أقلام حرة

البحوث العلمية والتقدم!!

sadiq alsamaraiأتصفح هذا الصباح تقريرا يبين الأموال المرصودة للبحث العلمي في علاقة الدماغ بالسلوك البشري وهي بمئات الملايين، ويشترك فيها عشرات الباحثين والعلماء، هذا على مستوى بعض الجامعات أو إن شئت بعض الأقسام في عدد من الجامعات، فكيف سيكون الحجم والرصيد المالي على مساحة البلاد وفي جميع المجالات الأخرى؟!

إن المجتمعات المتقدمة لم تتقدم بالعبثية والتصورات الطوباوية، والأضاليل والخداعات التي تمتهن الأجيال في المجتمعات المتأخرة، إنها تقدمت بالبحوث العلمية، وسلوك البحث العلمي صار جزء من الحياة اليومية ويؤكد دوره الفعال في أي دائرة أو ميدان عمل.

وهذه المجتمعات تخصص نسبة كبيرة من ميزانيتها للبحث العلمي، ويمكن القول أن قوة وتقدم أي دولة في العالم تتناسب طرديا مع ما تخصصه للبحوث العلمية في شتى المجالات، أما المجتمعات المتأخرة فأن موضوع البحث العلمي لا يعنيها ولا تقترب منه ولا يوجد في ميزانياتها تخصيصات له، ولا يتوفر وعي إجتماعي لتأسيس الجمعيات المعتمدة على تبرعات المواطنين للصرف على البحوث العلمية اللازمة للتقدم والرقاء.

ويبدو أن من أهم الأسباب الجوهرية لتردي الأوضاع في تلك المجتمعات، هو إغفالها لدور البحث العلمي في معالجة تحديات الحاضر وبناء الأسس الصحيحة لمستقبل أفضل.

ففي المجتمعات المتقدمة لا يوجد سلوك أو عمل لا يخضع للبحث العلمي، والدراسة والتدقيق والتقييم المتكرر لإستنباط الدروس والعبر لمنع تكرار الخطأ الذي حصل، فلا تمر حالة دون دراسة وتحليل وتحقيق وإستنتاجات وتوصيات وتعديلات تكفل التطور والوقاية من الزلل.

وبما أن مجتمعات الدول المتأخرة مغفلة بحثيا وجاهلة تماما لأهمية وضرورة البحث العلمي، فأنها ستبقى ترزخ تحت سنابك التداعيات والتفاعلات السلبية المتفاقمة، التي تأخذها إلى مزيج من الخسران والبهتان، وعليها لكي تتحرر من الضلال والأوهام أن تتعلم كيف تمارس نشاطات البحث العلمي في ميادين الحياة كافة، فكل حالة وموقف يجب أن يكون تحت أضواء البحث والدراسة العلمية المعاصرة.

فالمجتمعات تتقدم بالبحوث العلمية، وتتأخر بإهمالها، وإن لم تتنبه إلى هذا القصور الحضاري الفتاك، فأنها لن تتعافى وستبقى تدور في دائرة مفرغة من الويلات الجسام.

فهل ستتمكن الدول المتأخرة من ترسيخ مفاهيم وسلوكيات البحث العلمي، وهل للجامعات والمؤسسات التعليمة دور رائد ومنور فيها؟!!

وهل سيتم تخصيص ما يكفي من الأموال للبحوث العلمية؟!!

فتلك أهم الفوارق الحاسمة ما بين التقدم والتأخر!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4110 المصادف: 2017-12-06 12:54:51