليقة ولن أعرف عن أطفالي السباحين الظالمين الغرقى معلومة تشفيني لأعرف أي منقلب سينقلبون والجواب دوماً هو فتوحات جيش سورية بتطهير الأرض من دنس المنقلبين على الدولة والمجتمع والإنسان ومن وحشية المتاجرين بفكر الإنسان قبل أعضائه !! 

 

بقلم الكاتب المهندس ياسين الرزوق زيوس

سورية حماة

 

 

الكثير من سكان العراق اليوم ولدوا من آباء وأجداد نزحوا إلى العراق منذ عشرات ومئات السنين من بلدان مجاورة وبعيدة وسكنوا فيه إلى جانب سكانه، المواطنين الأصليين. هؤلاء الآباء وأولئك الأجداد هم ناس مستوطنين للعراق وليسوا مواطنين من أصل البلاد. سكان العراق، المواطنين الأصليين هم الذين تمتد جذورهم عميقا في أرض العراق وتاريخه. أما آباء وأجداد الكثير من العراقيين سكان العراق اليوم فقد كانوا خليطا غير متجانس من قوميات وأصول وعنصريات وأديان وطوائف ومذاهب وفي مقدمتها الشيعية والسنية. كلهم سكنوا العراق منذ عشرات ومئات السنين بسبب الغزو المتبادل للعراق بين الفرس والعثمانيين في الأعوام 1509 إلى 1639م عندما احتله العثمانيون أخيرا، وتخلف الكثير من الجنود الفرس (الإيرانيين اليوم) والجنود العثمانيين (الأتراك اليوم،) وخاصة الجنود الإيرانيين بسبب وجود المراقد الشيعية المقدسة في كربلاء والنجف وسامراء، عن العودة إلى بلدهم بعد انسحاب الجيش الفارسي أو العثماني في كل مرة يحتل احدهما العراق ويطرد الثاني. وتزوج أولئك الجنود وغيرهم من البلدين من نساء عراقيات من الشيعة والسنة، وخاصة من الشيعة، وتناسلوا وأنجبوا الأبناء الذين بدورهم تزوجوا وتناسلوا وأنجبوا الأبناء على مدى عشرات ومئات السنين..! وبقي العراق تحت الحكم العثماني حتى عام 1917 عندما احتله الإنكليز بعد هزيمة العثمانيين في الحرب العالمية الأولى 1914/1918. الكثير من مستوطني العراق هؤلاء جذورهم ليست عميقة في أرض العراق، وهم بين فارسي (إيراني) وعثماني (تركي) وهندي وباكستاني وأفغاني وبريطاني. .. هذا هو جانب من تاريخ العراق الاجتماعي باختصار والذي يعود إلى أكثر من 600 سنة إلى اليوم. .. ولا نريد أن نتعمق كثيرا في هذا التاريخ الاجتماعي والسياسي أيضا..

.. ولهذا السبب فإن الكثير، من العراقيين الشيعة من أصول إيرانية الذين استوطنوا العراق منذ عشرات ومئات السنين بسبب ما ذُكِر أعلاه ادعوا بالأمس، في زمن النظام البعثي السابق الذي أثار فتنة (التبعية) وخص بها العراقيين من أصول إيرانية من بين كل التبعيات الأجنبية في العراق لأغراض عنصرية وطائفية خلال حربه مع إيران 1980-1988.. ويدعون اليوم، إذا ما أُثيرت مسألة الأصول والعروق، أنهم بغداديون أصليون أو عراقيون أصليون أو عرب أصليون، أو يتلقبون بلقب عائلة بغدادية أصلية قديمة أو يتلقبون بلقب قبيلة أو عشيرة عراقية أو عربية قديمة .. كل ذلك من أجل التغطية على أصولهم العرقية والتي لا يعرفون لا هم ولا آباؤهم حقيقتها البعيدة في عمق التاريخ. ومعرفة الأصل ليس عيبا أو سَّبة عند أكثر شعوب العالم إن لم يكن جميعها لأنهم لا يهتمون بها ولكنهم لا يترددون في بيان أصلهم متفاخرين به وهم يعيشون في بلد آخر هاجروا إليه وتجنسوا بجنسيته بعد أن تركوا بلدهم الأصلي. ولكن هنا في العراق يختلف الأمر كثيرا والفضل في ذلك يعود للبعثيين الذين أوجدوا (فتنة) التبعية الإيرانية ..! ولا نريد أن نستطرد في هذا التعريج لأنه موضوعه طويل ومعقد حتى لا نشيط ولا نشتط في الكلام .. ونعود إلى كلامنا الأول .. فالعراقي، إذا أراد هو أو طُلِبَ منه، لا يستطيع اليوم أن يتتبع ويعرف ويُرجِع أصله، حسبه ونسبه، إلى آباء وأجداد بعيدون في التاريخ. وأنتَ إذا سألت أكثر العراقيين اليوم عن أصل وحسب ونسب أي واحد منهم لا يستطيع أن يعرف سوى أسم جده الثاني أو الثالث على أكثر تقدير، إذا كان مهتما بالموضوع طبعا، وبعدها تجده لا يعرف من أين جاء في الأصل وما هو حسبه ولا نسبه، هل هو فارسي (إيراني،) عثماني (تركي،) أم هندي، باكستاني، أفغاني، بريطاني ..؟!

.. واليوم، يأتي من يريد أن يتبنى قضية تخص شيعة العراق ويسميها (قضية شيعة منطقة العراق،) جمع شروطها بـــــ 20 نقطة يهدف بها إلى تأسيس كيان سياسي مستقل جغرافيا، اقتصاديا وإداريا لتوحيد شيعة العراق في الوسط والجنوب.. ما يهمني من هذا المشروع سواء كان واقعيا أو خياليا، حسن الغاية أو سيء الغاية ..، هو ما يتعلق بالنقطة 12 من النقاط الــــــ 20 التي اشترطها رافع راية الكيان الشيعي المستقل. هذه النقطة 12 تشترط وضع مادة في (دستور الكيان الشيعي العراقي) المقترح تؤكد أن العراقي هو( كل من ولد من أبويين عراقيين بالجنسية والأصل والولادة أو من أب عراقي الجنسية والأصل،) يعني الشيعي العراقي اليوم إذا كان والده غير عراقي الأصل ولم يولد في العراق بل جاء إليه مهاجرا وتجنس بجنسيته وأنجب أولادا فلا يُقبل لا هو ولا أولاده في الكيان الشيعي المستقل في الوسط والجنوب! تخيلوا وتصوروا!!

.. لا أنوي الدخول في مبارزة كلامية مع (مؤسس) هذا المشروع الذي لا أريد وصفه بأي صفة، لا طائفية ولا مذهبية ولا عنصرية ولا قومية ولا علمانية ولا (براغماتية).. ولا أتهمه أنه من بقايا حزب مندثر يرفع أيتامه رؤوسهم هذه الأيام، يريدون العودة بشتى المسميات والعناوين، إلى مسرح السياسة الجديد بعد سقوطهم في نيسان 2003! ولكني أريد من مؤسس هذا المشروع أن يثبت لي، (وللقراء أيضا) أن عراقيته اليوم هي من أبويين عراقيين بالجنسية والأصل والولادة .. وأن يثبت لي (وللقراء أيضا) أن عراقيته اليوم هي من أب عراقي بالولادة والأصل وجده هو عراقي بالولادة والأصل ووالد جده هو عراقي بالأصل والولادة، وأن يثبت لي (وللقراء) أن  حسبه ونسبه عربي عراقي! ولو افترضنا جدلا أن صاحب هذا المشروع وهو العراقي الجنسية، يعرف أصله وفصله وحسبه ونسبه ومن هم آخر أجداده الأربعة أو الثلاثة على الأقل وما أصلهم بالوثائق والأدلة ..، فهل كل العراقيين، ومنهم الشيعة خاصة، يعرفون أصلهم وفصلهم وحسبهم ونسبهم ومن هم آخر أجدادهم الأربعة أو الثلاثة على الأقل؟! أنا لا أريد أن أطعن بشخصية صاحب هذا المشروع ولا بأي شخص يوجَه له هذا السؤال، فالسؤال يمكن أن يوجه إلى أي شخص يدعي أنه عراقي (.. ولد من أبويين عراقيين بالجنسية والأصل والولادة ..) ولكن أن تشترط بأن يكون العراقي عامة والشيعي العراقي خاصة قد (ولد من أبويين عراقيين بالجنسية والأصل والولادة ..) حتى يُقبل في الكيان الشيعي في الوسط والجنوب، المستقل جغرافيا وسياسيا واقتصاديا وإداريا، فهذا جهل بتاريخ المجتمع العراقي أو قفز متعمد على حقيقة مكوناته السكانية منذ مئات السنين، القومية والعنصرية والدينية والمذهبية والطائفية، وتعسف مزاجي وساذج ودفاع متكلف ومتصنع عن طائفة الشيعة في العراق التي تكون أكثر سكانه اليوم، (حوالي الـــــ 65%،) من شخص نصب نفسه حاميا وراعيا لها ومدافعا ورادا عنها، ومؤسسا لها كيانا مستقلا .. شريطة أن يسكنه ويعيش فيه عراقيون ولدوا من آباء (.. عراقيين بالجنسية والأصل والولادة ..!)

.. وأخيرا، وكما قلت في منتصف الكلام، لا يهمني من كل النقاط الــــ 20 من مشروع تأسيس كيان شيعي مستقل للوسط والجنوب إلا النقطة 12، لأن المشروع كله هو مجرد كلام فارغ وأحلام يقظة لا أكثر ولا أقل، ولكني أردت أن أكتب بمناسبة طرح هذا المشروع، عن قضية الكثير من من العراقيين وخاصة الشيعة منهم؛ أصلهم وفصلهم، حسبهم ونسبهم والنقطة رقم 12 التي اشترط فيها صاحب المشروع دخول العراقيين الشيعة في كيانه المستقل .. أن يكونوا قد ولدوا من (.. أبويين عراقيين بالجنسية والأصل والولادة ..) أما سوء الغاية أو حسن الغاية في هذا المشروع، صدقه أو كذبه، جديته أو هزليته فعلم هذا عند الله وصاحب المشروع!

 

احمد العلي

 

 

عندما تقرا مصطلح وتبحث عن تعريفه فيكون كل من يحمل مفردات تعريفه يتصف به سواء كان معتقد او مؤسسة، والـ (فوبيا) يُقصد بها الخوف أو الرهاب الغير العقلاني من شيء يتجاوز خطره الفعلي المفترض ومصطلح الإسلاموفوبيا كلمة مستحدثة، تتكون. قاموس أكسفورد الإنجليزي يعرف الإسلاموفوبيا بـ"الخوف والكراهية الموجهة ضد الإسلام، كقوة سياسية تحديداً، والتحامل والتمييز ضد المسلمين".

العناصر الصهيونية الصقت هذه العبارة المستحدثة بالاسلام مستعينة بالفكر الوهابي وهي مستحدثة سنة 1997 في بريطانيا، ولكن هذه الصفات التي نعتوا بها الاسلام الم تتوفر في ادارة البيت الابيض وربيبتها الوهابية ولقيطتها المدللة العدو الصهيوني؟

عودوا الى الاحداث السياسية قبل سنة اطلاق المصطلح بل حتى بعده وتابعوا الاعمال الارهابية بغطاء حربي سواء كان عسكري ام سياسي ام اعلامي سنجد كافة رذائل هذه الصفة تتصف بها امريكا (البيت الابيض) والصهيونية والوهابية .

فالكره والارهاب الذي يمارسه البيت الابيض للبشر الاسود والمسلمين رائحته تزكم الانوف والتاريخ يلعلع باعمالهم المبيدة للبشرية، ففي عام 1664م، صدر كتاب بعنوان: (العملاق) كتبه (يوردجاك) تضمن نصائح للقيادات الأنجلو ساكسونية المتزعمة للمهاجرين البروتستانت إلى القارة الأمريكية الجديدة، جاء فيه: « إن إبادة الهنود الحمر والخلاص منهم أرخص بكثير من أي محاولة لتنصيرهم أو تمدينهم؛ فهم همج، برابرة، عراة، وهذا يجعل تمدينهم صعباً. إن النصر عليهم سهل، أما محاولة تمدينهم فسوف تأخذ وقتاً طويلاً، وأما الإبادة فإنها تختصر هذا الوقت، » !.

اضف الى ذلك في مؤتمر (دوربان) عام 2000م قدم الأفارقة مطالب بالتعويض عما حدث لهم، بل رفضت فوبيا امريكا أن يقدم لهم مجرد اعتذار! وخالفت إرادة المجتمع الدولي الذي ساقته لحرب وقتل المسلمين في العراق بمباركة السعودية وعلمائها ومجموعة دول العبيد.كما خالفت إرادة 3500 منظمة شعبية لحقوق الإنسان و184 دولة وانسحبت من المؤتمر هي وابنتها اللقيطة الصهيونية .

هل تتذكرون فيتنام وماجرى على شعبها من ويلات اجرام وارهاب امريكا تحت اسم الحرب؟ فقد بلغ عدد القتلى الفيتناميين عند انتهاء الحرب عام 1957م أكثر من مليون هذا هو الرقم المشهور ولكن مجلة نيويورك تايمز نشرت في (8/10/1997م) أن العدد الحقيقي بلغ 3.6 مليون قتيل، فهل ينظر الفيتنامي والافريقي والهندي والمسلم الى الامريكي مثل ما ينظر الى المسلم؟، واما الصهيونية والوهابية فانهما اينما حلوا حل الارهاب والخراب، الم تعترف امريكا علنا انها من صنعت القاعدة والدواعش وبتمويل الوهابية؟ الم تستخدم الصهيونية الاسلحة الكيمياوية المحرمة ضد الفلسطينيين؟ الم تهدم دورهم؟ والامس ليس ببعيد عندما اتخذت الامم المتحدة قرارا برفض قرار ترامب بخصوص القدس اصدر ترامب قراراته الارهابية بايقاف المساعدات للامم المتحدة ولفلسطين لانه كان يمنحهم لشراء ذممهم وليست مساعدات، ولو تتبعتوا بدقة مؤامرات البيت الابيض سيتبين لكم ان هذه المساعدات هي اصلا حقوق المسلمين المغتصبة لدى البيت الابيض من خلال عملائها او مؤسساتها المنتشرة في البلاد الاسلامية .

واما افغانستان التي تعرضت لحرب دموية امريكية بسبب ابن لادن الذي تم تصفيته في باكستان بعدد من الجنود ومن غير تحشيد قوات دولية او قرار من مجلس الامن وبطلقة واحدة فقط ادت الى قتله، بينما تذرع بوش بحجة ابن لادن فدمر بلدا مسلما لاجل لاشيء شرعي بل مجرد اشباع غريزة الارهاب في البيت الابيض، الم يقل بوش عن ايران وكوريا محور الشر، فماهو نوع الشر الذي صدر من الدولتين ضد امريكا او حلفاء امريكا؟ لاشيء مجرد لان امريكا تستعيد عافيتها بالارهاب

انها حقا تجسد الفوبيا بارقى صورها ينافسها على ذلك الصهيونية والوهابية فتقاسموها ثلاثتهم .

 

سامي جواد كاظم

 

 

mutham aljanabi2لقد كانت النزعة النقدية عند طه حسين لحد ما رد فعل ضد التقاليد الأزهرية. وهو كابوس ظل يجثم على عواطفه ومواقفه حتى آخر أيامه. وبهذا المعنى كان طه حسين نتاجا مصريا. إلا أن منهجيته النقدية كانت تترامى ما وراء جانبي النيل من خلال تناوله مصادر الوعي المشتركة للذات العربية الثقافية: الأدب العربي في مختلف مظاهره وشخصياته وتاريخه. إضافة إلى التشكيك في بديهيات تفكيرها.

فمن الناحية النقدية المعرفية لم تكن آراؤه جديدة تمام الجدة. إذ يمكننا العثور على اغلب عناصرها في التراث العربي النقدي، وجدل الفرق الكلامية. حيث صاغت الثقافة العربية الإسلامية بشكل عام، وفرق الكلام ومدارس الأدب والتاريخ بشكل خاص جملة من الاعتراضات والشكوك في انتقاداتها المتبادلة حول قضايا أدبية ليس اقل مما في النقد الأدبي العربي نفسه. إلا أن قيمة شكوك طه حسين تقوم في استنادها إلى منهجية الشك العقلي باعتباره أسلوبا يسعى لبلوغ اليقين، على الضد من سيكولوجية الاطمئنان الإيماني. لهذا كان انتقاده لمختلف جوانب الأدب العربي هو نقد لثقافة الزيف والجمود السائدين في عصره، أي كل ما وصمه "بالسخف الذي يدرس في الأزهر والمدارس الرسمية"[1]. وحدد ذلك جوهرية المذهب الديكارتي ومنهجيته بالنسبة لطه حسين. إذ اعتبر المنهج الديكارتي أفضل المناهج وإن المستقبل له[2]. فقد وجد طه حسين في المنهج الديكارتي ليس فقط أسلوبا للمعرفة الحقيقية، بل ولتخصيب المعرفة والأخلاق والحياة الاجتماعية ونموذج للتحرر أيضا[3]. بل نراه يجد فيه "ضرورة لكل شيء بما في ذلك القراءة"[4]. وأفرط في ذلك للدرجة التي جعلته يدعو لأن تكون "عقليتنا وذهنيتنا ديكارتية غربية". واعتبر أن  "المستقبل لمنهج ديكارت"[5].

طبعا إن هذا الابتهاج والانبهار الهائل بشخصية ديكارت وتراثه الفلسفي العقلاني والنقدي لم يكن معزولا عن الرحلة الشخصية إلى فرنسا بعد عقود من حياة مظلمة في القرية والأزهر! لقد كان طه حسين اقرب إلى حالة التقليد السليم. من هنا تناقض هذين المكونين. فالتقليد لا ينتج علما حقيقيا لأنه عادة ما يجتر ثقافة الزمن وليس مأثرتها التاريخية، كما إن السلامة في ميدان المعرفة والإبداع العلمي تفترض نفي التقليد أيا كان شكله ومحتواه ومصادره. وليس مصادفة أن تتسم رؤيته النقدية في ميدان التاريخ الأدبي بضعف التاريخ وقوة الأدب الخطابي، أي تقرير الأحكام وقلب المقدمات والنتائج عبر تحويلها إلى معادلات مثيرة لا غير، مثل قوله، بأن القرآن يبتغي أن يكون مصدرا لقراءة الشعر الجاهلي وليس بالعكس! إنها نقدية من حيث مواجهتها ذهنية الأزهر، لكنها مشوشة من حيث وضعها الفعلي بالنسبة لدراسة هذه القضية.

إننا نقف هنا أمام معادلة مقلوبة لا غير. بينما تفترض أبجدية الرؤية التاريخية والعلمية القول بالاستعمال المتبادل. وينطبق هذا على حكمه من أن "القرآن هو أصدق مرآة لدرس حياة الجاهلية وشعرها أيضا[6]. وهي خطوة إلى الوراء من حيث تخريبها لفكرة المنظومة في الرؤية. فقد كان القدماء من مؤرخي الأدب والدراسات القرآنية وغيره أكثر حرية وتحررا ودقة وذلك لأنهم كانوا اقرب إلى التاريخ من حيث منطقه الفعلي، كما أنهم لم يعطوا للنص القرآني هذه الصيغة "المقدسة". لقد نظروا إلى التاريخ السابق للقرآن على انه مقدمة. كما نظروا إلى القرآن على انه استمرارا لتقاليد القدماء. أما الصحيح والمنحول في الأدب والشعر فهي قضية من طراز ومستوى آخر، ليست علاقتهما بالقرآن أو بالعكس سوى إحدى القضايا الجدلية. إضافة إلى أن معرفة حياة الجاهلية لا يمكن حصرها بالشعر والقرآن وما شابه ذلك[7].

لقد كان صعود إشكالية الأدب والشعر "الجاهلي" الوجه الآخر لصعود فكرة الأدب الوطني والمشاعر الوطنية الجديدة من اجل إعادة بناء أو تأسيس النفس. كما أنها كانت الحلبة التي دارت فيها وحولها كل المواجهات الكبرى لفكرة النهضة، والعقلانيات المتنوعة، والوجدان القومي، ووعي الذات التاريخي. ومن ثم فإن التشكيك بالثوابت الراسخة في الوعي اللاهوتي أو مجرد إثارتها كان لابد له من أن يهيج مختلف مظاهر الوجدان والمشاعر شأن تحريك مستنقع آسن أو كور زنابير. وقد كانت الديكارتية هي العصا التي عثر عليها طه حسين في فرنسا. إذ لم تكن الديكارتية بالنسبة لطه حسين أكثر من قواعد بسيطة لنزعة الشك العقلية. بمعنى أنها لم تكن منظومة فلسفية، لاسيما وان طه حسين من حيث ثقافة ومستوى تأهيله كان ضعيفا في ميدان الرؤية المجردة بشكل عام والفلسفية بشكل خاص. وليس مصادفة على سبيل المثال أن نراه يكتب في معرض نقده للعقاد وبعض كتاباته "المعقدة" من انه وجد فيها شيئا شبيها بالفلسفة الألمانية وبالأخص فلسفة كانط وهيغل، التي وجد فيها فلسفة مرهقة وغير مفهومة ولا يستطيع هضمها! لهذا كان يقرأها بتفسير الفرنسيين، كما يقول عن نفسه[8]. مع أن "اعقد" ما كتبه العقاد من أبحاث "فلسفية" لا تتعدى من حيث "صعوبتها" ما يجري كتابته لطلبة الصفوف الأولى لطلبة الدراسات الفلسفية.

من هنا نستطيع القول، بان الرجوع إلى ديكارت آنذاك كان بالنسبة للثقافة المصرية النقدية والعربية ككل خطوة إلى الوراء مقارنة بما هو سائد في الثقافة الأوربية التي تأثر بها طه حسين في مطلع القرن العشرين، لكنها كانت خطوة كبرى إلى الأمام في مشاريع الفطام التاريخي للعقلانية الجديدة. إن ولع طه حسين بديكارت لم يكن قضية شخصية، بقدر ما كان يعّبر عن مزاج المرحلة وطاقاتها في استيعاب ملامحها العامة، ومن خلال رؤيتها النقدية للواقع والتشكيك بما هو سائد فيه. مع ما في ذلك من إمكانية صياغة علمية للبدائل المعرفية. لهذا كانت الديكارتية هنا، المدرسة المناسبة للجيل الباحث عن عقلانية متجانسة. فالأخيرة ما كان بإمكانها في بداية القرن، أن تحلم بما هو أوسع وأعمق من ذلك، لأنها لم تستند بعد إلى قواها الخاصة. ومن الممكن رؤية معالم هذه الظاهرة في موضوع المنهجية الديكارتية لطه حسين، أي توجهها الأدبي، وإفراطها الجزئي، وحدودها الثقافية، وإشكالاتها المعرفية.

لقد غلبت النزعة النقدية طه حسين بحيث أصبح أسيرا لها! بل اقترن احدهما بالآخر ضمن هذا التيار. ومن الممكن رؤية ذلك في جميع مفاصل ومستويات وميادين أبحاثه ودراساته ومواقفه. ففي مجال الرؤية النقدية الأدبية نراه يشدد ليس فقط على نقد حالة الانحطاط، بل ويتعداها إلى البحث عن رؤية مستقبلية مبنية على فكرة تقول، بأن "أدبنا العربي كائن حي"، ويقصد بذلك وحدته التاريخية واستمراره على خلاف غيره من الآداب (كاليوناني وغيره). وفي هذا تكمن قيمته[9]. ومع أن حصيلة الموقف في تأمل مستقبل الأدب العربي اقرب ما تكون إلى موقف تقريري منها إلى رؤية مؤسسة ودقيقة، إلا أنها تلامس الكثير من حقائق الأمور.

بينما نراه في ميدان الرؤية النقدية الاجتماعية والسياسية بسير في اتجاه نقد الذهنية التقليدية والواقع أيضا. وضمن السياق الأول يمكن وضع كل كتاباته التاريخية ذات الصلة بمصادر الاختلاف والشقاق الفكري والمذهبي مثل كتاب (الفتنة الكبرى) بجزأيه المتعلقين بعثمان وعلي، وكذلك كتاب (على هامش السيرة) وحتى (مرآة الإسلام) وغيرها من الكتب. بمعنى إننا نقف أمام رؤية تسعى لتنقية الذهنية التاريخية من ثقل المذاهب والأحكام الأيديولوجية وتدقيق بعض المفاهيم والأحكام بمعايير الرؤية الموضوعية إضافة إلى إبراز قيم الحق والعدل والحرية وغيرها من القيم الضرورية بالنسبة للتقدم الاجتماعي.

وفي مجرى نقده، على سبيل المثال، لحالة التخلف المصري، نراه يؤكد على أن هناك أمم اتصلت بالحياة الحديثة في نفس الوقت الذي اتصلت فيه مصر أو بعدها، لكنها كانت أسرع من مصر في الانتفاع كما هو الحال بالنسبة للمناطق التي كانت خاضعة للدولة العثمانية. ونراه يقف بالضد من الفكرة القائلة، بان سبب ذلك يكمن في كونها مناطق "نصرانية" وأنها كانت اقرب إلى أوربا. ووجد في هذه المواقف تبريرا للواقع، بينما المهمة تقوم في اخذ الأمور بالجد والحزم[10]. من هنا موقفه من مهمة ما اسماه بإنقاذ مصر أو تطويرها بالشكل الذي لا يجعل من الغلاف معيارا للحكم على ما فيها. من هنا قوله، بان تغير النظام الحياتي في مصر وتطورها لا ينفي وجود حالات البؤس الشديدة في كل أنحاء مصر[11].

