حميد طولستعام مضى بثقل ايامه وظلمة لياليه، ودخل عام جديد آمل أن وأن تكون فيه النتائج أحسن والعطاء وثيرة، نتجاوز خلاله محن مصاعب البؤس حالات اليأس والاحباط، التي عرفناها مع نظيره القديم، وأمام المتمنيات العزيزة والرغبات الجماهرية، وجدتني مع حلول العام الجديد، أطرح تساؤلات غريبة حول حصاد العام الذي رحل لتوه، من قبيل هل تجاوز المواطن المغربي خلاله الصعاب والمحن التي حمل وزرها طيلة أيامه ولياليه؟ وهل حقق فيه ما كان يصبو إليه، ولا يزال، من حرية وكرامة وعدالة اجتماعية؟ وهل بقيت آماله ومتمنياته في حدود الأحلام والشعارات التي لم تبرح مكانها نحو الإنجاز؟ أسئلة بسيطة في حد ذاتها، صعبة الإجابة عنها، لما تتطلبه من قراءة وتحليل للكثير من المعطيات وتقييم ل للعديد لمشاريع من مختلف المجالات والأصعدة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، ومعرفة ما أنجز منها وما لم يتحقق وعلى رأسها جميعها، القضاء على الفقر والبطالة وتحسين المستوى المعيشي، وإعادة الحياة الكريمة للمواطنين، وتدوير عجلة المنشآت الوطنية السياحية والصناعية والمالية، وغيرها من الآمال الكبيرة التي علقها الشعب المغربي خلال العام القديم على حكومته الجديدة، من أجل حياة أفضل، الواقع الذي تؤكد الكثير من العوامل والتقارير والعديد من الشواهد والدلائل على أن عام 2019 لن يسير نحو غايات مغاير لسابقه 2018، وأن المواطن المغربي سوف ينتقل إليه محملا بكل الاعباء والصعوبات التي أثقلت كاهله خلال العام المنتهية صلاحيته، لأنه لا شيء يدل على أن غالبية الطبقة المسحوقة التي قبلت بالقليل، وتحملت الكثير أملاً على انفراج قريب، لن تنوء خلاله تحت أحمال أكثر مما ناءت تحته من أشكال الظلم والقهر والجوع والفقر والبطالة والجرائم الذي أرهقت شراستها أجساد المواطنين المتعبة، طيلة السنة المنصرمة، والتي لازلنا نرى ونسمع أنفس المواطنين تضج بالشكوى وتصرخ بالاحتجاج والتذمر منها ومن حكومة لا توفر لها أبسط المطالب وأسهلها، والتي تستطيع أية جمعية غير حكومية تحقيقها لمنخرطيها، في حال ما شغل المسؤول المأهل المنصب المناسب لمؤهلاته، وليس المنصب الذي فصل على مقاسه!! ..

 

حميد طولست

 

حسن حاتم المذكور1 - لماذا انتم هكذا؟: وكيف اوقعتكم امريكا في مصيدة السلطة والمال والطري من لحم القاصرات، كان يمكن ان تقولوا ــ لا ــ (نحن لا نصلح لأكثر من ادارة حسينية، نستغفل فيها البسطاء، نتطفل على رغيف خبزهم الحافي، او نحتال على دافعي النذور، فنبيع الخروف الواحد عشرة مرات) وكفاكم شر السقوط في حضيض الفساد، اعنيكم انتم، من أكبر دجال الى أصغر محتال، نراكم تتآكلون وتتهالكون، وسيبطح جداركم فعل الأنتفاضة، وترفع الفضائح اقنعتها عن وجه سمعتكم، كنتم غير نافعين، تتصيدون منافعكم على هامش جهل الناس، لكن امريكا ارادت ان تثبت للعراقيين دونيتكم، فملأت جيوبكم بالدولار، وافرغت ضمائركم، فأصبحتم كائنات ضارة، وشلل في صميم المجتمع العراقي، مهمتكم تسليم العراق خراباً، كما سلمه صدام.

2 - لماذا انتم هكذا، ما اسهل عليكم، ان تخونوا انفسكم وبعضكم والناس، وتشتركون في بيع وطن ليس لكم، عندما تنطقون بأسمه، او تدعون الأنتماء اليه، لا نحسدكم على شيء، وانتم على حافة الحفر، اعتقد البعثيون، انهم سيحكمون العراق الف عام، اين هم الآن، والأسوأ سيكون مصيركم، ستستغني عنكم ايران وتستعمل غيركم امريكا، وبين فكي المصالح والمصالح نهايتكم، مستهلكات على مشاجب اللعنة، مثلما امريكا تفترس الشعوب وانظمتها الوطنية، وتدير شؤون العالم بوحشيتها، فإيران أفعى قاتلة وانتم ذيلها، بكم تلتف على الجسد العراقي، مليشيات وشعوذات ومخدرات، وعاهات احزاب متمذهبة.

3 -لماذا انتم هكذا؟، لا تخجلون من بشاعات التبعية والعمالة، ورذائل اخلاقية اجتماعية لا تحصى، تستبدلون الوطن بمذهب معوق بكم، وعوقتم العراق به، العراقيون أبناء حضارات، لازال التاريخ البشري يتنفس برئتها، هذا العراق الجميل، جعلتموه بيوت عبادة لأدمان الشعوذة والغباء، ومساكن أهله ومدارس أطفالهم، زرائب من الطين مغموسة بالألم، النظام البعثي كان الأرذل، وتقدمتم عليه عشرات المحطات، في سرعة وكثافة الرذائل، كان صدام حسين، يبني بجوع العراقيين قصوراً ويشتري جزر، وانتم تكبلون الأجيال ، بقروض تطعمون فيها فسادكم، وتهربون المتبقي للخالة الشرقية، والعراقيون سيدفعون المديونية.

4 - يا أولاد الهكذا: كل شيء فيكم مزور، شخصيتكم معتقداتكم ايمانكم أخلاقكم مزورة، شهاداتك القابكم مظاهركم انتسابكم وسيما سجودكم مزورة، بعضكم على بعضكم مزور، قولوا لنا بربكم، مالذي تعلمتموه، غير الفساد والأحتيال واللصوصية والخذلان والوقيعة والفتنة، في حوزاتكم العلمية، هل اكملتم بيع التراث الأنساني لأمير المؤمنين علي (ع) وجففتم دماء الحسين (ع) ومحبيه يبكونها طرية، هل تعلمون ان المذهب ليس وطن، والعراق ليس عابر لحدوده، هل تعتقدون، ان الجنوب والوسط اصبحا حسينية، ومذهب أهل البيت احزاب للأحتيال، أكنتم هكذا وتاريخكم كان دموي أسود، وافتاء مراجعكم يقطع لسان الأغنيات ان انشدت الفرح؟؟؟، اذاً غادروا حياتنا، وموتوا في مكان آخر، العراقيون لا يطيقون معمماً يحكمهم، ويختنقون بعفن الشرائع الميتة، ارحلوا واتركوا العراق، انتفاضة تجري في شرايين العراق.

 

حسن حاتم المذكور

 

سليم الحسنيفي بيت قديم متواضع، كان يعيش (السيد الكبير)، يبسط نفوذه على الملايين، يحركهم بكلمة واحدة، ويوقفهم بكلمة أخرى. إمتلك الحكمة العالية، حافظ عليها في زمن الفوضى. فعندما سقط الحاكم الظالم، واحتل الأميركان البلاد، انتشرت الفوضى بقانون صارم، ولم يتسامح المحتل في خرقه، كانت أحكامه مفروضة على الجميع.

في الأيام الأولى حدثت أول جريمة قتل في المدينة، كان الضحية ابن أستاذ الفقهاء، وكان القاتل ابن فقيه، سلّط اتباعه فهجموا عليه بالبنادق والسكاكين في مسجد الإمام. كانوا جموعاً ضائعة، اختلط فيهم الفقير والمنحرف والطيب والمختل والشرير.

حاول الضحية أن يستعين بجنود الاحتلال، فلقد جاء معهم، وأغروه بأنهم يريدونه رجلهم في عاصمة العلم المقدسة، لكنهم غدروا به، لقد وجدوا أن من الأفضل الاعتماد على (المولى المصلح)، فهو شاب طامح، تطوف حوله جموع التائهين، وهو الذي سينفّذ قانون الفوضى.

تحركت جموعه بعد ذلك، نحو بيت السيد الكبير، يهزجون ويهتفون، يهددون ويتوعدون، وكان جنود الاحتلال يتمنون أن يقع الأسوأ.

كان بمقدور السيد الكبير أن يستخدم كلمته، لكنه مسك الحكمة من طرفيها، وضع قلبه على عتبة داره، وأطلق روحه تمر على رؤوسهم، تمسح عليها، فهم أبناؤه لكن الجهل فتك برؤوسهم.

أراد (المولى المصلح) أن يملك البلد، كان يريد أن يضع التاج على رأسه، رفض الاحتلال طلبه، غضب عليهم، فحدثت المعارك بين أتباعه وبين جنود المحتل، فتدخل السيد الكبير بحكمته حتى سكتت المدافع وانقطع الرصاص.

أدرك رئيس الاحتلال أن الفوضى صارت سهلة، فلقد تكشفت أدواتها، وضع قرار القبض على (المولى المصلح) في جيبه، سيؤجل محاكمته الى اللحظة المناسبة، فهذا الشاب يُسهل تحريكه، وجيش الاتباع لهم مكانهم المرسوم في الفوضى.

كان (السيد الكبير) هو العقبة أمام المحتل، فهذه الحكمة يجب حصارها.

صنعوا عدة عمائم، أجلسوها على صناديق المال، فبها يستطيعون شراء الاتباع.

نجحت الخطة، صارت هناك مجاميع متعددة، تتبع كل مجموعة رجل دين مزيف، ورفعوا على أبوابهم لافتات بالخط الكبير، كتبوا عليها ما يشاؤون من ألقاب.

على النهر، في المنطقة الخضراء، جلس رئيس الاحتلال ساعة الغروب، قال لجلسائه بارتياح بالغ:

ـ نريد هذا الظلام القادم ان يكون طويلاً. 

تذكير: هذه حكاية عن دولة أخرى. ربما تتشابه الأسماء والتواريخ، فهذا يحدث عن طريق الخطأ، أو بضربات عابثة على لوحة المفاتيح، أو مصادفة من دون قصد، أو لأي سبب آخر حاول أنت أيها القارئ العزيز أن تجده وسأوافق عليه.

 

سليم الحسني

 

عقيل العبودالمحكمة الشرعية العراقية نموذجا!

هل يحق للمرأة العراقية أسوة بالرجل مطالبة المحكمة الشرعية بالتصريح عن حقها في طلاق زوجها، خاصة ونحن  نعيش في عصر  يتبوأ فيه العنصر النسائي السلطة بأعلى مراتبها؟

هنا قبل الجواب على السؤال حيث من باب الجدل والمقارنة بين سبعينيات القرن المنصرم، والعصر الحديث، الشاشة السينمائية ما زالت حية في ذاكرة الجمهور، وهي تدق ابواب العقول والضمائر.

حيث مرة اخرى فاتن حمامة بطلة الفلم انداك،  تتقدم بشكوى ضد زوجها الذي اساء التعامل معها لتخسر القضية، امام القانون الذي بقي قاصرا في الدفاع عن حقها امام شهادات كاذبة.  

والشاهد في القضية هنا، انه ثمة كوارث اجتماعية لا حدود لها في هذا الباب، حيث نسب لا يمكن التغافل عنها لها علاقة بتفاصيل مشاهد، البعض منها حاضر، والبعض الاخر غائب.

والحاضر  هنا هو الإساءات المتكررة وسوء المعاملة من قبل الزوج لزوجته، اما الغائب فهو هذه الخيانات التي بات حلها مستعصيا، باعتبار ان لا حق للزوجة التصريح بها وفضحها امام الجاني، خوفا من محاكمات المجتمع الذي هو من يساهم بالوقوف مع هكذا نمط من الرجال ضد زوجاتهم.

والقضية المسجلة في سجلات هذا النوع من الضحايا  تحكي قصة شابة عراقيّة تعاني من إهانات متكررة من قبل زوجها الذي بالاضافة الى امتهانه لشخصيتها وإساءاته المتكررة ضدها، يلتجئ الى ممارسة الزنا 

والخمر ولعب القمار، ويرفض طلاقها، تحت عنوان ارتباطه بولديه التوأم، مخيرا إياها بين تسليمها لأولاده الصغار له، اوالبقاء مَعَه تحت اي ظرف كان.

وبين هذا وذاك، الشابة المذكورة ما زالت تبحث عن طريقة ما لإنقاذ حريتها وكرامتها التي تم سلبها بفعل زواج بسببه تتعرض اليوم الى صدمة نفسية سببت لها الادمان على المخدرات.

