المثقف - أقلام حرة

تحالف جديد: سائرون نحو ضم الفتح - أو فتح التحالفات عبر ضم السائرين لحسم الصراع المذهبي

علي المرهجأُعلن اليوم عن تحالف جديد بين قائمة سائرون وقائمة الفتح، الأولى بقيادة مقتدى الصدر، والثانية بقيادة العامري بشكل مُفاجئ لم يتنبئ به كثير من المُحللين السياسيين، لإختلاف الرؤية والنهج بين التحالفين إبان الحملة الإنتخابية، كي لا نكون فاتحين، بل سائرون نحو ضم كل القوى عبر التوافق والتفاوض وحُسن المعاملة حول "سعرية" الكرسي لكل مكون مُجتمعي ديني أو قومي حسب مقدار قوته في التأثير والفاعلية والحضور، أو بمقدار ما يُقدمه من تنازلات أو مساومات في سوق تجارة تشكيل الكابينة الوزارية الجديدة.

ولتباين وجهات النظر، بل والتعارض الشديد بين أطراف أساسية كانت هي الأساس في تشكيل كل من هذين التحالفين، سنشهد إنشقاقات في كلا التحالفين كما أظن.

أو ربما تم تذليل العقبات بين المُتخاصمين في هذين التحالفين، ولكن هذا الأمر يحتاج لتوضيح لمؤيديهما والمعارضين لهما.. وهذا أمر صعب التكهن لتعود مثل هكذا قيادات على إتخاذ القرارات، وما على المتحالفين أو المؤيدين لهما سوى الموافقة، ولتباين مُنطلقات كلا المُتخاصمين المُنضوين في داخل كل تحالف من هذين التحالفين

سنكون أمام مُفاجئة أشد إن كان هناك إتفاق لا يعلم به الشركاء من كلا طرفي التحالف.

وسيكون - ربما - مُجرد إتفاق ثُنائي بين قائدين كارزميين تعودا في سياق قيادتهم لجمع المؤمنين بهم والمُتبعين لخُطاهم ألّا يُقال لهما أفاً ولا إعتراض على تفاهمتهما بين جمهورهما الذي يثق بهما ثقة عمياء!.

إتفق القائدان على تشكيل التحالف، وعلى من إنضوى في تشكيلات هذين التحالفين من الأحزاب المُتخاصمة القبول بما إتفق عليه قائدا التحالفين والرضوخ للأمر الواقع؟!.

أظن، وأتمنى أن أكون مُخطئاً أننا سنعود للمربع الأول كما يُقال، لأن تشكيل مثل هكذا تحالفات ذات أغلبية مذهبية ستكون ولا بد تحالفات هي أقرب للتكتل الطائفي والمحاصصة منها للروح الوطنية المُتمنى تنميتها في عراق ما بعد الإقتتال الطائفي، ولكن مثل هكذا تحالفات تُنبئ بأننا لم نستطع مُغادرة "قوقعتنا الفكرية" وأطرنا العقائدية المغلقة في تكريس الطائفية المقيتة.

أغلبية شيعية داخل هذا التحالف الجديد ذات توجه راديكالي، وربما سينضم لهذا التحالف كثير من أقطاب حزب الدعوة ليكتمل بناء البيت الشيعي!!، وحينذاك ستغيب كل شعارات الاصلاح والوطنية التي حتماً ستُقابل من الطرف الآخر (السُني) بالرفض والخوف والخشية لمثل هكذا تكتل يُكرس الطائفية بعد أن كان جُل العراقيين، إن لم يكن كلهم يأملون بتشكيل تحالف وطني عابر للطائفية.

وربما سيكون الأكراد هم الأكثر خشية وتوجساً من هذا التحالف بسبب تخوفهم الكبير من قوى الحشد التي تحالف معها السيد الصدر،وما حدث في كركوك دليل على صدق استدلالنا.

مبارك للحزب الشيوعي والتيارات المدنية المنضوية في (تحالف سائرون) غيابهم عن مشهدية التحالفات السياسية الجديدة (الوطنية)!!.

وهناك إحتمال صعب المنال في ظل التدخلات الخارجية وتأثيراتها السلبية على المشهد السياسي العراقي، وهو أن يكون تحالف سائرون بقيادة السيد الصدر هو "بيضة القبان" لحفظ التوازن وتجفيف منابع الصراع والإحتقان الطائفي بين الأطراف المتنازعة في حال استمر بتبنيه لمشروع الاصلاح الذي بدأ به.

