 قضايا

كيف نفسر الفكر السياسي الإسلامي أبستمولوجياً ؟! (2)

محمود محمد علينعود إلي الجزء الثاني من التفسير الابستمولوجي لنشأة وتطور الفكر السياسي عند المسلمين، فنقول : لقد تعددت وتنوعت طرق اختيار الخليفة في الدولة الإسلامية من عصر إلي آخر، ومن خليفة إلي آخر خلال تلك المرحلة الوصفية التي نحن بصددها، فمن أهم الطرق التي اتبعت في الدولة الإسلامية لاختيار الخليفة ما يلي:

1- طريقة الاختيار أو الانتخاب الاستشاري :- وهي الطريقة التي اُختير بموجبها أول الخلفاء الراشدين "أبو بكر الصديق" وقد انعكس هذا الأمر جلياً في بيعة السقيفة (انظر الجدل الذي دار في السقيفة بين المهاجرين والأنصار) فقد تم انتخاب "أبو بكر" على أسس الصفات الذاتية التي تميز بها.

2- الاختيار غير التام: وهي الطريقة التي اختير بموجبها رابع الخلفاء الراشدين، عند مقتل الخليفة "عثمان بن عفان" بويع "على بن أبي طالب"، بالخلافة وممن بايعه "الأشتر النخعي" ومن معه، ولكن بيعة على هذه كانت شرعية ومبتورة (ناقصة) جراء رفض أغلبية الصحابة لها فقد تردد في بيعته بعض الصحابة : كسعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، وكذلك لم تبايعه عائشة أم المؤمنين، ولذلك سميت بالبيعة غير التامة.

3- العهد: وهي الطريقة التي اختير بموجبها ثاني الخلفاء الراشدين "عمر بن الخطاب" إذ عهد له "أبو بكر" بالخلافة قبل وفاته خوفاً من حدوث فتنة بين المسلمين (تفكك المسلمين)، مثلما حدث بعد وفاة الرسول، في حين كانت الجيوش الإسلامية تحارب الفرس والروم. من الجدير بالذكر معرفة أن "أبي بكر" كان قد استشار كبار الصحابة مثل "عثمان بن عفان"، و"أبي عبيدة بن الجراح"، و"على بن أبي طالب، وغيرهم في مسألة عهده لعمر بن الخطاب بالخلافة فوافق جميعهم على العهد بالخلافة للفاروق عمر .

4- الشورى: وهي الطريقة التي اختير بموجبها ثالث الخلفاء الراشدين "عثمان بن عفان"، فعندما كان "عمر بن الخطاب" على فراش الموت دخل عليه بعض الصحابة، فقالوا له يا أمير المؤمنين لو استخلفت، فقال لهم لو كان "أبو عبيده بن الجراح" حياً لاستخلفته. لذلك أشار "عمر بن الخطاب" إلي ستة من الصحابة، وهم من بقي من العشرة المبشرين بالجنة، لكي يختاروا من بينهم خليفة وهم:- عثمان بن عفان، على بن أبي طالب، سعد بن أبي وقاص، عبد الرحمن بن عوف، الزبير بن العوام، وطلحة ابن عبيد الله، وأضاف إليهم ابنه عبد الله، شريطة أن ألا يختار خليفة، بل لترجيح إحدى الكفتين في حالة التساوي، فاجتمع أهل الشورى بعد وفاة "عمر"، وجرت مشاورات بينهم، ثم انحصر الأمر بين "عثمان"، و"على" فتولى "عبد الرحمن بن عوف" أمر الحسم بينهما، وبعد مشاورات قام بها جميع الناس في المسجد، ثم سألوا كل واحد منهما سؤالاً حول طريقة حكمه، فتعهد "عثمان" بالحكم بكتاب الله، وسنة نبيه، وسنة الخليفتين "أبو بكر" و"عمر" من بعده .أما "على" فقال إنه يحكم بالكتاب والسنة، ولكنه يجتهد الرأي فحسم "عبد الرحمن بن عوف" الأمر لصالح "عثمان"، مخافة أن يشق "على" على المسلمين، فتم انتخاب "عثمان بن عفان" فبايعه "عبد الرحمن" وبايعه الناس.