 

عقيل العبود

 

علاء اللامي* تعريف بمصفى بيجي: أكبر مصفى للنفط في العراق، وثالث أكبر مصفى في الشرق الأوسط. بلغت طاقته الانتاجية 15 مليون طن سنوياً من المشتقات النفطية، وتبلغ طاقة التكرير 310,000 برميل يومياً، وفي عام 2008، كانت 500 شاحنة صهريج عراقية تقوم بنقل النفط من مصفاة بيجي يوميا. توقف عن الإنتاج بسبب الحرب ضد عصابات التكفير الداعشية وبدأ العراق باستيراد المشتقات النفطية من دول الجوار وخاصة إيران والكويت وتركيا.

* معلومات: (حتى تشرين الاول 2015 - تاريخ تحرير مدينة بيجي والمصفى - كانت إمكانية اعادة تأهيل المصفى واعادته الى العمل خلال أشهر ممكنة جدا، وقد ثبتت لجنة رسمية كشف أولي عن ذلك ، ثم تفاجأنا بعدها بشهور بإغلاق المصفى امام امكانية وصول اللجان التالية ففي كانون الاول 2015 تم منع لجنة التقييم الثانية من دخول من قبل مسلحين بزي عسكري على بواب المصفى بحجه عدم امتلاكنا موافقة للدخول ورغم اتصالنا بمقر عمليات صلاح الدين الا انها فشلت في اجراء عملية تنسيق مباشر مع تلك القوة واخبرتنا بالعودة في يوم آخر). تقرير للغد برس بتاريخ 28 آذار 2016

* (وصلتنا بعد ذلك معلومات نقلت عن شهود عيان تؤكد ان عمليات تفكيك وسلب ونهب ونقل معدات المصفى تمت على يد مسلحين وسماسرة وتجار حيث تم بيع قطع ومعدات المصفى بمزادات في مناطق مختلفة احداها في قرية الحجاج جنوب بيجي.. إن المصفى غير قابل لإعادة التأهيل بأي شكل، فالمصفى لم يعد موجودا من الاساس بسبب عمليات تفكيك الابراج الحرارية الرئيسية للتكرير والتي كانت سليمة قبل أشهر ثم اختفت بحجة ان تنظيم داعش قام بتدميرها) تقرير للغد برس بتاريخ 28 آذار 2016

* مصادر سياسية وأمنية أكدت ان نسبة التدمير بسبب المعارك في مصفى بيجي كانت تتراوح بين 20 و 30 بالمائة أما الخسائر بسبب التفكيك والسرقات فضعف هذه النسبة وأن سعر المعدات التي سرقت يصل الى مليارات الدولارات/ مكرر في الصحافة المحلية والعربية!

* تم ضبط كمية كبيرة من المعدات المسروقة من المصفى في قضاء طوز خرماتو واتهم جهاز الأمن الكردي "الأسايش" بالتورط في المشاركة في السرقة وترتيب إخراجها من العراق وسمي أحد ضباطه وهو المدعو هلكوت مدير أسايش كركوك / تقرير صحافي بتاريخ 13/1/2019 بغداد اليوم.

* الأزمة بين العصائب وتيار الحكيم: مسؤول في تيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم قال للصحافة معلقا على الأزمة والاتهامات المتبادلة بين حزبه وحركة العصائب: الأزمة تطورت بعد قيام قناة الفرات التابعة لتيار الحكمة، بنشر أخبار وتسجيلات دلت على تورط عناصر في المليشيا بانتهاكات من بينها سرقة مصفاة بيجي.

- أما النائب في البرلمان عن "العصائب"، محمد كريم فقد قال: محتويات مصفاة بيجي لم تُهرّب إلى إيران كما يدّعي بعضهم، بل عُثر عليها في مناطق بشمال العراق، وتمّت إعادتها، إلا أنها اختفت، أن وزير النفط السابق - عادل عبد المهدي - هو الذي يجب أن يُسأل عنها".

* رئيس كتلة صادقون البرلمانية، عدنان فيحان، أكد في حسابه على "تويتر" أن "مواد المصفاة المسروقة، سُلّمت من قبل العصائب بعد التحرير، إلى وزارة النفط حين كان وزيرها - عادل عبد المهدي - من تيار الحكمة.

* استنتاجات: ماذا نفهم من هذا التراشق الذي بلغ درجة التجريح ونشر الغسيل القذر في الهواء الطلق؟ نفهم أولا، أن مصفى بيجي قد تمت سرقته بعد تحريره من عصابات داعش! نفهم ثانيا أنه ما يزال مسروقا ومختفيا عن الأنظار حتى الآن، وأن الاتهامات بسرقته طالت مسلحي العصائب ووزير النفط من تيار الحكمة والذي هو اليوم رئيس مجلس الوزراء!

* نماذج من التراشق الإعلامي بين العصائب وتيار الحكيم نقلا عن صحيفة " العربي الجديد "  اللندنية عدد اليوم 13 كانون الثاني 2019:

(-الشيخ قيس الخزعلي غرّد على "تويتر" قائلا: "منتهى الدناءة التي يصل إليها الإنسان، هو اتهام الآخرين زوراً وبهتاناً إذا اختلفوا معه"، مضيفاً أنه "إذا كان مأجوراً فإنّه يكون معذوراً لأنّه سيكون عميلاً".

* رد تيار الحكمة على الخزعلي بالقول "من كان بيته من زجاج فلا يرمي الناس بالحجارة"، مؤكداً في رسالة نقلها القيادي بالتيار، مدير قناة "الفرات" أحمد الساعدي، أن "هجوم العصائب على تيار الحكمة يمثل استهدافاً ممنهجاً وسافراً وظالماً لمشروع التيار". وتابع "الأولى بك أن تحاسب أتباعك الذين يشتبه بأنهم نهبوا مصفاة بيجي ومعداتها التي تقدر بالمليارات. حاسبهم إن كنت صادقاً بشأن سرقاتهم لبيوت المسيحيين واستيلائهم عليها في الكرادة وزيونة (ببغداد)"، مبيناً أن "الصدور اختنقت بروائح نتنة جراء الممارسات المخلة بالدين والقيم.

* قال عضو تيار الحكمة، علي منيف الرفيعي، إن "مصفاة بيجي فُكّكت وسرقت في ليلة سوداء"، موضحاً في صفحته على موقع "فيسبوك"، أن "مسرح الاغتيالات والمافيات يجب أن يتوقف، ويجب محاسبة فلوله".)

*نعيم العبودي (لقناة الميادين اليوم 13 /1/2019) لقد سلمنا المعدات التي تم تفكيكها من مصفى بيجي الى وزارة النفط ووزارة الداخلية ولدينا ما يثبت ذلك فالتسليم تم عبر لجنة ومحاضر تسليم.

*وأخيرا، فلو كانت هذه "العركة" بين اللصوص حكوميين تتعلق بمزرعة حكومية صغيرة لتربية الدواجن في دولة أخرى تحترم شعبها، لكانت قد أصبحت قضية رأي عام كبرى، وأطاحت بالحكومة أو برئيسها لأنه متهم اتهاما مباشرا، ولكن هذه الكارثة مرت بسلام وسكتت عنها أطراف الحكم وخاصة في الأحزاب الشيعية المتنفذة في الحكم ولولا المشادات الكلامية بين العصائب وتيار الحكيم لما سمع بها الكثيرون!  لماذا لم تشكل لجنة تحقيق من اللجان الكذابية الكثيرة حول الموضوع حتى الآن؟ لكأن الحاكمين من أحزاب الطوائف والعرقيات النافذة يتنافسون على حيازة أكبر وأكثر فضائح الفساد قذارة لأنهم يعتقدون أنهم بمنجى من عقاب الناس والتاريخ والقانون في دولة بلا قانون ... ولكن ليس إلى الأبد رغم أنوف الساكتين جبنا أو تواطؤا أو مشاركة في الجريمة!

 

علاء اللامي - كاتب عراقي

 

صادق السامرائيالبارحة: الأمس

وما أشبه اليوم بالبارحة" مَثل يُضرب في جريان الأمور على وتيرة واحدة.

والمقصود بالمصطلح الميل للذي مضى وكأنه ما إنقضى، وإنما عليه أن يتنامى ويتفاعل ويؤثر في مسيرة الحياة في حاضرها ومستقبلها، وذلك لفقدان قدرات المُبارحة أي المغادرة أو الزوال.

فالإقامة في أقبية البارحة سلوك سائد في الواقع العربي ومدمر للوجود المعاصر ومتسبب بمتواليات من التداعيات الخسرانية المريرة القاسية، ويبدو كمعضلة حضارية مزمنة وعاهة تفاعلية مستوطنة في أرجاء المجتمعات العربية.

ترى لماذا نغطس في مستنقعات مضت ونعجز عن مبارحتها؟

 تأملوا آليات التفكير الطاغية على الخطابات بأنواعها، ستجدونها تشترك بأنها " بارحية"، أي تتغنى بالذي فات ولا ترى أن " ما فات مات"، ولا تؤمن " بما هو آتٍ آت"، وكأنها تجمدت أو تصملت وتحولت إلى مومياءات أو تحجرت في لحظة زمانية ومكانية، فأعجزتها عن التحرر من قبضتها الإهلاكية.

فالبارحوية إضطراب سلوكي نفسي بحاجة لبحث ودراسة وتشخيص، ومعالجات مستديمة للتشافي منه وإبصار معالم دروب المكان والزمان الذي نحاول أن نكون فيه، وما هو كائن فينا.

والبارحوية تبدو وكأنها حالة إنقطاعية، أو نوامية، أو كالسير أثناء النوم، ذلك أن المجتمعات مخدّرة بالأضاليل والتصورات البهتانية وتعصف في أرجاء وعيها ولا وعيها الأوهام المترسخة بآليات التكرار والإقران العاطفي الكثيف، مما جعلها الملاذ الأقرب والأسهل للهروب من الشعور بالهزيمة والضعف والعجز والتحيّن في بركة الذي لا يمكن تغييره أو التأثير فيه، لأنه من أولاد وبنات البارحة.

وللمتاجرين بالأديان دورهم الكبير والفعال في ترسيخ الإضطراب السلوكي المنغمس في أطيان البارحة، لأنه يعود عليهم بأرباح مادية ومعنوية، ويزيد من قدراتهم على إستعباد الناس وإمتلاك مصيرهم.

كما أن العديد من الكتاب لهم مساهماتهم في تعزيز هذا السلوك المَرضي، وتحويله إلى عاهة مستشرية ومتوطنة في مسيرات الأجيال، لأن إبداعاتهم وتحليلاتهم تنطلق من مفردات تكرارية غابرة لاكتها أقلام الكتاب آلاف المرات على مر القرون والعصور، فلا فرق بين ما يتناولونه اليوم وما تناوله الكتاب والشعراء قبل عدة قرون، وإن تغيرت المفردات والأساليب، لكن الجوهر ذاته والفحوى كما كانت، وما تحقق سوى أن سلوك البارحة قد تعزز وتطور وتفشى وأصبح ميزة عاهوية مروعة بفضل جدهم وإجتهادهم الذي يستثمر عناصرها وآلياتها.

ولهذا فأن المسؤولية تقع على القادة والمُنوِّرين في المجتمع، إذ عليهم أن يعيدوا النظر بما يفكرون به ويتوجهون إليه، وأن يجتهدوا في قطع مشيمة البارحة وتأهيل الناس للتفاعل المعاصر مع يومهم وتحديات زمانهم ومكانهم، بعيدا عن الولولة والتشكي والتظلم والشعور بالعجز والدونية والإنكسارية وفقدان الثقة بالنفس والعمل.

وبهذا يمكن المبارحة والإنطلاق إلى ما هو أجدى وأنفع وأرقى، فالناس المبرمجة وفقا لآليات البارحة لابد من إعادة برمجتمها لتكون متوافقة مع واقعها الزماني والمكاني المشحون بالتحديات والإنجازات الأصيلة.

فهل من غيرة على الحاضر والمستقبل؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

 

عدوية الهلاليفي حوار تلفزيوني ساخن، قال أحد ضيوف برنامج سياسي معروف تعليقا منه على قضية الاحتقان السياسي بين تيار الحكمة وفصيل عصائب أهل الحق ان مايهم  حقا هو وصول الحقيقة الى الناس ...كنت قد تابعت البرنامج كله من دون ان أصل الى أية حقيقة مقنعة حول سبب اتهام قناة الفرات للعصائب بقتل صاحب مطعم ليمونة أو بث قناة الفرات لتقريرعن قضية تفكيك مصفى بيجي واختفاء معداته، فضلا عن عدم وصول الحقيقة الكاملة بشأن اتهام الشيخ الكوراني للسيد عمار الحكيم بقبول تمويل من السعودية ..حلل ضيوف البرنامج الاتهامات بطريقة دفع التهم عن الفريقين لكنهم لم يمنحوا المشاهد أية حقيقة لأنهم اما لايعرفونها او يحاولون حماية انفسهم او احزابهم من تاثيراتها ..وهكذا، تواصل القنوات الفضائية الاعتياش على الازمات العراقية فتستقبل ضيوفا وتودع غيرهم لكن المشاهد لايخرج من مشاهدة الحوارات السياسية الا بنتيجة واحدة، وهي اننا اصبحنا من مدمني خلق الازمات وازجاء وقت كاف في مناقشتها وتراشق التهم،وبعد ايام، نكتشف ان قاتل صاحب المطعم لاعلاقة له بأي تشكيل سياسي كما تقول الجهات الأمنية وسنكتشف تدريجيا ان التهم الأخرى لاوجود لها أيضا، وسنشاهد أقطاب النزاع وهم يتصافحون ويجلسون معا، وتظل الحقيقة غائبة ..

