 شهادات ومذكرات

محمد صالح محمد السيد.. عاشق علم الكلام

محمود محمد علييُعد المفكر الكبير الأستاذ الدكتور محمد صالح محمد السيد (أستاذ الفلسفة الإسلامية بكلية الآداب –جامعة المنيا بجمهورية مصر العربية)، أحد القامات الفكرية العربية التي آلت على نفسها الجمع بين النظرة العقلية الغربية والتراث الإسلامي في معالجة القضايا الفكرية؛ وبخاصة العقدية، وهي تلك النظرة التي كشفت عن العديد من الأفكار المهجورة في الفكر الإسلامي، وفي  علاقة الإنسان بالآخر،  والقضايا الفكرية الآنية.

كما كان واحداً من كبار الرواد في دراسة الفلسفة الإسلامية في مصر، والعالم العربي الذين استطاعوا ببحوثهم ومؤلفاتهم أن ينقلوا البحث في الفلسفة الإسلامية من مجرد التعريف العام بها، أو الحديث الخطابي عنها – إلي مستوى دراستها دراسة موضوعية تحليلية – مقارنة . وقد كان في هذا صارماً إلي أبعد حد: فالنص الفلسفي لديه هو مادة التحليل الأولي، ومضمونه هو أساس التقييم، والهدف منه هو الذي يحدد اتجاه صاحبه.

يشهد علي ذلك زملاؤه بكلية الآداب – جامعة المنيا التي شهدت مولده الوظيفي في أواخر سبعينيات القرن الماضي، بل ويشهد علي ذلك زملاؤه وطلابه في جامعة الكويت التي عمل بها أستاذاً ومحاضراً لسنوات عديدة . وما زال أمد الله في عمره يواصل العطاء في تفانِ وإخلاص نادر لطلابه في كل جامعات مصر والعالم العربي من مشرقه إلي مغربه؛ فهو نعم العالم المتوحد الشامخ: سراجاً هادياً.. عالياً كالمنار.. وارفاً كالظل.. زاخراً كالنهر.. عميقاً كالبحر.. رحباً كالأفق.. خصيباً كالوادي.. مرفرفاً كالعَلم.. لا يرجو ولا يخشي.. طاقته لا تنضب.. كأن وراءها مدداً يرفدها من سر الخلود .

ولد الدكتور محمد صالح في الأول من شهر أغسطس عام 1944، بقرية مغاغة بمحافظة المنيا،  وتدرج بمراحل التعليم الابتدائي والثانوي، وفي المرحلة الجامعية التحق بقسم الفلسفة بكلية الآداب – جامعة القاهرة، وقد أعجب به الدكتور أبو الوفا التفتازاني، حيث أشرف علي رسالته للماجستير، وكانت بعنوان "الحسن والقبح العقليان عند المعتزلة" عام 1974م، وأما رسالته للدكتوراه فكانت بعنوان " خلق العالم عند المعتزلة" عام 1980.

وأما عن تدرجه في المناصب الاكاديمية الجامعية، فقد عُين مدرساً مساعداً عام 1975، ثم مدرساً عام 1980، ثم أستاذاً مساعداً عام 1986، ثم أستاذا عام 1997. وعن تدرجه الوظيفي فقد عُين مشرفاً ورئيساً لقسم الفلسفة من 1986 وحتي 1999م، ثم عُين بعد ذلك وكيلاً من 1997 وحتي 1998م، ثم أُعير لجامعة الكويت وفيها عُين رئيساً لقسم الفلسفة من عام 2002 وحتي عام 2005م، ثم كان عضواً بلجنة الفلسفة بالمجلس الأعلى للثقافة بمصر.

