أقلام حرة

المفهوم البايولوجي والابستمولوجي للولادة.. في معنى ولادة نبي الاسلام محمد

The Concept of Biological and Epistemological Aspects of the Birth of Prophet Mohammad*akeel alabod

الولادة كمفهوم جاءت من كلمة مولود، ومولود ارتبطت بكلمة ولدت، وتلد، ولذلك ورد في سورة الإخلاص: لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد[1].

والمعنى ان الله هو الكائن الأزلي، الذي لم يأت بفعل فاعل، وانما هو الفاعل الحقيقي، اي الخالق، فهو لم يلد، ولم ينجب ولدا.

وكلمة مولود متعلقة بالوليد، والذي منه المولود، الذي قد يكون male، او female

وفي سياق الكلام عن المولود البشري، باعتباره متعلق البحث، هنالك مفهومان للولادة؛ الاول بايولوجي، والثاني إبستمولوجي.

اما البايولوجي، فموضوعه الولادات الخاصة بالتناسل البشري؛ الام، والأب، واما الإبستيمولوجي اي المعرفي، فمتعلقة بالافكار، باعتبار ان الفكرة تلد، وتنمو، ويتلقفها العقل البشري، ليبشر بها.

 هذه الفكرة تلد وتتفاعل داخل الشعور والوجدان اولا، وتنمو داخل العقل ثانيا.

فالمبشر وصاحب الأفكار العظيمة هو الذي يبشر بافكار جديدة لبناء هذا المجتمع، اوذاك.

من هنا كان النبي الاكرم محمد (ص) مبشرا ونذيرا.

ومصطلح التبشير يرتبط معرفيا بثقافة الأمة، وتاريخها الانثروبولوجي؛ التطور العقلي للإنسان، والمجتمع، وهذا من المواضيع التي تم مناقشتها من قبل علماء الاجتماع.  

ومع الفكر التبشيري تتعلم الأمة المبادئ السامية، ومنه مصطلح الامم nations  بناء على المقدمات الفكرية، والحضارية، حيث تتنوع الامم بأفكارها، وتواريخها، وطبيعة تكوينها الحضاري.

لذلك ورد في القران:  ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة، ولا يزالون مختلفين. بمعنى ان الله خلق كل أمة بطريقة تتناسب وطبيعة تركيبها الاجتماعي، والسايكولوجي، لكي تتفاعل الثقافات عبر جسور الأفكار والحضارات المختلفة[2].

فالأمة هي ناتج  التفاعل البايولوجي، والابستمولوجي الحاصل بفعل الانتاج المعرفي للعقل، كما هو بحسب المعادلة:

The civilization of Nation=human being+ an idea

حضارة الأمة = انسان+ فكرة.

فالمفكر والعالم هو العنوان، كونه في بنيانه المعرفي يحمل كيانا اسمه العقل، وبهذا العقل تنشأ الأمة، اوالمجتمع، لذلك من باب الإضافة والتعليق، اصحاب الأفكار العظيمة والخلاقة بتشديد اللام،  يتم تصفيتهم من قبل الطواغيت.

فالإنسان هذا المخلوق البشري، في تركيبته الفيزيائية يحمل كتلة متحركة اسمها الجسد، والتي بها يتحرك العقل ويتغذى، لكي يزاول مهنته المقدسة، عبر الانتقال من هذه البقعة من الجغرافية الى تلك.

من هنا لو تأملنا في كلمة (اقرأ) التي وردت في القران لوجدنا معنيين:  الاول خاص بفعل الامر imperative، والثاني، خاص بما يقع وراء هذا الامر، اي الجهة التي منها صدر الأمر، عالم السماء، والذي ارتبط بعالم الارض،  والواسطة آنذاك جبرائيل [3].

 والقراءة، مصباح المعرفة، وهي الطريق الى العلم، ومنه ورد: في حديثه (ص) من باب علاقته المعرفية مع علي بن ابي طالب(ع): آنا مدينة العلم وعلي بابها، وهذا مرتبط بمناسبة اختيار الرسول كونه مؤهلا لهذا الاختيار بعقله الجبار.