اليوم سائرون والفتح والحكمة وننتظر إنضمام الدعوة لهم حتى تكتمل مسرحية بناء الوطن بالشعارات.

للآن لم يُعلن عن طبيعة وشروط هذا التحالف بين الصدر والعامري، ولكنه بقراءة أولى من حيث سرعة الإعلان عنه من دون توضيحات ومقدمات سيحمل الكثير مما هو خارج تكهنات المُحللين السياسيين.

لماذا في هذه اللحظة بالذات بعد حرق صناديق الانتخابات وفي ظل كثرة الدعوات لإعادة الإنتخابات تحت إشراف دولي؟!.

لماذا يتحالف الصدر مع بعض تحالف الفتح في الوقت الذي كان يصف فيه بعض مؤسسي هذا التحالف بالمليشيات الوقحة؟!.

ما هي الضمانات والتنازلات التي قدمها بعضهم للبعض الآخر؟!.

ما هو رأي من وصفهم الصدر بالميليشيات الوقحة ممن هم كانوا ولا زالوا بُناة أساسيين لتحالف الفتح من هذا الإتفاق.

ما هو موقف المدنيين والشيوعيين في قائمة سائرون (حُلفاء الصدر) من هذا الإتفاق؟!.

هل علم المتخاصمون بكلا التحالفين من المتناقضين في المنهج والرؤية في كيفية إدارة الدولة بهذا الإتفاق أو التحالف كان فقط بين قُطبي التحالف الجديد الصدر والعامري؟!.

تلك أسئلة لا زالت تحتاج لإجابات وتوضيحات لمن هم من داخل هذه التحالفات او لمن هم من خارجها من الذين يأملون بتشكيل حكومة وطنية عابرة للمُحاصصة الطائفية.

ما هو رأي المدنيين والشيوعيين ممن تحالفوا مع الصدر وموقعهم في هذه المعادلة الجديدة؟!.

ما هو موقع ورأي قيس الخزعلي في ميلشياته "الوقحة" كما وصفها الصدر في هذه المعادلة؟. وكيف يتم مُعلجة موقفه ونقده اللاذع للأكراد في ظل هذا التحالف الجديد؟!.

 

د. علي المرهج

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (8)

This comment was minimized by the moderator on the site

تحية للدكتور علي المرهج
1_كما تعرف حضرتك لا توجد صداقات اوعداوات دائمة في السياسة .
2_اكيد ان هذا التحالف سبقته مشاورات ونقاشات ولقاءات بحضور جميع الاطراف المكونة لهذين التيارين او الكتلتين والا كيف يعقل ان الرجلين التقيا واعلنا تحالفا فوريا .
3- في بيان اعلان التحالف فتح الباب لجميع القوائم الفائزة في الانتخابات مرحبا بانضمامهم اليه .
4_لماذا نفترض مسبقا غياب الاصلاح والوطنية عن هذا التحالف ؟.
5_ لماذا نتوقع او نفترض ان يتوجس السنة والكورد خيفة من هذا التحالف وهو مرحب بهم واحداث الماضي لكل حالة ظروفها وهذا امر وارد في السياسة وفي كل احزاب العالم .

This comment was minimized by the moderator on the site

شكراً للدكتور علي المرهج على هذا المقال.

هذا الاتفاق تم بهندسة ايرانية ممثلة "بسليماني و ابن خامنئي" و هما حالياً موجودان في العراق. و لذلك اعلن هذا الاتفاق من محافظة النجف و ليس من بغداد العاصمة!! لكي يكون بعيداً عن اعين العراقيين و بقية مكونات سائرون.!!!

نعم انا اتفق معك سيبقى نظام المحاصصة هو السائد. لا اعرف عن بقية مكونات سائرون هل انهم موافقون على هذا التحالف؟؟؟.
من المفروض ان يكون وفد الصدر مكون من الشيوعيين و التيار المدني بدلاً من اختزال رأيهم من قبل الصدر ؛ و ان يكون الاجتماع في بغداد و ليس في النجف؟؟؟.
هل أصبحت النجف تكريت جديدة كما كان في العهد الصدامي؟؟؟. و شكراً

