أقلام حرة

متسولون على ابواب جهنم

diaa mohsenalasadiنعرف أن الانسان جُبل على الخير منذ نشأته أي على الفطرة التي خلقها الله تعالى ثم خيرها بين الشر والخير ورسم لكل واحد منهم النهاية التي سيئول اليها فالخير طريقه معبدا بالرياحين والزهور وسراجا من نور الى غُرف الجنة باطنها فيها الرحمة وبالمقابل فللشر طريق مظلم وعر كله ظلمات في ظلمات موحش الرفقة يأخذك الخوف من كل مكان غير محسوب المخاطر تجاهلته في الدنيا ويذكرك به زبانية جهنم بعد فوات الاوان وانت تجول امام أسوارها ويدّعوك فيها دّعا وبأس المصير لا من معين ولا نصير إلا عملك يأخذك الى الهاوية في سقر. إن الحياة جميلة خداعة تتلقف كل مقبل عليها بوجهها الصبوح الجميل تأخذ بيد كل مغتر بها نحو الهاوية تأسر كل من يضعف أمامها ولا يحسب لها حساب فلا مناص من لن يتسلح من مكرها ويأمن عواقبها ويذعن لمغرياتها ويسقط في حبائلها والعذاب وكذلك الخذلان في الاخرة .فالدنيا كالفرس الجميلة بيدك زمامها تسّيرها كيف ما تشاء وتحاذر السقوط منها إن شئت أو تأخذك الى الهاوية فالعقل لك والخيار لك في كل شيء ترسم فيه طريقك نحو نهاية حياتك خيرا كان أم شرا إن كان خيرا فالسعادة الابدية تلاقيها في جنات الخلد مع الملائكة المقربين في كنف الله سبحانه وتعالى ورعايته . لذا عجبت لأصحاب العقول الغير عاقلة والنفوس الغير مكتملة الضعيفة امام حطام الدنيا الزائل إن لم تكون لهم بذرة خير وثمرة صالحة تزرع من عمل أو فعل أو قول في هذه الارض المعطاء التي خلقها الله لنا نحن نتفيأ فيها ونعّمر ما يسعنا أن نعمّر لان لنا رسالتنا الالهية ان نكون خلفاء لله فيها بل على العكس جعل منها البعض الذين غرتهم الدنيا بغرورها وتبسمت بوجوههم فدفعوا لها ما لديهم من مال وامكانيات مادية في غير موضع الخير الذي يستفاد منه الاخرين فتعالوا على أبناء جلتهم وعاثوا في الارض فسادا وخربوا النفوس فأين لهم من جهنم موئلا . حتى جهنم سوف تلفظهم ليعيشوا على أسوارها ذليلين يسألون زبانيتها الشداد الحافا ليخفف عنهم العذاب والمهانة فهيهات لهم هذا سيبقون متسولين يسالون ما هم داخلين اليها ولا عارفين مصيرهم حاملين أوزارهم وأوزار مواليهم على ظهورهم يطوفون ويستعبرون على ايامهم الخوالي وما عملت أيديهم أمام الخلائق فقد رفضتهم الجنة والنار ومن قبلها الدنيا أخذت منهم كل شيء حتى أخذوا يطوفون على أسوار جهنم يتسولون طالبين الرحمة والرئفة والصفح بعد ما أخذوها أقرانهم من البشر الصالحين لكن هيهات خسروا الدنيا والاخرة .لقد كانت الدنيا بين أيديهم ينهلون منها الخير فصموا آذانهم وسملوا أعينهم وعقدوا لسانهم عن الناس بالخير أعطوا كل ما هو بعيد عن الانسانية والاخلاق وحبسوا عطاء الخير فكان مصيرهم يستجدون الخلائق والزبانية والملائكة على أبواب جهنم فيذودونهم عنها فتعسا لهم وما عملت أيديهم كان حريا بهم أن تكون لهم نظرت الى هذا اليوم الذي لا ناصر ولا معين ولا مال ولا جاه ,أين كانت أعينهم عن المال الحلال وهم يرفلون بمال السحت الحرام على حساب جياع الاخرين واين كانت آذانهم عن صراخ وأناة المظلومين من حولهم أين كانت الامانة التي في اعناقهم ولم يؤدوها في حياتهم ونفوسهم المترفعة المريضة عن النفوس الابية الطيبة كان كل شيء لهم والان ليس لديهم سوى مهانة السؤال وهون المذلة على طرقات واسوار جهنم التي لفظتهم بقذارتهم .فالويل والثبور لمن غرتهم المناصب ووفرة المال فتبا وتعسا لهم أمام هدر ماء وجوههم وأذلالها أمام جهنم يزجرهم زبانيتها زجرا فلأعمال بخواتيمها فاعتبروا يا اولوا الالباب)..

 

 بقلم : ضياء محسن الاسدي

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4087 المصادف: 2017-11-13 02:40:01