واثق الجابريبيعت قطعة أرض مساحتها 2000 متر مربع، في منطقة الداودي، وسط المنصور في العاصمة بغداد، بمبلغ 10 آلاف للمتر الواحد، أي بعشرين مليون دينار، فيما يقدر سعر المتر هناك بحدود 4-5 مليون دينار، وهي مفارقة غريبة..لكنها ليست غريبة إن عرفنا أن جهة البيع حكومية، وباعتها لمفتشها العام، ولا أحد سيسأل طبعا كيف ومن دفع 20 مليون؟!

نواب يتحدثون وسياسيون يخطبون، ويعتبرون الفساد آفة الآفات، وسبب الإرهاب والنكبات، ويبتهلون بالدعاء لطلب الإصلاح، وهم كمن يصلي على أرض أغتصبها! هكذا تسمع دعوات الإصلاح وتطبيق القانون، من ساسة سيطروا على عقارات المنطقة الخضراء، وهناك شعب ينتظر تطبيق العدالة والمساواة منهم، من جهات سياسية إنطلقت من أرضية مخالفة القانون، وتجاوزت على حق الفقراء والمحرومين، في حين يطارد بائع يعتاش على عربة فوق الرصيف بقسوة، وتحطم أدواته لأنه تجاوز القانون وأضر بالمصلحة العامة؟!

حسب آخر التقديرات، هناك حوالي 100 ألف عقار متجاوز عليه بطرق غير قانونية، من قبل أحزاب ومتنفذين، وأغلب العقارات في مناطق تجارية وخصوصا في المنطقة الخضراء، ولا تدفع عشر القيمة الإيجارية المقررة، وآخرى بأثمان بخسة أو تُسيطر عليها جهات متنفذة، وصولاً الى مول المنصور، المؤجر بسعر زهيد، وهو موقع الأسواق المركزية سابقاُ، ودور تراثية في شارع حيفا؛ إندثرت بسبب إستغلالها من أحزاب أو شخصيات، ودور تابعة للدولة تؤجر لمدة 40 عاما، وإستغلال الكورنيش في مختلف مناطق دجلة، دون ثمن إيجار أحياناً!

أضابير تلك العقارات لدى أمانة العاصمة، وهيأة الإستثمار ودائرة عقارات الدولة، ويمكن أن تدر للدولة مليارات، بينما بعض المؤسسات تستأجر بمبالغ تتجاوز 30 ألف دولار شهرياً للدائرة الواحدة، وقد لا تكفيها أموال الضرائب والقطوعات من المواطن لسد الإيجارات والماء والكهرباء، ويستمر الضرر لعقارات الدولة المستغلة، جراء الإستخدام الخاطيء، وإحداث تغيرات في تصاميم العقار حسب مزاج ساكينيها، فما بالك فيمن يعدون أنفسهم فوق القانون؟!

الشعب أحق من مسؤولين وصلوا التخمة، وضربوا القانون عرض الحائط، فهل من المعقول أن يستمر أشخاص ليس لديهم صفة رسمية بشغل عقارات، وفق قوانين صاغوها؟! بل أن منهم من لا يزال في عقار وظيفته السابقة، مما يعني أن العراق يحتاج بناء قصور جديدة لكل حكومة، وتبقى القصور السابقة لمن كان في المنصب سابقاً.

آن الأوان أن يقوم كل مسؤول بإخلاء العقار الذي يشغله، بعد تخليه عن المنصب، والمسؤولية تقع على الحكومة والبرلمان الحاليين، اتسترجع العقارات في بغداد وغيرها، وإنطلاقاً من المنطقة الخضراء.

إستغلال الدور دون وجه حق، جريمة يُحاسب عليها القانون، بالحبس خمسة سنوات، وداخل الخضراء عقارات مستغلة من مسؤولين سابقين وحاليين، ومنهم من إستولوا عليها منذ عام 2005م، ولغاية اليوم دون مسوغ قانوني، ومازالوا حتى بعد تركهم المنصب منذ 10 أعوام وحتى يومنا هذا، والمانع وجود كتل نيابية تدافع عنهم، ومسؤولون تنفيذيون منهم من يسكن هناك، أو يعطل تنفيذ تشريع، فإذا كان إستغلال العقارات الحكومية جريمة، فكيف ننتظر من مقترفها تطبيق العدالة وتحقيق الإصلاح؟!

"أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُون".

 

واثق الجابري

 

ميلاد عمر المزوغيالمؤكد ان المذكرات التي صدرت مؤخرا عن مكتب النائب العام، ما كانت لتصدر عن مكتب يعمل من داخل العاصمة التي تمثل وكرا للمتشددين الاسلاميين، لولا تبني مجلس الامن قرارا يمنع احد زعماء الميليشيات الاسلامية من السفر وتجميد ارصدته بالخارج، عقب الاحداث التي جدّت مؤخرا بالعاصمة، ما شكّل حقنة شجاعة، سرت ببطء في اوصال الجسم القضائي.

مذكرات التوقيف (الاستنابات القضائية) بحق ستة من كبار زعماء الاسلام المتشدد (الليبية المقاتلة)، يشي بان هؤلاء يجب تقليم اظافرهم ولا نقول انتهى دورهم، فللخونة ادوار مستهجنة ورذيلة حتى النفس الاخير وان كانت انفاسهم طويلة نظرا لضخ الروح في اجسادهم من قبل (مُجنِّديهم) اسيادهم، فقد كانوا الاداة الطيّعة للمتربصين بالوطن في اعمال القتل والتشريد والنهب طيلة السنوات الماضية، وكانوا الى وقت قريب يُستقبلون كمسئولي دولة من قبل دول الجوار وتفرش لهم البسط الحمراء وبالأخص في تونس والسودان، حيث الاسلاميون يسيطرون على مقاليد الأمور، الدولتان من خلال الدفع بالمجرمين من رعاياهما للمشاركة في الاقتتال الداخلي، ساهمتا بشكل فاعل في تدمير البلاد وتشريد ابنائه.

الجزائر من ناحيتها، ابقت على وسائل الاتصال مفتوحة مع كل الافرقاء في محاولة منها لإيهام الشعب الليبي، بأنها تقف على الحياد الايجابي، لكنها وللأسف تقف حجر عثرة في سبيل اقامة دولة وطنية قادرة على حماية البلد، فهي جد مستفيدة من اعمال تهريب الوقود والأسلحة (معدات وذخائر-محاربة الارهابيين على حدودها)والمعدات المدنية (التهيئة الترابية) التي استولى عليها الثوار وبيعت بأبخس الاثمان.

 ما اقدم عليه النائب العام يمثل بداية افول الاسلام السياسي الذي استحوذ على السلطة بقوة السلاح على مدى السنوات الماضية وقام بعديد الاعمال الاجرامية من قتل وتهجير واهدار للمال العام ورهن البلد لقطر وتركيا اللتان تمثلان وبكل جدارة تنظيم الاخوان المسلمين العابر للقارات.

اصدار المذكرات جاءت بناء على معلومات مؤكدة، بمشاركتهم الفاعلة في عديد الاحداث مؤخرا وبالأخص الهجوم الذي تقوده فصائل اسلامية مسلحة لدول الجوار، على الجنوب الليبي والأرواح التي ازهقت بغير وجه حق من مدنيين، وعسكريين يعتبرون الاساس لبناء الدولة وحماية حدودها الاقليمية، والمحافظة على ثرواتها الطبيعية، لتساهم في نمو وازدهار الوطن بما يعود بالخير على الشعب.

ندرك ان هذه الاجراءات لن تكون ذات جدوى في بلد تمثل الميليشيات الجهوية والمؤدلجة عموده الفقري، فهناك تزاوج عرفي (مصلحي) بين الساسة وقادة هذه الميليشيات، يمثلون الدولة بجناحيها السياسي والعسكري، فكّي رحاه تطحن الشعب وتعيث بمقدراته.سقوط (الميليشيات) يعني بالضرورة سقوط الساسة المتصدرين المشهد، فهم كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا، ولكن هذه الاجراءات تمثل نقطة ضوء في نفق طويل جد مظلم سيؤدي بالنهاية الى ازاحة هذه الاجسام، التي تمثل الكوابيس التي لا تزال تقض مضاجع الجماهير التي تمضي جل اوقتها في الطوابير المتعددة علّها تجد ما تسد به الرمق.

 نتمنى ان تتبع هذه الخطوة الجريئة، خطوات تردع ضعاف النفوس عن ارتكاب المزيد من اعمال العنف، وتسوق من اوغلوا في قتل الشعب وتدمير ممتلكاته الى ساحات القضاء زمرا (لكثرتهم)، حيث ينال كل منهم جزاءه نكالا بما اكتسبت يداه، وليقف مسلسل التدمير الممنهج، الذي يشبه المسلسل التركي في كثرة حلقاته، كيف لا وهي احدى الدول التي ساهمت وبقوة في اعداده وإخراجه، حيث انتشرت خيم العزاء في كافة ربوع الوطن.لتعد الحياة الى طبيعتها، ولتسخّر طاقات الشباب في ميادين البناء بدلا من الانخراط في الميليشيات التي اودت بحياة الكثيرين منهم، وليعم الرخاء، وذلك لن يتاتّى إلا بتكاثف الجهود واختيار اناس قلبهم على الوطن، من خلال انتخابات حرة ونزيهة.

 

ميلاد عمر المزوغي

 

ضياء نافعكتبت في الحلقة رقم (26) من سلسلة مقالاتي بعنوان (عراقيون مرّوا بموسكو) عن أ. د. حكمت شبّر، باعتباره أحد خريجي جامعة لينينغراد الشهيرة (بطرسبورغ حاليا)، وقد أثارت تلك الحلقة ردود فعل عديدة، ومن جملة ردود الفعل هذه، ما كتبه لي الزميل محمد عارف (من بلاد الضباب الواضح!) عن اعجابه الشديد بتلك الحلقة، معتبرا اياها (... من أجمل أحداث ذاك اليوم !) واستخدم بيت الجواهري العظيم باهداء قلبه ولسانه لنا جميعا، لانه – ( يجود بأصغريه المعدم !)، وأخبرني، انه قام بارسل المقالة الى حكمت شبّر رأسا (وهو مع العلوية على ثلوج دهوك)، الذي سأل بدوره (عن كاتب المقالة)، الا ان حكمت قال، ان المنصب الذي يتذكر انهم اقترحوه عليه هو رئاسة ديوان رئاسة الجمهورية وليس مدير مكتب رئيس الجمهورية كما أشرت أنا في مقالتي، وكتب لي عارف يقول، ان كامران قره داغي فقط هو الذي يمكن ان يحسم هذا الموضوع، وأجبت محمد رأسا ان يفاتح كامران حول ذلك، واستخدمت بيت الجواهري (مثله!) قائلا له – (يا سيدي أسعف فمي ليقولا!)، وهذا ما حدث فعلا، وكتب قره داغي توضيحه الوافي والشافي فعلا باسلوبه الواضح وذاكرته التفصيلية الدقيقة، وقد تبين من توضيح كامران، ان المنصب الذي اقترحه على د. حكمت شبّرآنذاك هو رئاسة ديوان رئاسة الجمهورية حقا، وليس مدير مكتب رئيس الجمهورية كما كتبت انا بشكل غير دقيق في مقالتي، وهذا هو السبب الذي دعاني ان اعود للكتابة عن موضوعة د. حكمت مرة اخرى، واعتبرت ان (العود أحمد) كما يقول التعبير الشهير (وألحقت ذلك حتى في عنوان المقالة)، وذلك انطلاقا من المبدأ السليم – (الاعتراف بالخطأ فضيلة)، خصوصا و ان سلسلة مقالاتي عن (العراقيين الذين مروّا بموسكو) اصبحت الآن ضمن المصادر المعتمدة في توضيح بعض خفايا واسرار (نواعم!) في تاريخنا العراقي المعاصر، وهي (نواعم!) مهمة، رغم (نعومتها!)، اذ انها تؤدي دورا محددا ودقيقا وحاسما في كثير من الاحيان، او كما يقول المثل العراقي الجميل والعميق – (نواية تسند الحب).

 ان الفرق كبير طبعا بين منصب (رئاسة ديوان رئاسة الجمهورية) ومنصب (مدير مكتب رئيس الجمهورية)، فالاول يجب ان يكون بدرجة وزير (كما يشرح كامران قره داغي في توضيحه التفصيلي والشامل المشار اليه أعلاه)، ويقتضي ذلك المنصب سلسلة من الخطوات والاجراءآت الطويلة، بما فيها موافقة البرلمان، الا ان د. حكمت اعتذر عن الموافقة لاسباب امنية في تلك الاوقات الحرجة، وقرر الاستمرار في عمله التدريسي في النجف . ولو وافق د.شبّر في حينه على مقترح كامران هذا، لاصبح واحدا من القلائل من خريجي الجامعات السوفيتية، الذين شغلوا مثل تلك المناصب الرفيعة، علما انه جديرجدا بذلك المنصب، خصوصا وان الرئيس طالباني (كما أشار كامران في ذلك التوضيح) قد فرح جدا بترشيحه، لانه تذكره شخصيا، فقد كانا سوية في نفس الكورس بكلية الحقوق في جامعة بغداد عام 1959، بل ان طالباني تذكّر قصيدة لحكمت شبّر كتبها عن طالباني خصيصا بعد عام 1991 .

تحية وقبلات لثلاثي لينينغراد – (شبّر وعارف وقره داغي) يوم جمعتهم تلك المدينة الروسية التاريخية الجميلة وجامعتها العريقة قبل حوالي الستين سنة، وتحية وقبلات لهم يوم فرقتّهم شذرا مذرا احداث العراق الرهيبة ومواقفهم الفكرية المتضادة تجاهها، وتحية وقبلات لهم يوم عادوا الى مثلثهم الاول القديم، لانه (ما الحب الا للحبيب الاوّل!!!)... 

 

أ. د. ضياء نافع

 

قاسم جمعةلقد هزمني منظر ام تحمل طفلها وتتسول من خلاله لكي يحن عليها من كانت جيوبه عامرة حتى يرضي ربه وتساءلت حينها هل ترضى السماء بهذا المنظر المؤلم وهل تشعر بالراحة بُطُون النواب المشبعة بالثراء؟!..

اذ تطل في كل فصل تشريعي جديد لمجلسنا المقعر! نفس أقنعة الوجوه ونفس الاليات ونفس الطقوس المشهدية والتي أخذت تبلور سلوك وتنمط شخصياتنا المجتمعية.

 وانا عندما استمع لجلسة النواب ولصراخ البعض مدافعا عن طائفته او لغته او راتبه التقاعدي او استنكارا لحدث ما يخص جماعته او شعور بالحيف لحق بفئته، الخ اشعر بالخيبة لأني استمع الى أساليب مخدرة للوعي وكاننا امام أفيون يلوث السمع وينهي حس الانتماء ..أصوات قبيحة للإناث والذكور أصوات حميرية.

وحتى الجلسات لاتقدر على اكمالها للنهاية الا، اذا كنت صحفيا اواعلاميالإحدى القنوات تنوي كتابة شي ما عن مهزلة البرلمان واصطفافهم الممل، لا اعرفهم ولا اريد ان اعرفهم ربما لأني مشغول عن ما يتهافتون اليه من ضحك على الذقون فهم لا يمثلون سوى أنفسهم .

وتقودني اسالتي الى السلوك الاستجوابي وقذارة التكتيك والمناورة السياسية ففي الامس البعيد .. وزير الدفاع طويت صفحته وهوشيار ازيح من منصبه وراحت اغلب الأماكن شاغرة وبعدها امتلأت أماكن. وأصبحت غيرها شاغرة، الدفاع والداخلية .وراح زعيم وحل محله اخر والاعداء صاروا يرتدون نفس الرداء والشعار واصحاب التمدن تحالفوا مع الاسلام السياسي..

وهكذا في دوامة التخدير صرع العراق الجديد. والأماكن لم تشغل الا بالوكالة الى ان حل زمن عبد المهدي والحلبوسي وصالح، وكلهم يتوسل بأنهاء أزمة الأماكن الشاغرة ويتكرر هذا المسلسل وسيظل بلدي ،بايدي لا تريد الا ان يؤبد، بسلاسل العفن البرلماني المستهلك لاموال وعقول العراق ...

 اشعر بان العراق، آيل للغرق في ظاهرة منطق الالتفاف كما اسميها فمثلا لو سألنا ما فائدة الدفاع عن الطائفة ومدى

مصداقية الدفاع من قبل البرلماني المعني عن الطائفة المظلومة وهل أفادنا الصراخ والعويل ما دمنا نعشق الكذب ونحتال على المتسائل ونبرر لكل ما يقال لنا من اصحاب العمائم على اختلاف الوانها ونبكي كذبا ونضحك تشفياونساعد للاهانة ونؤيد زورا ونصدق الحكايات ونردد شعارات عشاق الموت الذين يصعب ايقافهم الا بتملك عقل تنويري يستحوذ على الساسة ! ويزيح عنا تراكم ثقل العقلية الدينية بشكلها الفقهي المتزمت .

عراقنا اليوم استتر فيه كل ماهو جميل ومهم وباتت قادته تنشغل بنفسها ونست وظيفتها المركزية.فالتوافه اعتلت مكانتها.

والكل يشكو ويقول رأيه وكاننا نعيش في مكان اخر وزمن لاننتمي اليه ..

