 شهادات ومذكرات

معالم وتاريخ جامع القاتل لابنه

محمد فتحي عبدالعاليقول عنه المقريزي: "فهو الجامع لمحاسن البنيان، الشاهد بفخامة أركانه، وضخامة بنيانه أن منشئه سيد ملوك الزمان، يحتقر الناظر له عند مشاهدته عرش بلقيس وإيوان كسرى أنوشروان، ويستصغر من تأمل بديع أسطوانه الخورنق وقصر غمدان..".

بشارع الغورية يقبع جامعنا بمئذنتيه اللتين لا يعلوان المسجد وإنما فوق باب زويلة (شعار محافظة القاهرة الان) انه جامع المؤيد ...

فمن هو المؤيد؟

هو السلطان المؤيد أبو النصر شيخ بن عبد الله المحمودي الجركسي كان أحد مماليك السلطان برقوق  وقد تدرج في المناصب حتى علا قدره ثم حدثت فتنة الأمير منطاش والذي أطاح ببرقوق لبعض الوقت  فتم القبض على العدد من المماليك الموالين لبرقوق ومنهم مؤيد شيخ حيث اقتيد إلى  خزانة شمايل أو سجن شمايل بالمصطلح العصري وهو يختلف عن السجن العصري في كونه حفرة يقيد فيها السجن ويقضي بها حاجته وحسب..

ولكن ما هو سجن شمايل الرهيب؟

هو سجن مروع بناه علم الدين شمايل أحد فلاحي بعض قرى مدينة حماة، وقد أصبح واليًا على القاهرة في عهد السلطان الكامل مكافأة له على اخلاصه ودوره في نقل رسائل السلطان إلى أهالي دمياط المحاصرين وحثهم على الصمود أثناء الحملة الصليبية الخامسة على دمياط..

نذر المؤيد:

وفي شمايل  تم شكه في الزنجبير!! وهي من كلاسيكيات فن التعذيب المملوكي حيث قيد من يديه وساقيه وعنقه بسلاسل مثبتة في الحائط نهايكم عن العذاب بالحشرات من البراغيت والبق التي حفل بها هذا السجن أو الحفرة   فنذر المؤيد لله نذرا  إن  فك الله كربه وصار له ملك مصر أن يهدم السجن ويقيم مكانه جامع كبير وتدور الايام وويتحقق حلم المؤيد شيخ بحكم مصر

المسجد الحرام:

ويفي المؤيد بنذره فهدم السجن وأقام الجامع مكانه  في عجالة. كان المسجد يحتاج كميات كبيرة من الرخام فهاجم مماليك المؤيد بيوت الناس لخلع الرخام طوعا أو كرها كما أخذ باب السلطان حسن ليكون باب جامعه وكذلك النجفة النحاسية ليضيف مسجده إلى مساجد المماليك الحرام التي تبني من سرقة أموال الناس وأسرع المؤيد بافتتاح الجامع على الرغم من عدم اكتمال البناء....

قاتل ابنه:

وتمضي السنون ويتحول الضحية إلى جاني فقد نجح كاتب السر ابن بارزي في بث سمومه و تأليب المؤيد على ابنه الصارمي ابراهيم وهو الفارس الوسيم الذي وطد ملك أبيه في بلاد الشام واحبه الناس والجيش فقام المؤيد بدس السم لابنه في الحلوى وكان السم بطيئا وحينما بدأت الأعراض تظهر على الابن ندم المؤيد على فعلته وجلس بجانبه يبكيه ولكن الوقت مضى وحانت لحظة الرحيل فمات الابن وخرجت جنازته من القلعة إلى الجامع الذي انشأه المؤيد وبكي المؤيد على ابنه الراحل وهو يسمع خطيب المنبر يروي حديث النبي صلى الله عليه وسلم حينما فقد ابنه ابراهيم عليه السلام: (إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا وإننا لفراقك يا إبراهيم لمحزونون) وحتى يخفف الاب المكلوم من لوعة حزنه على فراق ولده دس لابن بارزي من نفس السم !!

مات المؤيد حزنا في نفس السنة لقد قتل الاب ابنه حتى لا يليه في الحكم فجمعتهما الاقدار للموت في عام واحد وفي نفس القبر !!

الرضيع يحكم مصر:بوفاة المؤيد وابنه ابراهيم تطل علينا واحدة من سخريات القدر حيث اجتمع مماليك المؤيد على  تولية ابنه الرضيع شهاب الدين أبو السعادات أحمد والسعادات نسبة لاسم أمه!! وفي سابقة الأولى من نوعها تولى الرضيع حكم مصر والمثير أن الطفل الرضيع أصابه الحول في حفل تنصيبه على صوت دقات الكورسات!

وصف الجامع: اشرف على بناء الجامع بهاء الدين محمد ابن البرجى ويتكون المسجد من أربع واجهات وبابه من الخشب المصفح بالنحاس والمزين بالذهب والفضة وهو باب مدرسة السلطان حسن كما سبق وأن ذكرنا ويتوسط جدار القبلة محراب مكسو بالرخام الملون وحافل بالزخارف وكان للجامع مكتبة قيمة وكان يدرس به العلوم الشرعية.... وإلى هنا ننتهي بجولتنا في واحدة من أشهر محطات  الفن  المملوكي وتاريخه

 

د. محمد فتحي عبد العال

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4881 المصادف: 2020-01-16 03:11:20