 شهادات ومذكرات

هل وجيه عباس طائفي؟

حاتم عبدالواحدلن ارد على السؤال، ربما عشرين سنة او اكثر قد مضت على معرفتي بوجيه عباس، الزمن هو اعمارنا التي تمضي نحو هاويتها ولكن ما بقي من حصاد تلك السنين هو اللؤلؤة التي ستبقى الى ان يرث الله الارض ومن عليها، اشتغل ضابط تحقيق في الشرطة وبعد تقاعده كان لشاعريته المميزة فضل في عمله الصحفي، وربما يكون عمله الصحفي المميزعن ليلة مقتل الشاعر البصري محمود البركان من اهم ملفات تاريخ الادب العراقي، ثم عمل سائق اجرة بسيارته التي استلمها كضابط في الشرطة حيث كانت حوافز النظام السابق لمنتسبي الشرطة والجيش وفصائل الامن والمخابرات والاجهزة الخاصة تنص على ان يستلم المنتسب سيارة بسعر رمزي ربما هو سعر كلفتها فقط، كان يجوب شوارع بغداد ليلا ملتقطا العائدين الى بيوتهم منتشين او مهمومين او ضائعين، يجالس زملاءه الشعراء في نادي اتحاد الادباء في الومضات القليلة التي تسمح بها بعض الليالي ولكن مجالسته لهم ليست على طريقة محمد سعيد الحبوبي انما على طريقة (قد رأت عيني وما ذاق فمي)، بعد الاحتلال عملنا معا في جريدة اللواء التي لا اعرف مصيرها الان، كنا نستلم اجورنا بطريقة " الاسبوعية " لان المشرف على الجريدة كان مديرا لاحد معامل صنع الملابس الداخلية ويبدو انه ادرجنا ايضا في سجل عماله في ذلك المعمل، منذ عرفته كان صاحب فطنة واجوبة بارعة ولكن عمله في محطات تلفزيونية مجاهرة بالطائفية قد وصمه بهذا الشنار الذي تأسس على المبدأ القائل (من جعل نفسه عرضة للشبهات فلا ذنب على من يشتبه به) رغم انني استطيع توكيد شهادتي عن وجيه الذي لم اعرفه طائفيا قط والا لما استمرت علاقتي به كل هذه السنوات العجاف، اذكر انني قد عدت الى بغداد في بداية عام 2006 بعد ان هربت الى سوريا في بداية عام 2004 حين اصدر اتحاد الادباء العراقي قائمته السوداء التي ضمت اسمي بتحريض من بعض الشعراء الشعبيين واشباه المثقفين وبسبب محاولة قتلي حرقا في شوارع بغداد، وكان اول مكان مشتاق لزيارته هو مقهى الشابندر في نهاية شارع المتنبي وما ان عبرت الباب الخارجي للمقهى حتى اصطدم وجهي بوجه وجيه الذي اعتلت حاجبيه المرفوعين شهقة مكتومة، وبدون ان نتبادل التحيات قال لي (ما الذي أتى بك؟ يجب ان لا تبقى هنا لحظة واحدة). وعندما استفسرت عن السبب قال (انا اعرف ما لا تعرفه) ورافقتني الى بداية جسر الشهداء فعدت الى دمشق في نفس نهار وصولي. في المقابلة التالية طرحت على وجيه عباس شكوكي وعدم رضاي عن ادائه كعراقي احب بلاده ولا اظنه الان كما فارقته قبل 13 عاما، فدعوته مثلا قبل اعوام لاقامة اقليم الجنوب وانشاء محمية للعراقيين الجنوبيين لحمايتهم من اخوانهم الشماليين كانت سببا من اسباب كثر لاراقة الدم العراقي المطهر من الكنيف الطائفي.

 ترتب صداقة عمرها اكثر من عشرين سنة حقوقا لا يمكن تجاوزها، ومن اهم هذه الحقوق الثقة المتبادلة، ومن تجربتي الشخصية مع وجيه عباس استطيع ان اسوق ادلة عدة على عدم طائفيته، ولكن ما صدر عنه في برنامجه التلفزيوني يدلل ان الرجل بدل جلده فلماذا يركب وجيه عباس مركبا ليس بمركبه؟