موضوع آخر تحول الى مادة للأختلاف والتناحر وهو انتشار المخدرات في العراق فهنالك من يعلن عن انتشارها بكثرة في العراق ويلقي بالتهمة على دول الجوار في ادخالها الى العراق ثم يخرج لنا من يقول بأنها ليست بهذه الكثرة وان هذه القضية مبالغ بها وان الجهة المقصودة لاتتحمل كل المسؤولية في انتشارها ..وأيضا، لانخلص من كل الحوارات الدائرة بخصوصها بحقيقة دامغة تشخص لنا المسؤول الحقيقي عن انتشارها بل لانجد من يحاول البحث عن حلول لهذه المشاكل لأنها ستبقى كما اعتدنا مادة دسمة للفضائيات فقط ..

أين نحن من العالم؟..تساؤل مرير يراود كل من يشعر بمرارة وهو يراقب وضع العراق ..حكومتنا غير مكتملة ..أحزابنا متناحرة ..خدماتنا غائبة ..كل مجالات الحياة تنهار حولنا ونحن نقاوم باعجوبة لنعيش كالآخرين ..نعمل ونضحك ونحب ونمارس صمودا اعجازيا لنستمر ..ألسنا شعبا يستحق الحياة؟..نعيش وسط كل هذا الزيف والحقد المتبادل وتغييب الحقائق وخداع المواطن والحرمان من أبسط الحقوق ونحلم بان نكون كالآخرين ..تخيلوا فقط أن نحظى بحكومة قوية ومسؤولين حريصين على البلد واعلام نزيه وحياة كريمة ..ألن نصبح أفضل من الآخرين؟...هذه هي الحقيقة الغائبة اذن ..سنظل  نغفو على الكذب ونصحو على الخداع لنبقى كما نحن ..ونرضى بما نحن عليه ..وسيكفينا فخرا فقط اننا قادرون على العيش وسط كل هذا الخراب !!

 

عدوية الهلالي

 

زينب فخريواتَّسع أفق "التمكين"، وغدا يضم تحت جناحيه فروعاً كثيرة، فعقدت الجلسات ونظمت والندوات وأقيمت المؤتمرات وهيأت الورش للتمكين الاقتصادي والاجتماعي والإعلامي والثقافي والإداري والتمكين السياسي.

فمفهوم التمكين الذي ظهر في نهاية الثمانينات، ولاقى شيوعاً ورواجاً في فترة التسعينات، أصبح تداوله ظاهرة وثقافة باعتباره نقطة تحول في المجتمعات؛ لأنه يسهم في بناء عناصر بشرية مؤهلة في كثير من المجالات.

والتمكين لغةً: تعني ً التقوية أو التعزيز، ووردت كلمة مكّن (مكّنه) بمعنى جعله قادراً على فعل شيء معين. أما التمكين اصطلاحاً، فقد وضع له عدّة تعريفات ونختار منها ما قاله (Argenti): أن التمكين هو أحد أهم مخرجات المشاركة في العمليات والقرارات والإجراءات بين العاملين؛ التي تعزز من دافعيتهم الجوهرية نحو هذه النشاطات، ويزيد التمكين من إدراكهم لأهمية العمل الذي يمارسونه بحيث يكون ذا معنى وتحد، مع امتلاك القدرة والمسؤولية في بيئة العمل. ولعلَّ ما يراه Bowen and Lawler أمر يدعو للتأمل فهما يران أنَّ التمكين حالة ذهنية داخلية تحتاج إلى تبني وتمثُل لهذه الحالة من الفرد لكي تتوافر له الثقة بالنفس والقناعة بما يمتلك من قدرات معرفية تساعده في اتخاذ قراراته واختيار النتائج التي يريد أن يصل إليها.

ممَّا تقدم نرى أن التمكين مطلب مهم وضروري في وقتنا الحاضر وشامل لكلا الجنسين، ولكن جرى التركيز على تمكين المرأة تحديداً؛ باعتباره العنصر الأكثر حاجة للتمكين وللحدّ من هشاشة أوضاعهن..

لكن ما يهمني إثارته في هذه السطور يمكن ان أوجزه بهذا السؤال: ما بال المدافعين عن المرأة والمطالبين بتمكينها قد نسوا المرأة "المتمكنة"؟!

فالمتمكنة غير محتاجة لورشٍ وندوات وجلسات، فهي متزودة بالعلم والمعرفة والمهارة وتملك خبرة في تأدية مهام عملها بكفاءة واقتدار واستقلالية، وغالباً ما يكون قد سبق لها أن تحملت المسئولية وبكفاءة واتّسمت بالإبداع والتفكير الخلاق، ودائماً ما تتحلى بصفات إنسانية خالية من أي تأثير طائفي أو قبلي أو انحياز مناطقي، فضلاً عن قدراتها العالية وجرأتها وحكمتها التي تؤهلها؛ لأن تدير القرارات دون مجاملة ولا محسوبية. ولا ننسى اتجاهها النفسي الذي يتمثل بشعورها نحو عملية التمكين التي تبرز في الكفاءة، والثقة في القدرة على أداء المهام، والشعور بالقدرة على التأثير في العمل، وحرية الاختيار في كيفية أداء المهام، وإدراك معنى العمل والمسؤولية.

فالمتمكنة تجيد المشاركة الفعلية من جانب في إدارة ما تكلف به باتخاذ القرارات، وحلّ المشكلات، والتفكير الإبداعي، والتصرف في المواقف، وتحمل المسؤولية، والرقابة على النتائج . فهي يقظة لذاتها ولعالمها الخارجي.

فالمرأة التي تملك تلك المميزات التي تعدّ عناصر أساسية وحاسمة للنجاح في تولي منصب ما.. لماذا لا تمكّن لتولي منصباً معيناً؟! لماذا لا يدعم ترشحيها لمناصب؟!

فتولي المناصب مسؤولية ينبغي إجادتها.

إنَّ لتمكين المتمكنات فوائد جمَّة، ومنها إطلاق قدرات النساء الإبداعية والخلاقة  باعتبارهن الدعامة الرئيسية لهذا المجتمع المتعطش للكفاءات المخلصة والمحبّة لوطنها والمفعمة بالإنسانية، وهو تفعيل للأقوال والشعارات التي يؤكد ضرورة الاهتمام بالمرأة ودعم قدرات النساء وتعزيز تواجدهن في مراكز القرار وصنعه.

والاقتصار على ندوات التمكين ومؤتمراتها وجلساتها، لن تجدي نفعاً ولن تثمر إلا عن أخبار أو نشاطات توعوية، وغالباً ما تنتهي بتوصيات تكدس على الرفوف وفي أحسن الأحوال بشراء ماكنات خياطة وتوزيع سلات غذائية التي لم ولن تحل مشكلة المرأة، بدليل أعدادهن المتزايدة.

 وخلاصة القول أن تمكين المتمكنات والعمل على دعمهن هو العمل الحقيقي الذي يقدم للمرأة، بل يضع الأسس الصحيحة لعملية الاختيار والترشيح للمناصب لكلا الجنسين.

 

زينب فخري

 

عبد الخالق الفلاحالحديث عن “العلاقات الدولية”، ينطوي على الرغبة فى التأكيد على الطبيعية الديناميكية للتفاعلات التي تتجاوز حدود الدول بصرف النظر عن نوع هذه التفاعلات وموضوعها، حيث ينظر إليها باعتبارها تشكل نسقا مترابط المكونات والأبعاد وتتفاعل عناصره ووحداته جميعها؛ حيث يؤثر كل مكون منها على الآخر ويتأثر به. هناك مبادئ وقواعد عامة في افتراضاتها وأهدافها مثل الأيديولوجيات السياسية والمبادئ المستمدة من الأديان السماوية، بصفتها نظمًا عقائدية كونية، توجه رسالة إلى البشرية كلها.

المجتمع الدولي مفهوم يشير إلى مجموع المجتمعات السياسية الفردية التي تسمى بالدول، والتي تتكون كل واحدة منها من شعب وإقليم وحكومة واقتصاد في إطار شخصية وحدود معينة لها ذاتيتها المميزة والسلطة التي تعمل على توحيد هذا المجتمع فى مواجهة غيره من الدول والمجتمعات المنافسة، وضمن هذه العضوية تحظى بعض الدول دون غيرها باعتراف دولي واسع بأنها دول كبرى ذات قوة ونفوذ ومكانه وتأثير. تتضح الفاعلية السياسية لكل وحدة دولية عبر توظيف عناصر القوة ومعالجة مكامن الضعف في مقوماتها المادية والمعنوية والتي تخططه عبر استراتيجيتها وتنفذها عبر سياستها كما ان الفاعلية تتضح عبر السياسة العامة للدولة والتي تجسدها في سياستها الداخلية والخارجية . الدول كانت وما زالت بحاجة إلى التعاون فيما بينها، لأنها أحسّت أنّ مصالحها وتعزيز وجودها متوقع على علاقات متميزة بعضها ببعض، حيث تستطيع بواسطتها تأمين حاجاتها بالتبادل أو المقايضة.

ويتحقق المجتمع الدولي عندما يتاح له أن يضم فى عضويته هذه الدول .الدبلوماسية وهي بالنسبة للمجتمع الدولي بمثابة القوى المحركة للحياة الدولية ومبعث نشاطها، و بالنسبة لكل الدول بمثابة الأداة التي تمكّنها ـ لو أحسنت استخدامها ـ من الحصول على كل المزايا التي تسعى إليها ومن تبوّء المركز اللائق بها في اي مجتمع.

وبالنسبة للعراق فان الأهمية السياسية التي تضاف للأهمية الاستراتيجية تكمن في معالجة السلبيات والمشاكل وبناء نموذج سياسي خاص بالعراق يحيط بكل مسألة تساند هذا النموذج ويكون النجاح في بناء هذا النموذج هو الركيزة في صناعة الأهمية ولدى العراق القدرة في بناء برنامج عمل حقيقي يساهم في استقرار المنطقة و في مواجهة الإرهاب والتطرف وإعادة الموازين المختلفة في المنطقة فمن الضرورة تفعيل التعاون في المجالات الاقتصادية والتجارية والزراعية والاستثمار وقطاع النفط، لانه يشكل الرقم الأصعب في المعادلة الاقتصادية في المنطقة، حيث يملك ثاني أكبر احتياطي نفطي بعد السعودية، ورابع دولة في الإنتاج العالمي للنفط، وتقدر نسـبة الاحتياطـات النفطيـة العراقيـة الثابتـة بـ(112.5) مليـار برميـل، وهـو مـا يعـادل (12 %) مـن مجمـل الاحتيـاطي العـالمي، في حـين يـرى بعـض الخـبراء ان العـراق لـو اسـتأنف التنقيـب عـن الـنفط بقدراته الكاملة لأصبح يملــك ضــعف احتياطاتــه الحاليــة، اذ توقفــت اعمــال التنقيــب بــدءا مــن عــام (1980) اثر الحرب على الجمهورية الاسلامية الايرانية وعام 1990 في الحرب على دولة الكويت بالإضافة الى ثرواته الهائلة المكتشفة وغير المكتشفة كالفوسفات والكبريت والزئبق، وما تمتلئ به أرض العراق من خيرات وثروات طبيعية .

