المثقف - أقلام حرة

ايران.. تحت المجهر!

noor almosawiالمؤشرات الموضوعية التي تتعلق بايران، لا بد من الخوض في غمارها، كي تنجلي الصورة الواقعية، لحقيقة النظام وما يجري في الكواليس ... وتتجسد بالمعطيات التالية:

اولا: القيادة والتي تحتل سلّم الاوليات في منظومة التغير الاستراتيجي في المجتمعات البشرية، وتتمثل ذلك في بعثة الانبياء والصالحين، والغرض من مهمة هؤلاء، احداث تغير جوهري في بنية المجتمعات لغرض الاخذ بيدها الى ما تنشده السماء... ارساء دعائم العدالة الربانية وتحقيق سعادة الانسان، وهذا الهدف المنشود، يتحقق وبشكل نسبي حسب الظروف الموضوعية لبنية ذلك المجتمع وغيرها من الاسباب .

القيادة هي حالة التفاعل الايجابي بين القائد وبين المجتمع (النخب السياسية الثقافية، الاجتماعية، والجماهير) وتجسد ذلك التفاعل متوّجا بقيادة الامام الراحل روح الله الخميني .... اذ منذ ١٩٦٢ يفرض دور القائد ذو المشروع التغيري في الامة الايرانية، موظفا جٌّل وقته في انضاج ذلك الطموح لغرض تحقيق اهداف انسانية بحتة، بعيدة اشد البُعد من الانا ...

اذ كانت لدية القدرة العالية في تحديدالاهداف وترتيبها وفق الاولية ورؤية المعرفة والبصيرة .

افلاطون يعبر عن عنها، بصيغة الثقافة والمعرفة وحسن الاعداد ... ويضاف لها الذكاء والفطنة (كيّس َفطن ... وليس ِكيس َبطن !!!؟)

 الملفت للنظر في قيادة الامام الخميني، خلال تصديه للقيادة الناجحة امام اعتى طاغوت في عصره (بهلوي شاه ايران)، الامام كان لدية الافق الواسع للثورة، وقاعدتها الجماهرية الضاربة في عمق المجتمع ووجدانه . اذ تعد محطة ١٥ خرداد (٥/ تموز/ ١٩٦٣) انتفاضة هزت عرش الشاه والقوى التي تقف خلفه، اذ وجهت صفعة مدوية لكثير من النظريات والفرضيات البحثية التي صيغّت باروقة المراكز والدراسات الاستراتيجية !!! والتي جاءت على اثر اعتقال الامام من قبل السافاك، اذ هرعت الامة الايرانية الى الشوارع بكافة قطاعاتها المهنية والسياسية ؛ وفي ذلك اليوم اصطبغت الدماء.... شوارع وازقة طهران وقم ومشهد وبقية المحافظات، اذ ان اعداد الشهداء تجاوز ١٥ الف شهيد ... (شهداء ١٥ خرداد) هذا التصور يعكس التفاعل الايجابي بين القائد والامة، ويعطي الانطباع للوعي الكامن في شرائح المجتمع، من خلال قيادته التي تتمتع بالزهد ونكران الذات، وتصبو الى تحقيق العدالة بين شرائح المجتمع، بغض للنظرالى الطائفة والعرق وغيرها من الفوارق المقيتة .

الامام الراحل استطاع من خلال التفاعل بين شخصيته، والتي تتمتع بالمواصفات المثلى التي كان ينظر لها فلاسفة القرن التاسع عشر (هيجل... ماركس ...كونت ...) بصيرورة المجتمعات والتنبوء باتجاة التاريخ !!!؟؟؟.

