المثقف - أقلام حرة

أدوات الفتنة الشيعية: عمار ومقتدى وبعض الحشد

سليم الحسنيكتبتُ كثيراً عن السيد عمار الحكيم، عن ارتباطه بالحكومات الخليجية، عن ثرواته المتزايدة من خلال سيطرته على الوزارات التي يحولها الى ملك شخصي صرف يفتح خزائنها على حساباته حتى يستفرغ محتوياتها. كتبتُ عن دوره في مشاريع التخريب التي تدعمها السعودية وقطر والكويت، ويقوم بتنفيذها مدفوعاً بهاجس الزعامة وبنزعة طفولية لا تفارقه في الترف والغطرسة والاستعلاء.

وكتبتُ أكثر عن السيد مقتدى الصدر وذهابه الى المحور الأميركي السعودي، حيث جرى توظيفه لتفجير اقتتال شيعي ـ شيعي. وقد استجاب للتعليمات وأوصل الأجواء الى نقطة الانفجار في أكثر من مناسبة وفي أكثر من مكان.

وكتبتُ عن بعض القياديين في الحشد الشعبي، وكيف تحولوا الى تجار بنادق، وسياسيين مسلحين، مما يشكل تهديداً شديداً لدور الحشد وسمعة أبطاله وتضحياتهم الكبيرة في حفظ العراق.

لقد عرفت السعودية أدوات التأزيم وعناصره ورجاله، ووضعت يدها على كتفي السيدين مقتدى وعمار، بعد أن أوثقت ربطهما بأجهزتها من خلال الأموال الضخمة التي ضختها وتضخها لهما، والمال الخليجي يتميز بقدرته على تبديل العقول والقلوب والنفوس.

عرف المحور الأميركي أن الفتنة الشيعية ـ الشيعية، وهي هدفه الكبير، لابد أن تكون بالسلاح، حتى تأتي نتائجها قتلاً وضعفاً وتمزقاً. 

في شهر كانون الأول ٢٠١٨، استعد مقتدى الصدر لاستخدام قوته ضد العملية السياسية، مستغلاً غياب عادل عبد المهدي عن المشهد، لولا أن المرجعية العليا تدخلت وقالت كلمتها في خطبة الجمعة برفض استخدام القوة ووسائل الضغط العنيف.

ويبدو أن المحور الأميركي ـ السعودي، أجرى تعديلاً على محاولاته في إثارة الفتنة الشيعية، وذلك بتحريك عمار الحكيم باتجاه استفزاز بعض قيادات الحشد. وهذه منطقة سهلة التأجيج، لأن كل طرف يعرف فساد الطرف الآخر، وليس كل قيادات الحشد مخلصة نزيهة، فلقد صعقت الأموال بعضهم، فتحولوا الى سرّاق مسلحين، مستغلين سمعة الحشد التي يحترمها المواطن العراقي ويضع تضحياته على صدره.

وهذا ما حدث في الأيام القليلة الماضية بوتيرة متسارعة، وصلت الى التهديد بالجماهير، والجماهير هنا تعني الاقتتال المسلح. ففصيل العصائب حين يدعو الى التظاهر، فانه سيأتي بمقاتليه، وعمار الحكيم في المقابل يستند في هذه الحالة الى مقاتلي حليفه مقتدى الصدر الذي ينتظر لحظة النار داخل البيت الشيعي.

انتهت الأزمة ولله الحمد، بوساطات اللحظة الأخيرة، لكن ثغرة كبيرة فتحها قادة الحشد وعمار الحكيم، حيث جعلوا رئيس الجمهورية برهم صالح هو الراعي وصاحب الكلمة، وبذلك ساهموا في تعزيز توجهات عادل عبد المهدي بإضعاف صلاحيات رئيس الوزراء وجعله مجرد الموقع التشريفي في الدولة.

وثغرة ثانية حدثت، وقد تتحول الى منهج جديد، وهي ضياع المجرم الذي ارتكب جريمة القتل، وستضيع جرائم أخرى، ويأمن الفاسدون على سرقاتهم، ففي تأجيج الأزمات ستصبح الجريمة كاملة.

مع هذه التطورات، فان الحاجة تتصاعد في اللجوء الى المرجع الأعلى السيد السيستاني، فهو صاحب كلمة الحسم، وهو القادر على إيقاف مظاهر الانهيار، وهو حده الذي يستطيع أن يحفظ الحق الدستوري الذي اتفقوا على إضاعته بتمييع الكتلة الأكبر، وفي تهميش رئاسة الوزراء.

 

سليم الحسني

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

دكتورنا العزيز استاذ سليم المحترم
أرجو ان مايصيبك قلق على اهلنا الشيعه والسبب بسيط وهو انه اَي واحد يقاتل نيابه عن مصالح عمار ومقتدى فهذا بدون اَي شك أمي ومتخلف والشيعه مالهم عازه بيه سوى انه انقتل او انجرح دفاعا عن هذول الشخصين . ربنا سبحانه وتعالى كال " فإما الزبد فيذهب جفاءا وأما ماينفع الناس فيمكث في الارض" صدق ربنا المولى الجبار . متى عرف عمار العراقيين ومتى احب العراقيين . الترفع والاستكبار الموروث الفارغ هو من صفات هذا الشخص . اما مقتدى فالرجل معذور لانه يريد ان يكون شي هو يطمح اله من زمان وهذا صعب او شبه مستحيل . ملينه من هذول التعبانين وأرجو ان تكون مطمئن لان هذول واتباعهم عرفناهم زين ووجودهم ضرر علينه ومستوى الأميه عالي جدا عدنه ولازم ينخفض وذهاب هذول الزمر التعبانه راح يحسن الوضع التعليمي والثقافي وشكرا لكم ولجريدة المثقف

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4513 المصادف: 2019-01-13 02:02:00