المثقف - أقلام حرة

هجرة شباط حقيقية أم لعبة Escape Game

حميد طولستأوردت بعض المنابر الإليكترونية المغربية - "أنفاس بريس" وRue20.Com- على سبيل المثال، خبر هجرة حميد شباط رفقة عائلته إلى تركيا واستعداده للحصول على جنسيتها خلال أشهر قليلة، الخبر الذي خلف عندي كما الكثيرين غيري، الكثير من علامات التعجب والتساؤلات الملحة، التي تستحق التأمل في سبب هذه الهجرة وإلى تركيا بالضبط، والهدرة التي لم أجد لها تفسيرا منطقيا يربطها بالأسباب العادية لظاهرة الهجرة، ودوافعها المتمثلة في الظروف القاسية الناتجة عن المستوى الاقتصادي - الفقر المطلق- وانعدام العدالة في توزيع فرص العمل،  وانخفاض مستوى الحريات ، وانعدام احترام حقوق الإنسان، والتي ليست وحدها الدافع الأساسية للهروب من الأوطان الأصلية إلى أوطان أخرى، وأن هناك أسبابا أخرى تدفع، وفي الكثير من الأحيان،  للهروب إلى الأمام، وترتبط في الغالب بالظروف السيكولوجية الاستثنائية الصعبة، التي لا علاقة لها بإرادة الفرد، ولا يمكن التعامل معها إلا من خلال المصحات النفسية، كالضغط النفسيّ والاكتئاب والإحباط وقلة الحيلة التي تعتري بعض متضخمي الأنا -عباد الذات- فتؤدي لذيهم إلى ضعف الجرأة على التصدي للصراع المتوحش والسباق الجهنمى الذي يشعله -ما يسمى في علم النفس بالنرجسية – في النفوس الضعيفة حين تعرضها لأوضاع سيئة، وتدفع بأصحابها للهروب إلى ضفة الأخرى طلبا للأمان المالى والسياسى والاجتماعي، الدافع الذي ربما كان وراء هجرة شباط رفقة عائلته للإستقرار بتُركيا، أملا فى غد أفضل لا يذكره بما عاشه مع صدمات الانقلاب عليه داخل الحزب الذي كان يترأسه والنقابة التي كان يسيرها، وما عاناه مع الأفول السياسي الفاضح، والذي فشل في إخفائه عن الآخرين، وقد يكون دافعه غير ذلك وأنه إضطر لهذا الهروب المفاجئ بعد أن إكتشف أن في الأمر "إن" كبيرة، فإختار تطبيق المثال العربي الدائع "انج سعد فقد هلك سعيد " والذي يقال في مواضع التحذير من الإقدام على الهلاك، والذي يعني، أهرب وابتعد بنفسك يا سعد فقد هلك من هو مثلك وفي نفس وضعك ..

صحيح أنه من السهل أن نفهم هجرة أو هروب أي كان وعائلته إلى خارج الوطن بحثا عن السكينة والطمأنين، خاصة مع إطمان الجميع، لعدم ملاحقة الحكومة للفارين مهما كان أمرهم، لكن الصعب وغير المفهوم، هو لماذا الهجرة إلى تركيا؟ ولماذا يختار الفارون من هم من طينة شباط، الفرار إلي تركيا وليس إلى البرازيل التي اعتاد الهاربون من أوطانهم إليها؟ وهل أصبحت تركيا بلدا فوضويا لا يعترف بالقانون؟ أم أن هناك أمورا لا نعرفها تجعل الناس تفضل وجهة تركيا على غيرها؟!

أسئلة لها وجاهتها وليست شاذة كما يمكن أن يتبادر إلى أذهان مقدسي تركيا، الذين أترك لهم الإجابة عنها مفتوحة، مع تحياتي لشباط الذي شغل الناس حاضرا وغائبا.

 

حميد طولست

.............................

هوامش:  Escape Game

هي لعبة لعبة "الهروب" ابتكرت في اليابان سنة 2014 وكانت موجهة في البداية للشركات من أجل تنظيم مباريات العمل، قبل أن تتحول إلى لعبة هدفها المتعة فقط، ما جعلها تعرف إنتشارا كبيرا في كل دول العالم بما فيها المغرب الذي عرفت فيه إقبالا كبيرا .

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4513 المصادف: 2019-01-13 01:45:17