العقل الجماهيري يحفظ كل الكليشهات والأوامر المصدرة ويصدرها للابناء . وكل يوم ينبري لنا زعيم أعور يوجهنا للخراب ويملأ جوفه بالاكاذيب فالساسة بدورهم يقبضون من اللوك بإوجاعنا وتلوين الزيف وتكوين عقل للناس يلوي ذاته متى ما شاء وهو من كان الأصل الانطولوجي لوجود أولئك المتلاعبين بحقنا في الوجود، والعيش بسلام على الارض التي ستظل تنخر نفسها وصولا الى الفناء الذي يحيق بِنَا البرلمان يخدر وعينا بالاكاذيب . والنَّاس تصفق للألم لكي يدوم والوحش قابع في مكانه كل يوم يرمي (بعظمة) من قبحه لمتلقيه المساكين

وهناك مشروع لفرعون جديد يطبخ في الأزقة الضيقة لكنه يجهض عادة بفضل ابطال الشوارع وقاطني سراديب الأمل لكنهم يعرفون جيدا ان هذا كله من زمني الذي انتظرته طويلا لكي يرشدني الى مدينة الحب لا الخراب .

لم أعد اعلم أولادي الصبر والقادم سياتي من عمل الصدف لا فالغد يأتي من نزف الدم وسقوط الزهور . انتبه هناك صناعة قادمة يكتب على ظهرها صنع في العراق .صنع التيه والخراب والركض وراء الحلم المؤجل منذ آدم لكي نسير في شارع نظيف ونركب حافلة تنقل الركاب بكل أدب ونتعامل مع الآخرين بود لا أريد ان اكمل .فالبلاغة تسقط امام العقل المختبا في صناديق الاقتراع والذي جاء بكل هؤلاء الغرباء

لكن أين أبناء البلد ولماذا طالت غربتهم لقد نجحوا في اللوذ عن حانات العهر ونسوا عراقنا الجميل المتمنى؟!.

 

د. قاسم جمعة

 

ابراهيم أبراشقبل حدوث الانقسام وعبر تاريخ حركة التحرر الوطني الفلسطيني كانت الأحزاب تتنافس مع بعضها البعض بمنجزاتها العسكرية في مواجهة العدو الصهيوني، وكانت الجماهير الفلسطينية والعربية تنحاز وتؤيد الحزب الأكثر شراسة في مواجهة الاحتلال والأكثر صدقا وثباتا على المواقف والمبادئ , آنذاك لم تكن الأحزاب تبذل جهودا أو تنفق أموالا أو تُقيم مهرجانات لتعلن عن نفسها، فالجماهير كانت تزحف نحوها دون دعوة أو دعاية حيث أفعالها كانت دالة عليها .

أما الآن وبعد أن وصلت مراهنات وحسابات وسياسات النخب السياسية إلى طريق مسدود مما أدى لوقف أو تراجع نهج المقاومة الحزبية مع الاحتلال، بل والمساومة على المقاومة لتحقيق مصالح حزبية ضيقة، الأمر الذي أدى بدوره لإنفكاك الجماهير عن الأحزاب بحيث لم يتبقى مع الأحزاب إلا المستفيدون ماليا أو المتعصبون عقائديا، فإن الأحزاب حولت الصراع من حرب ومقاومة ضد إسرائيل إلى حروب ومواجهات وتنافس داخلي ساحتها المهرجانات والشعارات والأكاذيب والتحريض والتخوين والتكفير .

وهكذا نلاحظ العلاقة الطردية ما بين فعل وحجم مقاومة الاحتلال من جانب وحجم المهرجانات والدعاية الحزبية من جانب آخر، حيث الأخيرة تتصاعد كلما تراجعت المقاومة، وأصبحت هناك صناعة وميزانية للمهرجانات حيث الأحزاب تنفق الملايين عليها ، وباتت تتنافس على من يحشد أكثر عددا من الجماهير، موظفة حالة الفقر والجوع والبطالة في قطاع غزة، فتوفر لهم المواصلات مجانا ووجبات الأكل ومبلغ مالي لكل من يشارك، مع استعمال سياسة العصا والجزرة حيث الوعود بمزايا لمن يشارك وتهديد بالعقاب لمن يمتنع عن المشاركة .

لم يقتصر الأمر على المبالغة في البهرجة في المهرجانات واستعمالها كأدوات تحريض واستعراض قوة بل أصبحت المهرجانات أداة تعزز الانقسام والفرقة من خلال السماح بها أو منعها، ففي الضفة يتم منع أو تقييد إحياء المناسبات والمهرجانات التي تطالب بها حركة حماس والجهاد الإسلامي وربما غيرهما، وفي قطاع غزة تقوم حركة حماس بنفس الأمر بالنسبة لمهرجانات حركة فتح كما يجري اليوم مع ذكرى الانطلاقة المُحدد لها يوم الاثنين السابع من يناير الجاري في ساحة السرايا في مدينة غزة .

 إن الحزب الذي يثق بنفسه ومتأكدا من شعبيته لا ينتظر مهرجانا لتأكيد شرعيته وحجم حضوره بل يُفترض أن أفعاله التي تأسس من أجلها، مواجهة للاحتلال وانجازاته الوطنية العملية، هي مصدر وسر قوته، ومن المُشين توظيف الجماهير الفقيرة والجائعة والعاطلة عن العمل في اللعبة غير الأخلاقية وغير الوطنية لإحلال بهرجة المهرجانات محل فعل المقاومة .

وفي هذا السياق ولأن حركة فتح حاضنة المشروع الوطني وضامنة لاستمراره، ولأن كل محاولات شطبها من الخارطة أو تشويهها أو الحلول محلها فشلت، ولأن التعبير عن الانتماء والولاء لحركة فتح وللمشروع الوطني التحرري لا يكون من خلال مهرجان ليوم واحد، والمهرجانات ليوم واحد ومدفوعة الأجر لا تعكس الحقيقة على الأرض، ولأن من استسهلوا إباحة الدم الفلسطيني من أجل السلطة مستعدون لمزيد من إهراق الدم، ولأن الوضع في غزة وفي كل مناطق السلطة غير مهيأ لتحول دراماتيكي أو جذري ...

نتمنى على الرئيس أبو مازن وقيادة حركة فتح إلغاء أو تأجيل مهرجان الانطلاقة، فحركة فتح أكبر من كل المهرجانات، كما نتمنى من كل الأحزاب الفلسطينية أن تُعيد النظر في البهرجة بمهرجانات انطلاقتها أو بذكرى استشهاد قادتها وأن يتوقفوا عن استعمال الجماهير المغلوبة على أمرها ككمبارس في تمثيلية باتت ممجوجة .

 

د. إبراهيم ابراش

 

رائد عبدالحسين السودانيإنهم قاض، وطيار، وعالم كيمياوي، وضابط شرطة. وحسب وظائفهم التي استلموها بعد 9/4/2003.

القاضي نعمة سلطان الباش أغا استلم منصب محافظ واسط، الطيار حسين مرواح استلم منصب معاون المحافظ، العالم الكيمياوي سمير محسن العتابي استلم رئيس المجلس الدستوري (مجلس المحافظة) وضابط الشرطة منعم عبد الرزاق موحان استلم قيادة الشرطة .

استلم هؤلاء مناصبهم ولسان حالهم يقول (نعم انه الاحتلال لكن لابد من التصدي والشروع بالبناء)، لكن أي بناء ومن أين انطلقوا، انطلقوا من مكاتب تعلوها الأتربة والغبار، غرف شبابيكها تحطم زجاجها، الاتصالات مقطوعة، استعان القاضي نعمة سلطان الباش أغا بعنصري شرطة ككتاب له، كنا إن دخلنا الى غرفته وجدنا هذين الشرطيين وقد انحنيا الى المنضدة وهما يكتبان ما يملي عليهما المحافظ من تعليمات أو آراء قلّما تأخذ طريقها للتنفيذ لأن التعليمات الأمريكية تهدف إلى شيء آخر مختلف تماما، استكثر عليه الامريكان أن تطلق عليه صفة المحافظ بل اطلقوا عليه صفة رئيس مجلس ادارة المحافظة في البداية ثم رئيس سلطة مدنية لا لشيء إلا لتجريده من سلطاته المنصوص عليها في القانون العراقي وأهمها رئيس السلطة الأمنية لكن اصرار الرجل جعلهم في الأخير يصفوه بالمحافظ، لم يأخذه المنصب ولم يغره فظل على دماثة أخلاقه وجمال معشره، وحلاوة استقباله للناس، حتى إنه تعرض وهو في المنزل إلى عبوة، زرته بمعية قائد الشرطة الذي ألّح عليه أن يضع حراسة ولو بشرطي واحد لكنه رفض وأبى وباصرار، قائلا ليس لدي أعداء ولكن هذه تداعيات الاحتلال، تعرض الى الكثير من المضايقات من الاحزاب التي طالبته بالاستقالة ولأكثر من مرة والأسباب الاستئثار بالسلطة لم تكن الاحزاب الاسلامية لوحدها من طالبته بل أياد خفية من حركة الوفاق (أياد علاوي ) كانت تطالبه بالاستقالة .ختم حياته في ادارة المحافظة بموقف مشرف عندما اندلعت المعارك بين جيش المهدي والقوات الاوكرانية والامريكية آثر عدم الاصطدام بأبناء جلدته العراقيين فعاقبته القوات الامريكية وأخرجته من منصب المحافظ .

الطيار حسين مرواح استلم منصب معاون المحافظ ولم يكن ظرفه بأفضل من ظرف المحافظ .فتح معاون المحافظ حسين مرواح بابه لكل أبناء المحافظة .تحول إلى أمل لرفاق السلاح الذين وجدوا فيه موئلا ينتشلهم من واقع جديد وضعهم فيه الاحتلال ورمى فيهم خارج ثكناتهم دون ما يعيل عوائلهم فيمنحهم الأمل والامل فقط لأن الاحتلال جاء وبأهداف كبيرة فيخرجون منه وقد علتهم الابتسامة بعد أن دخلوا وكلهم يأس، شارك في الكثير من الندوات التي طرحت افكارا لتطوير المحافظة، لم يسلم هو الآخر من المضايقات لكنه استمر وبكل نشاط، كان يبدأ يومه من الثامنة صباحا وحتى الثالثة من فجر اليوم الاخر، اهتم بالجانب الامني فأخذ يتجول في أرجاء المحافظة فبحسه الامني توقع ما لم يتوقعه غيره.استقال من منصبه احتجاجا على قصف الامريكان لبعض الاماكن المدنية أثناء المعارك مع جيش المهدي وضمن كتاب استقالته هذا السبب فتعرض محل عمله لتفجيرين كبيرين.

أما العالم الكيمياوي سمير محسن بدن العتابي فدوره كان أصعب واكبر فقد ترأس مجلسا أريد له أن يكون صوريا، فوضويا لكنه بثقافته وبمعرفته للغة الانكليزية تمكن من أن يضع للمجلس شخصيته الاعتبارية .لم يكن متحزبا فتعرض لأشد المضايقات إلى أن عرض منصبه للتصويت فخسر منصبه .سمير محسن بدن العتابي لم يكن عالما كيمياويا فقط بل مثقفا، قارئا بنهم شديد، منح رئاسة المجلس حيوية ونشاطا طبقا لعمره الشاب، لكن كان بين فكي كماشة حاله كحال نعمة السلطان وحسين مرواح .ساهم مساهمة فعالة في بناء الشرطة وفوج الحرس الوطني وهذا الامر وضعه في كماشة الاحزاب التي أرادت حصتها .

أما اللواء ضابط الشرطة منعم عبد الرزاق موحان، واجبه كان شاقا، محفوفا بالتصادم مع المحتل وأهدافه، وهدفه هو كضابط يهدف لبناء جهاز عراقي يؤمن المحافظة مما سيواجهها .شغلت قيادة الشرطة جناحا من أجنحة مبنى المحافظة، أصلا كان في الماضي كمديرية للشرطة عندما كانت الكوت مركزا للواء الكوت قبل صدور قانون المحافظات .سعى اللواء منعم عبد الرزاق جاهدا لبناء جهازا أمنيا احترافيا .لكنه أيضا وضع بين فكي كماشة الاحتلال الذي رفع الكثير من المراتب كضباط لاحداث الفوضى في هذا الجهاز .وكماشة الاحزاب التي جاءت بضباط من المنتمين لها عرفوا بضباط الدمج .آثر اللواء منعم عبد الرزاق ترك المنصب والانتقال الى واجب آخر لأنه لايستطيع الجمع بين الاحترافية والجهل .

 

رائد عبد الحسين السوداني

 

هادي جلو مرعيوزير الخارجية محمد علي الحكيم يصرح بحل الدولتين لإنهاء القضية الفلسطينية.. الحكيم يواجه عاصفة من محور المواجهة مع أمريكا وإسرائيل.. الحكيم مطلوب حيا أو ميتا للمساءلة البرلمانية.. اللافت أن القوى التي هاجمت الحكيم معروفة بميولها الى الموقف الإيراني.. في الواقع فإن القضية الفلسطينية هي القضية المحورية شرط ان لاتكون التصريحات والمواقف والتصريحات والمواقف المضادة للإستهلاك السياسي، أو المتاجرة.. الحكيم هو أول وزير عراقي منذ عام 1947 يرمي حجرا في المياه الراكدة، ويصرح بطريقة غير تقليدية عن قضية فلسطين ومركزيتها، وهي شعارات رفعها القوميون والإسلاميون، وتشاركوا فيها مع الإيرانيين الذين تخلصوا من الشاه، وحولوا مبنى السفارة الإسرائيلية الى مبنى لسفارة دولة فلسطين بعد العام 1978، وبرغم إشتعال الحرب بين النظام الإسلامي في إيران والنظام القومي في العراق عام 1980 إلا إن ياسر عرفات كان محط ترحيب في طهران وبغداد على السواء.

الزمن يتغير.أمريكا تستعد لإنشاء محور عربي إسرائيلي يسبقه حسم ملف اليمن وسوريا، وإعادة تأهيل حكم سعودي بقيادة الملك محمد بن سلمان، مع تشديد لافت للحصار الأمريكي على إيران بهدف حملها على حوار مع واشنطن لبلورة إتفاق جديد حول ملفها النووي والصواريخ البالستية.

الهدف من الناتو الجديد تحجيم دور إيران والقوى المؤيدة لها في العراق واليمن وفلسطين ولبنان. وبوادر حرب ضد إيران تلوح في الأفق، أو حتى حرب تشنها طهران لسبب ما. وبينما تصعد حركات المقاومة لهجتها ضد إسرائيل مشفوعة بمواقف سياسية محلية في العراق تحديدا، يعبر العديد من القادة والدبلوماسيين العرب ومحللين سياسيين وصحفيين عن الملل من القضية الفلسطينية وتبعاتها، وتستقبل عواصم عدة مسؤولين كبارا إسرائيليين ووفودا رياضية ومؤتمرات ونشاطات مختلفة وسفارات، وسيكون على العراق الرسمي أن يبدي موقفا حين تشتد العاصفة الأمريكية في المنطقة عام 2019 حيث تشير قراءات وتحليلات الى أن هناك حدثا كبيرا ينتظره العالم مرتبطا بالقضية الفلسطينية، ووجود ودور إيران وتركيا والقوى الإسلامية االمتحالفة معها خاصة مع هجرة عربية الى التطبيع.. فهل سيأتي الوقت الذي يعترف فيه العراق بإسرائيل، أو يحمل على الإعتراف، وهل ستكون قوى الممانعة العراقية سياسية وعسكرية قادرة على الصمود في وجه تسونامي ترامب؟

 

هادي جلو مرعي

 

مصطفى محمد غريبالشهور تمر والثمن يدفع بدون أية مسوغات قانونية أو أخلاقية لتشكيل الحكومة أسوة بما يجري في العالم اجمع من سلاسة ومجريات طبيعية، وحالة العراق فريدة من نوعها فلم تجر انتخابات بشكل طبيعي وسارت على منوال القوانين المرعية والأعراف الدولية لتشكيل الحكومة كي تبدأ العمل فوراً وبدون تأخير كي لا  تتضرر البلاد ،،وأكثر القوى السياسية فيها تبعية لحد كسر العظم، والمواطن ضائع بين ما يطرح أو ما يقال، والكرامة بمعناها الحقيقي فقدت معناها وجوهرها وأصبحت يافطة معلقة تقرأ بدون أية معنى ما عدا الخداع والضحك على ذقن المواطن بينما يجري التجاوز على ابسط حقوقه في الحياة وكلها تحت طائلة الوعود الدينية والسياسية، شهور مرت منذ 12/ أيار / 2018 وحتى الآن والحكومة في مربع جر الحبل وما تكاد أن تكتمل حتى يخرج علينا دهاقنة المراهنات للعودة إلى المربع الأول للمحاصصة الطائفية والاتفاقيات الحزبية، وهنا لا يسع المواطن العراقي إلا أن يقف حائراً متحيراً وهو يتطلع إلى ما جرى وسيجري حول تشكيل الحكومة الجديدة وهل هي فعلاً وليس قولاً الخروج من عنق المحاصصة الطائفية أو الحزبية، وظهر جلياً من التصريحات الرنانة أن تباشير تشكيل الحكومة  ابتعدت جزئيا عن المحاصصة التي هي وباء مخترع من قبل الاحتلال الأمريكي والأحزاب والتنظيمات الطائفية والإرهابية، ولقد أصبح التوجه الطائفي نهج لبعض الكتل والتنظيمات والميليشيات على الرغم من الادعاءات بالوطنية لا بل أن البعض من هؤلاء وحتى شخصيات مسؤولة تعلن انتمائها الطائفي وحتى الخارجي باعتبارها الأساس في التوجه السياسي وغير السياسي وهو أمر ليس بالغريب لأنه حالة تكررت في بلدان أخرى " لبنان مثالاً" حتى أصبحت الطائفية هي التقسيم الملموس في تلك المجتمعات التي كانت توحدها الوطنية وتتسامى في المقارنة مع الطائفية، ونجد هذه الحالة بدأت بشكل ما بعد الاحتلال وهيمنة أحزاب الإسلام السياسي ذات التوجه الطائفي ،  شتان ما بين الوعود والتنفيذ في توجهات الحكومات المتعاقبة منذ 2003 ولحد هذه اللحظة، وتدل التجربة على أن الخطر مازال محدقاً والخروج من التوجه الطائفي أمر في غاية الصعوبة وخير مثال ما رافق تشكيل حكومة الدكتور عبد المهدي المكلف بتشكيل الوزارة من صعوبات ومعوقات في مقدمتها فرض المحاصصة أو الانتماء الحزبي بشكل فظ لكن وضعت الرتوش  لخداع المواطنين ، لقد انبثقت حكومة عبد المهدي من الهشيم ولم تكتمل تماماً من خلال الصراع الطائفي الفكري الذي اثبت أن إنهاء المحاصصة الطائفية والتوافقية الحزبية صعبة جداً وتحتاج إلى جهود مضنية للتخلص لكن الظاهر اقل ما فيها البقاء على البعض من الخطوط للعودة إلى المربع الأول الذي قامت عليه الحكومات السابقة وبالأخص حكومة نوري الملكي إضافة إلى حكومة حيدر العبادي، ويرى الكثير من المتابعين أن استمرار تأخر تشكيل حكومة عادل عبد المهدي قد يؤدي بشكل ما إلى تمرير البعض من الوزراء بسب الضغوط التي يقوم بها ممن يعملون المستحيل لإبقاء المحاصصة مهما كلفهم الأمر، وبالتالي سيكلف البلاد من الأضرار الجسيمة  ويدفع المواطنون ثمنا من أمنهم ومعيشتهم وحقوقهم المشروعة والبقاء على الفاسدين والفساد. البعض من هذه القوى متشبث بالسيطرة والهيمنة مهما كلف الأمر من خسائر ومثلما اشرنا يستخدم كل ما لديه من إمكانيات سياسية وطائفية للتأثير وهذا ما نوه عنه رئيس المجموعة العراقية للدراسات الاستراتيجية واثق الهاشمي، الثلاثاء أن "قوى سياسية تسيطر منذ أول أيام الحكومة العراقية الجديدة برئاسة عادل عبد المهدي، على التحركات السياسية للحكومة"، وأشار بشكل جلي " أن هذه القوى تريد أن تسير الحكومة وفق رؤيتها للأمور" وفي هذا المعنى تبرز أسئلة عديدة من بينها