5- التوريث: ظهرت هذه الطريقة في العصر الأموي، وكان أول من انتهج هذه الطريقة "معاوية بن أبي سفيان" مقلداً قياصرة الروم، وأكاسرة الفرس؛ فقد قام "معاوية" بتولية العهد لابنه "يزيد"، وأخذ له البيعة قبل وفاته فهكذا سار الخلفاء الأمويون إذ أصبحوا يعينون ولاة عهدهم قبل وفاتهم وانتقلت الخلافة من الأب إلي الابن، ومن الأخ إلي الأخ، وانحسرت الخلافة في البيت الأموي فقط. وقد سار الخلفاء العباسيون على مبدأ الوراثة ذاته حتى إنهم بالغوا في ذلك، وقاموا بتوليه العهد لأكثر من واحد اثنين، أو ثلاثة .

وقد اختلفت الخلافة الأموية عن الخلافة الراشدية بعدة مميزات منها:-

أ- أصبحت الخلافة في العصر الأموي أقرب إلي السياسة منها إلي الدين، وقد انعكس هذا الأمر بصورة واضحة في ولاية العهد؛ إذ أصبح الخلفاء الأمويون يعينون ولاة عهدهم قبل وفاتهم ويأخذون لهم البيعة.

ب- ابتعدت الخلافة الأموية عن البساطة، فأصبح الخلفاء الأمويون، يتظاهرون بمظاهر الفخامة، والعظمة، تقليداً للملوك، والقياصرة، وقد انعكس هذا الأمر في الأمور التالية:

- بناء القصور.

- اتخاذ المقصورة في المسجد.

- استحداث وظيفة الحاجب.

أما بالنسبة للخلافة العباسية، فقد حدث تغيير جوهري على معنى الخلافة، خلال الفترة العباسية؛ بحيث استحدث الخلفاء العباسيون " نظرية التفويض الإلهي"، والتي تعني أن الله لا الرعية، هو الذي يختار الحاكم، ليتولى أمور الدولة. فمن أبرز الأمثلة التي تعكس هذا الأمر، قول الخليفة العباسي "أبو جعفر المنصور"، الذي قال: "إنما أنا سلطان الله في أرضه ". بالإضافة إلي ذلك أصبح نظام الحكم في العصر العباسي مماثلًا لنظام الحكم الفارسي، بحيث ادخل الخلفاء العباسيين بعض الأمور مثل:

أ‌-       الاستبداد بالسلطة والتسلط بأرواح الرعية.

ب‌-     الاحتجاب والعزلة عن الرعية.

جـ- استحداث وظيفتي الوزير والسياف.

د- ظهور الأزياء الفارسية والاحتفال بالأعياد الفارسية.

هـ- اتباع حياة الترف والبذخ.

و- التظاهر بمظاهر العظمة، والانحناء أمام الخليفة وتقبيل الأرض بين يديه .

ثانيًا- المرحلة التجريبية:

ذكرنا في المرحلة السابقة أن الفكر في نشأته وتطوره، يمر بالمرحلة الوصفية، فالمرحلة التجريبية، وينتهي إلي المرحلة الاستنباطية. وبينا أن المرحلة الوصفية لنشأة الفكر السياسي الإسلامي، استمدت مشروعيتها من خلال التراث السياسي الإسلامي المتمثل في كتابات المؤرخين، وأصحاب التراجم، وأنصار الفرق الكلامية والعقدية، والشعر، والأدب السياسي، وهذا التراث ناقش من خلال أحداث الواقع السياسي ثلاث قضايا مهمة شغلت الفكر السياسي الإسلامي في مرحلته الوصفية، وهذه القضايا تجسدت في استعارة بعض القضايا السياسية في العصر الجاهلي، ثم إشكالية نشأة الدولة الإسلامية، والنظام السياسي، وقضية الخلافة، وقد بدأت هذه المرحلة الوصفية منذ دعوة النبي (صلى الله عليه وسلم)، واستمرت حتي أواخر القرن الثاني، وأوائل القرن الثالث الهجري، لتبدأ بعد ذلك مرحلة جديدة بدأ فيها التدوين السياسي، فانتقل من خلالها الفكر السياسي الإسلامي، من مصنفات أدبية وأخبارية، على هيئة مواعظ ونصائح، وأساطير مقتبسة من تجارب الإنسان، وتقاليد الأمم، إلي مرحلة ثانية هي مرحلة المصنفات المستقلة الخاصة به؛ ولكن على غير يد الفقهاء ومن مرجعية غير إسلامية بدأت تستعين بالفكر السياسي الفارسي واليوناني ؛ وذلك للاستفادة من مضامين كل منهما من أجل تنظير الفكر السياسي الإسلامي، لمعالجة مستجدات الواقع السياسي الإسلامي. وقد شملت هذه المرحلة كبار المفكرين والفلاسفة المسلمين من أمثال "الفارابي"، و"أبي على بن سينا"، و"أبي حيان التوحيدي"، و"أبي سليمان السجستاني"، و"الصاحب بن، عباد" و"أبي على بن مسكويه"، و"ابن العامري"، و"إخوان الصفا"...إلخ، وقد شكلت هذه الحقبة الزمنية قمة نمو الفلسفة السياسية في الإسلام.

وننتقل هنا إلي المرحلة التجريبية في تاريخ العلم أو الفكر، وهي المرحلة التي تلي في التطور المرحلة الوصفية. والعملية العقلية المنطقية التي تقوم عليها هذه المرحلة، هي الاستقراء. ونحن نفهم الاستقراء هنا بمعنى واسع للغاية، فهو "لا يعني فقط – وكما هو شائع – تلك العلاقة السببية التي توجد بين ظاهرتين، وإنما يعني أيضاً قدرة العقل على تحديد شكل من الأشكال، أو مسار من المسارات، أو دالة من الدالات الرياضية، وبعبارة أخرى فإن الاستقراء لا يعني فقط تعميم خاصية مباشرة يمتلكها بعض أعضاء الفئة على كل الأعضاء، ولكن يعني استخلاص مجرد فكرة تمكننا من فهم الإدراكات المتفرقة وغير الدقيقة، التي حصلناها عن الأشياء. والسبب الذي جعل معنى الاستقراء يرتبط في أذهان بعض العلماء بالتعميم، هو أن العالم متاح لملاحظاتنا الحسية في صورة فئات واقعية . ولكن حينما ننتقل – وعلى نحو دقيق – من تحديد العلاقة بين أعضاء الفئة إلي فكرة الفئة نفسها في ميدان علم الكيمياء – مثلاً- فإننا نجد أنفسنا مضطرين إلي تعريف الاستقراء – أولاً – عن طريق العلاقات التكوينية التي توجد بين الأشياء ذاتها" .

فالمعنى الذي نحدده لمفهوم الاستقراء هنا قريب من المعنى الذي أعطاه له الفيلسوف الألماني "ليبنتز" Leibniz، كما قال أحد فلاسفة العلم المعاصرين: "ومعني الاستقراء عند " ليبنتز" يتساوي – دون تمييز- مع المعرفة التي حصلنا عليها عن طريق التجربة، على أن يكون مفهوم " التجربة " هنا عاما للغاية، بحيث تدخل فيه كل الأبعاد الحدسية، وكذلك تلك الخاصة بالمحاولة والخطأ، والتي تصاحب تطور المعرفة بحكم طبيعة المرحلة التي نتحدث عنها" .

ومن هذا المنطلق برزت المرحلة التجريبية في الفكر السياسي الإسلامي كأهم عنصر يمثل نقلًا من التراث الفارسي عقب انتصار الثورة العباسية، واحتلال عناصر من أصل فارسي مواقع هامة في الدولة، كتابًا ووزراء ومستشارين؛ بينما ظهر الصنف الثالث، في أول الأمر، في صورة نصوص منحولة لبعض فلاسفة اليونان، كنوع من رد الفعل على هيمنة الأدبيات السلطانية الفارسية على ساحة التفكير السياسي في أوساط النخبة، ثم كجزء من فلسفة توفيقية تدمج الدين في الفلسفة مع الفارابي بصفة خاصة.