العراق بعد ان مر بكبوة بعد عام 2003 من عدم الاستقرار وساده نوع من الانفلات في العلاقات السياسية الداخلية التي انعكست على العلاقات الخارجية وعدم ثبات الحكومات المتعاقبة و بسبب عدم وجود برنامج عمل في وزارة الخارجية وضعف الخبرة وعدم الاعتماد على الكوادر المختصة عليه اليوم العمل في هذه الوزارة المهمة لاختيار الشخصيات الفاعلة والمتمكنة والحريصة على سمعة البلد من اجل تطوير عملها لما له من تأثير في تطوير العلاقات الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية ودور في المنظمات الدولية . ان العراق في تحد كبير ومرحلة مهمة من تاريخه، ويريد الانطلاق نحو مرحلة الإعمار، وهو ما سيتحقق من خلال اعتماد المصلحة العراقية أولا، كمنطلق للتعامل والتعاون مع الدول العربية والإقليمية لكي يضعه في مكانه الإقليمي الصحيح مع دول الجوار في المنطقة،العاصمةُ العراقية بغداد تشهد حَراكاً دبلوماسياً دولياً تمثلَ بزياراتٍ قامَ بها كلٌ من الملك الأردني عبد الله الثاني، ووزيرِ الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان، ونظيرِه الايراني محمد جواد ظريف ووزير الدفاع الاسترالي،في ظل وجود رغبة وجاهزية لديه في تطوير علاقات التعاون الاقتصادي والنهوض بالتبادل التجاري إلى مستويات متقدمة، انطلاقاً من الروابط والعلاقات الراسخة مع كل الدول التي ترغب في ذلك وهذا ما تم ملاحظته ومشاهدته من خلال الزيارات المتقابلة التي بدأت تنشط في الاونة الاخيرة ويقوم بها المسؤولون من مختلف الدول للعراق وبالعكسو و تنشط الزيارات المتبادلة مع عدد من الدول الخليجية وإلاقليمية والدولية، منها الكويت والأردن وإيران والامارات والسعودية وتركيا والتعاون المشترك مع العديد من الدول الاخرى، ما تؤكد على سعي العراق نحو بناء أفضل العلاقات مع الدول العربية والإقليمية ثم الدولية، والتعاون مع أشقائه وجيرانه واصدقائه في إرساء قواعد حسن الجوار واحترام السيادة، والعمل على تعزيز التكامل الاقتصادي والإنمائي، والنهوض الثقافي المشترك بما يخدم شعوب المنطقة ويعزز مفاهيم التعاون الدولي .

 

عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي

 

حميد الموسويتمتلك الدولة العشرات وربما المئات من المنشآت والمعامل والشركات المعطلة تماما منذ 2003 الى اليوم ؛منها 42 منشأة عملاقة كانت تابعة للتصنيع العسكري ؛وصلت ذروة انتاجها المتنوع حتى في سني الحصار الظالم على العراقيين ؛بعضها تحول الى صناعة وتجميع السيارات والسلع والعدد المنزلية والادوات الكهربائية والميكانيكية والمواد الاحتياطية والبطاريات والادوية والاطارات... وغيرها  ؛وبعضها استمر في انتاج الاجهزة العسكرية والاسلحة الخفيفة والطائرات المسيرة وكل ماسمحت به قرارات مجلس الامن التي فرضت الحصار على العراق . الغريب في الامر ان كل هذه المنشآت معطلة  وفيها بطالة مقنعة من الوف الموظفين وفيها فساد مالي واداري وهي متوقفة عن الانتاج ولم يتم استثمارها الذي سيقضي على البطالة ويوفر موارد مالية كبيرة تسهم في دعم الميزانية العمومية وتستخدم في تنفيذ مشاريع حيوية .لماذا لاتعرض كل هذه المنشآت والمصانع للمستثمرين في القطاع الخاص ؛ولماذا هذا السكوت عن هذه الثروة المطمورة ؟.ألم يدر بخلد الحكومات المتعاقبة ان استثمارها سيحقق الكثير من المنافع والمردودات الايجابية ومنها  على سبيل المثال :

* ستوفر عملية بيعها او استئجارها مبالغ ضخمة تدعم ميزانية الدولة وتخلصها من الديون .

* استيعاب اعداد هائلة من الايدي العاملة المهنية والحرفية والهندسية والادارية  كون المستثمرين يحرصون على تشغيلها باسرع وقت وبكامل طاقتها لتحقيق الارباح.

* تتفرغ ذمة الحكومة  من تبعات ومشاكل هذه المنشآت وفسادها الاداري والمالي  وما يصرف لها من مئات المليارات شهريا وهي متوقفة عن العمل.

* المستثمرون لهذه المنشآت سيوفرون السلع والمواد الضرورية وسيتم الاستغناء عن استيراد الكثير منها والذي يكلف الدولة مبالغ طائلة من العملات الصعبة التي تهدر خارج العراق فضلا عن ان الحكومة ستفرض ضراب على الانتاج تساهم في توفير مصادر مالية للخزينة .

* عملية التنافس بين المستثمرين ستنشط السوق المحلية وتحسن الانتاج وتنوعه وتطوره .

* هذا الاجراء سيشجع المستثمرين الاجانب لدخول السوق العراقية  باقامة مشاريع عملاقة .

* انتعاش الاقتصاد العراقي من جراء هذه العملية سينسحب على تحسين الظروف الامنية والصحية والاجتماعية والتربوية والخدمية .

أكيد ان اصحاب الاختصاص من الخبراء  الاقتصاديين يمتلكون الكثير من الحلول لتحريك عجلة الانتاج وانعاش السوق المحلي  ورفع مستويات الدخل القومي العراقي والقضاء على البطالة والركود الاقتصادي .

 

حميد الموسوي

 

صائب خليللا بأس ان نقدم اعترافات بحماقاتنا لأن ذلك يجنبنا السقوط فيها ثانية ويجنب الآخرين أيضا نفس الخطأ.

نشرت قبل بضعة أيام على صفحتي المسماة صورة الطفل الإيراني “أريان غلامي” الذي تخلى عن جائزة الشطرنج الذهبية في مسابقة دولية، لرفضه اللعب أمام رسيله الإسرائيلي، وقد ترجمت النص المرفق للصورة ونشرتها تحت عنوان: "عندما لا ينسى الأهل تربية أولادهم على الكرامة!"

على صفحتي "التطبيع إقرار بالدونية" نشرت الصورة والنص وفكرت انها مناسبة لتصل الى كل العرب، خاصة المغرب العربي المتميز بالفوبيا من ايران بشكل عام، فقمت بترويجها بمبلغ بسيط على البلدان العربية.

في البداية كانت ردود الفعل إيجابية ثم دخل مجموعة من الشباب من الجزائر وليبيا والمغرب العربي عموما.. وكذلك شخص كردي، او هكذا تفهم منهم. وبدأ الهجوم الغريب على الطفل الإيراني وعلى الشيعة وقمت بالرد أحيانا بعنف واحياناً بهدوء، لكن الإصرار على خطاب تكفيري شرس كان غريباً ومدهشاً..

المدهش ايضاً أن جماعة المغرب العربي اتفقوا مع الكردي في الهجوم، فصار يدافع عن السعودية وعن فلسطين! التي يتهمنا بالتفريط بها، بل صار يتهمني بالتخلي عن "قوميتي" و "عروبتي" والدفاع عن ايران! وهذه اول مرة يحث فيها كردي عربي على الإخلاص لقوميته حسب علمي!

كتب احدهم يسألني: هل ترضى ان يشتم الشيعة الصحابة؟ فاستبشرت خيراً ان تفاهما قادماً كما يبدو، واجبت بأني لا أرضى لكن ليس كل الشيعة يشتمون الصحابة بل ان اهم سادتهم وشخصياتهم يرفض ذلك، فلم اسمع السيستاني يفعل ذلك ويرفضها نصر الله والوائلي ومحمد حسين فضل الله وكثير اخرين ...وانا لا ادعوكم الى احترام كل الشيعة ففيهم مثل السنة من هو جيد ومن هو سيء.. الخ.

لكن الرد جاء وكأنه لم يقرأ جوابي ولم يسعده شيء..

لم يكن الجدال كله معركة، فحينما كان الرد يسمح، كنت استعين بكل ما استطيع من الهدوء والصبر لشرح الأمر، لكني كنت اتحدث مع طرشان. وبعد اليأس كتبت: "... هذا منشور يدين اسرائيل.. المفروض انتم اول من يفرح به... تجون مثل المجانين تحولون المنشور الى صراع طائفي داخل الإسلام وتسعدون اسرائيل؟ هل هذا ما تريد؟ هل هذا يعجبك؟ هل هذا ما ينتظره الاسلام منك؟"

كذلك حاولت احدى الصديقات التي تجيد اللهجة الجزائرية التدخل بكل ما تستطيع، دون جدوى ودون أي تغير..

وأخيراً في ختام السهرة الضائعة والمتوترة وجدت نفسي اكتب:

"اخواننا في المغرب العربي.. اريد ان تعرفوا وجهة نظرنا عنكم لأننا يبدو اننا لن نتفق ابدا... (أنا سني بالمناسبة ، قبل ما تتهموني بالطائفية).. انتو الواحد لما يلاقيكم في اي مجال: القومية والوطنية والدين والتضحية .. على الراس تكونوا.. لكن لما يوصل الموضوع الى الشيعة او ايران.. او صدام، يشعر الواحد انه دخل في مصحة عقلية... أنتم اساءة لبلدكم و للعرب وللإسلام.. لو كان ربع العرب مثلكم فسوف اتبرأ من كوني عربيا.. ولو كان ربع المسلمون مثلكم فسوف اخجل من كوني مسلما.. لقد حولتم بغبائكم التام منشورا مضادا لإسرائيل، إلى عيدا لها."

شكوت لأحد الأصدقاء ما حدث فسألني ان كنت متأكد انهم لم يكونوا مجندين الكترونيين؟

وهنا صدمت كمن صحا من النوم فجأة. ذهبت بسرعة لأفحص صفحاتهم فاكتشفت ان خمسة منهم كانوا مجندين بدون أي شك، وكذلك الشخص الذي ادعى انه كردي! وكان هناك اثنان اخران احدهما يبدو انه طفل، والثاني شخص تافه.

الغريب اني اشك دائما بكل من يعلق، لكن لم يخطر ببالي ان يكون هؤلاء أيضا مجندين، ربما لأني كنت متوقع ان يكون اهل المغرب العربي مشحونين بشكل جنوني ضد الشيعة وضد ايران.

كان هذا الاكتشاف مخجلا بعض الشيء، لكنه كان مطمئنا ومريحا الى حد بعيد، وقررت ان اكتب الحادثة لأنبه الآخرين من اننا مهما تحذرنا فهم مدربون على اسقاطنا في الفخ بأساليبهم المختلفة وباللعب على الأوتار الحساسة والتنقل بين العنف اللفظي والمرونة. لم يكن هؤلاء اذن من الحاقدين فعلا على الشيعة وايران، وقد لا يكونون من المغرب العربي، ومن المحتمل انهم شخص واحد، لعب جميع الأدوار، حتى دور الكردي. ومثل هؤلاء قادرين على ان يعطونا انطباعاً غير صحيح عن المقابل مثلما يعطي المقابل فكرة مشوهة عنا. ولا شك ان الإيرانيين يتعرضون لمثل هذا القصف الإعلامي الشامل للعقول لزيادة الشق من الجانبين.

أنا لا ادعي ان المشاعر ممتازة كما نأملها، لكنها بلا شك ليست بالسوء الذي يحاول مثل هؤلاء اعطاءنا الانطباع عنه. ولا شك ان مثل هذا الإعلام في النت وفي التلفزيون وكل الوسائل قد اتى أكله بدرجة ما، لكن لحسن الحظ، مازال الأمر افضل مما نتصور، ومما يحاول مجندوهم الالكترونيين اقناعنا به، لذلك علينا الانتباه وعدم الانسياق وراء الغضب.

بقي ان احدد اهم مواصفات المواقع المزيفة للمجندين الالكترونيين، من اجل التعرف عليهم وحظرهم:

1- يتميز كلامه عادة بالعنف اللفظي المستفز وبشكل غير منطقي وبدون تدرج او مقدمات.. انك تشعر ان الكلمات كتبت من اجل الاستفزاز

2- حين يسأل سؤالاً فهو لا يقصد السؤال. والدليل على ذلك انك حين تجيبه إجابة جيدة يتوقع ان ترضيه او تحوز تفهمه، فإنه لا يغير أسلوبه كثيرا، ويبقى يهاجم.

3- ينتقل من هجوم الى هجوم اخر، ما ان يبدو ان الهجوم الأول قد استنفذ طاقته على الاستفزاز، ولا يبدو انه مهتم بأي موضوع بشكل محدد.

4- حين تجيبه بشكل خشن، فهو لا يبادلك الخشونة بشكل يجعلك تفكر بضرورة حظره، بل يبدو يتحمل ويحاول الرد لإبقاء "المعركة" وإدامتها والتمكن من نفث اكبر قدر ممكن من السموم من خلالها.

5- لا يضع صورة شخصية له في بروفايله. قد يضع صورة لممثل ما أو صورة غير واضحة .. الخ

6- إذا زرت صفحته تجدها على الأغلب فارغة من المواضيع التي يفترض ان يكون قد كتبها، وغالبا ما تكون جديدة (لأنه مضطر الى استعمال صفحات كثيرة يتم تغييرها باستمرار بسبب الحظر. تكثر في صفحته الصور عادة وربما بعض الفيديوات والمواضيع العامة التي تصلح لكل شيء.