ـــــ إلى أين تريد هذه القوى أن تصل ليس حكومة عبد المهدي فحسب بل  العملية السياسية العرجاء في العراق؟ ــــ هل تكتفي بتثبيت التقسيم الطائفي كمستقبل للحياة السياسية ولكيان الدولة ؟ ــــ وما هي خططها تجاه القضية القومية والحقوق المشروعة للقوميات الأخرى في العراق؟ ــــ وهل المخطط بعد ترويض القوى الرافضة للتدخل الأجنبي سيكون توفيقي أم سيكون الحسم واستعمال السلاح الموجود تحت سيطرة الميليشيات الطائفية التابعة للقرار الخارجي ؟ وهو إرباك امني مخيف إذا لم يعالج بشكل صحيح وسيسبب العديد من المشاكل والثغرات الأمنية بسبب تعدد الجهات الأمنية المسؤولة عن حفظ الاستقرار كما يدعون!.. المخطط المرسوم الذي مازال قيد التنفيذ له شُعب وتعرجات ومحطات تنتظر الوقت المحدد والموعود للمباشرة في التنفيذ، ونجد أن المخطط بدأ بشكل ملموس في إطلاق التهديدات لإسقاط الحكومة التي تصارع من اجل الوقوف على أصابعها وليس أقدامها!!  وهذا التهديد أطلقه حيدر الملا من تحالف الإصلاح  فقد صرح " في حال تم اختيار وزراء أمنيين حزبيين، فسوف يعلن تحالف الإصلاح معارضته لحكومة عادل عبد المهدي، وهو قادر على إسقاطها، بكل تأكيد".كما ظهر للأعيان الخلافات منذ البدء لاختيار الوزراء والاعتراضات وفي مقدمتها قائمة الفتح والإصرار على ترشيح " فلان وعلان " بينما يرفضهم تحالف سائرون ، وهناك العديد من الخلافات ووجهات النظر بخصوص وزارتي الداخلية والدفاع وهما مؤسسات متخمة بالجند والسلاح وتعتبران خطاً احمراً لمن يروج من القوى الطائفية الأخرى إلى توازن القوى العسكرية والأمنية.

لقد مرت حوالي أكثر من 10 اشهر ومازال الصراع دائر حول الكابينة الوزارية والضغوط على أشدها لإخضاع عادل عبد المهدي وجره لساحة الصراع الطائفي البغيض وأول الغيث هو الاتفاق على وزراء الداخلية والدفاع وهما مؤشران يدلان على

1 - مدى استيعاب نهج محاربة الطائفية. أو

2 - الخضوع للتوافقية التي بدأت ملامحها من خلال ما أكده يوم الأربعاء النائب عن تحالف سائرون عباس عليوي إن" هناك معلومات شبه مؤكدة تفيد بتوصل تحالفي البناء والإصلاح إلى توافق بشأن حسم منصبي وزارتي الدفاع والداخلية"وأوضح أكثر أن "جلسة الثلاثاء المقبل ستحسم الجدل بشان الوزارتين الأمنيتين".

وهو دليل قوي على ما ذهبنا إليه منذ بداية الحديث عن المشكلة الأساسية التي تواجه تشكيل الحكومة العراقية، أما المشكلة الأكثر التي ستواجه عمل الحكومة العراقية هو وضع العصا في عجلة التنفيذ ومنها عدم إخضاع تنظيمات الحشد الشعبي المختلف تحت أمرة القائد العام للقوات المسلحة بهدف تحويلها متى تسنى للبعض استخدامها كورقة ضغط للحيلولة لعدم دمجها مع المؤسسة العسكرية التي تخضع للدولة وتجريدها من سلاح الطائفية والولاءات الخارجية، وقد تكون الخطوة الأكثر خطورة دفعها للصراع المسلح واستخدامها طائفياً ضد القوى الأخرى وهذا اخطر ما يكون على وحدة البلاد وعلى الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي، وقد يكون التوجه الثالث إذا لم يجر اختيار وزراء سياسيين لوزارة الداخلية ووزارة الدفاع فهناك خطة لإسقاط حكومة عادل عبد المهدي وهذا ما وضحه القيادي في تحالف الإصلاح حيدر الملا ""في حال تم اختيار وزراء أمنيين حزبيين، فسوف يعلن تحالف الإصلاح معارضته لحكومة عادل عبد المهدي، وهو قادر على إسقاطها، بكل تأكيد"، ولا يقتصر الأمر على الإسقاط أو عرقلة عمل الحكومة بل هناك خطوات باتجاه عرقلة عملية الإصلاح والخروج من دائرة المحاصصة الطائفية والتوافقية الحزبية، وتظهر جلياً عمليات الصراع كما أسلفنا بين " منهجين متقاطعين ومتناقضين" منهج يدعو إلى الإصلاح الحقيقي الذي سيقود البلاد إلى شواطئ السلامة الاجتماعية والسياسية والأمنية وإنهاء حالات الفساد...الخ وهناك منهج متخلف يريد الإبقاء على حالة الانشقاقات والفساد والبقاء على نهج المحاصصة وهذا النهج عبارة عن نهج تدميري لا يمكن إلا أن يجعل البلاد تعيش حالة من الفوضى والتبعية للقرارات الخارجية، ومثلما أشار الحزب الشيوعي العراقي عنه "برفض الناس التي تتطلع إلى عراق آخر، مختلف عن الذي عرفناه طيلة الـ 15 عاما الماضية. ولا ريب أن هناك إمكانية واقعية لتحقيق ذلك، شرط القناعة به وتوفر الإرادة السياسية لإنجازه. وبعكسه لن يبقى للمواطن سوى الدفاع عن حقوقه ومصالحه المشروعة بكل الطرق والسبل الدستورية والديمقراطية السلمية" وهذا فصراع تشكيل حكومة عراقية وطنية بمعنى الكلمة هو الطريق الصحيح للعلاج من مرض الأزمات الحالية وبناء عراق وطني مستقل عن أي تأثيرات خارجية بشكل سليم، وعلى أسس وطنية يمثل جميع مكونات الشعب العراقي.. سننتظر ناهية صراع استكمال الكابينة الوزارية التي يسعى لها عادل عبد المهدي، وسنرى كم استفادت القوى الوطنية من تجربة 15 عاماً من الفوضى والفساد، وعند ذلك سيكون لكل حادث حديث، وسيظهر في الواقع مدى مصداقية التوجه لتشكيل الحكومة  على أسس وطنية وإبعاد الطائفية عنها أم البقاء والعودة للنهج الظلامي المعادي لجماهير الشعب وعند ذلك وعسى أن لا نكرر المثل القديم " تيتي تيتي مثلما رحتي جيتي "

 

مصطفى محمد غريب

 

حسن حاتم المذكور1 - احسه معلقا بين اضلاعي، عندما يوجعني احبه، كما احب حاجتي للبكاء، عندما يكتبني قصيدة حنين اليه، تحدثني فيها القوافي، عن مصاب حروفة الأربعة، في قبضة اللصوص، كغريب يضمد وجع لغريب، في وطن يستوطنه الدخلاء، احن الى  العراق، اشتاقه وجعاً في وجعي، ولن اقل ـــ خذ جرحك عني ـــ انا وانتم، كل منا مسروق ومزور فيه، لماذا اذاً لا نعيد الذي لا نستحقه الى اجدادنا، وكالنفط المهرب، نعلن تبعيتنا  للمهربين؟؟.

2 - الوطن لا يُقسم على مكوناته، ولا تُقسم عليه، بل تندمج فيه، كما يتوحد فيها، كأوتاد خيمته، عندما تنسحب  خارجه او تنفصل عنه، تسقط في العراء وتتآكل، خصوصية وكيان وقضية، النافذون في كل مكون،  الداعون للأنفصال، ليس الا دلالون يستلمون عمولة شعوب تجوع، كل جزء يسقط خارج كله، يجرفه مد المصالح الكبرى، ويصبح نعشاً يتذكر على ارصفة الندم، وتبقى الأسئلة المصيرية، عائمة في مخيلة الواهمين على واقع، يتجاوزهم كل يوم.

3 - كما الأخرون، في بلعومي موس اجوبة خرساء، وكغيري كل يحتضن جرحه في منفاه، الوطن جرح على جرفه واقع يتذكر، الذاكرة ظل حقيقتنا الصادق، وطريقنا الى الذات، حيث يتمرد الوجع، على الأدمان اللاوطني، ويتحرر الحنين من عبث التكرار، يصبح الوجع العراقي فينا، رفضاً لخمول الذات والمحيط المحتال، في اللحظات التي يوجعنا فيها العراق، نشعر بلذة الأنتظار، حتى يكبر الأمل ويقترب البعيد، ويفتح المستحيل ابوابه، يحن الحنين الى الحنين، فنحتضن اوجاعنا وننتفض، كمسمار صغير في سفينة الأنتفاضة.

4 - العراق الجميل بثقافاته وعراقة مكوناته، الغني بتاريخه وحضاراته وجغرافيته وثرواته، ابتلاه القدر بوفرة من معوقي الضمائر، كمجار آسنة تنقل لفضاءاته الوطنية، ما فاض عن خارجه، من أوحال التبعية والعمالة، في غفلة فساد وارهاب واحتيال، تتشكل لنا حكومات من السجانيين والسيافين والعبيد، الرأس فيها لأمريكا، وذيلها الايراني يمحي الهوية، اطرافها كذباب يتكاثرون حول جرح العراق، والف لكن، يولد من النفس الأخير للأرض، ردود افعال الرفض والتمرد، تترجمها الأجيال، الى انتفاضة شعب، تمسح عن اسم الله ووجه العراق، ما تراكم من غبار العمالة والتبعية والخيانة، وتسحق اجنة الردة، في بيوضها هذه المرة، فيصبح العراق فرحاً، والعراقيون نصوص اغنيات تراثية، تنشدها الحياة .

 

حسن حاتم المذكور

 

همام الهمامبداية ان الحرب استمرار لمصلحة سياسية اقتصادية لنظام ما بطريقة اخرى.

بعد احداث ١١ سبتمبر ٢٠٠١ استيقظ العالم على كذبة كبيرة بحجم محاربة الارهاب من قبل امريكا، وبداية سياسة القرن الجديد التي هي استمرار الليبرالية الجديدة (New Liberalism) التي طفت على السطح، ابان صعود ماري غريت تاتشر في بريطانيا ورونالد ريغن في امريكا في بداية ثمانينيات القرن الماضي.

إن فكرة امريكا العظيمة لمحاربة الارهاب جلبت الموت لملايين في افغانستان والصومال والعراق، ولكي لا ننسى من الذي انشأ تنظيم القاعدة ... لا نعرف؟ ومن الذي حاربها بالطبع امريكا، ومن الذي انشأ داعش ودعمه وموله والان يحميه في اقامة مؤقتة في شرق الفرات في سوريا ... لا نعرف؟ وفي الوقت نفسه الذي حاربه امريكا وماذا سوف يخرج لنا من يمين متطرف، بالتاكيد لا نعرف؟ ولكن بالطبع سوف يحاربه عدو الارهاب امريكا!

لنزور الاقتصاد قليلا، من هذه الناحية هل حقا هذه الكائنات الودودة جدا، والتي تحكم امريكا عبر الانتخابات الشرعية من دون التلاعبات الدولية، وتسيطر على المال، تريد محاربة الارهاب فعلا؟ وهل تريد القضاء على صدام حسين والقذافي وتريد الخلاص من القاعدة وداعش وتريد تحرير الشعوب المضطهدة ام للأقتصاد السياسي دور في ذلك كله. حين يكون التراكم الاقتصادي ليس نتيجة لأسلوب انتاج، انما سبب انطلاقه، هنا اعلم ان الدماء قد اخذت حيزا كبيرا من الفراغ، وقد جرت عملية نهب عظيمة، مثل التي حدثت في افريقيا او في الهنود الحمر او كما حدث في عصرنا الحديث للأتحاد السوفييتي والعراق، ولا نعرف الى الان كم هرب من اثار العراق ولا كم سرق من العملة الصعبة ولا كم نهب من الذهب.

إن اصل تراكم رأس المال هو النهب واحد اهم اسبابه الحروب، وما يؤثر على الطرفين ويجعلهما ضرورة ملحة هي الازمة، واذا ما اردنا تعريف ''الازمة '' هو ميل معدل الربح للأنخفاض، وميل معدل الربح ناتج عن البطالة وانخفاض مستوى الاجور؛ وبالتالي عدم قدرة العمال على الشراء، وتصبح الازمة من يشتري، والبطالة المستشرية جزء من ديمومة هذا النظام "الرأسمالي" لذا المسألة كالتالي؛ الحروب مستمرة وتاخذ عدة اشكال دينية مرة وقومية مرة اخرى ودولية ايضا وصولا الى الابداع الامريكي الجديد، والشكل المستحدث من العصابات اليمينية، في حين داعش ليس نهاية الملحمة.

وعليه؛ من يتصور بان القادم افضل من دون نهاية سلطة المال على بني جنسنا، فالارهاب والمجاعة والدعارة والحروب والاوبئة والامراض وانقراض الحيوانات والتصحر وازمة المناخ واضطهاد النساء والحط من قيمتهن، وازمة التعليم والسكن ومعاناة اللاجئيين والتهديد بالحروب النووية كلها نتاج النظام الرأسمالي، لذلك نقول ان الاشتراكية هي اعادة الخيار للأنسان وبناء مستقبل الطفل ومساواة المرأة وخلق عالم افضل.

 

همام الهمام

 

داود السلمانقضية التكفير وابعاد الشخص عن وطنه واهله وناسه ومحبيه اضطراراً، لهي محنة ما بعدها محنة اذ يتعرض لها الانسان، وأي انسان؟، خصوصاً اذا كان هذا الانسان اديباً، فيلسوفاً، مفكراً؛ فأن المحنة -هذه - سوف تكون عليه اشد واصعب وطأة، لأنه يشعر بما لا يشعر به سواه بحكم عمله الفكري الذي اخذه على عاتقه من ذلك الواقع.

هذا ما تعرض له من محنة عصيبة: المفكر الكبير نصر حامد ابو زيد، صاحب اطروحة "مفهوم النص" والتي على اثرها حكمت عليه السلطة الدينية بالإلحاد والتكفير، والارتداد عن الدين الاسلامي، مما اضطر الرجل الى مغادرة وطنه بعيداً عن سهام التطرف الديني المتمثل بالسلطة الكهنوتية للإخوان المسلمين؛ وظلت زوجته في مقر اقامتها في بلدها مصر، وما كان من رجال الكهنوت الا أن يطلقوا زوجته منه عنوة، على اعتبار أن المسلمة لا يجوز لها البقاء في كنف زوجها المرتد!.

اذن، هي ليست محنة واحدة، وانما هي محنتين: محنة الابعاد القسري عن الوطن، مسقط رأس الانسان وبه الاعزة والاحبة، والمحنة الثانية، وقد تكون هي الاصعب، وهي الابعاد - تحت الضغط - عن زوجته وشريكة حياته بالمحن والصعاب، بالأفراح والاتراح. هذه وغيرها شكلت نقطة الم في قلب ابو زيد ، وكلم ظل يحز في روحه الشفافة، الى أن فارقت روحه جسده.

