المثقف - أقلام حرة

البنى التحتية للفساد

mudar alhilw2يكثر الكلام عن فساد الطبقة السياسية في بلدنا، وترتفع الاصوات المطالبة بالاصلاح بالتهديد تارة والوعيد اخرى ولكن من غير جدوى. ولم تحقق تلك الدعوات سوى تدوير الفاسدين واعادة انتاجهم بوجوه اخرى وشعارات مختلفة وهم لا يزالون يسرحون ويمرحون ويمسكون بمقدرات البلد وفسادهم (باق ويتمدد). في هذا الفضاء المحتج على الفساد والرافض له  ربما يظن البعض ان صفة الفساد إنما هي حكرا على السياسيين وهم وحدهم المطالَبون بالاصلاح وفات هذاالبعض ان الفساد منظومة مترابطة يقوي بعضها البعض، ويشد بعضها أزر البعض فحين يكون الفساد مستشرٍ في مجتمع ما يصبح من غير المنطقي توقع صلاح سياسييه فالمجتمع الصالح في غالبه بالضرورة سيفرز طبقة سياسية في الغالب تكون صالحة والعكس صحيح.

ألا يُعد تعامل الطبيب مع المريض بالقسوة والاستعلاء والاستغلال فسادا؟

ألا يعتبر قبول المهندس الذي يقف على غش المقاول في العمل بالبقاء معه خاضعا لاغرائه بالمال فسادا؟

ألا يحسب تقصير المعلم في اداء دوره من اجل ان يوجد له فرصة تدريس خصوصي على حساب الطالب فسادا؟

ألم يكن استغلال بعض رجال الدين بساطة الناس وسذاجة تفكيرهم لاغراقهم في وحل الخرافة والوهم فسادا وأي فساد؟

ألم تكن مطالبة موظف الدولة المواطنين بدفع الاموال من اجل انجاز معاملاتهم واستيفاء حقوقهم فسادا؟

أليس قبولنا بمبدء الواسطة هو مخ الفساد وأُسُّه؟

ألا يُعد من الفساد رمي النفايات ومخلفات البناء وسط الشارع ؟

أوليس من ابشع صور الفساد التجاوز على ممتلكات الدولة والاعتداء على المال العام؟

أحبتي الكرام الفساد منظومة كما ذكرت اغلبنا يساهم بها بشكل أو آخر كل بحسبه لذا علينا، علماء، كتّاب، اعلاميين، مثقفين، فنانين، خطباء، ناشطين اجتماعيين، تربويين، الكل مطالب بالعمل على مكافحتها والتنبيه على خطورتها حينئذ يصبح من المنطقي ان نأمل الحصول على سياسي صالح نزيه.

 

 

تعليقات (2)

سيدنا الفاضل
المقالة فيها التشخيص الصحيح لكن هذا
فساد ترتب وحصل على فساد الدولة
وسكوت علمائنا الكرام عليها .

وفقك الله ودمتم بخير

الحاج عطا

 

شكرا عزيزي لمتابعتكم واهتمامكم نعم كما تفضلتم الكل يتحمل المسؤولية كل بحسبه. وفقتم

 
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4147 المصادف: 2018-01-12 04:24:19