7- تجده غير متواجد على صفحته، ومعظم المنشورات وضعها "أصدقاء" له من الذين ينشرون عند جميع اصدقاءهم من اجل الانتشار. وحتى حين ينشر شيئا بنفسه، لا تجده عادة يجيب على التعليقات.

انني اكتب هذه المقالة لكي ينتبه الجميع الى هؤلاء، لكني اكتبها أيضا من اجل نفسي، لكي لا انسى اني خدعت يوما بهؤلاء، لكي اجبر نفسي على مراجعة صفحة كل من يستفزني كلامه قبل ان اغضب وانزعج منه، واهم من كل شيء أن لا اسمح له ان يشكل صورة العالم عندي، حتى ولا بذرّة واحدة. أن لا اسمح له بدفعي الى اليأس، فهو احد أهدافه بلا شك.

هناك نقطة أخيرة أريد ان اختتم بها هذه المقالة، وهي التذكير بحقيقة اننا حين فقدنا السلطة على الإعلام، فقدنا القدرة على رؤية حقيقة عالمنا، وهذا أمر خطير. فنحن مثلا في هذا الأمر، لا نعرف ما هي نسبة وشدة الإحساس الطائفي في اية مجموعة عندما: السنة، الشيعة، المغرب العربي.. الخ. ويمكننا ان نفهم أن خصومنا المسيطرين على اعلامنا، يهمهم ان يوحوا لنا بأن الحال أسوأ من حقيقته، لدفعنا الى اليأس. وبالنسبة لي، لا اجد طريقة لمعرفة حقيقة الوضع، ولو بشكل تقريبي، الا من خلال بعض المؤشرات الجانبية في تصرفات هذا العدو. ومن تلك المؤشرات وجود هؤلاء المجندين. إنه يعني ان الحال في المغرب العربي، افضل مما نتخيل، (وقد اكدت لي هذا الأمر بعض الاتصالات بالأصدقاء). فوجودهم يعني ان الفتن لم تصل إلى المستوى الذي يريده أعداء هذه الأمة، وإلا لما كان لهم داع، ولا كان اعداؤنا مضطرين لدفع اجورهم! المنطق يقول أن علينا ان لا نكتئب وننزعج حين نكتشف هؤلاء المجندين، بل ان نرتاح لوجودهم.

إنهم مثل حرارة الجسم المريض (السخونة)، فهي مزعجة، لكنها رد فعل نظام المناعة لدينا على هجوم الجراثيم وتدلنا على أن نظامنا يقاتل. وبالمثل كلما اضطر الخصم الى المزيد من المجندين، دل ذلك على أن وعي الأمة لم يستسلم، ومازال يصارع. وكلما كانوا اكثر، كلما كان أفضل!

اترككم مع المنشور وادعوكم للتعرف على المجندين وصفحاتهم، فقد تركت تعليقاتهم لأجل ذلك الغرض.

https://www.facebook.com/263032180911725/photos/362369354311340/

 

صائب خليل

 

صادق السامرائيالفهم العربي الأعوج للديمقراطية جعلها تبدو وكأنها تظاهرات ونزعات مطلبية بحتة، وجردها من الشعور بالمسؤولية والجد والإجتهاد، والعمل الدؤوب على إستنهاض الواقع الذاتي والموضوعي من قاع الضياع والفقر والجهل، والإندراس في مستنقعات التظلم والتشكي والأنين.

فالديمقراطية مسؤولية كبيرة، والحرية ثقيلة ومتعبة تضع على عاتق أصحابها متطلبات وإلتزامات، تستدعي تظافر جهود وتفاعل عقول وقدرات وطاقات.

فالفهم العربي للديمقراطية أن يقوم الناس بالتظاهر ضد الحكومة التي إنتخبوها ، ويريدونها أن تلبي كذا وكذا من الطلبات، كزيادة الرواتب وتقليل البطالة والبناء والقيام بمشاريع، وما تساءلوا عن كيف يمكن للحكومة أن تقوم بذلك، ومن أين لها المصادر المادية والخبرات المهنية.

لكن السائد أن الناس تريد والحكومة غير قادرة على تنفيذ ما يريدون، وعليها أن تسقط وتأتي أخرى أعجز من سابقتها على تحقيق ما يريده الناس، وتتكرر الحالة والنتيجة واحدة، والعلة ليست في الحكومة وإنما بالناس أنفسهم، لأن من واجبهم تحمل المسؤولية مع الحكومة والتفاعل معها بإيجابية لإيجاد الموارد، والمصادر اللازمة لتحقيق الرفاهية ورفع مستوى العيش وبناء الحياة الحرة الكريمة.

فالديمقراطية مسؤولية مشتركة، أما هذه النزعة الأبوية تجاه الحكومات التي تم إنتخابها من قبل الشعب، فسلوك منحرف ومعادي للديمقراطية، فعندما يحقق الشعب حكم نفسه بمَن يمثله، عليه أن يعمل على إيجاد الحلول لمشكلاته، وأن يكون قوة فاعلة إيجاية في التوصل إلى أجوبة على الأسئلة التي يطرحها والتحديات التي يواجهها، فالحكومات لا تمتلك القدرات السحرية لحل المشاكل، وإنما على الشعب أن يعمل مع الحكومات لحل المشاكل التي تواجههما.

وهكذا فأن الفهم المنحرف للديمقراطية سيتسبب بتداعيات كبيرة ومدمرة للواقع الإجتماعي، وسيضع الأوطان في محن عسيرة ذات خسائر كبيرة، مما سيساهم في هدر الطاقات وتعويق القدرات والتحول إلى حالات متنافرة وموجودات متناحرة، والجميع لا يعرف مَن هو العدو، بينما الحقيقة المغيبة أن الناس أعداء أنفسها، وبسلوكها تجني على نفسها ومجتمعها ووطنها.

فالمطلوب من المجتمع أن يعمل مع ممثليه بإرادة وطنية ومسؤولية لإيجاد الحلول المناسبة للتحديات التي تستجد في مسيرته الساعية نحو حياة ديمقراطية سعيدة.

فهل يدرك الشعب أن الحكومات لا تزال مثله حديثة العهد بالديمقراطية، وأن العمل على تعميق الفهم والسلوك الديمقراطي يقع على عاتق الجميع.

إنها محنة الديمقراطية في دوامة الأمية الديمقراطية.

فهل من سلوك ديمقراطي مبين؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

عقيل العبودالجسد هذا الذي يأبى ان يتنحى عن وظيفته الحركيّة، ما زال استعداده لم ينثن لمواجهة تلك الخصومات، اوذلك التنافر.

الألم يستفزه، يغريه، يطوي قدميْه، يجعله يشعر بالميل الى الكسل، اوالخدلان، ولكن ثمة عزيمة للمواصلة رَغْم ذلك الشعور المستفز بالوهن اوالضعف، أوالإعياء.

الكبرياء بعيدا عن الاستسلام، يرفع راية التحدي،  يبحث عن مخبأ للصمت، يرتقي مَعَ ظلمة الليل، لعله مع أول ضياء الفجر يعزف انشودته الجديدة. 

الضمير، شعور ينبت في القلب، ينحت تمثالا لجبروته، متحديا نزعته المتهرئة، الصراع مساحة قائمة،

الجبروت معادلة، على أعقابها تستيقظ آلهة الخلود.

عندئذٍ الجسد تستقبله قافلة للملائكة، تضمه الى نعش قبرها المدفون على ضفاف بقعة من السنابل، ذلك إحتفاء بعهد رحلة قادمة.

 

عقيل العبود

قال تعالى: (ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا).

كنا منشغلين بضجيج الكاتب والصحفي الصهيوني "ايدي كوهين" بشأن زيارة مسؤولين عراقيين الى اسرائيل على حد زعمه، وهرولة العديد من الفنانين والإعلاميين العرب للتطبيع مع الكيان الصهيوني - المسخ - وآخرهم وليس أخيرهم، الدلوعة الكويتية - حليمة بولند - وضجيج التصريحات والتصريحات المضادة بين النافين والمثبتين، بين المؤيدين والمعارضين حيال ذلك كله في زمن التيه العربي، إضافة الى إقامة الحفلات الغنائية في المدينة المنورة وﻷول مرة في التأريخ وتنظيم حفلات مماثلة وغير مسبوقة في "مدائن صالح " الملعونة بنص القرآن الكريم، حين باغتنا خبر صاعق مفاده" القبض على عصابة متخصصة بخطف الشباب عن طريق إستدراجهم بواسطة فتيات جميلات ومساومة ذويهم بالمال مقابل إطلاق سراحهم، في إحدى كافيهات المنصور غربي العاصمة بغداد" لتضاف الحادثة الصادمة الى سلسلة طويلة من الحوادث الإجرامية المماثلة ليس أولها عصابة "ابو موس" الجنسية، مرورا بإنتشار دور البغاء السرية والعلنية، الملاهي الليلية، إنتشار عصابات الجريمة المنظمة والإتجار بالبشر وأغلب ضحاياها من الفتيات واﻷطفال، إستشراء ظاهرة ما يسمى بمراكز المساج الصيني في العراق ومعظمها واجهات للدعارة لها حسابات معروفة على مواقع التواصل، يُشكل غياب الحياء والخوف من الجليل، اضافة الى استسهال والتساهل مع الجنس المبتذل وسرقة جيوب الغافلين وخطف الشباب المستدرج ركائزها الثلاث، مصداقا لقوله ﷺ لثلة من أصحابه: "بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئًا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا"، إذ قرن النبي اﻷكرم ﷺ بما أوتي من جوامع الكلم بين اﻵفات الثلاث بحديث نبوي شريف واحد لما بينهما من علاقة وثيقة يتوالد أحدها من اﻷخر .

إنتشار ظاهرة الإبتزاز الالكتروني وباﻷخص للنساء المغرر بهن والذي فكك أسرا بأسرها وخلص الى إنتحار أو إغتيال العشرات منهن بعد نشر صور فاضحة لهن إستدعى تنظيم الندوات التوعوية الواحدة تلو اﻷخرى محليا للتحذير من مغبة الظاهرة الطارئة على مجتمعنا المحافظ الى وقت قريب جدا والقاء القبض على عصابات متخصصة بهذا النوع من الابتزاز في بغداد والبصرة، ناهيك عن إرتفاع معدلات الطلاق في أرجاء المعمورة عموما، والوطن العربي على وجه الخصوص بشكل لافت، بالتزامن مع زيادة نسب الخيانات الزوجية بصورة مخيفة جدا وصلت الى 300٪ بحسب بعض الاحصاءات عالميا، والتي أرجعها متخصصون وباحثون اجتماعيون الى إنتشار المواقع الإباحية وسهولة الوصول اليها بكبسة زر، أو بشق كلمة تكتب على محركات البحث ﻻ أكثر للاطلاع على أبشع ما أنتجه العقل البشري من إنحطاط ﻻمثيل له عبر العصور، علاوة على المسلسلات المدبلجة التي تقدم غثاء جنسيا وفكريا رخيصا قل نظيره على مدار الساعة في عشرات المحطات الفضائية وكذلك اغاني الفيديو كليب التي باتت تعتمد على الفاضح من الإغراء أكثر من إعتمادها اللحن والكلمات والغناء، كما أسهم إنتشار وسائل الإتصال الحديثة في تسهيل مهمة الباحثين عن المتع الحسية والبصرية من دون عناء يذكر، وانتشار ما بات يعرف بزواج "اﻷنيميشن" في اليابان و" جماع الدمى الجنسية " والسادية، الماسيوشية، البيدوفيليا (الولع الجنسي بالاطفال)، النكروفيليا (جماع اﻷموات)، الزوفيليا (جماع الحيوانات)، المثلية بشقيها، زنا المحارم، الجنس الإلكتروني - المتخيل - عبر غرف الدردشة، وكلها تؤشر الى حجم العقد النفسية واﻷمراض الاجتماعية والكوارث اﻷخلاقية التي تفشت في مجتمعاتنا على غير سبق مثال عن طريق الشبكة العنكبوتية بعيدا عن أعين الرقباء ومقص الرقيب، ما أسفر عن حدوث 448 مليون حالة جديدة من أنواع العدوى المنقولة جنسياً وبالاخص (الزهري، السيلان، العدوى الناجمة عن المتدثّرة وداء المُشعّرات) للاعمار بين 15-49 عاماً في جميع أنحاء العالم، علما أن هذا العدد لا يشمل حالات فايروس الأيدز، بحسب منظمة الصحة العالمية بتقريرها المنشور في صحيفة وقائع التابعة لها رقم 110، وكل ذلك مصداقا لقول رسول الله ﷺ في الحديث الحسن: (لَمْ تَظْهَرْ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا، إِلَّا فَشَا فِيهِمْ الطَّاعُونُ وَالْأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلَافِهِمْ الَّذِينَ مَضَوْا) .

