أقلام حرة

شعب يبحث عن قائد

almahdi ohomaeedمندُ الانتفاضة على النظام السابق فيما يسمى ب17 فبراير 2011، وما تخلله الوضع المزري والصراع الواقع والراهن في ليبيا، من فوضي عارمة وفراغ سياسي فاق الوصف من انقسامات وتنازعات وتجدابات سياسية ومليشيات مسلحة تعصف بالوطن وبكل مكوناتة السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية، وليس هذا فقط بل بكل مقدراته وموارده المحلية والمستوردة في ضل غياب فراغ كامل وشامل لكل مسميات وسيادة دولة القانون والمؤسسات.

كل ما ذكر وما شمله من مالاً فاسداً وأجنده وأطراف عربية ودولية جميعاً كانت مجتمعه سبباً لتأمر على الوضع القائم في ليبيا الحبيبة، مما تتطلب معه الضرورة والواقع أن يكون للشعب الليبي ثمة قائداً شجاعاً واستثنائي في المرحلة الاستثنائية وفي المعارك المصيرية، وبخلافه فإن الهزيمة سوف تلحق بالأمة، وهذا مشاهدته البشرية منذ أن أمر الله بإخراج آدم من الجنة وقرن ذلك الإخراج بسنة ملازمة حيث قال له (اهبطوا بعضكم لبعض عدو)، وأراد الله أن يلقن المسلمين دروساً ومواعظ في القيادة الإستثنائية التي تتطلبها المعارك الصعبة، فعندما أرسل النبي أبا بكر ثم أعقبه عمراً ولم يستطيعا أن يحسما معركة فتح خيبر، أرسل القائد الإستثنائي علي ابن أبي طالب فعاد بالنصر دون خسارة أو عناء . فالنصر يصنعه أبطال وقاده شجعان قلوبهم خالية من الخور مملوءة بالإقدام وحب التضحية، وعقولهم صندوق للحكمة والصدق ليس فيها من حب الدنيا والرئاسة ذرة أو أقل.

الذين يصنعون الحياة والنصر والمجد هم من خاضوا غمار صراعات وخرجوا منها بتجربة أكسبتهم قوة على تحمل أعباء المسؤوليات الكبيرة، ولذا فإن النبي صلى الله عليه وآله عندما سئل عن القائد قال : القائد من أخطأه.

 ولا نريد أن نعطي أمثلة أخرى فهي كثيرة والأمر في غاية الوضوح (لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو لبيب)، فالصراع السياسي على السلطة والمؤمره الدولية وأبعادها وتداعياتها وعملائها من داخل وخارج الوطن على ليبيا بعد سقوط النظام السابق، لم يكن صراعاً تقليدياً وأن أطرافه خلقتها ظروف غير طبيعية وامتدت دهرا أتاح (لشياطين الإنس) أن يرسموا لهذا الصراع أبعاداً قانية بلون الدم، وقاسية جداً كريح عاد وثمود، وغذوه بقابلية الاستمرار إلى مسلسل وأجل غير محدود، أجل ينتهي في حالة واحدة أن يتوفر لليبيا (رجل مرحلة ) لا يعرف المهادنة أو المصانعة ولا تأخذه في الله أو الحق وحقوق أهله لومة لائم . بعد سبع سنوات من التغيير لم يتغير شئ، حيث ما زال الوضع القائم والمريب والسائد في ليبيا ماثلاً بيننا بكل خصاله المخيفة، وطباعه الشيطانية المتوحشة، ينهش أجسادنا بتلك المخالب ويجول ويصول بيننا، ويتحرك في أوساطنا، يزاحمنا في طرقنا ومجالسنا ومصارفنا، وخلف القضبان قبعنا، وفي شمس النهار وقمر الليل خُطفنا، وفي مدننا حُصرنا وهُجرنا ونُزحنا، ولغُمت وفُجرت منازلنا، وتحت قوة السلاح نهُبت ممتلكتنا الخاصة والعامة وسُلبت إرادتنا، واستباحة سيادتنا براً وبحراً وجواً، ونستمع لما يؤمر ويطلب منا تحت خوف السياط والوعيد والتهديد، و ننفذ بإذعان ما يحاك ويصدر لنا .

ساسة ما يسمي فبراير في مناصب السلطة ومن أجل الكراسي تنازعوا وبما يسمي بحق الشرعية تمسكوا وبالمرتبات المغرية والمزايا سال لعابهم وبالمواطن الليبي كم استهانوا ودلو، وأنفذو رمحه الناقع بالسم الزعاف أكثر من مرة في وجداننا وكرامتنا (الغافية).

