 قضايا

في الثورة.. رؤية نظرية

علي المرهججُل الثورات التي تنتهي بانتصار الثوريين إنما تكون خاتمتها أو لحظة أوجها حينما توشك على فجر جديد بلون ضياء أحمر تُعمده دماء رجالات الحُكم السابق التي بعد سفكها تُنشد ألحان النصر ويتغنى الثوريون بانتصاراتهم لأنهم نحروا رقاب أناس ظلموا وبنصرهم هم فرحون وبقتل الظالمين يتفاخرون!.

تنطبق على الثوريين مقولة (لاو تسه) فيلسوف الصين في كتابه "التاو": "إن من يفرح بالنصر (في الحرب) يفرح بالقتل".

الثورة هدم لنظام، وليس شرطاً لازماً أن يبني دعاتها والقيمون عليها نظاماً أصلح منه، بل هي في الأعم الأغلب تبديل نظام جديد بنظام قديم ليصبح الطريق مفتوحاً أمام التجديد الذي يدَعيه الثوريون الجُدد أوالذي كان يحلم به الناس المُستضعفين قبل الثورة ويأملون حدوثه طويلاً ويعملون على تحقيقه.

الثوريون بتصور اليمينيين أصحاب السلطة إنما هُم أناس فاشلون في ظروف (ما قبل الثورة)، ولاهمَ لهم سوى نقد رجالات السلطة الناجحين، لا لأن رجالات السلطة فاشلون فقط، بل لأن المعارضين يحلمون بأن يكونوا هُم القادة.َ

لكن بحسب تبدل الأدوار ـ لربما ـ تتغير وجهة النظر، لا بموافقة اليمنيين (المحافظين) السابقين على طريقتهم في الحُكم، ولا بالرضا عن اليساريين (المُعارضين) الذين أصبحوا من رجالات السلطة، فكلا كفتي الميزان تختل بحسب التمكن من الامساك بالسلطة، فلا يبقى اليمين يميناً ولا اليسار يساراً!! (ولله في خلقه شؤون).

أما الصورة الايجايبة عن الثوريين، فهُم بحسب التصور اليساري (المُعارض) الذين تحملوا القهر والفقر والحرمان في ما قبل الثورة، فكانوا أصدق الناس في مُعاضدتهم لرجالات الثورة، ولكن في كل الثورات هُناك صنفان من الثوريين، بعضهم صادقون في دعواهم وخيَرون، وهم قبل الثورة أناس ناجحون، والبعض الآخر فاشلون مجهولون تمنحهم الثورة فرصة الصعود.

يُمكن التمييز بين الفئة الأولى والثانية بعد مرور مدة ليست بالطويلة للثورة، لترى عبر الكشف عن ممتلكات الثوريين قبل وبعد الثورة، لتجد الانتهازيين دعاة الفئة الثانية قد تضخمت أموالهم مئات الأضعاف إن لم تكن آلافاً، هذا إن كانت لهم أمولاً قبل الثورة، فيما تجد أصحاب الفئة الأولى على ذات الحال قبل الثورة وبعدها...

"الثورة تأكل أبناءها" بعبارة الثوري الفرنسي المعرف (جورج جاك دانتون)، وأكُمل مقولته بالقول: ودوام الرغبة في البقاء بالسلطة إنما تأكل الدولة برمتها.

 

ا. د. علي المرهج

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4626 المصادف: 2019-05-06 04:34:12