ظاهرة أخرى برزت حديثا بشكل لافت أﻻ وهي ظاهرة - اﻷطفال مجهولي النسب - فبحسب وزارة التضامن الوطني والأسرة الجزائري على سبيل المثال هناك أكثر من 4 آلاف طفل يولدون خارج النطاق الشرعي سنوياً، بمايعرف بظاهرة " الامهات العازبات " ممن يلجأ المئات منهن الى التخلص من اطفالهن إما برميهم قرب مكبات النفايات أو عند أبواب المساجد والكنائس أو أمام مراكز الشرطة، فيما تلجأ البقية الباقية منهن إما الى قتل اﻷطفال للتخلص من الفضيحة واما الى الإجهاض غير اﻵمن بعيدا عن اﻷنظار، في المغرب هناك 1400 عملية إجهاض سري تجري يوميا ماجعل المغرب تحتل المرتبة اﻷولى عربيا والثامنة عالميا بالإجهاض تليها تونس، اميركا تسجل مليون حالة اجهاض سنويا، اما عن حالات الاجهاض عالميا وبحسب منظمة الصحة العالمية فتبلغ 25 مليون حالة سنويا، في الصبن لوحدها تم تسجيل 330 مليون عملية إجهاض بين عامي 1971 و2010، نتيجة تحديد النسل وما يسمى بتنظيم اﻷسرة وسياسة الطفل الواحد، وفي هذا قال الصادق المصدوق ﷺ الذي لاينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى: " لا تزال أمتي بخير ما لم يفش فيهم ولد الزنا، فإذا فشا فيهم ولد الزنا , فيوشك أن يعمهم الله بعقاب "، وقال ﷺ في حديث ثان " ما ظهر الربا والزنا في قوم إلا أحلوا بأنفسهم عقاب الله - عز وجل - "، وقال ﷺفي حديث ثالث حين سئل عن أي الذنب عند الله أكبر ؟: " أن تجعل لله نداً وهو خلقك، وأن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك، وأن تزاني بحليلة جارك" .

ولو إطلعت على حمى الجنس لهالتك النتائج واﻷرقام فعدد المواقع الجنسية على اﻷنترنت تبلغ 22 مليون موقع، إيرادات شركة (...) الاباحية لوحدها تبلغ 500 مليون دولار سنويا، يزور صفحاتها نحو 450 مليون شخص شهرياً، صناعة الإباحية تدر على صناعها مايقرب من 97 مليار دولار سنويا، 3 مليارات دولار منها فقط لدعارة الاطفال، نسبة المشاهدة لموقع اباحي واحد بلغت 4,599 مليارات ساعة، الاحصاءات الاخيرة تكشف عن أكثر من 28 ألف متصفح للمواقع الاباحية كل ثانية، وتكشف أيضا ان الولايات المتحدة تنتج فيلما خلاعيا جديدا كل 39 دقيقة!!

وحل ذلك كله إنما يبدأ بغض البصر عن المحرمات أولا: (قُلْ لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ*وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ).

وﻻشك ان النتيجة المأساوية لذلكم الطوفان الجنسي المقزز أن منظمة الصحة العالمية بتقريرها الذي نشر، في 30 تشرين الثاني 2017، بمناسبة يوم الإيدز العالمي كشف، ان " عدد المصابين بالايدز يبلغ زهاء 37 مليون شخص في العالم " بينهم وبحسب المعلن من الاحصاءات المحلية بشأن المسجلين رسميا في العراق بمرض نقص المناعة البشري 241 مصابا، منهم 38 مصاباً في كردستان، ولقد شهد العام 2015 لوحده تسجيل 1.2 مليون إصابة جديدة بالفايروس ووفاة 1.1 مليون انسان في نفس العام من جراء الإصابة بعلل ناجمة عن فايروس العوز المناعي .

ونتيجة لتلك الحمى الغرائزية غير المنضبطة ما نشره تقرير لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) حيت لفت الى، أن هناك 15 مليون فتاة على الأقل تتراوح أعمارهن بين 15 - 19 عاما قد تم إجبارهن على ممارسة أعمال جنسية ضد إرادتهن في جميع أنحاء العالم مستندة الى بيانات جمعت بين عامي 2005- 2016 من 50 بلدا!!

وصلى الله على محمد القائل للحد من كل ذلك السيل الجارف: " من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة "، بمعنى صون الفرج واللسان عن الحرام .

لوثة الجنس الحرام تلك دفعت بابا الفاتيكان فرانسيس عام 2017 الى الافصاح عن متابعة الفاتيكان لنحو 2000 قضية تحرش جنسي بالأطفال بعد فضيحة مدوية للتحرش بـ 1000 طفل من قبل رهبان بولاية بنسلفانيا لوحدها، اقال البابا على اثرها اثنين من كبار مستشاريه الاول الأسقف الأسترالي جورج بيل، والثاني الاسقف الشيلي فرنسيسكو، واضطر البابا كذلك الى الإعتراف، بأن " فضائح الانتهاكات الجنسية الممارسة ضد الأطفال قد أضعفت الكنيسة الكاثوليكية" اما في المانيا فقد نشرت مجلة "دير شبيغل"قضايا اعتداءات جنسية مارسها 1670 رجل دين كاثوليكي بلغ عدد ضحاياها 3677 طفلا، بدوره كشف (معهد جون جاي) عن تعرض 10 آلاف و667 طفلاً للتحرش الجنسي على يد 4 آلاف راهب كاثوليكي، بينما اعلنت السلطات الأيرلندية عام 2017 العثور على بقايا رفات رضع واطفال تتراوح اعمارهم بين 35 أسبوعا وثلاث سنوات داخل خزان للصرف الصحي في منزل سابق تديره راهبات، يعتقد انه يضم ما يقرب من 800 رفات ﻷطفال تم التخلص منهم لنساء عازبات !!

منظمة الصحة العالمية ولتجنب كل ذلك فضلا عن الامراض الجنسية نصحت بالاتي: إن أنجع طريقة لتجنّب اكتساب أحد أنواع العدوى المنقولة جنسياً أو تجنّب نقلها هي الاقتصار على ممارسة ذلك الاتصال ضمن علاقة طويلة الأجل مع قرين لا يحمل أيّ نوع من أنواع العدوى ويكون فيها الطرفان مخلصين لبعضهما البعض فيما يخص العلاقات الجنسية " بمعنى انها تريد ان تقول - الزواج - هو الحل، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم القائل: " يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ؛ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ"، وقوله صلى الله عليه وسلم " إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ، وَفَسَادٌ عَرِيضٌ "، وقوله صلى الله عليه وسلم " تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم" ولتشجيع الزواج وتيسيره وللتخفيف عن كاهل الشباب قال صلى الله عليه وسلم " " إن من يمن المرأة تيسير خطبتها وتيسير صداقها وتيسير رحمها ".

ولله در القائل:

(محمّدٌ) قُلْتُ فاخْضرّت رُبى لُغتي ..وسالَ نَهْرُ فُراتٌ في بواديها

فكيفَ يجْدِبُ حَرْفٌ أنْتَ مُلهِمُهُ ..وكيفَ تظمأ روحٌ أنتَ ساقيها

 

احمد الحاج

 

كاظم الموسويالمناضلة الامريكية المعروفة انجيلا ديفيس، (26 كانون الثاني/ يناير 1944) الاكاديمية والقيادية في الحزب الشيوعي الامريكي والمؤلفة والناشطة النسوية والحقوقية، دعيت لاستلام جائزة حقوق الانسان من معهد برمنغهام للحقوق المدنية هذا العام، وهو معهد متخصص بحقوق الانسان في مدينة برمنغهام الالباما التي ولدت وعاشت طفولتها فيها، ورحبت بالتكريم ولكن المفاجاة ان المعهد بعد اعلان دعوتها وقبولها والتحضير لها، ابطلها الآن والغى التكريم بسبب شكوى من منظمة صهيونية اتهمتها بانها تناصر منظمة مقاطعة الكيان الاسرائيلي BDS وتدعم حقوق الشعب الفلسطيني، ولم تنكر انجيلا ذلك ولم تتنكر له، وستواصل عملها دون توقف.

يبقى السؤال مفتوحا عن المعهد والادارة واشكاليات التكريم والالغاء، صحيح استقال ثلاثة مسؤولين من لجنة التكريم بسبب هذا الالغاء الا ان الاعلان عنه وبهذه الصورة كشف غياب مصداقية المعهد وموقفه وانحناءه امام ضغوط لا ترتبط بعلاقة باهدافه وبرامجه وطبيعته وعنوانه. وهو ليس ضد انجيلا فقط بل ضد العدالة، كما كتبت انجيلا عند سماعها الخبر.

هذه قصة اخرى تعري هذه المجموعات والمعاهد والاسماء.. وتقدم فخرا كبيرا لانجيلا ديفيس التي ستذهب وتحتفل في اليوم نفسه وفي قاعة في المدينة نفسها بدعوة من الاهالي ومنظمات مدنية وتقول رايها ويصفق لها الجمهور الذي يعرفها ويحترم مواقفها. وهذا تكريم شعبي لا يعادله التكريم الرسمي، مهما غلف بورق الالوان البراقة.

درس اخر .. او فضيحة اخرى.. تكشف دور اللوبيات الصهيونية ومن تخادم مع كيانها الاسرائيلي او يسعى للتطبيع معه في مساعي حصارها ونشاطها التخريبي وما ترسمه من خطط عدائية ومواجهات عنصرية وممارسات كراهية.

وتواجهها هنا انسانة امريكية، ناضلت من اجل ان تشرق شمس العدالة الانسانية على الكرة الارضية وان يسعد الانسان فيها دون حروب واحتلال ودمار وخراب ودماء. ولن تكون وحدها رغم كل التحديات.

باقة ورد وقبلة ود من بعيد لانجيلا ديفيس، في عامها الخامس والسبعين ولصلابة مواقفها وصمودها البطولي..

تحية عربية لكل من يحمل راية الانسان ويصر عليها تاكيدا على قناعة ومصداقية ونزاهة لا كلاما مرهونا بالمنافع والمصالح الذاتية..

 

كاظم الموسوي

 

صادق السامرائيفكرة الديمقراطية لا تعني الإنفلاتية، لكنها كذلك في مجتمعات تجهلها، وتتصورها كما تتوهمها، فتمضي في مسالك تدميرية تحسبها ديمقراطية.

ومن هذه الدروب أو المنزلقات أن الجميع في ليلة وضحاها أصبحوا كُتّابا، وراحو يسطرون ما يحلو لهم من الكلام وفقا لهذيانات حرية التعبير عن الرأي، وما يعبرون عنه لا يقترب من مفهوم الرأي وإنما هو ترجمة لشر مفلوت، وبرهنة على الركاكة والقحط المَعجمي والأسلوب القبيح.

فالجميع يكتبون، والقراء غائبون، والذي يكتب لا يقرأ!!

بينما في واقع الكتابة أن عليك أن تكون قارئا مدمنا لكي تكتب، وإن لم تقرأ فلا يمكنك أن تكتب بقدرات ذات قيمة معرفية، فالكتابة مسؤولية أخلاقية وفكرية وثقافية تتطلب جدا وإجتهادا وإخلاصا للكلمة وحرصا على اللغة، وروحا ذات نزاهة وإيمانٍ بالحقيقة وفقا لمعطيات وبراهين ودلائل رصينة وصادقة.

ولا يمكن لمن يكتب أن يكون مخمورا بالإنفعالية والعاطفية والتطرفية والطائفية والفئوية، والأفكار والمشاعر السلبية الداعية للكراهية والبغضاء والعدوان، والحث على الإجهاز على الإنسان، ولهذا فأن مثل هذه التطلعات الخبيثة ممنوعة في مجتمعات الدنيا ويُحاسب عليها القانون.

فالكتابة في مجتمعات ذات قيم وأخلاق ومفاهيم رحمانية وإنسانية، عليها أن تتعلم كيفيات التعبير الطيب وإنتقاء المفردة الجميلة المؤلفة للنفوس والقلوب والأرواح، لكي تتهذب النفوس وترتقي التفاعلات وتتآزر الجهود وتنسبك القدرات في سبل الحياة الحرة الكريمة.

وما يجري في واقعنا الإعلامي يشير إلى إنفلاتية عدوانية وإنسكابية بغضاوية تميل لتثمير الأخقاد والدعوة للكراهية والتمزق والإنقراض، وكأنها تجري على سياق ما مطلوب إثباته، وهو أن تضيع أمة العرب وتندحس في الأجداث.