وبالمقابل نراه ينتقد حال التسييس الكبير للأدب في مصر. بحيث نراه في بعض الحالات ينتقد بصورة شديدة ظاهرة التسييس الهائلة واستحواذها على كل شيء بحيث قضت على حياة العقل والفكر، كما يقول طه حسين[12]. لهذا نراه يضع موقفه السلبي من السياسة والتسييس على أساس انه إذا كان العلم والأدب ليس لهما وطنا، أي أنها خارج هذا التحديد الضيق، فانه ليس للأدب حزب سياسي[13]. لهذا نراه يقول مرة بأنه يمقت المذهب السياسي للعقاد ويزدري كتاباته السياسية[14].

وفي مجال البحث التاريخي نعثر عنده على رؤية نقدية تجاه مصادر وتقييم القدماء والمحدثين. بحيث يتجاوز أحيانا، وإن بصورة مبطنة وخجولة تقاليد التقديس الجاثمة على العقل والضمير التاريخي العربي والإسلامي، كما هو الحال على سبيل المثال في موقفه من شخصية عثمان بن عفان. إذ نراه يعرض شخصيته على مثال عمر بن الخطاب في الموقف من المال العام والمصلحة العامة والدولة والأمة والدين[15].

وفي مجال نقد الأشخاص يمكن رؤية تقييمه العالي للطفي السيد من خلال إبراز دوره الخاص في التفكير والكتابة والترجمة العقلية الذي وجد تعبيره أيضا في مواقفه وآرائه الإصلاحية ولكن من خلال إيجاد النسبة أو العلاقة الضرورية بين القديم والحديث[16]. في حين نلاحظ موقفه النقدي المتناقض من العقاد، والداعم في الوقت نفسه لأبحاثه الأدبية وبالأخص في موقفه من أبي العلاء المعري. في حين نراه يقيم كتابات سلامة موسى بعبارة :"انه ساذج سهل خفيف الروح خصب الكتابة"[17]. لهذا نراه ينتقد كتاب سلامة موسى عن الحب. ولا يجد قيمة فيه أو له، كم يخلو من الفكر والتفكير[18]. بل نراه يعتبره شخصا كثير القراءة كثير الكتابة من هنا عدم إتقانه لها، لكي يتجنب شيئا من السخف في الكتابة. انه مسرف وبالأخص في ازدراء الأدب العربي القديم[19].

وفي مجال نقد التقليد، نعثر عنده على صيغ عديدة ومتنوعة، بما في ذلك في موقفه من أوربا والحضارة الأوربية رغم استلابه الكبير أمامها. لكنه نقد متنوع يصب أساسا في توسيع مدى الرؤية النقدية. لهذا نراه على سبيل المثال ينتقد فكرة ما يسمى بالطابع المادي للحضارة الأوربية من خلال التدليل على أن ما يميزها في الأغلب هو كونها نتاج العقل والخيال، أي نتاج الروح الخصب المنتج، الروح الحي المتصل بالعقل[20]. وبالمقابل نراه ينتقد ما يسمى بروحية الشرق. إذ اعتبرها عبارة "لا علاقة لها بنا. وذلك لأن منطقتنا هي مهد هذا العقل الذي يزدهي ويزدهر في أوربا. وهو مصدر هذه الحضارة الأوربية التي نريد أن نأخذ بأسبابها"[21]. بينما نراه في الوقت نفسه يقف بالضد من حالة التقليد الأجوف والفارغ لأوربا بين أوساط المثقفين المصريين. إذ وجد في الجيل الحاكم والمترقي للحكم في مصر "لا يعرفون من الحياة العقلية الأوربية إلا ظواهرها وأشكالها"[22]. وفي كتاب (جنة الحيوان) نعثر على ملامح نقدية لحالة مصر وحالة المثقفين والمتأثرين بأوربا[23]، كما هو الحال على سبيل المثال في مقالاته المعنونة (الثعبان)، و(حديث الإوز)، و(القسوة)، و(شياطين البيان)، و(الضلال الهائمة) وكثير غيرها. إذ نراه يجد في هذا التقليد جزء من التخلف[24]. ومن الممكن العثور على إحدى الصيغ الأكثر دقة بهذا الصدد ما أورده في (مستقبل الثقافة) في معرض نقده لظاهرة الرياء والنفاق عبر الدعوة إلى ما اسماه بالملائمة بين الأقوال والأعمال في الموقف من الحضارة الأوربية. وكتب بهذا الصدد يقول،"أنا لا ادع إلى أن ننكر أنفسنا، ولا أن نجحد ماضينا، ولا إلى أن نفنى في الأوربيين. كيف ذلك ونحن نعمل من اجل التحرر من سطوتها"[25]!!

وقد يكون نقده لحالة الثقافة في مصر (بما في ذلك تقاليد ومستوى ونوعية التربية والتعليم) من بين أكثر النماذج عملية ووضوحا. فهو يدعو حالة الثقافة في مصر آنذاك بالخزي والحالة الشنيعة في مجرى انتقاده لإهمال الترجمة والنقل عن اللغات الأوربية الحية[26]. واعتبر عمل وجود وزارة التربية والتعليم مناقضا لطبائع الأشياء! إذ وجد فيها نموذجا للأخلاق السيئة كالتباغض والتنافس والتحاسد"، واستهزأ بحالة "الوزارة التي تعرف ما يعرف الوزير وتنكر ما ينكر الوزير". من هنا استنتاجه الدقيق:"أصبحت وزارة المعارف مرآة صافية أو قل مرآة كدرة للحياة السياسية في مصر"[27]. ولم يترك أدق واصغر مظاهر الخلل في نظام التربية والتعليم دون توجيه النقد الصارم والساخر أحيانا منه. بحيث نراه يفرد صفحات لنقد "الامتحان" الذي وصفه بالآفة الأخلاقية والمعرفية، بحيث "أصبحت خطرة على التعليم وعلى الأخلاق وعلى السياسة"[28]. كما نراه يشخص بصورة نقدية موقفه من صعود ونمو تأثير الصحافة والسينما والراديو. ومع انه دافع عن هذه الوسائل، لكنه أشار إلى خطورتها بالنسبة للثقافة وتأسيسها المتين. وفي معرض مقارنته لهذه الحالة مع مثيلتها الأوربية آنذاك نراه يشدد على أن الفكر الأوربي النقدي يقف من هذه الأدوات موقف الناقد، "إلا أن الفرق بين أوربا وبيننا هو أن الشعوب الأوربية قادرة كلها على القراءة، لأنها أخذت بالتعليم منذ عهد بعيد"[29]. وفي معرض انتقاده للدولة وسلوكها العملي تجاه الثقافة، فإننا نراه يرفع من شأن المثقفين المصريين الذين بذلوا الكثير وفي ظل بيئة معادية للثقافة من اجل إرساء أسس الثقافة. وتعرضوا لها لمختلف أصناف المعاناة بما في ذلك السجن والنفي والموت[30].

لم تكن هذه الرؤية النقدية، والمزاج النقدي، والمنهجية النقدية بمعزل عن الانفتاح المثير لأعصاب الأدب العربي في بداية القرن، الذي وجد طه حسين في نماذجه الأوربية المثال الأعلى آنذاك. مما دفعه للبحث عما يمكنه أن يكون نموذجا منهجيا متجانسا في الرؤية النقدية. فقد كان العالم العربي بشكل عام والمصري بشكل خاص في حاجة آنذاك إلى روح نقدية أكثر من حاجته إلى نقد الروح. وليس مصادفة أن يعجب طه حسين أيما إعجاب بقدرة نيللينو على اكتشافه ما اسماه بطرق الوصول إلى حقائق الكنوز الدفينة في الثقافة العربية[31]. فقد كان نيللينو نقديا بارعا وشكاكا عميقا. وهو ذات النمط السائد في كتابات مرجيليوث عن الشعر العربي الجاهلي. ومن خلالهما توصل طه حسين إلى ديكارت. مما جعل من شك الأخير ومنهجيته العقلانية أسلوبا في النقد الأدبي أكثر منه أسلوبا في المعرفة الفلسفية. لكنها كانت في الوقت نفسه خطوة كبيرة من حيث تأسيسها لأصول النقدية العقلانية في العالم العربي، أي كل ما نعثر على صداه العميق في موقفه من الشعر الجاهلي.

فقد كان التركيز على الشعر الجاهلي يتضمن من الناحية التاريخية محاولة تأسيس الوعي التاريخي العقلاني. وقد شقت هذه الصيغة لنفسها الطريق في براهينه على ضرورة ألا يكون الشعر طريقا إلى فهم القرآن، بل القرآن طريقا إلى فهم الحياة الجاهلية. ولم يقصد هو بذلك سوى تدقيق الأحكام عن الحياة الجاهلية وشعرها، أي إعادة بناء وكتابة تاريخ الأدب العربي بالصيغة التي يمكنه أن يكون فيها قادرا على تعميق مشاعر الوعي القومي العقلاني. وكتب بهذا الصدد قائلا: "نحن لا نحب القديم من حيث هو قديم. بل نحب له أن يظل قواما للثقافة وغذاء للعقول، لأنه أساس الثقافة العربية. فهو إذن مقوم لشخصيتنا، محقق لقوميتنا، عاصم لنا من الفناء في الأجنبي"[32]. ذلك يعني إن نقده للشعر الجاهلي هو شكل من أشكال بناء الروح العقلي المستقل في النظر إلى الذات القومية - الثقافية. ومن ثم احتوائه على إدراك الحقيقة القائلة، بأن استقلالية الروح هي استقلالية العقل أيضا. لكن هذه الأفكار ظلت تفتقد للتجانس. بمعنى أنها لم تتكامل في صياغة نظرية. لهذا كانت عرضة للتراوح بين الوضوح والغموض. وذلك بفعل تراوح إبداعه النقدي الأدبي حول موضوعات ظلت في إشكالاتها اقرب إلى الماضي من الماضي نفسه. فهي لم تستطع أن تتعدى حدود الإسهامات المباشرة وغير المباشرة في تأسيس العناصر المختلطة من الليبرالية والإصلاحية والدنيوية بمضامينها العقلانية ـ النقدية. وقد كمنت في هذه الأخيرة مأثرته الثقافية باعتبارها عقلانية الشك واليقين والنقد والتطمين، أي جزء من عقلانية الفطام التاريخي مع التقليدية السائدة. إذ أن القيم الكبرى لنزعته الشكوكية (النقدية ـ العقلانية ـ الديكارتية) تقوم لا في منظومتها ولا في عناصرها، ولا حتى في أفكارها ونتائجها. فهي في جوانبها هذه لم تكن أكثر من ترديد واستيعاب مبسط للعقلانية الفلسفية الأدبية. إذ لم تكن انتقاداته المثيرة في حينها عن الشعر الجاهلي سوى ترديد لانجازات الفكر الاستشراقي آنذاك. بل هي انتقادات يمكن العثور عليها بهذا القدر أو ذاك من الوضوح في جدل واتهامات الفرق الإسلامية القديمة. بصيغة أخرى، إن انتقاداته هنا كانت في اغلبها تقليدية المحتوى والموضوع، ونسبيا في أساليبها ونتائجها المباشرة أيضا. فهي لا ترتقي إلى مصاف المأثرة العلمية بحد ذاتها، إلا أن قيمتها التاريخية تقوم في إثارتها لبلبلة فكرية كان لها صداها الكبير في استثارة الجدل الفكري وشحذ الطاقات العقلية في محاربة التقليد الأعمى. أن طابعها النقدي كان يقوم في وضعها أسس العقلانية ومبدأ الشك الفلسفي في دراسة الأدب العربي. وهو ما نعثر على صداه في جميع كتاباته الفكرية والاجتماعية والسياسية. وإلا، فان ما وضعه طه حسين عن الشعر الجاهلي لم يكن أكثر مما كان متداولا في أبحاث المستشرقين آنذاك. إلا أن استنتاجاتهم لم يكن لها اثر واسع خارج حلقاتهم باعتبارها اجتهادات علمية. بينما كان لهذه "الاجتهادات" في ترديد طه حسين مذاقها النقدي الخاص.

فالشعر الجاهلي لم يكن آنذاك ولا الآن معضلة جوهرية بالنسبة للوعي العقلاني العربي. ولم يكن بإمكانه أن يؤسس لعقلانية القرن العشرين، لأنه كف عن أن يكون مصدرا في الوعي القومي والثقافي العربي، وذلك بفعل سريانه وانحلاله فيما أبدعته ثقافة الخلافة في عصورها المزدهرة. وهو ما يفسر أيضا الأسباب القائمة وراء استثارته ضجة كبرى حول قضية صغرى، أي إثارته لتناقض لا يتسم بالحيوية المعرفية والثقافية، بل وحتى الأدبية كما هو الحال بالنسبة لموضوع نقد الشعر الجاهلي. لكنه تناقض له قيمته المناسبة في تجربة العقلانية المتعثرة في العالم العربي. فهي عقلانية لم تنازع حقائق وجودها. لهذا كان بإمكانها أن تثير كل صيغ الافتراضات "المقدسة" دون أن تعمق في الوقت نفسه منظومة الفكر العقلاني، وذلك لأنها لم تبدع حديثا. فقد كانت مواقف طه حسين النقدية في الأدب وشكوكه العقلية لعبة أطفال مقارنة بما وضعه المازني. إنها اقرب إلى المهاترات لأنها هاجمت أموتا لا أصناما جدد كما فعل المازني.

لكنها لعبة أطفال مثيرة بسبب طفولة الوعي النقدي والعقلاني الاجتماعي والسياسي. بعبارة أخرى، إن النزعة النقدية لطه حسين ظلت من حيث الجوهر تتسم بقدر كبير من الجزئية وانعدام ترابطها الداخلي وغياب أنساقها الذاتية. من هنا كانت اقرب إلى أطراف سائبة في جسد لم تكتمل معالمه بعد. من هنا ولعها بالإثارة والاستثارة. وليس مصادفة أن نقرأ في كل "المقدمات" التي كتبها طه حسين للمقالات التي جمعها في كتب إشارة إلى انه ما سيضعه سوف يثير الاعتراض والنقد والهياج والنفور وما شابه ذلك. بمعنى انه كان يرغب ويريد ويسعى ويحلم بكل ما سيثير "ضحكه" كما قال في أكثر من مرة بهذا الصدد.

لكن الرؤية النقدية لطه حسين ظلت أسيرة الرؤية الأدبية. وبالتالي لم ترتق إلى مصاف التأسيس الفكري النظري. الأمر الذي طبعها في الأغلب بطابع الصيغة الخطابية والنفسية. من هنا عدم عمق وسطحية اغلب العبارات الخطابية التقريرية، مثل فكرة "أن لا نأخذ من القدماء أي شيء دون نقد وتمحيص"[33]. وهي فكرة بسيطة تعج بها وتمتلئ كتب القدماء نفسها عما يسمى بنفي التقليد. لكنه في هذا بالذات كان يكمن أيضا سر استلطافها من جانب أنصاف المتعلمين[34]. مع ما ترتب عليه من حب الإثارة والهياج أكثر مما كانت تنمو بمعايير التأسيس العقلي والفلسفي للرؤية المنظومية. من هنا تقلبها وتغيرها وتبدلها ولكن ليس بمعايير التراكم المعرفي، بل بمعايير الفكرة الجزئية والعابرة. وقد تكون المقدمة الصغيرة لكتاب (في الشعر الجاهلي) مؤشرا على هذه الحالة. فهو يشير فيها، كما يكرر ذلك في اغلب كتبه، من أن "ما سيقوله وسينشره سوف يثير غضب البعض وهجومهم وسخطهم". بل ونراه يكتب عن نفسه بهذا الصدد قائلا:" ما أكثر ما أعجب واضحك أحيانا مما سيقوله الناس عني بهذا الصدد" وما شابه ذلك من عبارات.

بعبارة أخرى، إن الهاجس القائم وراء النزعة النقدية كان في الأغلب محكوما بأولوية الإثارة والشهرة (وهي تقاليد مستفحلة في الثقافة المصرية لحد الآن). وبالتالي لم تؤد هذه النزعة إلى تأسيس الإجماع العقلي حول مبادئ ومنهجية النقد العقلاني والعلمي. على العكس، أنها في حالات عديدة أدت إلى نتائج معاكسة. والسبب لا يكمن في ما أراد طه حسين قوله وفعله، ولا حتى في حالة ومقدمات الأزمة البنيوية آنذاك للتربية والتعليم والثقافة، بقدر ما كانت تكمن في ضعف الفكرة النقدية لطه حسين، أي افتقادها لمنظومة المنهج النقدي. لهذا ظلت اشد أحكامه النقدية جرأة مجردة ملهاة مثيرة، أي أنها لم تستطع إرساء أسس الرؤية النقدية المنهجية. وذلك لان ما أراده طه حسين من وراء النقد غير قابل للتحقيق. والسبب يكمن في أنه لا يمكن صنع إجماع (فكري أو ثقافي أو سياسي أو أيما نوع من الإجماع الضروري للمعرفة والعلم) خارج منظومة الرؤية العقلانية النقدية والعلمية الصارمة المتراكمة في مجرى تطورها التلقائي. فعندما يكتب طه حسين، على سبيل المثال، عما يسميه بالتخلي عن القومية والدين في التعامل مع تاريخ الأدب وتاريخنا بشكل عام! وان القدماء بفعل حبهم للإسلام قد تعصبوا له في كل شيء[35]، فإن صوابها الشكلي يتعارض مع حقيقة العقل الثقافي، أي المتراكم في مجرى معاناة البحث عن مستوى علمي وموضوعي في التعامل مع التراث الذاتي. وذلك لأن العلمية والموضوعية هنا هي كميات ونوعيات متراكمة في مجرى نقد الواقع وتأمل المستقبل مع البقاء الدائم ضمن التراث القومي الثقافي لكي لا تصبح "الموضوعية" شعارا وتقليدا ووهما أيديولوجيا. أما الجديد أو العلمي الذي يسعى إليه طه حسين هنا فلم يكن في اغلبه سوى نقل وترديد لما كتبه الأوربيون آنذاك. لكنهم بالخلاف عنه كتبوا بمنطق وذهنية التقاليد الأوربية بما في ذلك العلمية منها. وبالتالي ليست معزولة عن قومياتهم وأديانهم وتراثهم وتاريخهم بوصفه صورة "منطقية" لمعاناتهم الخاصة. ومن ثم ليست "علمية" تامة بحد ذاتها، وإلا لم هذا الاختلاف والتباين الهائل؟ (يتبع....)

***

 

ميثم الجنابي

......................

[1] طه حسين: من تاريخ الأدب العربي، ج1، ص29.

[2] طه حسين: من تاريخ الأدب العربي، ج1، ص130.

[3] طه حسين: من تاريخ الأدب العربي، ج1، ص86.

[4] طه حسين: في الشعر الجاهلي، مكتبة الندوة الالكترونية، ص9.

[5] طه حسين: في الشعر الجاهلي، ص26-27.

[6] طه حسين: في الشعر الجاهلي، ص10.

[7] ومن الممكن الرجوع بهذا الصدد إلى المؤرخ الفذ جواد علي في كتابه (المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام)، باعتباره احد أفضل وأوسع وأعمق وأدق الكتب العلمية بهذا الصدد. وفيه يمكن رؤية الأبعاد المتنوعة والعميقة والعلمية الدقيقة التي تعطي للمرء إمكانية تجاوز الأحكام السريعة والمسطحة بما في ذلك تجاه قضية علاقة القرآن بتراث الأسلاف.

[8] طه حسين: حديث الأربعاء، ج3، ص101.

[9] طه حسين: ألوان، ص12-14

[10] طه حسين: مستقبل الثقافة في مصر، ص358-359.

[11] طه حسين: المعذبون في الأرض، ص80.

[12] طه حسين: حديث الأربعاء، ج3، ص48

[13] طه حسين: حديث الأربعاء، ج3، ص96

[14] طه حسين: حديث الأربعاء، ج3، ص96

[15] طه حسين: الفتنة الكبرى، عثمان، دار المعارف، القاهرة ط13، ص45-50

[16] طه حسين: حديث الأربعاء، ج3، ص49-50.

[17] طه حسين: حديث الأربعاء، ج3، ص97.

[18] طه حسين: حديث الأربعاء، ج3، ص113-114.

[19] طه حسين: حديث الأربعاء، ج3، ص98-.100

[20] طه حسين: مستقبل الثقافة في مصر، ص56-57.

[21] طه حسين: مستقبل الثقافة في مصر، 1993، ص58.

[22] طه حسين: مستقبل الثقافة في مصر، ص203-204.

[23] طه حسين: جنة الحيوان، سلسلة كتاب اليوم، العدد 299،  القاهرة، 1989، ص3-17

[24] طه حسين: جنة الحيوان، ص20.

[25] طه حسين: مستقبل الثقافة في مصر، ص53.

[26] طه حسين: مستقبل الثقافة في مصر، ص354.

[27] طه حسين: مستقبل الثقافة في مصر، ص133.

[28] طه حسين: مستقبل الثقافة في مصر، ص153.

[29] طه حسين: مستقبل الثقافة في مصر، ص367.

[30] طه حسين: مستقبل الثقافة في مصر، ص361.

[31] طه حسين: من تاريخ الأدب العربيج1، ص13-15.

[32] طه حسين: من تاريخ الأدب العربي، ج1، ص315.

[33] طه حسين: في الشعر الجاهلي، ص3.

[34] وضمن هذا السياق يمكن القول، بأن إعادة طباعتها المتكررة هو دليل أيضا على تخلف الوعي، بمعنى عدم خروجه لحد الآن من طفولة التنوير، في عصر تجاوز مراحل كبرى عديدة ما بعد ذلك. الأمر الذي يمكن معه التوصل إلى أن فكر وتفكير طه حسين لا يصنع من حيث الجوهر تنويرا بالمعنى الدقيق للكلمة.

[35] طه حسين: في الشعر الجاهلي، ص8.

 

 

أدناه نورد النص الكامل لقصيدة الفيلسوف والعالم الإغريقي بارمنديس، التي ترجمها وبذل في ترجمتها عن اليونانية على نحو متقن، جهداً كبيراً، المبدع الفيلسوف أسامة خليل. ولقد استلهمنا من هذه القصيدة الخالدة للفيلسوف والمفكر والعالم الإغريقي بارمنديس هذه المقدمة النظرية التمهيدية لكتابنا الجديد "الكون المغاير" والسبب أن الإغريق، وقبلهم حضارات عريقة أخرى، قدموا للنوع البشري العاقل والمفكر والواعي، رؤيتهم الكونية ونظرتهم الوجودية، والتي فرضت نفسها، رغم محاربتها من قبل الأطروحات الثيولوجية الدينية، لا سيما التوحيدية منها. ففي خضم التاريخ البشري، والفكر الإنساني عموماً، بوسعنا تمييز محطات مضيئة وخطوات جوهرية مؤثرة، ونقاط انطلاق متعددة، لتحليل وإدراك واستيعاب وفهم ومعالجة المشاكل والتحديات الفلسفية والوجودية التي واجهت الإنسان منذ فجر الإنسانية.

