أقلام حرة

الطائفية في العراق.. وجهة نظر!ً

shaker faredhasan2يعيش العراق مأساة الصراع الطائفي والمصالح الضيقة للمؤسسة السياسية الحاكمة، انه صراع الحكام على السلطة والمال والنفوذ، وليس على مصالح الشعب العراقي ومستقبله .

لقد شهد العراق جرائم عنصرية دينية ومذهبية قذرة وعمليات تطهير عرقي طائفي كثيرة .

ولا جدال أن الطائفية تلعب دوراً أساسياً في عدم استقرار الوضع السياسي والاجتماعي الداخلي في العراق . ولا أغالي أو أجافي الحقيقة اذا قلت أنها سبب الأزمات الكبرى كلها، وأحد أهم ظواهر العنف والارهاب في المجتمع العراقي .

ان الطائفية ليست وليدة الساعة أو اللحظة الراهنة، وليس الغزو والاحتلال الامبريالي الامريكي هو الذي اوجدها وخلقها، فهي نتاج التاريخ والجغرافيا، لكن الاحتلال الامريكي هو الذي غذاها وعززها وأججها بهدف اثارة الفتن والصراعات المذهبية والاحترابات الداخلية، حتى يبقى العراق ممزقاً ومهلهلاً، ينزف دماً ويعيش أزمة دائمة .

والطائفية ايضاً انتشرت راهناً في المجتمع العراقي تحت تأثير النخب السياسية، التي تطرح وتتبنى مشروع نظام المحاصصة الطائفية الذي فشل في انهاء الأزمة السياسية، وحل المشاكل الاجتماعية والاقتصادية لأبناء الشعب العراقي .

الاستقرار السياسي لن يتحقق في العراق بدون الغاء التمييز الطائفي والمذهبي، وبناء عراق ديمقراطي جديد مستقر ومزدهر .

وعليه، فأن واجب الساعة يتطلب اطفاء نار الفتنة بين مكونات الشعب العراقي، ومحاربة النزعات الطائفية، والعمل على توحيد الحركة الاجتماعية الشعبية العراقية، وحشد كل النخب الثقافية والقوى السياسية الديمقراطية والتقدمية والعلمانية ضد غلواء الطائفية البغيضة .

ان انهاء المأساة الحقيقية في بلاد الرافدين لا يمكن أن تنتهي الا بانتهاء المحاصصة الطائفية وتأسيس الدولة المدنية الديمقراطية العصرية، على اساس وقاعدة العدالة الاجتماعية، وبناء عراق ديمقراطي سيد نفسه، يكافح الفساد والارهاب والتمييز الديني والمذهبي والعرقي والقومي، وكل أشكال التمييز ضد المرأة .

فالخلاص من الحروب الأهلية والصراعات الطائفية لن يتم الا بمشروع تنويري عابراً للطوائف، يراهن على الهوية الوطنية العراقية المجتمعية .

 

بقلم : شاكر فريد حسن

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4060 المصادف: 2017-10-17 04:33:00