 قضايا

التعليم الأهلي شراكة حقيقية لدعم التعليم في العراق ولكن..

سامي فارسالتعليم هو المرتكز الأساسي في عملية النهوض الحضاري للأمم وهو العمود الفقري في عملية التنمية والبناء والأعمار، وعندما ينحرف التعليم عن مساره الصحيح نتيجة العديد من الأسباب والمشاكل والمعوقات وطرق الفساد المتعددة يصبح التعليم عبئاً ثقيلاً على المواطن والدولة

الشعوب الحية هي التي تحترم المفكرين والمبدعين والمعلمين الذين يعملون على بناء الإنسان، هي التي لاتستسلم للفساد والتخلف والجهل بل تستلهم من التراث الفكري والحضاري وتستفيد من تجربتها الخاصة ومن التجارب العالمية المتشابهة لتغيير واقعها نحو الأفضل وتأمين  مستقبل ابنائها فتستمد العزم بالأعتماد على ثرواتها البشرية وتسخير طاقات وقدرات الشباب وخبرات الكفاءات وتشجيع رؤوس الأموال من " القطاع الخاص " ليكون سنداً وداعماً في عمليات الإعمار والبناء والتنمية المستدامة فيكون للقطاع الخاص الدور الفعال في تغيير الواقع فيساهم مساهمة جادة في التنمية والأعمار والأستثمار الأمثل بالتعليم

وأيجاد الحلول المناسبة والمعالجات فيعمل على أنشاء مؤسسات تعليمية لها مكانة عالمية تحقق مخرجات تعليمية ذات مستوى وجودة عالية  لتحقق  تعليماً ينافس التصنيف العالمي واقتصاداً تنموياً يسهم في عملية بناء الإنسان ومؤسسات الدولة

تجربة التعليم الأهلي بالعراق لم تكن حديثة العهد كما يظن البعض بل قامت العديد من المؤسسات التعليمية الأهلية والمتمثلة بالمدارس والمعاهد في العراق منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة التي اعتمدت على التعليم الأهلي في بداية نشأتها ولكن الظروف السياسية خلال الحكومات المتعاقبة التي عملت على محاربة وتهميش التعليم الأهلي وعدم أعطائه الدعم الكافي لينمو ، كما هي سياستها في محاربة وتحجيم القطاع الخاص في كافة المجالات فلم يحصل  على الدعم الكافي لينمو ويأخذ دوره الحقيقي في دعم الأقتصاد العراقي

وتلك السياسة جعلت من المواطن العراقي وخلال عقود طويلة مضت يعتمد على الدولة في توفير كل احتياجاته مقابل أمتلاك الحكومة السيطرة على الثروات البشرية والمعدنية  للبلاد وتقوم هي بتوزيعها حسب سياساتها الخاصة مما خلق العديد من المشاكل الإقتصادية المعقدة والتي من نتائجها البطالة والركود الأقتصادي في العديد من المجالات الحيوية في الصناعة والزراعة بشكل مأساوي وعدم مواكبتها للتطور العالمي وهذه السياسة ونتيجة عدم توفر البنية التحتية لايزال القطاع الخاص الى يومنا هذا يعاني من محاربة العديد من الفئات في المجتمع ويعامل على انه حالة غير صحيحة وذلك نتيجة الثقافة المتخلفة التي زرعتها الحكومات المتعاقبة في معاداتها للقطاع الخاص  ولأسباب سياسية وأقتصادية معروفة للجميع

بعد عام 2003 ونتيجة تغيير العديد من القوانين والتي تنص على دعم القطاع الخاص والأستثمار المحلي ومنها في مجال التعليم " الأهلي الخاص " أنشئت العديد من المؤسسات التعليمية من رياض الأطفال والمدارس والجامعات

حصل ذلك  نتيجة العديد من الأسباب منها تردي واقع التعليم العام في العراق وعدم قدرته على توفير العديد من المستلزمات الأساسية للعملية التربوية  والتعليمية وكذلك للظروف القاسية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة والتي خلقت العديد من المعوقات والمشاكل المستعصية نتيجة الفساد الإداري والمحاصصة التي جعلت التعليم العام دون المستوى المطلوب وفي جميع المراحل دون استثناء من التعليم الأبتدائي الى التعليم الجامعي

وايضاً تلبية حاجة طبيعية نتيجة لمسايرة العولمة  والأنفجار المعلوماتي الهائل الذي يشهده العالم وتلبية الرغبة في التعليم بأعتباره حق مشروع لكل فرد في المجتمع مما أعطى الحافز الى انشاء العديد من المؤسسات التعليمية الأهلية لتوفر ما عجز عنه التعليم العام فأخذ التعليم الأهلي او الخاص يستقطب أعداداً كبيرة من الطلبة وعمل على أمتلاك هيئات تدريسية مؤهلة ذات كفاءات وخبرات أستمدها من التعليم العام خلال عقود مضت وأمتلكت بعض المؤسسات الأهلية  بنايات ذات مواصفات أكاديمية حديثة مزودة بوسائل تعليم تتناسب مع التطور الحاصل في وسائل التعليم العالمية فأنتشرت العديد من المؤسسات التعليمية الأهلية في العراق وتلك حالة إيجابية تجعل حالة التنافس فيما بينها لجذب الطلبة ، واختلفت هذه المؤسسات في حجمها وذلك حسب إمكانية المستثمر المادية والكفاءة وقدرته على توفير الأفضل والأحسن وهنالك العديد من المشاريع الصغيرة أصبحت أشبه بالدكاكين كما يطلق عليها  بعضها تحمل أسماء براقة همها الربح السريع في المقابل هنالك مؤسسات رصينة من المرحلة الأبتدائية والمتوسطة والثانوية والجامعات والقائمون عليها هدفهم دعم التعليم في العراق والأرتقاء به ، وتلك حالة إيجابية سليمة من خلال الأستثمار الصحيح في التعليم ليكون رديفاً وطنياً وداعماً الى التعليم العام مما يستوجب على الدولة توفير جميع أنواع الدعم والوسائل المتيسرة لديها لينهض التعليم الأهلي بالعملية التعليمية ويأخذ دوره الطبيعي في عملية التنمية المستدامة ويعمل على سد الفراغ الحاصل في التعليم العام من خلال امتلاكه المرونة وقدرته على التغيير والتطوير