فهناك التراث الميتافيزيقي métaphysique والثيوصوفي théosophique، في الهند، على سبيل المثال لا الحصر، والذي يعود عهده للقرن العاشر قبل الميلاد، على أقل تقدير، ولقد وردت نصوص مهمة جداً في هذا التراث الميتافيزيقي في النصوص والكتب المقدسة الهندية، التي أعتبرت منزلة من مصدر لا أرضي هي أيضاً، ولكن ليس على طريقة الأديان التوحيدية، مثل الفيدا Véda، والأوبانيشاد Upannishad، حيث كرس التراث الهندي الديني برمته وخصص لتفسير وتأويل تلك النصوص والتعليق عليها وشرحها، لكن قيمة تلك النصوص والكتب المقدسة لا تحظى باهتمام العلمانيين والعقلانيين والماديين في هذا العصر. والحال أن هناك كنز من المعلومات التي يمكن العثور عليها لو حاولنا معرفة كيف جاءت تلك النصوص وما هو محتواها و ما هي مصادرها ومنابعها، بدل أن ننعتها بالخرافية واعتبارها شعوذات مليئة بالأوهام والخرافات. فهل يتعارض سعينا لمعرفة أصالة وحقيقة تلك النصوص، مع مقاربتنا العلمية والتجريبية لفهم الوجود والكون والحياة؟

لدينا أداة أخرى لا تقل فعالية لتقصي الحقيقة وهي " الفلسفة" أو الطريقة والمنهجية الفلسفية، رغم أنها تمثل رؤية مسبقة، ومقاربة فكرية لبناء نظام منهجي خالي من القاعدة التجريبية التي يتحلى بها العلم . حيث تطرح الأسئلة وتأتي الإجابات والاستنتاجات، سواء أكانت منطقية معقولة ومفهومة أو بخلاف ذلك، كما فعل الكثير من الفلاسفة منذ آرسطو وقبله سقراط، مروراً بالفلاسفة المعاصرين مثل نيتشة وبيرغسون، لا سيما الفلاسفة المثاليين الألمان، الذين يلجأون لحاسة الحدس والتأمل الجوهري الأولي من النوع الثيوصوفي الابتدائي أو الأولي type théosophique initiatique، المهم معرفة الأسس التي ننطلق منها ونستند عليها في مقارباتنا وتعاطينا مع المسائل الجوهرية والوجودية. وهناك بالطبع النزعة العقلانية المبنية على الملاحظة والتجربة والاختبار، أي ذات قاعدة تجريبية base expérimentale، وهو حال العلوم الوضعية الحديثة. ولكن ذلك يكفي لمعرفة ماهي حقيقة الواقع réalité الموضوعيobjective وكيف يعمل هذا الواقع الذي نعيش فيها ونلمسه وندرسه؟ وهل الواقع يشكل ما يمكن أن نسميه الكينونة أو الوجود L’être ؟ العلم لا يقبل بالمسلمات الميتافيزيقية أو الطروحات الروحانية أو الثيولوجية أو الاستنتاجات الترجيحية à priori، كأن يكون الاعتقاد "على الأرجح" "على هذا النحو أو ذاك" ووفق ذلك يكون التمييز بين ما هو عقلاني وماهو لا عقلاني، فالمعلومة تأتينا من الطبيعة والكون المادي وتقتحم أنفسنا وهذه بديهية يقر بها العلم التجريبي الحديث. ولكن علينا أن نفهم شيئاً مهماً، وهو أننا لا نخلق أو نختلق الحقائق والقوانين بل نكتشفها فهي موجودة في الطبيعة والكون بمعزل عنا وعن إرادتنا وغير مقيدة بوجودنا أو عدم وجودنا، فهي معلومة موجودة في الطبيعة والكون لكنها كانت مخفية عنا أو نجهل وجودها. وهذا ينطبق على كافة العلوم، الفيزياء والفيزياء الفلكية والكونيات والكيمياء والبيولوجيا أو علم الأحياء الجوهرية والكيمياء الحياتية وعلم الحيوان و علم المتحجرات paléontologie، وعلم الأعصاب وعلم الفسيولوجيا معاً أو النوروفسيولوجي neurophysiologie، وعلم نفس الإنسان والحيوان، كل ما يفعله العلماء هو اكتشاف حقائق وقوانين ومعلومات موجودة لكنها دفينة أو كامنة في الخفاء.

من نافلة القول الإشارة إلى أن ظهور العلوم الحديثة التجريبية قاد البشرية، أو ذوي التكفير العلمي والعقلاني منهم على الأقل، إلى التشكيك بفعالية الفلسفة والمنطق الفلسفي. ولقد تناول ذلك الباحث السويسري جون بياجيه Jean Piaget في كتابه الموسوم " حكمة وأوهام الفلسفة Sagesse et illusions de la philosophie" ذلك لأن أغلب الفلاسفة في أوروبا الغربية، كانوا يتبعون منهج الترجيح والاحتمالية والحدس والتقدير والتفضيل بدلاً من اتباع المنهج التجريبي، منذ ديكارت Descartes ولغاية سبينوزا Spinoza، مروراً بلايبنزLeibniz ومالبرونش Malebranche وفيختة Fichte وشيلينغ Schelling وهيغل Hegel وكانتKant، وهذا الأخير من أشهر الميتافيزيقيين وهو صاحب الكتاب المهم " نقد العقل المحض critique de la raison Pur" ويتوسل صيغة استخدام المفاهيم المجردة أو الغامضة المحضة أو التي تحتمل عدة معاني وتأويلات، بعيداً عن أية تجربة حسية أو مختبرية مهما كانت النتائج المترتبة على ذلك. فإذا كانت هناك معلومة ناجمة عن تجربتنا وإذا كان هناك ثمة وضوح l'intelligibilité في الرؤية فإن مبعث ذلك ليست التجربة بذاتها بل وجود المعلومة خارج نطاق العقل، كما يؤكد عمانوئيل كانت .

مع ذلك ينبغي القول أن المشاكل والمسائل الفلسفية المطروحة ليست عشوائية ولا اعتباطية وليست نتاج عقليات مزاجية لأدمغة معقدة يمتلكها بعض الفلاسفة، بل هي مسائل وتساؤلات مطروحة على العقل والوعي والذكاء البشري انطلاقاً من واقع موضوعي ملموس ومعاش وقابل للبحث والغوص فيه علمياً وتجريبياً خاصة في الوقت الحاضر، وخلال القرن الماضي القرن العشرين، والعقدين الأولين من القرن الحادي والعشرين، وهو الأمر الذي جلب اهتمام بعض العلماء التجريبيين الذي انتبهوا لأهمية الطرح والمعالجة الفلسفية للمسائل الوجودية والكونية مثل العالم الفيزيائي و المتخصص بفلسفة العلوم إيتين كلاين Etienne Klein. فعلم الفيزياء الفلكية l’astrophysique يدرس تكوين، وتشكل، وبنية، وهيكيلية، وهندسة، نظامنا الشمسي، ومجرتنا درب التبانة، وكل المجرات الأخرى الموجود في الكون المرئي أو المنظور والقابل للرصد والمشاهدة، أي دراسة الكون المرئي برمته من أصغر مكون مادي له، وهي الكواركات وما دونها، إلى المجرات وما فوقها، أي من اللامتناهي في الصغر إلى اللامتناهي في الكبر، وذلك لمعرفة ماهو الكون ومم يتكون وما هي حكايته وتاريخه ونشأته ومآله أو مصيره المحتمل، فموضوع الفيزياء الفلكية l’astrophysique وعلم الكونيات la cosmologie ومجال بحثها واشتغالها هو الكون L’Univers بمجمله، فيما عدا مسألة " لماذا" أو ماهو سبب وجوده أو لماذا هو موجود La question de l’existence de l’Univers، بالرغم من أن البشرية، منذ فجر الإنسانية، طرحت على نفسها مسألة معرفة كيف ولماذا وأين ومتى وجد هذا الكون ومحاولة فهم ذلك.

هنا لابد من الأخذ بعين الاعتبار الأساطير والروايات والنصوص والتراث البشري القديم والحديث بأكمله، بداية بالتراث الفلسفي والديني الهندي الذي يقول " أن وجود الكون ليس سوى حلم songe وما هو إلا وهم أو ما هو إلا مظهر أو أمر ظاهر apparence فحسب، وإن الواقع الموضوعي الذي يدرسه علماءنا التجريبيون، ما هو إلا حالة تأملية وتعجب يتحول إلى تصور تخيلي وهمي لكنه يبدو واقعاً مغرياً في حين هو ليس سوى مظهر محض وإن تعدد الموجودات ليس سوى وهم . فالكائنL’être، هو الواحد الأحد لا غيره فهو وحده الموجود إذ هو الوجود كله ولا شيء غيره، وأعطوه إسم البراهما Brahman، أو البراهمان والباقي ليس سوى مظهر خادع وهمي مايا Maya، بمعنى آخر أن الكون هو الكينونة الوحيدة الموجودة . ولدى الإغريق كذلك، وأيضاً في حضارة الصين القديمة، هناك تأكيد على أن الكون هو الكائن والكينونة الوحيدة لاشيء قبلها ولا شيء بعدها، لا بداية لها و لا نهاية، فالكون هو الكائن الأوحد، هو الكل la totalité وهو المطلق l’Etre absolu، وهو ضروري لا غنى عنه لأنه الكينونة بذاتها، أو الذات المتعالية، هو التسامي المطلق وهو المطلق الوحيد المتمتع بالكمال، وكل شيء آخر نسبي وجزئي، فهو الكلي الكامل التام الأزلي الأبدي السرمدي، ما يعني أن لا يوجد خارجه شيء يسمى العدم أو اللاشيء . إن هذا التراث الفكري والفلسفي نشأ وانتشر في اليونان القديمة في عهد الفلاسفة الإغريق خلال الـ 500 سنة قبل الميلاد على يد الفيلسوف والعالم بارمنديس Parménide أو بارمنيد كما يلفظه البعض، وهناك أفكار مشابهة لهذا التفكير والاعتقاد موجودة في الهند القديمة والصين القديمة، وعليها استندت الأفكار المادية matérialiste المعاصرة التي تبلورت في الغرب على يد ماركس وأنجلز ولينين . فالكون المادي الفيزيائي هو الكينونة الوحيدة الممكنة الوجود، لا يوجد شيء آخر خارجها، وهي غير مخلوقة، وبالتالي لا توجد لهذه الكينونة بداية ولن تكون لها نهاية، وبالتالي فإن الكون هو نظام غير قابل للاستهلاك inusable و لا للاندثار والاختفاء والموت، وهناك تنويعات وتغيرات حلقية دورانية تعاقبية cycliques جزئية لاتمس ديمومته pérennité. ولقد أكد الفيلسوف الإغريقي وصاحب المذهب الذري، هيروقليطس Héroclite، المعاصر لبرمنيدس، أن الكون الفيزيائي المادي لم يخلقه أحد أو غير مخلوق incrée لأنه هو الكائن الكلي المطلق والفرق بين الإثنين هو أن هيراقليطس هو الذي قال بفكرة التعاقب الحلقي الدوراني الدائم والأبدي للكون. ولقد تبنى فردريك أنجلز هذه الفكرة في كتابه " ديالكتيك أو جدل الطبيعة Dialectique de la Nature، بينما تبنى الفيلسوف الألماني نيتشه Nietzsche نظرية التكرار الأبدي المتشابه l’éternelle répétions de l’identique، والتي استقاها من الفلسفة الإيرانية الزرادشتية، وأخيراً ظهرت نظرية الخلق الرباني أو الإلهي للكون على يد خالق خارج الكون لأن الكون لم يكن موجوداً إلا بفعل إرادة هذا الخالق الإله وفعل الخلق الذي قام به، وذلك على يد العبرانيين في القرنين التاسع عشر والعشرين قبل الميلاد، والتي تبنتها الديانتان السماويتان اللاحقتان، أي المسيحية والإسلام، وقالتا بأن الكون الفيزيائي المادي موجود فعلاً وليس مظهراً أو ظاهراً و لا وهماً لكنه مخلوق من قبل كائن أعلى وأسمى وغير محدودة القدرة هو " الله Allah" أو الخالد l’éternel أو ألأب السماويLe père céleste " . فالكون عند الثيولوجيين ومفكري الأديان المنزلة التوحيدية، ليس أزلياً و لا أبدياً وليس مطلقاً وليس تاماً أو كاملاً، فهذه صفات الله الخالق، وبالتالي فهو مخلوق فاني، على عكس ما قال به بارمنديس .

قصيدة الوجود للفيلسوف الإغريقي بارمنيدس

ترجمها عن اليونانية أسامة خليل

نظراً لورود العديد من الأسماء والأفعال القرآنية في هذه الشذرات البارمنيديسية، كان من الواجب أن نورد المصطلحات اليونانية الأصلية حتي يتسنى للمتخصصين التدبر والمقارنة وربما أيضاً أن يساعدونا بمقترحاتهم.

الخيول التي أقلتني وفق قوتي واشتياقي، قادتني إلى الطريق المليء بالآيات

طريق الإلهة δαιμονος التي تحيط حكمتها بكل شيء

وترشد بعلمها العارف الحكيم.

لقد أتت بي إلى هنا خيول الحكمة التي تجر العربة

بينما كانت بنات الحور يرشدن إلى الطريق.

كان للمحور الذي يشتعل كالجمر بين الدولابين صرير حاد

من شدة احتكاك طرفيه بالعجلتين الدائرتين

لما سارعت بنات الشمس اللاتي أولين ظهورهن لعالم الظلمة

دافعات بي نحو مدائن النور

وهن يزحن بأيديهن خُمرَهُن عن رؤوسهن.

هناك، كانت الأبواب الأثيرية الفاصلة بين الليل والنهار

مؤطرة بسقف وعتبات من حجر

وموصدة بمصاريع هائلة، مفاتيحها بيد الإلهة ديكيه شديدة العقاب.

قدمت لها بنات الشمس فروض الطاعة، وهدأن من ثائرتها بالقول الحسن

وأقنعنها أن تفتح لتوها.

تعالى من مصاريع الأبواب في تراجعها زئير هائل

بينما كانت المفاصل والأرتاج النحاسية المثبتة بالمسامير والأوتاد،

تدور واحدة بعد الأخرى

عندها،

اقتادت بنات الشمس، فيما بينهن، العربة والخيول عبر الطريق الواسع المفتوح.

استقبلتني الإلهة راضية مرضية، وأمسكت يمناي بيمناها قائلة :

لك الأمان أيها الشاب

يامن أتت بك الحور المخلدات، وأقلتك الخيول العاديات إلى مستقري

يامن لم يدفعك سوء الطالع في هذا الطريق البائن عن مسالك البشر

فقد رفعتك إلى هنا تيميس وديكيه.

إني أنبئك بكل شيء : بقلب الحقيقة المستدير الصامد

وباطل معتقدات البشر الفانين

ولتعلم أيضاً :

أيَ لزوم يضفي على الظواهر قبولاً، ويبسط سلطانه على جميع الأشياء.

......................

الآن سوف أتكلم، وأنت يامن تسمع

تلق ما أوحي إليك من كلمات

ها هي طرق البحث الوحيدة التي يمكن تصورها :

ـ طريق قول : إنه "يكون"، وأن "لا يكون" محال.

إنه صراط اليقين الذي يصاحب جلاء الحقيقة.

ـ وطريق قول : إنه "لا يكون"، وأن "يكون" محال.

هذا الطريق لا يقبل التفكير

فانأ بخطوك عن وحشته

أنى لك بعرفان ما ليس له كيان.

فما لا يكون لا يُعْقَل ولا يقال.

....................

χρη το λεγειν τε νοειν τ’εον εμμεναι

ضروري أن تَعقل وأن تقول : إن الكائن يكون

Εστι γαρ ειναι . Μηδεν δ’ουκ εστιν

لأن الـ "كون" حقيقي والعدم غير موجود

Τα γ’εγω φραζεσθαι ανωγα

هذا ما أملي عليك أن تعقله

فاصرف فكرك عن طريق العدم

وعن طريق الظنون التي ينسجها البشر

الذين ينظرون في اتجاهبن اثنين δικρανοι، ولا يعلمون

الذين يهيمون بصدورهم القاصرة

صم κωφοι عمي τυφλοι لا يفقهون ακριτα φυλα

يقولون إن الكون والعدم صنوان، ومختلفان

ألا إنه طريق الحائرين

................................

μονος δ’ετι μυθος οδοιο

لا يبقى غير قول مقدس μυθος واحد في طريق الحق

هو قول "يكون"

Ταυτη δ’ επι σηματ’εασι

وعلى خطاه آيات كثيرة تقول :

Αγενητον και ανωλεθρον

إنه لم يولد ولا يموت

Ουλον μουνογενες τε και ατρεμες ηδ’ ατελεστον

واحد شامل، صمد لا يتزعزع، تام الجهات

لم يكن ولن يكون، لأنه كائن دوماً في الآن

كل كامل لا يتجزأ

أي ميلاد تبحث له عنه ؟

من أين نشأ؟ وكيف يصير؟

ولما كان من المحال قول اللاشيء أو إخضاعه للتفكير

فلا تفكر ولا تقل إنه جاء من العدم

أي ضرورة تجعله يكون من قبل أو من بعد، إن كان ينشأ من اللاشيء؟

إنه إما يكون دوماً، أو لا يكون أبداً

وقوة الإيمان تستنكر القول بنشوء صنو عنه

فالضرورة قضت بأنه لم يولد ولا يموت ولا يدركه وهن

القول الفصل هنا، إنه :

إما يكون أو لا يكون..

 

د. جواد بشارة

 

salim alhasani2إنشغل الشارع العراقي خلال الأيام الماضية بالحدث الأغرب في العملية السياسية، حين تم الإعلان عن تحالف نصر العراق بتجمع كبير من الكيانات والأشخاص، ثم انفرط بعد ساعات من إعلانه، وكانت التبريرات واهية غير مقنعة، بل أنها تشكل ادانة لهم، لأنها كشفت أنهم يتحالفون ويختلفون، ويقررون ثم يتراجعون من دون رؤية واضحة للخطوة الواحدة.

اتفاق الساعات القليلة، يعكس عقلية القادة الذين يتولون أمر العملية السياسية، ويتحكمون بأصوات الناخب العراقي. فهم يتحالفون تحت دافع المزاج وانفعال اللحظة، وبنفس هذين العاملين يبتعدون عن بعضهم، وهذا يعني أن الاتفاقات لا قيمة لها ولا ضامن لبقائها.

عندما تطول المفاوضات في كل شأن من شؤون الدولة، فالسبب وراء ذلك، هذا التحول المستمر في المواقف من اليمين الى اليسار، من القبول الى الرفض، من الصداقة الى العداء.

والأهم من ذلك، ان ما حدث يوم الأحد ١٤ كانون الثاني أو لنقل مهزلة الأحد، يكشف أيضاً ان قادة العملية السياسية وبعد عقد ونصف من التجربة الحكومية مع بعضهم البعض، لا يعرف أحدهم الأخر، ولم يقرأ تفكيره ومنهجه ومواقفه. وذلك يعود الى أن كل طرف منهم لا يملك الرؤية ولا المنهجية ولا الموقف المدروس.

وفضحت مهزلة الأحد، أن تواقيع القادة، تتم بالماء فسرعان ما تتبخر، وأن الكلمة هي حروف مفككة، تتطاير في أي لحظة، ولا يمكن التعامل معها على أنها التزام ومسؤولية.

كانت مهزلة الأحد هي التكثيف الأكثر واقعية لتجربة عقد ونصف من العملية السياسية، فتلك الساعات القليلة تختصر ما حدث طوال هذه السنوات، بكل ما حملته من تردي الخدمات وسرقات وفساد وتدهور أمني وضياع المحافظات وعشرات الآلاف من الشهداء لاستعادتها، وملايين النازحين، وغير ذلك من مآسٍ مروعة عاشها الشعب يوماً بيوم، ووضع في كل يوم قدراً كبيراً من الحزن والتعب والمرض والفقر والجوع في بيته وصدره وعلى وجوه أطفاله.

شعارات كبيرة، تخرج من أفواه شرهة لا تشبع من قوت المواطن الفقير، ووعود ضخمة تطلقها عقول صغيرة، لكنها تتمتع بألسنة لا تستحي، وحين لا يستحي اللسان فانه يكون بارعاً في الأكاذيب.

بعد خمسة عشر عاماً من تجربة الحكم، لا يعرف القادة السياسيون لماذا يتفقون ولماذا يختلفون؟ والأشد مرارة أنهم لا يعرفون كيف يبررون فعلتهم المرة بعد المرة.

هكذا الحال عند الشيعة ومثلهم السنة وعلى شاكلتهم الكرد، من إسلاميين وعلمانيين، لا فرق ابداً بينهم، فلا رؤية ولا مسؤولية ولا تصور للحاضر والمستقبل، إنما المصلحة الذاتية التي تنظر لأقرب مكسب لتلتقطه قبل ان يمد الآخرون أيديهم.

أنت أيها المواطن، تنتظر منهم الخير، سيطول انتظارك من دون طائل. لا فرق بين هذه الكتلة وتلك، كلها متساوية تقريباً. ولن يحدث التغيير ما لم تمتلك ارادتك وتطلق صرختك.

دع عنك الولاءات والانتماءات، فهذا ما يريدونه منك، لكي تبقى تسير نحو المزيد من الفقر والمرض والجوع، ويصعدون هم على أكداس أموالك المسروقة.

 

سليم الحسني

 

 

sadiq alsamarai"آي ثنك"، هذا التعبير يتكرر كثيرا في كلام الإنسان في المجتمعات الديمقراطية القوية، ويردده في جميع المراحل العمرية، إبتداءً من المرحلة المدرسية الإبتدائية.

 فما أن تسأل، أو تصيخ السمع لحوار ستعتاد على سماع "آي ثنك"، وهي تشير إلى أن المتكلم قد أعمل عقله وفكره وتأمل وتوصل إلى رأي أو تصور أو إستنتاج بخصوص الموضوع المتداول.

بينما في المجتمعات المتأخرة لا تجد هذا التعبير إلا نادرا، لأن آليات النشأة والتفاعل مبنية على التبعية والأبوية وترديد أقوال الآخرين، أيا كانت مسمياتهم وتوصيفاتهم، فالإنسان لا يفكر ولا يمتلك القدرة على التصور وطرح الرأي، وإنما عليه أن ينقل ما يراه غيره، ويكرره ببغاوية عمياء.

ولأصحاب العمائم واللحى دور كبير في إلغاء التفكير أو منعه وتحريمه، وتربية الأجيال على إخماد العقل ومنعه من العمل، فعلى الجميع أن يتبع ما يقولونه ويفتون به، لأنهم بلا عقول، أو أن عقولهم قاصرة عن الإدراك.

وهذا الأسلوب التفاعلي السلبي يطغى على الحياة ويحجرها ويمنعها من التطور والرقاء، لأن العقول يجب أن تعمل وتتفاعل لكي ترتقي وتتطور ويكون المجتمع أقوى وأقدر.

ولهذا فأن من الصعب تمرير أي فكرة إذعانية في المجتمعات المتقدمة، لأن الناس تفكر وتتساءل عمّاذا ترى وتريد، وتمضي في حواراتها الذاتية وتقديراتها الموضوعية لصياغة رأيها بعيدا عن رأي غيرها، حتى وإن إتفقت مع الآخر، فأنه يكون ناجما عن تفكير واعي وتقدير حصيف له أسبابه ومعزاته.

أما في المجتمعات المتأخرة فأن الإتفاق يكون محكوما بالعواطف والإنفعالات والإنتماءات الساذجة البلهاء الخالية من المعرفة والإدراك، والتقدير العلمي والمعرفي المبين، وهذا فارق شاسع ما بين مجتمعات متقدمة وأخرى متأخرة.

 

د. صادق السامرائي

 

شكل اعلان التحالف الانتخابي بين الصدريين والشيوعيين، رغم توقعه الى حد ما، صدمة للبعض، يمكن تلمسه في المواقف المتباينة لانصار اليسار، لكن الصدمة الحقيقية ستكون للاسلام السياسي وبالذات الشيعي، خاصة اذا استطاع هذا التحالف ان يحقق جزء ملموساً من برنامجه، فيما يخص الخدمات ومحاربة الفساد والارهاب  وبناء الدولة على اسس سليمة.  لم يستطيع الشيوعيين رغم كل محاولاتهم ايام المعارضة قبل 2003 ان يحققوا تحالفاً يعتد به مع قوى الاسلام السياسي، وبقى الاسلاميون  متعالين على تحالف كهذا. أستمر نهجهم هذا أيضا بعد 2003. نتذكر كيف قال مرة عبدالعزيز الحكيم باستهانة في احد لقاءاته المتلفزة، بان الشيوعية ظاهرة عابرة في العراق وفي طريقها الى الزوال. في الانتخابات الثانية أراد حزب الدعوة إذلال الشيوعيين من خلال دعوة ممثليهم في البرلمان حميد مجيد والجزائري للمشاركة في قائمة يقودها الدعوة، باعتبارهم افراد وليس كممثلين للحزب الشيوعي، ورافقها أيضا، النشاط المحموم لاحمد الجلبي لعزل الشيوعيين في تلك الفترة عن تحالفات جادة الا ضمن عباءة الاسلام الشيعي وبشروطه. لا ننسى فتوى اية الله الحائري بتحريم التصويت للمدنيين والعلمانيين ونعيب عامر الكشفي وهو احد وجوه الدعوة في برنامجه التلفزيوني في الاشهر الاخيرة ضد الشيوعيين والعلمانيين وتكفيرهم.

 أول خرق جاد كان في الانتخابات الماضية حين رشح مسؤول الوقف السني ضمن قائمة متحالفة مع الشيوعيين في البصرة، وقبيل الانتخابات بأيام اغتيل الرجل في الزبير وفي وضح النهار، وتواطأت  قوى الاسلام السياسي، الشيعي والسني، في عدم الكشف عن ملابسات  الاغتيال. بالمناسبة قبله سبق ان رشح احد العاملين في الوقف السني في البصرة في قائمة مشتركة مع الشيوعيين ورغم عدم فوزه أو فوز اي من القائمة الا أنه طرد من عمله.

التحالف الجديد، هو تواصل لفعاليات ميدانية معروفة وانعكاس لفشل وعجز منظومة العمل للاحزاب المتنفذة، التي شكل جوهرها بناء الحصون الطائفية وتوسيع مناطق العزل بينها، والاستمرار بتقاسم ( فضل الله)  عليهم والاذلال الدائم للعراقيين، كما تواطأت   قوى المحاصصة مجتمعه على نهج كان قاسمه المشترك هو عزل وابعاد القوى الديمقراطية والمدنية  عن اي دور حقيقي. هذا التحالف، وحتى في حدود إعلانه، هو في واقعه  شرخ لهذه السياسة أو المعادلة وخاصة في ابعاد المدنيين والعلمانيين وبالذات الشيوعيين. هذه الخطوة ربما اذا اُجيد التعامل معها ستظهر فعاليتها في الفترات اللاحقة وبالذات على قوى الاسلام السياسي ويمكن ان يكون تأثيرها ابعد من عراقيتها. لقد كسرت هذه الخطوة الحاجز النفسي في التحالف مع الشيوعيين وفكرة تكفيرهم، وهي خطوة هامة في مجتمع مسكون بالدين والخرافة، مثلا لقاء الصدر مع سكرتير الحزب الشيوعي خفف من الضغط على حركة الشيوعيين في بعض مناطق بغداد.

