أقلام حرة

مدارس .. ومقاه

adawia alhilaliوصلني قبل فترة فيديو عن مدرس باكستاني ينقل من مدرسته فيتلقى طلبته الخبر كوقع الصاعقة ويحيطون به وهم يبكون بكاءا مرا .. كان الطلبة في اجمل هيئة وهم يرتدون زيا موحدا انيقا ويعكسون صورة لطيفة عن مدارس تهتم بالطلبة واساتذة يحصدون حب الطلبة واحترامهم مقابل مايقدمونه لهم من عطاء وحنان .. ذكرني الفيديو بمدارسنا القديمة ..ليس بازياء طلبتها بل بسلوك المعلمين والمدرسين فيها ونوع العلاقة بينهم وبين طلبتهم ..كانت هناك صور مشابهة ان لم تكن اكثر جمالا من تلك الصورة التي نقلها لنا الفيديو عن المعلم الباكستاني ..ماالذي حدث لنا ؟..كيف انقلبت بنا الأحوال ليساق الطلبة المتسربين من مدارسهم اليها بالاستعانة بالقوات الامنية ؟!

حدث هذا مؤخرا في بعض مدارس بغداد ويحدث على الارجح في مدارس المحافظات ايضا ، ففي الدروس الأخيرة يتقلص عدد الطلبة وتخلو الصفوف منهم لتمتلأ بهم المقاهي وقاعات البليارد ، وقد تقدم لهم المقاهي مايشغل أذهانهم ويبلد احساسهم من انترنت ومواد مخدرة فتبعدهم أميالا عن الاهتمام بالمدرسة والدرس ولايكون تدخل الجيش لاعادتهم الى المدارس بناءا على طلب مدراء المدارس رادعا كافيا لهم منذ أن اوقفت وزارة التربية قرار فصل الطلبة بسبب تكرار الغيابات مراعاة لمعاناتهم من الظرف الأمني فأمعن الطلبة في استغلاله لصالحهم ..

يتذرع الطلبة بحجج ان المدارس لم تعد تقدم لهم شيئا منذ ان احجم المدرسون عن بذل كل جهودهم التدريسية والتربوية بهدف حث الطلبة على الاستعانة بهم للحصول على دروس خصوصية كما يشيرون احيانا الى استخدام المدرسين للعنف والاهانة ، بينما يلقي التربويون باللوم على الجيل الجديد الذي يقضي وقته متسكعا بين وسائل التواصل الاجتماعي ..اعتقد ان ماحدث معنا لايلام فيه الاساتذة أو الطلبة فهم نتاج مرحلة تغلبت فيها مصلحة النظام على مصلحة الأمة وصار التفكير في مصلحة الحاكم اكثر من التفكير في مصلحة الناس .. عندما تسري هذه النظرية في بلد ما ، تبدأ اركانه بالانهيار شيئا فشيئا ..

في العراق، شمل الانهيار كل شيء بدءا من المنظومة الاخلاقية والكيان الاسري وليس انتهاءا بالتعليم الذي انهارت بانهياره مفاهيما عديدة كانت سائدة منها اعتماد الطالب على المادة المقدمة من المدرسين واخلاص المدرس في بذل كل جهوده لمساعدة الطلبة على استيعاب المواد الدراسية وغياب الغش والكذب وعدم انتظار الطالب وسائل مساعدة كالدور الثالث او(الوساطات) أو القبول في الكليات الاهلية وماالى ذلك ..صار التعليم في بلدي مثل بدلة فضفاضة تهديها الدولة لطلبتها ليستروا بها عورات نظامهم الفاشل، ولايهم ان تكون مناسبة لمقاساتهم او لائقة على أجسادهم ..المهم انها هبة من الحكومة وانجاز تتباهى به في حملاتها الانتخابية بينما يعتبره العالم كله واجبا اساسيا من واجبات الدولة اذا كانت تبغي تفضيل خدمة المواطن على مصالحها الشخصية.

 

عدوية الهلالي

 

 

تعليقات (1)

السيده الكاتبه المحترمه
اكيد انك حزينه لوجود هذا الوضع الكارثي المحزن والمحبط
انه سمعان انه في في الدول اللي بيها نظام واهتمام بناسها انه اي طالب او طالبه يغيبون او حتى يتخلفون تقوم إدارة المدرسه بإشعار الأهل بان ابنكم او بنتكم غابو ، السبب الاول هو للتأكد من سلامة الطلاب . يعني وين يكون وماذا يعمل خارج المدرسه ، هسه خلي نترك قضية الأداء الدراسي مؤقتا،
اذا الأب والام مايستطيعون حل الموضوع في هذي الحاله على القضاء والقانون ان يتدخل لان هذا موضوع خطير لو كانت الحكومه تهتم بناسها . هذا موضوع مو شويه ، مستقبل بلد .
اذا الكهرباء والماء مو مهم ، بناء المدارس مو مهم ، التعليم مو مهم ، الصحه مو مهم ، الفقر مو مهم ، زواج القاصرات مو مهم ، اسف هذا مهم جدا هذه غلطه مطبعيه ، نفسي اعرف ماهي الأشياء المهمه في بلدنا ،
لو يخلوني وزير تربيه وتعليم والله راح أغير الوضع وابني وافتح مدارس جديده حتى كل الطلاب يتعلمون وهم مرتاحين وغير خايفين من سقوط السقف على رؤوسهم واطرد المدرسين اللي مايهتمون ويودون عملهم بأمانه واخلاص واعمل امتحانات المدرسيين نفسهم ، حتى اشوف منو كفوء للعمل .
اتمنى ايضا ان أكون وزير كهرباء حتى اعرف شنو سر الكهرباء
حسبنا الله ونعم الوكيل
تحياتي لقلمك واهتمامك

 
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4094 المصادف: 2017-11-19 23:31:16