 شهادات ومذكرات

منجد المدرس.. كيف تحول الرقم (982) الى (1) خلال سنوات

سمير قاسمهو طبيب حاذق متخصص في علاج أمراض العظام ولكنه عبقري الى درجة انه تجاوز فكرة ان يكون طبيبا الى ان يكون صانعا للاطباء. فالانسان الخلاق المبدع المنتج والبارع في عمله يتحول مع الدراسة والمران والخبرة والاخلاق العالية الى استاذ لايرغب ان يتفرد بشيء لنفسه بل أن يجعله ملكا للإنسانية وهذا ما يمكن وبصدق وصف الدكتور منجد المدرس به.

فالمهاجر الذي جاء على متن قارب وبقي لفترة ينتظر الإندماج في المجتمع الاسترالي تحول الى قصة نجاح مبهرة تتناقلها وسائل الاعلام ويتداولها الناس لتكون لهم عبرة ودافعا للنهوض من الكبوات والتحدي.

كان منجد المدرس طبيبا في بغداد التي درس فيها وتطلع الى النور منها لكنه كان طبيبا انسانيا وحين رأى انه يجب ان يحلق في البعيد لم يتوان ولم يتردد فكان طيرا مهاجرا رفرفت اجنحته في اقصى الارض لتصل الى اقصاها لكنه لم يترك إنسانيته في العراء ولم يسمح لها ان تتجمد ولا أن تغرق في مياه المحيط وعندما كان لاجئا يحمل الرقم 982 لم يلتفت الى ذلك الرقم بوصفه نسيا منسيا بل رقما يمكن ان يطلق العنان لعقله وروحه وعنفوان التحدي في داخله ليقلص المسافات ويصل الى الرقم 1 وينجح في إثبات انه يستحق أن يكون الأول..

منجد المدرس اثبت كطبيب وكإنسان إن الارض كل الارض ميدان واحد يمكن للفرد ان ينجح في مساحة منه حين يعترضه الظرف والمصاعب في مساحة منه واذا عجز عن انجاز وطموح في مكان فان امكنة اخرى يمكن ان تكون بيئة صالحة لعطائه وابداعه وتفوقه ورغبته اللامحدودة في تقديم شيء لنفسه وليحقق ذاته وإمكاناته ويخدم بني جنسه ويأخذ بايديهم ليتعلموا ويبدعوا ويكونوا صانعي حياة ومستقبل ولديهم هدف ورغبة وانهم ليسوا عاجزين عن الوصول الى غاياتهم النبيلة.

اتشرف ان تكون كلمتي عن الطبيب الرائع الدكتور منجد المدرس الذي هو قدوة لنا جميعا ونموذجا مثاليا لكل إنسان قهر القهر وإستسهل الصعب وسافر مع الريح والماء والغيوم الى غاياته النبيلة.

 

سمير قاسم

.................

640 منجد المدرسمنجد المدرس: جرّاح عظام وأستاذ جامعي وناشط حقوقي ومؤلف أسترالي، عراقي المولد، يعمل أستاذًا مشاركًا لجراحة العظام في مدرسة الطب بجامعة نوتردام أستراليا في مدينة سيدني ومحاضرًا إكلينيكيًا بجامعة ماكواري والمدرسة الأسترالية للطب المتقدم.

ولد المدرس في العراق سنة 1972، وحصل على الثانوية العامة من كلية بغداد سنة 1991، ثم التحق بكلية طب جامعة بغداد، حيث تخرج سنة 1997.

ترك المدرس العراق في العام الأول من عمله الطبي، وكان السبب ـ وفقًا لروايته ـ هو واقعة شهدها في المستشفى الذي كان يعمل فيه سنة 1999، عندما جاءت الشرطة العسكرية بمجموعة من الجنود الفارين من الخدمة العسكرية، آمرة الأطباء ببتر آذانهم، ولما رفض رئيس قسم الجراحة تنفيذ الأوامر، قُتل أمام زملائه.

قرر المدرس الفرار من العراق، فسافر أولًا إلى إندونيسيا ، حيث استقل قاربًا وضيعًا مزدحمًا باللاجئين إلى أستراليا.

بعد وصول المدرس إلى أستراليا، احتُجز ورفاقه عشرة أشهر في ظروف قاسية في معسكر كيرتن للاجئين في أستراليا الغربية، ولم يطلق سراحه إلا في 26 أغسطس 2000.

بعد إطلاق سراح المدرس، نجح في الحصول على وظيفة طبيب مقيم بقسمي الطوارئ وجراحة العظام بمستشفى قاعدة ميلدورا، ثم انتقل إلى ملبورن بعد أربعة أشهر، ثم عمل بمستشفى ولونغونغ حيث عمل لمدة عام قبل أن يعمل عامًا آخر في مستشفى كانبرا.

في سنة 2008، حصل المدرس على زمالة كلية الجراحين الملكية الأسترالاسية في جراحة العظام، ثم بدأ دراساته التخصصية في جراحات استبدال المفاصل في سيدني ثم في برلين، وتخصص في جراحات مفصلي الركبة والورك والإصابات وجراحات الاندماج العظمي، وهو رئيس المجموعة الأسترالية للاندماج العظمي.

ويكيبيديا

https://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D9%86%D8%AC%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AF%D8%B1%D8%B3

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4530 المصادف: 2019-01-30 01:29:38