 شهادات ومذكرات

حكايتي مع المدى.. لمناسبة دخولها السنة الثامنة عشرة

قاسم حسين صالحتعود علاقتي بالراقية (المدى) الى عام 2004، بدأتها بكتابة عمود ساخر بصفحتها الأخيرة. ولأن ذاك العام شكل بداية لتحولات اجتماعية وسيكولوجية جديدة على صعيد الفرد والمجتمع ، فأنني عمدت الى تحرير صفحة كاملة فيها بعنوان (الأنسان والمجتمع). ولأن الصفحة كانت تتطلب تغطية ميدانية لتلك التحولات، فأنني استعنت بطلبتي بقسم علم النفس (فارس كمال نظمي، ندى البياتي، وانعام هادي) لرفدها ايضا بتقارير صحفية وحوارات وتقديم مشورات لمشكلات شبيه بتلك التي كنت اقدمها في برنامج (حذار من اليأس).

كانت المدى هي الجريدة الوحيدة التي تتمتع بالجرأة في نقد السلطة والظواهر الاجتماعية. اذكر لها موقفا كاد ان يعرضني للتصفية الجسدية. فحين فتحت بريدي الألكتروني (ليلة الأحد) قرأت رسالة كانت بالنص (غدا يظهر لك مقال في المدى.. وين تروح منّا دكتور قاسم)، وكان الموضوع بعنوان (الزيارات المليونية تحليل سيكوبولتك- موثقة في غوغل).. ما اضطر محرر الصفحة الصديق احمد عبد الحسين ان يكتب موضوعا يندد بالتهديد والتشهير وينتصر لحرية التعبير، وادانة بليغة موثقة من السياسي المخضرم الراحل عزيز الحاج من باريس.

وحصل ان تم تسمية الأخ فخري كريم مستشارا للراحل، المرحوم جلال الطالباني الذي نفتقده الآن، فوجدت ان بعض العبارات يجري حذفها من مقالاتي.. فتوقفت عن الكتابة .. الى ان غادر الأستاذ فخري مبنى الرئاسة.. فوصلتني رسالة من مدير التحرير، الأخ علي حسين يبلغني فيها تحيات الأخ فخري ودعوته لي للعودة الى الكتابة.. فعدت.. ليتجاوز عدد مقالاتي فيها السبعمئة مقالا.. لتكون حكايتي مع المدى انموذجا للعلاقة بين هيئة تحرير تعتز بكتابها وكاتب يبادلها الأعتزاز ذاته وان اختلف معها.. أو مع مسؤول فيها!

وتبقى ثمة حقيقة.. لولا المدى لشعرنا بالأختناق، فالمدى كانت وتبقى الرئة التي يتنفس بها المفكرون والمثقفون والصحفيون الملتزمون بالحقيقة في زمن شاعت فيه ثقافة القبح والتجهيل والتفكير الخرافي.. واتهام من يؤمن بالتفكير العلمي بالزندقة والألحاد.

تهنئة من القلب للعزيزة المدى بمناسبة دخولها السنة الثامنة عشرة، وتحية لكل العاملين فيها الذين يواصلون التحدي بشجاعة، ويشيعون الأمل بثقة الواثق من ان الشمس ستشرق غدا على عراق بهي يمتلك كل المقومات لأن يعيش اهله بكرامة ورفاهية.

 

د.قاسم حسين صالح

8 /8 /2020

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5087 المصادف: 2020-08-09 12:37:42