ارجو نشر هذا التعليق مع الشكر و التقدير

This comment was minimized by the moderator on the site

شكراً للأخ أستاذ حميد:
تحية طيبة:
طبيعة هذا التشكيل تشي بتكتل طائفي جديد، لأن الصدر كان في بداية تأسيس سائرون يُصرح بأنه ضد توجهات كتل أساسية في الفتح.
وكنا نأمل بتشكيل حكومة من تحالفات عابرة للطائفية ليست توافقية، يكون فيها بعض الكتل من الشيعة والسنة في المعارضة، حتى نضمن أداء حكومي أفضل.
بهكذا تشكيل حتى ولو دخلت فيه أطراف من السنة والكرد ستؤسس فيه الحكومة حتماً على أساس المحاصصة.
مع الود

This comment was minimized by the moderator on the site

ممتن لك أستاذ ثائر وشكرا لتواصلك.
كلانا نحمل هم تشكيل حكومة وطنية عابرة للطائفية والمحاصصة.
دمت وسلمت

This comment was minimized by the moderator on the site

تحيه طيبه لك دكتور ولمقالك الذي يحلل الوضع تحليل هو في الأساس رؤيه للمستقبل القريب .
انا اوافقك وجهة النظر لان من وجهة نظري ومع احترامي لكل الآراء فإن كل الموجودين في العمليه السياسيه لا يستطيعون مغادرته الخندق الطاىفي لسببين
اول الأسباب هي أن الطاىفيه هي التي جلبتهم لسدة الحكم أو هي
من وضعتهم خلف مناصب وامكانات مهوله هم لم يحلمون بها والعزف على اوتار الطائفيه اسهل من العمل والخدمه واسهل من عملية بناء الإنسان قبل الاوطان.
أما من حيث السبب الثاني فإن منذ عام ٢٠٠٣ واحد الان لم يدخل حزب أو كتله ببرنامج وطني يفهمه القاصي والداني لكي يفهم الموطن اهداف هذا الحزب ومطالبه فنرى حتى الاسماء تتغير
بحسب الفتره فإذا كانت احزابنا وتحالفاتنا لاتستطيع أن تبقى على اسم واحد كيف تستطيع أن تقدم برنامج وطني أمني سياسي اقتصادي اجتماعي فسوف تمر اربع سنوات عجاف أخرى تلحق بلخمسة عشر عاما وانا بالنسبة لي لا اري بصيص أمل بأن يتغير الحال بما هو عليه وانا اعلم انهو تقوقع متشاىم ولا يبعث في الامل لا من قريب أو بعيد ولكن وباختصار شديد كل الموجودين هم ليسو اهل لقيادة بلد مثل العراق ولدينا مثل شعبي يقول المايشوف بلمنخل اعمى .

This comment was minimized by the moderator on the site

أستاذ أمجد المحترم
تحية عطرة
ممتن لتواصلك وقراءتك الجادة للمقال.
أتفق مع كل ما طرحته جملة وتفصيلا، ولكن لا بد من الأمل فهو أفيوننا لتحمل العيش في بلد قدرنا أننا أبناؤه.
المشكلة أعتقد ليست فقط بالساسة، إنما المشكلة مُجتمعية، فكثير منّا نحن العراقيين نُدافع عن وننتخب أناس معروفين بفسادهم....!
دمت وسلمت

This comment was minimized by the moderator on the site

استاذ علي مرهج.....
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
تابعت كل الردود على مقالك وحروفك الوطنية التي تدل على حرقة ولكن بودي ان اقول مابخاطري وكما ذكرت انت تحالف سائرون والفتح ليس ضمن التوقعات وانا حسب استقرائي للفرد العراقي هو ان اغلبهم يروون ان القادة يقولون مالا يفعلون فقط شعارات فارغه ولذلك فقدنا الامل بهم ولن نفقد الامل بزوالهم فالساسة المحسوبين على الشيعة ليس بيدهم قرار وهاقد تدخلت أيران لفض نزاعهم اذن كيف نحلل ونتوقع من كلماتهم شي وفكر قادة ايران شي فعلينا دراسة الفكر السياسي الايراني لتحريك جنودهم في الحكم العراقي وشكرا

This comment was minimized by the moderator on the site

أخي أستاذ العيساوي المحترم
تحية طيبة
ممتن لتواصلك وكل عام وأنت بخير.
أوافقك الرأي على أن سياسينا مرتهن قرارهم بدولة إقليمية، سواء أكانوا شيعة أم سنة، وتلك هي محنة العراق، ولكن ماذا نفعل نحن سوى التحليل والنقد، لعل يكون لقولنا بعض من تأثير أو حضور في جيل الشباب.
سعيد بتواصلي معك أيا أبا علي المحترم.

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4299 المصادف: 2018-06-13 13:36:15