أن مثل هذه المحن التي تعرض ويتعرض لها الاديب والمفكر والفيلسوف، جُل اسبابها التطرف الديني النابع من الحس المعادي لهؤلاء النخبة المفكرة من قبل رجال اللاهوت، ومنها انهم لا يستوعبون هؤلاء المفكرين لأن منظومة المفكر لديهم عالية التوهج وتقدح فكراً يستوعب جميع القضايا الدينية والاجتماعية والثقافية والفكرية، بينما رجال اللاهوت فكرهم منصب في قضايا الشريعة وما يتعلق بها فحسب الا شيئا بسيطاً يهتم بجوانب اخرى. و احيانا رجال اللاهوت لا يفقهون اطروحات المفكرين فيعدونها بأنها مخالفة للشريعة ومعادية للنص المقدس، بينما المفكرين يجعلون النص متحركاً مطاطيا يسير مع متطلبات العصر، عكس ما يفعله المفسر المؤدلج الذي يفهم النص مفهوم كلاسيكي قديم، يفهمه بمفهوم عصر التنقل على الجمل والحمير والحصان، بينما نحن في عصر العالم الرقمي والطائرات النفاثة والعالم الافتراضي، ومتطلبات العصر الاخرى من علم وتكنولوجيا والتي لم يخل منها أي منزل في عصرنا الراهن.

نصر حامد ابو زيد هو ليس المفكر الوحيد الذي تعرض الى مثل هذه المحنة، بل تعرض غيره الكثير، من قبله ومن بعده، الم يقتلوا المفكر فرج فودة، ويطعنوا بالسكين الاديب الكبير نجيب محفوظ، وقبلهما الم يحكموا على عميد الادب العربي طه حسين بالارتداد اثر اطروحته الخالدة "في الشعر الجاهلي" وكادوا أن يصعدوا به الى المقصلة لولا عناية السماء به.

ابو زيد –هو اذن- ضحية الفكر التكفيري، الفكر الداعشي، هذا الفكر الذي اكتوى بناره من اكتوى. ولا شك أن هذا الفكر له جذور تاريخية متطرفة، هي بقايا من فكر ابن تيمية وابن عبد الوهاب ومن لف لفهما، ومن نصوص ينسبونها الى نبي الاسلام زوراً.

وقضية ابو زيد لم تنه بمغادرة الحياة، وانطوت كطي السجل للكتب، بل هي شاهد عصر على عنجهية هؤلاء المتطرفين، الذين يعيشون اليوم بين ظهرانينا، كذلك ظل ابو زيد كمفكر وانسان حر كان يفكر بعقلية العاقل المتدبر الذي كان همه نشر التنوير كرسالة انسانية تقع على عاتق كل من له قلب نابض.

 

داود السلمان

 

صادق السامرائييبدو أن اللهجة السامرائية ربما أقرب اللهجات إلى اللغة العربية الفصحى، فما هو دارج على لسان العامة أصله فصيح مع بعض التحوير البسيط، وكلمة "دبشية" و"دبشي"، كانت متداولة في لهجة أهالي سامراء وعند المَوْصليين.

وأول ما إنتبهت إليها، كانت لدينا مزرعة في منطقة "الحاوي" أو تسمى " حاوي البساط" وقد غمرتها المياه في السبعينات بسبب إقامة السدة الترابية  التي حصرت المياه ودفعتها بإتجاه منطقة الحاوي.

كنت في وقتها أحمل رقية كبيرة الحجم (دّنْ) قطفتها من المزرعة، فواجهني فلاحها قائلا " الدبشية ستنفطر في يديك"، ويقصد أنها ستنشق من شدة إرتوائها من الماء بأبسط حركة تتسبب بإهتزازها.

ففهمت أن الدبشية هي الرقية الكبيرة، ولا أعرف مدى صحة فهمي آنذاك، ولكن لماذا دبشية وليست رقيّة؟!!

وذات يوم في صباي كنت أنا وأخي الذي كان دون السادسة من العمر برفقة والدنا في زيارة للبدو الذين كانوا يرعون أغنامه، وقد جاءني أخي الصغير مذعورا من داخل بيت الشَعر وهو يقول " إنها تريد أن تذبح لي دبشية"، وقد تصور أن الدبشية حيوان أو شيئ ما غريب عليه، فهدأت من روعه وأفهمته بأنها تقصد رقية.

واليوم لا أعرف لماذا حضرت كلمة "دبشية" في مخيلتي وراحت تضغط وتريدني أن أتناولها كموضوع، فتساءلت عن معانيها ورحت أبحث عنها!!

حسبتها تركية أو فارسية وربما هندية أو غيرها  لكني لم أجد لها أصلا في اللغات الأخرى، ومن الصعب ربطها بالرقي، لكن الرقي في مدينتنا يسمى أحيانا " دبشي" ولا أعرف هل لا تزال هذه التسمية مستعملة.

فذهبت إلى معاجم اللغة العربية، وفقا لنظريتي بأن اللهجة السامرائية أقرب إلى الفصحى من اللهجات الأخرى، فلنبحر في معانيها المعجمية.

دبَشِ جمعها أدباش.

دبشِ الجراد الأرض: أكل كلآها

وسيل دبّاش: عظيم يجرف كل شيئ

أرض مدبوشة: إذا أكل الجراد نبتها

دبشت الأرض دبشا إذا أكل ما عليها من نبات.

دبشة: أكلة

دبشه: قشّره

دبش الطعام: أكله

دَبْشَة: قطع الحجارة الكبيرة

في اللهجة السامرائية يُقال" نكسر الرقية"، أي نشقها بالسكين، ولا يُقال "نذبحها" فهذا قول غريب وشاذ، والذبح له علاقة بالدم، وربما أشارت تلك البدوية إلى أن الرقية حمراء مثل الدم، ولهذا تم الربط بين الذبح والسائل الأحمر الذي سيخرج منها أثناء شقها بالسكين.

والمعنى أنها رقية كبيرة مرتوية حمراء المحتوى وليست "بورانية" يعني بيضاء المحتوى  أو " نص حباية" وتعني وردية اللون وليست حمراء وبذورها لم تبلغ النضج!!

و"ركي عالسكين" مصطلح معروف عند باعة الرقي، أي أنه يكون أحمر اللون ويقطر دما، والبائع واثق من ذلك فيشقها بالسكين أمام المشتري .

وعودة إلى معنى "دبشية"، أنها رقية كبيرة الحجم وتطعم عددا من الناس ومرتوية تماما، أو كأنها شربت الماء الكثير أو إن شئت " شفطته" فتعاظم حجمها واحتقن فيها عصيرها لدرجة أنها ستتشقق أو ستتفطر وستتفلع لأبسط حركة تهزها، وكأنها تنفجر.

وكلمة "دِبَشْ" أيضا تطلق على البهائم لأنها تدبش الأرض أي تأكل ما عليها، ويُقال لبعض الناس   " دِبّشْ" أي أنهم نهامون ولا يعرفون سوى الأكل، فهم يأكلون كل شيئ و " يلحفون" أي يأخذون ما تقع عليه أيديهم.

 والتدبيش سلوك واضح في العديد من الأنظمة المسيطرة على الحكم في المجتمعات التي ينخرها الفساد ويعم فيها الدمار والإحتراب، فلا تجد غير الدباشيين الذين ينهبون ويسلبون ويستحوذون على ممتلكات الناس ويصادرون حقوقهم، ويؤسسون لأنظمة تدبش أوطانها كما يدبش الجراد الأرض المزروعة.

وهناك الكراسي " الدبّاشة" التي تمعن بالسرقات والخاوات وغيرها من السلوكيات العدوانية على حقوق الآخرين، وتتبجح بما ليس فيها وتمضي في إهلاك البلاد والعباد.

ومن أفظع النوازل التي تصيب الأمم والشعوب أن يسيطر عليها الأدباش،أو الدوابش،  لأنهم سيدبشون كل شيئ، وسيتركونها جرداء خاوية ذات بؤس وقحط وخراب.

فهل نعيش في زمن دبشاوي الطباع؟!!

وهل أن الدوابش في الكراسي، وحولهم أعلام؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

حميد طولستكعادتنا في مناقشة أي طارئ، وتداول أي جديد، تنقسم آراؤنا إلى نصفين لا ثالث لهما، إما مع بتطرف أو ضد بتعصب، كما حدث في تعاطي الكثيرين - محليا وخارجيا - مع قضية إحالة ملف حامي الدين على غرفة الجنايات بتهمة المساهمة في القتل، والتي أتبع في مناقشتها، نفس أسلوب تضارب الآراء بين المؤيدين والمعارضين، المبنية على سياسة الفرز والتصنيف وفق إطار الأيدولوجية الحزبية القائمة علي التعصب والتخوين في كل شيء، دون يمارسة أي قراءة متأنية للقضية ولم يتعاملوا معها برؤية ناضجة متزنة تتوخى الحقيقة المنزهة عن العاطفة التي تحجب العقل، وتغطي صوت الحكمة، وتجعل الجدال المذموم -الذي نهي عنه الاسلام لما فيه من مغالبة الحق بالباطل- يستبد بالقضية ويغلق منافذها، ويزيد من تشابك خيوط توتر وقلق حزب العدالة والتنمية حولها، ودفع بقادته لحشد الدعم لأخيهم المتهم حامي الدين - في إطار لجنة الدعم التي يرأسها وزير حقوق الإنسان -  لدى زعماء أحزاب الأغلبية والمعارضة، الذين نتمنى أن يكونوا أقوياء في الحق ولا تأخذهم لومة لائم في الوقوف إلى جانب المظلوم، دون محاباة أحد على حساب الآخر،  تطبيقا لما رمى إليه الحديث النبوي " من أرضى الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى عنه الناس، ومن أسخط الله برضا الناس، وكله الله إلى الناس "  وبصرف النظر عن سند الحديث، الذي تعد دلالته وثيقة تؤكد أن ذلك إرضاء من نعرف من الناس ببطر حق من لا نعرفه منهم، لأمر خطير جدا، ضرب لمضمون ما حفظناه عن ظهر قلب من حديثه صلى الله عليه وسلم في المدرسة الإبتدائية والقائل: "الناس سواسية كأسنان المشط ..." وتعضيد للمثل الجاهلي "أنصر أخاك ظالما أو مظلوما"، بكل ما فيه من نشر للظلم والذي يوحي -مع الأسف- بأن التحيز ملازم لفكر حزب "المتهم "، ذي المرجعية الإسلامية، وبالتالي يوحي إلى أن الإسلام دين يحث أتباعه على الظلم والتعدي على حق الغير، الأمر الذي لابد أن يردعهم عنه ما سيواجههم به أعدل العادلين يوم الحساب، بسؤاله عن محاباتهم للأقارب والمعارف والدفاع المستميت عن المخطئ منهم، ضدا في الدين والقانون ودولة المؤسسات، وعلى حساب الآخرين، الذين تُغمط حقوقهم، لأنهم ليسوا من حزبهم ولا من معارفهم ولا من عشيرتهم، وقد أمرنا الله سبحانه وتعالى أن نعطي كل ذي حق حقه، عرفناه أم لم نعرفه في هذه الدنيا التي لاشك أن الجميع يعرف أنها دوارة -كما يقال - تصيب، بإذن الله، الظالم بما ظلم، والشامت بما شمت، والمسيء بما أساء، الأمر الذي يحتم على كل مسؤول عن رعية ما أن يضعه نصب عينيه، هو أن اليوم ليس هو الأمس– أو يكاد- وأن الوضع قد تغير بكل أدواته ومدخلاته ومخرجاته وقوانين وكل العلائق التي تحكم الناس، ولم يعد يحتمل المزايدة المجانبة على القيم الدينية التي تثير غضب الله، بإلباس الظلم رداء التقوى، والاطمئنان إلى اللاعقاب، الذي يزيد من ظلم المستبد بغيره -والذي لا يستقبحه لأنه يخشى ارتكابه، وإنما لخوفه من أن يعاني منه،  لأنه هو في الغالب من أجبن الناس وما يغريه بالظلم إلا أمن العقاب..

وإني هنا في هذه المقالة لم أقصد الركب على موجة النقد واللوم، وإنما أردت قرع ناقوس حال لا يسر لأزمة خانقة، ليس من المستحيل أن يفقد معها المواطن إنسانيته بعد أن فقد... !!.

 

حميد طولست

 

عبد الجبار الجبوريتدخل المواجهة الأمريكية – الإيرانية مرحلة خطيرة ومعقّدة، في ظِلِّ جملة معطيّات أمريكيّة ودولية وإقليمية، تجعل من العراق ساحة حرب قادمة بين الطرفين، ومن أبرز هذه المعطيات الانتشار الواسع والسريع للجيش الامريكي، في القواعد الجوية والمعسكرات والمدن، والتجوّل في شوارع العاصمة بغداد بشكل علني، وبتحدٍ واضح، لجسّ نَبض الحكومة والأحزاب والميليشيات التابعة لإيران، فضلاً عن أن الإنسحاب من سوريا، بات مؤكداً ولكنه بطئياً، إضافة الى التحشّيدات العسكرية والصاروخية الهائلة في الخليج والمنطقة، والتهيؤ لبدء المعركة العسكرية، حيث أن جميع المؤشرات تدلّ على تطبيق السيناريو الامريكي بغزو العراق، في غزو إيران، فنقل منظمة مجاهدي خلق الى أربيل، وتمويّل وتسليح المعارضة الأحوازية، ودعم ابن الشاه رضا بهلوي، وعقد مؤتمر المعارضة العراقية، لتشكّيل حكومة إنقاذ في المنفى في شيكاغو، نفسها الطريقة التي إستخدمتها إدارة المجرم بوش مع العراق، في دعم وإسناد وتسليّح مايسمى المعارضة العراقية التي تحكم العراق الآن، هذا كله يحدث في ظل صفقات أمريكية واضحة، مع روسيا والرئيس بوتين، ومع الرئيس التركي اردوغان، حيث إتفق الرئيس ترمب مع الرئيس بوتين على تقاسم النفوذ في سوريا على دعم القرار الأمريكي تحجّيم إيران وطردها من سوريا والعراق، وفرض الحصار التأريخي عليها إقتصادياً، ومنعِها من تصدّير النفط الى العالم، في حين تترك النفوذ الروسي، يأخذ مداه في عموم سوريا، في الاستثماروالحركة وبناء قواعد عسكرية، يضمن تنفيذ مصالحها الاستراتيجية بعيد المدى على البحر المتوسط،  وكذلك الحال مع الرئيس التركي أردوغان، إطلاق يده عسكريا في شمال سوريا، للقضاء على الحلم الكردي هناك، في إقامة كيان لحكم ذاتي على غرار الحكم الذاتي في العراق، وكذلك القضاء على المعارضة، التي يمثلها حزب العمال الكردستاني ووحدة القوات الخاصة الديمقراطية السورية في العراق وسوريا، حتى أن الوحدات الخاصة الديمقراطية الكردية، التي حرّرت الرّقة ودير الزور، وبعض الاقضية والقرى في سورية من قبضة داعش، طعنتها وخذلتها الإدارة الأمريكية بظهرِها، وتركتها لوحدها تواجه الجيش التركي والمعارضة، في منبج وتل أبيض وكلس وتل الهوى وغيرها، هكذا دائماً الإدارات الامريكية تخذل وتطعن حلفاءها في الظّهر، والاستفتاء في كردستان مثال قريب على ذلك، إذن هل نقول حانتْ ساعةُ المواجهة الأمريكية –الإيرانية، نحن نرى أن المواجهة مع إيران قد حسمت تماماً، ولم يبقْ إلاّ الإعلان لحظتها، حسب جميع التقديرات والمؤشرات السياسية والعسكرية الامريكية، وحتى الإستعدادات داخل الكونغرس ومجلس النواب الامريكي، والتغيرات في الإدارة العسكرية، من إقالة وزير الدفاع جون ماتيس، وبعض كابينة الرئيس ترمب، بعد إستكمال إستعدادات البنتاغون والسي اي اي، ولكن ماهو مستقبل ونتائج وإنعكاسات هذه الحرب، التي ستدور رُحاها في العراق أولاً قبل أن تدخل العمق الايراني، بكل تأكيد الشعب العراقي يتخوّف من هذه الحرب، بالرغم منه انه يريد تدمير واسقاط نظام الملالي في طهران، للدور السلبي والتدميري وقتل وتهجير العراقيين، الذي مارسته ايران وشاركت امريكا في أحتلال العراق عام 2003، ومازالت تمارس الدور السلبي التخريبي في العراق، من خلال أذرعها وتوابعها، نعم العراق لايريد أن تكون أرضه ساحة الحرب إطلاقاً، نحو إيران، لكي لايقع المزيد من الضحايا والتدمير، ولكنْ البعض في الشعب العراقي، الذي إكتوى بنار إيران وعناصرها وأحزابها، يرفع شعار (عليّ وعلى أعدائي)، وهذا يتوقّف كلّه، على الأحزاب الحاكمة وسطوّتها في العملية السياسية من خلال خروجها عن الخيمة الايرانية، فهي تستطيع أن تقلّل من حجم الخسائرالعراقية الناجمة عن الحرب، ولا تستطيع إيقافها او إنطلاقها من الأراضي العراقية، لأن الادارة الامريكية، ترى الاحزاب والميليشيات كُّلها في الخندق الايراني، ولهذا لاتعوّل على الحكومة العراقية، بل تنظر إليها على أنها جزء من النظام الايراني، والتابع لمشروعه التدميري في المنطقة، بل التنفيذي لمشروعها، والدليل إشتراك الميليشيات العراقية، والحشد الشعبي في دعم وإسناد النظام السوري والقتال معه، ضد تنظيم داعش والنصرة داخل الاراضي السورية، مع الحرس الثوري وفيلق القدس الايراني، لهذا نرى أنّ الأمر موكول للإدارة الامريكية، وهي مَنْ يحرك بيادقها هنا وهناك، لمصلحتها، ولإستكمال مواجهتها مع ايران، وهكذا ألزّمتْ حكومة عبد المهدي وقبلها حكومة العبادي، بضرورة الإلتزام بالقرارات الامريكية في فرض الحصار الاقتصادي والنفطي مع إيران، وأعطّت للحكومة مُهلة أشهر لتنفيّذ الحصار على ايران بحذافيره، واليوم ننظر الى التحالف الدولي الذي أسّسته أمريكا، ومعها فرنسا وبريطانيا والمانيا والدول الاوربية ضد إيران، هو ليس الذي أسسّه الرئيس بوش ضد العراق، فالرئيس ترمب إستطاع أن يحشّد أهم وأقوى الدول الكبرى ضد ايران، وتحيّيد أقوى الدول الكبرى ضد ايران مثل الصين وروسيا وغيرها، وهذا إمتياز ترمب في الحرب على ايران، أي أنه جّند العالم كله، لإسقاط حكام طهران، لأنها كما يؤكدون دائماً، تعدّ الراعية الاولى للإرهاب في العالم، وعامل أساسي في زعزعة أمن وإستقرار أهم منطقة في العالم، الغنية بالنفط والموارد والموانيء والمضائق العالمية، وما حصل من قيام عناصرإرهابية ومنظمات دبلوماسية إيرانية اعمال إغتيالات وتفجيرات، في فرنسا وبلجيكا وكندا وهولندا بالقيان بأعمال إرهابية، أثبتت للعالم، أن إيران اليوم تشكل أكبر خطر على العالم بدعمها الارهاب العالمي بما فيها تنظيم داعش والنصرة وطالبان وبوكو حرام وغيرها، وما يجري في المنطقة من حروب في اليمن والعراق وسوريا ولبنان تقف وراءها إيران، وميليشياتها وأحزابها وأذرعها حزب الله اللبناني والحوثيين والفصائل المسلحة العراقية، التي تأتمر بأوامر قاسم سليماني مباشرة، وهكذا تدور عجلة الحرب بسرعة غير متوّقعة، لتنفيذ المشروع الامريكي الذي نوهنا عنه سابقا، وأسمينّاه بديلاً عن سايكس - بيكو بإتفاقية ترمب –اردوغان، نعم التغييّرات الجذرية التي أعلنها الرئيس ترمب، في أول إستراتيجية له، وهي أستراتيجية التغييّر الجذري الشامل في المنطقة، وتطبيق مشروع برنارد لويس تتجّسد اليوم بأبشع صورها على الارض، من خلال الحرب القادمة ضد ايران، بعد إزاحة العراق ونظامه الوطني السابق، عن حلبة الصراع الدولي، وإخراجه من التوازنات الدولية والاقليمية، اليوم ياتي دور إيران، لتشرب من نفس الكأس، الذي شاركت بيدها في إسقاء العراق منه، من خلال مشاركتها غزو العراق مع القوات الامريكية، نحن اليوم على أعتاب سيناريوهات جديدة في عموم المنطقة، يسقبها تطبيع عربي مع إسرائيل التي جعلتها أمريكا من خلال غزو العراق –صديقاً – لا عدواً للعرب، وحوّلت بوصلة العدِّاء العربي لإيران، علماً أن إيران بالنسبة للعراق عدواً تاريخياً لاجدال فيه، ولكن الإستراتيجية الامريكية لها مفعولها، الذي يتجسّد الآن بشكل واضح وأقل غموض من ذي قبل، نعم حانتْ ساعة الحساب الامريكي لإيران، ولكن الحرب مع ايران ليست سهلة أبداً، في ظلّ تواجد أذرع إيران وفصائلها المسلحة في العراق ولبنان وسوريا واليمن، أعتقد الحرب مع إيران مكلفة جداً، لتعدّد مصادر القوة لإيران خارج إيران، وهذه القوّة يمكنها مشاغلة الجيش الامريكي وإيقاع الخسائر به، وخاصة في العراق، وهذا مايُقلق الجانب الأمريكي، ولكن في النهاية المؤكدة، ألنصر ستحققه الطائرات والجهد الإستخباري الأمريكي والصواريخ الموجهة، الباتريوت والذكية والتدميرية وتعطيل الاجهزة الالكترونية داخل ايران، والتنسيق مع طيران التحالف الدولي بقيادة امريكا، الحرب معقدة جدا مع إيران ولكنها محسومة في إسقاط حكّام طهران الى الأبد ....

