المثقف - أقلام حرة

السبب في العرب!!

sadiq alsamaraiالعرب يلومون الآخرين ويتوسلونهم، ولا يلومون أنفسهم ويتفاعلون مع بعضهم بإيجابية، والحقيقة الدامغة أن العرب مخطئون والأخرين مصيبون، ذلك أن العرب يوفرون الفرص الذهبية للإستثمار بمشاكلهم وأخطائهم وهم في غفلة يعمهون، ولا يرعوون ويستيقظون ويدركون بأن ما يقومون به هو عين المهين.

فالواقع البشري ومنذ الأزل يقضي بأن القِوى تستثمر في أخطاء ومشاكل القوى الأخرى، لتضمن السيطرة عليها والتحكم بمصيرها بل وإستعبادها، ولا توجد قوة في الأرض مهما صغرت أو كبرت إلا وتسعى للإستثمار بمشاكل وأخطاء القوى الأخرى من حولها، وهذا هو ديدن الصراعات وموقد الحروب على مر العصور والأزمان.

وما يجري في الواقع العربي أن الكراسي العربية تصنع المشاكل وتراكم الأخطاء وتطلب من الآخرين حلها، وكأنها في غيبوبة وتجهل أن لا قوة تريد حلا لمشكلة قوة أخرى وإنما تهدف لإستثمارها، فالسياسة الحقيقية هي الإستثمار في أخطاء ومشاكل الآخرين، وتحقيق أعظم الأرباح الممكنة منها.

ولهذا تجد المنطقة العربية بسبب هول الأخطاء وتوالد المشاكل محط أنظار جميع القوى العالمية، التي تتدافع للإستثمار في العرب لأنهم وبلا منازع يؤكدون أنهم عطب وحطب، وما أسهل أن يتم إندلاع الحرائق في بلادهم، فما أفظع ما يقوم به العرب.

وعليه فأن جميع القوى المحيطة والطامعة بالعرب تتصرف بصوابية عالية وسياسة واضحة لا غبار عليها، إلا العرب الذي يتعصبون ويتمعركون ويكفرون بعضهم بعضا ويجرّمون أنفسهم، ويرسمون صورة كريهة لوجودهم ويسوّغون النيل منهم وإمتهانهم وتدمير حاضرهم ومستقبلهم، حتى صاروا وكأنهم عالة على البشرية التي أخذت تنمي مفردات الكراهية للعرب، بسبب ما يقومون به ويقدمون عليه من قبائح وبشائع، وما يتمتعون به من غباء سياسي وسلوكيات عاطفية إنفعالية إنعكاسية لا تنفعهم، بل تزيد من مشاكلهم وتعاظم أخطاءهم وترميهم في مهاوي سقر.

وكأن العرب بلا عروبة ولا غيرة عربية ولا وطنية ولا قدرة على التحدي والبلاء العزيز، وكأنهم أسود على بعضهم وأرانب وخرفان أمام عدوهم، بل البعض منهم صار حميرا تُمتطى من قبل أعداء العروبة والعرب، والأدلة تتزاحم على أروقة الويلات والتداعيات المروعة.

فلماذا يلوم العرب القوى الإقليمية، ما دامت القوى العالمية تشقهم طولا وعرضا وتدوسهم بسنابك مصالحها وأهدافها ومشاريعها؟!!

أ ليس الأقربون أولى بهذه الغنيمة والفرصة المجانية التي تُمنح للطامعين بالعرب؟!!

أيها العرب العيب فيكم وليس في حبايبكم، فهل ستستيقظون من رقدة العدم؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4116 المصادف: 2017-12-12 00:02:25