لم تعد قوى الاسلام السياسي بكل اصنافه، منذ سنوات عديدة، بسبب مجمل سياستها وفسادها وارتباطاتها،  قوى وطينة عراقية. حتى فكرة الوطنية العراقية اصبحت جراء سياسة النظام الساقط ومواصلة القوى المتنفذة بعد 2003 ذات النهج بجوهره والقائم على التفريط بالوطن واذلال العراقيين، اصبحت فكرة  ضبابية ان لم تكن مشوهه..

الصدريون بخطوتهم هذه يسعون لاعادة هذه الصفة لهم ويسعون لاعادة ترتيب أولياتهم، وهي خطوة سليمة ومن حقهم ان يقدموا عليها،وهي في جوهرها تشرع الابواب لتحريك جملة من العوامل، أن لم تكن  على مستوى العقائد، فالتاكيد سيكون لها اثرها على مستوى الممارسة اليومية.

 انها خطوة تعيد للفكرة والموقف الوطني اولياته ومن ضمنها الخدمات والامن للعراقيين. ستنعكس بشكل أو اخر على اطراف أو اشخاص ذوي توجهات ومواقف وطنية وعقلانية، في داخل كل قوى الاسلام السياسي، التي فرطت بالعديد من  الفرص المتوالية، لبناء تحالف وطني سيلم بحدوده الدنيا مع قوى اليسار والعلمانية وكل الشخصيات الوطنية المخلصة،  لإنقاذ ما كان يمكن انقاذه. لا يغفل بهذا الصدد انعكاسات الانتفاضة الايرانية الاخيرة والتي سحلت فيها صور  الولي الفقيه (ظل االله الارض) في الشارع.  هذا المقدس الذي مسحت به الارض، لا يستبعد ان يجد صداه في العراق في فترات لاحقة، فالوضع في العراق مشحون بكل مسببات الانفجار.

 مسار هذا التحالف القادم وقدرة الطرفين على الحفاظ عليه كتحالف انتخابي وأكد مرة اخرى كونه تحالف انتخابي، جدير ان يفتح الشهية للعديد من النقاشات والتوقعات. من جانب اخر سيكون هذا التحالف الانتخابي سكينا في خاصرة كل قوى الاسلام السياسي وبالذات الشيعي وبعض القوى الاقليمية، ربما يفتح الباب لتغيير بعض المعادلات التي اراد البعض تحويلها الى قواعد ثابتة في الحياة العراقية. هو اعتراف ونصر لوطنية الشيوعيين العراقيين وكل القوى الديمقراطية والمدنية،كأحزاب او حركات او شخصيات مستقلة، واعتراف بنزاهتهم ومعظم طروحاتهم وكفائتهم وتفانيهم في النضال من أجل الوطن والشعب.

تكمن المخاوف من مؤيدي اليسار، حسب تقديري، أن الشيوعيين لم يجيدوا لعبة التواصل الحي في التحالفات. اي انهم في معظم تحالفاتهم الكبيرة في تاريخهم سواء مع قاسم او البعث او القوى القومية الكردية، لم يجيدوا او يدركوا في اللحظة التاريخية المناسبة ان هذا التحالف أو ذاك اصبح اضيق  مما يمكن ان يكون عليه، او انه تحول الى مشنقة في رقابهم. لم تظهر القيادات الحزبية المتوالية فعالياتها ومهاراتها في هذا الامر. دائما كانت انسحاباتهم تأتي متاخرة، وبعد ان دفعوا ثمناً غالياً، اضافة لم ترتب عليه من خسائر فادحة لاحقاً.

 طبعا هذا لا يتعلق فقط بطريقة التفكير وما يؤخذ عليها وانما آليات العمل، واتخاذ القرار بالوقت المناسب. بمعنى هناك شكوك جادة بقدرة القيادات على ادارة عملية كهذه بالاستناد على تجارب التاريخ، يترافق مع ذلك التصور العام بهشاشة الكثير من مفاصل التنظيم وتركيبة العضوية في الحزب بعد 2003،  بما فها الحصانة الفكرية والسياسية وغيرها وما ارتبط بها من تصورات عن بناء الحزب باعتباره حزب انتخابي.

 أهمل الشيوعيون  او القوى المدنية تقديم دراسات جادة ومتواصلة عن الاحزاب الاسلامية في العراق أو عن القوى الاخرى. ما هي هذه القوى وما هو تركيبها وما هي التغيرات التي جرت في قياداتها وماهي مواقفها العقائدية وممارساتها السياسية وغيرها. ماهي سيكولوجية قياداتها العليا والاساسية ومتغيراتها وهو الاهم في احزاب وحركات ذات بنى تنظيمية هشه، تتحكم فيها روح المنظمة السرية، أو انها ذات طابع عشائري أو ابوي.  بقيت فعليات الشيوعيين وبالذات كونفراستهم الفكرية  ولسنوات بعد 2003 تدرس وتناقش في الدولة المدنية ومعالمها وغيرها، وهو امر ضروري، لكن اهملت والى  حد كبير طريق الوصول اليها. يعني في الكثير من جوانب النشاط الفكري، الذي كان يجري توصيف العربة قبل الحصول على الحصان. ساعد في ذلك اليد الحديدية المتحكمة في اعلامهم وخطابهم الحذر والمبالغ في حذره وعدم الانفتاح في تقبل ما ينشر في هذا الصدد. حتى هذه الخطوة  الاخيرة، التي كانت لها مقدمات من اشهر عديدة  لم تستغل لتحريك النقاش الفكري والسياسي من قبل الشيوعيين ومحبيهم، يظهر انه كالعادة اكتسب النقاش طابعا نخبويا الى حد ما، حيث اجرى الشيوعيون استفتاءاً داخليا في حدود معينة لحسم موقفهم في التحالف مع حزب الاستقامة المدعوم من الصدر، وهذا ما يثير القلق عند الكثير.

لقد كانت المواقف والتصريحات المربكة وفي عدد غير قليل من المناسبات  سواء قبل أو بعد الانتخابات السابقة تزيد من تشوش المواقف وقد سبق ان كتبت عنها، ربما اخرها ما كتبه عضو المكتب السياسي والنشاط في الحراك المدني وصلة الوصل مع الصدريين السيد جاسم الحلفي، انه لن يرشح نفسه للانتخابات، موقف لا يعدو سوى كونه موقف غير مدروس، حتى لم نعرف مبرراته  والمعروف في عمل الشيوعيين  هناك آليات اخرى تتحكم في امور كهذه. وهو موقف يثير التساؤل والاستغراب، خاصة حينما يجري تدوال معلومات اخرى وفي وسائل التواصل الاجتماعي تمس هذا الموقف، ولا يعرف القارئ مدى صحتها، خاصة انها تنطلق من اطراف ليس بعيدة عن الشيوعيين.

طرح الشيوعيون على الدوام تصوراتهم او مطاليبهم لضمان اجراء انتخابات سليمة ونزيهة، الا انهم كانوا سرعان ما كانوا يتخلون عن ذلك، بحيث اصبح ذلك التخلي بمثابة  نهج،  للمشاركة في الانتخابات والقبول بما هو مطروح او مفروض من قوى المحاصصة المتنفذة، سواء كان ذلك قبل الانتخابات أو بعدها، التي كان يتحكم فيها بالأساس التزوير والفساد. هذه السياسة لم تثمر عن شيء، ولم تثمر اوراق التقييم اللاحقة بعد كل فشل في توفير قناعات وافية في هذا الامر.

 تصاعدت الاصوات داخلهم لمقاطعة الانتخابات، أذ كان اساسها التزوير والفساد، وللأسف اقتصرت دعوتهم ودعوة القوى المدينة لانتخابات نزيهة وغيرها من شعارات في هذا الصدد خلال السنوات الاخيرة بالعمومية.  بمعنى كانوا كما يقول المثل العراقي (يطلبون من الحافي نعال). هم الان ومن قبلها مطالبون بوضع برنامج كامل وواضح لتصورهم لانتخابات نزيهة في حدودها المعقولة. المشكلة ليس في قانون الانتخابات الجائر فقط، رغم اهمية ذلك. المشكلة في المفوضية  وتفاصيل الانتخابات منذ بدء الاعلان عنها، مثلا مئات الالاف من المصوتين الوهمين والاموات، الفرز، التصويت الخاص وغيرها. نشر هذا البرنامج والتثقيف به وجعله قاعدة هامة للنضال من اجل  تحقيق انتخابات نزيهة بحدها المعقول كمرحلة أولية، يتيح لهم ولكل القوى المدنية، درجة من المرونة في تدقيق التحالفات وتفسير الكثير (المعجزات) في الانتخابات العراقية القادمة . والسؤال الاهم والذي ينتصب امام الكثير هو ماهي أهمية  كل هذا الامر اذا كان البعض يستطيع التحكم في مفوضية الانتخابات والنتائج الاخيرة بجرة قلم، حيث يستطيع في النهاية ان يغير وبكل بساطة النتائج الاخيرة للفرز والتصويت من خلال الكومبيوتر في التصنيف الاخير، وهذا ما اثبتته التجربة السابقة، والذي لا يعجبه فليشتكي عند قضاء مدحت المحمود المبيوع مسبقاً.  لم يستطع الحراك المدني وبما فيها الصدريون ان يغيروا شيئا سواء بالضغط من الشارع او من خلال ممثلي التيار الصدري في البرلمان، الذين لم يكن موقفهم يختلف عن القوى المتحكمة في البرلمان. السؤال المهم ماذا يريد الشيوعيون من هذا التحالف. ليس فقط قضية الوصول للبرلمان، رغم الهدف المعلن له، هذه عملية كبيرة وجريئة وخطرة، وتحميل في طياتها العديد السيروات. ان اللغة المبسطة بالاتهامات أو الدفاع غير مجدية في الوقت الراهن. اتمنى أن تاخذ هذه القضية حوار جاد وتكون حجرة في المستنقع. العملية هذه يجب متابعتها وتطوير اليه وفنون ادراتها من خلال النقد الجاد، والتخلص من التبررية  في  التعامل معها.

من حق الشيوعيين وكل القوى الديمقراطية الوصول للبرلمان والمشاركة في الحكومات على اساس برنامج  وطني واضح وصادق ومع قوى جادة في هذا الامر وهو، أيضا، جزء هام من واجباتهم وجزء هام من نضالاتهم والا كيف يستطيعون ان يحققوا برنامجهم المرتبط ببناء الدولة  ومحاربة الفساد وتقديم الخدمات وغيرها. وان لم يستطيعوا ذلك فمن الممكن ان يتحولوا الى  قاعدة اساسية لمعارضة نظام المحاصصة، رغم انهم حققوا بعض الخطوات في هذا المجال، لكن التخوف الان  من العمل مع قوى  كانت هي نفسها  بقدر غير قليل جزءاً من نظام الفساد والمحاصصة ولها ميلشياتها الخاصة، وهي ذات بناء تنظيمي هش وشكلي. لنترك هنا الجوانب العقائدية  ويشكل العنف والفساد جزءاً من آليات عملها وتفكيرها وهي حركة قائمة على مثلث واقف على رأسه (الصدر) مع الاخذ بنظر الاعتبار التغيرات في مواقف الصدر وبعض اطراف حركته المتنوعة. الصدر اليوم هو قائد لحركة سياسية وهو يختلف الى حد غير قليل عن الصدر بعد 2003 . هذه التغيرات باعتباره قائد سياسي او كحركة جديرة بالملاحظة، دون التهويل بها والتعويل على تحولات جادة في هذا الاطار في الوقت الراهن. هناك فعلا نقاط التقاء وبسب عوامل عدة وهو تيار لم يشهد فرزا حقيقيا لحد الان ولكن التقييم الموضوعي يتطلب اخذ هذه الجوانب بنظر الاعتبار. من مسؤولية التيار المدني والشيوعيين ان لا يتعاملوا بعبثية مع هذا الامر. مسؤوليتهم  هو التقييم الموضوعي لهذا الامر بحيث يكون هذا التحالف فرصة لتحقيق نجاحات في جبهتم، كما هو من حق الصدريين ان يحققوا نجاحات لجبهتهم . كيف سيكون الامر اللاحق في التعامل، أو ضبطه، لا يستطيع احد أن يضمن اجابات وافية الان، الا بخطوطها العريضة ولكن المخاوف ان الاجابات بالخطوط العريضة تبقى هي النهج السائد دون السعي لتغذية هذه الاجابات بتفاصيل حقيقية وواقعية.

المخاوف من اشتراك حركة الصدريين في القاعدة الاجتماعية التي يتحرك فيها الشيوعيون وكل القوى الديمقراطية، والخوف أن يفقد الشيوعيون والقوى المدنية ماهيتهم في تحالفات كهذه وبالتالي تتحكم قوى الاسلام السياسي والقوى المتحكمة بها اقليميا، بالقمة والقاعدة. اي في مؤسسات الحكم وفي الشارع وهو احتمال غير مستبعد وقائم. فقد اثبتت هذه القوى قدراتها المميزة في هذا الجانب بعد 2003.

اسئلة عديدة يثيرها هذا الحراك أو التحالف السياسي في مواقع قوى متعارضة، لم نعتد عليه، لا يكفيه الان الاجابة بـ(مع) او (ضد). في كل الاحوال يتعامل البعض معه من موقع المتشائل وهو بحاجة الى تقييم واسع ومسؤول مع من يؤيده أو يعارضه. يبقى الواقع هو سيد المنصفين لهذه السياسة.

 

د. أحمد الشيخ أحمد ربيعة

 

 

ibrahim abrashخطاب الرئيس أبو مازن في الجلسة الافتتاحية للمجلس المركزي مساء الرابع عشر من يناير الجاري خرجت عن سياق خطابات رؤساء الدول وكانت أقرب لمحاضرة سياسية تاريخية لمفكر قومي عربي ووطني فلسطيني في تاريخ الصراع في المنطقة، حيث استعرض تاريخ التآمر على المنطقة والتحالف الاستعماري اليهودي على المنطقة منذ الحرب الأهلية في بريطانيا (1642 - 1689) ما بين كرومويل وآل ستيوارت مرورا بالحملة الفرنسية على الشرق ((1798-1801 ووعد بلفور 1917 وانتهاء بترامب وقراراته .

إذا ما تجاوزنا أن هذا السرد التاريخي ليس مكانه اجتماع قيادي في مرحلة مصيرية لبحث ما يمكن عمله للرد على أحداث آنية تهدد المشروع الوطني برمته، إلا أن في الخطاب مراجعة نقدية واعتراف بفشل مراهنات وتصعيد في اللهجة تجاه كل الأطراف وخصوصا تجاه الإدارة الأمريكية وبعض الأطراف العربية، وكأن الرئيس يريد أن يقول أللهم أني قد بلغت، الأمر الذي يطرح تساؤلات عما إن كان الرئيس قد قرر اعتزال العمل السياسي الرسمي؟ .

خطاب الرئيس أثار قلقا وتخوفات أكثر مما أعطى اجابات حيث ترك الأمور مفتوحة على كل الاحتمالات ولم يضع خطة طريق للخروج من المأزق، وأن يقول بأنه يترك الأمر للمجتمعين لاتخاذ ما يرونه من قرارات لا يكفي لأن كل شيء في النهاية بيد الرئيس وعندما تغيب الرؤية المستقبلية الواضحة أو خطة للطريق عند الرئيس لا يمكن التعويل على المجلس المركزي أو أية جهة أخرى لوضع خارطة طريق أو استراتيجية للمستقبل .

 خطاب الرئيس كما هو الحال بقرارات المجلس المركزي وإن اتسما بالتوازن والاعتدال والوضوح في رفض سياسات ترامب وخصوصا الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ورفض صفقة القرن ورفض الخضوع للابتزاز المالي من واشنطن أو غيرها، إلا أنهما اتسما بالغموض واللبس وغياب الحسم في القضايا الرئيسية : مصير السلطة الفلسطينية ما بين الحل وتغيير الوظيفة  وكيف تكون السلطة منجزا وطنيا وفي نفس الوقت يقول الرئيس بأنها أصبحت سلطة بدون سلطة وأنها ساعدت إسرائيل بأن يكون احتلالها مريحا وغير مكلف، تجسيد قيام الدولة عمليا وماذا بعد الاعتراف بفلسطين دولة تحت الاحتلال ؟، مستقبل التسوية السياسية وهل ستستمر الأمور على حالها من حالة ألا سلم وألا حرب،أو ألا دولة وألا ثورة؟، استمرار المراهنة على الأمم المتحدة وخصوصا أن الرئيس يعترف بعدم تنفيذ أي من القرارات التي صدرت عنها منذ 1947، اعتراف المنظمة بإسرائيل وهل تعليق الاعتراف يكفي ومعنى التعليق ومتى سينفَذ؟، المصالحة الوطنية ومعنى قول الرئيس بأنها موش ماشيه وغير متوقفة؟!، معنى المقاومة الشعبية السلمية وكيفية ممارستها وما مرجعيتها؟ .

 إن كان من خلل في خطاب الرئيس وفي المجلس المركزي فهو لا يعود لهما بالتحديد بل للحالة الفلسطينية برمتها وللنخب السياسية في كل مواقعها، ذلك أن حالة الانقسام الداخلي تجعل الحالة الفلسطينية تدور في حلقة مفرغة، ومرحلة ما بعد المجلس قد تشهد مزيدا من المناكفات السياسية الداخلية حول تطبيق قرارات المجلس  المركزي .

سيكون من نافلة القول بأن تل أبيب وواشنطن تتحملان المسؤولية الأكبر عن إفشال مشاريع التسوية السياسية لمشكلة الشرق الأوسط وعن لانقسام الذي باعد ما بين الضفة وغزة، وعن حصار غزة،،فهذا الإفشال هو ما مكَّن إسرائيل من الاستمرار في مشاريعها الاستيطانية والتهويدية في الضفة والقدس وسهل المأمورية على الرئيس الأمريكي ترامب لأن يتخذ قراره الأخير بشان القدس.

ومن نافلة القول أيضا بمسؤولية التخاذل بل والتواطؤ العربي تاريخيا وراهنا حيث خوفنا اليوم من التآمر العربي الرسمي لا يقل عن خوفنا من واشنطن ومخططاتها حيث صفقة القرن لن تمر إلا بموافقة ومشاركة لبعض الدول العربية .

 لكن استمرار التأكيد على ما بات معروفا لا يكفي لوحده ولا يَصلُح كأساس لإستراتيجية وطنية لتغيير الواقع القائم، كما لا يَصلُح كأساس لخطاب سياسي نخاطب به العالم نضع أنفسنا فيه موقع المظلومية، ذلك أن العالم يُدرك حقيقة إسرائيل كدولة استعمارية وحقيقة السياسة الأمريكية في المنطقة، ولكنه ينظر وينتظر ويتساءل أين الفلسطينيون وكيف يتصرفون دفاعا عن قضيتهم العادلة؟.

نعم إسرائيل دولة استعمارية إرهابية،ولكن ماذا بالنسبة للطرف الثاني من المعادلة أو الصراع ونقصد هنا الطرف الفلسطيني وتحديدا النخب السياسية في السلطة والمعارضة؟ ألا توجد مسؤولية عليهم ليس لأنهم لم يهزموا إسرائيل عسكريا فهذا أمر يتجاوز قدراتهم الذاتية الراهنة، ولكن مسؤوليتهم عن حالة الإرباك والتردد في اتخاذ قرارات حاسمة في كل القضايا وانتهاج سياسة الانتظار والهروب نحو الشعارات وتكرار الحديث عن التمسك وعدم التنازل عن الثوابت والمرجعيات .

 

 د. إبراهيم أبراش

 

 hasanhatam almathekor(هل سنسقط بالقاضية في جولة الأنتخابات القادمة، وترقص على اضلاع اصواتنا تحالفات الأفلاس، ثم تتحاصصنا سلطات وثروات ورغيف خبز، ونوقع صفقة ذلنا لبيع اصواتنا مقابل وعد بحفنة عظام من بقايا (لشتنا)، ونتنازل عن الهوية والأنتماء لوكلاء الطائفية والتبعية والمادة (4) ارهاب ونسكب دم وارواح شهدائنا ومعاناة ضحايانا في اقداح المفلسين بيعة جديدة؟؟؟).

1ـــ حمى التنافس الأنتخابي ارتفعت بين كيانات العملية السياسية واخرجت ماضيها من اكياس الأفلاس لتنفض عنه غبار الفساد، وتموه شكله بمساحيق العناوين الجديدة، انها تلعب جواكر نافقة غطت ملامحها الأكاذيب ولم تعد تصلح للضحك على ذقن الناخب العراقي، العراق لم يعد كعكة او عملات للتداول والتهريب، انه وطن ارتفع فيه وعي الشباب اعلى واعلى من طاولة التقسيم.

2 ـــ انشطرت وتشاطرت على بعضها كتل الفساد، لكن لعبة داعش دليل آخر على هشاشة (النصر العظيم) داعش لا زالت قابعة بين اضلاع الوطن تنتظر من يفتح لها ثغرة لتعيد لعبتها كاملة الحيوية، ثغرة قد يفتحها حزب البرزاني او المتبقي من تحالف القوى او لملوم التحالف الوطني، قد يجتمع الشتاء والصيف كتل جديدة على سطح الفساد، او يرتدي الأسود عباءة المذاهب رمادية يجتمع داخلها تحالف للمفلسين، او ما تبقى من كتل تحاول ان تجرب حظها في التحالف مع حزب البرزاني، ثم تظيف اليه ما تبقى من قيادات الأتحاد الوطني نساها المرحوم (طالباني) في جيب مسعود.

3 ـــ كتل وتحالفات لا وطن لها غير السلطة والثروات، يهمها العبور الى مصالحها بأي ثمن حتى ولو على جسور الخيانة الوطنية، انها مكبلة بالملفات وتخشى ان يُفتح عليها جحيم الفضائح، هناك من يدعو الى اجراء الأنتخابات في موعدها وهناك من يدعو الى تأجيلها وفي الهناك الآخر تتعاهر الفضائح على نفسها في الشارع العراقي، كل البقايا تبحث في بقايا غريمها عن حليف ينقذها من الغرق، لكن الأفلاس ليس متراساً يؤتمن، ولا مخرج ان تتحالف بقايا دولة القانون مع كتلتي النجيفي وعلاوي او مع الجبوري رئيس حزب اسلاميي المادة (4) ارهاب، ومن خلف ظهر الناخب يتم التوقيع على وثيقة تعهد مع حزب البرزاني، ومن يستند على جدار مسعود المتداعي اصلاً سوف لن ينجو من هاوية الأفلاس.

4 ـــ الحوار بين بغداد واربيل، حوار بين دولة وعشيرة او بين وطن ومدينة، لم نفهم الأمر في البداية، لكن نعش الرئيس معصوم ونوابه الثلاث ترجموه لنا، ان الحوار مصيدة تستدرج العراق الى صيده قبل ان يفلت مرة اخرى خاصة وان حرائق الصراعات الدولية الأقليمية لم تكمل مشروعها في حرق اخضر ويابس الدولة العراقية وتقاسم رمادها.

5 ـــ قالوا: ان السياسة فن الممكن والتجارة فن الممكنات، وعندما تتحول مكاتب أحزاب وكتل العملية السياسية الى مكاتب رجال اعمال يمسكون الرمانتين في كف واحدة، ستسقطا ويسقطون، ربما بضربة من الضباط القدامى المنتصرين على داعش او بضربة من الحشد الشعبي المخذول، ولن يفلتوا من قبضة الغضب الخاطف للعراقيين، ولم ينفعهم حتى ولو قشطوا وشم السجود الكاذب عن جباههم ويرتدون نقاب النساء، فالشارع العراقي يكشف حتى ما خلف اضلاع المسيئين.

 

حسن حاتم المذكور

 

 

bakir sabatinأخذتنا السيارة باتجاه طبربور لحضور مناسبة زفاف لإحدى القريبات، وأثناء التفاعل النفسي مع زحام الطريق كان بوسعي وشقيقي أبو نضال وهو يجلس خلف المقود، تمضية الوقت الممل بالتمازج في الآراء حول العديد من القضايا الراهنة والمتشابكة، ولزخم ما انثال بيننا من أحاديث ساخنة برز في الأجواء سؤال ملح وعميق، نظراً لتشعب القضايا وتضارب الرؤى أحياناً، وهو:

كيف يستطيع المحلل السياسي كتابة مقال يتوخى فيه الموضوعية دون المساس بجوهر رؤيته التي يتبنى؟".