***

عبد الجبار الجبوري

 

قاسم جمعةسمعت ان خطبا حل بوزارة التعليم فالوزير القديم ولى وجاء غيره بديلا عنه. فما الذي تغير؟..

الوزيرة الجديدة ، خجلت قدماها من ان تطأ الوزارة لان اميرها الداعشي لم يباركها بالمنصب فقدمت أوراقها معتذرةً.اعتقد ان الذي سيتغير توقيع وملاحظات رؤسائنا اصحاب الاقلام الخضر، الذي اسود من فرط خضاره! . فهل سوف يتغير حالنا كما هو حال غيرنا كاليابان مثلا بعد الحرب الكونية

الثانية عندما رفعت شعارا(قلدوا الغرب ثم أسبقوه) في مجال التربية

والتعليم ؟!.

يغيب عنا شي وتحضر أشياء؛ فينتهي أمل التعليم بإنعاش التكرار والرتابة والملل والسكون القاتل ويزدهرقبالها أمل التجهيل بإنعاش غياب التخطيط وجهلانية الادارة التعليمية ونكوص التدريس الى الملائيةوعقلية الملزمة وتزمت المعلم وتكريهه

التعليم للطلبة وشرود الطالب /ة  في متخيل ما فائدة الذي درسوهوهل هو كمين بخلق جيل حيوي قادر على فهم الذي يحدث والمشاركة فيه وتحسين المحيط الذي يعيشونفيه بعيدا عن سلطة الفقهاء والخطباء  الذين لوثوا عقول الشباب برؤى عنيفة فعلت الكراهية والتعصبوالتعليم المعلب وفقا لا اسلمة التعليم فقهيا او الأصح فقهنة التعليم ؟!

في جامعاتنا تزهو عقلانية تجهيل رهيبة تعززها الأسس التي وضعها اداريو التعليم في العراق وأساتذتهاوطلبتها وكل ذي شان بالتعليم .

فعندنا يترعرع الطالب منذ الطفولة على الترديد والحفظ المقيت الى ما ينطق به (معلم) العلم التلقيني وأيمبادرة للتحرك بتغيير الراكد من النظام التعليمي على اختلاف شكله وطبعه توسم بأنها محاولة تخريبية ،لان النظام التعليمي تقوده عقلية تتحرك وفق بنية العوائق اي انها ترسم خطوط تعليم تقود حتميا للجهل وبالتالي تعيق جهود التحديث الصادق في التعليم الجامعي وما قبله.

عندما يدخل الطالب آلى اي مؤسسة للتعليم (مدرسة او معهد او جامعة ) لا تنتابه الدهشة من وقارالمؤسسات التعليمية فهي أشبه ما تكون بمعسكرات او أماكن للعزل الصحي الغير صحي فلا توجد فيهاخدمات صحية على اقل تقدير وان وجدت فهي متهاوية وعفنة ..

والقاعات لا تخضع الا لفن عمارة غريب وكراسيها مترهلة ومقاعدها ترتكز بقدرة الهية ، تفوح منها عبقعفن تعيق ذاكرة اي محاضر من إكمال درسه ..

والحرس الجامعي لا يحرس حتى نفسه فهو منشغل بالفراغ، والطلبة لا تعرف ما تريد سوى انها تريدالاستجمام في المنتجع الجامعي والطالبات يبحثن عن زوج المستقبل في احدى مصطبات سنتر الجامعةوالمدارس منظرها لا يسر ويشعرك بالغثيان وعندما تقترب منها ينتابك شعور كريه وكأنك منقاد الىمعتقل للنازية او للبعث ووسال الرائحة وتوزيع الامكنة مبنية على هوى هندسي فاضح.

والمناهج غيرت  وطبعت بطبعات أنيقة وأصبحت عملية تدريسها لا تتم الا بثمن باهظ فلماذا غيرت ؟ولماذا يحتاج  الطالب وعوائلنا لكم من الدروس الخصوصية؟ اذ أمسى التدريس مكثفا وسهل الوصول للطلبة؟

من يطبع هذه الكتب وكيف تطبع وهل هي مفيدة فعلا علميا  وهل درست قبل طباعتها ام انها تدر ربحاوفيرا فلا داعي للتفاؤل وتعكير المزاج الفاسد لان الهم الحقيقي هو ملئ الجيوب وإشباع الكروش ؟! الخ .

موسساتنا التعليمية تشعرك بأنها موسسات تجهيلية فلماذا لا يتم تعليم الطالب  كيف يصبح خلوقا فيسلوكه (كما هو الحال في التجربة اليابانية مثلا ) وحاذقا لأحد المهن مثلا نجارا او حدادا او ماهرا وفنيا فياي مجال صناعي او مدبرا ماهرا لمشروع معين ..الخ

ولماذا انحصر شان إرسال بعثات علمية الى الخارج بالعلوم اللا إنسانية (اقصد العلوم الدقيقة) بالرغم من اننا نحتاج الى العلوم الانسانية ايضا لكي نفهم أنفسنا ونفهم العالم ونوازن بين ما نريده وبين ما نستفيد منهفي حقول العلم! فنحن  شريحة من مجتمعات أزمة مرت ولازالت تعيش بأزمات نفسية مجتمعية خطرة ،لذا كان الاجدى الاستفادة من تقنيات العلوم الانسانية ورفد الاختصاصات هذه بما يعزز امكانية الفهم للوجود المعاش المدرسة والجامعة عندنا تنتهي بطلابها الى هاوية مرعبة لا اقصد بوس المعطى العلمي فحسب. بل انهاتتحرك ديداكتيا بهامش ديماغوجي مخيف.

اي انها ترسل تلاميذها لخانة المحفوظ وانهاء حس المبادرة لديهم فهم تلاميذ لا يجوز وممنوع عليهمتجاوز خطوط التفكير المعدة انت تدرس او من يدير تدريسك فلأبد ان تخضع لسلطة الجهل الاداري الذي يصدريوميا قرارات مزاجية لا تنفع الا إدارة عقلية العرقلة فمثلا قبول الطلبة المتقدمين للدراسات العلياانتهى بهم المطاف ان يسدوا كل الشواغر الغبية التي هيأتها إدارتنا التعليمية عن قصد لكي ترفد الجامعاتبالطلبة الأعلى بالرسوب وسد فراغ الكرسي العلمي المدفوع الثمن اي القبول الخاص ولاريب ان الذي يحصل كله ينتمي الى عقلانية الالتفاف على المشكل التعليمي في مدارسنا وجامعاتنا .

المسكوت عنه في التعليم لا يسكت عنه والحاضر ينبغي إلغاؤه للتمهيد الى مايمكن ان نسميه عقلنة التعليممن جديد تقودها إدارة لا تتحكم بها الحزبية وفسادهاالمعرفي  والفئوية وايدلوجيتها وسياسة الادارة المعلمةللتعليم والطائفية وخرائطها في تجهيل الطلبة.وهذا الشي يتماشى مع ما صرنا نسير عليه في العراق ( شعار الهسة) فالحروب وطغاتها  والفسادومدرائه والعنف ومريديه والخوف ومعززيه والطائفية ومطبليها القدماء الجدد وأمراء العشيرة ومرتزقتها..

ينتعش كل منهم لهذا الشعار الابدي عراقيا (هسة تصير سوالف) الذي يؤبد ويديم مرض الطاعة الموجودفي عقلنا وسلوكنا.

 

د. قاسم جمعة

 

حمزة بلحاج صالحعلى أبو يعرب المرزوقي أن يصحح إنفراط عقده وتدفقاته التي باتت خارجة على السيطرة العقلية والمعرفية والعلمية وضوابط العلم..

.. وهو فيلسوف ومفكر مسلم شهير تابعته منذ التسعينيات وأقرأ له

إن حملته التي باتت مؤدلجة ولو عن غير قصد وربما بموقف مزاجي ضد "الروافض" و"الدولة الصفوية" وهجماته خرجت عن مقاييس النقد العلمي الذي ليس فوقه لا شيعي ولا سني بل كل التراث والتاريخ الإسلامي بجميع مكوناته..

أعتقد أنه ابتعد كثيرا عن ساحة التفلسف والعلم بما أخرجه من رحاب النقد العالم إلى اكتناز حقد وحنقة تخالف سلوك الفيلسوف الحر والمستقل والموضوعي من قامة المرزوقي..

بصراحة عجبت لمواقفه المتسيسة والتي سأحفر فيها لأفهم ما خلفية الرجل وما هي مبررات هذا الموقف المظلم والتهويل والتحامل هل هو نفس-اجتماعي او نفس معرفي او سببه الانخراط في منظومة النص دون تفكيك لالياتها ونزوعها الأيديولوجي..

هل هو موقف مداهن للسعودية يقيد ويلين من حدة موقفه من السلفيات التي مارس عليها نقدا لا يمكن أن يقبل كله لكن يشهد له أنه بذل فيه جهدا معتبرا نقديا وتحليليا وابيستمولوجيا بما له وما عليه حتى ننصف الرجل..

الأمر كاد أن يتحول إلى عقدة مركبة غريبة في تشكلها وتطورها بهذه الحجوم وأصبحت مراجعته صعبة والتراجع عنه غير ممكن بعد أن بات رؤية ملازمة لصاحبها قطع بها شوطا في اتجاه اللارجوع..

خسارة يا مولانا هذه اليقينية والوثوقية والحسم والقطع من غير هامش تخطئة وإمكانية مراجعة إنه نزوع وثوقي اقنومي أرثدوكسي محكم الإغلاق..

أتمنى أن تمارس النقد بأفق الفيلسوف المتحرر يا دكتورو بروفيسور المرزوقي..

.. على فكرة بعض نقدك للشيعة أوافقك عليه لكن بطريقة أخرى ولا أوافقك على الكثير منه

بصفتي من حيث الموقع المذهبي سني مالكي بالميراث أجد عند السنة من التناقضات والعيوب الكثير وعند الشيعة ربما أكثر..

نحن نتعبد لله بأركان الإيمان الكبرى لا بفروع تضخمت في عقول السنة والشيعة فباتت "أصولا" بل منها ما تحول إلى مرتبة الوحي الملحق بالقران..

لكنني أنا مثل صديقنا الراحل الترابي رحمة الله عليه الذي عرفته عن قرب والذي سئل إن كان سنيا أو شيعيا فأجاب لست سنيا ولا شيعيا..

كن مسلما يا بروفيسورأبو يعرب فذلك يكفيك وينجيك ويجعلك منصفا وقريبا من الحقيقة..

ومارس نقدك العالم بتحررو متجاوزا كل السجون والأفكار المستقيلة وشطط القوميات والنزعات العرقية وأسطرة التاريخ المفخخ..

وإنني أكبر فيك دور المثقفا العضوي الذي يحاول الإستقلال بموقفه الإيبستمولوجي بعيدا عن سطوة السياسة وهيمنات الخليج والسعودية ..

فتحية لك لكنني أرى تيارات جارفة تعكر صفو موضوعيتك وحيادك...

 

حمزة بلحاج صالح

 

صائب خليليبدو لي ان من حقنا ان نحتفل ونقول ان الحملة التي شنتها إسرائيل من خلال فجر السعيد لتطبيع العلاقات معها قد فشلت فشلاً ذريعاً، مثلما فشلت تلك التي خاضتها من خلال نادية مراد قبل ذلك، والتي كلفت اسرائيل جائزة نوبل بذاتها.

كيف نقيس الفشل والنجاح في هذه الأمور؟ علينا أولاً ان نعرف اهداف الخصم وكم تمكن من تحقيقه منها وكم فشل فيه. وبالنسبة لمعركة التطبيع، فهدف إسرائيل منها واضح: هو ان يعتبر العرب وجود إسرائيل بينهم وفي بلادهم، وموقفها العنصري منهم، أمراً طبيعياً.

هذا بالطبع ليس امراً سهلاً، لأنه يهاجم قيماً أساسية وعميقة في النفس البشرية، منها قيمة الإنسان نفسه. ولا تخلوا تلك المشاريع من الخطورة. الخطورة هي "الارتداد" أو "رد الفعل". فهناك دائما رد فعل معاكس لأية محاولة من هذا النوع، ومن الضروري لصاحب مشروع الهجوم أن يحسب بعناية كل خطوة لكي لا يتحول رد الفعل الى قوة أقوى من الفعل نفسه وينقلب مشروعه الى ضده.

حساب رد الفعل ليس سهلاً ابداً، فقد يتنامى ويتزايد تدريجيا ويتفوق على الفعل نفسه ويتلف المشروع قبل ان يتمكن أصحاب المشروع من وقفه. ومن الأمثلة على ردود الأفعال المتنامية تدريجيا، هي ردود الأفعال التي نمت بالضد من مهاجمة التاريخ العربي والإسلامي، وكذلك اتهام الإسلام بالعنف في تعاليمه. فالأول اثار شهية إضافية لمعرفة ذلك التاريخ وكثيراً ما تسبب بإثارة اهتمام العرب والمسلمين بتاريخهم، واكتشاف ما دعاهم إلى زيادة اعتزازهم به، كما حدث لي شخصياً. وكذلك دفعت الاتهامات بالعنف الكثيرين، ليس من المسلمين فقط بل حتى من الغربيين، إلى دراسة العنف في كتبهم الدينية من اجل المقارنة واكتشفوا لأول مرة أن تعاليم اليهودية الدينية هي الأشد عنفاً بما لا يقاس من الإسلام.

وفي حالات أخرى كان رد الفعل لا يكتفي بالنمو، بل ينفجر في اية لحظة ويأخذ حجماً لم يكن بحسبان أصحاب المشروع، وهذا برأيي ما حدث اخيراً في مشروعي نادية مراد وفجر السعيد، كما سنرى.

***

من أخطر التصريحات التي تدلنا بوضوح على مدى نجاح حملات التطبيع مع إسرائيل أو فشلها، اعتراف نتانياهو أن إسرائيل ليس لديها مشكلة مع الأنظمة العربية، لكن مشكلتها هي مع الشعب العربي.