وخلال ذلك أصدر للمكتبة العربية عدة كتب من أهمها: أصالة علم الكلام، وعمرو بن عبيد وآراؤه الكلامية والفلسفية، والخير والشر عند القاضي عبد الجبار، وإعادة بناء علم التوحيد عند الإمام محمد عبده، والإسكافي وآراؤه الكلامية، ومدخل إلى علم الكلام. علاوة علي تأليفه للكثير من البحوث المنشورة بالدوريات والمجلات العلمية والمؤتمرات، فنذكر منها علي سبيل المثال لا الحصر: نحو علم كلام معاصر، وتربية الذات عند الشيخ مصطفي عبد الرازق، وتجديد الفكر الإسلامي، والملاحمي والرد علي الدهرية، وأسس فلسفة الذات عند إقبال، وفلسفة الشهادة في الإسلام، والحوار مع الآخر في تراثنا الكلامي، وأسس الجدل عند المتكلمين، ومدخل لتجديد الخطاب الديني مستوحى من التراث الديني للإمام محمد عبده، ومرتكزات الخطاب الإسلامي المعاصر، وفلسفة الأخلاق عند المعتزلة، والغزالي سيرة ذاتية مثيرة للجدل ... وهلم جرا.

ويتميز الدكتور محمد صالح في كتاباته ومقالاته بالعمق، وسعة الاطلاع، والتعمق في البحث، وإضافة البعد النقدي الذاتي إلي البعد الموضوعي، والأسلوب الأكاديمي الرائع والذي نادراً ما نجده في بحوثنا الحالية؛ فكتاباته تمثل نضجاً فكرياً هائلاً، وبناءً هرمياً متماسكاً، ومن يحاول أن يحذف سطراً واحداً من بحث لمحمد صالح في موضوع من الموضوعات فوقته ضائع عبثا، لأن أسلوبه يعد أسلوباً أكاديمياً دقيقاً وعباراته بعيدة كل البعد عن الطابع الإنشائي البلاغي الفضفاض، لا يقول عبارة إلا علي قدر المعني .

واسمح لي عزيزي القاري أن أذكر لك جانباً من ابداعاته التي تميز بها في الفلسفة الإسلامية، وبالأخص علم الكلام والذي كانت معظم أبحاثه ودراساته متجسدة فيه، فقد محمد صالح عاشقاً له .. غيوراً عليه .. متفرداً في طرحه للكثير من القضايا والمشكلات العقدية، فهو ينظر لعلم الكلام علي أنه يمثل الكلام فلسفة الإسلام علي الحقيقة، تلك الفلسفة التي اتسمت بالأصالة والإبداع، حيث ارتبط هذا العلم كما يقول محمد صالح :"في نشأته ارتباطاً وثيقاً بالمشكلات الدينية والسياسية والثقافية التي أفرزها الواقع الإسلامي في تطوره، وحاول من خلال اجتهاداته حول العقيدة أن يقدم حلولاً لهذه المشكلات، كما أخذ علي عاتقه مهمة الدفاع عن العقيدة، وقد أبلي في ذلك بلاءً حسناً، واقتضت مهمته الدفاعية أن يستعين بكل ثقافة ممكنة، لإبراز ما كمن في الدين من قيم إيجابية تقف في مواجهة هذه التيارات العاتية، واستطاع – بحق – أن يكون من خلال اجتهاداته حول العقيدة "فلسفة العقيدة "، اتسمت بالعقلانية في كثير من جوانبها، وكانت مقدمة ضرورية لتأسيس فلسفة فلاسفة الإسلام".

لقد كان علم الكلام في نظر محمد صالح أحد ركائز الحضارة الإسلامية في عصر ازدهارها، بما هيأه من فهم للدين وأصوله، ذلك الفهم الذي انطلق منه المسلمون في بناء تلك الحضارة التي أبدعت في جانبيها الروحي والمادي ...، وكانت – بحق – إحدى حلقات التقدم الإنساني، استفادت من حضارات سابقة، وأضافت وأبدعت من ذاتها إبداعاً جديداً، وهذا شأن الحضارات الحية تأخذ وتضيف وتبدع، وليس من شك في أن إبداعها كان نقطة انطلاق لحضارة أوربا، التي أصبحت الآن تمثل – بالنسبة لنا – تحدياً حضارياً، وما زلنا حتي الآن منذ قرنين من الزمان أو يزيد نلتمس طريقاً للخلاص من طغيانها.