هذه الحفنة من الساسة وأجندتها ومليشياتها المسلحة التي تتحرك بيننا وبكل غطرستها التي عصفت بنا وبالوطن إلى ما هوعليه من كارثة تنمو بيننا كالمارد ونحن نصغر أمامها في كل يوم، كل ما يصدر عنها يفوح برائحة الموت والخيانة، وخبث السريرة والتآمر، لقد صدحوا (بموقفهم) وفجروه في آذاننا مرات عديدة لكننا لا نريد أن نصدقهم، لقد قالها "سيف الإسلام" على قناة الجماهيرية لقد دعوتهم أكثر من مرة وقلت لهم أن العالم قد تغير وليبيا اليوم غير ليبيا الأمس، وأن زمن التهميش في ليبيا قد ولَّى، وليس أمامكم إلا القبول بالواقع الديمقراطي الجديد، وإذا كانت هناك أي محاولة لتهميشكم، أعدكُم أني سوف أكون معكم. لكن وللأسف مازالوا يصرون أنهم الأحق في حكم ليبيا، هذه الحقيقة قد أدركها معظم أبناء الوطن واحتاطوا لها ولم يتأثروا بها، يدركها أيضا جُل المثقفين والواعين والمدركين لطبيعة الصراع وخصال أطرافه، وهم يصرحون ويلمحون من على منابرهم الإعلامية، كما وتدركها كذلك (فطرة) كل مناصري النظام السابق والمظلومين من أبناء شعبنا، لكن الساسة وصناع اللعبة السياسية من جماعة الإخوان والمقاتلة والمليشيات المسلحة ما زالوا بعيدا عن هذا الفهم وتلك الحقيقة وهم سادرين في محاباتهم المقرفة يتعاملون مع الأمر بغير ما تمليه عليهم حكمة القائد وتفاني المخلص وفطنة المؤمن

نعم التغير أمراً لا مفر منه وكان ضروري ومحتوم، لكن اليوم وما شهدناه ونشاهده من واقع ومشهد خطير يعصف بالوطن والمواطن لم يكن بالحسبان، الأمر الذي يفرض علينا الواقع بإقناعنا بأهمية التصالح مع جلادينا، وأن نرضى (بأمره الواقع)، لأن الوطن يلفظ أنفاسه الأخيرة وهو في غرفة الإنعاش .

أقولها صراحة وبغير مواربة، بعض برلمانيينا وحكومتنا بالشرق والغرب بصفة عامة، ومن الغرب بصفة خاصة، يدفعون بليبيا إلى كارثة سنكون نحن ضحاياها من خلال سياسة مترهلة لاتتلائم مع طبيعة المرحلة الساخنة ولا هم كفؤء لقيادة المرحلة، ويزيد من عمق المأساة أنهم ساسة على أمة لم تحسن المطالبة بحقها وقد سحقت سنوات الظلم الطويلة أي براعة لديها في محاسبة كلاً من أخفق وأجرم بحق هذا الوطن . الشعب الليبي قد أفقده الوضع الراهن والمقيت طيلة السنوات السبع من التغيير، ومن خلال (تعامل دقيق ومدروس ومخطط وممنهج له) أي مصداقية من هؤلاء الساسة وصناع اللعبة السياسية وسفهاء القوم، وأنا لا أريد أن أقول أن الديمقراطية مستحيلة، ولا ليبيا عقيمة في أنجاب الرجال والقادة المخلصين لله وللوطن، ولنبقى جميعا في وطن يسوده الحب والثقة والتفاهم المبني على أسس من النوايا الإنسانية المخلصة، لكن وبكل أسف أسس تلك المفاهيم الإنسانية الخالدة قد نسفها سفهاء القوم نسفا، وحطم أغلب الوشائج التي كانت تربط أهلها، وقد أثبتت السنوات السبعة الماضية أنه ما زال سفهاء القوم يمتلكون من الخبث السياسي والقوة ما يمكنهم على نسف المزيد من خلال ما يسمي رجال هم داخل البيت السياسي يعيثون به ويفسدون إي أمل للإصلاح أو للبناء، ومن أجل أن نشيد بناء تلك المفاهيم علينا أن نضع لها أسس جديدة وهذه الأسس لا يمكن لها أن تٌبنى بإرادة طرف واحد، هي بحاجة إلى تعاون كل الأكف من كل المخلصين، لنضمن عدم تجاوز الآخرين عليها ونسفها من جديد ومن ثم العودة إلى البداية، لا نريد أن نجتر المحاولات الفاشلة وتبقى دماؤنا نازفة ولبيانا الحبيب معرض للتدمير كل يوم، نحن في مرحلة تسود فيها لغة الانقسامات والتنازعات السياسية بقوة المليشيات المسلحة والتيارات المتشددة وتستحوذ علينا رائحة الموت .

 لبيانا الحبيبة وشعبها العظيم بحاجة إلى رجال أشداء قبضاتهم من حديد وإراداتهم صلبة وعزائمهم لا تلين، لاتلويهم شهوة المناصب ولا تستهويهم رائحة المال يضعون حب الدنيا جانباً ويتمسكون بتلابيب الجد والإخلاص، متواضعون أباة زهاد مخلصون، هم باختصار ممن خلت دنيانا منهم ويفتقدهم زماننا، وهذا سر ما نعانيه من فوضى سياسية واجتماعية

وختاماً يبقى التساؤل دائماً مطروحاً إلي متى يبقى الوطن على هذا الحال وهل ليبيا تحتاج إلي" حجاج بن يوسف "جديد لأنقاد ليبيا الحبيبة من برأتن الظلم والخراب والفساد؟

 

أ / المهدي أحميد 

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4088 المصادف: 2017-11-14 03:07:42