وما أن وصلنا قاعة الاحتفالات حتى طويت المواضيع بيننا،ولكنها انفتحت على بعضها من جديد بحكم ما استجد من أخبار طرقت سمعنا في القاعة، وخاصة أن زفة العريس لم تصل بعد، والقاعة كانت شبه خالية، حيث جمعتنا طاولة مستديرة مجللة بشراشف بيضاء مع مجموعة من الأقارب كان جلّهم من مدرسي وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين( أنوروا) ، فداهمتنا عدة مواضيع تتعلق بقرار الأناروا الأخير  القاضي بفصل مئات المدرسين من حملة الدبلوم المتوسط في الضفة الغربية مع احتمال أن يغشى أثر القرار الأردن، ثم تم التطرق إلى موضوع معاقبة إدارة الأنوروا في الأردن كل المدرسين الذين يخرجون عن حياديتهم بالحديث عن القضية الفلسطينية من من وجهة نظر الضحية، حتى لو كان الأمر يتعلق بتعليق لوحة حنظلة التي ابتكرها رسام الكاريكاتير الفلسطيني الشهيد ناجي العلي على جدران الغرف الصفية بتهمة التحريض على العنصرية وتجاوز الحيادية، وذلك في إطار سياسة مسح الذاكرة الفلسطينية للإجهاز على بقايا الحق الفلسطيني في عقل الطفل الفلسطيني، متناسين أن المدرسة الأولى للجيل الفلسطيني الجديد لم تعد تلك المباني التي تعتمد على الأموال الخليجية والأمريكية المسيسة لصالح صفقة القرن؛ بل جعلت تكمن في التربية الأسرية التي تتبنى الحق الفلسطين بكل أبعاده القانونية والإنسانية والسياسية، حيث لا مزايدات عليه في العقل الفلسطيني اليقظ، في عالم مشرع الأبواب والنوافذ وفضاء مفتوح تتحكم به مواقع التواصل الاجتماعي. 

 وكانت فكرة كيفية كتابة المقال الموضوعي ما لبثت حينذاك تتفاعل في ذاكرتي العميقة أثناء الحوار، وهي التي تختزن في طبفاتها آلاف المقالات والدراسات التي نشرتها منذ بداية العقد الثامن من القرن الماضي، وإلى الآن وهذه الخبرة المتراكمة في ممارسة الكتابة بكل أشكالها تمنحني القدرة أكثر على انتهاج السياق الموضوعي في الكتابة التحليلية على كل الأصعدة، دون أن تتعارض مع رؤيتي ومفهومي للحياة والسياسة ، وخاصة أن ما تنبأت به منذ البداية  راح يتجلي على أرض الواقع الراهن باعتراف من يتابعون كتاباتي أو يساعدونني في تجميع إرثي من المقالات المتنوعة في سلسلة كتب مستقلة شارفت على إنهائها، وتنتظر الحصول على أرقام الإيداع من دائرة المكتبات الأردنية، وخاصة حينما وفقت في الربط  بين كل الأحداث المتداعية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية ودور الكيان الصهيوني المحوري والفاعل فيها؛ وفضح المستور بظهور صفقة القرن التي جاءت لتترجم خرائط برنارد لويس، لفرض الكيان الإسرائيلي كحليف عربي ضد النفوذ الشيعي المتمثل بإيران.. واستبدال "إسرائيل" بإيران كعدو استرعت من أصحاب هذه الصفقة القاتلة للحق الفلسطيني أن يبذلوا قصارى جهودهم لمناجزة العدو الجديد بعد الإجهاز على ما تبقى من الحقوق الفلسطينية بما فيها حق العودة وإغلاق ملف القدس، وتنفيذ أجندة الوطن البديل في الأردن على أنقاض العرش الهاشمي وبرئاسة الخائن مضر زهران وفق ما صرح به الصهيوني تيد بيتمان، وبالتالي اعتبار المؤامرة على (الأنوروا) جزءاً من هذه الصفقة، التي ستسهل على الباحثين الجادين تفسير كل ما يدور حولنا والإجابة على الأسئلة المبهمة.

من هنا ومنذ عودتي إلي البيت بعد انتهاء المناسبة السعيدة، والسؤال يطرق رأسي:

"كيف على الكاتب أن يقرأ الأحداث بموضوعية حتى يترجمها في مقال سياسي موضوعي؟"

فانهمكت منذ الساعة العاشرة مساءً في الإعداد لدراسة اعتبرها غاية في الأهمية حول هذا الموضوع، وحددت المراجع المناسبة، ثم ما لبثت أن انهمكت في تصنيف العناوين الفرعية وتحليل المحتويات للوصول إلى العنوان المقترح التالي للدراسة:

"المقال الموضوعي بين الموقف الحيادي العقلاني ونظرية التفاعل الرمزي" والذي سيتناول بالبحث مفهوم "الموقف" ، وعناصر المقال الموضوعية، كذلك سيتطرق إلى مفهوم الفكر أو الموقف السياسي بين الحيادية والموضوعية وبين العقلانية والمعقولية، وم ثم طرح الأسئلة المنفتحة على كل الفضاءات، وبالتالي محاولة الإجابة عليها وفق نظرية التفاعل الرمزي، وخلال هذه الدراسة سوف نُطْرَحٌ الصراعاتُ في منطقتنا العربية كمثال تفاعلي لتفسير ربطها بصفقة القرن.

الآن عشرات المراجع باتت في حوزتي، وخطة البحث تم إعدادها، وبقي التنفيذ، وقد شرعت به.. وعلى الله التوفيق

 

بقلم بكر السباتين..

 

 

ali aliإن أي طارئ او حدث يقع في أي شبر من أية محافظة عراقية، يُعد شأنا عراقيا بحتا، وقطعا يكون له تأثير مباشر على كل عراقي -شريف حصرا- بصرف النظر عن موقع تلك المحافظة وديموغرافيتها. فمعلوم ان العراق جسد واحد من شماله الى جنوبه ومن شرقه الى غربه، وبهذا يأخذ الاهتمام بأي شأن من شؤون مدنه وقراه وقصباته نفس الأبعاد، ويستقطب التفاعل والتعاطف ذاتهما، من قبل اي مواطن يحمل الهوية العراقية. وفي حقيقة الأمر ان من الثوابت في هذا البلد التي لاتعتريها تغيرات مهما علت أمواج التغيير التي تعصف ببلدان الوطن العربي في السنوات الأخيرة، هو مدى رسوخ وثبات القاعدة الاساسية والخلية الأهم فيه وهو الفرد العراقي، الذي لايأبه بما يأتي به ساسة طارئون يمرون عليه مرور السحاب على فنار شامخ، لايهتز او يميل إلا لمصلحة البلد عامة، نائيا عن مصالح خاصة تميل الى فئة دون أخرى.

ومامر بالعراق من ظروف قاهرة خلال الأعوام 2006- 2007 أكبر دليل على لحمة مكونات الشعب العراقي وقوة الأواصر التي تربط بين أفراده، إذ ان المخطط كان يستهدف الشخص العراقي ذاته للنيل من وحدة صفه وتفريق جمعه، بانتهاز فرص كانت قد افتعلت لإثارة موجة تمكـِّن المتصيدين في الماء العكر من ان يعزفوا على وتر، ظنوا انهم سيؤلفون من عزفهم ذاك سمفونية تحقق غايات عديدة، منها العودة بالبلد الى مربع يسمونه الأول، وهو في الواقع مربع ليس له ثانٍ يريدون أن يقبع العراق تحت نيره، لتمرير مخططات أكبر من ذلك وأوسع على المستويين السياسي والإقليمي، لرسم خارطة شرق أوسطية تمزق وحدته وأرضه وسماءه.

الى هنا والحديث عن اللحمة والتراص والثبات في سطوري مازال عن المواطن العراقي فقط، ولو أردت الإنتقال بمفرداتي للحديث عن السياسيين وربابنة سفينة العراق سيأخذ المقال منحى آخر، حيث لاوجود لمصطلحات اللحمة والتراص والثبات في يوميات أغلب مسؤولينا وساستنا وحيثياتهم، بل تنشط في أجواء اجتماعاتهم ولقاءاتهم واتهامات أحدهم الآخر مصطلحات أخرى، تنأى عن مفهوم التفاني في سبيل المصلحة العامة، إذ نجد المآرب الشخصية والمادية والحزبية والفئوية لها أولويات تفوق مصالح البلاد والعباد بكثير. فهنيئا للعراقيين تكاتفهم الذي لم تزحزحه السنون العجاف، ولعل يوما قريبا يأتي يتعظ به سياسيونا، ممن لايرون في مناصبهم إلا صفقات رابحة على حساب المواطن، ويرعوون بما يملك الشعب بعامته من روح المواطنة الحقة والغيرة على بلدهم، ولعل أقرب دليل على وحدة الصف بين أفراد الشعب العراقي، هو ردود أفعالهم إزاء أي اعتداء يحصل على أرضهم، فهم في شرائحهم وقومياتهم ودياناتهم وطوائفهم كافة، يستجيبون لنداء الوطنية الصميمية، والتي يفتقدها ساسة العراق وحاكموه، سواء أكانوا في العراق الجديد كما يسمونه، أم في العراق (ماقبل الجديد) إن صحت التسمية، فهم في كلا الحالتين ليس لهم في العراق غير المصالح الأنانية، فنرى كلا منهم يبكي على ليلاه، وفق ما تمليه عليه مآربه.

وما يثبت هذا أن أغلبهم له غير العراق بلد يلجأ اليه حين تنتفي مصلحته من العراق، إذ هناك أسس له وطنا، وبناه من خيرات العراق ومما نهبه من حقوق العراقيين، ومادام جواز السفر مؤشرا، وحقيبته جاهزة على أتمها، فالرحيل هو أقرب الطرق النافذة الى النجاة والنفاذ بما سلبه، ولنا في هذا كثيرون لو شئنا استذكارهم كأمثلة، لجفت الأقلام من تعدادهم، ومن البديهي أن ولاءهم لن يكون للعراق -كما لم يكن له يوما قط- ولحمتهم التي يحثون العراقيين عليها ليست سوى أداة من أدوات التخدير الموضعي، يجرون بعد زرقها في دماء العراقيين عملياتهم المشبوهة ويرحلون بعد إتمامها الى بلدهم الأم.

 

علي علي

 

 

إشتعلت النيران بعشوائية أحد الفقراء المعدمين بسبب مدفأة- ستوك أم الدخان - تصدقت بها عليه إحدى المنظمات - الخيارارارية - وليس الخيرية، فقام الجيران - فزعة - بإطفاء الحريق بمياه بركة آسنة قريبة في طريقها ﻷن تصبح نهرا ثالثا مليءبالاطارات وهياكل السيارات ومخلفات المفخخات وملايين الهوام والحشرات، ما أسفر عن إصابة رب اﻷسرة من جراء مياهها الملوثة بالتيفوئيد الحاد ..فمات، مصداقا للمثل اﻷفريقي بلغة الهوسا التي يتحدث بها 50 مليون أفريقي ونصه بالعربية " إن مياه إطفاء الحريق ليست بالضرورة أن تكون نظيفة" !

هذا المثل اﻷفريقي المستل من دستور الغاب حيث البقاء للمخلب والناب والقصة الواقعية التي تطابقه إن كانا يصدقان على أحد ما حول العالم فإنما يصدقان على الشعب العراقي بسنتهم وشيعتهم، بعربهم وكردهم وتركمانهم، بمسيحييهم ومسلميهم، من زاخو الى الفاو وﻻيغرنكم من يمثلونهم برلمانيا او محليا، جلهم بلا طعم وﻻ لون وﻻ رائحة، وشعارهم تقديم المصالح المليارية على المواطن بإستثناء أصابعه البنزركية لبضعة أيام إنتخابية فحسب ومن ثم (انت منو، وين بيتكم،من يا عمام، وين تزين، شلون حصلت رقم الهاتف النشال، منو دزك علينا، شتريد بالضبط، قدم طلبك بسرعة ﻷن عندي إجتماع مهم جدا، سجلوا اسمه بالورقة و أعطوه 10 الاف دينار وخل يولي !!!).

بالأمس القريب فجعت بغداد الحبيبة بتفجيرين انتحاريين إجراميين مزدوجين في ساحة الطيران ما أدى الى مقتل وإصابة العشرات فميز الكثير من أصدقاء الفيس بوك أنفسهم جريا على العادة بوضع اﻷمان لطمأنة أصدقائهم ومعارفهم، سلوان العراقي كان أحد المميزين أنفسهم كونه من النشطاء الفيسبوكيين ومن عشاق اللايك والشير .

اتصل به صديقه نشوان العراقي المقيم في السويد منذ سنين بعد نجاته من الاغتيال أيام الطائفية بناء على الهوية ومن ثم إنقاذه من الغرق وسط البحر إثر انقلاب قاربهم المطاطي في طريقهم الى أوربا شأنه شأن الاف العراقيين قبله وبعده من الفارين من أتون الحروب والكروب التي لاتنتهي محليا، وقال له ضاحكا إن وضع اﻷمان إنما إبتكره " مارك زوكربيرغ" للشعوب التي تشهد أحداثا طارئة كل سنة مرة حرام تنسوني بالمرة " اعصار، زلزال، حرائق غابات، عواصف ثلجية وقتية ونحو ذلك " ولم يخترعه للشعوب التي تفتقر الى كل عوامل اﻷمان يوميا وعلى مدار العام، وبناء عليه فأني أنصحك وكل مستخدمي مواقع التواصل في بلاد مابين النهرين اذا ما إستثنينا بقية اﻷنهار اﻵسنة التي تحيط باﻷحياء الفقيرة إحاطة السوار بالمعصم والتي تأبى أمانة بغداد فضلا عن مجالس المحافظات - شفطها وتجفيفها - ربما لإدراجها ضمن موسوعة غينيس للأرقام القياسية كأكبر بحيرات آسنة في تأريخ البشرية، باﻵتي :

اذا تناولت صدور الدجاج الصيني المسببة لسرطان الدم والتي أدخلها التجار الى العراق بعد منع دخولها عن طريق البصرة بأغلفة أردنية مزورة عن طريق سورية عبر سنجار فبغداد، أو الدجاج المصاب بأنفلونزا الطيور والذي أعدم - بحسب المشاع إعلاميا - اﻵلاف منه في ذي قار وديالى وبابل ولم يتسرب الى اﻷسواق المحلية خارج المحاجر الصحية، حيا يرزق أو ميتا مزرق،واذا ما تورطت بقلي أو سلق البيض اﻷوكراني المخالف للمواصفات وغير صالح للاستهلاك والقادم من اسرائيل بحسب بعض المصادر الفلسطينية، ونجوت من آثار اللحوم الهندية الملوثة بالكلور وأرزها المستورد المعفن وأسماك البحيرات المسرطنة ذات الرأس المقطوع الفيتنامية منها والأرجنتينية التي تملأ الاسواق، فضلا عن الشاي المخلوط بنشارة الخشب والطحين الاسترالي المخلوط ببرادة الحديد، فميز نفسك بوضع اﻷمان عزيزي سلوان !

إذا حاولت زوجتك صناعة الخبز بالتنور الغازي أو الطيني من الطحين المستخلص من حنطة "شركة كاركل الاميركية" المخلوطة بمادة "بلت" العلفية الحيوانية والتي دخلت الى العراق أطنانا بعقد أصولي عبر الباخرة (أفريكانو) والتي أفرغت في ميناء "ام قصر " ثم أرسلت الى المطاحن تمهيدا لطرحها في اﻷسواق،أو صناعة عصير ومربى من الفراولة المعاملة جينيا، واذا أعدت الى دارك مرغما - طمعا بصوتك الانتخابي - بعد سنين من الغربة والنزوح داخل المخيمات ولم ينفجر عليك كونه مازال مفخخا ولم يعالج بعد فميز نفسك بوضع اﻷمان أغاتي سلوان !

اذا خرجت من أحد المولات أو اﻷسواق الشعبية المكتظة، غانما مكرما وسالما منعما، ماتزال محفظة نقودك وموبايلك في جيبك وحقيبة زوجتك في يدها ولم تسطوا عليها عصابات الدراجات النارية الشهيرة شرقي بغداد، واذا ماعاد أولادك من المدرسة ذات الدوام الرباعي من دون جروح في الرأس وﻻ كسور في الساق وﻻرضوض في الكتف ومن دون حبة بغداد وﻻ حمى مالطا وﻻ - ابو خريان - وﻻ نكاف وﻻحصبة، بعيدا عن عصابات الاتجار بالبشر التي تخطف اﻷطفال ﻷغراض شتى منها التسول وبيع اﻷعضاء ومنها طلب الفدية واﻷغتصاب، واذا ما عادت ابنتك من الثانوية او الكلية من دون ان تتعرض للتحرش والكلمات النابية الخادشة للحياء،واذا ما سافرت في رحلة داخلية على الطرق الخارجية المليئة بالحفر والمطبات ولم تنقلب الحافلة التي يقودها سائق حاصل على إجازة مرور - دليفري - بكم في طريق الإياب أو الذهاب أو التعرض للتسليب و الإختطاف على يد مسلحين مجهولين، واذا ما صدم نجلك أحدهم خطأ صدمة خفيفة ولم تأت عشيرته بمختلف انواع الاسلحة للمطالبة بالفصلية وإلا فأن عبارة (مطلوب عشائريا) ستخط باللون اﻷحمر القاني على جدار منزلك ومحلك وكل ماله صلة بك، واذا مافاز المنتخب العراقي بكرة القدم ولم تصبك رصاصة طائشة بأسلحة المحتفلين بالفوز، أو الممتعضين من الخسارة، فميز نفسك بوضع آآآآمن، عضيدي سلوان !!

اذا اضطرتك حالتك الصحية أو أحد أقاربك المقربين الى الدخول لأحد المستشفيات الحكومية فعليك الاستعداد ماديا ومعنويا وإضبط اعصابك قبلا ﻷنك ستخبر حتما بأن أجهزة المفراس، الرنين، اﻷشعة،الايكو، الدوبلر، لاتعمل وانها عاطلة منذ شهرين - لماذا هي عاطلة، لماذا لم يصلحها أحد ؟ ﻻ تضيع وقتك بهذا النوع من اﻷسئلة المحرجة ﻷنك قد تطرد فورا أو تحال الى مستشفى آخر بذات المواصفات الرديئة حيث النعال البرتغالي الطبي المخصص للعمليات بسعر 27 دولارا بمعنى أغلى من سعر برميل النفط بعد بيعه ضمن جولة - الجعاميص - الى الشركات الاحتكارية اﻷجنبية، وإعلم أنه وفي حال سكوتك على المأساة وباﻷخص عن طعام المرضى المليء بالدهن والمعجون والملح وكأنه مطبوخ أساسا للعاملين وليس للمرضى الراقدين وهذا ما يرجحه المراقبون، فسيتم نقلك بسيارة إسعاف الى مستشفى حكومي ثان مقابل - 25 الف دينار على أقل تقدير - لإجراء الفحوصات اللازمة المفقودة بالمستشفى اﻷم، مع التأمينات وشراء معظم اﻷدوية والمستلزمات الطبية من الصيدليات الخارجية واﻷكشاك المحيطة والبسطيات القريبة ومعظمها اكسباير نتيجة سوء التخزين وطول مدة الشحن والتسويق وغير خاضعة للتقييس والسيطرة النوعية ومن مناشيء مجهولة،موضوعة داخل علب كارتونية تحمل ماركات عالمية يتم تصنيعها وطباعتها كاﻷصل في البتاويين فضلا عن تزوير تأريخ النفاد، اضافة الى الاكراميات ..بإختصار وبمجرد خروجك من أحدها ميز نفسك بوضع آآآآآآآآمن ﻷن الداخل اليها مفقود والخارج منها مولود، عن نظيراتها اﻷهلية بع سيارتك أو أثاث بيتك وذهب زوجتك وأدخل أحدها للعلاج وإﻻ فمت ببيتك على أنغام " اللي مضيع وطن، وين الوطن يلكاه وآه كم آآآآه ؟"، قلبي سلوان !

اذا نجوت انت والشعب العراقي كله هذه المرة من تكرار - ذات الشكولات - التي تتنافس ومنذ 15 عاما على الكراسي والمناصب والإمتيازات غير أبهة بالشعب وﻻ بمأساته و في جميع المحافظات ومن كل الاتجاهات وسط التهاني والتبريكات من بعض دول الجوار وما وراء البحار وبعض العمائم والقبعات والعكل التي تهضم الاستعمار كله وتفرز الاستحمار كله، فميز نفسك بوضع اﻷمان، وإﻻ فلا أمان صناعي وﻻ تجاري وﻻ زراعي وﻻ صحي وﻻ علمي وﻻ ثقافي وﻻ إجتماعي وﻻ أمني والحال على ماهو عليه ﻷربع أخر إن لم يكن أسوأ بعشرات المرات، وإعلم رعاك الله وكما يقول مثل الغابات المتوحشة التي تشبه الواقع العراقي المر من دون بارقة أمل تذكر وﻻ بصيص من نور في المستقبل المنظور (اذا تصارعت الفيلة، مات العشب) واضيف والشعب والسلم والتعايش والحب أيضا، حبيبي وتاج رأسي سلوان . اودعناكم أغاتي

 

احمد الحاج

 

 

الغَلَسُ ظلام آخر الليل قال الأَخطل كَذَبَتْكَ عُيْنُك أم رأَيتَ بِوَاسِطٍ غَلَسَ الظَّلام من الرَّباب خَيالا، والسير اخر الليل حتى لايرى والبعض قال ان الغلاسة هو من يقوم باعمال ثقيلة غير مرغوب بها، وهنا نرى ان برنامج ( غلاسة) اخذ شهرته بين بعض الدول فاخذت تنتج افلام للغلاسة للاستهزاء بالمواطنين واضحاك المشاهدين .

البرنامج باختصار هو يقوم شخص بتصرفات تسيء للاخرين مثلا يقوم بضربه او سحله في الشارع او سكب الماء على ملابسه وحتى تلويث وجه المواطن بطبق من الكريم او المرطبات  كي يضحك المشاهدين ومن ثم يعتذرون للذي ناله التصرف السيء  وحتى قد يقدمون له هدية .

نعم هنالك احداث لا يتم تصويرها عندما يرفض المواطن الاهانة بحجة انتاج برنامج كوميدي، ولكن على ما يبدو هم القلة والا لتوقف البرنامج .

هذه الغلاسة يمارسها اغلب ان لم يكن كل السياسيين والحكام في العالم ومنهم العرب، فكم من قرار اتخذه حاكم معين ومن ثم غلس او برر قراره بعذر اقبح من الفعل ولكنه في الوقت ذاته حقنة تخدير للشعب حتى يتجاوز هذه الماسي القانونية، اتذكر في زمن الطاغية ان اجهزته القمعية في بعض الحالات تعدم ابرياء بحجة انهم متهمين ومن ثم يثبت لهم انه بريء فيتكرمون على ذويه باعتباره شهيد، وهذا حدث حتى بعد السقوط فهنالك عائلة في الجنوب لديها ولد واحد قامت احدى الكتل المسلحة باغتياله بحجة انه مترجم للامريكان ومن ثم تبين لهم الخطا اعتذروا لعائلة المغدور، انها غلاسة قبيحة .

هذا الدور ليس الحكام والسياسيين فقط يمارسونه بل منظمة الامم المتحدة ومنظمة حقوق الانسان، فان هذه المنظمات هي من تهيء لاهانة وظلم الانسان وهي من تصدر البيانات منددة بذلك .

واسوء غلاسة قامت بها الادارة الامريكية عندما صنعت المجاميع الارهابية بكل تسمياتها ومن ثم اقرت انها هي من صنعتها ومولتها كما ذكرت كلنتون ذلك، بل وحتى بعض المسؤولين الامريكيين يضحكون على الحكام العرب عندما اقروا ان السعودية والامارات وقطر يمولون الارهاب وفي اليوم الثاني يظهر المصرح الامريكي ليقول انني كنت اصور برنامج غلاسة باختصار انه اعتذر ولم يقصد ما قال، عجبا قال هؤلاء يمولون الارهاب فماذا كان قصده ؟

الامرالمؤسف بعض الشعوب تتلقى هذه الطعنات ويتم تخديرها بامنيات يستحيل ان ترى النور فيتجرع ماساة الحكام، لاحظوا اليوم كيف تتم عملية تشكيل التكتلات التي تريد ان تدخل الانتخابات لتعرض برنامج  غلاسة بسيناريو عصري، وهم نفس الوجوه التي عبثت بدماء واموال العراقيين، بالامس بدات تتحدث عن ما ستقوم به لمنع ما قاموا به هم بالامس اليست هذه غلاسة قبيحة ؟

في السعودية مشايخهم هم من كانوا يفتون بحرمة حضور المراة مباريات الكرة، وهم من منع الاختلاط، وهم من منع المراة من قيادة السيارة، ودور السينما والاغاني، اليوم هم من يفتون باباحة ذلك وانه لا يتعارض مع الاسلام، فانهم عرضة للحساب اما لتحريمهم سابقا او  لضحكهم وتلاعبهم بالاحكام حاليا .

 

سامي جواد كاظم

 

 

shaker faredhasan2بحضور وفود من ١٥ دولة عربية، عقد اتحاد الكتاب العرب اجتماعه الدوري لمكتبه الدائم في عرين الاسد ، سوريا الشام، في عاصمتها دمشق، التي تدافع عن العرب جميعًا ضد ارادات الشر، وتصوغ الحياة كما ثابرت ودأبت على ذلك منذ كانت الحياة، مضيئة بذلك بما يليق بتاريخها الثقافي الماجد وسيرتها وارثها العظيمين.