بيد أن علم الكلام في رأي محمد صالح مع ما حققه من نجاحات كثيرة، إلا أنه وجه إليه الكثير من النقد سواء عند القدماء من بعض أئمة الفقه والحديث ... أو بعض المفكرين من المحدثين والمعاصرين .. وخلاصة ما وجهه بعض أئمة الفقه والحديث والحنابلة وبعض الصوفية من نقد كما يقول محمد صالح :" يدور حول شرعية بحوث علم الكلام، فهم يرون أن علم الكلام خاض في موضوعات من دقيق الكلام وجليله، وهي موضوعات – في نظرهم – لا يجب الخوض فيها . أما خلاصة ما وجهه بعض المفكرين المُحدثين والمعاصرين من نقد لعلم الكلام أنه علم لا جدوي منه، حيث لا يجد فيه المسلم المعاصر ما يعينه علي مواجهة واقعه المأزوم، وحل مشكلات مجتمعاته المعاصرة، كما لا يجد فيه أملاً في مواجهة تحديات الحضارة الغربية، بما تفرزه من تيارات فكرية ومذاهب فلسفية يحمل بعضها جوانب إلحادية ترمي إلي هدم الإسلام، بل هدم كل دين، ولهذا فهم ليسوا علي قناعة تامة في أن بعث علم الكلام يمكن أن يسهم إسهاماً فعالاً في تكوين ثقافتنا المعاصرة ".

وهنا يؤكد محمد صالح علي حقيقة مهمة وهي أن :" ما أثير بصدد مشروعية ما خاض فيه المتكلمون من موضوعات في " الدقيق " و"الجليل"، إنما هي موضوعات فرضت عليهم فرضا من قبل خصومهم، وهم بصدد مجادلتهم، أو دحض هجومهم علي الإسلام، وهذه الموضوعات في مجملها تمثل نقاط الخلاف بين الإسلام والأديان المختلفة، فهم لم يتجهوا لمناقشة " الدقيق " و" الجليل "، بدافع الجرأة العقلية المحضة، إنما كان ذلك لما اقتضته طبيعة المهمة الدفاعية لعلم الكلام، ومع ذلك نجد معظم المتكلمين كما يقول محمد صالح يبرأ إلي الله من كل ما يخالف القرآن والسنة، فهذا هو النظام المعتزلي والذي يعد من أكثر المتكلمين جرأة عقلية يضرع إلي الله عند احتضاره قائلاً :"اللهم إن كنت تعلم أني لم أقصر في نصرة توحيدك، ولم اعتقد مذهباً من المذاهب اللطيفة، إلا لأشد به التوحيد، فلما كان منها ما يخالف التوحيد، فأنا منه بريء، اللهم إن كنت تعلم أني كما وصفت فأغفر لي ذنوبي، وسهل علي سكرات الموت"، وهذا أيضا أبو الهذيل العلاف الذي خاض في دقيق الكلام يفطن ببراعته يحقن ببراعته وانحلاله عن كل ما يخالف منهاج الإسلام ويعتذر بأن كان لنصرة الإسلام، وهذا ما نجدة عند الأشعري والجويني والغزالي".

أما ما أثاره بعض المفكرين المحدثين والمعاصرين كما يقول محمد صالح فيرجع إلي أنهم :" نظروا في علم الكلام في طوره المتأخر، الذي غلب عليه التدهور والإنحلال ولم يوفقوا في إبداع فكر جديد يواجه العصر ومستجداته، بل ظل يدور في فلك المشكلات التقليدية، يعالجها علي نفس النمط الذي عولجت به في كتب الأسلاف، من هنا جردت من ارتباطها بالواقع تماماً، هذا فضلا عن المناهج العقيمة التي تمسكوا بها، والتي لا تسعف مفكر اليوم عن معالجة مشكلاته الراهنة التي أفرزها تقدم الحياة وتطورها، سواء كان ذلك فيما يتعلق بالتقدم العلمي، أو التقدم في مجال البحث في حرية الإنسان وكرامته وعلاقته بواقعه ".

وهنا يقول محمد صالح :" ونحن وإن كنا لا نقبل وجهة النظر هذه، فإننا لا ندعي أن علم الكلام في عصوره المتأخرة، يمكن أن يكون مفيداً للمثقف المعاصر، أو مؤثراً علي نحو أو آخر في تغيير الواقع إلي ما هو أفضل، أو معينا علي مواجهة تحديات العصر ومشكلاته، غير أننا نقول إن المحلل لتاريخ علم الكلام في عصر ازدهاره لن يشق عليه أن يعثر علي مجموعة من القيم الإيجابية، يمكن أن يكون لها فعالية في نهضتنا المعاصرة، إذا استثمرت استثماراً معاصراً ".