فهل من إحترام للكلمة والتورع في الكتابة، لأن الكلمة الخبيثة طاعون الرؤوس والنفوس!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

علجية عيشفي الاحتفال برأس السنة الأمازيغية الجديد 12 يناير، الكل رقص إلى حد الإغماء، وربما شربوا إلى حد الثمالة، وفي قلب الاحتفال يقف المتأمل وسط هذه الفجوة المحسوسة ويتساءل هل الاحتفال حقيقي أم هو مزيف، ربما هذا السؤال طرحه أحدنا وهو يتابع ما ينظم في الولايات من احتفالات، الاحتفالات بـ: "يناير" يحاول كل واحد أن يتجاوز الضغوطات، كل شيء يبدأ وينتهي بالرقص، ثم ما يلبثون أن يهرولوا إلى ديارهم منهوكي القوى، وفي الغد ينتهي كل شيء، تعود الحياة إلى طبيعتها، ويستأنف الجميع الشجارات والاحتجاجات، كل واحد يرمي ثقله على الآخر ويمسح الموس فيه، أه.. فلان الله لا سامحه الله لقد أقصاني وتحامل ضدي، وحرّض عليَّ من لا يعرفون معنى احترام الذات، ونسمع آخر يقول: الوالي لم يكن عادل في توزيع السكن، والمدير الفلاني يوظف معارفه، هكذا رسموا سياستهم، وحكموا قانون الغاب في تسييرهم للمشاريع، وليذهب الباقي إلى الجحيم.

 هكذا يبدأ الكذب على الغاشي، من هنا يبدأ العنف..، يحرق الشباب عبر قوارب الموت وينتحر بتناوله السّموم..، من أدخل السموم . من سوّقها؟، فمهما تكون الاحتفالات، فأكثر الشباب انفصلوا عن ماضيهم، هل كانت تلك الابتسامات والرقصات حقيقية أم مزيفة؟ لا يختلف اثنان أن تلك الرقصات كانت تشوبها الكثير من الشكوك، ماذا وراء هذه الاحتفالات؟، الجواب واضح، هو أسلوب لتخدير الشباب حتى لا يطالب بالحقوق، حتى يهدأ ويصمت، وتبقى الحركة مستمرة، وسط هذه الألوان يتراءى طيف مولود فرعون "مِن أنا إلى نحن ومِن نحن إلى أنا" ومن هذه الرقصات يعاد النظر في كل شيء، لأن القلق لم يبدد هذه الفجوة..

 لم يعد الحديث عن الوعي الجزائري، كل شيء مخدر، كل شيء مزيف، والحقيقة مُغَيَّبَةٌ ولا أحد له الجرأة لقولها أو كشفها، وأنا أتابع عن بعد هذه الإحتفالات عادت بي الذاكرة إلى ما قاله محمد الصديق بن يحي وهو يتحدث عن التوليد الشامل.. عادت بي الذاكرة إلى الماضي الحزين ما زال يرهقني.. صراحتي، جرأتي، شجاعتي جنت علي، لأن الغالبية منهم مقنعون، مزيفون أرادوا أن يعطوا دروسا لمن قدموا لهم الدروس، طبعا هي قمة التناقض والسخرية، ويضعنا هذا التناقض أمام حقيقة واحدة هي مواجهة الزيف، الذي غرسه النظام في قلب المسؤولين.

 

علجية عيش

 

مصطفى محمد غريبالانتصار العسكري الشامل والكامل له مستلزمات معروفة من حيث حيثياته وأسسه وليس هو أحادي الجانب يعتمد على ميادين السلاح والقتال فحسب بل هناك قضايا جوهرية تتلازم معه كي يتم الانتصار بمفهومه العسكري والمدني، وهي قضايا تنظيمية وفكرية واجتماعية واقتصادية وثقافية وأمنية وكل ما يلزم نتائج ما بعد الحسم العسكري والبدء في بناء ما خربته الأحداث والصدامات العسكرية المسلحة كي لا تعود أرضية الأسباب التي أدت إلى استعمال السلاح واللجوء إلى العنف، والعالم مملوء بتجارب غنية ممكن الاستفادة منها بدلاً من الوقوع في المحذور، واليوم تنطبق هذه الحالة في العراق بخصوص الانتصار على داعش الإرهاب كما أعلنته الحكومة العراقية السابقة على لسان حيدر العبادي رئيس الوزراء السابق حيث أعلن في كانون الأول 2017 الانتصار على داعش ودحرهم بعد 3 سنوات من الحرب الدامية في مناطق غرب البلاد والإقليم التي نتج عنها آلاف القتلى والمعوقين والنازحين والهاربين وما عم من خراب واسع النطاق للمدن والقصبات، مما جعل رئيس الوزراء الحالي عادل عبد المهدي أن يعلن في كلمته بيوم المناسبة " أن "النصر النهائي الذي نصبو إليه هو تحقيق الرفاه لشعبنا والقضاء على الفساد. ما لم ننتصر على الفساد، سيبقى نصرنا منقوصاً " وهو عين الصواب كما تعهد عادل عبد المهدي على "عودة النازحين وإعمار مدنهم"، إضافة إلى تقديم "الخدمات وفرص العمل للمحافظات التي أسهمت بتحقيق النصر". أن هذا التعهد الذي يعنى ليس عودة النازحين والهاربين إلى مناطقهم ومدنهم فحسب بل أيضا على تقديم الخدمات وتحقيق فرص عمل للعاطلين أي بوضوح استكمال جوانب الانتصار العسكري الأخرى ، إلا أن ما يثير التساؤل أن التعهد لا يكفي وسيبقى ناقصاً بدون تنفيذ عملي، ودون المباشرة في العمل الفوري لإعادة الحياة الطبيعية للمناطق التي احتلها داعش والتي عانت من سياسة الإقصاء والطائفية قبل الحرب وازدادت أثناء سيطرة داعش وهي تعاني الأمرين بعد هزيمته العسكرية، فالكثير من التعهدات والوعود أطلقت على ألسنة كبار المسؤولين في الدولة والحكومة لكن كل ذلك كان لخدمة المصالح الضيقة ومنها لمصلحة انتخابية أو كما يقال " لتهدئة الخواطر " وعملية خداع لتسويف المطالب الجماهيرية التي أطلقها الشارع العراقي بعد مرارة وضنك العيش وما تقوم به مافيا السلاح والفساد المنتشر كالنار بين الهشيم بين مرافق ودوائر الدولة، وتحكم مافيا التنظيمات الطائفية المسلحة بدون أي رقيب أو حسيب حتى أن الكثير من الأحيان تتصرف هذه المافيا وكأنها مخولة أو جزء من المؤسسة الأمنية التابعة للحكومة المركزية، إضافة إلى ما يجري من خلال السياسة ومنهج المحاصصة الطائفية الذي يكبل البلاد خسائر معنوية ومادية تقدر بمليارات الدولارات، أمام هذه الحالة التي أظهرت إن الحسم العسكري ظل أحادي الجانب، وأعرج بقدم واحدة وهذا ما ثبتته البعض من الوقائع على تحركات قوى الإرهاب وداعش بالذات وتوجهات متناقضة في قيادات الميليشيات المسلحة المنظوية إلى الحشد الشعبي حتى بات الأمر وكأن الحشد الشعبي كله مسؤول عن هذه التناقضات والتحركات مما دفع للمطالبة بضبط الحشد تنظيمياً وجعله تحت قيادة القائد العام للقوات المسلحة ودمجه فعلياً وليس قولاً فقط بالقوات المسلحة العراقية بخاصة الجيش العراقي.

التقارير الأولية تشير إلى تحركات مسلحة غير قليلة لداعش الإرهاب في المناطق التي قيل انه انهزم فيها عسكرياً ، والهجمات المتكررة والاغتيالات وغيرها من النشاطات العسكرية المسلحة التي يقوم بها هذا التنظيم ، يعني أن القضاء على الإرهاب وداعش مازال في خطواته الأولية، وعليه يتحتم اتخاذ خطوات واسعة وملموسة تعني في الجانب السياسي والفكري أي التخلص من منهجية التطرف بالعمل الفكري والسياسي الجذري العلمي لمحاصرة أفكار التطرف والإرهاب وإيجاد آلية ذو برنامج علمي تتواصل مع الجماهير الشعبية التي مازالت تعيش حالة من الاضطراب الفكري والسياسي المعتمد على التوجهات الدينية والطائفية الخاطئة ، وعندما يشار إلى تواجد وان كان اقل نسبياً عن السابق لبعض المسلحين من داعش وتكوين مضائف وقواعد جديدة له فذلك يعني الإشارة إلى مخاطر جديدة حول توسع رقعة التواجد واعتبار التصدي له بالطرق العلمية الصحيحة وهي الآلية القانونية والإنسانية التي يقوم بمساندة الحسم العسكري وتعني الانتصار الفكري الثقافي الجماهيري لمحاصرة أفكار التطرف والعنف والقتل الطائفي في جوانبه المتعددة وليس في الجانب المعني بداعش والإرهاب فحسب إنما في الجانب الميليشياوي الطائفي المسلح الذي يساهم في تأجيج العنف والعداء وحتى إعادة المحاولات لتكوين تنظيمات إرهابية قديمة تحت واجهات ومسميات جديدة لاستقطاب المتذمرين والمحتجين والذين يشعرون بالغبن وعدم الثقة بالتعهدات أو الإجراءات التي تقوم بها الحكومة المركزية، ومنها التوجه لحل المشاكل بشكل جذري مع حكومة الإقليم بشكل كامل وغير مجزأ.

وفي هذا الصدد يشير تقرير أمريكي جديد نشرته دورية "ناشونال إنترست" الأميريكية "يوم الأحد 6/1/2019 أن "الجماعة الإرهابية تقوم ببساطة بإاستيفاء وقتها في بلدها الأم، العراق، قبل عودة جديدة قاتلة وأنها أسست موطئ قدم إقليمي في جبال قرة شيخ في العراق، بعد فقدان معقلها الرئيسي في الموصل". .

لا يمكن الاستهانة بهذه المعلومات واعتبارها إشاعة لتمرير سياسة معينة واتهام الولايات المتحدة الأمريكية مثلما أعلنته العديد من التنظيمات والميليشيات الطائفية وفي مقدمتها العراقية بأن الولايات المتحدة خلف هذه الأنشطة وخلف تواجد داعش في هذه البقعة أو تلك ومدها بالسلاح والدعم...الخ مع العلم نحن لا نزكي الجانب الأمريكي من سياسته المعادية لحركة التحرر والتقدم لخدمة مصالح الرأسمال ودهاقنته، وقد تضمن التقرير الأمريكي الكثير من الوقائع والتحذيرات على توسع نشاط داعش وانتقاله من سوريا إلى العراق، وأشار التقرير إلى المواقع التي يتواجد فيها وبخاصة المناطق الجبلية كما أعلن حتى عن الأعداد المتواجدة في كل من العراق وسوريا وأشار التقريرإضافة إلى تقرير البنتاغون في الصيف الماضي،" بأن داعش يحشد ما بين 15.500 و17.100 مقاتل في العراق، بالإضافة إلى 14.000 مقاتل في سوريا.كما ذكر تقرير صدر من لجنة للخبراء في مجال الإرهاب إن داعش "لديه ما يصل إلى 30 ألف مقاتل موزعين بالتساوي تقريباً بين سوريا والعراق " هذه الأعداد ليست بالقضية السهلة أو الاستهزاء بها كما يفعل من ليس له عقل ودراية بقتال العصابات ويجهل إمكانياتها ونشاطاتها المختلفة الوجوه فضلاً عن الدعم المتنوع لوجستياً من قبل قوى من خارج الحدود تمتلك إمكانيات تقارن بإمكانيات دول في المنطقة أو في العالم لخدمة أهدافها وتوجهاتها وسياستها للتدخل والهيمنة على دول أخرى، ويبدو أن الأمور أخذت منحى آخر ومثلما حذرنا من تداعيات القضاء على ظهور الإرهاب بإشكال أخرى، كلنا نتذكر كيف كانت توقعاتنا بظهور تنظيم داعش بدلاً عن تنظيم القاعدة واشرنا إلى أسباب ظهوره المرتبطة بسياسة الحكومة العراقية أبان قيادة نوري المالكي ورئاسته الثانية لمجلس الوزراء واليوم نعود لنحذر عادل عبد المهدي بان الأسباب مازالت موجودة وعليه الاستفادة مما سبقه من تداعيات لظهور تنظيم إرهابي تحت أسماء تتلاءم مع الطروحات والمشاكل الداخلية بما فيها المشاكل والخلافات مع الإقليم وعدم حلها لمصلحة البلاد والشعب العراقي، فقد أشيع أخيراً عن ظهور تنظيم إرهابي جديد وأشار تقرير صحفي، الأحد6/1/2019، عن ظهور جماعة متطرفة جديدة في العراق تحت ما يسمى " حراس الدين " الذي جمع صفوفه حسب التقرير الصحفي ونقلته صحيفة الشرق الأوسط وتأكيد خبراء للتقرير أنه " رغم أن عدد أعضاء التنظيم لا يزال قليلا، فإنه يشكل خطرا على الاستقرار في سوريا والعراق، بسبب اعتماده على أسلوب حرب العصابات " قد يكون الأمر للدعاية وتحت طائلة الإشاعات لكن لا نستبعد مثل هكذا ظهور إذا لم تعالج الجذور الفكرية والسياسية وتعالج قضايا الطائفية والبدء بالإصلاح الشامل للعملية السياسية والتوجه للقضاء على الفساد وتوابعه واستكمال بناء دولة المؤسسات بما فيها مؤسساتها الأمنية وغير الأمنية على أسس وطنية وديمقراطية. لقد سبق لمنظمة القاعدة السيطرة على مناطق واسعة في العراق وخلال الحرب التي دارت لكبح توسعها وسيطرتها بعد خسائر بشرية ومادية هائلة ثم مع بدء انحسارها وضعفها بعد قتل قائدها الزرقاوي بدأ ظهور داعش الإرهاب تحت واجهة جملة من الشعارات المضللة والوعود بالخلاص من إرهاب الميليشيات الطائفية أو من سياسة نوري المالكي التي أظهرت الوجه القبيح للطائفية في جملة من القرارات والتصريحات التي قام بها. اليوم تتكرر الحالة بشكل جديد لكن ملازم للجوهر القديم مع فارق في الزمن والموقع والوجوه والمصالح التي استجدت لاستمرار المحاصصة والفساد كما أن المشاكل التي تواجه الجماهير في الخدمات والمعيشة والوضع الأمني وهيمنة الميليشيات وجرائم الاغتيالات والتفجيرات وتفشي البطالة والفقر كل ذلك وغيرها قد تساعد على عدم استكمال الانتصار على الإرهاب بشكله الصحيح ثم العودة إلى المربع الأول الذي سيساهم في تكوين تنظيم إرهابي أو عنفي جديد، ولهذا نوصي رئيس الوزراء الحالي وحكومته بعد إنجازها بضرورة القيام بالإصلاح الحقيقي الشامل وحل المشاكل بما فيها الصراع الفكري الايدولوجي ضد الأفكار الظلامية وثقافة العنف والقتل وإحلال سياسة وطنية وتحقيق مبدأ المواطنة لجميع مكونات الشعب وقومياته لكي يتم تحقيق الانتصار ليس على داعش فحسب بل الانتصار على الإرهاب بشقيه الأصولي والسلفي.

