 شهادات ومذكرات

رجالات واسط: شمران الياسري رجل وقضية

رائد عبدالحسين السودانيكثر هم الرجال التي صنعتهم الأحداث، وبلورتهم الحياة، وعلمتهم الجامعات فباتوا أعمدة لمجتمعاتهم لكن من الندرة من أن يصنع الرجل نفسه وذاته وينميها حتى يتحول إلى علم من أعلام الثقافة والمعرفة وأيقونة من أيقونات السياسة، من النوادر ابن واسط والحي وناحية (محيرجة) التي سميت بعد ذلك الموفقية شمران الياسري ذلك الرجل الذي تعلم الانكليزية باصرار وتحد، فعندما أراد تسجيل نجله الأكبر في المدرسة طلب من معلم المدرسة أن يتعلم الانكليزية مع طلاب الخامس الابتدائي والذي دخل عالم الصحافة وفي لواء الكوت يومها من القلة من أبناء اللواء من يعرف القراءة والكتابة فضلا عن أن يهتم في أن يكون صحفيا، عنيدا شمران الياسري مع الزمن ومع السلطات الجائرة، حول الريف العراقي الجنوبي البائس إلى محل لانطلاق الكلمة المعارضة الثائرة ضد البطش السلطوي لاسيما البعثي من خلال جريدته (الحقيقة) .

منذ أن كسبه محمد الزنكي التاجر (الكوتي) المعروف إلى صفوف الحزب الشيوعي العراقي عام 1948حمل (أبو كاطع) وهذا الاسم الذي سيعرف به هموم شعبه وريفه المقهور بين ثناياه، عمل في شتى ميادين الصحافة، في الاذاعة له برنامج شهير وفي الصحافة الورقية له في طريق الشعب عمودا يوميا ينتظره الناس بلهفة بالاخص بعد أن تحولت هذه الجريدة الى علنية بعد اعلان الجبهة التي أطلق عليها (أبوكاطع) اسم (الجبحة) أي العثرة، لأن ما يسطره أبو كاطع في هذا العمود ينبع من معاناة حقيقية لا مراء فيها وإن ننسى فلا ننسى مكانه الأثير الى نفسه في الثقافة الجديدة .

(أبو كاطع ) روائي من الطراز الرفيع عن طريق رباعيته المعروفة التي أكملها بخامسة .في هذه الرواية انتقالة معرفية هائلة في عالم الادب العربي والعراقي، إذ علق في الاذهان وبتشجيع من الحكومات أبرز الريفي والجنوبي على وجه التحديد على إنه أضحوكة وقد ساهم في هذه الصورة العديد من الكتاب المنحدرين من أصول جنوبية، تملقا وتزلفا للسلطات القائمة لكن (أبو كاطع) له فلسفته ورؤيته فقلب الصورة في هذه الرباعية .

إنه ابن الريف منه وله ينتمي ولذلك وكما يذكر القيادي الشيوعي باقر ابراهيم الموسوي "كنت أزوره في بيته في حي المهندسين- بغداد، وأتذكر أن غرفة الأستقبال، ضمت في رفوفها، نماذج من مختلف المصنوعات اليدوية، خاصة ما يستعمله الفلاح العراقي، وكأني به يريد أن تظل صورة ذلك الريف، وصورة فلاحه، غير غائبة عنه وعن زواره، بعد أن أنتقل ليعيش في بغداد، قريباً من قمة الحضارة العراقية، وليس بعيدا أيضاً عن البؤس الواضح في أحيائها الشعبية!"

شمران الياسري من أواخر الذين هاجروا إثر الهجمة البعثية على الشيوعيين عام 1977وكان قد عاد في خضم هذه الهجمة الشرسة وعندها صدر قرار بالهجرة الجماعية وقد استشار بهجرته الثانية باقر ابراهيم الموسوي ونصحه باشارة من يده بأن هاجر، خوفا عليه من السلطة البعثية.

شمران الياسري كان مشروعا معرفيا هائلا، تقرب كثيرا للمقاومة الفلسطينية ونشأت بينه وبين قياداتها علاقات واسعة ومتينة .

اغتيل بحادث سير في أوربا فلم تتحمل السلطة الجائرة كلمته حتى ولو بعد .

 

رائد عبد الحسين السوداني

...............................

ملاحظة: أعمل على تأليف كتاب لدراسة شخصية شمران الياسري من خلال أدبه .

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

الاخ الاديب الباحث الاستاذ رائد السوداني

سلام عليكم من الله جميل منك ان تتطرق في مقالتك عن ناس
قدموا للوطن وجنوا منه الحلو والمر ، لقد وقفتُ على قولك في
مقالتكَ [ ان ابو كاطع اُغتيلَ على أثر حادث سير في أوربا ]
لتحديد الموقف بالصورة الصحية هو ان ابو كاطع قد ارتطمت
سيارته في شجرة اثناء سفره رومانيا هذا سمعتُه من مصدر موثوق
له علاقة بشمران الياسري فأرجو التأكد .

تحياتي مع أطيب التمنيات

الحاج عطا

الحاج عطا الحاج يوسف منصور
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4513 المصادف: 2019-01-13 02:07:35