 شهادات ومذكرات

الدكتور طيب تيزيني

913 تيزينيرحل اليوم عن عالمنا الصديق العزيز د. طيب تيزيني، الذي قرأت أعماله مبكرا، لكني تعرفت عليه في مؤتمر جمعنا في بنت جبيل بلبنان قبل سنوات، ودام التواصل الأخوي بيننا.. طيب تيزيني رحمه الله مفكر أخلاقي صادق، غيور على الناس، يفرض عليك أدبه وتهذيبه أن تنجذب إليه وتبجله وتتشيث بصداقته، لأنه كنز أخلاقي وفكري يقل أمثاله اليوم. رأيته يجهش بالبكاء وهو يتحدث عن مأساة وطنه بمرارة وحرقة، فكانت دموعه تتحدث بما لم تتسع له كلماته، رأيت دموعه أبلغ من كلماته.. يفرض طيب تيزيني على القارئ الخبير أن يحترم كتاباته ويعجب باجتهاداته، وإن كان لا يتفق مع منهجه، وبعض مفاهيمه وأدواته ونتائج اجتهاداته، لأنه من المفكرين العرب النادرين في هذا العصر الذين برعوا في كتابة المتون، ولم يغرقوا في الهوامش والشروح...

912 قضاياطيب تيزيني باحث عميق، تعلَّمَ في أفضل جامعات ألمانيا، وهو يتقن عدة لغات، لا يعرف الكسلُ إلى حياته طريقًا، أنجز اطروحة الدكتوراه بعنوان: "تمهيد في الفلسفة العربية الوسيطة"، ونشرت بالألمانية عام 1972. وتلخص هذه الاطروحة رؤيته للماضي ومنهجه الجدلي في اعادة قراءة التراث من منظور مختلف، والذي أصدر خارطته الأولى عام 1971 بعنوان: "مشروع رؤية جديدة للفكر العربي في العصر الوسيط"، وتوالت طبعاته بعد ذلك. وأشار في مقدمته إلى أن هذا المشروع سلسلة تتألف من 12 جزءا، وفقًا لتحقيب اقترحه لنشاة وتشكل التراث وصيروته عبر التاريخ. وأصدر منها: "الفكر العربي في بواكيره وآفاقه الأولى" 1982، و"من يهوه إلى الله" 1985، و"مقدمات أولية في الإسلام المحمدي الباكر" 1994، ثم أصدر عدة مؤلفات بعد ذلك، مثل: "النص القرآني أمام إشكالية البنية والقراءة" 1997...

حاوره مدير تحرير مجلة قضايا اسلامية معاصرة د. محمد حسين الرفاعي حوارًا موسعًا، ونشرنا الحوار في العدد 61-62 الصادر في عام 2015، وقد تحدث بالتفصيل عن رؤيته الخاصة في تطبيق: "الهرمنيوطيقا والمناهج الحديثة في تفسير النصوص الدينية"... لن يموت صوت طيب تيزيني وكل صوت حر، مادام في الأرض ضمير حي وفكر حر، ينشد ايقاظ عقل الإنسان وتحريره من كل أشكال الاستعباد.

 

د. عبدالجبار الرفاعي

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

تلقينا علومنا الاجتماعية في وقت مبكر و نحن في المدارس اي قبل الجامعة على ايدي زمرة من المفكرين ممن يحملون ميزة الصوت الحر و الملتزم بآن واحد. و كان في المقدمة المرحوم صادق العظم و بعده الدكتور المرحوم تيزيني. و كان مقرر سنة اولى جامعة عن الاغتراب و السيبرنطيقا في كلية زراعة حلب مليئا بآثار الدكتورين الجايلين. و قد لعب دور ترجمة و تبسيط افكارهما المرحوم الاستاذ مسعود ضاهر المعروف ببوهيميته و غرابته.
لكن كانت الحصيلة نواة صلبة اتاحت لنا لاحقا التعرف على غارودي و دريدا و فوكو و طبعا صوت القضية الفلسطينية في الشتات استاذنا ادوارد سعيد الذي كان لي شرف الاطلاع عليه و بشخصه في مدوة بجامعة اسكس البريطانية.
السلوان لذوي الفقيد و الرحمة لروحه.
ان هناك خطغ فسببه غير متعمد و لكن المساحة الفاصلة بين الينابيع و الوقت الحالي.
و شكرا للدكتور الرفاعي هذا الانفتاح و هذه الامكانيات للحوار.

صالح الرزوق
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4639 المصادف: 2019-05-19 06:06:08