هذه العبارة تشير إلى حقيقتين مهمتين، الأولى هي ان الأنظمة التي تحكم هذا الشعب ليست مصونة من الاختراق الإسرائيلي، وهو ما نراه بالفعل كل يوم. وهذا يعني أن على الشعب العربي في مختلف اقطاره أن يسعى للبحث بشكل علمي وعملي، عن أنظمة أفضل تحصيناً بوجه الاختراق الإسرائيلي – الأمريكي. لكن هذا خارج موضوعنا الآن. أما الحقيقة الثانية وهي الأهم بلا شك، هي أن إسرائيل قد فشلت رغم سيطرتها شبه التامة على الإعلام (من خلال اختراقها للأنظمة) وعجزت عن اختراق ضمير ووعي الشعب العربي في جميع الدول، حتى التي اخترقت إسرائيل حكوماتها منذ عقود، مثل الأردن ومصر، ورغم كل الظروف الصعبة التي يمر بها هذا الشعب. هذه حقيقة مهمة جداً وتؤشر صموداً باسلاً يستحق الاعتزاز لهذا الشعب، وعلامة اكيدة على فشل التطبيع. فما يجري على الحكومات هو اختراق، اما التطبيع، فهو ما يجب تحقيقه مع الشعوب.

***

تحدثنا في المقدمة عن مقياس النجاح والفشل ومشكلة رد الفعل، ولو نظرنا إلى حملتي إسرائيل المتمثلتين بفجر السعيد ونادية مراد، لوجدنا الفشل بأوسع معانيه، وأن المشروعين تسببا في رد فعل مضاد للتطبيع، اقوى من الفعل.

فبالنسبة لنادية مراد، كانت ردود الفعل التي لاحظتها على مقالة كتبتها، وعلى ما كتبه زملاء آخرون، تشير إلى موقف عام مضاد لنادية مراد. والسبب الأساسي في ذلك هو افتضاح النوايا في المشروع، من خلال بعض الأخطاء، خاصة شكرها الجهات الأجنبية وتوابعها، وعدم شملها الحشد الشعبي، رغم أنهم كانوا السبب الأول في انقاذ المدينة وأكثر من قدم الضحايا من اجل أهلها. وفي اعتقادي ان تلك كانت زلة لا تغتفر من معدي البرنامج. كذلك لم تكن هناك أية إشارة إلى الضابط الطيار الذي دفع حياته ثمناً لمحاولته انقاذ اكبر عدد ممكن من المحاصرين بداعش والمهددين بالموت. ولم تشر نادية مراد الى الشاب الذي قالت انه انقذ حياتها بتهريبها من منطقة داعش مخاطرا بحياته وحياة اهله. كل هذا افقد المسرحية التراجيدية مصداقيتها، وكشف أهدافها الحقيقية، وكانت التعليقات تفيض بالغضب والكراهية اكثر مما تفيض بالتعاطف، كما كان مؤملا.

إغفال ذكر الحشد وبقية العراقيين من مسلمين عرب، لم يكن مجرد سهو أو قلة انتباه. فنلاحظ أن المخرج دفع نادية مراد الى استخدام اللغة العربية في كلمتها عند تسلم جائزة نوبل، رغم ان نادية لا تجيدها وعانت بلا شك في حفظ كلمتها اكثر مما عانت في القائها. وهذا يدل على أن الجمهور الأساسي المستهدف من مسرحية الجائزة ليس الإيزيديين بل الجمهور العربي، الذي يراد له ان يلصق داعش بنفسه ودينه ويشعر بالخزي. ولو قدمت نادية الشكر لهم وذكرت تضحياتهم، فسوف تخرب هدفاً اساسياً من اهداف المسرحية.

كذلك فمن المعروف أن حل الحشد هو هدف مركزي لإسرائيل وأميركا وقد كلفت كل اتباعها بالسعي لتحقيقه، ابتداءاً من ممثل الأمم المتحدة الصديق اللصيق لإسرائيل يان كوبيتش، وانتهاءاً بالساسة العراقيين المخترقين. وقد قامت اميركا بوضع بعض قيادات الحشد في لائحة الإرهاب. لذلك كان على مخرجي المسرحية الاختيار بين خيارين احلاهما مر عليهم: خسارة بعض المصداقية أو امتداح الحشد، ففضلوا الخيار الأول.

كلمة جائزة نوبل كان لها أهداف أخرى، منها حث الإيزيديين الى الهجرة وإفراغ العراق منهم، بمطالبة "المجتمع الدولي" بقبولهم كلاجئين.

والهدف الآخر لمسرحية نادية هو اعداد المقدمات للتدخل الغربي في العراق بحجة حماية الأقليات. وقد كررت نادية في خطابها دعوة المجتمع الدولي لتحمل مسؤوليته في حماية الإيزيديين. وكان هذا الهدف واضحاً في تأكيدها على عبارة "الجينوسايد" (الإبادة العرقية). فالكلمات تم اختيارها بدقة من قبل محامين خبراء في هذا المجال، حين قالت ان "السبب في جرائم داعش لم يكن سوى اننا ايزيديين". فالقانون يشترط لاعتبار الجريمة جينوسايد أن يكون الهدف الواعي من الجريمة هو القضاء على قومية معينة او دين الخ، لا ان تكون تلك نتيجة ثانوية لجريمة بهدف آخر. وبالطبع من الصعب جدا إثبات ان هدف داعش كان إبادة الايزيديين بالذات، فلم تكن هناك اية خطط خاصة بتلك الإبادة، كما شملت جرائمهم الجميع بلا استثناء. إضافة الى ذلك فنحن نملك أدلة لا تقبل الشك أن المجتمع الغربي الذي تمهد نادية مراد لتدخله في العراق لحماية شعبها، هو من خلق داعش وجهزها ووجهها الى ما تفعله. وقد أوضح الإيزيدي الشجاع د. سعيد بير مراد ذلك في مقالة في غاية الخطورة.(1)

 

رغم أن مشروع نادية مراد مازال أداةً يمكن استخدامها بشكل ما في المستقبل، فقد فشل حتى الآن في تلميع صورة إسرائيل، وكذلك في الكثير من أهدافه، وأن احد أسباب هذا الفشل هو كثرة الأهداف وبعض التناقض فيها.

***

مشروع فجر السعيد، بالمقابل، ليس متعدد الأهداف، بل مشروع تطبيع خالص، وهناك مؤشرات قوية على فشل هذا الهدف. وقد تكون المحصلة بعكس ما كان أصحاب المشروع يأملون، وكان رد الفعل الذي انفجر مع تغريدتها الأخيرة، أقوى من الفعل نفسه. فقد انفجرت مواقع التواصل الاجتماعي بالاستنكار الشديد لها ولدعوتها للتطبيع، سواء من الكويت او غيرها. وحين نشرنا صور لها مع عدد من الساسة العراقيين في مقالة خاصة(2)، فأثار ذلك استهجان كل من قرأها واحتقاره لفجر السعيد السياسيين الذين الصقوا اسمهم بها. وبالتالي، إن كان الهدف من مثل هذه المشاريع تزيين و"تطبيع" التعامل مع إسرائيل دعاتها ، فمن الواضح أن من فعل ذلك قد ندم على فعلته، وأن ما حدث سيجعل المترددين اكثر قلقاً عند الإقدام على مثل هذه الحركة.

 

الظريف ان رد فعل فجر السعيد على ما حدث، كان أدل على فشل مشروعها وكل مشاريع التطبيع من اية ردود فعل للجمهور العربي، تماماً مثل تصريح نتانياهو أعلاه. قالت السعيد رداً على التغريدات التي هاجمتها بأنها لم تتغير، لأنها سبق أن دعت الى التطبيع مع إسرائيل عام 2016 ولم تحدث ضجة، وان الناس “هم الذين تغيروا” وهاجموها! وهذا أولاً اعتراف صريح بأنها تشعر بثقل الهجوم عليها وفشل مشروعها. وثانياً وهو الأهم، أن التصريح يبين أن الاتجاه العام للشعب العربي هو المزيد من رفض التطبيع، إن قارناه بعام 2016.

ما نستنتجه من تصريحات نتانياهو و فجر السعيد، هو أن هناك اتجاه عربي قوي ضد التطبيع وأن الجهود الإسرائيلية قد انتجت رد فعل معاكس اقوى من الفعل المطلوب، وهذه اخبار سعيدة بالفعل.

ويمكننا ان نلاحظ أن رد الفعل الشعبي المتزايد القوة، كان له تأثيره على الحكومات.

فنلاحظ مثلاً أن الحملة الخليجية الحكومية التي بدأت بوقاحة بالتناغم مع إسرائيل قبل بضعة سنوات، قد توقفت تقريباً دون ان تنتج شيئا، وبدت حتى الحكومة السعودية تبدي الحذر في تصريحاتها، وهو أمر كثير الدلالة.

وكذلك نلاحظ أن احتجاج إسرائيل الشديد ضد وزيرة الدولة الأردنية للإعلام المتحدثة باسم الحكومة جمانة غنيمات، لسيرها على العلم الإسرائيلي، قابلته ردود فعل قوية من التأييد والتقدير العاليين لفعل السيدة غنيمات، من الشارع الأردني. وبالمقابل لم تجرؤ الحكومة الأردنية على الإتيان بأي رد فعل واضح كاعتذار، رغم انها حكومة "اعرق" دولة عربية في خضوعها لإسرائيل وخيانتها للقضية الفلسطينية. ومن الواضح ان الحكومة الأردنية ادركت انها ستعرض نفسها لأشد الاستنكار الشعبي إن نطقت بكلمة اعتذار صريحة واحدة لإسرائيل أو لوم للسيدة غنيمات. وبالفعل اكتفت الحكومة الأردنية بتوضيح ان السيدة غنيمات قد دخلت من المدخل الرئيس لبناية، وأن حكومة الأردن تحترم اتفاقاتها مع إسرائيل!(3)

وفي  العراق نتذكر أن مثال الآلوسي كان قد زار إسرائيل علنا ودعا الى العلاقة معها قبل سنوات، دون ان يجد رادعاً له يكفي لإقالته من مجلس النواب، دع عنك محاكمته، بل أنه وجد حزباً عريقا ينضم تحت تحالفه في ذلك الوقت. بالمقابل فأن تصريحاً عن حل الدولتين من قبل وزير الخارجية العراقي، اثار ردود فعل مستهجنة، بقوة مثيرة للدهشة من بعض النواب وخبراء القانون حتى قال البعض ان التهمة التي قد يواجهها الوزير قد تصل به الى الإعدام! ولم يستطع الوزير أو رئيس الوزراء المشبوهين، إلا التمتمة بعبارات غامضة دفاعا عن النفس. وهذا يدل على ان تلك التصريحات تمت تحت ضغط قوي، وان الوزير كان مجبراً عليها وربما كانت هي وما قد يليها، ثمن وزارته، مثلما قد يكون واحداً من اثمان كرسي عادل عبد المهدي.

لماذا “التطبيع” صعب الى هذه الدرجة؟ الاسم يقول كل شيء! "التطبيع" محاولة مفتعلة لجعل شيء "غير طبيعي" يبدو "طبيعيا". إسرائيل تعامل الإنسان العربي والمسلم عموماً بشكل تحقيري من خلال الكلام المهين وأكثر من ذلك من خلال الفعل العدواني والاحتلال المتواصل التوسع على ارضه وممتلكاته، ولا تخفي مشروعاتها في تحقيق إسرائيل كبرى تمتد على أرضه من النيل الى الفرات. ولتحقيق ذلك ولكي يسلم العرب ارضهم وانسانيتهم بدون مقاومة، لابد أن يرى العرب نفسهم أدنى من الإسرائيليين، وأن تكون إهانتهم أمراً "طبيعيا". أي أن "التطبيع" هو في الحقيقة دعوة للعربي والمسلم للاعتراف بدونيته أمام الإسرائيليين، وان يتعامل مع تلك الدونية وكأنها أمر "طبيعي".

لكن طبيعة الإنسان السليمة المتطلعة للحرية والشاعرة بالكرامة بالفطرة، تتناقض مع ذلك وترفضه بشدة وتوجه الغضب الشديد إلى من يسعى لفرض الإحساس بالدونية عليها. وهذا ما نراه من فشل تلك المحاولات وظهور ردود أفعال معاكسة شديدة. فالأمم ان رضخت حيناً أو مررت محاولة التقليل من شأنها دون احتجاج، فسرعان ما يتنامى فيها الخوف من المصير الأسود والغضب ممن يريده لها، فتثور وتحطم مشاريع إذلالها. فالكرامة من أغلى المشاعر الإنسانية، حتى انها كثرما تكون أغلى من الحياة ذاتها.

 

صائب خليل

.............................

(1) الرد الموثق : الدور الأمريكي بإبادة قرية كوجو في سنجار - د. سعيد بير مراد

 http://alrad0.blogspot.com/2018/10/blog-post_5.html

(2) صائب خليل - فجر السعيد زارت إسرائيل فصارت كعبة يحجها ساسة العراق! https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=280934395954443&id=100021136541736

(3) إسرائيل تحتج لدى الأردن على "إهانة" العلم.. وعمان توضح ما فعلته جمانة غنيمات - CNN Arabic

 https://arabic.cnn.com/middle-east/article/2018/12/30/jordan-israel-flag

 

سليم الحسنيشارع المتنبي، رمز الثقافة العراقية، وقلعة المثقف العراقي، تحرس سيادته ملايين الكتب، ويحكمه المثقف العراقي بملامح الحزن والتعب وعشق العراق.

لكن هذه القلعة الحصينة، انتهكها الحذاء العسكري الأميركي. جنرالات وجنود يتجولون في شارع الثقافة العراقية، أعطوا الرسالة بعبارات واضحة:

ـ هذه ثقافتكم وكتبكم وأقلامكم، مجرد ركام لا يفعل شيئاً. نحن هنا الآن، عدنا بجنودنا، بقواعدنا، بدباباتنا، برئيسنا الذي يدخل ويخرج وقت يشاء. فما تتحدثون به عن السيادة ورفض الاحتلال، جعلناها كلمات فاقدة المعنى، كسيحة لا تمشي في شارع ثقافتكم.

تلك هي الصورة في معناها الحقيقي، فالجولة العسكرية الامريكية في شارع المتنبي، جاءت لتسجل اندحار الثقافة العراقية وهزيمة المثقف العراقي في معركة السيادة الوطنية.

وكان الضباط الأميركان قد اختاروا المكان بعناية، كما أنهم جاءوا بملابسهم العسكرية، لتأكيد الاستهانة بالسيادة العراقية، ولبيان المعنى بأوضح مشهد، فزيارتهم زيارة المتحكم صاحب القرار، وليس زيارة السائح الذي يأتي بملابس مدنية.

تسير الأمور على إيقاع منتظم سريع، فترامب يزور قاعدة عين الأسد منتهكاً سيادة العراق، وجنوده يتجولون بملابسهم العسكري في شارع المتنبي، ووزير خارجيتنا يصرح معترفاً بإسرائيل، ورئيس وزراءنا في أعلى درجات الارتياح، فلقد ضمن مرضاة أمريكا وإسرائيل، ونال سعادة دنياه.

على مدى سنوات طويلة كان عادل عبد المهدي يطرح نفسه كمثقف، يكتب وينظّر ويناقش، وحين وصل الى رئاسة الوزراء، أعلن رسمياً توقفه عن الكتابة، ثم جاءت خطوة السماح لجنود اميركا بإهانة شارع المتنبي. وكأنه يريد البراءة من شخصيته الثقافية، والاستهانة بالمثقف العراقي.

ليس ما أقوله تجنياً على الرجل، فلقد سبق له أن وقع مع مجموعة من الشخصيات العراقية في أيلول عام ٢٠٠٠، على وثيقة القدس الشريف، التي تتضمن مبادئ صريحة برفض الاعتراف بإسرائيل، والعمل على إعادة الحقوق الفلسطينية، والجهاد من أجل القدس، واستثمار كل المواقع من أجل هذه الأهداف.

لكنه بعد أن جلس على كرسي السلطة، أحرق تلك الوثيقة وأحرق توقيعه عليها، فإسرائيل ما بعد فوزه بالحلم تختلف عن تلك السابقة، إنها الآن دولة يعترف بها على لسان وزير خارجيته.

