المثقف - أقلام حرة

نحرّر فلسطين بالنيّاح والعويل!

رشيد مصباحعندما قام أعضاء منظمة الدول العربية المصدرة للبترول (أوبك) في سبعينيّات القرن الماضي بحظر النّفط على دول العرب وعلى رأسها الولايات المتّحدة، حتّى تجبر اسرائيل على الانسحاب من الأراضي التي قامت باحتلالها عام 1967، تأزّم الوضع بيننا وبين الغرب .

بإيعاز من الحكومة، لأن شعوبنا " المراهقة " لا تتحرّك إلاّ إذا شعرت أن حكوماتها تتحرّك معها أو تسبقها بخطوة، كما قال أحد الاعلاميين . خرجت حشود غفيرة في مظاهرات، ترفع شعارات مناهضة للغرب وللأمبرياليّة الامريكية . شعارات، تشبه إلى حد ما تلك التي يرفعها إخواننا في المشرق العربي، تنادي بموت اسرائيل وامريكا . وكان لكلام الرّئيس (هواري بومدين) حينها صدى واسعًا لدى الجماهير المتحمّسة، تنتظر منه قرارًا حازمًا بإعلان الحرب على أمريكا ومن يتبعها . لكن حدث ما لم يكن في الحسبان، فقد خرج الرّئيس صاحب المقولة الشّهيرة " نحن مع فلسطين ظالمة أو مظلومة "، المعروف بمواقفه الصّارمة ضد الرّأسماليّة، بخطاب يطالب فيه بالتمهّل والتريّث بقوله : " تريدون حربًا مع الامريكان، بماذا تحاربوهم؟ا بالعصيّ ا؟ " .

وأشدّ ما كان يخشاه (بومدين) سلاح الطّيران الأمريكي . ولا يزال لحد الآن أقوى سلاح جو في العالم .

نريد أن نحرّر فلسطين من اليهود، وإسرائيل "البنت المدلّلة لأمريكا"، ولا نملك من الامكانيّات اللّوجستيّة ما يمكن الاستغناء به عن أمريكا التي نحن الآن تحت رحمتها، نستعين بتجاربها وخبراتها . نريدها حربًا تقليدية، والحرب اليوم ليست قوّة بدنيّة أو مهارات فرديّة، كما يُروّج له الإعلام الخانع التّابع . بل الحرب اليوم تعتمد على تكنولوجيا النّانو والأقمار الصّناعية، فماذا لدينا نحن؟ا

بماذا نحرّر فلسطين بالنّيّاح والنّحيب؟ا أم بالنّبح والعويل؟ا أم بـ" الرّأس تحت البساطير" كما يقول الفلسطينيون أنفسهم . أم بأغبياء قدّموا أوطانهم على أطباق من ذهب للأمريكان الغزاة . أم بفتاوي أصحاب العمائم الغريبة العجيبة: " هل محمّد – صلّى الله عليه وسلّم – سُنّي أم شيعي ؟ "، أثاروا بها الخلافات، وأحيوا النّعرات، ففرّقوا بين أفراد الأمّة ، فلم يعد ينطبق عليها قول الله - عز وجل - : (وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً) . فصارت أمّة " غُثاء " يجرّرها شرذمة من الأفراد، الغارقين حتّى النّخاع في اللّهو والعبث والحديث عن الجنس، وجدوا في الايديولوجيات الفاسدة بديلاً عن الدّين القويم . ولولا هذه الشرذمة لكان للأمّة شأن آخر مع " أولاد الزنا " من الأمريكان واليهود " اللّقطاء "

 

مصباح (فوزي) رشيد      

أديب وكاتب

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4271 المصادف: 2018-05-16 07:14:15