وكما قال الامين العام لاتحاد الأدباء والكتاب الفلسطينيين مراد السوداني:" ها هي دمشق تنفض عن جسدها الهموم والجراح لتؤكد من جديد عهدنا بها وانحيازها للخير العام ضد سياسات المحو والالغاء وأدوات الموت المجاني والوحوش التي تحاول اعادة انتاج الموت والذبح والتفكيك والتجزئة".

ويأتي هذا الاجتماع في ظل الاوضاع السياسية الصعبة التي يعيشها الوطن السوري بعد حوالي سبع سنوات من القتال والمعارك الضارية بين قوات النظام السوري والمجاميع الارهابية السلفية المتطرفة، ولذلك يحظى الاجتماع بأهمية خاصة، وهو احد أشكال التقدير الثقافي العربي لسورية، التي في قتالها ضد قوى الظلام التكفيري دافعت عن العقل العربي.

وقد جاء ليؤكد موقف الاتحاد العام للأدباء والكتاب والمثقفين العرب الحقيقي والثابت مع وحدة التراب السوري، ومحاولات تجزئة وتفتيت الدولة الوطنية، ورفض التدخل الخارجي في الشأن السوري، وحق الشعب السوري في تحديد خياراته، وفي الحياة العزيزة الكريمة.

ومع الترحيب الواسع والمباركة بعقد الاجتماع في دمشق، الا أن ذلك لم يرق في عيون أعداء الوطن السوري، من" مثقفين" نفطيين، وأقلام عربية وفلسطينية وسورية وخليجية وسعودية واماراتية مأجورة وارتزاقية مسممة بالحقد البهيمي والكراهية العمياء للنظام السوري، التي خرجت من جحورها وراحت تصب جام غضبها على الاتحاد العام للكتاب ورئيسه الشاعر الاماراتي حبيب الصايغ، والاعلان عن ادانتهم للاجتماع، وقال المدعو الشاعر السوري نوري الجراح، المقيم برفاهية في لندن بعيدًا عن وطنه المخضب بالدم التكفيري:"بمناسبة اجتماع كتاب عرب في دمشق تحت مظلة الاحتلال الروسي-الايراني:دع السم يطفو".!!

إنني من هنا، كأحد الكتاب الفلسطينيين في الداخل، أعلن باسمي ترحيبي ومباركتي وتثميني لاجتماع اتحاد الكتاب العرب التضامني مع سورية الحبيبة، التي تمثل عبر تاريخها ثقافة المقاومة، ونهوضها هو نهوض للأمة العربية التي فقدت وخسرت كرامتها بوجود أنظمتها المتأمركة، من أجل الاستمرار، وهو بلا شك اجتماع تقدير للصمود السوري، وتضحياته وانتصاراته، التي تستحق أن تخلد في صفحات التاريخ، لأنها أفشلت كل مخططات التجزئة والفتنة الطائفية واسقاط نهج وثقافة المقاومة، وانتصارها هو انتصار لقضية شعبنا الفلسطيني، ولتخرس كل أصوات النشاز المتطاولة على النظام واجتماع اتحاد الكتاب العرب، فدعواتها واداناتها مرفوضة ومردودة.

فالواجب الوطني والاخلاقي والثقافي والتزامنا الفكري ودورنا كمثقفين ثوريين وعضويين ومشتبكين يتطلب الوقوف مع سورية في حربها ضد الاجرام والارهاب السلفي التكفيري المتطرف واقتلاعه من جذوره.

 

بقلم : شاكر فريد حسن

 

 

rajiy alawadiالقران الكريم الذي نزل بلغة العرب خلى من كلمات الترادف بل الكلمة بلفظها يتغير معناها بين اية واخرى، ولكن عند غالبية الناس يحصل لبس واشتباه بين كلمات القران ومنها المسلم والمؤمن، وكذلك بين الإسلام والإيمان، رغم ان الكثير لا يشعر بهذا الاختلاف ويتصوروا ان المسلم والمؤمن حالة واحدة بنفس الدرجة والمقياس وكذلك الحالة تنطبق على الاسلام والايمان، ولهذا سنعرض بايجاز معنى كل من هذه المفاهيم بتحديد ملاكها، حيث الاسلام يتمثل في الأعمال الظاهرية التي يؤديها المسلم،والتي تتمثل في الصلاة،والصوم،والزكاة بينما الإيمان يتمثل في الأعمال الباطنة،وهذه الأعمال تكون في قلب الإنسان ليست ظاهرة لأحد،والله سبحانه وتعالى أعلم بها، فالإيمان منزلته أعلى من الإسلام ومحله القلب ولابد أن ندرك جيدا بأن أركان الإسلام ليست كأركان الإيمان، فالإسلام هو: الإقرار باللسان، والإيمان هو: الإقرار والاعتقاد بالقلب، وعمل بالجوارح ...قال النبي (صلى) بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان ... عن الامام الصادق (ع) أنّه قال: (الإسلام: شهادة أن لا إله إلاّ الله، والتصديق برسول الله (صلّى)، به حقنت الدماء، وعليه جرت المناكح والمواريث، وعلى ظاهره جماعة الناس، والإيمان: الهدى وما يثبت في القلوب من صفة الإسلام، وما ظهر من العمل به، والإيمان أرفع من الإسلام بدرجة، إنّ الإيمان يشارك الإسلام في الظاهر والإسلام لا يشارك الإيمان في الباطن، وإن اجتمعا في القول والصفة) وهناك من يقول أن الإسلام هو الفطرة التي يولد بها الإنسان والتي تعني الاعتقاد بوجود الله تعالى وبوجود يوم للحساب والتحلي بالأخلاق والمثل العليا والصفات الحسنة، وبذلك يكون جميع البشر مسلمين، ونبي الله إبراهيم أبو الأنبياء هو أبو المسلمين، ومعلوم ان الله سبحانه وتعالى يحاسب الناس يوم القيامة على صدق إيمانهم، لا على نطق لسانهم بالإسلام فقط، وعليه وطالما اثبتنا، هناك فرق بين الاسلام والإيمان، فهناك فرق بين المؤمن والمسلم كما بينها القران الكريم بشكل جلي وواضح

(قَالَتِ الأَعرَابُ آمَنَّا قُل لَم تُؤمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسلَمنَا وَلَمَّا يَدخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُم -- الحجرات:14)

(فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ- الذاريات : 35-36)

(إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ- الأحزاب:35)

أن المؤمن: من سخر كيانه كله لعبادة الله عزوجل بأخلاص شديد،ولكن المسلم هو من التزم بالإسلام، وآدبه، فقد يكون المسلم منافقا وضعيف الايمان رغم انه يصوم ويصلي، بينما المؤمن لا يحمل حقد في قلبه ولا نفاقا وكل مسلم يطمح ان يرتقي ليكون مؤمنا، ولذا فكل مؤمن مسلم ولكن ليس كل مسلم مؤمن .

 القران الكريم خاطب المؤمنين بالاحكام الشرعية فقال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) وعندما يخاطب عامة الناس ويرشدهم الى الايمان بالرسول مثلا يقول (يا ايها الناس) واما الايات التي وردت فيها لفظ (المسلمون) فانه اختلف في قراءتها فبعض قرأها بالتشديد فيكون المعنى التسليم وليس الاسلام، ولكن جاء القرآن الكريم لتبشير المؤمنين والمسلمين على حد سواء  فقد قال الله تعالى:

 ﴿ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ - النحل: 89)

﴿ قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ - النحل: 102)

﴿ تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ * هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ - النمل: 1- 2)

(وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ  - النحل: 64)

﴿ قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ - البقرة: 97)

 

راجي العوادي - اكاديمي وكاتب عراقي مستقل

 

 

hadi  jalumreiدعاني صديق لحضور مأدبة عشاء في مطعم بغدادي فاخر، وفوجئت بأن العشاء أقيم بمناسبة رحيل عالم الذرة الكبير الدكتور محمد سعيد آل غزالة الذي وافاه الأجل في ديسمبر 2018 بعد عقود من العطاء قضاها في البحث والتأليف والدراسة، كان الحاضرون من أصدقاء الراحل ومعايشيه ومجايليه وطلابه، وبعض الشخصيات العلمية ومستشارين في مجلس الوزراء، كان الترحيب عاليا من نجل الراحل الدكتور سلام النحات الأستاذ في أكاديمية الفنون الجميلة، وصاحب الإبداعات  في فن النحت العراقي العريق، ومثل أي عظيم من الذين أثروا البشرية يصمت الناس عن رحيله رحل آل غزالة الذي تشير سيرته الى علم ثر، وإبداع فكري منقطع النظير، ونظريات ليس لها مثيل.

ولمن لايعرف هذا الراحل الكبير وهم كثر في عراقنا الذي يزخر بالإبداع، ولكنه  يغفل عن خيرة الأبناء، فهو المستشار محمد هاشم أحمد أبو غزالة دكتوراه وراثة إشعاعية من جامعة لينيغراد في سان بطرسبورغ سنة 1966. حاصل على زمالة الوكالة الدولية للطاقة الذرية للتدريب في المركز الوطني للدراسات النووية للطاقة الذرية في إيطاليا عام 1969 ، أحد مؤسسي منظمة الطاقة الذرية العراقية في وزارة العلوم والتكنلوجيا. يجيد اللغة الإنجليزية والروسية والإيطالية والألمانية. رئيس باحثين علميين في منظمة الطاقة الذرية العراقية. نشر أكثر من 65 بحثا في مجلات عالمية منها مجلة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومنظمة الغذاء العالمي. مكتشف ظاهرة التطابق السايتوبلازمي في الوراثة.

كان الراحل من أوائل من إستخدم أشعة جاما من مصدر الكوبلت-60 لجهاز جاما بيم 650 واول من إستخدم تشعيع التمور لقتل الحشرات، وتصديرها الى دول أوربية عدة منها فرنسا. أختير خبيرا في الوكالة الدولية للطاقة الذرية. حصل على وسام من الإتحاد السوفيتي السابق للإنجازات العلمية عام 1979 . حصل على جائزة أفضل مطور من الأمانة العامة للإتحاد العربي للصناعات الغذائية عام 1992.

أختير كأحد أفضل علماء العالم حسب موسوعة:

MARQUIS WHO S WHO IN THE WORLD

بترشيح من الوكالة الدولية للطاقة الذرية 1998 . حصل على عدد من الجوائز والدروع من منظمات عالمية ومن الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومنظمة الغذاء العالمي وزارة العلوم والتكنلوجيا. ألف أربعة كتب علمية في مجال إختصاصه:

كتاب الإشعاعات المؤينة وحفظ الأغذية من الحشرات الهيئة العربية للطاقة الذرية تونس 1998.

كتاب الوراثة والإشعاعات الذرية منشورات وزارة العلوم والتكنلوجيا 2005 .

كتاب فصول في التطور 2005.

كتاب مقدمة في الوراثة والإشعاعات الذرية الأردن 2007.

 

هادي جلو مرعي

رئيس المرصد العراقي للحريات الصحفية

 

 

adil ridha2خناقة فردية بين شخصين من العرب من بلدين مختلفين تتحول إلى معارك داحس والغبراء على وسائل التواصل الاجتماعي وكلام ردحي ساقط بين هذا البلد وذاك البلد.

وينسى الاغبياء هؤلاء انهم كلهم عرب ومن قومية واحدة ضمن حركة هجرات متواصلة بين مختلف أطراف عالمنا العربي فمثلا من يعيش بمصر الان كان اجداده من الجزيرة العربية والعكس صحيح وهكذا الحال على طول وعرض الجغرافيا العربية هل نسينا أن المغاربة هم من بنوا القاهرة...الخ من تاريخ العرب.

بأس العرب شديد بينهم ولسانهم غليظ بالشتائم والسب بينهم وبين بعض وهم يتناسون أن حدود البلدان العربية وضعها شخص فرنسي واخر بريطاني ضمن معاهدة سايس بيكو التي كشفها الاتحاد السوفيتي.

على ماذا تتعصبون ولماذا التعالي؟

ولديكم كيان استعماري سرطاني يحتل أرض عربية مقدسة اسمها فلسطين وصل امر استحقار الصهاينة وداعميه الدوليين للعرب بأنهم يعلنون خططهم بالأعلام العالمي ضد العرب والعرب غارقين بشتم بعضهم البعض أو بأستحمارهم الذاتي الذي يعيشونه ولا يريدون أن يخرجون منه.

من يقول علي ارض الجزيرة العربية انها ارض تخلف وارض البعارين والمعيز الا يعرف انها ارض الرسالة المحمدية والا يعرف ذلك الخط الحضاري المقدس الممتد من فلسطين الي اليمن كم يحمل من تراث ديني وحضاري وثقافي وتاريخ الأنبياء والرسل على مدي التاريخ.

الناس في الشام ومصر والمغرب العربي الكبير إلا يعرفون أن لديهم فوائض نفطية أكبر من أهل الخليج العربي؟ الا يعرفون ان لديهم مختلف الثروات المعدنية والمياه والزراعة والسياحة...الخ اذن الافقار والجوع بهذه البلدان العربية ليس سببها أهل الخليج العربي بل فشل الانظمة الرسمية العربية التي تحكم تلك البلدان.

اذن كل العرب اغنياء ولكن ليس الكل اذكياء وأصحاب وعي وبصيرة عندما يستحقر العربي اخوه العربي ويتعصب لخرائط بلدان وضع حدودها فرنساوي وانجليزي في اجتماع ضباط استخبارات بشقة بالعاصمة البريطانية لندن!؟

 

د.عادل رضا

 

 

salis najibyasinلا ينفع اعتماد نجاح اكل الظهر عليه وشرب فتلك مجرد شهادة عليه في زمن مضى. فهو عملية مستمرة متجددة مرتبطة بما هو كائن وسيكون وليس كما كان ولعل هذا واحد من اهم اسراره وركائزه.فالنجاح عملية تحقيق لانجازات انية قوية وحاضرة مرتبطة بما تعيشه ومجتمعك وعصرك وهي سيمة ايضا وعقلية الفرد والمجتمع المتحضر او على الاقل الذي يود ان ينافس اقرانه .ما حققته قبل عشرين او ثلاثين سنة سيعتبر تاريخا اكثر منه نجاحا طالما ان الحاضر لا يعترف الا بما هو امامه وهي الحقيقة التي وجب ان يرتبط بها الانسان ليحقق النجاحات في ايامه من عمل واسرة وتطوع ونشاط وغيرها من ما يتناسب مع الواقع المطروح المعاش محليا اقليميا وعالميا فالنجاح كائن اجتماعي لا يمكن ان يعيش بمعزل عن زمانه ومعاييره المتفق عليها رسميا وعرفيا وهذا نوع او تعريف تطرقنا اليه اليوم في مقالنا واسطرنا هذه فشتانا بين النجاح والتاريخ وبينه وبين الاطلال والاشارة اليها

 

بقلم الكاتب : سلس نجيب يااسين

 

أحيت تونس يوم الأحد 14 جانفي 2018، الذكرى الثامنة للثورة، في احتفالات واسعة احتضنها شارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة وشارك فيها عدد من الشخصيات السياسية  ولكن هناك من قلبوا الاحتفال الى احتجاج غريب هم وانصارهم فجعجعوا محتجين عن ميزانية 2018 .

هؤلاء المجعجعون وانصارهم بكافة اطيافهم وشرائحهم الاجتماعية والقائدين والمشاركين في الاحتجاجات والمرتدين والمرتديات للنظارت الشمسية والمعاطف الباهظة الثمن والاحذية الشبه المستوردة...و الساعات اليدوية الثمينة.ان كان حقا يؤرقكم وضع الفقير. ويقظ مضجعكم حال اولائك الذين يفترشون الارض فراشا والسماء لحافا ما عليكم الا ان تهبوا لمساعداتهم الفورية وذلك باتخاذ قرارات استعجالية تنشل الفقير والمسكين من وضعه الاقتصادي والاجتماعي المتردي...بعض هؤلاء الذين شاركوا في اجتجاجات 14 جانفي 2018 بشارع الحبيب بورقيبة اصحاب مهن عليا كالمحاماة والطب واطارات عليا في الحكومة والوظيفة العمومية والتعليم...يملكون اراضي وفيلات وفيلات ملحق بها استوديوهات. وشقق وعدة سيارات اقل واحد منهم يملك سيارتان. ومزارع واصحاب رواتب خيالية. لماذا لا تساهموا باجزاء من مردودكم كاصحاب مهن حرة ومن مرتباتكم لميزانية الدولة كاطارات عليا. لو كنتم حقا كما تزعمون مع قفة الفقير التي رفعتموها على عصا حتى انها ذكرتني بـ"امك طنقو" التي يطلب بها الغيث حين تشح الامطار...ان كنتم حقا تدافعون عن الفقير والمحتاج وعن ذوي الاحتياجات الخاصة ما عليكم الا ان تبرهنوا عن احساسكم الصادق وانسانيتكم الفذة وذلك بتنازل اصحاب الرواتب التي تفوق 4000 دينار و3500 و2500 و2000 و1800 و1500 و1300 دينار لا اقل عن نصف رواتبهم وانما ربع مرتباتهم فقط. وذلك لمدة سنة واحدة على الاقل كمساهمة فعلية منهم في ميزانية الدولة وتعبيرا صادقا عن تآزرهم للفقير والدفاع عنه  وان يتبرع اصحاب الاراضي منهم بثمن 1000 متر مربع لاصحاب الاحتياجات الخاصة والفقراء والمساكين والمحتاجين. اما ان يصرخ في الشارع ويقول انا لا احتفل انما احتج...عن ماذا تحتج وانت لا تتنازل عن معطفك الفاخر ولا عن سيارتك ولا عن شقة ثانية تستثمرها للكراء ولا عن نظارتك الشمسية الباهظة الثمن ولا عن ساعتك اليدوية ولا عن هاتفك الخلو من آخر صيحة ولا عن زينتك الفاحشة ايتها المحتجة ولا عن قطعة ارض لن تضرك المساهمة بثمنها. ولو كنتم حقا شاعرين بالفقير صاحب 150 دينار في الشهر و400 دينار و500 دينار لكنتم تطوعتم كل على حسب قدرته...لكنكم لن تفعلوها اولا للجشع على كنز المال الذي عمى قلوبكم، وثانيا للانانية التي تحكمكم، وحب الذات المتربص بكم... من يشعر بازمة الفقير وعجز قدرته الشرائية عليه ان يبرهن عن ذلك فعليا، وذلك بابسط الامور وايسرها هو التنازل عن ربع الراتب لمدة سنة على الاقل كمساهمة منه لميزانية الدولة...وعن سيارته الثانية وعن منزله الثاني وعن شقته الثانية وعن ثمن قطعة من ارضه حتى وان كانت بـ500 متر مربع كمساعدة فعلية وفورية للفقراء  والمحتاجين ولذوي الاحتياجات الخاصة لا ان ينزل الى الشارع ويضحك على ذقون البسطاء والمساكين ويتاجر بقفة الفقير فيرفعها على عصا كرمز لعدم قدرته الشرائية وازمته المالية. لشراء ذمة الفقراء  والمحافظة على المناصب وضمان المراكز في الانتخابات المقبلة. ويشجع على العصيان المدني. وامتهان اللصوصية والنهب والسلب.

يا من تحتج وترفع القفة على عصا كـ"امك طنقو" استجداء لاشعال حماس الفقير وتاجيج اهانته وتعميق احساسه بالقهر والمقت والتهميش وبالتالي تاليبه على الدولة عليك بالمساعدة الفاعلة العاجلة، عليك القيام بهذه الخطوة شئت ام ابيت لانك القدوة...وتعد من الصفوة. ان كنت حقا معارضا تخدم الشعب الفقير والطبقة الكادحة ما عليك الا ان تسعى بالحسنى...وتساهم في المساعدة...السياسة كياسة ولباقة وظرافة ولطافة وحنكة ودهاء. لاندفاع وانفعال وصراخ وتاجيج حمى الوطيس... تاجيجا يكون سببا في خراب البلاد واشعال فتيل الفتنة الداخلية...

نعم والف نعم مع التعايش السلمي في البلاد. والاحساس بمعانات الاخر والتآزر والتآخي مع بعض. ووضع اليد في اليد كرجل واحد...نرفع من مستوى الفرد  وننشل الغريق من الغرق...والفقير نمسح عنه العرق واراقة ماء وجهه...ونيسر له طريق العيش الكريم.حتى نصل بتونس الى اعلى درجات الرقي والحضارة والازدهار والعمار...لا بد من اللحمة الوطنية والتعاون والتآخي ومد يد المساعدة لبعضنا البعض وانتشال الفقير من الفقر والمعوز من الاحتياج مع التخلي عن حب الذات وعن الحسد وعن الناعورات المثيرة للغضب والاستفزازات...و الفتن...ما خربت بلدان الا من معارضات اندفاعية وانفعالية رعناء غير واعية بتصرفاتها وبمسؤولياتها تجاه اوطانها وشعبها. وتكون الطامة الكبرى ان كانت بعض اصواتها مدفوعة الاجر.

 

الاديبة والكاتبة والناقدة والشاعرة فوزية بن حورية

 

 

ali aliالعفو.. هذه الكلمة التي لم تألُ الكتب السماوية والأنبياء المرسلون والأئمة الصالحون من الحث على تطبيقها مع العدو والصديق، مع المسيء والمحسن، مع العاقل والجاهل، وما أغنى كتب التاريخ بوقائع وقصص وحكايات، مثـَّل العفو فيها أسمى سمات الرجولة والشهامة، وأرقى المعاني الإنسانية النبيلة، ونحن المسلمين لنا في رسول الله أسوة حسنة، فيما اتخذه من تصرف حيال سادات قريش عند فتح مكة بيد المسلمين، حين قال قولته التي تمثل العفو عند المقدرة: “من دخل دار ابي سفيان فهو آمن”. ذلك الموقف الذي يجسد القيمة العليا المنشودة من العفو، تلك القيمة التي تزيد من شأن العافي عن المسيء، وفي ذات الوقت لاتقلل من شأن المسيء. بل تفتح أمامه أبواب العدول عن عمله او فعلته أو رأيه، والرجوع عن غيِّه ليصطف مع معيته في مسيرة الحياة، والكلام حتى اللحظة عن أخطاء تغتفر وزلات بالإمكان التغاضي عنها، وهفوات يكون الصفح فيها أنفع من العقاب.

ماذكرني بالعفو هنا، هو ما يدور بين الحين والآخر من حديث عن قانون العفو العام الذي ندر مايخلو بيت عراقي من متابعة أخباره، وما وصلت اليه الحكومة والبرلمان من البت في إصدار قانونه وتفاصيل بنوده ومواده وفقراته. وما ذاك إلا لكون الكثير من ذوي الأسر العراقية نزلاء في السجون كمحكومين او غير محكومين، وكلهم بانتظار الفرج والإفراج، لاسيما ان هناك بريئين منهم يقبعون منذ سنين خلف القضبان من دون ذنب. ومنهم من أذنب فعلا ولسان حاله يجسد ما أنشد الشاعر الذي يتوسل العفو من الخليفة بعد ذنب أقرّ به:

أتيتُ جرما شنيعا وانت للعفو أهل 

                                       فان قتلتَ فعدل وان عفوتَ فمنّ

العفو إذن فوق العدل، وكيف لا! وقد وعد الله الـ (عافين عن الناس) خيرا، ومن أسمائه الحسنى (العفو) وقد اقترن العفو بالعدل في مواضع عدة من كتاب الله، وكما هو رب المحسن؛ كذلك هو رب المسيء. وفي شأننا العراقي اكتظت سجوننا بالمذنب والبريء على حد سواء، ومطلوب من حكومة العراق ورئيسها ومن البرلمان ورئيسه ومن الدولة ورئيسها، ان ينصفوا الأبرياء، بعد التحقق من براءتهم والتأكد منها، كذلك إعطاء فرصة امام من أذنب وأقر بذنبه، بعد التأكد من صدق نيته بتحسين سيرته وسلوكه، ليكون عنصرا كفوءًا في المجتمع يسهم في بنائه بالشكل السوي القويم.

