 قضايا

المرأة والمساواة في ظل الإسلام

معراج احمد الندويتشكل المرأة نصف المجتمع بل هي المجتمع كله لأنها تشكل أكثر من نصف المجتمع وتلد النصف الآخر. فالمرأة هي روح المجتمع ونصف الإنسانية، المرأة هي مربية الأجيال وصانعة التاريخ، المرأة هي أم الإنسانية جمعاء.ومن القضايا المهمة التي اهتم بها الإسلام وأولاها عناية فائقة وأكد عليها بنصوص ثاببتة حماية المرأة وبيان حقوقها وأبراز مكانتها في المجتمع. فالقرآن الكريم يعتني بالمرأة للغاية ويبين مكانتها في الحياة. ولقد بلغت تلك المكانة مداها حين جائت بعض سور القرآن باسم المرأة كسورة مريم وسورة النساء. ووردت في القرآن الكريم عدد كبير من الآيات للحديث عن أحوال المرأة. قد حفظ الإسلام المرأة من المخاطر وحماها من كل ما يهدد أنوثتها وشرفها ورد كرامتها وصان حريتها وأحاط مسيرتها بالإجلال والعدل والإحسان.

لقد عاشت المرأة قروناً طويلة، كانت تعاني من ظلمة التهميش، وعنف التمييز، وقسوة اللا مساواة، حتى جاء الإسلام فأنصف لها، وأكرم مكانتها، وقرر حقوقها، ورفع شأنها. بادرت المرأة إلى الإيمان بإلاسلام فكانت المرأة أول من فآمنت وأقبلت على هذا الدين. أما الدين الإسلامي وأحكام الشريعة فهي أعظم القوانين التي أنصفت المرأة على مر التاريخ. وقد أنقذها القرآن والسنة في زمن لم تكن المرأة تحلم حتى بالحياة فيه، ولم تشهد الممرأة في شتى العصور والأزمنة نصيرا واراعيا وحافظا ومكرما كالإسلام. فجاء الإسلام ليعطي المرأة جميع حقوقها. فقد دفع الظلم عن المرأة وخلصها من الأغلال والبغض، وجعل لها حقوقا لم تكن تعرفها من قبل كالميراث والانفراد بتدبير أمورها وامتلاك إرادتها والتصرف في ملكيتها الخاصة واختيار زوجها وطلب العلم وما إلى ذلك. إن الإسلام أسبغ نعمته عليها ورد كرامتها وصان حريتها وأحاط مسيرتها بالإجلال والعدل والإحسان والرعاية، وأعطاها حق التعليم والتعلم بما لا يخالف دينها، بل إن من العلم ما هو فرض عين على كل مسلمة يأثم تاركه ذكرا كان أنثى. فنالت المرأة في ظل الإسلام حقوقها في البيعة والقصاص وتولت أمور البيع والشراء والاستثمار.

المرأة قبل الإسلام: كانت المراة قبل الإسلام من اشياء البيت تورث إذا مات زوجها كما تورث العقارات والأنعام والأموال، وينتقل عنها إلى ملكية أي رجل، وكانت سلعة تباع وتشتري، وتحترم من الميراث ومن التصرف في مالها. وكان المهر من حق والدها أو أخيها أو أولى أمرها، بمعنى لم يكن لها ذمة مالية أو كيان مالي مستقل. ويقول عمر عمر بن الخطاب في هذا المقام: "كنا في الجاهلية ما تعد النساء شيئا حتى انزل الله فيهن ما أنزل وقسم لهن ما قسم." ويقول مصطفى صادق الرافعي في كتابه الإسلام ونظام إنساني "لقد كان من المؤسف أن يحرم العرب الجاهليون إرث الزوجات والبنات والأمهات والأخوات."1

المرأة في ظل الإسلام:  إن الرجل والمرأة في الإسلام هما الشقان المكونان للنفس الإنسانية، وهو المعنى الكامن وراء مقولة  "النساء شقائق الرجال”، ولهما حقوق اجتماعية وسياسية واقتصادية متساوية بنص الآيات القرآنية.