لقد عرف التراث العربي الإسلامي ثلاثة أصناف من الفكر السياسي: صنف يدور أساساً حول الخلافة والإمامة، وصنف موضوعه الآداب السلطانية ونصائح الملوك، وصنف أقرب إلي الفلسفة منه إلي السياسة .

الأول : ويمثل المرحلة الوصفية (التي تحدثنا عنها من قبل)، والذي نشأ من خلال النقاش حول أزمة الخلافة التي تفاقمت بعد مقتل "عثمان"، ثم انتصار "معاوية" على "على"، وتحويله الخلافة إلي ملك وراثي، وهو النقاش الذي استمر قروناً مديدة كموضوع من موضوعات علم الكلام والفقه .

والثاني : برز كأهم عنصر نقل من التراث الفارسي عقب انتصار الثورة العباسية واحتلال عناصر من أصل فارسي مواقع هامة في الدولة، كتابًا ووزراء ومستشارين، وقد برز هذا العنصر في صورة " الآداب السلطانية "، أو " الأدب الساسي السلطاني " بدءً من " ابن المقفع "(145هـ) الأب الروحي المؤسس لهذه الآداب، إلي الفقيه الشوكاني (1250هـ) في المشرق العربي" .

والمقصود بالآداب السلطانية هي " تلك الكتابات التي تزامن ظهورها الجنيني بحدث انقلاب الخلافة إلي ملك، وكانت في جزء كبير منها نقلاً واقتباساً من التراث السياسي الفارسي، واستعانة به في تدبير أمور الدولة الإسلامية الوليدة، وهي كتابات تقوم في أساسها، على مبدأ نصيحة أولي في تسيير شؤون سلطتهم، إذ تتضمن كل موادها مجموعة هائلة من النصائح الأخلاقية، والقواعد السلوكية الواجب على الحاكم اتباعها، بدءاً مما يجب أن يكون عليه في شخصه إلي طرق التعامل مع رعيته مروراً بكيفية اختيار خدامه واختبارهم وسلوكه مع أعدائهم".

وفي عرضها لنصائحها الهادفة إلي تقوية السلطة ودوام الملك، تتبع هذه الآداب منهجية، أو لنقل تصورًا عمليًا براجماتيًا يجعل منها في النهاية "فكرًا سياسيًا آداتيًا لا يطمح إلي التنظير بقدر ما يعتمد التجربة، ولا يتوق إلي الشمولية بقدر ما يلزم حدود الواقع السلطاني، دونما قفز على ما يتيحه من إمكانات" .

فمثلاً نجد أن كل المقدمات العديدة من الإشارات إلي أن الكتاب السلطاني، هو بمنزلة "دليل عمل " أخلاقي – سياسي يوضح الصفات الخلقية، والقواعد السياسية اللازمة على صاحب السلطة الاهتداء بها، تحقيقًا لهدف مركزي، يتمثل في دوام الحكم وتقوية دعائمه، يقول المرادي في مقدمة كتابه :"فهذه ثلاثون بابًا، إذا حفظ الفطن منها كل يوم بابًا، لم يأت عليه الشهر، إلا وقد حفظ صدرًا كبيرًا، من الحكمة، وتعلم أصلًا عظيمًا من السياسة " ؛ ويذهب " الطرطوشي" إلي أن دراسة كتابه تعني " الملك عن مشاورة الوزارء" . وفي مقدمة وصيته السياسة يشير " أبو حمو الزياني " إلي أنه ضمن كتابه " وصايا حكمية وسياسية علمية، مما يختص به الملوك وتنتظم به أمورهم انتظام السلوك " . ويوضح ابن رضوان أنه ألف " الشهب اللامعة " ليقع بها الانتفاع، ولتكون عونًا على تعلق الأحكام السياسية بالخواطر، واطلاعًا على حظ عظيم من سير الأوائل والأواخر "؛ كما يشير ابن الأزرق إلي أن محتويات كتابه تتجلي في "قواعد حكمية وفوائد شرعية " . ومن جهته يهدف "ابن طباطا" من وراء تخصيص كتابه بموضوع " الأمور السلطانية والسياسات الملوكية" أن يبين للحاكم " ما يجب له على رعيته وما يجب لهم عليه "، وهو الهاجس نفسه الذي يشغل بال "القلعي" (620هـ) الذي يعتبر كتابه تدقيقًا لـ" ما يجب استعماله أو تركه من الأمور التي يحمد متبعها عاقبة إصدارها وإيرادها " . كما أوضح " الثعالبي" أنه تضمن كتابه " ما يصلح للملوك وأصحابهم، وذكر مالهم وما عليهم ". وفي السياق نفسه يخاطب "أبو حامد الغزالي " في مقدمة " التبر المسبوك" السلطان محمد بن ملكشاه بقوله" ...فإذا طلعت الشمس فأمر قارئًا يقرأ عليك هذا الكتاب في كل جمعة ليحصل في محفوظك".