وثمة نقطة أخري جديرة بالإشارة في نظر محمد صالح في عجالة سريعة – إلي بعض هذه القيم، حيث يقول :" ارتبط علم الكلام في نشأته وتطوره بالواقع الإسلامي فجاءت المشكلات التي عالجها في عصر ازدهاره من واقع حياتهم، فكان فكرهم معايشا لوقعهم ومرتبطاً به ارتباطاً وثيقاً، وقيمة ارتباط الفكر بالواقع قيمة لها أهميتها في تقدم أي مجتمع وتطوره، فما تعانيه مجتمعاتنا من مشكلات وتأخر، إنما يرجع – في بعض جوانبه- إلي إهمالنا للمشكلات الحقيقية، وانغماسنا في مشكلات عقائدية جدلية، قد تكون موغلة في التجريد، من هنا لم يقو علم الكلام – المعاصر – علي إنتاج فكر يقف في مواجهة الأيديولوجيات والفلسفات الوافدة والتي تواجه المسلمين منذ بداية نهضتهم، ذلك لأن الفكر المنفصل عن الواقع لا  يتهيأ له وسائل التأثير والتغيير في مجتمعه ولا يكون دافعا لتقدمه .

ويعتقد محمد صالح أن علي علم الكلام المعاصر مهمة أساسية وهي البحث عن صيغ جديدة للربط بين التنظير في مجال العقيدة وبين الواقع الذي نعيش فيه فقد اسرف علم الكلام القديم – أحياناً – في التنظير، علينا أن نسرف نحن الآن في التطبيق، فعلم الكلام القديم وإن كنا نلمح فيه هذه القيمة إلا أنها لم تتطور لتصبح قيمة راسخة".

ويستطرد محمد صالح فيقول :" ولكي لا أكون في مجال التنظير علي أن أضرب بعض الأمثلة فقط لتوضيح هذه القيمة فأقول :إن ما شاع في مجتمعاتنا من الفصل بين النظر والعمل، بل وجعل صناعة العمل في مرتبة أدني من صناعة النظر أدي إلي احتقار العمل وتقديس الفكر النظري الخالص المنزه عن الأغراض العملية، وصار فكرنا قابعاً في هذه الأطر النظرية الخالصة، والبعيدة كل البعد عن الواقع العملي، إن الإشكالية التي يواجهها علم الكلام المعاصر هي كما عبر عنها محمد إقبال كيف يكون علم الكلام علماً يدفع إلي تقوية الذات الإنسانية لتتجه إلي العمل المؤثر في الحياة ؟، علما لا يقتصر علي إيراد الأدلة علي وجود الله وصفاته، بل يتعدى ذلك إلي بيان كيفية الاتصال بالله تعالى، اتصالا يدفع إلي العمل، الذي يقضي علي الجمود والتخلف، فعلي علم الكلام الآن أن يحلل الأصول الاعتقادية مبيناً مضامينها العملية، وكيف تكون دافعة للإنسان إلي العمل المنتج، لا يكفي عرض الأصول الاعتقادية في صيغها النظرية، وإنما المطلوب تحليلها تحليلاً عقلياً يربطها بالعمل، لتصبح أصولاً دافعة إلي تغيير الواقع لما هو أفضل، وتكون مؤثرة في حياة المسلم سواء علي مستوي حياته الشخصية الفردية أم علي مستوي المجموع أو المجتمع، فالتوحيد – مثلاً وهو أصل الأصول جميعاً، لو حللناه لوجدنا فيه معان عملية كثيرة منها أنه قوة محررة للإنسان من كل القيود التي تغله ... من قيود : الخرافة والجهل، وقيود السلطان والقوي أيا كانت دينية أو سياسية أو اجتماعية، فهو تحرير الإنسان من عبودية الإنسان، بل وعبودية كل ما سوي الله، وإذا تحقق للإنسان هذا التحرر ـ تحققت المساواة، وإذا كان حراً، فإنه يوكل إلي عقله، فالحرية والعقل مكمل أحدهما للآخر . والتوحيد بهذا يكون مفجراً للطاقات الابداعية، فتنطلق الذات الإنسانية لتبني المجتمع الأمثل، وتحقق النموذج المتفوق، والذي عاشه أمس الإسلام . وهكذا تكون مهمة علم الكلام المعاصر التركيز علي تحليل الأصول الدينية تحليلا يجعلها حوافز للعمل، وللسعي الدؤوب، فيرد للعقيدة فاعليتها وقوتها الإيجابية، ويصحح الصورة الشائهة التي رسمت للمسلمين والإسلام مرادفاً للتخلف، وعدواً للحضارة، وخصما للحرية، وتوأماً للإرهاب .