(1) القيمة الإنسانية:

لقد ساوى الإسلام بين الجنسين في القيمة الإنسانية الوجودية حيث خلق الله سبحانه وتعالى الإثنين من طينة واحدة ومن معين واحد، فلا فرق بينهما في الأصل والفطرة، ولا في القيمة والأهمية. والمرأة هي نفس خلقت لتنسجم مع نفس، وروح حلقت لتكامل مع روح, ولقد قرر الإسلام أن قيمة أحد الجنسين لا ترجع مزن أحدهما ذكرا والآخر أنثى، وإنما ترجع إلىالعمل الصالح والتقوى2.

(2) الحقوق المدنية:

لقد ساوى الإسلام بين الجنسين في الحقوق المدنية على مكافة مستوياتها من تملك وتعاقد ، وبيع وسراء، ورهنية ووهبة ، وحق في توكيل الغير أو ضمان. فللمرأة شخصيتها الكماملة مثل الرجل في الإسلام، لها حق التصرف في حالها قبل الزواج وبعده كيف ما تشاء في إطار الشريعةالإسلامية. جاء الإسلام ليعطي المرأة الحق في الميراث الشرعي وأن تباشر المعاملات الإقتصادية والمالية المشروعة مثل: إبرام العقود والشهادة والوكالة والإجارة والهبة والوصية وحق التمليك وحق الصداق وأن تزكي مالها وأن تتصدق منه وهذا في إطار قواعد وأحكام الشريعة الإسلامية. وقد استطاع  الرسول صلى الله عليه وسلم أن يعالج كثيراً من تلك المشكلات بترسيخ الأخلاق الفاضلة، وتأصيل الحقوق الكاملة، وهذا المنهاج الحكيم له قدرة عظيمة على حلِّ أي مشكلة في الماضي والحاضر والمستقبل.لقد أدرك الرسول صلى الله عليه وسلم أثرها ومكانتها من الرجال فقال: "إنما النساء شقائق  الرجال."3  .

إن الإسلام كان اول من حرر المرأة ولم يحررها احد بعده. فالإسلام هو أول من ساوى حقوقها وواجبتها وذاتها مع الرجل .فالمرأة في الغرب عاشت صراعا مريرا من اجل الحصول على حقوق ماضية منحها الاسلام للمرأة المسلمة وصادرها العرف باسم الاسلام أيضا !! ومن التحريفات التي استعملت في هذا الجانب التفسير المعاكس لكثير من الآيات ومنها انهم قالوا ان المرأة نصف انسان لأنها تأخذ نصف الارث.وغضوا الطرف عن اية (النفس الواحدة) واية (لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ). قامت الشريعة الإسلامية الغراء في مثل هذه  البرهة السوداء من تاريخ البشر باحقاق حقوق المرأة،  فالآيات القرآنية نوضح معالم حقوق المرأة . قد ابطل الإسلام معايير الجاهلية كحلرمان النساء من الإرث والتمييز بين الرجل والنرأة في الإنسانية. هذا هو الإسلام الذي قد أحيأ حقوق المرأة وأعطاها المنزلة الرفيعة تلتيق بها في المجتمع لأول مرة التاريخ الإنساني.

 

ا. م. د. معراج أحمد معراج الندوي

جامعة عالية ،كولكاتا - الهند

...................

الهوامش:

1- مصطفى صادق الرافعي: الإسلام نظام إنساني: درا مكتبة الحياة، بيروت- لبنان

2- موسى، د. رشاد عبد العزيز، د. مديحة منصور الدسوقي، د. أميرة عبد الرزاق، علم نفس المرأة، ص 35

3- أخرجه الإمام أحمد في المسند رقم الحديث 26195 وصححه محققوه وأخرجه أبو داوود في (السنن كتاب الطهارة - باب في الرجل يجد البلة في منامه ح 236)، وصححه السيوطي في الجامع الصغير (انظر فيض القدير2/562)، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير ح 2329.

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4566 المصادف: 2019-03-07 02:18:30