-  لنبدأ من حيث انتهى تساؤلك، لنفهم هذه التهمة التي ساقها الجاهلون واصحاب الدكاكين التي كنت اطرق ابوابهم بحجارتي ولايملكون جوابا عنها الا بالشتيمة والتكفير خلف الابواب، الطائفية هي العصبية القومية، ان تفضل شرار قومك على اخيار غيرهم، متى فضلت سيئا يُحسب من الشيعة على حسن من السنة؟ انا كنت اهاجم السارقين والقتلة ولااميز بينهم لانني مصاب بعمى الالوان، لم احرّض على قتل احدهم، بينما المحرضون الحقيقيون يتعامى عنهم اصحاب دكاكين الفتنة ولايجدون سوى وجيه عباس امامهم ليتهمونه بالطائفية، بيعهم خسار، ويكفي انني كنت احد اسباب وصول امدادات اموال الدول التي ارادت حرق العراق واحداث حرب طائفية الى هؤلاء الكثير الذين ضحكوا على الجهلة بهذه التهم المسلفنة منذ١٤٠٠ سنة وحتى الان، ومازالوا يحتجون بما ورد الينا من بعض مزابل القرن الرابع الهجري.

تقول انا مذهبي ولست طائفيا والمذهب في اللغة هو الطريق وبمعزل عن عدد المذاهب في الاسلام انت تدعو الى اتباع طريق واحد تظن انه الطريق الاصوب للوصول الى الجنة او الكمال، ولكن الله يقول في سورة الانبياء الاية 92 " ان هذه امتكم امة واحدة واحدة وانا ربكم فاعبدون " فهل نحن نتحدث عن اسلام واحد ام " اسلامات " او طبعات منقحة من القرآن في الرياض او في طهران ؟

-  الرسول الغريب محمد صلى الله عليه واله قال ذات غربة محمدية (ستفترق امتي الى ٧٣ فرقة، اثنان وسبعون منها في النار، وواحدة في الجنة وهي الفرقة الناجية)، والجميع يتصور انهم وحدهم الفرقة الناجية والبقية في النار، فلماذا لاتذكر الاخرين او يذكرهم سواك؟ ولماذا ينظر الجميع الى الشيعة بعين متطرفة؟ الدين هو ماتدين به، كل الطرق تؤدي الى الله، شخصيا اخترت صراط علي ع، كما احترم اختيار الاخرين لغيره، نحن مبحث عن محمد الغريب ص واله، فلماذا يتم احتكار محمدا لجهة دون اخرى؟ ولماذا تستكثرون علينا الاجتهاد في مواضع ليس فيها نص؟ علي ع لم يكفّر احدا، وسار على خطى المربي ص واله، هو اسلام واحد لا اسلامان، ليس لي علاقة بارض بعينها، علاقتي بانسان اختاره الله ليكون رسولا لا ملكا يتناهب ارثه المريدون، واتيقن ان هذه نظرة موضوعية، لدينا فهم مغلوط في بعض المقدمات التي تصورها البعض من السلف الصالح الى الخلف الطالح، نبذنا القران واشتغل الشنة بالصحاح والشيعة بالكافي وكلاهما بحاجة الى اعادة تقويم لتخليص اسلامنا مما علق به، وهذه كارثة اتحدى علماء الطرفين على الخوض بها والخروج منها سالمين من تهمة التطرف والتكفير.

 

 خلال السنوات الماضية التي كنت اشاهد فيها برنامجك الطافح بالتعابير الجنسية والشتائم المباشرة والايحائية الموجهة لمغايريك في قناة العهد كنت اسال نفسي السؤال التالي : اين يتوارى الان وجيه عباس الشاعر البارع امام وجية عباس المروج المذهبي؟

ـ انت اديب وشاعر، وهناك باب ادبي هو الادب المكشوف، استخدامي لبعض التعابير ينبع من كوني كاتبا ساخرا واديبا ابحث عن اقرب طريق ليوصلني الى المعنى، الذين يتحججون بهذه الجزيئة ادعوهم لقراءة ابي نؤاس والحسين بن الحجاج وابي حكيمة وصولا الى عبود الكرخي والقائمة تطول، ساقول لك سرا؛ الشخصية التلفزيونية التي كنت اظهر بها والحدة التي اتكلم بها خلقها الطرف الاخر الذي تمادى باظهار تطرفه بسبب ضياع الحكم ممن كان يُحسب عليه، ومن العجب انهم كانوا ضحاياه وان لم يكن بنسبة كبيرة، الواقع الملتبس عام ٢٠١٤ كان بحاجة الى افهام الاخر ان صوتا واحدا يمكن ان يقض مضاجعهم، فكيف لو ظهر الف وجيه عباس، لم اجد من الاعلاميين او المثقفين من يملك مؤهلات الظهور بهذه الجرأة مثلي، مع العلم ان ظهوري جعلني اراكم الخسارات وكنت اصدق من الجميع الذي يريد ان يحافظ على" خبزته"كثيرون من الطرف الاخر كانوا يتابعونني باستمرار ليكتشفوا قاع الطرف الاخر من اجل فهمه، لايهمني المتطرفون من الطرفين، ولا التفت اليهم لاني مطمئن على مساحة حريتي في الكلام والانتقاد لاي رمز او شخصية سياسية، مؤمن تماما بان" رضا الناس غاية لاتُدرك، ورضا الله غاية لاتُدرك"، اهتممت بالحفاظ على الشاعر في داخلي، والكاتب الساخر وثقت عن طريقه مامر بالعراق منذ ٢٠٠٣، انا اكثر العراقيين استثمارا للديمقراطية في العراق بعد التغيير او الاحتلال او الاحلال، انتجت اطول رباعيات بتاريخ الادب العربي منذ المهلهل وحتى اخر شاعر، " شيرازيات بغداد بلغت ٣٢١٠ بيتا، واعمل الان على "روميات بغداد " واتوقع ان تصل الى٤٠٠٠ بيت، انجزت

