 قضايا

المجتمع المدني والتأسيس للدولة المدنية

عدنان عويد

إن حديثنا عن قيم الدولة المدنيّة، التي هي بالضرورة قيم الليبرالية التي ناضلت الطبقة البرجوازية الأوربية من أجلها وعملت على تجذيرها واقعاً ملموساً، قبل أن تتحول إلى طبقة احتكارية تمارس القهر والظلم على شعوبها في أوربا وعلى شعوب غيرها من دول العالم الثالث، لا يعني أننا في دراستنا هذه ندعو إلى اعتبار البرجوازية كطبقة هي وحدها اليوم صاحبة المشروع النهضوي الذي سيعيد الأنسان إلى مرجعيته الإنسانية. ولكننا نقر بالضرورة أن القيم الليبرالية البرجوازية في جوهرها الإنساني كما طرحتها البرجوازية الأوربية في فترة صعودها، قد تجاوزت كثيراً مقاصد هذه الطبقة البرجوازية اليوم بعد أن تحولت هذه الطبقة إلى طبقة احتكارية تعمل لمصلحتها فقط.، لذلك لا نستغرب أن هناك من الناس المضطهدين في عالمنا اليوم ممن يناضل من أجل هذه القيم الليبرالية الايجابية، وهناك الكثير أيضاَ ممن ضحى بحياته من أجلها ولم يكونوا حتماً برجوازيين، ولم يكونوا حتماً من الدول أو المجتمعات الأوربية.

 لنتعرف بداية على المجتمع الأهلي وطبيعته ومدى تأثيره على الحياة الاجتماعية من جهة، ثم تأثيره على الدولة وآلية عملها من جهة ثانية.

 يمثل المجتمع الأهلي في سياقه العام، مجموعة المنظمات والمتحدات الأهلية ذات الطابع الاجتماعي والثقافي الخيري، أو القريب من العمل الخيري، الذي تقوم به مؤسسات اجتماعية أو أفراد (جمعيات للمكفوفين – للعجزة – لتنمية الطفولة – للدفاع عن المرأة – لتنمية الثقافة واللغة – وغيرها)، وهي أعمال جمعيات لا تهدف في أساس عملها إلى التدخل في الشؤون السياسية لعمل الدولة، أو إعادة هيكلتها وفقاً لمصالح القوى التي تقوم بهذه الجمعيات أو من ينخرط للعمل فيها، وبالتالي لا تجد الدولة ممثلة بنظامها وحواملها الاجتماعيين مهما يكن شكل هذا النظام أو طبيعته، خطورة من نشاط هذه الجمعيات على النظام القائم، بل على العكس، إذا لمس النظام بعد مراقبة عمل هذه الجمعيات أن ليس لها أية أهداف سياسية، فهو يشجعها كونها تخفف على الدولة بعض أعباء مسؤولياتها تجاه تأمين حاجات مواطنيها بما تقدمه هذه الأعمال الخيرية من فوائد للفرد والمجتمع، القائمة أساساً على التبرعات من رجال الخير والاحسان.

 نقول: على الرغم من أن هذا النشاط الأهلي بعيد عن الحياة السياسية بشكل مباشر في الغالب، إلا أننا لا نستطيع أن ننكر بأن هناك أهدافاً سياسيةً مضمرةً له، غير معلنة، أهمها إظهار عجز النظام في تأمين بعض حاجات المجتمع الأساسية للمواطنين التي راحت تقوم بها الجمعيات من جهة، ثم نشر بعض مفاهيم الديمقراطية المرتبطة في اختيار قيادات هذه الجمعيات وطريقة عملها القائم على احترام الرأي والرأي الآخر ثم مشاركة الجميع في الاشراف على عمل الجمعية ومحاسبة المقصرين والفاسدين عند وجودهم من ناحية ثانية.

