المثقف - أقلام حرة

نعم نیچیرڤان بارزاني رئیساً لإقلیم كوردستان ومسرور بارزاني رئیساً للحکومة

سامان سورانيیقال، لن تنهض أمة أو دولة إلا إذا امتلكت حكومتها وقيادتها ثلاثة أمور (الرؤية والرغبة والقدرة)، ویقال أیضاً، لن تتمكن الحکومات والقیادات من تحقيق تطلعات شعوبها إلا إذا طبقت مبادئ الحكم الرشيد.

والحكم الرشيد الذي ننشده هو حُكم يهدف إلى إقامة العدل الذي لا إستثناء معه والحرية التي لا إزدواجية فيها، أي الوصول الی التنمية المستدامة وسيادة القانون والإدارة القوية والشرعية وفعالية تطبيق القانون والشفافیة ومجتمع قابل للتغيير والتطور وبناء التوافق ومشاركة فاعلة والمساءلة والرؤیة الإستراتیجیة مع إستخدام القوة الناعمة.

في الأعوام الأخيرة وضعت التطورات إقلیم کوردستان بين مناطق تشهد صراعات كبرى في منطقة الشرق الأوسط.

ونظراً لموقعه الجغرافي الحسّاس أضطر الإقلیم خوض حرب ضد داعش، أحدی أكبر التنظیمات الإرهابية في العالم، للدفاع عن أرض وكرامة شعب كوردستان. هذا وقد قام الإقلیم قبل وبعد ذلك بإستيعاب مئات الآلاف من اللاجئين والنازحین من سوريا والعراق إلى جانب المحافظة على علاقاتە مع دول الجوار والعراق، الذي عانی من اضطرابات سياسية داخلية.

وكذلك سعی الإقلیم بفضل حکمة قیادته، المتمثلة بالرئیس مسعود بارزاني، المحافظة على علاقاته مع الولايات المتحدة الأمريكية –الحلیف الرئیسي في الحرب ضد داعش– حتى مع الانتقال النوعي للإدارة من باراك أوباما إلى دونالد ترامب.

أما فیما یتعلق بالعلاقات بين أربيل وبغداد، فقد كسرت زیارته الأخیرة في ٢١/١١/٢٠١٨ الحاجز النفسي، بعد التأكید على الموقف الثابت للكوردستانیین الداعي الی السلم والساعي الی العمل علی بدء مرحلة جديدة من العلاقات مع الحكومة العراقية الجديدة لتجاوز المرحلة الصعبة التي شهدتها العلاقات في السابق والقیام بتأسيس إدارة البلاد وفق الإطار الدستوري والشراكة الحقيقية .

الیوم وبعد النظر في المؤثرات الجيوسياسية المؤثرة علی الحسابات السیاسیة الداخلیة والخارجیة ولتفضيل المصالح الحيوية على المصالح الأقل أهمية لضمان الأمان والاستقرار في الإقلیم ودفع المخاطر الاقتصادية المحدقة والمعرقلة لمواصلة نمو وتعافي الاقتصاد الكوردستاني، قررت قیادة الحزب الدیمقراطي الكوردستاني بالإجماع، ترشیح کل من  رئيس الحكومة الحالي نچيرڤان بارزاني لرئاسة إقليم كردستان، ومسرور بارزاني لرئاسة الحكومة الجديدة للإقليم.

وقد أستقبل هذا القرار الصائب علی المستویین الداخلي والخارجي بشكل إیجابي. أما الأوساط السیاسیة والدبلوماسیة والإجتماعیة الكوردستانیة منها والعراقیة فقد رحبت بهذه الخطوة الجدیدة.

رغم أن إختیار الأشخاص الذین یفهمون عمل الحکومة والإقلیم ویحترمون الدستور والقانون أمر مهم، إلّا أن الأهم من ذلك هو إقرار وتفعیل القوانین والمؤسسات للتطابق مع العصر والزمن الرقمي.

