المثقف - أقلام حرة

الكتلة الأكبر.. ماذا أحصل؟

سليم الحسنيلا يعتمد تشكيل الكتلة الأكبر في البرلمان على طبيعة البرامج السياسية بين الكيانات الفائزة، فمثل هذا الموضوع يُعد غريباً على حواراتها، إنما محور المفاوضات يكون على أساس التقاسم الوزاري ومنصب رئيس الحكومة.

ولإيضاح الصورة وجعلها في نطاقها التطبيقي، فان العبادي مستعد كل الاستعداد أن يتفق مع أي كتلة توافق على ولايته الثانية، وفي المقابل فان الكتل الأخرى تعلم جيداً برغبة العبادي لذلك فهي تضع في حساباتها فرض إملاءاتها عليه حين تريد التفاوض معه.

المالكي يدرك بدقة توجهات العبادي، لذلك يعمل على إعاقة أي تحالف يعقده العبادي، وفي المقابل فان العبادي يحاول ان يبذل المزيد من التنازلات لمواجهة مساعي المالكي.

كتلة الفتح تطمح برئاسة الوزراء، وهادي العامري يرى في نفسه الأجدر بتولي المنصب، وقد تصاعدت رغبته بالفوز برئاسة الوزراء بعد حصوله على عدد كبير من المقاعد البرلمانية مما يجعل وضعه التفاوضي قوياً.

لكن العامري يواجه مشكلتين أساسيتين:

الأولى: وجود كتلة سائرون الأكبر منه حجماً والتي يميل زعيمها السيد مقتدى الصدر الى منح العبادي ولاية ثانية، وعليه فان تحالفه مع (سائرون) لا يحقق طموحاته العريضة.

الثانية: رفض الجنرال قاسم سليماني تولي العامري رئاسة الوزراء، رغم قوة العلاقة بين العامري وإيران.

وإزاء هاتين العقبتين، يعمل العامري حالياً على إيجاد حليف لا يعترض على رئاسته للوزراء، وفي نفس الوقت يسعى الى إيصال رسائل ترضية الى السعودية عن طريق وزير الداخلية قاسم الأعرجي. ويعتقد العامري أنه بهذه الطريقة يمكن أن يفرض على الإيرانيين التراجع عن معارضتهم لتوليه رئاسة الوزراء.

كما يرى العامري بأن المالكي يمكن أن يتحالف معه ويوافق على منحه المنصب الساحر، على أساس أن مشكلة المالكي هي إبعاد العبادي عن ولاية ثانية.

اما السيد عمار الحكيم، فانه يتحرك على المحورين، ليرى أيهما أنفع له ويحصل من خلاله على أكبر قدر ممكن من المكاسب، فيكون تحالفه معه، أي انه يتحالف مع من يتنازل أكثر.

ووسط هذه الحركة التنافسية والحسابات المركبة لقادة الكتل السياسية، فان هناك بعض الأشخاص ينشطون في المساحات البينية، ويبحثون عن شقوق بسيطة بين التحالفات لينفذوا من خلالها نحو طموحاتهم في تولي المنصب الرفيع.

كما أن هناك العديد من الأشخاص في الكتل الشيعية، يسعون لإقناع زعاماتهم بالتنازل عن المنافسة الرئاسية، والحصول على حقائب وزارية مهمة، ودافعهم لذلك، حصولهم على منصب وزير.

هكذا تجري الأمور بين الكتل السياسية، وحتى لحظة كتابة هذا المقال، فأن أي اتفاق لم يحصل، كما ان أي تصور أولي لم يتبلور بعد، وما هذه التصريحات والشعارات والوعود إلا من أجل الضغط والابتزاز والتمويه، وهي عملية يجيدها قادة الكيانات السياسية بعد خبرة أربع دورات انتخابية.

ستأخذ المفاوضات وموجات الوعود والشعارات عدة أشهر، قبل أن تبرز أولى إشارات التشكيل الحكومي. وطوال هذه الفترة لا يوجد موقف ثابت من قادة الكتل السياسية، فهي سوق متحركة لعقد الصفقات، والفائز من يمتلك الصبر ويعرف كيف يدير التوازنات.

 

سليم الحسني

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (3)

This comment was minimized by the moderator on the site

ولكن يادكتور لم توضح لنا رفض ايران هادي الايراني تولى حقيبة رئاسة الوزراء رغم انه خادمهم المطيع وعميلهم الاول في قائمة عملاء العراق .
ودمتم سالمين

This comment was minimized by the moderator on the site

ألأخ الفاضل ابوسجاد ... لا أعتقد أن السيد الحسني سيرد عليك ...!!! ليس لأنه لا يملك الجواب ... ولكن لأنه يترفع عن التحاور والمشاركة مع القراء والمواطنين الذين لهم الحق ألأدبي وألأخلاقي والكياسي في الرد على تعليقاتهم ووجهات نظرهم نحو ألأمور التي تخص مقالات السيد الكاتب ....!!!

This comment was minimized by the moderator on the site

تحياتي اخي الفاضل ابو اثير
انا اعرف انه لايرد وهذا لايهم وانما المراد هو ان نسمعه رأينا بما يكتبه وما يهرب منه دائما وبقضايا كثيرة وكبيرة ومنها فساد المرجعية ووكلائها فلا نعرف سكوته كان مساومة على حساب الحق ام رشوة دنيوية زائلة .
وهناك الكثير والكثير من القضايا بدئها ثم سكت وهرب منها . والحقيقة انا اعرف الكثير عن الدكتور من خلال اعضاء بحزب الدعوة ومن المقربين له ولكن المعلومات لاتسرني .
ودمت بخير وعافية

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4281 المصادف: 2018-05-26 04:08:44