 

سليم الحسني

 

عبد الرضا حمد جاسمتطرقتُ في الحلقة السابقة الى حال المسلمين في زمن الخليفة الراشد الثاني الشيخ عمر بن الخطاب وفي هذه سأتطرق الى حالهم وحال الثوار الثلاث أبا ذر وعمار وسلمان في زمن الراشد الثالث الشيخ عثمان بن عفان مع بعض التعليقات:

حال المسلمين في زمن الخليفة الراشد الثالث الشيخ عثمان بن عفان حيث كتب الوردي:

1- نقل لنا الوردي ما ورد على انها خطبة للخليفة الراشد الثالث عثمان بن عفان في ص24 وعاظ السلاطين وكررها في ص264 مهزلة العقل البشري حيث كتب التالي: [أنا بعد فإنَّ لكل شيء آفة، ولكل امرعاهة. وان آفة هذه الامة وعاهة هذه النعمة عيابُّون طعانُّ يرونكم ما تحبون ويسرون ما تكرهون إلَّا فقد والله عبتم عليَّ بما أقررتم لأبن الخطاب بمثله، ولكنه وطئكم برجله وضربكم بيده وقمعكم بلسانه فدنتم له على ما أحببتم وكرهتم. ولنتُ لكم وأوطأت لكم كتفي وكففت يدي ولساني عنكم فاجترأتم عليَّ. أما والله لأنا أعزُ نفراً وأقرب ناصراً وأكثر عدداً. والله ما قصرت في بلوغ من كان يبلغ من كان قبلي ومن لم تكونوا تختلفون عليه، فضل فضل من مال، فما لي لا اصنع في الفضل ما اريد؟ فلم كنت إماماً؟] انتهى

*تعليق: دققوا لطفاً بما ورد في هذا المقطع لتكون الصورة لكم واضحة عن حال المجتمع المسلم وقت الراشد الثاني حسب ما ورد في كُتُب الراحل الوردي... انا شخصياً لا اُصَّدق هذه الرواية/المقطع.... لأنه حتى لو كان هناك خلاف بين الرجلين الشيخين وهذا لم يتطرق له الوردي فلا يمكن للخليفة الراشد الثالث الذي قال عنه الوردي انه سمح الاخلاق ان يطلق مثل هذه العبارة على شريك مسيرته الطويلة نوعما في الإسلام...والعجيب ان هذه العبارة القاسية يفرح لها الجميع مبغضين ومحبين!!!!... علماً ان الراحل الوردي نقل لنا عبارة منسوبة للراشد الرابع الشيخ علي بن ابي طالب تؤكد على فساد اجتماعي في زمن الخليفة الراشد الثاني عمر بن الخطاب حيث كتب في ص 270 مهزلة العقل البشري التالي: [الامام علي بن ابي طالب عندما أبَّن عمر فقال: "لله بلاد عمر فقد قَّوم الاود وداوى العمد واقام السنة وخَّلَفَ الفتنة...رحل وتركهم في طرق متشعبة لا يهتدي بها الضال ولا يستقين المهتدي"] انتهى ""نقلاً عن نهج البلاغة/ محمد عبدة ج2ص249""

 وانا ايضاً لا اصدق هذه العبارة/ الخطبة وأدعوكم ان تتوقفوا لطفاً عند: "وخَّلَفَ الفتنة" و"رحل وتركهم في طرق متشعبة لا يهتدي بها الضال ولا يستقين المهتدي"... كلمة علي بن ابي طالب لا تختلف في قساوتها وتشهيرها بالراشد الثاني عن كلمة الراشد الثالث. انها تعني ان عمر بن الخطاب هو من مزق المجتمع الإسلامي ونشر الفتنه.

وهذه العبارة كما سابقتها لا اصدقها لأن كما ورد الينا هناك علاقة مُتَّزِنة لأسباب عديدة بين الرجلين وعلي بن ابي طالب غير مجبر على مدح الخليفة ابن الخطاب بجانب وذمه بشدة في جانب اخر...هناك الكثير كان يمكن ان يقوله ابن ابي طالب بحق عمر لكن لن يصل لاتهامه بالفتنة ولسبب بسيط هو: انه سيُرد عليه: لماذا لم تتحرك ومعك الاخرين بوجه ابن الخطاب لو كان كذلك؟

هذه الرواية هذه الحكاية/ الرواية التي نقلها لنا الراحل الوردي ان صحت فهي خلاصة عامة شاملة لحال المجتمع الإسلامي في ذلك الوقت وهي كما اعتقد البارود الذي اُعد في زمن الراشد الثاني الشيخ عمر بن الخطاب لتصنيع القنبلة التي انفجرت في عهد الخليفة الراشد الثالث. هذه ال "العبارة/الخطبة" حاسمة إن صَّحَتْ "اكررها" في انه لم يكن هناك رُشد لا في زمن الراشد الثالث ولا في زمن الراشد الثاني.

 هنا الخليفة الراشد الثالث الشيخ عثمان بن عفان "اكررها" ان صحت هذه الرواية يُشَّنع بفترة خلافة الراشد الثاني الشيخ عمر بن الخطاب وهو يعرف ان من رعيته من كان ولا يزال يحمل لعمر بن الخطاب الكثير من التبجيل والعرفان والمنزلة...وانا استند هنا الى ما كتبه الوردي في ص264 مهزلة: [مما يلفت النظر في أواخر أيام عثمان ان الناقمين عليه كانوا يهتفون باسم رجلين هما: عمر وعلي. وكأنهم يتحدون عثمان بهما. وصار عثمان إزاء ذلك كأنه بين حجري رحى: تطحنه سنة عمر من جانب وتطحنه فضيلة علي من الجانب الآخر]. ثم يكمل الوردي: [يبدو ان الناس كانوا يشعرون حينذاك بالأسف على شيئين: أحدهما موت عمر وثانيهما تنحية علي عن الخلافة"]. ويكمل الوردي: [ويحدثنا المؤرخون ان عثمان أحس في اخر أيامه بشيء من الغيرة من علي وعمر فصار يشكو من علي تارة ويتذمر من اعجاب الناس بعمر تارة أخرى] انتهى.

لم تترك هذه الكلمة/ المقطع/ العبارة/ الخطبة المنسوب/ه الى الخليفة الراشد الثالث الشيخ عثمان بن عفان إن صحَ/ت أي كلمة قبيحة في سجل الكلمات لم يلصقها الراشد الثالث بالخليفة الراشد الثاني الشيخ عمر بن الخطاب ولم يترك شكل من اشكال ممارسات القتل والإرهاب والاذلال التي مارسها الطغاة في كل العصور لم تُلصق بالخليفة عمر بن الخطاب...

2- في ص26وعاظ السلاطين كتب الوردي: [أراد عثمان الخير للناس في كثير من أعماله مثل توسيع المسجد النبوي او توحيد القرآن أو زيادة العطاء او توفيد لأمصار او إطلاق الصحابة او غيرها لكن الناس اعتبروها اعمالاً مضرة وشنعوا عليه بها. حتى قالوا اثناء توسيع المسجد ما معناه "يوسع مسجد النبي ويترك سنته"] انتهى

* تعليق: خمسة اعمال عظيمة أراد الراشد الثالث ان يقوم بها كما نقل لنا الراحل الوردي وجميعها لها علاقة بما كان عليه الحال في زمن من سبقه او سبقوه. لكن هل قام بها؟ لا اعرف حيث لم يؤكد لنا الراحل الوردي ذلك...كان على الوردي ان يجيب على هذا السؤال لأهميته ولكن لنفسر. "أراد" على أساس انه تخطى مرحلة التفكير في الموضوع وانتقل الى التنفيذ ونأخذ هذا مما قيل او نُقل عن توحيده القرآن في قرآن عثمان.

هناك نقطتين مهمتين من تلك الخمسة التي "أراد" ان يقوم بها عثمان هما: توحيد القرآن وزيادة العطاء... أعتقد ان اهم موضوع في كل فترة خلافة الراشدين الأربعة هو جمع القرآن ولِما للقرآن من أهمية كبيرة بالنسبة لإسلام ذلك الوقت كل العصور ومنها هذه الأيام. السؤال: لماذا لم يُعطى هذا الموضوع الاهتمام على عهد النبي محمد والشيخين الأول والثاني؟ وماذا حصل خلال جمعه على زمن الراشد الثالث؟؟ أعتقد هنا بيت القصيــــــد! وأتوقع ان كل الخلاف والحرب ال"شعواء" الذي/ التي حصل/ حصلت خلال فترة الراشد الثالث الشيخ عثمان بن عفان ليس/ت سببه/ سببها ما قيل عن الأغنياء والفقراء والمحاباة وغيرها. ان السبب كما اعتقد هو: عملية جمع القرآن وما جرى فيها وخلالها وموقف علي بن ابي طالب منها.

واعتقد ايضاً ان عملية جمع القرآن لاقت اعتراضات وتداخلات واجتهادات مزقت الممزق الذي تركه عمر بن الخطاب "كما عرض الوردي".

اما موضوع زيادة العطاء فهو مستغرب هنا حيث انه يعني ان الخليفة الراشد الثالث ليس كما نقل لنا الراحل الوردي وثبتناه في السابقة من انه أراد ان يُغني الأغنياء...انما كما يظهر هنا انه أراد زيادة العطاء. ثم يذكر الوردي حالة توسيع المسجد النبوي وقول الناس: "يوسع مسجد النبي ويترك سُنَّتَهُ" السؤال: أين كان هؤلاء الحريصين على سُنَة النبي من نسخ الخليفة عمر بن الخطاب نص قرآني وسنة نبوية في موضوع حرمان المؤلفة قلوبهم من الفيء والغنائم؟؟؟؟

3- في ص79 وعاظ السلاطين كتب الراحل الوردي التالي: [جاء عثمان فسار على طريقة عمر في قسمة المال لكنه قام بأشياء لم يقم بها عمر هي:

اولاً: أطلق الأغنياء الذين حجزهم عمر وسمح لهم بالسفر كما يشاؤون.

ثانياً: انه أضاف الى قائمة الأغنياء أسماء جديدة هي أسماء أولئك الصحابة الذين أسلموا بعد فتح مكة وكان عطائهم في أيام عمر قليلا فقد اعطاهم عثمان قسط من المال أكثر مما اعطى المهاجرين والأنصار ولعله أراد بذلك تعويضهم عما فات.

ثالثاً: انه ترك الأغنياء يؤدون الزكاة الى الفقراء بأنفسهم فبعدما كان الاغنياء يأتيهم ألجُبات ليحصوا أموالهم ويأخذوا منها زكاتها أصبحوا في أيام عثمان يدفعون الزكاة بأنفسهم ان شاءوا وقد فعل عثمان ذلك إذ خاف المشقة والحرج في تفتيش الأموال من قبل سعاة السوء.

 ولعل هذا العمل أدى الى ان يهمل كثير من الأغنياء أداء زكاتهم.

* تعليق: إذا كان قد اتبع سنة عمر في قسمة المال...فلماذا الثورة عليه واتهامه بأنه أراد ان يبقي على أموال الأغنياء وينميها؟ هل هؤلاء الأغنياء بحاجة الى بعض الدقيق او بعض الزيت او قطعة من لحم بعير او شاة من الفيء والغنائم؟ ثم أين كان الثوار اثناء فترة خلافة الراشد الثاني الشيخ عمر بن الخطاب وما جرى فيها كما نُقل عن قول علي بن ابي طالب اعلاه؟

اما موضوع إطلاق الأغنياء: اليس في إطلاق الأغنياء اتباع سُنة النبي محمد الذي لم يحجز الأغنياء ولم يمنعهم من السفر؟ ماذا استجد حتى يحجزهم عمر بن الخطاب؟ ما ذنبهم؟ هل امرهم بشيء ورفضوا تنفيذ الامر ليأمر بحجزهم ومنعهم من السفر؟ هل أعلنوا معارضتهم السياسية والدينية له فمنعهم من السفر كما حصل ويحصل اليوم؟ هل طلب منهم فضول أموالهم وامتنعوا كما حصل في العراق خلال فترة الحصار؟ ربما هذه اول بوادر منع السفر التي عشنا ونعيش ظروفها وقوانينها المجحفة خلال العصر الحديث!!

أما بخصوص: "أضاف الى قائمة الأغنياء" هذا يعني ان هناك أغنياء كانوا على أيام عمر بن الخطاب فلماذا يثورون عليهم في فترة خلافة الراشد الثالث الشيخ عثمان بن عفان ويسكتوا عنهم خلال خلافة الراشد الثاني عمر بن الخطاب؟

 اليس في إعطاءه الطلقاء الذين حرمهم عمر بن الخطاب من العطاء في تجاوز واضح للقرآن والسنة المحمدية هو تصحيح خطأ عمر وإعادة الحق في تطبيق نص القرآن والسنة النبوية. فهل تَجاوزْ عمر للقرآن وسنة النبي محمد لا يستحق الثورة وتطبيق نص القرآن وسنة النبي محمد في خلافة عثمان يستحق الثورة؟ ان ذلك خلل خطير.

بخصوص: "سعاة السوء" وكأن السعاة على زمن سابقيه هم او بعضهم سعاة سوء. إذا كان هذا القول صحيح وانا اشك في ذلك ...الا يؤشر هذا عند عالم الاجتماع ولو إشارة بسيطة من ان هناك مشاكل كانت تعترض طريق استحصال الزكاة مما دفع الخليفة الراشد الثالث الى تغييراو اجتهاد تغيير بسيط اعتمد فيه على صدق اسلام الأغنياء وهم معروفون ويُعدون على أصابع اليد...

كل هذا المقطع نقشه الوردي من كتاب "التنظيمات الاجتماعية والاقتصادية/ص 186/صالح العلي" ولم يفكر فيما ورد فيه وايماناً من الوردي بدقة وصدق هذا القول أضاف اليه التالي: [ولعل هذا العمل أدى الى ان يهمل كثير من الأغنياء أداء زكاتهم] انتهى.

هذه "لعل" تُضعف هذا الرأي وتطلب من الراحل الوردي التوضيح عن كيف استنتج ذلك؟ ولماذا لم يُعْطِهِ حقه من التحليل او التفسير؟

4- في ص79 كتب التالي: [عند ذلك نشأت طبقة قوية من أصحاب الغنى الفاحش يسيحون في الأرض ويدأبون في البيع والشراء من غير قيد ولا شرط] انتهى

تعليق: اعيد اليكم ما ذكرته في الجزء السابق عن الأغنياء في زمن عمر بن الخطاب:

في ص125 وعاظ السلاطين: [كان المسلمون في عهد عمر طبقتين، طبقة عليا مؤلفة من اشراف قريش وطبقة سفلى مؤلفة من سواد الاعراب أبناء القبائل البدوية اما الاعاجم فلم يكن لهم شان في ذلك الحين اذ لم يكن قد دخل منهم عدد كبير في الإسلام آنذاك] انتهى

في ص129وعاظ السلاطين: [اما في اخر أيام عمر فقد كانت قريش قوية غنية اذ استعادت في خلافة عمر كثيرا من نفوذها الضائع وقد كان عمر نفسه يخشاها كم رأينا ويحذر الناس من مكايداتها] انتهى

هذا يعني ان طبقة الأغنياء كانت موجودة على زمن الراشد الثاني وكانت قوية ويخشاها الخليفة وندم في اخر أيامه على عدم محاربتها كما نقل لنا الوردي. فلماذا التمييز بين الفترتين على نفس الحالة بحيث كانت مقبولة على زمن عمر ين الخطاب ومستنكرة وتدعوا للثورة على زمن عثمان بن عفان؟؟؟؟؟

5- في ص79 وعاظ السلاطين كتب الوردي التالي: [وهنا ظهر أبا ذر ذلك الواعظ الثائر الذي أعلن الحرب على الأغنياء بشدة متصلة لا تعرف الهوادة. كان أبا ذر يجوب الشوارع صائحاً بالأغنياء ان يوزعوا أموالهم كلها على الفقراء وكان يردد من القرآن آية خاصة "والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم...] انتهى

السؤال: لماذا لم يخرج أبا ذر على زمن النبي محمد أو/وزمن أبا بكر وزمن عمر ويصيح بالأغنياء ان يوزعوا أموالهم؟؟؟

ثم يكمل: ""فنهاه عثمان عن ذلك فقال أبو ذر: أينهاني عثمان عن قراءة كتاب الله.."" اعترض أبا ذر على نهي الراشد الثالث له وربطه في انه يقرأ القرآن ولم ينهض ويجوب الشوارع ويصيح عن تجاوز ونسخ الراشد الثاني لنص قرآني صريح وسنة نبوية واضحة.

لو يدقق من أطلق هذه الاقوال لوجد ان فيها اهانة كبيرة لمن نُسبت إليهم بعكس ما يتصور البعض...القرآن يقول عن "الكنز" والوردي قال ان أبا ذر ينهي عن الكنز وفسر الكنز على انه الفائض عن الحاجة ويعود هنا ليكتب ان أبا ذر يطالب بان يوزع الأغنياء كل أموالهم أي ان أبا ذر الثائر يريد تجاوز النص القرآني والسنة النبوية...هل هناك نص قرآني او سنة نبوية تُفسر الكنز في "والذين يكنزون...الخ" على أنه كل أموال الأغنياء.

القرآن يحدد ان حق الفقير في مال الغني هو الزكاة وابا ذر يريد لن يتجاوز القرآن كما كتب الوردي بدعوته أخذ كل أموال الأغنياء!!!

6- ص262 مهزلة العقل البشري كتب: [جل ما فعله عثمان هو انه لبس شيئا من رقيق الثياب وحلى زوجته بالذهب وبنى قصرا مجصص عالي الشرفات وحابى بعض اقاربه في العطاء والولاية] انتهى

السؤال هنا: ماذا كان عليه حال عثمان بن عفان في زمن النبي محمد والشيخين الأول والثاني واين كان يسكن في تلك الفترة؟ هل كان يلبس الخشن وزوجته لا حلي لديها وكان يعيش في احدى الخيام البالية التي لا تقي من حر وبرد؟؟؟؟؟؟

7- في ص166 وعاظ السلاطين كتب الوردي: [إذا درسنا الصراع الاجتماعي الذي نشب بين قريش والغوغاء في عهد عثمان وبعد عهده وجدنا عمار بن ياسر يلعب دورا هاما فيه] انتهى

تعليق: أصبح هنا الثوار ومن التفوا حول علي بن ابي طالب غوغاء وان المتميز بهؤلاء الغوغاء هو عمار بن ياسر.

8- في ص260 مهزلة كتب الوردي في تبريره لتجاوز عمر على القران والحديث بخصوص قريش بالتالي: [مما يلفت النظر ان عمر بن الخطاب كان يجري في سياسته على أسلوب مخالف لأسلوب عثمان وكثيرا ما وجدناه يخالف النص الشرعي من اجل الموازنة بين قريش وغيرهم فكان يضيق على قريش ويعاقبهم أكثر مما يقتضي الحد الشرعي لكي يبعث الطمأنينة في قلوب المهاجرين والأنصار بوجه خاص وفي قلوب الاعراب بوجه عام] انتهى

تلك بعض الصور عن حال المسلمين على عهد الراشد الثالث الشيخ عثمان بن عفان. قارنوا هذا الحال مع حالهم خلال فترة الراشد الثاني الشيخ عمر بن الخطاب حيث ذكرتُ ذلك في الجزء السابق.