 إن المتابع لوجود هذه الجمعيات أو المتحدات الأهلية وطبيعة نشاطها، يلمس بأن وجود هذه المتحدات هو نتيجة طبيعة لتطور المجتمع في علاقاته الاجتماعية والسياسية والثقافية والاقتصادية إلى حد تجاوز فيه هذا المجتمع المرجعيات التقليدية الفاعلة إلى حد كبير في آلية عمل هذا المجتمع، وأقصد هنا (العشيرة والقبيلة والطائفة)، وأن واقع المجتمع بغض النظر عن طبيعة نظامه السياسي، قد بدأ يدخل عتبة المجتمع المدني والتأسيس بالضرورة لتحولات دراماتيكية ستنعكس على طبيعة النظام السياسي القائم بغية تغييره بما يتفق وهذه التحولات، إما من الأعلى عن طريق النظام القائم نفسه، أو عن طريق ثورات أهلية أصبحت شروط قيامها الموضوعية والذاتية معاً، على أهبة الاستعداد.

 نعم.. إذا كانت هذه هي معطيات المجتمع الأهلي وطبيعة عمله ومآلاته، فإن المجتمع المدني هو المرحلة التاريخية التي يبدأ فيها المجتمع عبر قوى اجتماعية محددة، يطرح مشروعه السياسي الهادف إلى تغيير النظام السياسي القائم عبر التأكيد على ضرورة تطبيق الديمقراطية، والفسح في المجال واسعاً للتعددية السياسية والمشاركة في قيادة الدولة والمجتمع لكل تلك القوى السياسية غير الراضية عن طبيعة النظام السياسي القائم وآلية عمله، بغض النظر أيضاً عن طبيعة التوجهات الفكرية والأيديولوجية للحوامل الاجتماعية المطالبة بالتغيير، دينية كانت أو علمانية، بيد أن القاسم المشترك بينها جميعا أثناء بدء تحرك هذه القوى، هو إلغاء دولة الاستبداد والتفرد بالسلطة، ثم تطبيق الديمقراطية والفسح في المجال واسعا للمشاركة في السلطة.

 إن المجتمع المدني إذا، هو المجتمع الذي راحت فيه كل المستويات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية تدخل في تحولات عميقة، بآلية عملها داخل المجتمع، وبالتالي تفرض بالضرورة الرغبة الكبيرة في إيجاد الحلول السياسية التي تسمح لكل القوى الاجتماعية التي أفرزتها هذه التحولات، المشاركة في قيادة الدولة والمجتمع، من أجل تأمين مصالحها التي حرمها منها النظام القائم والذي لم يعد بدوره مطابقاً في وجوده وآلية عمله لهذه التحولات التاريخية.

 ولكي نتعرف أكثر على طبيعة المجتمع المدني وتأثيره على نهضة الشعوب، دعونا نتابع السياق التاريخي لظهور هذا المجتمع تاريخياً، ومدى تأثيره على مجمل حياة المجتمع والدولة معا وخاصة في حياة أوربا بالذات، التي تجلى فيها السياق التاريخي لظهور هذا المجتمع وآلية عمله وتجذره فيما بعد، مشروعا وقف بوجه السلطات الاستبداية سياسياً أولاً، وكل ما يحول دون استخدام عقل الانسان وحريته في بناء حياته ومستقبله ثانياً. وبالتالي الوقوف بوجه كل من يحول دون تحقيق العدالة والمساواة والفضيلة وبناء دولة المواطنة والمؤسسات وتداول السلطة، أي تطبيق الديمقراطية ودولة العلمانية من جهة ثالثة.

السياق التاريخ لتشكل المجتمع المدني:

 لقد كان لظهور المدنيّة، تحولات اجتماعية واقتصادية وسياسية وثقافية، لعبت دوراً كبيراً في تطور الحضارة الأوربية فيما يتعلق بخلخلة النظام الاقطاعي القائم على السلطة المطلقة عند ظهور الحياة المدنيّة آنذاك، وخاصة في نهاية القرن الثالث عشر. حيث بزغت أولى ملامح وتأثر هذه التحولات مع ظهور الحياة المدنيّة، من خلال انعكاسها على الوضع الاجتماعي، وبدء تشكل طبقات أو طوائف أو متحدات ذات طابع اجتماعي، مهنية أو ثقافية، مثل النقابات الكنسية والجامعية والتجارية. كما راحت في هذه الفترة الطبقة البرجوازية الوليدة تركز على الحق الطبيعي الذي استمدت منه فيما بعد منطلقات ثورتها للخلاص من سيطرة النبالة والتبعية لنفوذ ملاكي الأرض من الاقطاعيين والكنسيين. بيد أن عملية التحرر هذه التي تحققت بعد قيام الثورة الفرنسية (1787)، ترافقت بعبودية جديدة بالنسبة لمن ساند هذه الطبقة البرجوازية في ثورتها من أبناء الطبقة العمالية والفلاحية، وذلك كون عصر ينبوع الامتيازات لا ينضب معينه من حيث السيطرة وامتهان كرامة الآخرين. لذلك لا نستغرب أن نجد الطبقة الرأسمالية ذاتها التي عانت من قهر النبلاء والكنيسة والملك هي ذاتها تقف في فرنسا بعد وصولها إلى السلطة مع الملك ضد الأعداء الخارجيين والداخليين، مقابل أن يدعمها الملك أيضاً وهو الذي وجد في ثرواتها الدعم لتحديه ومواجهة سلطة النبلاء والكنيسة المنهارة. من هنا جاء في إحدى بيانات هذه الطبقة البرجوازية الوليدة ما يدل على دعمها للملك ووقوفها إلى جانبه وهو الملك (فيليب أوغست)، حيث يشير البيان: (إليك أيها الأمير السامي سيدنا وملك فرنسا، يتوسل شعب مملكتك ويطلب منك فيما يخصه أن تحتفظ بحرية السيادة على مملكاتك التي يبلغ من شأنها أن تعترف بسيادتك الزمنية على الأرض، ولا تعترف لأحد اقوى منك سوى الله.) هذا وقد وقف أيضاً إلى جانب الملك الطبقات الشعبية ضداً بالكنيسة التي كان رجالها يمارسون ملكية الأراضي ويقومون باستغلال الفلاحين والفقراء، وكان الكثير منهم وكلاء قساة للإقطاع . بل هم من كان يضمن النظام الاقطاعي. (1)

 مع ظهور المدن وتجذرها وتشكل الحياة المدنيّة فيها، راحت تتشكل أيديولوجيا جديدة معبرة عن مرحلة تاريخية على درجة عالية من الأهمية بالنسبة لإنسان ذلك العصر الذي عبرت عنه تلك التحولات، أيديولوجيا مشبعة بأفكار الحرية والعدالة والمساوة، والنظرة النسبية والريبية والتوجه نحو المثل الأعلى للإنسان الشريف، محل الفكر اللاهوتي في يقينيته وإطلاقتيه المعبر عن حالات النبالة والتمايز والتراتب الاجتماعي المقدرة من قبل الله. هذا ونستطيع أن نجسد أفكار هذه الأيديولوجيا بالتالي:

 1- اعتبار أن الثروة لم توجد من أجل الكنز أو الحفظ، بل وجدت من أجل التداول.

 2- إن الملوك والأمراء والقضاة ليسوا إلا خدماً للشعب.

 3- إن الثروة والسلطة ليستا هبة من الله، بل إن فساد الناس هو الذي جعلهما ممكنة وضرورية .

 4- الحكم يجب أن يقوم على مبدا الكفاءة والأهلية، ممثلة في العقل والحرية، ثم يليها المزايا الشخصية مثل الفضيلة والعمل والثقافة.(2).

 إن الارهاصات الأولية للعلاقات الانتاجية البرجوازية، أخذت تظهر في القرن الثالث عشر كما أشرنا في موقع سابق، حيث استطاعت هذه العلاقات كما بينا أن تؤسس قوة أولية راحت السلطة الملكية الحاكمة تعوّل عليها أهمية كبيرة للوقوف إلى جانبها ضد سلطة الكنيسة والنبلاء من الناحية السياسية. أما أهم ما تجلى ثقافياً في تلك التحولات فهو بروز ظواهر فكرية أخذت تظهر على الساحة، وخاصة في مجال الفكر الديني على يد كل من مارتن لوثر وكالفن وتوماس مور. حيث راح كل من هؤلاء يعملون على تحطيم سلطة الكنيسة الكاثوليكية في أمميتها من جهة، وعلى مستوى علاقة هذه الكنيسة بالسياسة والعقيدة المتزمتة ومحاكم تفتيشها من جهة ثانية .