 

مصطفى محمد غريب

 

حسين حسن العنزييتميز العراق بالكثير من المواقع الأثرية والتي تعرض بعضها للتخريب والتدمير نتيجة لعدد من العوامل أهمها العوامل البشرية. وتُعد هذه الآثار الهوية الثقافية والسياسية لأبنائه، كما انها مقصداً للزائرين من داخل الوطن وخارجه فهي بذلك تُعد من مصادر الدخل القومي للبلاد.

يتكون التراث الثقافي من عناصر غير منقولة مثل: المواقع والمعالم والمباني الأثرية والتاريخية. والمنقولة مثل: القطع الأثرية وقطع التراث الشعبي والحرف اليدوية. وعناصر التراث غير المادي مثل: العادات والفنون الشعبية. لذلك يُعد هذا التراث جزءاً لا يتجزأ من الهوية الوطنية وأن فقدان أي من عناصر التراث الثقافي يُعد فقدان  لجزء من الهوية الوطنية وخسارة لقيمة متميزة لا تقدر بثمن.

يعتقد الكثير من الناس أن عملية التنقيب الأثري تجري ما هي ألا للبحث عن الكنوز الأثرية المدفونة في باطن الأرض والتي تتمثل في الذهب أو القطع الثمينة. لكن في الواقع الأمر مختلف كثيراً عما يظنه الباحثون عن الكنوز، فأن هذه القطع الأثرية المكتشفة بغض النظر عن قيمتها المادية فانها تشكل حلقة تاريخية من تاريخ العراق، والتي تربط المواطن المعاصر بتاريخه القديم. فهي بهذه تساعد على الانتماء العرقي والوطني كما أنها تؤكد على حرص المواطن على حمايتها وديمومتها. وان هؤلاء الباحثون عن الكنوز لا يحصلون من حفرياتهم غير المشروعة ألا على التدمير وضياع معلومات تساعد في تفسير دراسة تاريخ بلادهم.

وأن ما تعرض له بلدنا العراق من الاعتداءات الإرهابية وآخرها اعتداءات عصابات داعش الإرهابية التي عملت على إخفاء معالم آثار الحضارة العراقية التي تعود الى ألاف السنين، وما أقدمت عليه هذه العصابات الإجرامية من تدمير وحرق لهذه الآثار في محاولة لطمس معالم الحقب التاريخية المتعاقبة في العراق.

فقد صُنفت مؤخراً منظمة اليونسكو 55 موقعاً أثرياً حول العالم على أنها في خطر وتقريباً نصفها تقع في العالم العربي وثلاثة منها في العراق. وبالرغم من ذلك ألا انه لا يوجد معلومات دقيقة للآثار العراقية المنهوبة، فقد تعرض العراق الى كارثتين : أولهما بعد الغزو الأمريكي عام 2003م، والثانية بعد ظهور عصابات داعش عام 2014م الذي لم يكتفِ بسرقة الآثار للإتجار بها في السوق السوداء بل دمر مواقع كاملة مثل مرقد النبي يونس ومدينة النمرود وكنيسة الخضراء وغيرها.

لذلك من هذا المنطلق أقول كلمتي للقراء الاعزاء " تعرفوا على تاريخ بلدكم العراق المتمثل في آثاره التي قد نخسرها بسبب الاهمال والحروب والإرهاب. وان آثار العراق هي تراث للإنسانية قاطبة وحمايتها مسؤولية العالم كله".

وان لأهمية العراق التاريخية والحضارية من حيث كونه مليء بالآثار التي تعود الى العديد من الحضارات القديمة لا بد من الالتفات لهذا التراث الكبير والاستفادة منه من خلال تنمية السياحة الوطنية وتطوير منتجات عالية الجودة في مواقع الآثار والمتاحف والترويج لها في الاسواق السياحية المحلية والعالمية، فضلاً عن تطوير مناهج حماية التنقيب والبحث العلمي. يُعد التاريخ مصدراً زاخراً بتجارب الماضي التي تعكس السمات التراثية والثقافية لأي من شعوب العالم ، لذلك فأن المنتجات التراثية تعكس القيم والمفاهيم السائدة لدى أفراد المجتمع وتتأثر بدرجة وعيهم، ومن هذا المنطلق من المهم أدراك التراث العراقي والترويج له من خلال إيصاله لمختلف الاسواق السياحية المستهدفة كالمتاحف والملتقيات الثقافية ومواقع التواصل الاجتماعي ... الخ ويتطلب هذا الأمر اهتماماً متوازياً من جميع الشركاء الأساسيين المهتمين بالتراث الثقافي.

 

الدكتور حسين العنزي

جامعة الكوفة/ كلية الآثار

 

كفاح محمودبعد أكثر من سنة من إجراء استفتاء كوردستان ما يزال البعض يربط بينه وبين إعلان الدولة والاستقلال، مدعيا بأن العملية برمتها مؤامرة إمبريالية صهيونية يراد منها تقسيم البلاد واقتطاع جزء من أراضيها وسيادتها، دونما الغوص في الأسباب والمسببات، بل دونما فهم عقلاني لعملية الاستفتاء كممارسة إنسانية ديمقراطية متحضرة، باتهامات أدمن عليها منذ تأسيس مملكة العراق، ومن يعارض حكامها فهو عميل وخائن يستحق القتل والإبادة، كما فعلوا منذ ثلاثينيات القرن الماضي وحتى اجتياح كركوك واستباحتها مع شقيقاتها. المدن التي عملوا منذ قرن على تشويهها ديموغرافيا وبأسلوب عنصري مقيت، هذا السلوك ممزوج مع فعالياتهم التي شهدناها في الأنفال والمقابر الجماعية، والمدن التي أحرقت بالأسلحة الكيماوية خير دليل على ثقافة التعامل مع الآخر المختلف تحت مضلة دكتاتورية قومية أو مذهبية رعناء.

تصور الكثيرون إننا إزاء مرحلة جديدة من قيام نظام سياسي يضع أمام أنظاره كل تلك المشاهد المرعبة، مستخلصا منها دروسا ترسم له خارطة طريق جديدة تبنى على أساسها دولة يعتز بها مواطنوها، وتعوضهم عما فاتهم من فرص ومن خسائر نتيجة تلك المآسي، كما حصل في الكثير من البلدان التي تسببت أنظمتها النازية أو الفاشية في كوارث ومآسي للشعوب، لكن ما حصل خلال أربعة عشر عاماً بعد أن أسقط الأمريكان نظام حزب البعث ورئيسه صدام حسين، وخاصة في التعاطي مع ملف كوردستان، لم يختلف كثيراً عما نالته خلال فترة الحصار أو عما قبله بإقحام القوات المسلحة وتوابعها في حل النزاعات مع الإقليم بأخطر خرق للدستور؛ وذلك باجتياح المناطق المستقطعة من كوردستان والمشوهة ديموغرافيا والمعروفة بالمناطق المتنازع عليها وهي ليست كذلك؛ لأن النزاع الحقيقي هو مع من أحدث فيها تغييرات اجتماعية وقومية ومذهبية بغرض سلخها من كوردستان، ولذلك أفرد لها قانون إدارة الدولة المادة 58 والتي لم تنجز بسبب ذات العقلية الحاكمة، وفي عملية تمييع وتسويف تم دفعها إلى الدستور الدائم والتي عرفت بالمادة 140 التي يناضل الحاكمين في بغداد على عدم تنفيذها، بل العمل المضاعف من أجل إلغائها وعودة سياسة التعريب والتغيير الديموغرافي إلى كل من سنجار وكركوك وخانقين وطوزخورماتو وسهل نينوى، بذات الإدعاءات التي كانت الأنظمة السابقة تسوقها وتكيفها قانونيا.

لقد بدأت عمليات الإقصاء والتهميش لكوردستان وشعبها بعد أقل من سنتين من دورة حكم المالكي الأولى، واستمر لحين إفراغ وزارة الدفاع والداخلية والمفوضيات المستقلة والكثير من الوزارات المهمة من الكورد، حتى بلغت نسبة وجودهم في الجيش أقل من 2% بعد أن كانت بحدود 20%، وهكذا دواليك في الخارجية وبقية الوزارات، وقد بلغ هذا التهميش والإقصاء ذروته بعد تحطيم الهيكل العسكري لمنظمة داعش، وتوهم البعض في إزالة الإقليم وإنهاء الفيدرالية. فما حصل في كركوك وسنجار ومخمور وزمار وطوزخورماتو أكد النية السيئة في اجتياح العاصمة أربيل وإسقاط فيدرالية كوردستان تحت غطاء ضبط الأوضاع وحفظ القانون كما كان يصرح عبادي وغيره ممن استهوتهم سلطة التفرد والاستبداد.

إن التهميش والإقصاء وهضم الحقوق كان وراء كل ثورات وانتفاضات شعب كوردستان منذ مطلع القرن الماضي وانتفاضة الشيخ عبد السلام بارزاني (1909-1914) وحتى قرار شعب كوردستان وقائده مسعود بارزاني باستفتاء 25 أيلول 2017م، حيث جربت كل الأنظمة التي حكمت هذه البلاد مختلف الأساليب في التحايل والتسويف والكذب والمراوغة وصناعة الخيانة وأفواجها أو أحزابها الكارتونية، وأنواع الحروب البرية والجوية والكيماوية ولم تحقق إلا مزيد من الخراب والدمار والدماء للعراق، واليوم وبعد أكثر من خمسة عشر عاماً على سقوط النظام الدكتاتوري، وبعد سنة من اجتياح كركوك وسنجار وخانقين، فإن عمليات التعريب جارية بشكل بشع مضافا إليها التغيير المذهبي في كركوك والتطهير العرقي والمذهبي في طوزخورماتو، وفي سنجار عادت عملية صناعة الجحوش والعملاء وتصنيع قوميات وأحزاب كارتونية، وكذلك الحال في سهل نينوى وخانقين ومخمور وزمار، مما يستدعي من الحكومة الجديدة ورئيسها الذي يتمتع بمقبولية من لدن زعماء كوردستان وأحزابها، أن تعي خطورة ما يحدث وأن تدرك جيداً العلاقة بين الإقصاء والاستفتاء، وتعرف حقيقة شعب لا يرضى إلا أن يعيش حرا أبيا بكامل حقوقه وتطلعاته في دولة اتحادية تعددية ديمقراطية بشراكة حقيقية.

 

كفاح محمود كريم