ان ماتوصلنا اليه جاء نتيجة دراسة مستفيضة وزيارات ميدانية في العراق الى الجامعات والمدارس الأهلية والتعليم العام وأطلعنا على تجربة مدارس المتميزين والموهوبين في بغداد والمحافظات ، وقمنا بمتابعة الحالات الإيجابية وتشخيص الحالات السلبية وذلك بالتعاون مع مراكز بحوث في جامعات عراقية وتوصلنا الى نتائج أهمها أن دعم التعليم الأهلي من قبل الدولة وتوفير له كل مستلزمات النجاح والتطور والنمو هو احد الحلول السليمة التي تعمل على إنقاذ العملية التعليمية

فلابد من تذليل الصعوبات والمعوقات وتوفير فرص التواصل مع المؤسسات التعليمية الأهلية العالمية  والأستفادة من الخبرات المتوفرة لديها في مجال المناهج والهيئات التعليمية والإدارية على ان تكون مخرجات التعليم الأهلي توازي المؤسسات العالمية في الجودة والكفاءة

قمنا كذلك بالتواصل مع الجامعات والمؤسسات البريطانية ومع المهتمين بالتعليم من البريطانيين  وتوصلنا الى مايلي

من اجل تحقيق الجودة العالية في التعليم لابد من تحقيق برنامج التطوير المهني والإداري للهيئات التعليمية والإدارية للمدارس الإهلية العراقية بالتعاون والتؤامة مع المؤسسات التدريبية البريطانية التي تتمتع بخبرات وتجارب تعليمية ثرية وذلك للإرتقاء بالتعليم الإهلي ليكون بمصاف التعليم في الدول المتقدمة .

لذلك نقترح تحقيق برنامج التطوير المهني النوعي للمؤسسات التعليمية من خلال الشراكات العالمية مع مؤسسات علمية وتدريبية

يستهدف برنامج التطوير المهني التعليمي الممارسات المهنية للهيئات التعليمية والإدارية ، والمشرفين التربويين، في إطار معايير عالمية، ووفق المتطلبات الأساسية والواقع المهني للفئات المستهدفة، واحتياجات التطوير والتغيير ، ويتم تنفيذ هذا البرنامج في إطار شراكة دولية تتمتع بخبرات وتجارب تعليمية ثرية ومتميزة.

ويقوم البرنامج بإعطاء المعلمين فرصة معايشة واقع التدريس في دول متقدمة، ضمن بيئة تعليمية متطورة، ونقلها الى العراق من خلال ورش عمل تطويرية وتأهيلية .وفق خطط سنوية تستوعب أعداداً من المتدربين القادرين على سد النقص الحاصل في التدريب في كافة مجالات التربية والتعليم والعمل على تإسيس برنامج رصين لوضع مناهج تعليمية تواكب التطور في مجال التعليم

لذلك نقترح ان يعقد مؤتمراً متخصصاً لتعليم في لندن من أجل الإطلاع على المؤسسات التعليمية البريطانية عن كثب وكذلك يحضره من المتخصصين بالتعليم في المؤسسات التعليمية العالمية مما يفتح الأفاق أمام التعاون مع المؤسسات العراقية يعقب المؤتمر ورش عمل ينفذ فيها برنامج التطوير المهني في التعليم بشكل عام وكذلك يشارك في المؤتمر من العراق ممثلي التعليم العام والتعليم الأهلي من المؤسسات الرصينة

ان توفير سبل نجاح ودعم التعليم الأهلي في العراق من قبل الدولة يفرض بالتالي استحداث قوانين وضوابط يكون بموجبها التعليم الأهلي يجب أن يكون ذو مكانة متقدمة في التصنيف العالمي للتعليم

وكذلك ان يكون داعماً وشريكاً حفيقياً للتعليم العام في العراق .

أن دعم الدولة للقطاع الخاص للأستثمار في التعليم هو ايضاً من التجارب العالمية التي عملت فيها الدول على دعم مؤسسات تعليمية عالمية ثم جعلت من القطاع الخاص راعياً لها وبالتالي تلك المؤسسات أصبحت ذَا مكانة عالمية متقدمة في التعليم في العالم

ومن الحلول لأنقاذ التعليم أيضاً  تشجيع الهجرة العكسية للأكاديميين العراقيين والتربويين من ذوي الخبرة والكفاءة

وتوفير الفرص المناسبة لهم لإدارة المؤسسات التعليمية في العراق في القطاع العام والأهلي وكذلك تشجيع الأستثمار الأجنبي الأكاديمي في بناء مؤسسات تعليمية ذات جودة عالية في العراق .

 

سامي فارس

الأمين العام لجمعية المدارس العربية التكميلية في المملكة المتحدة

..........................

ورقة عمل ملخص لدراسة عن واقع التعليم في العراق وكيف الأرتقاء به

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4548 المصادف: 2019-02-17 01:23:18