أقلام حرة

أليست الخصخصة أفضل من المولدة؟

saieb khalil2وزير الكهرباء والناطق الرسمي باسم الوزارة يؤكدان في أكثر من مناسبة على تقديم ارقام مقارنة بين كلفة الكهرباء على المواطن في حالة الخصخصة، مقابل استعمال "المولدة". ويردد الاعلاميون المؤيدون للخصخصة تلك الحجة التي تبدو الأقوى في مجموعة الحجج الداعمة للخصخصة.

لكن هذه الحجة مجرد عملية احتيال!

والسبب بسيط، وهو أن "المولدة" هي خصخصة أيضاً! فالمولدة ليست قطاع عام لنقارنها مع الخصخصة. المولدة ملكية خاصة تعمل وفق حرية السوق التامة في العرض والطلب، أي انها اشد وحدات الإنتاج تطرفاً في تطبيقها للمبادئ الرأسمالية التي تستند إليها الخصخصة. وكما نرى، فأن أسعار المولدة هي الأسوأ لأنه لا يوجد هناك تحديد لأسعارها وعملها من قبل القطاع العام – أي الحكومة، وإن وجد فهو شكلي وبسيط جداً.

فالحقيقة هي ان الوزير وبقية شلة الدعوة للخصخصة، يقارنون الخصخصة الخاصة بجباية قوائم الكهرباء مع خصخصة أخرى أكثر سوءاً منها لأنها قطاع خاص بشكل تام، ومطلق الحرية أو شبه مطلق الحرية، بينما خصخصة الجباية، هي خصخصة محدودة وتمتلك "حرية سوق" محدودة، متمثلة بالاتفاق المسبق مع الحكومة على الأسعار. فما يقوله الوزير بهذه المقارنة هو أن "الخصخصة المحدودة" أفضل من "الخصخصة المطلقة". وهذا يعني في الحقيقة ان "الخصخصة" بشكل عام، هي سيئة. وكلما زادت نسبة تطبيق مبادئ القطاع الخاص على المشروع كلما كان أسوأ. وأن القطاع الخاص وحش منفلت يجب ضبطه من قبل القطاع العام (الحكومة)، وإن لم يضبط فسيكون مثل "المولدة" في أسعاره، وربما أسوأ بكثير، حين يمتلك القدرة على احتكار تجهيز الكهرباء أيضا.

ما يريده الوزير وجماعته هو خصخصة الكهرباء وما نريده هو ابقاؤها في يد القطاع العام، وأن يقوم الوزير بواجبه في عمل هذا القطاع لكي يستطيع تقديم الخدمة بشكل صحيح وجباية القوائم من المواطنين بشكل صحيح بنفسه وليس بالاعتماد على شركة ما. لذلك، لو كان الوزير أميناً، ولو كان الإعلاميين الداعين للخصخصة أمناء، لكانوا قارنوا بين أسعار الخصخصة وأسعار القطاع العام المدار كليا من قبل الحكومة وبشكل صحيح ولو بالحد الأدنى. ولنلاحظ هنا ايضاً، إعلاميين يدعون الحيادية في الموقف، لكنهم يحتالون حين لا يطلبون من ضيفهم القيام بالمقارنة الصحيحة، بل يأخذون مقارنته كأمر سليم، ويبدأون بإمطاره بأسئلة لا معنى لها مثل: وإذا تبين ان الأسعار ليست كذلك؟ ومن اين يأتي الفقير بـ 40 ألف دينار؟ وهي أسئلة معدة مسبقاً لأنها سهلة الإجابة. وقد يتظاهر مقدم البرنامج بالغضب من ضيفه ويبدو وكأنه احرجه أو يتهمه بعدم الاهتمام بالمواطن، لكن كل هذا هراء لا قيمة له ومسرحية لا تعني شيئا، ما لم يسأل المقدم ضيفه السؤال الصحيح، والذي يعلم أن ضيفه لا يملك جواباً عليه.

ونقطة التلاعب الأخرى التي جعلت أسعار "الخصخصة" أفضل بكثير من أسعار "المولدة" هي أن أسعار الخصخصة مدعومة بشكل كبير من قبل الدولة، ويبلغ الدعم حسب المصادر الرسمية 80% من السعر بالنسبة للطبقة الأدنى من الأسعار، بينما لا تدعم الدولة أسعار المولدة!

