المثقف - أقلام حرة

رمضان هو السبب!

رابح بوكريشبالرغم أن محطة الشمال أو باللفظ الفرنسي غار دو نور بالفرنسية واحدة من ست محطات رئيسية في باريس يبلغ عدد مسافريها ما يقارب الـ 180 مليون نسمة سنويا وتعد الثانية في أوروبا من حيث الازدحام وإحدى أكثر المحطات ازدحاما في العالم ومع ذلك تجد فيها أشياء لا تقع الا في الدول المتخلفة والدليل على ذلك الحكاية التالية.

في اليوم السادس من وجودي في فرنسا قررت أن اقضي هذا اليوم في احدى الأماكن الهامة في باريس " أحد أشهر كنائس باريس بعد كنيسة نوتردام وتقع على تلة في باريس اسمها تلة مونمارتر في الدائرة الثامنة عشر هذه الأخيرة هي المكان المفضل لأغلب المهاجرين المغاربة .تستقبل ما يقارب من أحد عشر مليون من الحجاج والزوار في كل عام. كان الجو جميل والعصافير فوق الاشجار تغرد وتطير. وكان الأطفال يلعبون و يمرحون ... بينما تجد أغلبية الشباب الذين قصدوا المكان من دول مختلفة يعيشون لحظات حب في مناظر رومانسية على العشب الطبيعي. المهم تمتعت جدا بتلك المناظر الجميلة، وبعد أن نال مني التعب بسبب الصعود والهبوط قررت العودة، لكن من المؤسف القول أن ذلك التمتع تحول الى كابوس بسبب ما جرى لنا في القطار إذا بعد عشر دقائق من انطلاقه توقف من دون الاعلان عن ذلك كما جرت العادة، وبعد دقائق قالوا لنا أن الأمر يتعلق بسيدة في حالة تعب شديد ! لذلك وقفنا القطار في انتظار وصول سيارة الاسعاف ! وطال الانتظار وبدأت التعليقات من هنا وهناك أحدهم قال بصوت مرتفع ربما هذا يعود الى سيدة مسلمة نال منها التعب بسبب رمضان فرد عليه شيخ طاعن في السن هذا طبيعي أن يحدث لها ذلك من غير المعقول أن تبقى طول اليوم بدون شرب كأس من الماء... الغريب في الأمر أن أغلبية التعليقات كانت ترى أن رمضان هو سبب ما حدث للسيدة.

بعد حوالي نصف ساعة اصبنا بالذهول عندما طلبوا منا الانتقال الى الجهة اليسرى من المحطة لركوب قطار آخر؟! وهنا وقعت الكارثة إذ كان المكان المخصص للصعود الى الجهة الأخرى مغلق بزجاج ولا يتسع إلا 4 أشخاص " تصور كيف يمر حوالي ألفين شخص في ذلك الممر " حمدت الله تعالى أنني رياضي وصعدت القطار بدون تعب بينما الشيوخ والعجائز فقد وجدوا صعوبة كبيرة للصعود " كنا داخل القطار وكأننا في علبة سردين. أحدهم قال نحن في قطار هندي وليس فرنسي. قالت سيدة وهي في حالة هيسترية : " افتحوا نوافذ القطار أيها الجبناء" . بعد أن صعد الجميع والاعلان عن انطلاق القطار نحو محطة "

باندي " شاهدنا السيدة المتعبة وهي تتجه نحو سيارة الاسعاف .. وهنا عرفنا ان السبب يعود الى أنها حامل، وصدفة رد شخص يبدو أنه مغربي عن الأشخاص الذين قالوا ان سبب تعبها يعود الى رمضان أنظروا الى السيدة لتعلموا سبب التعب أيه الظالمين. شخص اخر قال بصوت مرتفع باللغة الفرنسية هل تعلموا ان شهر رمضان المبارك من الشّهور التي فضّلها الله سبحانه وتعالى وميّزها، فهو الشهرٌ الذي أنزل فيه القرآن. المهم في كل هذا الكلام أنه لم يرد أحد عليه وإلا كانت المواجهة. لم اشعر بالراحة إلا بعد ما وصل القطار الى محطة " باندي " ، رميت نفسي في كرسي وبدأت اتخيل ما جرى لنا ونسيت تماما نزهتي في الساكري كور.

 

رابح بوكريش

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4299 المصادف: 2018-06-13 01:26:59