 اكبر موسوعة ساخرة في تارسخ الادب العربي( عولمة بالدهن الحر) وهي ٣٤٠٠ صفحة وفيها ارخنت للعراق.

 ما سر الدفاع عن نظام سياسي ديني او ثيوقراطي لم يعد ذا فعالية في المنظومة السياسية العالمية، وما فضل الاسلام بكل تفصيلاته ومذاهبه على العراق كي يدفع العراقيون ثمن بقاء العمامة الاسلامية متسيدة مصير الخلق ؟

 انا ادافع عما اؤمن به، اعجب ان تقول لي انك تدافع عن نظام سياسي ديني، السياسة لم تجتمع مع الدين الا في فترة الرسالة والخلافة الراشدة، انا لا ادافع عن نظام، انا ادافع عن الانسان العراقي الذي داسته جميع الانظمة، العمامة رمز محمدي في اسلام لم يبق فيه رمز سوى العمامة والأذان، من حقي ان اذافع عما اؤمن به بعيدا عن الكلاو الشرعي الذي دوخونا وضحكوا به علينا من خلال تفسيره الذي يسير في اتجاه مصلحة الحاكم واعني به " يد الله مع الجماعة" وهم يفقهمون انهم جماعة الحاكم المتفرد الضرورة والواحد الاحد الدنيوي، على الجميع احترام فكر الاخر، الاقصاء قانون غاب جديد يُمارسه الفارغون لادخال القطيع الى حقولهم الفارغة.

بعد الفوز بعضوية مجلس النواب العراقي تغيرت لغتك نحو المحاججة الفكرية بدرجة ما واعتقد ان هناك من تقدم بنصائحه لك كي لا تفقد وقار النائب البرلماني، اما كان من الاجدر ان تقدم لك ذات النصيحة عندما كنت تقدم برنامجك التلفزيوني ؟ ام البرلمان اولى بالاحترام من الجمهور.

ــ انا اكبر من ان يكون هناك من يوجهني، هل سمعت ان شاعرا ما لديه مستشار فكري؟ ساكون صريحا معك؛ حين دخلت غابة البرلمان اطلعت على عالم السياسة الفارغ من المحتوى، احجار على رقعة الشطرنج العراقية التي لاتقدم رجلا ولاتؤخرها الا بحسابات المصلحة، عالم مغلق على نفسه بحكم الجلوس على احد مقاعده، لدينا جانبان؛ جانب شعبي غاضب حد تفجير كل شيء لانه يظن ان البرلمان هو من يقود العملية السياسية وهذه خطيئة كبرى، رؤساء الكتل هم من يقود البرلمان وليس النواب، الصوت المفرد الصارخ والجارح لايغير شيئا، الشعب يريد من النائب ان يملك عصا سحرية وفق قاعدة" كن فيكون"، وهذا من حق الشعب قبالة حكومات قادته من خيبة الى خيبات، هذا النائب يعيش عذرية السياسة التي لايفهم عهرها الحقيقي المخبوء عن عينيه، والجانب الثاني هو البرلمان ( التشريعي والرقابي) المحكوم باليات لايمكن الخروج عنها، ساحة مكشوفة لتلمس جميع العقول التي باستطاعتها تحريك الرأي العام بتصريحاتهم وظواهرهم الصوتية التي ربت الذائقة الشعبية على تمييزها وكأنهم ابطال القنوات القضائية والتصريحات الصاروخية التي يستغلها البعض لتحقيق مكتسبات شخصية او حزبية، في هذا الجو الملتبس الذي دخلته، شاهدت الضفتين اللتين لاتتآخيان، مادمت اخترت الدخول الى البرلمان ستكون بنظر الشعب سارقا وعدوا للشعب( حتى لو اشعلت عشر اصابعك في سبيل خدمتهم)، لن تختلف عن بطل رواية ( عدو الشعب) لهنريك ابسن النرويجي الذي كان يدافع عن اهل المدينة بسبب رمي فضلات القمامة في النهر الذي يشربون منه، وبسبب اموال صاحب المصنع لكبار القوم وصفوا المدافع عنهم ب (عدو الشعب)، امتحان صعب، لكنه اوصلني الى قناعات خطيرة في داخلي جعلتني امارس الهدوء، وهذا سبب دبلوماسيتي في الاجابات التي تظهر شخصيتي الحقيقية.

