المثقف - أقلام حرة

داعش والتاريخ

صباح الحاج مفتنأجل أنا مع الحشد الشعبي والجيش العراقي قلباً وقالباً في معركته ضد داعش، لا لشيء سوى لأني مؤمن ايماناً يقينياً بعنوان اسمهُ "الإنسانية". ولكن يُساورني قلقٌ كبير من أنَّ هناك حدث تاريخي اسمهُ "الحشد الشعبي" وحدث تاريخي آخر يسمى "داعش"، فكيف سيتعامل "المورخون" مع هذا الحدث وذاك؟ حيث انَّ المؤرخ ينقل الحدث التاريخي من أرض الواقع الى ذاكرة التاريخ، وليس لهُ رقيب على ضميره وواجبه تجاه عمله، مع أنه لا بد أنْ يلتزم الحياد، ولا ينجر مع أهوائه الشخصية. وكيف سيكون تدقيق "عالم التاريخ" في هذه الوثائق والمعلومات التاريخية وإصدار حكمهُ النهائي عليها؟ وحسب ما يبدو لي على ضوء المعطيات المطروحة أنَّ التركيبة العولمية أهون نوعاً ما من التركيبة الاسلاموية!!

وما علينا سوى السير مع ما قاله "ديفيد هيوم" من أنَّ عدم وجود أسباب عقلانية تدعونا للاعتقاد في الواقع الموضوعي إلاّ أننا لا نمتلك خياراً سوى التصرف على أنه حقيقة. فالاذعان الى قول الفلسفة و"فيلسوف التاريخ" اليوم بات أمراً مشكوك به أيضاً!! فكيف سيبني فيلسوف التاريخ نظرياته العامة والكلية الشمولية باستخدامه منهجاً فلسفياً عقلياً استناداً إلى الأحكام الجزئية التي يتوصل لها عالم التاريخ؟ وكيف سيصف الواقع الحقيقي ضمن أُطرٍ موضوعية حقيقية وبالتالي تكون معتمدة لدينا ولدى الأجيال القادمة؟

نحن أمام مشكلة لا يستهان بها، ومن حقي وحق الآخرين أنْ يساورهم القلق؛ فبدون رؤية صادقة وسليمة سنكون مجبرين للانصياع إلى نظرية "ستيفن هوكنغ" العلمية، المسماة "الواقعية المعتمدة على النموذج" لنطبقها على الواقع التاريخي والانساني في تفسير سير الأحداث، وستكون كل الآراء واقعية ما دامت تتوافق مع الملاحظة وأكثر ملائمة للحالة موضع الاعتبار، فليست النظريات أو النماذج العلمية تنطبق على هذا النموذج الواقعي المعتمد، بل حتّى النماذج الذهنية الواعية وغير الواعية، ما دامت تتوافق مع طريقة ادراكنا للأشياء.

ويبقى السؤال دائما ما هو الواقع الحقيقي لتفسير الأحداث التاريخية؟ وكيف سيكون تفسير هذا الحدث موضوع المقال الآن ومستقبلاً؟ وسيبقى بالتاكيد قلقٌ كبير يراود الجميع.

 

د. صباح الحاج مفتن

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4281 المصادف: 2018-05-26 04:10:37