فما تقوله الوزارة للمواطن في الحقيقة: إذا اشتريت من "الخصخصة"، فسوف ندفع أربعة اخماس المبلغ! إنه اشبه بمحاولة إغراء المواطن للشراء من المخزن (ب) مقارنة بالمخزن (أ)، بالقول له بأن الحكومة سوف تدفع له أربعة اخماس السعر ان اشترى من (ب) ولن تدفع شيئا إن اشترى من (أ). وتريد ان تبرهن له عن طريق هذا المنطق، بأن المخزن (ب) أرخص سعراً من (أ)!

الحيلة الأخرى الأهم في كلام الوزير وفريقه للخصخصة، والتي لا يدركها الغالبية الساحقة من الجمهور، هي أن هذه الـ 80% التي تدفعها الحكومة، هي من أمواله وتؤخذ من ميزانيته! وبالتالي لا فضل للخصخصة فيها عليه، ولا فضل حتى للحكومة فيها، وفي نهاية الأمر سيكون المواطن قد دفع المبلغ كاملا لشركة الخصخصة. في المرة القادمة التي تسمع في الإعلام مقارنة بين أسعار الخصخصة والمولدة، اعلم أنك أمام محتال. المقارنة يجب ان تتم بين الخصخصة والكهرباء الوطنية المنتظمة التجهيز ومعقولة الجباية. إنهم يغيبون هذا الاحتمال الذي هو واجبهم لخداع الناس عمداً لدفعهم الى الخصخصة دفعاً كأن لا حل إلا بها وبسرقاتها.

 

صائب خليل

 

 

تعليقات (4)

  1. حيدر العراقي

حيدر العراقي. السلام عليكم. نقطتان غائبه عن الكثير من الناس الاولى ان قائمة أجور الكهرباء حاليا تأتي كل شهرين اي ان المبلغ المذكور في ألقائمه هو أجور (٦٠) يوما فإذا كان مبلغ ألقائمه ثلاثون ألفا معنا ذلك ان مبلغ الشهر الواحد (١٥) الف دينار وفي حال تطبيق ألخصصه ستكون ألقائمه شهريه اي عندما يكون مبلغ ألقائمه (٣٠) الف دينار بمعنى (٦٠) الف دينار حسب الوضع الحالي وهذه سرقه ذكيه علينا الانتباه عليها ٠٠٠٠٠ ثانيا اذا كانت الدوله لا تستطيع استيفاء أجور الكهرباء فكيف يستطيع المقاول استيفائها ٠٠٠٠٠ أخيرا هل يعقل بعد صرف المليارات تسليم الانتاج للمقاولين ٠٠٠

 

القضية مليئة بالحيل والزواغير، وحتى لو بدأوا بسعر اقل فسيقفز عاجلا ولن يستطيع احد وقفه.. شكرا للملاحظة الجميلة

 

الأخ الصائب المحترم
اذا كال السيد خصخصه خليها خصخصه ،
ولكن انه سامع انه في الدول الأجنبيه حتى الخصخصه معناها يعطون نسب اسهم للوادم يعني الكهرباء تصير حصه الناس والأرباح تروح للناس في كل سنه مو لحراميتنه المعروفين، انه متاكد هذا هو معنى الخصخصه في بلدنا المنهوب . اقسم انه لايفيدنا لا الخصخصه ولا غيرها واللي يتوقع انه هذا الشخص أو السيد اللي يحصل ٣٦ مليون دولار شهريا ( حسب قول احد النواب الأسبوع الفات )، يتركً الشغله هذي بعيده .
انه شايف حراميه بس مثل هذول ماشايف ، منتهى الوقاحه ومنتهى القساوه
١٥ سنه ولا شي يفيد الناس عملوه والآن كلهم يصرخون " مكافحة الفساد الفاسدين " ، من هم الفاسدين إذن . والله ملينه وين نروح
قبلاتي لجبينك الطاهر اخي الكاتب الكريم

 

شكرا جزيلا اخي الغالي.. الخصخصة لصوصية في كل مكان، لكنها عندنا ، مثل اي شيء آخر، لصوصية بامتياز .. محبتي لك

 
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4110 المصادف: 2017-12-06 01:12:28