المثقف - أقلام حرة

من يقف وراء عادل عبد المهدي؟

سليم الحسنيأطرح هذا السؤال، لأن الأمر مريب جداً في السكوت على ما يقوم به عادل عبد المهدي، منذ تكليفه برئاسة الوزراء، وما تلا ذلك من أحداث.

جاء تكليفه بتجاوز الكتلة الأكبر، وهي الشرط الدستوري في تحديد رئيس الوزراء، ولم يعترض القادة السياسيون والدينيون على هذا التجاوز الذي صادر حق المكون الأكبر في العراق.

قدّم عادل عبد المهدي تشكيلة وزارية تضم سبعة وزراء فيهم البعثي والفاسد والارهابي. وتم تمريرهم بالتزوير، ورغم ذلك سكت الرؤساء والقادة والزعماء السياسيون والدينيون، وهم يرون حكومة مزورة ستتولى مقدرات الشعب وإدارة ثرواته.

تأخر إتمام التشكيلة الوزارية بشكل غير معقول، وعكس ذلك شخصية رئيس الوزراء الضعيفة، في أجواء يزداد فيها التدهور وتختفي فيها هيبة الدولة من الوجود.

ظهرت مؤشرات على رغبة حكومية في التطبيع مع إسرائيل، من تصريح وزير الخارجية محمد علي الحكيم الى التسريبات حول التطبيع بين تل أبيت وبغداد ومن وسائل الإعلام الإسرائيلية، ومع ذلك مرّت الأمور بانسيابية وبصمت مطبق من المعنيين في شؤون السياسة والدين.

تكشفت حقائق عودة الاحتلال العسكري الأمريكي، من خلال القواعد العسكرية وتزايدها، ومشاريع إقامة قواعد إضافية، ودخول القوات الامريكية من سوريا الى العراق. وجاء رد الفعل من الزعماء السياسيين والدينين، ملامساً لدرجة الصفر المئوي.

من يقف وراء عبد المهدي، بحيث يجعل قادة الكتل يسكتون، وخطباء الجمعة يعرضون عن التطرق لهذا التدهور؟، ولم يعهد منهم هذا السكوت الطويل، فهذه أول حكومة تُنعم عليها المنابر بمكرمة الصمت الذي يستبطن الرضا والتأييد.

إذا عزلنا المعلومات الخاصة حول اختيار عبد المهدي لهذا المنصب، فأن المواقف صارت تتحدث الآن، والصمت هو أول المواقف. بمعنى أن هذه الحكومة هي صفقة كبيرة اشتركت في تصميمها إيران والسعودية وأمريكا، وأدارها القادة والزعماء، فتجمعت النهاية عند نقطة واحدة هي اختيار عادل عبد المهدي بعيداً عن تحديد الكتلة الأكبر، لكي تمر الصفقة بهدوء.

وما يدعم هذا الرأي، أنك حين تضع مسؤولية اختيار عادل عبد المهدي على هذا الطرف أو ذاك أو آخر، فان الجميع يعلن البراءة ويزكّي نفسه. فمن اختاره إذن؟

إعلان البراءة في مثل هذه الحالات، يعني تعدد الشركاء وضخامة الصفقة، وهذا ما يدعو كل واحد منهم أن يسحب نفسه من هذه الفعلة، لأنه يعرف أنها ملوّثة مشوّهة، لكنه ارتضاها لأنه ينتفع منها، أما التلوث فانه يصيب المواطن البائس، فليكن كذلك وما الضير؟.

 

سليم الحسني

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

التطرف والمتطرفون هم المسيطرون في العراق ,ومن لا يعرف معنى التطرف لن يعرف نتائجه ما نعيش فيه نتيجة من نتائج حكم المتطرفين الدينيين, بوش كان متطرفا واسند الحكم للمتطرفين ومن ينتقد المتطرفين ايضا متطرفون مثلهم ,داء التطرف معدي ولا يوجد لقاح للوقاية منه والمتوقع اسوأ من الحاليكل من يتخذ الدين غطاء هو متطرف .

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4511 المصادف: 2019-01-11 01:52:55