 ولكن، يجب توخي الحذر من قبل مشرعي هذا القانون، وعليهم غربلة المذنبين والمتهمين والمدانين، وكذلك غربلة الجرائم والجنح التي ارتكبوها، والتفقه بمآلات إصدار العفو عمن أساء بشكل مبالغ فيه للشعب العراقي، لاسيما الذين يدخل الإجرام بطباعهم وسلوكهم الذي تثبته الجهات الإجتماعية والطبية المسؤولة عن ذلك، فهم سيعيدون الكرّة تلو الكرّة في سوح المجتمع، وبذا سينطبق عليهم بيت الشاعر سعد بن سعيد الذي يصور فيه كيف جوزي عفو الرسول في فتح مكة بما حدث لسبطه في كربلاء، ومع أن القصة والأبيات والواقعة معروفة للجميع، إلا أن تكرارها في أكثر من مقام ومقال قد يسهم في إبعاد قانون العفو العام عن شبح إقراره بصيغته الحالية، فتكون إذاك الطامة الكبرى بشمول من لايستحق العفو والصفح والغفران به، يقول سعد:

ملكنا فكان العفو منا سجية     

                               ولمـا ملكتم سال بالدم أبطح

وحسبكم هذا التفـاوت بيننـا  

                             وكـل إنـاء بالذي فيـه ينضح

 

علي علي

 

 

ali fahim2الاسلام يحث كثيراً على العدل والحكم به قال تعالى (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ۚ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا) وقال تعالى (وان حكمت فأحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين) وهذه منزلة عظيمة يغبطها على من يتولاها الناس أن يكون من المقسطين في الحكم وفيه فضل عظيم لمن قدر عليه وأقام الحق به  ففيه أمراً بالمعروف ونهياً عن المنكر ونصرة للمظلوم وإرجاع الحقوق الى أصحابها وردعاً للظالم عن ظلمه وإصلاحا للناس وكلها أبواب الاجر العظيم والقرب من الله، ولهذا فالقضاء تولاه الانبياء والائمة والصحابة الاجلاء فقد تولاه النبي (ص) وبعث الامام علي (ع) الى اليمن قاضياً ولكن بنفس الوقت كان يهابه ويهرب منه العلماء والفقهاء  لأنه سيف ذو حدين روي عن الامام عليه (ع) } لو يعلم الناس ما في القضاء ما قضوا بثمن بعرة ولكن لابد للناس من القضاء ومن إمرة، برةِ أو فاجرة {فالقاضي أن كان عادلاً كانت العدالة في سائر المجتمع وإن كان ظالماً أنتشر الظلم في كل المجتمع وفي العراق كان للقضاء كبوات عديدة لم يكن أخرها الحكم على من هرب سجيناً مختلساً للمليارات بدفع غرامة 200 دينار عراقي مما جعلنا أضحوكة أمام العالم وما قضية الموظف في سجن العمارة نذير الموسوي الا كبوة أخرى وسقطة كبيرة للقضاء العراقي والتي أنتشرت بشكل كبير في مواقع التواصل الاجتماعي حتى أصبحت قضية رأي عام وتتلخص القضية بأن الموظف في أستعلامات سجن ميسان وأثناء قيامه بواجبه في أحد الايام حضر أحد القضاة الى السجن قبل بدء الدوام الرسمي وهذا ماثبتته كامرات المراقبة وبسيارة ليس فيها أرقام ورفض أعطاء الهوية التي تثبت شخصيته أو أدعائه أنه قاض ، فلم يسمح الموظف بدخول القاضي حتى بدء الدوام الرسمي وحضور مدير السجن ولكن القاضي غضب من موقف الموظف وقال له بالحرف (أني إلك) وفعلاً تم القبض على الموظف وايداعه السجن ومن ثم الحكم عليه بحكم مجحف وقاسي بسنة سجن وذنبه أنه طبق القانون الذي كان سيحاسب بالتأكيد اذا خالفه فأي قاضي عادل يحكم وفقاً لردود أفعال نفسية وشخصية وخاصة إن كان بمنزلة مدعي عام ، أيمكن أن يكون صوتاً للمستضعفين؟ وهل بقيت له عدالة بعد هذا الموقف فلو كان القاضي منصفاً لكافأ الموظف لأدائه واجبه وفق القانين ولحوسب القاضي لمخالفته القانون فمن يحكمنا هو القانون لا الأهواء النفسية والعقد والتكبر والاستعلاء على المستضعفين فوجود السلطة لايعطي الحق في التعسف بالحكم وإن كان الموظف أخطأ فليكن الحكم بمستوى الخطأ أفبهذه الاحكام نبني العراق الجديد اأفلو كان لهذا الموظف ظهر قوي يتكأ عليه أو حزباً قوياً أو جهة كبيرة أو عشيرة (مستهترة) أكان هذا القاضي يحكم عليه بهذا الحكم أم كان يكرمه (لخاطر) ما ورائه من قوة غاشمة أنكون مصداق حديث رسول الله (ص) }أيها الناس إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا اذا سرق فيهم الشريف تركوه واذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد {فعلى مجلس القضاء الاعلى تصحيح هذا الخطأ وإرجاع الامور لنصابها الصحيح حتى تحسب للقضاء العراقي .

 

علي فاهم

 

 

salim alhasani2وجدت قيادة الدعوة حلاً مناسباً للأزمة بين المالكي والعبادي، عندما أبعدت حزب الدعوة من المشاركة الانتخابية، مع ترك الحرية للدعاة في المشاركة.

وكانت هذه الخطوة هي الحل الأفضل، لمنع انشقاق الحزب، ولإبعاده عن النزاع الحاد بين الرجلين وتمسك كل منهما بالرقم (١) في القائمة الانتخابية.

ومع أن هذا القرار كان لصالح العبادي، إلا أنه لم يحسن التصرف في استثماره. فبعد ساعات قليلة من اتخاذه، بادر الى التحالف مع خليط غريب من الكيانات والأشخاص، ستكون هي المستفيدة الأولى على حساب أشخاص كفوئين يمكن أن ينضموا الى قائمته.

ووقع العبادي في خطأ كبير عندما وافق على انضمام كيانات واهية ضعيفة مثل المجلس الأعلى وتيار الحكمة وتيار الإصلاح وحركة عطاء وتجمع المستقلين وكيانات للبولاني ومشعان الجبوري والهميم وغيرهم. حيث أتاح لها فرصة جني الأصوات، مع عدم وجود ضامن لسيطرته عليها بعد الانتخابات، بمعنى أنها في حال فوزها، فان من السهولة عليها ان تتركه وتتحالف مع غيره بحسب مصالحها الخاصة.

وجود اشخاص مثل مشعان الجبوري وحسين الشهرستاني والبولاني وعمار الحكيم وهمام حمودي وغيرهم، يستهجنهم الناخب العراقي لفسادهم الذي يتعامل معه الشارع العراقي على أنه حقيقة ثابتة غير قابلة للنقاش، سيجعل الناخب ينظر الى العبادي على أنه باحث عن مكسب سلطوي، وأن شعاراته وخطاباته في محاربة الفساد ما هي إلا كلمات دعائية لا تعكس رغبة صادقة في محاربة الفساد، وللمواطن الحق في ذلك، بل أن الأمر هو كذلك بالنسبة لي عندما أراه يوافق على انضمام مشعان الجبوري الى تحالفه، وهو المسخ المعروف بماضيه الأكثر سوءً من بين السياسيين في الفساد الأخلاقي والمالي.

أغلب الظن، أن العبادي أخذته فورة حماس غير مدروسة، وتصوّر مع نفسه أنه سيكون البطل السياسي الذي يحتوي أكبر مساحة ممكنة من السياسيين. لكنه لم يفرق بين الكم الفاسد وبين النوع النظيف، رغم صعوبة اطلاق هذه الصفة (النظافة) على المشاركين في العملية السياسية.

بهذا الشكل من التحالفات التي عقدها العبادي، يكون قد ألقى تحية الوداع على مشروعه في محاربة الفساد. لقد ودّعه قبل أن يباشر به، والأسوأ من ذلك أنه سيكون مضطراً لحماية الفاسدين فيما لو اتيحت له الفرصة لولاية ثانية.

كنت قد كتبت منذ بدايات تولي العبادي الحكم، أنه ضعيف متردد حائر. ويبدو أن تجربة السنوات الأربع، اضافت له صفة أخرى، هي التشبث بالسلطة من خلال الاستعانة بالفاسدين.. تجربة سيئة مريرة أخرى تضاف الى العملية السياسية، ويدفع ثمنها العراقي المغلوب على أمره.

 

سليم الحسني

 

 

mustafa mohamadgharibفي البلدان التي يضيع فيها راس الخيط في السياسية أو الاقتصاد أو أو أو يحتار المواطن لإمكانيات وجهود مستميتة لكي يصل إلى الحقائق وان عرف قسماً منها فالكثير ضبابي أو  ضائع وهنا يفلسف أصحاب الجاه وفي مقدمتهم القائمون على السلطة من رجال دين أو سياسة قضايا قلب الحقائق بطريقة تشويهية خداعاً للوعي الاجتماعي السائد والممكن، ولهذا احتجنا إلى الكثير من البحث والتقصي لكي نفهم حالة الحياة الحزبية في العراق بعد 2003 وبخاصة الجديد منها ولسنا بصدد الإسهاب في الحديث عن الأحزاب التي نشأت ما بعد تأسيس الدولة العراقية 1921 فهي تقريباً معروفة بعضها انتهى وحل أو اندمج أعضائه بأحزاب أخرى والتي بقت على الساحة السياسية ومارست العمل السري بسبب الاضطهاد وكبح الحريات وعدم وجود الديمقراطية وفي مقدمتها الحزب الشيوعي العراقي باعتباره حزب سياسي عريق تأسس في فترة الثلاثينات وساهم مساهمة فعالة في الحياة السرية على الرغم من الملاحقات والاضطهاد الذي مورس ضده بما فيها تنفيذ الاغتيالات وأحكام السجن الطويلة والاعتقالات الكيفية وإعدام قادته المعروفين في الأربعينات ثم أبان فترة حكم حزب البعث العراقي الأولى بعد انقلاب 8 شباط 1963 أو في الفترة الثانية من تسلط حزب البعث العراقي بعد عام 1968، الأحزاب في العهد الملكي معروفة وهي لم تتجاوز أصابع اليد واختصرت بعد استلام السلطة من قبل البعث العراقي على حزب واحد وضع يده على الحياة السياسية بشكل مطلق حتى سقوطه واحتلال البلاد عام 2003 .ولم تشهد الفترات السياسية التي سبقت الاحتلال والسقوط على سن قانون للأحزاب السياسية في العراق،

بينما ظهرت البعض منها للعلن في العهد الملكي، إضافة إلى أحزاب سرية بسبب الملاحقة البوليسية وسياسة إرهاب الدولة ، أما بعد عام 2003 فقد ظهرت الأحزاب بشكل علني وقسماً منها تأسس بدون وجود قانون للأحزاب لكن الواقع السياسي الجديد فرض عملياً وجودها حتى صدور قانون الأحزاب السياسية رقم (36) لسنة 2015 الذي شرع من قبل مجلس النواب وطبقت المفوضية القانون على الانتخابات بعد أن نشر في الجريدة الرسمية (ولسنا معنيين في هذا المقال مناقشة القانون ومواده ومثالبه العديدة التي ذكرها الكثيرون من المثقفين والسياسيين والعاملين المختصين) على الرغم من أننا كتبنا أيضاً حوله قبل التشريع وفيما بعد التشريع ومن هذا المنطلق نقول في البداية عسى أن لا يفهم أننا ضد الحياة الحزبية وقيام أحزاب علنية تحدد وترسم حسب قرارات حكومية وفهم خاطئ للديمقراطية التي يتمتع البعض بها وتحرم الأكثرية بحجج لا تمت بصلة للحياة الحزبية ونعتبر صدور قانون للأحزاب انتصاراً للقوى الوطنية والديمقراطية والتقدمية التي صارعت منذ سنين من اجل سن القانون وتشريعه ليكون منظماً للعملية الحزبية وفق مفهوم حرية الرأي والانتماء والتأسيس لكننا في الوقت نفسه نعرف كما هو معروف..

 أولاً: أن الأحزاب تتأسس وفق واقع طبقي وأيدلوجيات لطبقات وفئات اجتماعية وليس لها صلة برغبات شخصية أو جماعية " تجمع كمي على حساب النوع " أي أنها ليست " مودة " يحددها شخص أو أشخاص وفق مصالح ضيقة، بل هي حاجة موضوعية وذاتية تمثل الطبقات والفئات الاجتماعية في المجتمع، تعدد الأحزاب في المجتمعات الرأسمالية أو الأنماط المتداخلة (مثال العراق والكثير من البلدان المتشابهة) نتيجة انقسام المجتمع إلى طبقات تتصارع وفق مصالح بينة على نمطية تفكير الطبقة وممثليها، وهناك تشويه في نظرية القول حول " تسوية التناقضات الطبقية وهذا أمر مستحيل في مجتمعٍ طبقي" لأنها باقية مادام المجتمع مقسوم طبقياً.

ثانياً: الكم غير المدروس كمنطلق عام يضر الحياة الحزبية ويشكل خطراً عليه وقد لا تستطيع جمهرة منها النجاح في الانتخابات في الظروف الطبيعية بوجود قانون انتخابي عادل وبالتالي ستخلق منها تجمعات مترهلة بأسماء وتعريفات تتشابك أو تكاد تمثل أيدلوجية مشتركة لأنها تعتمد على مصالح ضيقة جداً مما يجعل الكثير منها التحول تدريجياً واضطرارياً نحو أحزاب تمثل طبقتها وفئتها الاجتماعية بشكل واضح وغير مُمَوه بالقومية أو الدينية أو الطائفية .

ثالثاً: أن الأحزاب كتنظيم مدني سياسي وفق أسس متعارف عليها بالمعنى العلمي تختلف عن التنظيمات المسلحة العنفية التي تتأسس على أساس التطرف الديني أو القومي أو الأيدلوجي بدون الفهم من أن أساسها طبقياً على الرغم من التسميات.

ثالثاً: ضرورة أن تتناسب الكمية مع النوعية لكي تتضح صورة الفهم الطبقي حتى بالنسبة للديمقراطية الحقيقية.

لقد نشرت مفوضية الانتخابات في 27 / 12 / 2017 عن مصادقتها لمنح إجازة تأسيس (58) حزباً يوم الثلاثاء 26 / 12/ 2017 وبهذا صرح معن الهيتاوي رئيس مجلس المفوضية "أن الأحزاب المذكورة قد استكملت جميع الإجراءات و التعليمات الصادرة عن المفوضية وقواعد السلوك وفقا لفقرات قانون الأحزاب السياسية المشرع من قبل مجلس النواب والتي سيسمح لها بالمشاركة في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة" وبهذا الإعلان ووفق قانون الأحزاب رقم (36) لعام 2015 فقد قامت المفوضية بمنح إجازة إلى (204) حزباً سياسياً له الحق في المشاركة في الانتخابات القادمة التي حددها مجلس الوزراء " في أيار 2018 ، وبهذا على ما يظهر استكملت عملية قيام الأحزاب وتحديدها بالأسماء القديمة منها والجديدة وهي عملية تظهر مدى الجدية في وضع أسس جديدة للرؤيا السياسية في تحديد وجهة العراق القادم على الرغم من أن الوضوح في عملية مشاركة الأحزاب القديمة نسبياً قد أكدتها الانتخابات البرلمانية وانتخابات مجالس المحافظات .. إلا أن ما يميز فترة إجازة (204) حزباً سياسياً والفترة السابقة تدل على تفهم للعملية الحزبية الآنية لكنها تبقى متأخرة عن الفهم الطبقي والجذور الطبقية للتأسيس والأهداف البعيدة، هذا الكم الكبير في عدد الأحزاب التي ستشارك في الانتخابات وفق شروط وضعتها المفوضية سوف يخلق تداعيات منها ايجابي ومنها سلبي، ولا نعرف كيف سيتم التعامل مع هذا العدد الكبير في الانتخابات الذي قد يكون احد أهدافها بعثرة الأصوات ومطالبها وسهولة الاستيلاء عليها، إلا أن ما يحير المطلعين على أوضاع الانتخابات السابقة ومثالبها التي أبرزها التزوير بمختلف أشكاله والاستيلاء على أصوات الانتخابات بواسطة قانون الانتخابات الحالي، هذا القانون الذي مازال يُعمل به على الرغم من المطالبات الواسعة بضرورة سن قانون عادل لا تسرق من خلاله أصوات الناخبين للأحزاب غير المتنفذة والصغيرة من قبل القوى صاحبة القرار فكيف الآن وقد ازدادت هذه الأحزاب عشرات المرات عن السابق؟

إن الكم الكبير في ظهور وتأسيس أحزاب يحتاج إلى التدقيق في الحياة الحزبية القادمة وان لا يكون هذا الكم تحت أبط القانون الانتخابي الجائر وبالتالي لتكون حجة على فشل الحياة الحزبية وعدم الحاجة لها وهناك تجربة في اتهامات أطلقت في السابق وأصحابها معروفين، بان الأحزاب هي شر يخرب العلاقات السياسية وبدلاً من التقدم والنجاح هو التخلف والصراع والفشل لأن البلاد لا تحتاج إلى الأحزاب وان الحزبية سوف تضر البلاد وتدفعها للتطاحن والحرب وتهديد للسلم الاجتماعي مع العلم أن العراق وطوال عهوده منذ تأسيس الدولة العراقية وحتى هذه السنين ما بعد السقوط لم يكن السلم الاجتماعي متيناً بالقدر المعروف وهناك هزات اجتماعية وسياسية وحروب طاحنة خارجية وداخلية مع العلم أن العراق كان بدون قانون ينظم الحياة الحزبية ويحدد وجودها وتأسيسها وهي تجربة تكاد أن تكون خير مثال على خطأ ما أشيع ويشاع عن الأحزاب والحياة الحزبية السياسية بأنها هي الأساس في تخريب العراق. 

 

مصطفى محمد غريب

 

adawia alhilaliقبل أيام نفى رئيس الوزراء حيدر العبادي اعادة النازحين بشكل قسري الى مناطقهم لغرض اجراء الانتخابات في موعدها المحدد، لكن الواقع يقول انهم عادوا ويعودون يوميا الى مناطقهم سواءا كان الامر قسريا ام لا، فهم يحلمون بالعودة على الرغم مما ينتظرهم من نقص في الخدمات وحرمان من ابسط اسباب المعيشة وأهمها وهو السقف الآمن ..

في بعض قرى حزام بغداد، استعاد النازحون الذين عادوا منذ اشهر حياتهم بسرعة فرمموا منازلهم وبدأوا يزرعون اراضيهم والتحق اولادهم بمدارس بائسة بعضها عبارة عن كرفانات بينما زاول بعض منهم مهنا اخرى كالسياقة والمتاجرة بالفواكه والخضر وماشابه ذلك ..بين هؤلاء كان الشاب (ياسر) الذي يعيل عدة اسر بعد استشهاد اشقائه في حوادث العنف الطائفي قبل سنوات والذي استعاد عمله كسائق شاحنة وعاد ليسكن مع اسرته كبيرة العدد في منزل لم يتبق منه غير السقف والجدران فلااثاث يستره ولانوافذ تحمي سكانه من الحروالبرد ..

لقد طوى ياسر صفحة قاسية من حياته كان ضحيتها اشقائه ليبدأ من جديد ولم يكن يدرك ان عودة النازحين لاتعني استقرار المناطق وعودة الأمان اليها بقدر ماتعني العيش تحت تهديد من نوع آخر، فقد تعرض العديد من النازحين الى مساومات من جماعات امنية اختارت أن تقدم للنازح فرصة حياة جديدة مقابل دفع مبلغ معين من المال أو يتم القبض عليه كمشارك في الارهاب مايعني سكوتهم عن الارهابيين ان كانوا واثقين من تورطهم فيه أو الصاقهم تهمة خطيرة بأبرياء للحصول على المال وهم في الحالتين يعبرون عن أقصى درجات الفساد ..التهديد الآخر الذي يعيش تحته النازحون هو المداهمات التي تقوم بها الاستخبارات العسكرية فهي تقصد منازلهم للقبض على هدف معين للتحقيق بشأن تورطه في الارهاب لكن ماحدث قبل ايام في احدى قرى حزام بغداد ان رجال الاستخبارات لم يكتفوا بالقبض على الهدف الذي خرجوا من اجله بل أمطروا القرية بوابل من الرصاص العشوائي في الوقت الذي عاش فيه الاهالي اعلى درجات الهلع، وهكذا سقط (ياسر) ضحية لرصاصة عشوائية بينما كان يحاول طمأنة اولاده وابناء اشقائه الصغار ..وحتى هذه اللحظة، لم يدرك أي من أهله السبب الذي قتل ياسر من أجله فلم يكن من المطلوبين للعدالة ولم يكن هنالك أي سبب لاطلاق الرصاص على السكان وترويعهم ..لقد ضاع دمه كما ضاعت دماء اشقائه من قبل لكن العنف الطائفي الذي كانوا ضحايا له انتهى بسيطرة القوات الأمنية وفرض القانون كما يفترض، كيف اذن يضيع دم نازح بريء بوجود القوات الأمنية؟..من سيدفع ديته ويعيل اسرته وأسر اشقائه؟..وهل ستتم محاسبة المسؤول عن قتله؟...

حتى هذه اللحظة ايضا، لازال المسؤولون منشغلون بترتيب اوراقهم الانتخابية ولازالوا يطالبون بعودة النازحين الى مناطقهم ان لم يرغمونهم على ذلك للحصول على اصواتهم ..كيف سيمكن تحقيق ذلك والنازح الآن يعيش تحت تهديد المساومات والمداهمات والقتل العشوائي؟!.. وكم (ياسر) سيضيع دمه وسط هذه المهزلة؟...لاغرابة في الأمر فكلنا يعلم ان أرخص بضاعة لدينا حاليا هي ..الدم العراقي

 

عدوية الهلالي

 

 

adil ridha2هناك مليون عربي يقيمون داخل الكيان الصهيوني إذا التزموا في تنفيذ اليات الثورات الناعمة داخل الكيان الصهيونى مع دعم فني استخباراتي واعلامي كما حدث في سوريا فيمكن تدمير الكيان الصهيونى من الداخل بدون حرب عسكرية مباشرة. 

ناهيك عن استخدام الحصار والمقاطعة المصرفية والمالية ومقاطعة خطوط الطيران المدني التي تتعامل مع الكيان الصهيوني ومنعها من استخدام اجواء البلدان العربية. 

وأكثر من كل ذلك يمكن استخدامه لتدمير الكيان الصهيونى. 

ولكن ليس هناك قرار عربي ولا اسلامي ولا دولي بتحريرها .

وليس هناك رغبة عربية بإزالة الكيان الصهيونى.

تلك هي الحقيقة وتلك هي الحكاية.

وبطولات كلامية دعائية لرئيس منظمة التحرير الفلسطينية لا تقدم ولا تؤخر ولا يضر الكيان الصهيوني لقلقة اللسان.

ومحاولات ادعاء البطولة الوطنية المقاومة للصهيونية أمام الميكروفون لا قيمة له أمام الواقع الفلسطيني الذي سقط مع اتفاقيات أوسلو التي استجداها وشحذها المرحوم  ياسر عرفات وشلة القيادات الفلسطينية المرتبطة به منذ السبعينات من القرن الماضي ولولا الانتفاضة الفلسطينية الاولي لأطفال الحجارة لما جلس معهم أحد ولما وقع معهم أحد علي سلطات بلدية وتنظيم امني داخلي لمواقع ميكروسكوبية محتلة.

لا احد من العرب يريد تحرير فلسطين المحتلة والقيادات الفلسطينية اصغر من قضيتهم المركزية وهناك حالة شعبية فلسطينية وحزبية تعيش "الحول" السياسي وتهاجم وتتأمر وتحاول تدمير من يناصر قضيتهم ومن يدعمهم بأخلاص من لبنان إلي سوريا الي الكويت وقبلها الجمهورية الإسلامية المقامة على أرض إيران، لماذا هذا الحول السياسي الفلسطيني؟ الإجابة لا أعرف ؟

هناك من الفلسطينيين من يفجر نفسه في الجيش العربي السوري اخر جيش قتالي حقيقي ضد الكيان الصهيونى!؟

سوريا قلعة العروبة  الصامدة وحدها والتي اضطرت الي الحركة السياسية لفرض سلام على الصهاينة يعيد لهم الجولان المحتل وهذه حسبة موازين القوى الدولية واستراتيجية دولة. 

حتي "فرض" السلام لا يريده الصهاينة وداعميه الدوليين وباختصار اي حل للقضية الفلسطينية يضر الكيان الصهيونى واقول "اي حل" وكل شيء بتصفية القضية الفلسطينية لن يتم وأقلها مشكلة اللاجئين الفلسطينيين في الاردن حيث اذا تم تجنيسهم اردنيا فهذا سيقلب الاردن رأسا على عقب ويتحول الاردن الي المجهول سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وهذا مثال على بلد عربي واحد فما بالك بباقي البلدان وما بالك بباقي الملفات الفلسطينية العالقة. 

اذن لا احد يريد الحل لذلك الافضل للجميع بقاء الحال كما هو عليه. 

إلا إذا حصل شيء يقلب الطاولة كما قلب اطفال فلسطينيين العالم كله بالثمانينيات وهو يقاومون الدبابات والطائرات والرشاشات ب حجارة. 

فماذا سيقلب الطاولة من جديد؟

أم أن الهزيمة الشاملة قادمة مع نجاح استراتيجية الصهاينة ومشروع ايتان شارون كيفونيم وهي استراتيجية الصهاينة التي طبقوها علي الواقع العربي ونجحوا.