القيادة المتفانية والتي تبذل الغالي والنفيس، تجسر علاقتها بالامة وتتفاعل معها تعتبر الحصن الواقي، من الهزات التي تعتريها خلال فترة نضالها وجهادها، وهذا ما يشار له من خلال ... اغتيال الابن الاكبر للامام (السيد مصطفى الخميني) من قبل عناصر السافاك (١٩٧٧)، ويعدالشهيد بالنسبة للامام، العضد الايمن والعين البصيرة، لما كان يتمتع بمواصفات القائد .... والدرجة العلمية العالية ودوره المؤثر، في احداث الوعي الثوري بين شرائح المجتمع .وكان حلقة الوصل بين الامام والنخب المؤثرة .الغرض من الاغتيال، احداث هزة نفسية، وزرع الاحباط، وكسر الارادة ... لكن القائد الذي لدية مشروع امة، لم تاخذ ماخذها في شخصيته وتعامل معها وكانه حدث طبيعي، اذ لم يذرف دمعة !!!! وادى مراسم التشيع، كما يعمل مع غيره !!!؟

ثانيا: الجماهير ودورها الفاعل في احداث تغير جوهري في التاريخ، ويتجسد من خلال الاستجابة الكاملة لاوامر القيادة، هذه الديناميكية اتضحت للامة من خلال، شعور القائد بامال والام المجتمع (يذكر ان الامام عندما كان في المنفى في النجف، وفي وقت الصيف القائظ، يمنع ان يتمتع بالهواء البارد < مبردة ماء > ويكتفي بالمروحة، ويعلل ذلك ؛ ان بعضا من شعبي، لم تتوفر لديهم امكانية الحصول على ذلك النوع من الالة المبردة ... اذ انا اواسيهم بذلك) .

اذ الامام الخميني، فاز بتاييد واسع النطاق بفضل تكتيكات ابداعية، الامام بعد الثقة المطلقة بالله سبحانه وتعالى، وثقته بنفسه وهيبته، والكاريزما التي يتمتع بها، الامر الذي ساعده ياسر خيال الجماهير الايرانية، ليعتبر انه المنقذ والمخلّص، من قسوة وظلم الشاه المقبور .

اذن الجماهير لديها مجسات خاصة بها، من خلالها تعتبر قيادتها هي جزء لا يتجزا من كيانها وتطلعاتها، فالامام عندما يصدر تصريحا، الامة تتفاعل وتطبقه بحذافيه، وان يقتضي الامر ان يصل الى مرحلة التضحية بالنفس . لذا لا بد من الاشارة الى ان الجماهير الايرانية، غيّرت معادلة وميزان القوى الاستكبارية وحساباتها .

وهذا يذكرنا بالثورة البلشيفية ١٩١٧ عندما انتفضت الجماهير من العمال والفلاحين وغيرهم من الطبقات المسحوقة، وبقيادة (لينين) استطاعت القضاء على نظام القيصر، اذن عناصر الثورة، القائد والجماهير جناحي الانتصار، وفرض هيمنة ادوات ديمومة تحقيق اهداف الثورة ومكتسباتها، وهذا التفاعل حقق حلم الانبياء والصالحين على يد ذلك المغوار ؛ يذكر بعض المقربين من الامام ... رحل ولم يورث شيء من حطام الدنيا، اذ يصح لنا ان نقول، الامام دخل التاريخ من ابوابه العريضة ... كنموذج يحتذى به في العطاء ... الاخلاقي، ونكران الذات، ومنح حياته من اجل المستضعفين والمحرومين، ليس في ايران فحسب، بل المعمورة !!!!.

ثالثا: صلابة الثورة، بعد نجاح الثورة الاسلامية ١٩٧٩ القوى الاستكبارية وعلى راسها امريكا والغرب، شحذوا مُديّهم الحاقدة، كي ينالوا من ذلك المولود الجديد الذي بزغ في سماء محيطهم ومستعمراتهم في منطقة الشرق الاوسط !!!! والتي من اجلها اعدوا جيوش جرارة، في بداية القرن الماضي، فكيف اليوم تقتطف وعلى حين غفلة ؛ من قبل رجل يعيش في زاوية، على هامش الشرق الاوسط (البحيرة الطافحة بالذهب الاسود) اذا سالت لعابهم !!!! كي يتربعوا على ذلك الكنز المستدام عبر الزمن .

