 قضايا

زواج القاصرات.. عودة للعبودية

هي رزق من الله، هدية لا تقاوم، عطاء لا ينتهي، دفق طاغ من الحب والحنان .. هي أيقونة للفرح والسعادة، ضحكتها، صوتها، خطواتها، شعرها المتطاير، كل ملامحها البريئة، تنطق بكل ألوان الخير، كرمها الإسلام ورفع من شأنها، حرم وأدها .. ميزها عن الجاهلية فأكرمها .. أخرجها من غياهب الموت إلى أعلى مراتب الحياة .. في كل مكان وضعت كانت تفيض بالعطاء والحب .. إنها المرأة ..

أكرمها الله وأعلى شأنها ..

أعطاها الله في الإسلام حقوقا كثيرة منها حق الموافقة على الزواج والزوج، حق المهر، إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، حق العيش والموت بكرامة وغيرها .. وألغى كل ملامح الجاهلية الظالمة .. ليأبى المجتمع أن يعطيها حقوقها فيعود بها إلى مخالب الظلم والظلمات ويعود بها إلى العبودية !

زواج القاصرات أحد مظاهر العبودية التي تعود إلينا بحلة جديدة، التي تستضعف المرأة وبدلا من أن تعطيها حقوقها فأنها تسلبها كل الحقوق بل وتضع على عاتقها الكثير ..

ما الاسباب وما الدوافع؟

 تختلف من أسرة إلى أخرى، أحيانا يكون الفقر سيد الموقف فيقوم ولي الأمر ببيع ابنته كأنها قطعة أثاث للبيع واستلام مهرها ثمنا لها والذي هو أحد حقوقها !

و أحيانا يكون الجهل سيد الموقف، ظنا منهم أن الفتاة خلقت للزواج والخدمة والتربية والعبودية فقط! فلا حق لها في التعليم ولا حق لها في العمل !

المال هو سلطة أقوى من كل شيء، تجعل أصحابه ذوي سلطة نافذة، فتسول لهم أنفسهم حق شراء الفتيات الصغيرات، كسلع تشترى بثمن بخس يرضي رغباته فيلقيها ويبحث عن الأخرى !

قسوة الأهل وظلمهم، يد أخرى تمتد الى أعناق الفتيات، تجعلهن يهربن من منازلهن ظنا منهن أنهن يهربن من الجحيم الى الجنة فإذا بهن يلقين بأنفسهن إلى الهاوية!

الخوف المتعلق بالموروثات الاجتماعية أحيانا كثيرة يدفع الأهل والفتيات لاتخاذ قرارات خاطئة، من ضمنها الخوف من هاجس العنوسة التي وضعوا لها خطوطا حمراء كثيرة وفترة عمرية لا يمكن تجاوزها، مما يجعل الفتاة والأهل يقعون في فخ زواج القاصرات غير مبالين بما يقع على الفتاة من ظلم وكبت ودفن للرغبات والكرامة !

نحن نرى منكرا بحق بناتنا وأخواتنا، ووجب علينا تغييره، عملا، قولا أو بأضعف الايمان . علينا توعية المجتمع والأسرة والفتيات بحقوقهن وأضرار الزواج المبكر عليهن نفسيا جسديا واجتماعيا ..

لابد أن نجد استراتيجيات واضحة للحد من زواج القاصرات بالتوعية الإعلامية، سن قوانين رادعة وتحديد عمر قانوني للزواج، والتوجيه الديني والثقافي للأفراد والأسر بحقوق المرأة في الدين والمجتمع

 

د. فرح الخاصكي

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4562 المصادف: 2019-03-03 02:00:47