المثقف - أقلام حرة

الجهل والعلم في دولة اللاقانون

علاء الدين صبحي السلاميالجهل والعلم نقيضان لا يجتمعان وإن تغير الزمان والمكان.. وإذا تغيرت الأحوال بالإنسان  تغيير إلى أهل الإحسان إذا كان عالما أو إلى الأنذال إذا كان جاهلا.

القيم والمبادئ التي يتبنها الفرد لا تستقر فيه؛ إذا كانت  غير نابعة من عقيدة متجذرة في الوجدان راسخة بإيمان مطلق مستلهم من الفيض الرباني، ولا تغويه بهرج الحياة وزخرف الدنيا الدنية.. بل تكون تلك الشعارات مستودعه لفترة، سرعان ما تتغير بتغير المصالح والمطامع.

تاريخ العراق مليء بالشواهد والمواقف للذين تبنوا القيم النبيلة وضحوا من أجلها الغالي والنفيس , ومليء ايضا بالذين نقضوا العهود والوعود.

اليوم يرى العراقيون بأم أعينهم من السياسيين، الذين لا يراعون للوعود التي أبرمت فيما بينهم , فمنهم من ثبت ويريد ان يطبق رغبة الشارع ورأي المرجعية في تغيير الوزراء، ومنهم من يريد الالتفاف على الآخرين وإعطاء  الحقيبة الوزارية لمن ثبت فشله على طوال تجربة أكثر من عقد من الزمن .

كتلة الاصلاح والاعمار التي ما أنفكت تثبت مأسسة تكتلها السياسي وبالمقابل تحالف البناء الذي خرق السياقات يوما بعد يوم وتلون بقناع جديد لعله تمسك بكرسي السلطة لمدة أطول, حتى ولو دمر شعبه ومزقه , الكل يرى كيف زعيما الإصلاح (عمار الحكيم ومقتدى الصدر) يصرحان مررا وتكررا على احترام المواثيق والعهود التي تبرم.

ألم يكن في العهود عدم تولي أي سياسي استلم السلطة سابقا! ألا نتعجب من رئيس دولة القانون (نوري المالكي) عندما يهدد بأن البلد سيذهب للفوضى!؟ من ومن أين ستأتي الفوضى؟

الذي يأخذ رأيه من مرجعية النجف أو من مرجعية ولاية الفقيه !؟ من يذهب بالفوضى الذي سلم العراق لداعش وأفرغ ميزانية العراق وأسس الدولة العميقة وضيع مئات المليارات طوال حكمه !؟ أم من ضحى بأهله وماله وعياله؟!

لعل كل عراقي يسال .. لماذا الاصرار على شخصيات معينة لتولي الوزارة (فالح الفياض.. لوزارة الداخلية مثلا) وإلا الفوضى!؟ ألا يوجد في العراق غيره!؟ هل عُقمت العراقيات عن إنجاب المخلصين في هذا البلد!؟

هذا الاصرار جوابه .. لبقاء الفساد جاثيا على صدر العراق أطول فترة .. حتى تقف مصانعنا وتشتغل مصانع جيران العراق ..حتى نقتل زرعنا وتنتعش حقول الجيران.. حتى تضيع الحقيقة ولا يحاكم من سرق وباع ونهب خيرات العراق.

اليوم كلمة الفصل بيد السيد عادل عبد المهدي الذي عًرف بشجاعته والتزامه برأي المرجعية (والمجرب لا يجرب).. هل يحترم رأيه ورأي العراقيين ويسلم حقائب وزاراته لمن جربه العراقيين وفشل أم يؤزر عراقي نزيه همه إسعاد العراقيين وعدم التشبث بالسلطة وبهرجة أضواء الحكم والسلطان.

العلم والعلماء هم من يأخذون العراق إلى بر الأمان والأزهار والتقدم , لا الجهل واللاقانون  يبني العراق .

قبل النهاية..وقبل عض إصبع الندامة ولاتنفع الندامة حينها.. {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمْ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ} [النحل:91] صدق الله العلي العظيم .

 

أ. د. علاء الدين صبحي السلامي

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4475 المصادف: 2018-12-06 02:12:49