أما مواجهة الفساد والقیام بالإصلاحات، فأنها باتت مطلباً شرعياً لجمیع شعب كوردستان وتحضی بالمساندة القوية من قبل الشعب الكوردستاني وهي ليست ترفاً فكرياً ولا مادة للشعارات أو المزايدات.

من المؤكد بأنه لا مجال لإصلاح سياسي وإداري بمعزل عن إصلاح اجتماعي واقتصادي يسير في خطوط موازية. علیه معالجة المسائل المتعلقة بـكفاءة أجهزة الإدارة العامة من خلال تبسيط الإجراءات وإعادة هيكلة الجهاز الإداري وتطوير منظومة القوانين والتشريعات الإدارية.

نحن علی أتم الثقة بأن المرشحین الأثنین سوف یعملان بوثوق معاً في سبيل الحصول علی درجات جيدة في إمتحانات الديمقراطية والتنمية والعدالة والكرامة، لصنع مستقبل جديد للإقلیم، بحيث تنكسر الصور النمطية السلبية، التي ترسمه أعداءهم وأعداء الديمقراطية لهم.

بتوقعنا تستمر الحکومة المقبلة في استراتيجية المشاركة الخارجية لتجنب أي تبعات قاسية للأزمات الإقليمية على المستوى المحلي والتقلیل من فاعلیة الأذرع الخارجیة المنتشرة في العراق سیاسیاً ودینیاً ومیلیشیاویاً والتي تقاتل في سبیل مصالح إقلیمیة ولایهمها عدم الاستقرار والفوضى وإعادة الإهارب الی المنطقة.

إن هذه التحدیات الجسیمة تحتاج الی أشخاص یؤمنون بالمبادیء الكوردستانیة الجلیلة، أصحاب الإرادة القویة والخبرة العمیقة في السیاسة والدبلوماسیة أمثال المرشحین نیچیرڤان بارزاني ومسرور بارزاني لمجابهتها وكذلك تحتاج الی دعم قوي وفاعل من قبل أصدقاء شعب كوردستان لدی الأسرة الدولیة والمجتمع الدولي.

وإیماناً منه یأمل شعب كوردستان في أن يكون فاعل قوي في بناء الحضارة وصناعة المعرفة والحداثة والتقدم، لكي ينخرط ويشارك مع بقية الجماعات والأمم في رسم مستقبل أفضل للمنطقة.

نأمل من الإدارة الجديدة في إقليم كوردستان أن تعمل علی صنع حیاة سویة ومشتركة وتُحفّز الأفکار الخصبة والأطر الملائمة أو المعالجات الناجحة والتدابیر الفعالة وتكون محوراً داعماً لتعزيز الهوية الكوردستانیة.

 

الدکتور سامان سوراني

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

هذا الكلام "تنظير" لا علاقة له بالواقع وطبيعة الصراع الإقليمي والدولي حول العراق. اما في هذا المقال فإننا نقف امام رغبات عن دولة كبرى إقليمية وليس عن منطقة عراقية صغيرة بكافة المعايير. وهذه أشياء يمكن التغافل عنها لاعتبارات الرغبات النفسية المميزة للأقوام الصغيرة، غير ان الطامة الكبرى هنا تقوم في هذا اليقين "الديمقراطي" بحكم العائلة القبلية، التي تتميز بمختلف أصناف الرذيلة السياسية والاجتماعية والاقتصادية بالنسبة للأكراد أنفسهم
ان مهمة الفكر والمثقف لا تقوم بالتطبيل واليقين "بحكمة" العوائل والقبائل، بل بنقد الواقع والبحث عن بدائل واقعية وعقلانية فعلا. وهذه مهمة ليست سهلة بل مهمات عقود طويلة ان لم تكن لقرون من الزمن.
ان الرغبات النفسية والوجدانية ليست عقلا ولا تنتج حكمة، بل على العكس.

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4474 المصادف: 2018-12-05 01:59:29