 

د. عادل رضا

 

 

شهدت الساحة السياسية العراقية في اﻵونة اﻷخيرة انشقاقات وانسحابات عديدة ﻷحزاب من الانتخابات ولقيادات من أحزابها اﻷم وصفها بعض المراقبين بأنها تكتيكية مرحلية وبعضهم اﻷخر بأنها شخصية دائمية لعل من أبرزها إنسحاب حزب الدعوة لصالح رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي، الذي شكل قائمة (النصر والإصلاح) ومن ثم الدخول مع إئتلاف "الفتح" برئاسة، هادي العامري وتشكيل ائتلاف جديد بعنوان (نصر العراق) والذي وصف على لسان بعض المحللين السياسيين بأنه بمثابة اتفاق اميركي - ايراني لقيادة العراق في المرحلة المقبلة، وانسحاب الحزب ايضا لصالح رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، ليقود قائمة ائتلاف دولة القانون، قيل أن الائتلافين سيكونا بإشراف الدعوة على ان يكون ﻷعضائه وقياداته حرية الانضمام ﻷي من الإئتلافين المذكورين، هذه الاتفاقات لم ترق لزعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، فوصفها بأنها " إتفاقات سياسية بغيضة تتمثل بتخندقات طائفية مقيتة تمهد الى عودة الفاسدين مرة أخرى ولن يدعمها " وقبلها خروج عمار الحكيم، من المجلس اﻷعلى وتشكيله تيار الحكمة بقيادته، وسليم الجبوري من الحزب الاسلامي وتشكيله " حزب التجمع المدني للاصلاح "، أما على الضفة الكردية فالإنشقاقات والإنسحابات أكبر بكثير وباﻷخص بعد وفاة رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني، جلال الطالباني، وإجراء الإستفتاء على الانفصال الذي شطر التحالف الكردي الهش الى أقسام عدة بين مؤيد ومعارض للفكرة أو لتوقيتها وما جره الاستفتاء من مشاكل شتى على الإقليم ما تزال تداعياتها قائمة حتى اللحظة ومثار مفاوضات شائكة لحلها سريعا بين بغداد وأربيل، وﻻيختلف الحال مع التركمان الذين انقسموا على أنفسهم مذهبيا ﻻ قوميا فذهب سنتهم الى التحالفات السنية، ويمم شيعتهم وجوههم الى التحالفات الشيعية بدلا من الدخول بإتلاف تركماني قوي موحد على أساس قومي مدعوم تركيا !

بالمجمل وبعيدا عن المسميات وتفاصيل ما يجري على الساحة بما لم تتضح صورته النهائية بعد فأن المزاج العام للجمهور يكمن بعدم الوثوق بعاق ﻷمه وأبيه -الحاضنة - ﻷن هذا العقوق إن كان بالإتفاق بين اﻷصول والفروع فأنه بمثابة نفاق لخداع ناخبي العراق ومن كلا الطرفين، وان كان لشعور المرشح بالحرج من حمل إسميهما لكسب أصوات الجمهور الذي يمثلهما بمناطقهما ومحافظاتهما في بطاقته ودعايته الانتخابية سيحول بينه وبين أقبال الجمهور على قائمته واسمه وتحالفه فهذا بمثابة - إعلان صريح بلسان الحال، بل قل المقال - بأن الحاضنة برغم تأريخها السياسي الذي تتباهى به، قل أو كثر، قد أفلست وقد أصبحت - فشنك، فالصو، هب بياض - لإعتبارات كثيرة واحداث جسام أكثر ولم تعد تصلح لقيادة الجماهير وإستيعابها وﻻحل مشاكلها المتراكمة وﻻ دفع الاعداء المتربصين بها وﻻ الصائلين الدخيلين الداخليين عليها والدليل اتفاقهما مع ابنهما للخروج من عباءتهما وحمل إسم آخر غير اسمهما والتغريد خارج سربهما واللعب خارج ملعبهما لعله ينجح في ذلك مقابل - نسبة من إيرادات شباك التذاكر -، اما ان كان عقوقا حقيقيا وخروجا عن النص ارادي الهوى والهوية من قبل الابن الضال أو التائب من الضلال فهذا بمثابة إعتراف ضمني بأن - الممثل السياسي - بات غير مقتنع بالمرة بمؤلف المسرحية وﻻ بمخرجها وهو يحاول الان كسب المشاهدين بما يراه هو مناسبا وعلى طريقته الخاصة وبما ﻻيروق للحاضنة التي شاخت وباتت تضعف جمهورها بجمودها واقراره بأن قادتها باتوا غير مواكبين لتسارع الاحداث وﻻ هاضمين لتطور آلياتها وتقنياتها وتكتيكاتها ويعانون من زهايمر ايدولوجي وبارنكسون فكري وتصحر ثقافي وجدب معرفي بغياب العقل البراغماتي المراهن على دقة النتائج للبرهنة على صحة الافكار، دفعه الى الذهاب بعيدا عنها ولو قريبا جدا من خصومها التقليديين !

وأنوه وبما ان الشيء بالشيء يذكر الى ان الخروج عن النص - واشهر ابطاله على المسرح العربي،احمد بدير، سمير غانم، سيد زيان، محمد مدبولي، سعيد صالح الذي سجن من جرائه في مسرحية "كلام حبيبي" عام 1983،كانت ومازالت تعد جريمة أمنية - تخشاها السلطة الحاكمة - وجريمة أدبية وثقافية - يتحاشاها الكتاب والمخرجون كونها تشكك بقدراتهم - مادفع العديد من المؤسسات الاعلامية الى كتابة عبارة " ما ينشر ويعرض من آراء ومقالات إنما يعبر عن وجهة نظر كتابها وﻻتتحمل المؤسسة مسؤوليتها " فيا أيها الخارج عن النص كن كالغريب أديبا !

وخلاصة ما تقدم هو ان الحزب الذي يسمح ﻷبنائه بعقوقه والانشقاق عليه علنا بالاتفاق معهم باطنا للحصول على اصوات الناخبين يعي جيدا بأنه - ذهب مع الريح تأريخا واسما ونضالا وواقعا - ولم يعد من اصحاب القرار والتأثير في محيطه العربي والاقليمي لحين اثبات العكس .

وان الحزب الذي يطالب ابناءه بحمل اسماء غير اسمه والانتساب الى غير ابويهم والتحدث بغير قيمه وبأرتداء ملابس غير لباسه ورفع شعارات غير شعاراته والتحدث بلهجة غير لهجته واعتناق أدبيات غير أدبياته، والخروج على نصه لكسب الجمهور،والتحالف مع اعدائه وخصومه، هو حزب ضعيف،غير واثق من نفسه وﻻ قيمه وﻻ مبادئه وﻻ مثله التي يروجها بين الناس، فأن قيل ان التغيرات الدولية المتسارعة بأطراد تفرض نفسها قلت " غير اسمك حبيبي، راجع افكارك أغاتي، انقد ذاتك ابويه، صحح أخطاءك خالو،طور نفسك عمو لتواكب هذا الواقع المتغير بوتيرة متسارعة من دون الإخلال بالجوهر وليس العكس ﻷن المجاهر بالعقوق سواء كان بالاتفاق أم بالانشقاق يصدق فيه ماقيل بحق المجاهرين بالمعاصي " هذا كله في حال كنت على حق وغايتك الاصلاح والاجتهاد فيه قدر المستطاع لإعمار البلاد وإحقاق العدل ورفع الظلم عن العباد، اما ان كنت - باطلا وغايتك التخريب منذ مرحلة التأسيس ومابعدها - فعليك حل نفسك ونهائيا والاقرار بكل ما قمت به من مثالب بحق الجمهور والتوبة والندم واصلاح ما افسدته و الله تعالى لايضيع عمل المصلحين، ﻻ انتاج نفسك واستنساخها كالنعجة دولي بعناوين وشخوص جديدة لاتدري هل ستنقلب عليك قريبا جدا، لتحولك بشخصيتك المعنوية والمادية الى تابع ذليل يصدق فيها " أن تلد الامة ربتها " أي سيدتها وهي من علامات الساعة الصغرى، أم أنها ستذوب وتذوي كونها اصبحت كريشة في مهب الريح تتقاذفها الاهواء بعيدا عنك وتأريخك واجندتك بما لاتتمناه أنت وﻻ هي، أم انها ستحافظ على علاقة قوية بك من خلف الكواليس وتحت الظاولة وشعاركما - آني هص، وانت هص، والنص بالنص - ؟ !

و إعلمي ايتها الاحزاب الراضية بإنشقاق ابنائها عليها - رغبا أورهبا، طوعا أو كرها - واستنادا الى علم الفلك بأن النيزك المنفصل عن جرمه لن يعود اليه ثانية بالمطلق وسيظل يدور حول اجرام سماوية وداخل مجرات أخرى بعيدة عنه ويسبح في الفضاء هائما لحين اﻷفول او التحول مع نجمه الجديد الى ثقب اسود ربما يكون أول ما يقوم به هو إبتلاعك ومن ثم التجشؤ بصوت عال وهو يذمك تماما كالسمك - مأكول مذموم - !!

وانت أيها المنشق أيا كان عنوانك ان كان صنيعك بالاقتناع فعليك توضيح اسباب الانشقاق ﻻ التغاضي عنها ﻷن الجمهور سيظل يعدك جزءا من كل، وسيظل يناديك بأسم ابويك، فان كان انشقاقك توبة فعليك تبصير الجمهور كي لايقع بما وقعت به من أخطاء بأنتسابك الى من لايليق بك الانتساب اليه على وفق تصوراتك، وان كان مناورة بالاتفاق فعليك ان تعترف وحاضنتك بأن طروحاتكما وبرامجكما السابقة لم تعد تفي بالغرض وان تكرارها لن يجدي نفعا قط ﻷن المجرب لايجرب كما يقول الاصوليون، وان كان انشقاقا على خلفية خلافات داخلية وصراع محموم على السلطة والزعامة والجاه والثروة والمال فلابد من عدم اشغال الجمهور - المنكوب حتى النخاع - بخلافاتكم والعمل الجاد على انقاذه مما هو فيه ﻻ اغراقه في بحار أنانيتكم وما انتم عليه، وان كان الانشقاق بإرادة دولية واقليمية فالتقر ولتعترف انت وحاضنتك بأنكما كشأن بقية الاحزاب لستما مستقلين ولاهم يحزنون والكف عن دمغ الاخرين بالعمالة للاجنبي والتبعية له - وما ادري ايش الى آخر القوانة - كونكم كلكم في الهواء سواء، وان كانت خطتكما لتكثير سواد الاحزاب المنضوية تحت العباءة لحصد أكبر عدد من الاصوات فأعلما بأن الكثرة الانشطارية الحزبية بعيدا عن المركزية قريبا من اللامركزية تتطلب تعددية قيادية بعيدا عن - القائد المؤسس، الامين العام، او من ينوبهما فضلا عن ضوابط الحزب وتقاليده واعرافه - واجزم بأن معظم المنشطرين سينقلبون على المركزية سريعا بعد ان يذوقوا حلاوة السلطة ومنافعها المادية والمعنوية الهائلة وقصورها العامرة وسياراتها الفارهة وعلاقاتها الفاخرة بما لاترغب به القيادة اﻷم، ما سيحول كل سمكة صغيرة في حوض اﻷخ اﻷكبر الى حوت ازرق سرعان ما سيأكل الجمل بما حمل بما فيها تلك اﻷثداء التي أرضعته واﻷحضان التي رعته صغيرا جدا مع الكجب والمايونيز !! اودعناكم اغاتي

 

احمد الحاج

 

 

yousif alsadiيبدو إن جبهاتنا (الوطنية) والائتلافات تتكاثر بالانشطار مثل (الامبيا) ولعل أصعب سؤال يمكن ان يوجه للمشارك في برنامج تلفزيوني مثل (اربح المليون) هو كم عدد الأحزاب السياسية في العراق وكم هو عدد الجبهات؟ ولا أظن إن أحدا سيكون قادراً على الإجابة... ولذلك طالما ان دائرة الإحصاء في وزارة التخطيط جالسة بدون عمل هذه الأيام فاقترح عليها إجراء مسح لمعرفة عدد الأحزاب والجبهات وتصنيفها إلى أحزاب ذات السيارات المفخخة والأحزاب التي لا شأن لها بالتفخيخ... ثم ما هو عدد المنتمين لكل حزب؟ والحقل الأهم في هذه العملية الإحصائية سيكون مصدر تمويل الحزب... وكم كانت ملكية رئيسه قبل تأسيس الحزب وكم هي ألان؟ وهل إن جماهير الحزب تؤيد (مانشستر ستي) أم ( بايرميونخ) أم (ريال مدريد) وهل رئيس الحزب يمارس رياضة السلاسل (الزناجيل) أم (البسبول)؟ هذا من الناحية الإحصائية التي قد تساعد الباحثين والدارسين ومعدي الرسائل والأطروحات كما انه نافع للحكومات المساندة لتعرف حجم التخصيصات التي نضعها في ميزانيتها للأحزاب والجبهات العراقية...

أما نحن المواطنين العراقيين (الغلابة) كما يقول اخواننا المصريون فنريد ان نعرف... لماذا اختلف فلان مع فلان؟ ولماذا انشق هذا الحزب إلى حزبين ثم تناثر إلى شظايا كالاتحاد السوفيتي السابق؟ .... وهل ان الخلاف فكري، أم سياسي، أم اقتصادي؟ ونظن، وان كان بعض الظن إثم، ان خلاف البعض.. ربما كان ماليا حول (المحصول) ؟.. وإلا ما هي أهداف الجبهات الجديدة والحركات التي تولد عن حركات أخرى كل يوم ؟ ثم بماذا سينفعنا الخلاف أو الانشطار؟ هل سيعيد الكهرباء مثلاً؟ أم يعطينا الماء الصالح للشرب؟ ام يقضي على البطالة؟ ام يزيد الرواتب؟ ام يخفض الأسعار؟ ام يوقف عمليات الاغتيال والخطف؟. ....

والحق نحن (الغلابة) نقول إذا كانت هذه الخلافات والاتفاقات خالية من هذه الأمور فلا شأن لنا بها وعندما تولد أي جبهة أو حزب ويحدث انشقاق بهما... فحسبنا ان نردد...

مازاد حنون في الإسلام خردلة ولا النصارى لهم شغل بحنون......

 

الدكتور يوسف السعيدي

 

 

watheq aljabiri2الوطن لولا الإنسان المواطن؛ مجرد احجار ورمال وربما بدون أشجار، ولا يعتبر المواطن نفسه مواطناً، أن يك له في الوطن داراً وجاراً ومدينة وإدارة، ولن تكون بعين الوطن مواطناً، أن لم تدفع عنه الأخطار والأقدار وتزرع الأشجار وتنظم الأنهار، ومعنى الوطن لا يكمل بدون مواطن ولا المواطن بلا وطن.

مشكلة العراق من الأزل؛ شكوى مواطنيه من أزمة السكن، وضيق العيش والطبقية، وإستغلال مشاعر ومطالب المواطنين ومتاجرة النخب السياسية بهم.

عُرف العراق منذ سنوات تأسيسه، بيوت مواطنيه طيناً وأراضيه بوراً، لأنها للدولة وما المواطن إلا أجير فيها يُستدعى عند الملمات، وتنتفي حاجته بعد قضاء حاجة الوطن او جاء من يقبل أن يكون أقل منه سعراً، ويرى الأرض أمامه متروكه لا مزورعة ولا مستثمرة، وأمنيته الحصول على قطعة يسكن فيها مطمئناً، حتى وصل قيمة وأهمية السكن، للمساوة بالأصوات الإنتخابية مقابل وعود السكن.

المشكلة الأزلية؛ كَد المواطن طوال حياته للحصول على قطعة أرض، ليشعر أنه في وطن، وما أن يجمع ما شقاه في حياته، ويستدين فوقها كي يبدأ ببناء بيت، سرعان ما يتركه لورثته ثم يعودون بنفس القصة الشاقة، وهذا ما دفع بعض المواطنين الى البحث عن السكن، مستغلاُ إنفلات القانون وشعوره بالغبن ويرى الأراضي أما متروكة او تحت سيطرة أطراف متنفذة، ومع حاجة المواطن تحركت عصابات ومستثمرين وجهات سياسية، للإستيلاء على الأرض وبيعها للمواطن.

في بغداد لوحدها آلاف التجمعات السكانية العشوائية، وكذا الحال لبقية المدن والمحافظات، بمخالفة للتصاميم الأساسية، وتجاوز على المشاريع وتحويل المناطق الزراعية والخضراء المحيطة الى مجمعات سكنية، ومنهم من حصل على 50 وآخر 800 متر، بعضهم بيت صفيح او خيمة، وغيره بيت يكلف سعر حياً من أحياء الفقراء، وبين مهدد بالإزالة وهو مضطر، ومخالف بشكل صارخ محمي من جهات نافذة كمشروع إستثماري.

الأمثلة كثيرة ومتشابكة، ولكن تبني الحكومة والبرلمان لإعداد قانون لتميك سكان العشوائيات، مخالف للمنطق والقانون والعدالة، وسيسمح لمن إستغل ضعف تطبيق القانون الى التجاوز أكثر وإنتظار التمليك مستقبلاً، وطبيعة هذا التشريع يعني أن الحكومة والبرلمان، يسعيان لتلميع الواقع بمخالفة القانون وخداع المواطن، فيما تشير الفقرة الخامسة أنه يشمل فقط غير المخالف للقانون، بينما 90% من الساكنين مخالفين حسب تقارير أمانة العاصمة.

ليس من العدالة تمليك مواطناً 800 متر، بينما الآخر 50 متر، ولا من المساواة عيش المواطنين بمناطق متفاوتة الخدمات، وبعضها معدومة.

أزمة السكن بحاجة الى حلول إستراتيجية، والنظر بتوفير مليون وحدة سكنية سنوياً، لكي تتناسب مع عدد الولادات، وتُبنى بشكل حضاري بخدمات متكاملة من مدارس ومستشفيات وبنى تحتية، وما قيمة المواطنة في الوطن أن لم يجد المواطن سقفاً يحميه من حرارة الصيف وبرد الشتاء، ولكن هذه القضية الجوهرية، خضعت للمزايدات السياسية ومساومة المواطن على صوته الإنتخابي، ومثل هكذا أغراءات قبيل الإنتخابات، تزوير لإرادة الناخب، وإبعاده عن الإختيار الصحيح، بفعل من أبشع وسائل التزوير والإبتزاز، وتغيب إرادة الناخب عن خيارات يمكن له إختيار مشاريع سياسية قادرة على تحقيق أبسط مقومات المواطنة.

 

واثق الجابري

 

 

hadi  jalumreiفي العراق الجديد هناك ماهو قديم ومفيد، وهناك ماهو جديد ولكنه ليس مفيدا على الإطلاق، ولكن هذا الوصف لاينطبق على كل شيء في ظل الحاجة الى فهم طبيعة عمل مؤسسات الدولة والمؤسسات المساعدة التي تتحرك في إطار منظومة الإقتصاد الوطني، وتلك التي هي جزء من منظومة التربية والتعليم والثقافة والرياضة، ومايتصل منها بحياة الناس وحاجاتهم العامة التي هي من مسؤولية الدولة بسلطاتها التنفيذية خاصة حين يكون النظام الإقتصادي، ومجالات العمل الأخرى في ظل الدولة، وليس القطاع الخاص الذي مايزال ناشئا بعد سنوات من التغيير لم يجتهد الجميع بإستثناء القلة لتغييره نحو واقع مختلف أكثر إنفتاحا وحيوية لجهة تفعيل مؤسسات مالية ومصارف وبنوك تأخذ على عاتقها مثلما هو الحال في مؤسسات القطاع الخاص التي نريدها في مجالات أخرى مسؤولية النهوض بواقع الخدمات العامة والإقتصاد، وبناء مرافق الدولة المعطلة والهزيلة.

دور المصارف الأهلية يتعدى النظرة الساذجة التي يتحدث عنها البعض في محافل إعلامية وإقتصادية لجهة العمل في سوق المال وتقديم الدعم النوعي في بعض المؤسسات والمشاركة في الجهد الخاص بمحاربة الإرهاب، وتخفيف الضغط عن الدولار، الى دور أعمق وأخطر مرتبط بتحريك عجلة الإقتصاد، وفتح آفاق وقنوات إستثمار مالي واع يتخطى الحدود المحلية الى ماهو أبعد، ويربط الداخل بالخارج، ويساهم في كل ذلك ليكون شريكا كامل الأهلية من خلال قوانين وتشريعات تصف بشكل أمثل دور المصارف تلك وقدراتها وحدودها، وعدم المساس بها، والتدخل في عملها لجهة التعطيل والضغط ومحاولة تعجيزها لأسباب مرتبطة بمصالح خاصة غير مشروعة كما يفعل ذلك البعض من خلال وسائل الإعلام، أو من خلال الإبتزاز.

المرحلة المقبلة ستكون مرنة الى حد بعيد بعد التحول الهام في علاقات العراق الخارجية وهزيمة العنف، ومحاولة فهم الحاجة التي سيكون العراق أقرب لها من غيرها في مجال الإستثمار الإقتصادي، والتقدم خطوة الى الأمام دون النظر في بعض الجزئيات المعطلة، وغير المفيدة التي تنم عن أفق قاصر، وفهم محدود لحركة الإقتصاد ودوره في بناء الدولة، وعلى وسائل الإعلام أن تغادر دور المستخدم الدوني، والتطلع الى وضع الشريك المساهم في صناعة الإقتصاد الوطني وتدعيمه، وهذا يعني أن نفهم إن المصارف الأهلية ليست شركا ينصب، بل شريكا مهما يمكن الإفادة منه الى أقصى حد.

 

هادي جلو مرعي

رئيس المرصد العراقي للحريات الصحفية

 

 

بقراءة اولية لمشروع قانون موازنة 2018 تنكشف لنا عدة امور منها انها مازالت موازنة ريعية تعتمد ابواب الصرف فيها على مانسبته (98 %) من عائدات النفط ، وتلك الابواب مازالت تشغيلية على حساب الاستثمارية ، وهي اكثر تقشفا من سابقاتها رغم التحسن النسبي في أسعار النفط وتراجع كلفة الحرب ويأتي التقشف تماشيا مع اشتراطات صندوق النقد الدولي مقابل إقراضه العراق لسد عجز موازناته السنوية بسبب الازمة المالية التي ضربت الاقتصاد العراقي نتيجة تذبذب اسعار النفط لأكثر من (50%)، وتزايد نفقات الحرب  على داعش، ومن ضمن تلك الاشتراطات : الحد من الدرجات الوظيفية وإيجاد موارد مالية بديلة عن النفط وخفض النفقات ، علما ان موازنة  عام 2018 بنيت  بواقع  نحو( 108 ترليونات دينار) وعلى اساس سعر البرميل لـ (46) دولارا  وباحتساب  انتاج (3 ملايين و 800 الف ب. ي) ، وتحتل النفقات الاستثمارية اكثر من (25 تريليونا) منها بينما تذهب حصة الاسد للميزانية التشغيلية مع وجود عجز مالي كبير يقدر بـ (22) ترليونا ، فهذه الموازنة كسابقاتها ذات طابع تشغيلي تقشفي صارم ترتفع كفة الميزانية التشغيلية فيها على كفة الاستثمارية مع تدني الخطوط البيانية لمناسيب المردودات الاخرى المغذية  لها رغم  توجّه الحكومة لزيادة الإيرادات غير النفطية الا ان هذا الاجراء لايكفي لسد العجز ، ويفترض بالموازنة انها الان  قد تم اقرارها ولكن بسبب التجاذبات  السياسية ودخولها معمعة  الاملاءات الحزبوية ما يعيد الى الذاكرة سيناريو موازنة عام 2014 الذي مضى بلا موازنة بسبب تلك السجالات لذا يرجّح البعض  إقرار قانون الموازنة المالية الحالية  الى تموز المقبل .

   امام موازنة 2018 استحقاقات كثيرة منها استحقاقات مابعد التحرير كاعادة توطين اللاجئين والمهجرين واعادة اعمار المناطق التي كانت مسرحا للعمليات العسكرية واعادة النظر في قرار الحكومة بإيقاف التعيينات حسب املاءات  البنك الدولي في ذلك ، فمن غير المعقول ان تستمر جيوش العاطلين عن العمل وتظل تتراكم الى مالا نهاية فلهذه المسالة مردودات سلبية على الواقع العراقي ولكن لايبدو ان ثمة افقا مفتوحا لاقرار هذه الموازنة لاسباب عديدة منها مطالبة بعض الجهات السياسية بتضمين الموازنة تخصيصات لإعادة اعمار المناطق المحررة وهذه القضية ليست سهلة في ظل استمرار الازمة الاقتصادية ، ومن جهة اخرى تطالب المحافظات المنتجة للنفط بزيادة حصتها من (البترو – دولار) ويضاف الى ذلك قضية تخفيض نسبة موازنة اقليم كردستان الى حوالي (12,6% ) على وفق النسبة السكانية للإقليم بعد ان كانت (17% )،  ناهيك عن قضية الانتخابات المقرر اجراؤها في منتصف شهر ايار المقبل ، فان هناك تخوفات وهواجس من عدم امكانية اجرائها في هذا التاريخ ، تحت عنوان عدم توفر التخصيصات المالية اللازمة لتلبية المتطلبات الانتخابية لارتباط هذا الجانب بقانون الموازنة.

 كرة الموازنة مازالت تتأرجح مابين الحكومة والبرلمان الذي يشهد اجواء غير مستقرة وملبدة بالمشاكسات السياسية والنقاشات حامية الوطيس، والسقوف العالية والمتقابلة والاشتراطات المتعاكسة التي  تحاول ان تمسك العصا من الجانب الذي يخدم مصالحها، والموازنة وحتى في حال اقرارها ستبقى هوامش متطلباتها دون الحد الادنى من طموحات الفرقاء السياسيين ليس لعدم وجود عدالة في التوزيع بل لنضوب الريع الرئيس (النفط) الذي سيبقى متذبذبا ومعرّضا اقتصادنا الى هزائز تبقي موازناتنا السنوية دون الحد الادنى ولسنوات مقبلة وتبقى المشكلة مستمرة الى ان يتعافى سوق النفط .