هنا باعتباره تلقى كلمة اقرأ، التي انتقلت من الخالق الى المخلوق عن طريق جبرائيل، ترتب عليه (ص) ان ينقل الأمة التي كانت تقودها قريش من دهاليز الظلام الى فضاءات المعرفة والحكمة.

 الأسياد آنذاك هم جهلة، يعبدون الأصنام، ويتاجرون بالعبيد ويقتلون الموءودة، اي المولود الأنثى، باعتباره بالنسبة اليهم لا يستحق الحياة.

لذلك تلك الأمة، انما أراد لها الله ان تلد من جديد، فاختار لها المولود الجديد ذلك اليتيم الذي تربى وعلي بن ابي طالب(ع) في بيت واحد.

لقد بعث الله محمدا رسولا ليس لكي ينهض بشعب مكة،  أوما يسمى بأم القرى، وهو من صنفها، حيث ورد في كتابه العزيز: هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم اياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وان كان من لفي ضلال مبين[4].

فكان(ص) يتلو آيات الكتاب، ويزكيهم، وتلك مقولة في الصلاح والإصلاح، ويعلمهم مبادئ السماء. 

ولم تكن رسالة الاسلام آنذاك موجهة الى شعب مكة، الذي يسكن عند ملتقى حركة القوافل التجارية، والذي يضم قبائل  اليهود والنصارى، ومجتمعات اخرى فحسب، انما كان البعث لجميع امّم العالم، باعتبار ان الله واحد، وهو رب السماوات والأرض، وهو الذي اختار الأنبياء، فهو رب موسى، وعيسى كما هو رب محمد(ص)، لذلك تجد هنالك تداخلا في السور التي في معانيها ما يشار بها الى جميع الكتب السماوية.

والقران انما تنزلت اياته لكي تكون دستورا لحماية العالم من الحرب والقتال، لذلك ورد في سورة المائدة:

 من اجل ذلك كتبنا على بني اسرائيل انه من قتل نفس بغير نفس اوفساد في الارض فكانما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما احيا الناس جميعا[5].

نعم لقد ولد محمد ليقرأ اسم الله وفقا لتعاليم القران التي في باطنها جميع قصص الأنبياء والرسل.

هنا ورغم أساليب الحرب والمواجهة التي  واجهها (ص)ادرك الناس معجزة القران، لتنبت المفاهيم الجديدة في مشاعرهم، وقلوبهم، اولئك الذين تباعا راحوا يعلنون إيمانهم بنبي الاسلام محمد، وكتاب الله. حيث ورد في سورة هود:

ام يقولون افتراه قل فاتوا بعشر سُوَر مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله ان كُنتُم صادقين، فإلم يستجيبوا لكم فاعلموا انما انزل بعلم الله وان لا اله الا هو فهل أنتم مسلمون. وكلمة مسلم هنا انما تعود في معناها الى التصديق والتسليم بالأمر بمعنى ان الامر سليم من الشكوك [6].

 لقد جاء محمد (ص) فكان بيت الله قبلة، والقران كتابا، والإسلام دينا. ومنذ ذاك الزمان، أمة الاسلام أنجبت قوافلا من العلم والعلماء، فكانت علوم الكيمياء والفلك، والرياضيات وغيرها، وصار طلب العلم كما ورد في التاريخ والحديث فريضة على المسلمين. 

ولذلك لكي يتم احياء هكذا مناسبة، يصبح من الضروري ان تقترن عملية الاحتفاء بولادة اي انسان، بمقدار الإنجازات  المعرفية التي حققها ذلك الانسان في حياته، حتى تتكامل الصورة المشرقة، والمعنى الحقيقي لبني ادم ،الذي أكرمه الله بالعلم ليجعل الملائكة تسجد له، ومنه الصلاة على سيد الكائنات محمد(ص).

*المحاضرة باللغتين الانكليزية والعربية بمناسبة ولادة الرسول الأعظم محمد (ص)

 

عقيل العبود/ ساندياكو 

................

الهوامش

[1] سورة الإخلاص(٢-٤)

[2] سورة هُود(١١٧). 

[3] سورة العلق(١)

[4] سورة الجمعة(١-٢).

[5]سورة المائدة(٣١-٣٢).

[6]سورة هود الايات١٢-١٤

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4111 المصادف: 2017-12-07 01:46:35