 قضايا

الصورة الإشهارية

رحيم زاير الغانمالصورة الإشهارية هي الصورة الإعلامية والإخبارية التي تستهدف المتلقي، إذا ما عرفنا ان الإشهار، بحسب رولان بارت رسالة:" تتضمن بالفعل، مصدر بث، هو الشركة التجارية التي ينتمي إليها المنتوج المشهر أو الممتدح، ومتلقيا هو الجمهور، وقناة إبلاغ، وهي ما يسمى تحديدا ركن الإشهار" إذا الصورة الإشهارية تُبث عبر رسالة، تبعثها الشركة التجارية الراعية/ المرسل، للمنتوج المراد الترويج له إلى المتلقي/ الجمهور، بهدف البيع وتحقيق الأرباح اللازمة لتغطية نفقات الإعلان والتسويق، ويتحقق هذا عبر قناة إبلاغ وهو ما يدعى بركن الإشهار بحسب رولان بارت.

والإشهار سلوك إعلامي واجتماعي واقتصادي وسياسي بعدما تمكنت الايدولوجيا من وضع بصمتها سواء بصمة المعسكر الرأسمالي أو بصمة المعسكرات الاشتراكية والشيوعية واليسارية التي اقتصرت على الشعارات الثورية، ان الإشهار ارتبط بالرأسمالية منذ القرن التاسع عشر والقرن العشرين وحتى مطلع الألفية الثالثة، وهذا ما بدا واضحا في الساحة الإعلامية والتجارية وما اصطحبهما من ترويج لتقبل ايدولوجيا الرأسمالية من خلال تقبل ترويج سلع ذات طابع غربي خاص، أو ما تم  تقبله من صور الإشهار التي روجت لها في صالونات الوشوم ذات النزعة الغربية في وقد حققت بعض صالونات الحلاقة مزاوجة بينها وبين قصات غربية، وفي هذا يمكننا تحديد نوعين من الرسائل التي يبعثها صاحب الامتياز التسويقي، الأولى سطحية كأن الوشوم أو القصات الغربية، هي آخر ما وصلت له المدنية الغربية وهي غير مبالية لو اكتسبت متلقين/ جمهور في الشرق الأوسط، العراق مثلاً والرسالة العميقة، هي تصدير أيدلوجية غربية مفادها طمس العادات والتقاليد الاجتماعية، التي كانت تعتمد قصات شعر ذات منحى شرقي، وإحلال الرجل الشرقي بدلا عن المرأة الشرقية في تلقي الوشم بعد ان كان عرفا سومريا أصيلا وحتى منتصف القرن التاسع عشر، من حصة المرأة التي تطلب للزواج فعد من مكملات الزينة/ التبرج للزوج، وما أرسل لنا اخذ بعدا أعمق بكثير مما يمكن تلقيه، لكن الجهل والفوضى البطالة سوغت للشباب تقبله، قد يُعلل بردة فعل على الواقع بشكل عام.

وقد اخذ الإشهار في العراق أبعادا كبرى عندما وجد الساحة عطشى لكل ما يتم إرساله، سواء في الإعلام أو التلفاز او السينما أو المسرح أو حتى المسموع / الراديو والصحف والمجلات، حتى الذين يقفون بالضد منه روجوا له من غير دراية بطبيعته الزئبقية، فمن لم يجيد التعامل معه لا يمكنه مجاراته إذا ما اتضح لنا حجم الآلة الترويجية التي تقف وراءه، فهو لا يقتصر على المنتج التجاري بل ان له أبعادا ايدولوجية يجب التنبه لها، أهمها ما يحرص عليه الفكر التسويقي الرأسمالي  هو امتلاك الأشياء والسيطرة على المقادير بشتى السبل التي تدر عليه المال وتفيض على تقويض الآخر وصولا إلى ابتلاعه وإغراقه في مديونية لا حصر لها، ويمكن لنا ان نستدل بقول روبير كيران، " إن الهواء الذي نستنشقه مكون من الأكسجين والنتروجين والإشهار "، وقد نستدل من هذا القول ان الرأسمالية الغربية تقبع خلف كواليس الإشهار، فهي تترك الساحة لصورها الإشهارية لتمرير ايدولوجيتها  التي بدت تمتلك زمام الظهور المباشر وغير المباشر عبر رسائل يمكن بثها والحرص على إدامة زخم حضورها بصور اشهارية، أصبح لها سوق رائجة عن مرأى ومسمع الجميع، وليس العراق العينة الوحيدة بل لقد سبقه إلى ذلك العديد من الدول التي اعتبرت أسواقا تقبلت من زمن مبكر صورها الإشهارية، وما العراق إلا من أواخرها لحد هذا التاريخ، وبهذا يكون الإنسان قد تقبل فكرة انه المستهلك المستقبلي لما تنتجه الرأسمالية الغربية، وبهذا تكون الصورة الإشهارية قد نجحت في الحصول على مستهلك مغيب الإرادة يتلقى كل ما يسوق له.

 

رحيم زاير الغانم

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4566 المصادف: 2019-03-07 02:18:03