 لاشك أن القرون اللاحقة للقرن الثالث عشر، وهي ( 14 و15 و16، و17)، شكلت فترة زمنية حاسمة، أخذت فيها الطبقة البرجوازية تنموا وتتبلور بشكل أكثر وضوحاً، وخاصة مع بداية القرن السابع عشر، الذي شكل منعطفاً تاريخياً هاماً في حياة العديد من الدول الأوربية، مثل فرنسا وبريطانية وألمانية وهولندا وغيرها، ففي هذا القرن كما تذكر المصادر راحت تبرز الأزمات الاقتصادية بسبب مجاعات الفلاحين وثوراتهم، وكذلك حروب الثلاثين عاماً، (1618- 1648). كما ظهرت الأزمات الفكرية مثل الإلحاد والباروك على المستوى الفني مثلا، و(الباروك شكل في جوهره أسلوباً فنياً متميزاً قائماً على الزخارف والحركة والحرية في الشكل)، وهو أسلوب يعبر عن روح العصر الذي بدأ يتخلص من روح التعاليم الكنسية القائمة على الجمود والثبات والتعلق بالمطلق واليقيني. وهذا العصر هو أيضاً عصر الفلسفة التي بدأت تتحدا اللاهوت في تفسيره لظواهر الطبيعة والمجتمع، وإعطاء الفكر الحر النقدي وإرادة الإنسان الدورفي بناء حية الفرد والمجتمع، حيث مثل هذا التطور الفكري والفلسفي كل من سبينوزا ولوك وريسشلوا ونيوتن وديكارت وهارفي وهوبز وروسو وفولتير وأوغست كونت وغيرهم من الفلاسفة والعلماء العقلانيين والتنويرين . إنه في الحقيقة عصر (الميركانتيلية) بداية، وعصر التورة الصناعية وبدء صراع الطبقات تالياً.، هذا الصراع الفعلي الذي دار بين طبقة النبلاء والبرجوازية المدعومة من الملك...هذا الدعم المتبادل الذي أدى في نهاية المطاف إلى نمو الحكم المطلق والدولة الكليانية/ الشمولية التي جسدها لويس الرابع عشر بمقولته الذائعة الصيت : (أنا الدولة والدولة أنا). بيد أن قانون التحول نفسه فرض تغيراً دراماتيكيا على طبيعة السلطة المطلقة ذاتها، عندما ساهمت الرأسمالية الوليدة، وطبيعة صراع الطبقات الدائر بينها وبين طبقة النبلاء والكنيسة، وما رافق ذلك أيضاً من تطور في الثورة العلمية التكنولوجية والفكرية، في نسف أسس السلطة الملكية المطلقة نفسها في نهاية المطاف. فحكم "آل بوربون" عبر عن حكم الطبقة البرجوازية آنذاك، وهذا ما جعل سان سيمون يقول: (إن حكم لويس الرابع عشر كان عبارة عن حكم الطبقة البرجوازية) التي بدأت مع القرن الثامن عشر (عصر التنوير) تعمل على هدم سلطة لويس نفسه.(3)

 مع دخول عصر التنوير في القرن الثامن عشر، ومنذ عام (1730) راحت البرجوازية الأوربية تتطور بشكل واضح، فمع التقدم التقني أخذت تظهر بواكير الثورة الصناعية التكنولوجية، وبدأ التوسع في الزراعة وعلومها، وتحققت من خلال هذه الثورة على المجال الاقتصادي أرباح طائلة في جميع القطاعات، وازداد نمو المدن والمرافئ وصناعة السفن والتجارة البحرية، الأمر الذي جعل فولتير يمدح الطبيعة البرجوازية قائلاً : (لقد أسهمت التجارة التي أغنت المواطنين الإنكليز في جعلهم أحراراً، وأن توسع هذه الحرية والتجارة ساهما في تكوين عظمة الدولة.). كما قام فولتير ذاته بطرح أربع معادلات اعتبرها تؤلف دورة التقدم بالنسبة للبرجوازية الأوربية وهي:

1- اعتبار التجارة عامل ثروة،

2- واعتبار الثروة عامل حرية.

3- والحرية تشجع التجارة.

4- والتجارة تيسر عظمة الدولة. (4).