هذه بعض الاستشهادات التي تؤكد الطابع العملي للتأليف السلطاني، والمفهوم التقني للسياسة المهيمن عليها . وبغض النظر عن أي استشهاد نصي، وحتي لو لم يصرح المؤلف، فإن " الطابع العملي والتقني يظل أمرا مستفاداً في الكتابة السلطانية؛ إذ يكفي أن تتأمل عرض المؤلف لمحتويات كتابه لتتأكد من ذلك".

3- أما الصنف الثالث، فقد ظهر في أول الأمر، في "صورة نصوص منحولة لبعض فلاسفة اليونان، كنوع من رد الفعل على هيمنة الأدبيات السلطانية الفارسية على ساحة التفكير السياسي في أوساط النخبة، ثم كجزء من فلسفة توفيقية تدمج الدين في الفلسفة مع الفارابي بصفة خاصة. وقد ظهرت أولى بواكير هذا الصنف على شكل رسائل مستقلة تبحث موضوع "السياسة" بمفهومها الذي هو حسن التدبير والحكمة في التسيير، وكان من أول مؤلفيها تحت عنوان "رسالة في السياسة" كل من الفارابي، وأبو القاسم المغربي، وابن سينا".

ولئن اختلفت بعض مضامين هذه الرسائل التي تطابقت عناوينها، فإنها اتفقت كلها في ثلاث هي :

1 ـ أن السياسة حاجة ملحة لكل البشر رفيعهم ووضيعهم، ولكن الملوك ثم أعوانهم أشد حاجة إليها .

2 ـ لم يعتمدوا في تصانيفهم على الكتاب، والسنة مرجعاً، أو استشهاداً .

3 ـ كانت منطلقاتهم الفكرية والفلسفية، معتمدة اعتمادًا مطلقًا على الفكر اليوناني.

ثم بعد ذلك أخذت تظهر مصنفات فلسفية موجهة للملوك فقط، ترشدهم إلي ما ينبغي عمله وإقامته في سياستهم، مثل كتاب " سلوك المالك في تدبير الممالك " لابن أبي الربيع.

لذلك فالمرحلة التجريبية تمثل المرحلة التي انتقل فيها الفكر من مصنفات أدبية وأخبارية على هيئة مواعظ، ونصائح، وأساطير، مقتبسة من تجارب الإنسان، وتقاليد الأمم، إلي مرحلة المصنفات المستقلة الخاصة به؛ ولكن على غير يد الفقهاء ومن مرجعية غير إسلامية. فقد ظهر أول المصنفات فيه ترديدًا للفلسفة الإشراقية، هندية وصينية وبابلية وآشورية وفـارسية ويونانية. وكان ذلك على يد الفـارابي، المتأثر بالآراء السياسية لأفلاطون وأرسطو ؛ حيث تناول الفلسفة السياسية في عدة مؤلفات منها: " رسالة تحصيل السعادة "و" السياسة المدنية " و "رسالة السياسة " و" الفصول المدنية "و" آراء أهل المدينة الفاضلة ". وللحديث بقية!!

 

د. محمود محمد علي

رئيس قسم الفلسفة وعضو مركز دراسات المستقبل - جامعة أسيوط

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4628 المصادف: 2019-05-08 06:03:16