الا تشعر ان من اقترح عليك بالترشح للبرلمان اراد استغفالك او استغلالك .

ــ على العكس تماما، رغم اني كنت الاسم الاخير الذي ترشح في الانتخابات، ومع هذا فاجأت الجميع بالحصول على اعلى الاصوات في الفتح بعد رئيس القائمة، ترشيحهم لي لقناعتهم اني قريب من الفقراء ومازلت، فزت بمقعد برلماني لكني خسرت برنامجي ولااستطيع العودة اليه بسبب النظام الداخلي للبرلمان وعدم موافقة قناة العهد لعرضه حتى بصفة ضيف دائم، المشكلة؛ كيف يمكن للمواطن الذي كان يتابعني ان يقتنع بان دور البرلماني يختلف جذريا عن دور الاعلامي، الكثير منهم يريدني ان اتكلم اسبوعيا خمس ساعات وانا لااملك الا دقيقتين في كل جلسة والكثير من النواب يطالبون بحذف مداخلتي لجراتها ونسقها الساخر!!.

من الاهم وجيه الصحفي والشاعر ام وجيه النائب؟

ــ بعد ثلاث سنوات ونصف سيسمونني النائب السابق، بينما سابقى شاعرا وكاتبا الى النهاية، الشاعر اهم من البرلمان كله وليس المقعد البرلماني .

 

حاتم عبد الواحد

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

استاذ عبد الواحد المحترم
هذا المقال هو اسلوب تلميع لشخصية عباس
وجيه عباس لا يتمكن من مخاطبة عقل المثقف الواعي بل لجأ لأسلوب أقل ما يقال عنه مبتذل وفي قناة معروفه توجهاتها وطرق تمويلها.
كل واعي ومثقف له موقف واضح من النظام السعودي ودوره في تخريب العراق لكن تأتي ومن على قناة فضائية وانت الشاعر والأديب وبهذا الأسلوب الرخيص تهاجم حكامها هذا يحسب على الشاعر والأديب ويمحي تاريخه الأدبي برمته.
وانت لك أن تقيس متابعي البرنامج والقناة.
مشكلة وجيه عباس أستعمل اسلوبه الشخصي في حياته العامة وطريقة ألفاظه ببرنامجه مما هز صور الشاعر والاديب في عقول الناس وترسخت صورة الشيعي الطائفي المتطرف الذي يدافع عن ما يبدر من سلوك مشين منهم ، وحتى لا تقارن نفسك بالأخر وتنحط لمستواه لا تكن مثله وتجاريه بأسلوبه وأدنى.
وتقبل مداخلتي لصديقك بصدر رحب.

فاضل ياسر
This comment was minimized by the moderator on the site

في اول اربع كلمات قلت انا لا ارد على السؤال ، هذا يعني ان المتلقي من سيحكم على وجيه ولست انا ، عندما اسال عن شخص ما كنت اعرفه اقول كنت اعرفه كذا وكذا ولكن في ظل حكم العمائم تغيرت كل القيم ، فيا صديقي لماذا لم تكتب مباشرة ردا واضحا على " هل وجيه عباس طائفي ؟" ووجهت خطابك لي ، انا قلت انني غير متوافق مع طروحاته وقلت ان اسلوبه طافح بالشتائم والايحاءات الجنسية المباشرة والمرمزة وعلى القاريء ان يدلو بدلوه برأي مبين ، تشخيص الداء يعمتد على ما يعانيه المريض وليس فقط على يقوله الطبيب ، محبة واحترام. وجيه لا يحتاج تلميعي فهناك مؤسسة كاملة تقف وراءه وما انا الا ذكرى صديق قديم ادلى بشهادته .

حاتم عبد الواحد
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4570 المصادف: 2019-03-11 01:27:24