 بيد أن هذه البرجوازية التي أخذت تراكم ثرواتها، بدأت مع هذا التراكم تطالب بالسلطة، فتوزيعاً جديداً للثروة، سيقود بالضرورة إلى توزيع جديد للسلطة. وعلى الرغم من عدم وجود تجانس بين أفراد الطبقة البرجوازية آنذاك، إلا أن المتابع يجد سمات أساسية لفلسفة برجوازية أخذت تعبر فيما بعد عن فلسفة عامة لجميع الناس، وهي فلسفة عصر شعارات الإنسانية : (الحرية والعدالة والمساواة والتقدم والحقوق الطبيعة الإنسانية والعلم والسعادة والفضيلة والعقل وحرية الإرادة والمنفعة .. إلخ).(5). أو ما سمي بفلسفة عصر التنوير، كما راحت تظهر مراكز التفكير وأجهزة النشر والدعاية والجمعيات السرية كالماسونية حيث وجد في فرنسة وحدها عام 1789 ما يقارب (692) جمعية ماسونية بلغ عدد أعضائها عشرين ألف أخً ماسوني،(6). كان من بين أعضائها كما يقول جان توشار: (مونتسيكو وديدرو ولامبير وفولتير وفريدريك الثاني وبلاند وليسنغ وهردر وموزارت وواشنطن وفرانكلين ..). (7). وأن هناك غيرهم الكثير من السياسيين والكتاب والمفكرين الذين انضووا تحت راية الماسونية وشعاراتها الإنسانية التي لم يكن أيضاً الكثير منهم يعرف الأبعاد الحقيقة لها.

 أن هذه الأبعاد الإنسانية المواجهة للسلطات الاستبداية القائمة آنذاك وخاصة سلطة الملك والكنيسة، كانت وراء دفع الكثير من المفكرين والسياسيين والاقتصاديين في الانضواء تحت راية الماسونية، وكذا هو الحال في عالمنا العربي على سبيل المثال لا الحصر.

 إن القواسم المشتركة لكل الظواهر التي برزت في القرن الثامن عشر كان (العقل) سيدها وهو من طبع العصر بميسمه. لذلك أطلق على ذلك العصر أسماء ارتبطت كلها بالعقل مثل : عصر الأنوار وعصر التنوير وعصر النور أو الإنارة. لقد عُرف العقل بأنه هو معرفة الحضارة النافعة للإنسانية، وأمام هذا التركيز على العقل راح القانون يرتبط بالعقل، وبالتالي كان مفكرو عصر التنوير/ عصر العقل، يقرون بوجوب أن لا تكون القوانيين السياسية والمدنية لكل أمة إلا مرتبطة بهذا العقل وتطبق وفقه. وبذلك عملوا على تحطيم السلطة الاستبدادية الكنسية اللاهوتية الامتثالية والمدنية ممثلة بالملك، التي تعمل على محاربة العقل والتنوير لتنشر الجهل والظلام. إن التركيز على العقل وحرية الإرادة الإنسانية وجعل الإنسان سيد نفسه ومصيره، هي إقرار حقيقي بحرية الإنسان وعقله أولاً، ثم هي إقرار بتحرير كافة القوانين السياسية من تسلط اللاهوتي، وفصل الدين عن السياسة وربطها بالعقل نفسه ثانياً، أي ربطها بكل الشعارات والقيم التي ناضلت الشعوب من أجلها لمواجهة قوى الظلام والاستعباد والاستغلال والتجهيل مهما تكن مرجعية هذه القوى عدوة الإنسان والإنسانية وكل شيء جميل.

 

د.عدنان عويّد -  كاتب وباحث من سورية

..........................

المراجع:

1- راجع توشار - جان - تاريخ الأفكار السياسية – ترجمة ناجي الدراوشة – إصدار وزارة الثقافة – دمشق – 1984 – ج1 – ص 271 وما بعد.

2- راجع توشار – المرجع السابق- ج1 ص 275.

3- راجع توشار المرجع السابق- ج1 ص 454.

4- توشار المرجع نفسه- ج2 – ص 7.).

5- عويد – عدنان – الديموقراطية بين الفكر والممارسة –دار التنوير- دمشق – 2006 – طبعة ثانية- ص 36 وما بعد.

6- عويد - المرجع نفسه -= ص

7- توشار ج2 المرجع ذاته ج2 ص 12. 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4584 المصادف: 2019-03-25 01:02:47