ومن القيم التي استخلصها محمد صالح من تراثنا الكلامي في عصر ازدهاره قيمة العقل، الذي هو السبيل إلي فهم الدين ونصوصه، وهو السبيل إلي الاجتهاد فيما لم يرد فيه نص قطعي الثبوت والدلالة، وهو أداة المواجهة مع المخالفين، فليس من سبيل إلي دعوة المخالف أو مواجهته إلا بدليل العقل ولا رد المتطرف إلا بحوار عقلي مقنع.

وهنا يعلن محمد صالح فيقول :" ونحن في استيفائنا لقيمة العقل في حياتنا المعاصرة لسنا مطالبين أبدأ أن نطبقه علي نفس الموضوعات التي تناولها اسلافنا إذ ربما لا تكون هي نفس الموضوعات المعاصرة، ولعل من أرحب مجالات العقل الآن مجالين مهمين : الأول: العلم وجوهره الإيمان، والثاني : الاجتهاد وجوهره التحرر من التقليد. ويمكن الإشارة أخيرا إلي قيمة من القيم الإيجابية المستخلصة من تراثنا الكلامي في عصر ازدهاره، قيمة الانفتاح علي ثقافات العصر، انفتاحا مستبصراً، فلقد انتحت عقول المتكلمين في وقت مبكر علي ثقافات عصرهم، والعصر السابق عليهم، بما تهيأ لهم من حرية فكرية، فاتسع أفقهم، وتنوعت اهتماماتهم، وهم في اطلاعهم علي ثقافة الغير، لم يقفوا عند حد الأخذ والتقليد، بل كان اطلاعهم اطلاعاً مستبصراً، فأخذوا واضافوا وأبدعوا، وما أخذوه هذبوه وطوعوه لثقافتهم الإسلامية، وجدير بنا أن ندرس تجربتهم في هذا المجال في الاطلاع علي التراث العالمي والمحافظة علي الهوية، وبخاصة ما يدور من جدل حول العلاقة بين العولمة والهوية الذاتية، فكثيراً ما يطرح السؤال الان كيف نكون عالميين في ثقافتنا، وفي نفس الوقت محافظين علي هويتنا وخصوصيتنا الإسلامية.

وفي نهاية حديثنا عن الأستاذ الدكتور محمد صالح لا أملك إلا أن أقول تحية طيبة لأستاذنا الفاضل الذي كان وما زال يمثل لنا نموذجا فذا للمفكر الموسوعي الذي يعرف كيف يتعامل مع العالم المحيط به ويسايره في تطوره، وهذا النموذج هو ما نفتقده بشدة في هذه الأيام التي يحاول الكثيرون فيها أن يثبتوا إخلاصهم لوطنهم بالانغلاق والتزمت وكراهية الحياة، وإغماض العين عن كل ما في العالم من تنوع وتعدد وثراء.

وتحيةً أخري لرجلٍ لم تستهوه السلطة، ولم يجذبه النفوذ ولكنه آثر أن يكون صدى أميناً لضمير وطني يقظ وشعور إنساني رفيع وسوف يبقى نموذجاً لمن يريد أن يدخل التاريخ من بوابة واسعة متفرداً.

 

د. محمود محمد علي

رئيس قسم الفلسفة وعضو مركز دراسات المستقبل – جامعة أسيوط

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4714 المصادف: 2019-08-02 02:01:30