الان اعود لبيان حالة الثوار الثلاثة على عهد الخليفة الراشد الثالث الشيخ عثمان بن عفان:

1***. في ص 271 مهزلة العقل البشري كتب الوردي: [بينما نرى أبا ذر وعمار وابن مسعود وغيرهم من دعاة الثورة يضربون بالنعال او يجلدون بالسياط او يشردون في الأرض] انتهى

* تعليق: لم يذكر لنا الوردي حالة واحدة تشير الى مثل هذه الممارسات بحق الثوار الثلاثة حصلت على زمن الراشد الثالث الشيخ عثمان بن عفان... طبعاً انا لا اصدق قول الوردي هذا واعتبره من شطحات الاسترسال والانحراف. ونعيد تذكيركم بحالهم على زمن الراشد الثاني عمر بن الخطاب حيث كتب الوردي عن ذلك التالي:

[ص125 وعاظ: [ومن الغرائب التي قام بها عمر انه عين عمار بن ياسر واليا على الكوفة وعين سلمان الفارسي واليا على المدائن] انتهى

2 وكتب في ص285 /مهزلة العقل البشري التالي: [فالصحابة الذين اشتهروا بالتشيع لعلي كانوا في عهد عمر عمالاً وقواداً يأتمرون بأمر الخليفة ويخدمون الإسلام بالتعاون معه نخص بالذكر منهم: عمار بن ياسر وسلمان الفارسي والبراء ابن عازب وحذيفة اليمان وسهل بن حنيف وعثمان بن حنيف وحجر بن عدي وهاشم المرقال ومالك الاشتر والاحنف بن قيس وعدي بن حاتم الطائي] انتهى

وفي ص90وعاظ السلاطين كتب: [يروى مثل هذا عن ابي ذر الغفاري فقد كان يوزع معظم عطائه على المحتاجين وكان عمر قدعيَّن لأبي ذر عطاءً سنوياً ضخماً] انتهى

هذا يعني ان الثوار الثلاثة "أبا ذر وعمار وسلمان" كانوا متنعمين بالمال والمناصب على زمن الراشد الثاني عمر بن الخطاب وتَغَيَّرَ حالهم على زمن الراشد الثالث عثمان بن عفان لذلك وليس لغيره ثاروا عليه كما أتصور. وأسْتَنِدْ في ذلك على ما كتبه الراحل الوردي في ص 121 مهزلة كتب: [ان الذي يُعطى نصيبا اقل ممن يُعطى غيره لابد ان يثور وان يغضب ويحتج على من أعطاه ولو كان المعطي رسول الله عليه ألف الصلاة والسلام وهو إذا لم يغضب علانية غضب سرا وإذا حاول ان يكبت غضبه بعقله الواعي وارادته القوية تغلغل الغضب في أعماق عقله الباطن وصار هناك عقدة لا دواء له] انتهى.

وهذا ربما هو الذي جرى على عهد الخليفة الراشد الثالث عثمان بن عفان!!!!

من النقاط أعلاه يتضح ان هؤلاء الصحابة كانوا متنعمين وفي مواقع "ولاة واُمراء"...وكان الخليفة الراشد الثاني يغدق عليهم...وقد ابعدهم عن عاصمة الخلافة في إطار ما ذكره الوردي من ان ابن الخطاب كان يحاول منع وقوع الفتنة حيث كتب التالي في ص 76 وعاظ السلاطين التالي: [يبدو ان عمر كان يحاول ان يؤجل انفجار القنبلة. فالقنبلة لابد من ان تنفجر يوما ما. ان البارود قد اعد والفتيلة قد احضرت وهي لا تحتاج الا الى عود صغير من الثقاب. كان عمر يمنع بكل جهده ان يولع العود على يد أحد رعاياه...] انتهى

السؤال هل محاولة عمر منع انفجار القنبلة كان بأن ابعد الثوار الثلاثة وأغدق عليهم ؟؟؟يمكن ان يستنتج أي قارئ ذلك مما كتبه الراحل الوردي!! ومن هذه يمكن لأي أحد ان يقول ان هؤلاء الثلاثة هم أساس الفتنة التي اوجدها عمر بن الخطاب كما نقل لنا الوردي عن علي بن ابي طالب وان الشرارة التي خاف منها عمر هي "أبا ذر الغفاري"...هذا ما يُفهم من النصوص التي كتبها الوردي حيث كتب في ص110 وعاظ كانت قضية أبا ذر على أي حال بمثابة الشرارة التي اندلعت منها الفتنة الكبرى في عهد عثمان وكان عمر ابن الخطاب يخشى ان تندلع تلك النار في عهده فكان يداريها ويلطف منها ما استطاع الى ذلك من سبيل وقد تنبا عمر كما رأينا بقرب اندلاع النار ولو بقي عمر في قيد الحياة مدة أطول لربما رأينا منه أشياء كثيرة في سبيل القضاء على جذور تلك الفتنة او للتلطيف منها على اقل تقدير ويبدو ان عثمان لم يكن بذلك الرجل الحكيم الذي يستطيع ان يعمل شيئا في هذا السبيل] انتهى

"لقد تنبأ عمر بقرب اندلاع الفتنة" هذا يعني ان الموضوع خارج الخليفة الثالث وخارج بني امية وخارج ابن سبأ وقد حشر الوردي اسم الخليفة الثالث هنا بقوله: "ويبدو ان عثمان لم يكن يذلك الرجل الحكيم"...يبدو من هذا القول ان الخليفة الراشد الثاني لا يتشاور مع الصحابة بحيث ان عثمان لم يعرف بعض حكمة عمر.

"أن قضية أبا ذر كانت بمثابة الشرارة التي اندلعت منها الفتنة الكبرى"!! السؤال ماهي قضية أبا ذر؟؟؟؟؟؟...اليكم ما كتبه الوردي عن أبا ذر:

ص89وعاظ كتب: [كان أبو ذر ينهي عن "الكنز"، ومعنى الكنز في اللغة هو المال الذي يفضل عن حاجة الفرد. وكان يريد من عثمان ان يتدخل في الامر جديا فيأخذ فضول أموال الأغنياء ويقسمها على الفقراء كما كان يريد ان يفعل عمر قبيل مقتله] انتهى

ويكمل في نفس الصفحة 89 وعاظ: [وقد ابى عثمان ان يأخذ برأي ابي ذر إذ كان يعتقد بان المسلم حر يتصرف بأمواله كما يشاء مادام قد أدى زكاته المفروضة علية وقد أصر كل فريق على رايه حتى وقعت الواقعة] انتهى

وفي ص 273 مهزلة: [ولما اشتد النزاع بين عثمان وأبي ذر حول كنز الأموال، كان كعب الاحبار بجانب عثمان يؤيده ويأتي له بما يدعم رأيه ضد أبي ذر مما اضطر أبا ذر الى الهجوم عليه حيث ضربه وفجه فغضب عثمان على ذلك غضباً شديداً]

 ثم يكمل الوردي في نفس الصفحة 273 مهزلة: [كان أبو ذر يقول: لا ينبغي لمن أدى الزكاة أن يقنع حتى يطعم الجائع ويعطي السائل ويبر الجيران. اما كعب الاحبار فكان يرى ان بأن الأغنياء ليس عليهم إلا أداء الزكاة. وقال عثمان يوماً بحضور ابي ذر وكعب لا حبار: "أيجوز للإمام ان يأخذ من المال فإذا أيسر قضى؟". فقال كعب الاحبار "لا بأس بذلك فقام اليه أبا ذر يقول له: "يا أبن اليهودي أتعلمننا ديننا"] انتهى

واستمر الوردي: ["في الوقت نفسه كان الناقمون على عثمان يهتفون باسم علي المرة بعد المرة حتى اضطر عثمان الى ان يأمر عليا بالخروج من المدينة ليكف الناس عن الهتاف باسمه"].

 وأكمل الوردي: "يبدو ان الناس كانوا يشعرون حينذاك بالأسف على شيئين: أحدهما موت عمرو ثانيهما تنحية علي عن الخلافة".

 واضاف: ["ويحدثنا المؤرخون ان عثمان أحس في اخر أيامه بشيء من الغيرة من علي وعمر فصار يشكو من علي تارة ويتذمر من اعجاب الناس بعمر تارة أخرى"] انتهى.

ويتابع في نفس الصفحة90 وعاظ السلاطين عن رأي علي بن ابي طالب في الكنز كتب التالي: [قال علي بن ابي طالب "ما دون أربعة الاف درهم نفقة وما فوقها كنز "والظاهر ان علياً كان يقصد بقوله هذا ما قصده سلمان...الخ] انتهى

تعليق: هذا الكنز الذي كان يحاربه أبا ذر الغفاري...فهو يقول فضل أموال الأغنياء ولا اعرف كيف يتمكن أبا ذر من تحديد حاجة الأغنياء ليقوم بحساب فضل المال...وهذا ما قاله سلمان عن الكنز يختلف عن قول أبا ذر...وكيف عرف سلمان حاجة عياله لمدة سنة ليخزنه ويقدم الفائض منه وكيف حصل على ما يزيد عن احتياج عائلته لمدة سنة؟ أيُعقل هذا؟ ثم يعود الراشد الرابع علي بن ابي طالب ليخالف أبا ذر وسلمان عندما حددها بأربعة الاف درهم!! كيف حسب ذلك علي بن ابي طالب هل العوائل متساوية في عدد افرادها واعمارهم واحتياجاتهم حتى يحددها بهذا الرقم؟ من هذه الاختلافات فأن موضوع الكنز الذي جند أبا ذر نفسه له كما عكس لنا ذلك الراحل الوردي هو موضوع غير متفق عليه ولا يمكن الاتفاق عليه لا يومها ولا اليوم...عليه فأن دعوة أبا ذر غير منطقية.

واختم بأن اعيد ما ذكرته أعلاه... كتبه الراحل الوردي في ص90 من وعاظ السلاطين: [وفي ص90[يروى مثل هذا عن ابي ذر الغفاري فقد كان يوزع معظم عطائه على المحتاجين وكان عمر قدعيَّن لأبي ذر عطاءً سنوياً ضخماً] انتهى

الى اللقاء في التالي

 

عبد الرضا حمد جاسم

 

حامد الحمدانيأولاً: الصفات التي ينبغي توفرها في المعلم:

أن المهمة الملقاة على عاتق المعلم هي بكل تأكيد شاقة وجسيمة، فهي تهدف إلى إعداد الأجيال المتلاحقة، جيلاً بعد جيل، اجتماعياً وأخلاقياً وعاطفياً، والعمل على تهيئة كل الوسائل والسبل التي تمكنهم من تنمية أفكارهم وشخصياتهم بصورة تؤهلهم للوصول إلى الحقائق بذاتهم، وبذلك يكونون عناصر فعالة ومحركة في المجتمع.

إنها تهدف إلى إذكاء أنبل الصفات والمثل الإنسانية العليا في نفسية الجيل الصاعد وجعلهم يدركون حاجات المجتمع، ويتفاعلون معه، من أجل تحقيق تلك الحاجات، وبالتالي تطوير المجتمع، ورقيه وسعادته.

أن المعلم يستطيع بكل تأكيد أن يؤثر إلى حد بعيد بتلاميذه، وإن هذا التأثير ونوعيته ومدى فائدته وفاعليته يتوقف بالطبع على إعداد المعلم، وثقافته وقابليته وأخلاقه، ومدى إيمانه بمهمة الرسالة التي يحملها، وإدراكه لعظم المسؤولية الملقاة على عاتقه، فإن كل أعمال المعلم وسلوكه وأخلاقه وصفاته تنعكس تماماً على التلاميذ الذين يقوم بتربيتهم وتعليمهم. . وعلى هذا الأساس فإن عملية النهوض بمدارسنا ومجتمعنا تتطلب منا أن نحدد الصفات التي ينبغي توفرها في المعلم، والشروط الواجبة في اختياره، والتي يمكن تحديدها بالتالي:

1- ينبغي للمعلم أن يكون ذا مظهر جذاب، حيث أن المظهر، وشخصية المعلم وهندامه تؤثر جميعها تأثيراً فعالاً في نفسية التلاميذ، وتجعلهم يقتدون به ويتخذونه مثلاً أعلى بمظهرهم وهندامهم وشخصيتهم.

2 ـ ينبغي للمعلم أن يتصف بروح الفكاهة والمرح لكي يستطيع جذب انتباه التلاميذ نحوه، وجعل الدرس محبوباً إليهم حيث يندفعون إليه بشوق وسرور. إن نفسيته، وروحه المرحة ذات تأثير بالغ على نفوس التلاميذ، وعلى مدى نجاحه في أداء مهمته في آن واحد، ولو أجرينا استفتاءً لدى التلاميذ حول شعبية المعلمين، والدروس التي يحبونها أكثر من غيرها لتأكد لدينا بشكل قاطع أن المعلمين الذين يتمتعون بهذه الصفة هم على قدر كبير من الشعبية، وأن دروسهم هي على قدر كبير من الرغبة لدى التلاميذ.

3 ـ ينبغي للمعلم أن يكون حسن التصرف في تربية أبنائه التلاميذ، وحل مشاكلهم بروية وحكمة، فالمعلم يجابه خلال عمله كل يوم مشاكل لا حدّ لها أخلاقية وتربوية وتعليمية، وإن تذليل هذه المشاكل وحلها يتوقف على أسلوب المعلم وحكمته وحسن تصرفه.

ولابد أن أشير بهذا الخصوص إلى أن أساليب العنف ضد الأبناء التي تمارس من قبل الوالدين في البيت منذ الطفولة المبكرة نتيجة الجهل في أساليب التربية تسبب الضرر البليغ لشخصية الأطفال، وتخلق لديهم العديد من الصفات السيئة والخطيرة كالخوف والانكماش والخنوع وضعف الشخصية والتمرد على المجتمع.

4ـ إن الوعي الاجتماعي لدى المعلم أمر مهم جداً، ولا يمكن الاستغناء عنه لأي معلم ناجح، ذلك أننا كما أسلفنا أن عملية التربية والتعليم هي عملية تفاعل اجتماعي تتطلب دراسة وفهم المجتمع دراسة وافية، والتعرف على ما يعانيه مجتمعنا من مشاكل وعيوب، وكيف يمكن معالجتها وتذليلها.

إن كل معلم يعزل نفسه عن المجتمع ولا يشارك في فعالياته ومنظماته الاجتماعية لا يمكن أن يكون معلماً ناجحاً.

5 ـ أن على المعلم أن يكون محباً لتلاميذه متفهماً لحاجاتهم

وسلوكهم، والعوامل المحددة لهذا السلوك والتي تتحكم فيه واعني بها الدوافع الإنسانية [الغرائز] ذلك أن الغرائز تلعب دائماً دورا حاسماً في تحديد سلوك الفرد خيراً كان أم شراً، وهنا تبرز أهمية المعلم ودوره المؤثر في صقل تلك الغرائز وتوجيهها الوجهة الصائبة والخيرة، حيث أن الغرائز لا يمكن أن قهرها، بصقلها والسمو بها إذا ما عرفنا كيف نتعامل مع أبنائنا التلاميذ، ولا شك أن المعلم هو خير من يستطيع التعامل مع هذه الغرائز إذا ما أدرك حقيقتها ومدى تأثيرها في سلوك أبنائنا التلاميذ، وعلى العكس من ذلك نجد هذه الغرائز إذا تركت وشأنها فكثيراً ما توجه صاحبها نحو الوجهة الضارة الشريرة .

إن غريزة التنازع على البقاء على سبيل المثال كانت تعني في المجتمعات المتخلفة البقاء للقوي والموت للضعيف، غير أنه بفضل التطور والتقدم الحاصل للمجتمعات البشرية على مدى العصور، وبفضل ما توصل إليه العلم والعقل الإنساني يمكن أن تكون صراعاً ليس بين إنسان قوي وآخر ضعيف، أو أمة قوية وأخرى ضعيفة، بل بين المجتمع الإنساني ككل وبين الطبيعة، وتسخير هذا الصراع لتهيئة الوسائل والسبل للسمو بمستوى حياة الإنسان المادية والمعنوية، فكل تطور في ميادين العلوم والصناعة والزراعة وكافة مجالات الحياة الأخرى يهيئ ويوفر كل حاجات الإنسان ومتطلباته.

6 ـ ينبغي للمعلم أن يكون ميالاً للتجدد والتطور بشكل مستمر حيث أن الأساليب التربوية قد تطورت تطوراً كبيراً عما كانت عليه في الماضي، فلا يوجد شيء في الوجود بحالة ثابتة جامدة، بل إن كل شيء في حالة تغير وتطور مستمر، ولابد للمعلم لكي ينجح في عمله أن يطور نفسه، ويطور معلوماته، ويجددها باستمرار، عن طريق التتبع والمطالعة، والوقوف على أحدث النظريات التربوية، وتجارب الآخرين في مضمار العلم والثقافة، والوقوف على آخر التطورات الحاصلة في عالمنا في شتى شؤون الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية.

إنه من المؤسف أن نجد الكثير من المعلمين ينتهي من الدراسة والتتبع حال استلامه شهادة التخرج، فكأنما قد بلغ درجة الكمال، وكأنما العلم والمعرفة قد انتهيا عند هذا الحد حيث ينتهي به هذا الاعتقاد إلى التخلف والجمود.

لنسأل أنفسنا:

كم كتاباً يقرأ كل معلم خلال السنة؟

كم محاضرة تربوية ألقيت في كل مدرسة خلال السنة؟

كم دورة تربوية وثقافية نظمها الجهاز التربوي للمعلمين؟

وبالتالي كيف يمكن للمعلم أن يكون متجدداً ومتطوراً إذا لم يواكب التطورات الحاصلة في كافة المجالات التربوية والاجتماعية في شتى بقاع العالم كي ينهل منها، ويطور معارفه بما يخدم العملية التربوية.

 

حامد الحمداني