سوف اسرد لكم بعضا، من مسلسل التامر والاجرام الشرس، بحق الدولة الفتية ... عبر محطات مختلفة زمنيا،

١- في سنة ١٩٨٠ في منطقة طبس، هاجمت القوات الامريكية باحدث الطائرات والقوات الخاصة، ونتيجة الهجوم بائت بالفشل والخسران المبين .

٢- سنة ١٩٨٠... اوعزت امريكا والمعسكر الغربي، وبدعم مالي ولوجستي خليجي، الى عميلهم الذليل صدام بالهجوم المباغت واحتلال اراضي واسعة من ايران، وارتكاب ابشع الجرائم، بحق المواطنين الايرانين، وبالاخص العرب، واستمرت لمدة ثمان سنوات .

٣- سنة ١٩٨١... الجريمة الكبرى التي اقترفها الايادي القذرة (منافقي خلق) او ما يصطلح عليهم مجاهدي خلق، والتي اقترفت جريمة تفجير المقر الرئيسي للحزب الجمهوري، اذ استشهد (٧٣) من قيادات وكوادر الحزب .

٤- سنة ١٩٨٠ نفذت مجاميع ممن لهم ارتباط مباشر بالمخابرات الامريكية الصهيونية، بجريمة تفجير اجتماع يضم رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء (الشهيد باهنر ... والشهيد رجائي) .

٥- سنة ١٩٨١ نالت يد الغدر والخيانة كبار ائمة الجمعة والجماعة، وبالاخص المقربين من الامام الخميني ...امثال الشهيد (دستغيب، والشهيد مدني والشهيد اشرفي اصفهاني ... وغيرهم ؛

٦- سنة ١٩٨٨ تم اسقاط طائرة مدنية تقل ركاب، نوع ايرباص، اذ استشهد جميع من عليها، وتم ذلك بصاروخ اطلقته البواخر الامريكية في الخليج، وبشكل متعمّد .

٧- تم اغتيال العقول البشرية من الباحثين والعلماء ما اساتذة الجامعات .

٨- سنة ٢٠٠٩ الفتنة البفسجية !!!  واحداثها الخطيرة، بين الاصوليين والحداثييين، امريكا والغرب واذنابهم في المنطقة، لهم الدور الفاعل بها .

 وغيرها من المحاولات الخسيسة من اجل اركاع، ووضع العصي في عجلة تقدم الدولة، والحيلولة دون نهوضها . والمحاولة الاخيرة وليس الاخرة، والتي اراد المثلث المشؤوم الامريكي الصهيوخليجي !!! ان يركب موجتها، من خلال مطالب الشعب المشروعة ...من الطبيعي تحدث في الانظمة الديمقراطية، كما حدث في Wall Street في امريكا وما تعرضت له الممتلكات من تخريب ودمار ممنهج . اذ تعد مطالب مشروعة تتعلق بالوضع الاقتصادي . المحطات العَصيبة التي استعرضت، لم تنال من مسيرة الجمهورية الاسلامية، ومشروعها، في التطلع الى الاستقلال والحريّة بعيدا عن مذلة الاملاءات والاوامر الفوقية الصادرة، من غرف العمليات السوداء !!! . نظام الجمهورية الاسلامية قاعدته الجماهيرية، قاعدة هرمية عريضة، تنكسر دونها الرياح الصفراء(ال سعود)،  واكاد اجزم ان المحاولة الاخيرة، اضافت زخما تصاعديا في ديمومة الارادة الصلبة، اذ يصح لنا ان نقول خرجت بنتيجة مفادها ... ايران اضحت اقوى عودا ... واصلب ارادة ...واكثر عنفوان وتحدي .

ان الارض يرثها عبادي الصالحون .

 

نور الموسوي

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

نعم مقال يعبر عن كاتب عاش وشاهد كل الأحداث التي دارت ما بين إيران كدولة ذات مؤسسات وبين همجية التحالف الأمريكي الوهابي الإرهابي. ...ونفس السيناريو البائس يتكرر ولم تتعظ أمريكا وال سعود. ...على مر الزمن ....

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4148 المصادف: 2018-01-13 01:57:40